عرض مشاركة واحدة
قديم 13-Jan-2017, 02:35 AM   #11
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 3416
المشاركات: 696
افتراضي تابع مغالطات أكذوبة أن مبدأ هايزنبرج يلغي السببية


وبعد معرفة مبدأ اللادقة و العلاقة السببية و مبدأ السببية نأتي لبيان المغالطات والأخطاء التي وقع فيها الملاحدة عندما ادعوا بأن مبدأ عدم التأكد لهايزنبرج يلغي السببية ،و من هذه المغالطات والأخطاء التشكيك في حقيقة مطلقة absolute truth مقطوع بصحتها و لا تحتمل الخطأ بحقيقة نسبية relative fact تحتمل الخطأ ،و نقبل بصحتها حاليا في ضوء الأدلة المتاحة الدالة على صدقها فمبدأ السببية من البديهيات والحقائق المطلقة الثابتة في كل عصر و مصر ،وفي المقابل مبدأ عدم التأكد مبدأ علمي ،و المبادئ العلمية Scientific Principles كغيرها من أشكال المعرفة العلمية ليست صحيحة صحة مطلقة ، فقد يتم تغييرها أو تعديلها في ضوء المستجدات ،ومن ثم فإنها ليست حقائق نهائية أو مطلقة بل نسبية .

وقد أخطأ الملاحدة وتناقضوا عندما استدلوا على بطلان مبدأ السببية بمبدأ عدم التأكد فالدليل سبب للعلم بالشيء المستدل عليه ، و محاولة الاستدلال على رد مبدأ السببية تنطوي على الاعتراف بمبدأ السببية و تطبيقه ،و بعبارة أخرى لو كان مبدأ عدم التأكد يبطل السببية فقد أبطل الاستدلال به على بطلان السببية ،وإذا لم يكن مبطلا للسببية فلا حجة فيه على بطلان السببية .

ويلزم من كلام الملاحدة لوازم باطلة كعدم صحة أي استدلال لأن الإثبات والدليل عامل مهم من عوامل قبول النتائج، وإذا لم يرتبط الإثبات بالنتائج ، فلا يؤدي الإثبات إلى نتيجة ،ومن اللوازم الباطلة أيضا انهيار العلوم فجميع العلوم الكونية مبنية على السببية و لذلك لا يمكن للعلوم الاستغناء عن السببية ، و بسقوط السببية تنهار جميع العلوم وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم .

وكلام الملاحدة مخالف للواقع إذ لو لم تكن السببية موجودة في الواقع لما تمكن العلماء من تفسير الظواهر الكونية ، و لو لم تكن السببية موجودة في الواقع لما تمكن الأطباء من علاج الأمراض و الوقاية منها .

و مبدأ عدم التأكد لا يدل على نفي السببية بل يدل على استحالة تحديد موقع الإلكترون وكمية حركته في آن واحد تحديدًا دقيقًا أي الإنسان لا يمكنه قياس موقع الإلكترون وكمية حركته في آن واحد بدقة متناهية ذات عدم تأكد ضئيل أي الإنسان لا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100% ،وفرق بين دقة نتيجة القياس و صحة نتيجة القياس فكل قياس نتيجته دقيقة لابد أن يكون صحيحا لكن ليس كل قياس نتيجته صحيحة يكون دقيقا .

وعدم القدرة على تحديد موقع الإلكترون وكمية حركته بدقة في نفس الوقت يؤدي إلى عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بسلوك الإلكترون في المستقبل ،و عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بسلوك الإلكترون في المستقبل قود مذهب الحتمية الصارمة الذي كان سائدا عند علماء الغرب خاصة في القرن التاسع عشر الميلادي قبل ظهور ميكانيكا الكم .

و حسب القائلين بالحتمية الصارمة أو الحتمية الميكانيكية فإن التغيرات التي تحدث في العالم عند أي لحظة تعتمد على فقط على حالة العالم عند تلك اللحظة ،والحالة تحدد بمواضع وسرعات الجسيمات فتغيرات المواضع تحددها السرعات و تغيرات السرعات تحددها القوى ،والقوى بدورها محددة بالمواضع .

فإن أمكننا أن نعرف حالة العالم عند أي لحظة فمن الممكن من حيث المبدأ أن نحسب بأدق التفاصيل السلوك والمعدل الذي سوف تتغير به هذه الحالة فإذا عرفنا هذا يمكننا أن نحسب الحالة في اللحظة التالية ثم نعتمد على ذلك كمرحلة انتقالية فنحسب الحالة في لحظة بعدها وهكذا بغير حدود[1] .

إن مذهب الحتمية determinism يعتقد بأن كل ما يقع في الكون من أحداث بما في ذلك الظواهر النفسية والأفعال الإنسانية نتيجة ضرورية تترتب على ما سبق من الأحداث فالعالم في نظر القائلين بالحتمية عبارة عن مجموعة عضوية ترتبط أجزاؤها فيما بينها كأجزاء آلة دقيقة، ولهذا فأنهم يرونه نظاماً مغلقاً يؤذن حاضره بمستقبله ، وتخضع سائر أجزائه لقوانين مطردة صارمة. ومعنى هذا أن العالم دائرة مقفلة يتصل بعضها ببعض اتصالاً علياً بحتاً بحيث يكون في استطاعتنا – باستقصاء الظواهر الحاضرة – أن نتنبأ بما سيحدث من الظواهر تنبؤاً يقيناً مطلقاً وهذا هو ما عناه لابلاس بعبارته المشهورة : " إن في وسعنا أن ننظر إلى الحالة الحاضرة للكون على أنها نتيجة للماضي وعلة للمستقبل " [2]

وفي الحتمية لا يمكن حدوث أشياء خارج منطق قوانين الطبيعة... وبالتالي لا مجال لحوادث عشوائية غير محددة سلفا ، ويعترف الحتميون بأنه ربما يصعب على الإنسان أحيانا معرفة النتيجة مسبقا نتيجة عدم قدرته تحديد الشروط البدئية للتجربة أو عدم امتلاكه للصياغة الدقيقة للقانون الطبيعي لكن هذا القانون موجود والنتيجة محددة سلفا[3] .

ويكفي للقارئ الكريم أن يعرف أن الحتمية تقوم على إمكان التنبؤ بالأحداث الكونية نظراً لوجود تعاقب حتمي مطرد بين الظواهر الطبيعية ...أما ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ تعني ﺇمكانية ﺍﻟﺘﻨﺒﺅ باﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒلة للعالم الطبيعي بالاستناد إلى الحالة الحاضرة [4].


[1] - الفيزياء والفلسفة لجيمس جينز ترجمة جعفر رجب ص 150-151
[2] - مشكلة الحرية للدكتور زكريا إبراهيم ص 100
[3] - المعجم الفلسفي للدكتور مصطفى حسيبة ص 178
[4] - مشكلة الحرية للدكتور زكريا إبراهيم ص 101

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس