عرض مشاركة واحدة
قديم 16-Oct-2014, 12:56 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 3416
المشاركات: 696
افتراضي رد: موافقة حديث لا عدوى للطب و الواقع وجهل المخالفين بالعلم

أقوال للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – تشهد بأنه يثبت حدوث العدوى


يوجد العديد من الأحاديث تدل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان يثبت حدوث العدوى ،وليس إثبات العدوى فحسب بل يثبت أن العدوى لا تنتقل من نفسها بل عن طريق عامل مسبب للمرض ( الكائنات الدقيقة و الطفيليات ) ،و ليس إثبات عامل مسبب للمرض فحسب بل وضع تدابير للوقاية من العدوى وللحد من انتشار الوباء مما يشهد بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لا ينطق عن الهوى و من ضمن هذه الأحاديث ما يلي :

الحديث الأول : عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ»[1] ،وهذا الحديث يثبت حدوث العدوى من وجهين :
الوجه الأول : إقرار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لقول الأعرابي : أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ ،أي مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح تسبب حدوث العدوى بالجرب scabies ،ولم يعترض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على كلام الأعرابي ،ويقول له هذا ليس بصحيح أو هذا خطأ أو مثل ذلك .

الوجه الثاني : قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» أي من الذي سبب العدوى ؟ أو من الذي أنزل العدوى ؟ أو من الذي قدر حدوث العدوى ؟ و السؤال عن سبب حدوث العدوى أو الذي أنزل العدوى أو الذي قدر حدوث العدوى دليل على حدوث العدوى فلا يجوز أن أقول ؟ من فعل كذا و لا يوجد فعل أصلا .

الحديث الثاني : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا » ، ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِعَجْبِهِ، فَتَشْتَمِلُ الْإِبِلَ جَرَبًا، قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: « مَا أَعْدَى الْأَوَّلَ، لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا »[2]،وهذا الحديث يثبت حدوث العدوى من وجهين :

الوجه الأول : إقرار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لقول الأعرابي : إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِعَجْبِهِ، فَتَشْتَمِلُ الْإِبِلَ جَرَبًا ،أي مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح تسبب حدوث عدوى الجرب scabies ،ولم يعترض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على كلام الأعرابي ،ويقول له هذا ليس بصحيح أو هذا خطأ أو مثل ذلك .

الوجه الثاني : قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : « مَا أَعْدَى الْأَوَّلَ » أي ما سبب العدوى ؟ ما مصدر حدوث العدوى ؟ و السؤال عن سبب حدوث العدوى دليل على حدوث العدوى فلا يجوز أن أقول ؟ من فعل كذا و لا يوجد فعل أصلا .

و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : « مَا أَعْدَى الْأَوَّلَ » أي ما سبب حدوث العدوي أو ما مصدر حدوث العدوى ؟ يدل أن العدوى لا تنتقل من نفسها و لا تحدث من نفسها بل عن طريق سبب.

وهذا يعتبر سبق علمي في العصر النبوي الذي لم يكن فيه علم الكائنات الدقيقة قد اكتشف بعد فالحديث يثبت أن العدوى لا تنتقل من نفسها بل عن طريق عامل مسبب للمرض و هو إما كائن دقيق microorganism أو طفيل parasite ،ولو كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يتكلم من عند نفسه لقال بما هو سائد في عصره أن العدوى تنتقل بنفسها .


الحديث الثالث : عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : « لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ »[3] أي: لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة; لئلا تنتقل العدوى[4] مما يدل على حدوث العدوى ، وهذا يعتبر من التدابير للحد من انتشار الأمراض المعدية .

الحديث الرابع : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ - أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ – أي الطاعون - قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ - فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ»[5] ،وهذا الحديث فيه نهي عن دخول المناطق التي بها مرض الطاعون ،و النهي عن الخروج من المناطق التي بها طاعون سواء أكان الشخص مصابا بهذا الوباء أم لا لئلا ينتشر الطاعون في البلاد الأخرى ، و الطاعون أحد الأمراض الوبائية مما يدل على إثبات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لحدوث العدوي بل فيه وضع تدبير للحد من انتشار الوباء.


و في الحديث منع أي شخص من دخول المناطق التي انتشر فيها نوع من الوباء ، والاختلاط بأهلها ، وكذلك يمنع أهل تلك المناطق من الخروج منها ، سواء أكان الشخص مصاباً بهذا الوباء أم لا ، وهذا يسمى في الطب الحجر الصحي للحد من انتشار الوباء .

والوباء ينتقل من مكان توطنه إلى المناطق الخالية منه عن طريق الخروج من البلد التي بها وباء لبلد أخرى ليس بها وباء أو دخول بلد بها وباء ثم الخروج منها لبلد أخرى .

وإن قيل لماذا نهي الشخص السليم الذي في مناطق الوباء من الخروج من المنطقة التي بها الوباء ؟ و الجواب لأن هذا الشخص و إن كان سليما في الظاهر فقد يكون حاملا للمرض و هو لا يدري asymptomatic carrier أو آثار المرض لم تظهر بعد خلال فترة حضانة المرض incubation period .
و فترة حضانة المرض هي الفترة التي تمر من لحظة التعرض للكائن الدقيق أو الطفيل المسبب للعدوى وحتى ظهور أعراض المرض ،و ليس معنى حدوث العدوى infection حدوث المرض disease فقد تحدث العدوى و لا يحدث مرض ؛ لأن مناعة الشخص قوية أو الميكروب ضعيف لكن يكون الشخص حاملا للمرض .


و الشخص الحامل للمرض قد ينقل المرض لغيره لذلك من حكمة الشريعة النهي عن خروج من في أرض الوباء لبلد أخرى و إن كان سليما في الظاهر فمن علم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ذلك ؟

الحديث الخامس : عن أَبَي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»[6] ،و مرض الجذام من الأمراض المعدية وتزداد العدوى في الجذام الأسدي ،ولذلك جاءت الشريعة باجتناب المريض بمرض معدي كي لا ينتشر المرض عن طريق المخالطة أو الاتصال فمن علم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ذلك ؟

و من هنا يتبين بما لا يدع مجالا للشك أن السنة النبوية توافق العلم والواقع ، و المرض المعدي لا ينتقل بنفسه بل الذي ينتقل مسبب المرض ،وليس كل من حدثت له عدوى يصاب بالمرض المعدي بل هذا يعتمد على مناعة الشخص وقدرة الميكروب على إحداث المرض فإذا أراد الله أن يمرض الشخص هيئ له أسباب المرض ،وإذا لم يشأ لا يحدث المرض حتى ولو توافرت أسبابه والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

[1] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5773 ،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2220

[2] - رواه أحمد في مسنده رقم 8343

[3] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2221 ،ورواه أحمد في مسنده رقم 9612

[4] - القول المفيد لابن عثيمين ص 565

[5] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5730

[6] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5707

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس