عرض مشاركة واحدة
قديم 16-Oct-2014, 12:50 AM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 3416
المشاركات: 696
افتراضي رد: موافقة حديث لا عدوى للطب و الواقع وجهل المخالفين بالعلم

أحاديث نفي العدوى ليست نصا في عدم وجود العدوى أو عدم تأثيرها مطلقا


عند تتبع أحاديث نفي العدوى لا نجد تصريحا بأن العدوى غير موجودة أو ليس لها أي تأثير ومن هذه الأحاديث :

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ »[1].


وعن أَبَي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»[2].


وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ» قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ»[3].

وعن أَبَي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ»[4].

وبون شاسع بين لا عدوى و بين لا وجود للعدوى و فرق شاسع بين لا عدوى و بين لا يوجد أي تأثير للعدوى فالجملة الأولى : خبر لا محذوف لفهمه من سياق الكلام و التقدير على الراجح مؤثرة بطبعها أو تضر بذاتها أو تنتقل بذاتها أي لا عدوى مؤثرة بطبعها أو لا عدوى تضر بذاتها أو لا عدوى تنتقل بذاتها بل لابد من توافر الأسباب و فوق ذلك إرادة الله أما الجملة الثانية فخبر لا موجود ،وهو لفظ " موجودة "





دلالة اقتران نفي العدوى مع نفي الطيرة على عدم نفي وجود العدوى بل نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى والطيرة

كثير من الأحاديث التي ذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - نفي العدوى اقترن معها نفي الطيرة ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ »[5] ، وعن أَبَي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»[6] ، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ» قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ»[7].


و من المعلوم أن هناك الكثير من الناس يتطير رغم أن الإسلام حرم ذلك ،و إذا كانت الطيرة موجودة في الواقع من جهة اعتقاد بعض الناس ، و مع ذلك قد نفاها النبي - صلى الله عليه وسلم – فهذا يدل أن المقصود بالنفي ليس نفي الوجود ، ولكن نفي أمر آخر ، وهو على الراجح نفي الاعتقاد الخاطئ في الطيرة أو نفي تأثير الطيرة من دون الله .

و الاعتقاد في الطيرة ،ودعوى أن للتطير تأثيرا من دون الله كان سائدا عند الناس -ومازال - ،و هذا من الشرك ،و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، ثَلَاثًا ، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ »[8] أي : التشاؤم الذي يؤدي إلى ترك الشيء أو الإحجام عن العمل أو ترك العمل من الشرك فالتطير يضعف التوكل على الله ،وفيه رجم بالغيب بأسباب لم يأذن بها الله ، و فيه سوء ظن بالله ، و اعتقاد حصول الضر والنفع من غير الله تعالى ،و كل إنسان اعتقد سببا لم يجعله الشرع سبباً ، فإنه مشرك شركاً أصغر ، و إذا اعتقد أن هذا الشيء المتشائم به – أي سبب ترك الفعل - يضر من دون الله فهو شرك أكبر .

و إذا لم يكن المقصود بنفي الطيرة نفي الوجود ، و لكن نفي الاعتقاد الخاطئ في الطيرة أو نفي تأثير الطيرة من دون الله أي لا طيرة مؤثرة فكذلك المقصود بنفي العدوى نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى .

والاعتقاد الخاطئ في العدوى هو أن العدوى تنتقل بطبعها وبذاتها من شخص لآخر دون إجراء الله لذلك ،وأن العدوى تضر بذاتها و أن العدوى تؤثر بذاتها .

وهذا الاعتقاد اعتقاد باطل فلابد أن يعتقد الإنسان أن الله هو مسبب الأسباب ، و أن العدوى لا تنتقل من شخص لآخر إلا إذا شاء الله ذلك و قدر ،ولا تضر العدوى إلا إذا شاء الله ذلك وقدر أي لابد من اعتقاد أن العدوى لا تحصل إلا بقضاء الله ،وقدره فإذا شاء الله أن يصاب شخص بالعدوى ويمرض جعل أسباب العدوى سارية ومؤثرة ، وأسباب المرض سارية ومؤثرة وإن شاء الله سلب أسباب العدوى قدرتها على التأثير فلا أثر للعدوى إلا بمشيئة الله وحده ،ولا عدوى مؤثرة بنفسها بل بإذن الله ،و لو كانت العدوى مؤثرة بنفسها لما تخلفت أحيانا .

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
( قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا عدوى" المراد بالعدوى: انتقال المرض من شخص إلى شخص، أو من بهيمة إلى بهيمة، أو من مكان إلى مكان.

والمرض يتعدّى من محل إلى محل، ويتعدّى من المريض إلى السليم، ويتعدّى من الجربى إلى الصحيحة، هذا شيءٌ موجود ،والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينفي هذا، وإنما ينفي العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية من أنّ المرض يتعدّى بنفسه بدون تقدير الله - سبحانه وتعالى - ، فالعدوى وهي: انتقال المرض من محل إلى محل بسبب قرب الصحيح من المريض، والمقدر لها هو الله تعالى، فقد يقرُب الصحيح من المريض ولا يصيبه شيء، وقد يقرُب ويُصاب.

والسبب: أن هذا راجعٌ إلى الله، إن شاء سبحانه وتعالى انتقل هذا المرض، وإنْ شاء لم ينتقل، فمجرّد مقاربة المريض أو القدوم على المحل الموبوء هذا سبب، أما التأثُّر فهو بيد الله سبحانه وتعالى، فقد يدخل الإنسان في الأرض الموبوءة ولا يصاب، وقد يورِد الممرض على المُصح ولا يُصاب، قد ينام المريض بجانب الصحيح ولا يصاب، وقد يصاب، فما وجه التفريق بين الحالتين؟ وجه التفريق: أن هذا راجعٌ إلى مشيئة الله تعالى.

أما أهل الجاهلية فلا يفرِّقون بل عندهم: أن كل من قارب المرض- أو كل من قارب المريض- أنه يُصاب، ولا ينسبون هذا إلى قضاء الله وقدره، ولا يتوكّلون على الله سبحانه وتعالى، ويفرِطون في التشاؤم والتطيُّر وانتقال العدوى، ويعملون أعمالاً تُضحك.


فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا عدوى" يعني: على ما كان يعتقده أهل الجاهلية، أما أنّ العدوى تحصُل بإذن الله فهذا أمرٌ واقع، ولهذا نهى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مخالطة المجذوم، ونهى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن القدوم على الأرض الموبوءة، ونهى من كان في أرض فيها وباء أن يخرج منها ومن كان خارجها لا يدخل فيها، لأن هذه أسبابٌ لانتشار المرض، والامتناع عنها أخذٌ بالأسباب الواقية، والإقدام عليها إلقاءٌ إلى التَّهْلُكة، والله نهى عن ذلك، إلاَّ من قَوِيَ إيمانه وتوكُّله على الله تعالى؛ فهذا قد يُقدم على الوباء ويخالط المرضى ولا يصاب، لأنه متوكِّلٌ على الله - سبحانه وتعالى -، لكن هذا لا يكون إلاَّ لأهل الإيمان القوي، أما أهل الإيمان الضعيف فهؤلاء يبتعدون عن هذه المواطن لئلا يصابوا، ثمّ تسوء عقيدتهم.

والإقدام على محلاَّت الخطر من الإلقاء إلى التهلُكة، والله تعالى يقول: ﴿ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾، إلاَّ إذا كان هناك مصلحة راجحة من الإقدام على هذه الأمور فيُقدم عليها، أما إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة فالأخذ بالأسباب الواقية أحسن، وإذا كان هناك مصلحة راجحة فالإقدام أحسن، على حسب الأحوال .

وقوله: "ولا طَيرة" هذا نفيٌ معناه: النهي، يعني: لا تتطيّروا، وإنْ كان الإنسان يجد في نفسه شيئاً فلا يمنعه ما يجد في نفسه من المُضي والعزم، لأن إيمانه يسوقه، بخلاف ضعيف الإيمان فإن التشاؤم يتغلّب عليه فيتراجع، ويكون هذا من الخلل في العقيدة، وضعف التوكُّل على الله سبحانه وتعالى ،وإذا وجدت في نفسك تشاؤماً أو كراهية فتوكّل على الله وأقدِم .

والطيرة ليس لها أصل، بخلاف العدوى، وإنما هي من الشيطان، فهي تخيُّلٌ من الإنسان بسبب وسوسة الشيطان فالتطيُّر ليس له أصل، ومن وجد في نفسه شيئاً من الكراهية فليتوكّل على الله وليعزم، ولا ترده الطيَرة عن مقصوده )[9].


[1] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5772،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2225

[2] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5707

[3] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5776،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2224

[4] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5773 ،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2220

[5] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5772،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2225

[6] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5707

[7] - رواه البخاري في صحيحه رقم 5776،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2224

[8] - رواه أبو داود في سننه رقم 3910 وصححه الألباني

[9] - إعانة المستفيد لصالح الفوزان 2/7-9

التوقيع
د.ربيع أحمد طبيب بشري قليل الوجود في المنتدى
العمر قصير و العلم غزير فلا وقت للكسل بل الجد والعمل هكذا علمنا البشير النذير
ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس