أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-May-2007, 07:05 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

Exclamation قصة تحول إباضي إلى مذهب أهل السنة والجماعة

قصة تحول إباضي إلى مذهب أهل السنة والجماعة

قصة رائعه جداً سوف تستمتعون بها جداً
تحدث به شخص عن ذاته


بسم الله الرحمن الرحيم

قصة تحولي من مذهب الإباضية ، إلى مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فهذه قصة رجوعي من مذهب الإباضية ، إلى مذهب أهل الحق ، وطريقة أهل الاستقامة ،
وقد سبق لي أن ذكرت شيئا من هذا في السبلة الإباضية ، ولكن تعجل بعض من هناك بالتكذيب ، وكأنهم لا يعلمون أن كثيرا من الإباضية في عمان وخارجها قد تركوا مذهب آبائهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة ،
وهذا أمر معلوم لكل من يعيش في عمان تقريبا ، بل لا أظن أحدا من أهل عمان إلا ويعرف واحدا أو أكثر ممن ترك المذهب الإباضي ورجع إلى مذهب الحق ،
ثم إن الله – عز وجل – أراد أن يكشف تسرع أولئك المكذبين ، فدخل السبلة بعض من يعرفني شخصيا ، وهو من الإباضية ، فصرح بأني كنت إباضيا ، ثم رجعت إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، فالحمد لله أن جعل لي من يصدقني .

على أية حال ، فليس المراد من سياق هذه القصة أن يصدق الناس أني كنت إباضيا أولا ،
ولكن المراد أن يطلع المنصف على السبب الذي جعلني أترك مذهب الآباء والأجداد ، لعله إن سلك طريقي أن يصل إلى نفس القناعة التي وصلت إليها .

وأول ذلك أني كنت يوما من الأيام أصلي في مسجد حينا على الهيئة الإباضية ، فجاءني رجل من أهل المسجد وقال : " يا أخي لم لا تكبر تكبيرة الإحرام ، فالصلاة لا تصح إلا بتكبيرة الإحرام " ،
طبعا أنا كنت أكبر تكبيرة الإحرام ، لكني لم أكن أرفع يدي مع التكبير لأن هذا هو المذهب الإباضي ، مع أن أحاديث الرفع كثيرة وكثيرة جدا ، منها في الصحيحين وغيرها ، بل هي متواترة ،
على أية حال قلت له : " بل أنا أكبر تكبيرة الإحرام ، ولكن سرا " ،
فقال لي : " إذن لا أراك ترفع يديك ! " ،
قلت له : " نحن الإباضية لا نرفع أيدينا في تكبيرة الإحرام " ، وظننت أن هذا الجواب كاف له ليتركني وشأني ،
ولكنه قال : " أنت إباضي ! " ،
قلت : " نعم " ،
قال : " لا يمكن أن أتركك على هذا المذهب ، هذا من المذاهب الضالة " ،
فكبرت هذه الكلمة عليَ ، واستعظمتها جدا ، ولذلك ينبغي الرفق في الدعوة ، خاصة مع الذين لا يعلمون شيئا
فذكر لي كلاما يستدل به على ذلك ، لكني لا أذكر منه شيئا الآن ، لأني لم أكن أفهم ما يقول ،
على أية حال ، أحدث هذا عندي شكا ، فلما ذهبت إلى عمان جئت أحد أخوالي فقصصت له ما سبق ، فأعطاني كتاب الحق الدامغ ، ولكني أيضا لم أفهم منه شيئا ، لأنه كان فوق المستوى ،

ولكن رأى أحد طلبة العلم عندي الكتاب ، فأخذه وقرأه ، ثم أعطاني محاضرة حوله ، لكني أيضا لم أفهم شيئا ، لأن ذلك كله كان فوق المستوى ، وفي هذا فائدة مهمة للداعية ، وهي أن يحدث الناس على قدر عقولهم ، لأن المراد هداية الناس ، فلو كلم الناس بما لا يفهمونه لم يستفد الناس من فعله شيئا .
ثم إني في أحد سفراتي إلى عمان جلست مع خال لي فسألته عن الخلاف بين أهل السنة والإباضية ، حيث كنت أظن سابقا أن الخلاف إنما هو في الصلاة فقط ، الإباضية يسدلون أيديهم وأهل السنة يكفتونها ، يضعونها على صدورهم ،
فأعلمني أن الخلاف أوسع من ذلك ، وأن أهل السنة مشبهة ،
فقلت له : " وما معنى مشبهة ؟ " ،
قال : " أي أنهم يشبهون الله بعباده ، فيقولون : الله له يد كيد البشر " ،
فاستعظمت هذا ورأيت أن مذهب أهل السنة من أبطل ما يكون ، وطبعا فرحت بهذا من قرارة نفسي ،
لأني كنت أريد أن يكون الإباضية هم على الحق ، لأنه المذهب الذي ولدت عليه ، والذي رأيت كل أهلي عليه ، بل كنت إذا جاءنا ضيف فصلى على مذهب أهل السنة استنكرت فعله جدا ،
فذهبت إلى أهل السنة ، وعرضت على أحد طلبة العلم ما علمته من خالي ،
وقلت له : " أنتم مشبهة ، لأنكم تقولون : إن لله يدا كأيدي الناس " ،
فقال لي : " أعوذ بالله ، بل نحن نقول : الله له يد تليق به ، كما أن للمخلوق يدا تليق به " ،
ثم طرح علي هذا السؤال : " هل الله يسمع ؟ " ،
قلت : " نعم " ،
قال : " يسمع كسمعنا ؟ "
قلت له : " لا "
قال : " كذلك الله له يد لا كأيدنا " ،
وأعطاني الدليل على ذلك وهو قوله تعالى : " بل يداه مبسوطتان " ، وقوله تعالى لإبليس : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " .
فاطمأنت نفسي لذلك جدا ، ووقع كلامه في قلبي موقعا عظيما ، ورأيت أنه كلام سلس مفهوم واضح موافق للفطرة ،
فقنعت به ، وصرت من يومها أصلي على مذهب أهل السنة ،

ثم إني ذهبت إلى عمان مرة أخرى ، فقلت لخالي : " أهل السنة ليسوا مشبهة ، بل يقولون : الله له صفات تليق به ، كما أن للمخلوق صفات تليق به ، وصفة الله لا تشبه صفة المخلوق " ،
فلم يعرف ما يقول ، لأنه كان مبتدئا في العلم ،
ولكنه حول مجرى الكلام فقال : " هل تعلم أن ابن تيمية يقول : إن الله يستوي على جناح بعوضة ؟ " ،
فقلت : له : " وما معنى يستوي ؟ " ،
قال : " يجلس " ،
قلت : " ومن ابن تيمية هذا ؟ " ،
قال : " عالم من علماء السنة " ،
فانقدح في نفسي أن هذا الرجل يتبرأ منه أهل السنة ، لأنه لا يمكن لأحد أن يقبل مثل هذه المقولة ،
فرجعت إلى طلاب العلم من أهل السنة فسألتهم عن ذلك ،
فقال لي أحدهم : " ليس بصحيح ، ابن تيمية لا يقول ذلك ، ومن زعم أن ابن تيمية يقوله فليأت بكلامه " ،
وفهمني أن ابن تيمية إمام عظيم ، وأن العلماء اتفقوا على توثيقه [ طبعا إلا من شذ ] ،

ثم إني بعد أن قرأت كتب ابن تيمية عرفت أصل المسألة ، وهو أن ابن تيمية نقل عن عثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي أنه – أي المريسي – أنكر أن يكون الله فوق العرش ،
فقال الدارمي : " ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته " [ انظر نقض تأسيس الجهمية (1/568) ] ،
وهذا أولا : ليس من كلام ابن تيمية ، بل نقله عن الدارمي ،
وثانيا : هذا من باب فرض ما لم يكن ، كقوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ، وكقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " ، وكقوله : " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " ، ونحوها من الآيات ،
فكل هذا من باب التنزل وفرض المستحيل ، فهذا كما ترى ليس فيه غضاضة على الإطلاق ، والله قد استوى على العرش وهو مخلوق من مخلوقاته جل وعلا ، فهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

على أية حال هذه كان بداية سلسة كذبات سمعتها على هذا الإمام العظيم ، ليس من خالي ، إنما من غيره فيما بعد ، وكثير منها تولى كبرها بعض من يكتب في السبلة العمانية ،

وفي النية إن يسر الله أن أجمع بعض ذلك وأرد عليه ، ذبا عن عرض هذا الإمام العظيم ، فيعلم الله كم له من فضل علي خاصة ، وعلى المسلمين عامة ، اللهم اجزه عنا خير الجزاء ، اللهم اجمعنا به في دار كرامتك .
بعد ذلك ما زلت أتردد بين الفريقين ، فأسمع حجة هؤلاء ، وحجة هؤلاء ، ثم أقارن ،

وأذكر أن من الأمور التي استوقفتني مسألة نزول الرب – عز وجل – إلى السماء الدنيا ،
فإن خالي قال لي مرة : " إن أهل السنة يثبتون أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا " ،
وكنت قد حضرت محاضرة لأحد أهل السنة تكلم فيها عن هذه المسألة ، ووضح أنهم يؤمنون بأن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وأن هذا هو نص كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – كما ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له " .
فقلت لخالي : " نعم أهل السنة يثبتون ذلك على ما جاء به الحديث " ،
فقال لي : " ولكن قال الشيخ أحمد الخليلي : إن ثلث الليل يدور حول العالم ، فحين ينتهي ثلث من منطقة يذهب إلى التي تليها من جهة الغرب ، وهكذا ، فثلث الليل لا يزال حول العالم يدور ، فهل معنى هذا أن الله يبقى نازلا إلى الأبد ؟ "
فرأيت أن هذا الدليل قوي جدا ، ولم أستطع الانفكاك عنه ،
فغيرت مذهبي على الفور إلى مذهب الإباضية ،
وصرت أصلي مسبلا يدي ، وصرت على يقين أن هذا الدليل لا مدفع له ، وشعرت حينها أني قوي ، كالجندي الذي معه سلاح يجزم أن عدوه لا يمكنه أن يمتلك سلاحا يقاومه ، فصرت كلما لقيت أحدا شرحت له هذا الدليل الذي وصلني من قبل الخليلي ، من شدة فرحي بما سمعت .

حتى قابلت مرة أحد أهل السنة العوام فأخبرته بما قاله الخليلي ، فقال : " أنا لا أعرف الجواب ، ولكن سآخذك إلى من هو أعلم مني " ،
فقلت : " نعم " ،
وكنت على يقين أنه سيفاجأ بهذا الجواب ، وكنت أظن أن هذه الحجة من عند الخليلي لم يسبقه إليها أحد ، فلما ذهبنا عند الرجل ، وكان من طلبة العلم الحريصين ، شرح له صاحبي المسألة ، وسمع الرجل الدليل مني ،
إلا أنه فاجأني بأن قال : " هذه شبهة قديمة معروفة ، وقد أجاب عليها الشيخ ابن عثيمين في فتاواه ، وسأهديك منها نسخة " ،
وواعدني أن آتيه بالغد ،
وفي اليوم التالي حضر إلى المسجد فعلا ، وأعطاني نسخة من فتاوى الشيخ ابن عثيمين ، وكتبا أخرى ،
ويعلم الله ، كم كانت فرحتي بتلك الهدية ،
وهذه لفتة مهمة إلى الدعاة ، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " تهادوا تحابوا " ،
فكم أثرت هديته في نفسي ، ولما شعرت أنها تخصني زاد اهتمامي بالكتاب ، وكنت أول مرة أسمع فيها بالشيخ ابن عثيمين ، فأراني الرجل مكان الفتوى المطلوبة ،
ثم قال لي : " اقرأ الكتاب فسيفيدك جدا " ،
وفعلا قرأت الكتاب من أوله إلى آخره ، واستفدت منه أمورا عظيمة ،
منها : تعريف أهل السنة والجماعة ،
ومنها : تقسيم التوحيد ومعاني كل قسم ،
ومنها : طريقة أهل السنة في الإثبات ، والأدلة على ذلك ، وأنهم غير مشبهة ، بل ينكرون على المشبهة ،
ومنها : تحريم التصوير ، وأنه وسيلة إلى الشرك ،
ومنها : تحريم البناء على القبور ، والغلو فيها ،
إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة ،
ومما كان يزيدني اهتماما بالكتاب تمكن صاحبه ، وسهولة عبارته ، وقوة أدلته ، ولم أكن أتصور حينها أن يقدر الله لي التتلمذ علي يدي هذا الرجل العظيم ، وأني سأكون ممن يجلس في حلقاته ، ويسمع منه مباشرة ،
ولكن لله على عباده ألطاف كثيرة ،
ويعلم الله أني من يومها لم أحب عالما من العلماء الذين التقيت بهم كما أحببت ذلك الشيخ العظيم ، الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله رحمة واسعة - .

وهنا لفتة مهمة أيضا إلى الدعاة : وهي أن نشر كتب أمثال هؤلاء العلماء فيه من الخير الشيء الكثير ، وخاصة كتب الفتاوى ، لأنها تتناول أسئلة الناس التي تدور بينهم ، والتي يكثر السؤال عنها ، ولأنها تراعي مستوى العوام ، أو المبتدئين ، وفيها تعليق الناس بأهل العلم الكبار ، فيعلم الله كم لذلك الرجل الذي أعطاني كتاب الشيخ ابن عثيمين من فضل علي بما أهداني .
والمقصود ، أني قرأت فتوى الشيخ حول الشبهة المذكورة ، وإليكم نص السؤال ، وجوابه :
جاء في مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (1/102) سؤال رقم (102) ما نصه :
" سئل الشيخ – أعلى الله درجته في الهديين - : من المعلوم أن الليل يدور على الكرة الأرضية ، والله – عز وجل – يزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فمقتضى ضلك أن يكون كل الليل في السماء الدنيا ، فما الجواب عن ذلك ؟
فأجاب بقوله : الواجب علينا أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – من غير تحرف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ،
فالتحريف في النصوص ،
والتعطيل في المعتقد ،
والتكييف في الصفة ،
والتمثيل أيضا في الصفة ، إلا أنه أخص من التكييف ؛ لأنه تكييف مقيد بمماثلة ،
فيجب أن تبرأ عقيدتنا من هذه المحاذير الأربعة ،
ويجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال بـ ( لم ) ؟ وكيف ؟ فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته ، وكذا يمنع نفسه عن التفكير في الكيفية ،
وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيرا ، وهذه حال السلف – رحمهم الله - ، ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس – رحمه الله – قال : يا أبا عبد الله " الرحمن على العرش استوى " ، كيف استوى ؟ ، فأطرق برأسه وعلته الرحضاء ، وقال : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا " ،
وهذا الذي يقول : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة ، فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدينا ؛ لأن الليل يدور على جميع الأرض ، فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى هذا المكان الآخر ؟ .
جوابنا عليه أن نقول : هذا سؤال لم يسأله الصحابة – رضوان الله عليهم - ، ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن المستسلم لبينه الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم - ،
ونقول : ما دام ثلث الليل الأخير في هذه الجهة باقيا فالنزول فيها محقق ، ومتى انتهى الليل انتفى النزول ، ونحن لا ندرك كيفية نزول الله ، ولا نحيط به علما ، ونعلم أنه سبحانه ليس كمثله شيء ، وعلينا أن نستسلم ، وأن نقول : سمعنا ، وآمنا ، واتبعنا ، وأطعنا ، هذه وظيفتنا " اهـ .

وهذا الجواب كاف شاف كما ترى ، فالله – عز وجل – أخبرنا على لسان نبيه ، أنه ينزل في الثلث الأخير من الليل ، فنحن نؤمن بهذا ،
فأينما كان الثلث الأخير فهنالك النزول ،
ثم إنه من المتفق عليه بيننا وبين الإباضية أنه لا ينبغي للإنسان أن يخوض في صفات الله – عز وجل – بالتفكير ، والتكييف ،
بل ينبغي عليه أن يكف عن هذا ، فما بال علماء الإباضية يعرضون مثل هذه الشبه ، مع أننا جميعا متفقون أنه ينبغي عدم الخوض فيها ؟!!
على أية حال عرفت حينها أن أهل السنة يقولون إزاء النصوص : سمعنا وأطعنا ،
فإذا لم تتقبل عقولهم شيء اتهموها ، وآمنوا بالنص ، ولم يردوا النص لأجل شيء يقوم في عقولهم ،
وأن هذه الطريقة أسلم ، وأحكم ، وأعلم ، وهي طريقة الصحابة ، ومن بعدهم من علماء الأمة ، ومن سلكها نجا ، ومن تنكبها هلك ،
فلو عرضنا نصوص الكتاب والسنة على عقولنا لرددنا الكثير مما لا يقبله عقل كثير من الناس ، والواجب عدم معارضة النصوص إذا ثبتت .

ومن يومها استفدت درسا عظيما ، وهو التسليم لكتاب الله ، وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - ، وعدم الاعتراض عليهما ، فصار عندي قناعة تامة بمذهب أهل السنة في صفات الله – عز و جل - ، وذلك بفضل قراءتي لفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى - .

ورجعت بعدها أصلي صلاة أهل السنة ، أكفت يدي ، كما يكفتون .
بعدها تزايد حضوري لحلقات طلاب العلم من أهل السنة والجماعة عندنا في الإمارات ، وصرت أواظب على الدروس في أيام معينة من الأسبوع ، فدرست كتاب الأصول الثلاثة ، وبعض كتاب التوحيد ، كلاهما للشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - ،
وحضرت بعض حلقات العقيدة ، وأظن أنها كانت حول كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فعرفت الكثير من مبادئ أهل السنة والجماعة في الصفات ،
ومن القواعد المفيدة التي درستها : ( أن القول في الصفات كالقول في الذات ) ، فالصفات تابعة للذات ، فمن أثبت لله ذاتا لا تشبه الذوات فليثبت له صفات لا تشبه الصفات ،
فلله – عز وجل – يد لا كيدنا ، وله وجه لا كوجهنا ، وله سمع لا كسمعنا ، وله بصر لا كبصرنا ، وله علم لا كعلمنا ، وله عزة لا كعزتنا ، كما أن له ذاتا ليست كذواتنا ، كل ذلك سواء .
ومن القواعد المفيدة التي درستها : ( أن كل معطل مشبه ) ، فكل من عطل صفة من صفات الله إنما عطلها لأنه فهم منها التشبيه ، ولو أنه ما فهم التشبيه من تلك الصفة لأثبتها ،
فهو حين يقرأ قوله تعالى : " ما منعك أن تسجد لما خلقت يدي " ، يفهم أن هاتين اليدين كيدي المخلوق ، فلأجل هذا يضطر إلى أن يؤول ، ويقول : ليست اليد هنا على معناها الحقيقي ، بل هي بمعنى المباشرة ، أو بمعنى القوة ، أو غير ذلك من المعاني ، والذي جعله يتؤل الآية أنه فهم منها التشبيه ، وليس كذلك ، فليس الأمر على ما ذكر ، بل القرآن ليس ظاهره تشبها ، حاشا وكلا ،
قال نعيم بن حماد الخزاعى شيخ البخارى : " من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها " .
على أية حال : كانت هذه المرحلة مرحلة تعلم لمبادئ أهل السنة والجماعة عموما ، ولعقيدتهم في الصفات خصوصا .
فكنت إذا ذهبت إلى عمان عند أخوالي أناقشهم في بعض ما تعلمته يعجزون عن مجاراتي ، لأنهم لم يكونوا بدرجة عالية من الدراية بمذهبهم ، وهذا زادني تثبيتا على ما أنا عليه .
ثم إنني ذهبت مرة لزيارة أحد طلاب العلم من أهل السنة والجماعة ، فذكرت له قصتي ، وبعض ما كان يجري بيني وبين أخوالي وغيرهم من أهلي ،
وقلت له : " أريد أن أذهب إلى الشيخ أحمد الخليلي " ، لعلي أجد عنده شيئا زائدا ،
فنصحني ألا أذهب إليه ، ولكني لم أقنع بكلامه ، لأني كنت أرى أنه من تمام الإنصاف أن أسمع حججهم كاملة ،
ثم في نهاية المجلس أعارني كتابا نفيسا بعنوان : " إثبات علو الرحمن ، من قول فرعون لهامان " ، لأسامة القصاص ، وهو كتاب نفيس في بابه ، فزدت قناعة بما توصلت إليه من الحق ، والحمد لله .
ثم إنه لم يتيسر لي أن أذهب إلى الشيخ أحمد الخليلي – مفتي عمان - ، ولكني كنت أقرأ بعض كتب الإباضية كلما ذهبت إلى عمان ، وأذكر أني كنت إذا أمسكت بكتاب من كتبهم أقول قبل أن أفتحه : " اللهم إن كان الحق في هذا الكتاب فأرني إياه " ، ولكني لم أكن أرى إلا ما يزيد ثقتي بصدق مذهب أهل السنة والجماعة .

كل ذلك كان وأنا في مرحلة الثانوية العامة ، وما بعدها بقليل ، وبعد مرحلة الثانوية العامة صرت على مفترق الطرق ، إما أن أذهب إلى إحدى شركات الطيران لأدرس وأتخرج طيارا ، وإما أن أذهب إلى الجامعة الإسلامية ، ولله الحمد قبلت في الجامعة الإسلامية قبل استدعائي إلى معهد الطيران للدراسة ، فلما بدأت بالجامعة ودخل حبها قلبي استدعيت للطيران ، ولكن هيهات وقد تعلق القلب بالمدينة النبوية ، ومسجدها ، وجامعتها ، فلم أبغ بذلك بدلا ، ولله الحمد .

مع أن قلبي كان أميل إلى الذهاب للطيران قبل ذلك ، بل كنت أعد ذهابي للجامعة الإسلامية لما ذهبت استغلال وقت فراغ قبل أن أحزم حقائبي وأتوجه إلى الطيران ، ولكن أعان الله بكرمه ، ولطف رحمته بأن نشبت بالجامعة ، فلم أبغ بها بدلا ، ولله الحمد والمنة .

وفي الجامعة الإسلامية حصل لي تحول كبير في حياتي ،
فهنالك عاشرت علماء أهل السنة ، وتعلمت منهم ، ونهلت من آدابهم ، وكان أخي في الإمارات إذا أشكل عليه شيء كلمني في الهاتف،
وسألت له العلماء عن إشكاله فكشفوه لي ،
وأذكر أن من أول الإشكالات التي عرضت علي هناك مسألة الحد وإثباتها لله – عز وجل - ، فسألت عنها العلماء ، فكان أول من سألت من أهل العلم الشيخ : ( محمد أمان الجامي – رحمه الله - ) وكان متخصصا في العقيدة ،
وكنا قد انتهينا لتونا من صلاة الفجر في المسجد النبوي الشريف ، وكانت للشيخ حلقة في العقيدة بعد صلاة الفجر ، فسألته قبل أن يجلس على كرسيه ،
قلت : " يا شيخ هل أهل السنة يثبتون الحد لله – عز وجل - ؟ " ،
فقال : " وما الذي تعنيه بالحد ؟ " ،
فارتبكت ، فلما رأى مني الارتباك قال لي : " يا ولدي ! اذهب وادرس العقيدة " ،
وأمرني أن أركز على الأصول وأن لا أهتم بالمسائل العارضة الآن ،
فانصرفت من عنده مهموما ؛ لأني كنت أريد الجواب حالا ، ولكني عرفت أن تلك الكلمة من الشيخ أراد بها أن يربيني ، وخاصة لما رأى عدم فقهي للسؤال الذي سألت عنه ، فما فائدة جواب لإنسان لا يدري معنى السؤال الذي يسأله ؟ ،
ولكني لم أدرك ذلك في حينه ، فما زلت أفتش حتى علمت قاعدة أهل السنة في مثل هذا ، وهو ما ذكره ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية (ص218، ط . المكتب الإسلامي ، تخريج الألباني )
قال – عند شرحه لقول الطحاوي : " وتعالى عن الحدود والغايات " -
: " أن الناس في إطلاق مثل هذه الألفاظ ثلاثة أقوال :
فطائفة تنفيها ، وطائفة تثبتها ،
وطائفة تفصل ، وهم المتبعون للسلف ، فلا يطلقون نفيها ولا إثباتها إلا إذا تبين ما أثبت بها فهو ثابت ، وما نفي بها فهو منفي ؛
لأن المتأخرين قد صارت هذه الألفاظ في اصطلاحهم فيها إحمال وإبهام ، كغيرها من الألفاظ الاصطلاحية ، فليس كلهم يستعملها في نفس معناها اللغوي ،
ولهذا كان النفاة ينفون بها حقا وباطلا ، ويذكرون عن مثبتيها مالا يقولون به ،
وبعض المثبتين لها يدخل لها معنى باطلا مخالفا لقول السلف ، ولما دل عليه الكتاب والميزان ،
ولم يرد نص من الكتاب ولا من السنة بنفيها ولا إثباتها ، وليس لنا أن نصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه ، ولا وصفه به رسوله نفيا ولا إثباتا ، وإنما نحن متبعون لا مبتدعون ،
فالواجب أن يُنظر في هذا الباب – أعني باب الصفات – فما أثبته الله ورسوله أثبتناه ، وما نفاه الله ورسوله نفيناه ، والألفاظ التي ورد بها النص يُعتصم بها في الإثبات والنفي ، فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني ،
وأما الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها فلا تطلق حتى يُنظر في مقصود قائلها ، فإن كان معنى صحيحا قبل ،
لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص ، دون الألفاظ المجملة ، إلا عند الحاجة مع قرائن تبين المراد ، والحاجة مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يخاطب بها ، ونحو ذلك " اهـ كلامه رحمه الله .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – [ مجموع الفتاوى (3/308) ] :
" والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر ، والجسم ، والعرض تضمن كلامهم ذم من يُدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين ، في دلائله وفي مسائله نفيا وإثباتا ،
فأما إذا عرف المعاني الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة ، وعبر عنها لمن يفهم بهذه الألفاظ ؛ ليتبين ما وافق الحق من معاني هؤلاء وما خالفه ؛ فهذا عظيم المنفعة ، وهو من الحكم بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه " اهـ كلامه – رحمه الله - .
فلفظة الحد كما ترى ليست من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، فيُستفصل فيها ،
فإن كان مراد قائلها حقا فإن الحق يقبل ، ولكن الأولى التعبير به تعبيرا شرعيا ، وإن كان مراد قائلها أمرا باطلا فإنها ترد ،
فإن أراد بالحد أن الله مستو على عرشه ، بائن من خلقه ، منفصل عنهم ، كان كلامه حقا ، وإن أراد بالحد أن الله محدود ، وأنه محشور في مكان يحده ، فهذا باطل ولا شك ،
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،

وما أحسن ما نقله الذهبي في السير في ترجمة أبي القاسم التيمي [ السير (20/85) ] قال :
" سئل أبو القاسم التيمي - رحمه الله - هل يجوز أن يقال لله حد أو لا ؟ ، وهل جرى هذا الخلاف في السلف ؟
فأجاب : هذه مسألة أستعفي من الجواب عنها لغموضها وقلة وقوفي على غرض السائل منها ، لكني أشير إلى بعض ما بلغني ،
تكلَّم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة محصولها :
أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره ،
فإن كان غرض القائل ليس لله حد : ( لا يحيط علم الحقائق به ) ، فهو مصيب ،
وإن كان غرضه بذلك : ( لا يحيط علمه تعالى بنفسه ) ، فهو ضال ،
أو كان غرضه أن الله بذاته في كل مكان فهو أيضا ضال .
قلت [ والقائل هو الذهبي ] : الصواب الكف عن إطلاق ذلك ؛
إذ لم يأت فيه نص ، ولو فرضنا أن المعنى صحيح ، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله خوفا من أن يدخل القلب شيء من البدعة ، اللهم احفظ علينا إيماننا " اهـ .

وهذا كما ترى أمر واضح جلي ، وحقا : " إنما شفاء العي السؤال " .
وهكذا استمرت الفوائد تنهال علي من علماء أهل السنة في المدينة ، ومن طلابها ،
وأذكر ذات مرة أني قابلت رجلا من أهل عمان إباضيا يصلي في المسجد النبوي الشريف ،
فتعرفت عليه ، وتعرف علي ، فلما عرف أني سني جرى بيني وبينه حوار حول استواء الله على العرش ،
فقلت له : " يا أخي الكريم الاستواء بمعنى الارتفاع والعلو ، كما قال تعالى : " وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ، لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ... " ، وقوله تعالى عن سفينة نوح : " واستوت على الجودي " ،
فالاستواء العلو والاستقرار ، والله يقول في سبع مواضع من القرآن إنه استوى على العرش منها
قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " ، وقوله : " ... ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا " ،
ويثبت أنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض " يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " ،
وأذكر أني استوقفته عند هذه الآية ، فقلت له تأمل سياق الآيات في سورة السجدة ، وشدة وضوحها على استواء الله – عز وجل - ،
ففتحت معه المصحف – لأني لم أكن أحفظها – وقرأتها عليه ،
يقول تعالى : " الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون " .
فقلت له : تأمل هذه الآيات كيف هي صريحة في إثبات علو الله ، واستوائه على عرشه ،
ففي أولها أثبت لنفسه الاستواء على العرش ، ثم أخبر أنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، ثم أخبر أن الأمر يرفع إليه ، فإن كانت هذه الآية يجوز أن يسلط عليها التأويل فليست هناك آية لا يمكن أن تأول ،
وعلى هذا يعود القرآن كله مؤولا ، وعليه فلا يستفاد الهدى منه ، بل يتوقف استفادة الهدى من القرآن على أقوال الناس من المشايخ المتبوعين ،
ثم الله قد وصف قرآنه بأنه مبين ، كما قال تعالى : " والكتاب المبين " ، وقال : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " ، فالقرآن ميسر ،
والذي يقول : إن هذه الآيات على خلاف ظاهرها – مع أنها نص في علو الله ، واستوائه – فهذا يزعم أن القرآن غير مبين .
واستطرادا هنا أقول : إن الشيخ أحمد الخليلي اشتد نكيره على عبد الرحيم الطحان لما قال : " لا قرآن بلا سنة " ، مع أنه يقصد أن من أخذ القرآن وترك السنة فإنه يضل ، وسياق كلامه كله في هذا المعنى ،
فأنكر الشيخ أحمد عليه ، وساق في إنكاره عليه الآيتين التين ذكرت وأمثالها من الآيات التي تدل على أن القرآن فيه الهدى ، وقوله حق لا مرية فيه ،
ولكن العجب أنه أيد قول الباحثة التي قدم لرسالتها الموسومة بـ " رؤية الله بين المثبتين والنافين " حيث تقول المؤلفة في (ص26) :
" وقد يقول قائل : إنه إذا كان الله تعالى غير مستقر على العرش ، وغير جسمه [ هكذا ] فما معنى الآيات ، والأحاديث التي جاءت في القرآن الكريم ، وعلى لسان سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – والتي ظاهرها يوهم ذلك ؟
ولعل أبلغ رد على هذا السؤال أن نقول : إن المقصود من ذكر هذه الآيات والأحاديث هو الامتحان ، والاختبار ،
هل يفهمها الناس على حقيقتها فيقعون في تشبيه الله بالحوادث فيضلون بذلك ، أو يفهمونها بما يتفق مع النصوص الصريحة الدالة على أن الله منزه عن صفات الحوادث ، وأنه ليس كمثله شيء ، ومع دلالة العقل السليم على أن الله وهو القديم الباقي لو اتصف بالحادث يكون حادثا ، لأن الحادث له أول ، والقديم لا أول له ... " الخ كلامها .
وهذا يدل على أن الإباضية يرون أن أكثر آيات القرآن يدل ظاهرها على الضلال ، لأنك لا تكاد تمر على آية من آيات القرآن إلا وفيها صفة من صفات الله ، بل القرآن كله كلام الله ،
فإذا كان أكثر أو كثير من آيات القرآن يدل ظاهرها على الضلال فهل يجوز أن يوصف مع هذا بأنه مبين ؟
ثم إن كنا نحتاج إلى تأويل تلكم الآيات الكثيرة فمن يؤلها لنا ؟
لا شك أنهم المشايخ – أعني مشائخ الإباضية – وعلى هذا فلا يؤخذ الهدى من القرآن ، إنما يؤخذ من المشائخ ،
فلم ينكر الخليلي إذا على من قال : " لا قرآن بلا سنة " ، وهو أحسن حالا ممن يدل كلامه على أنه ( لا قرآن بلا قول المشائخ ) ؟ .
كل هذا استطراد ، ولنرجع إلى صاحبنا ،
فإني لما سقت له الآيات التي تدل على العلو ، لم يجد لها مدفعا ، قال لي " أنا لا أسلم بهذا الكلام ، ولا أقول : إن الله فوق السماء " ،
قلت له : فأين الله ؟ ،
قال : " في كل مكان " ،
وهو يظن أن هذه عقيدة الإباضية ، وليست كذلك ، بل عقيدتهم أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ، ولكنه اعتقدها لأنه يظن أنها عقيدة الآباء ، وليس معه في ذلك دليل ، وهذا من العجب !!،
أن يتعصب الإنسان لشيء لا دليل عليه ، وهذا حال أكثر الإباضية ، بل أكثر البشر إنما يتعصبون لما ألفوه ، ولما أخذوه من آبائهم ، وإن لم يكن معهم دليل ،
وأذكر مرة أن أحد أخوال كان يظن أن أهل السنة يقولون : " إن الله في كل مكان " ، وأن الإباضية يقولون : " إن الله فوق السماء " ،
فأنكر علي اعتقادي أن الله في كل مكان ،
فقلت له : " أهل السنة لا يعتقدون أن الله في كل مكان ، بل يعتقدون أن الله فوق السماء " ،
فقال : " لا ، أنتم تعتقدون أن الله في كل مكان " ،
قلت له : " نحن نرد هذه العقيدة " ،
فلما تأكد أننا نعتقد أن الله فوق السماء ، وأن الإباضية لا يعتقدون ذلك غير عقيدته على الفور ،
وقال لي : " نعم الله في كل مكان ، وهذا هو الحق " ، قلت له : " قبل قليل كنت تقول خلاف هذا " ، قال : " كنت أظنها عقيدة الإباضية " .
وهذا حال أكثر الناس ، مجرد أن يعرف أن عقيدتهم كذا يسارع إلى الدفاع عنها من غير بينة ، والله المستعان .
نعود إلى صاحبنا الإباضي ،
قال لي : " إن الله في كل مكان " ،
فقلت له : " هل تعتقد أن الله في الحمام ؟!! " – تعالى الله عما يقول الله الظالمون علوا كبيرا - .
فسكت هنيهة ثم قال – كالمعترض على كلامي – : " إن لم يكن الله في الحمام فإني سأذهب إلى الحمام وأشرب الخمر " .
فقلت له : " هداك الله ، إن الله فوق سماواته ، مستو على عرشه ، ومع ذلك قريب من خلقه ، يعلم كل ما يكون على الأرض ، ولأجل هذا يقرن الله – عز وجل – دائما علوه بالعلم ،
قال تعالى : " الرحمن على العرش استوى ، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " ،
وقال تعالى : " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير " ،
ومثلها قوله تعالى : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم " ، فقرن بين اسمه الظاهر وبين اسمه الباطن ، وقد فسر النبي – صلى الله عليه وسلم – معنى الظاهر بقوله : " أنت الظاهر فليس فوقك شيء " ، وفسر معنى الباطن بقوله : " أنت الباطن فليس دونك شيء " ، أي فليس أقرب منك شيء ، فالله قريب في علوه ، بمعنى أنه يعلم كل شيء مع علوه " .
فلما سمع هذا مني لم يحر الرجل جوابا ، [ طبعا أنا أسوق ما جرى بيني وبين الرجل بالمعنى ، وإلا فهذه القصة قد مر عليها ما يقارب العشر سنين ] .
فقال لي : " أنا لا أعرف الرد عليك ، ولكن معنا شيخ في الحملة لو تأتي وتكلمه " ،
فقلت له : " إنني مشغول والله ، وكانت الأيام أيام امتحانات " ،
ومع إصراره خفت أن يظن أنني أتهرب فذهبت معه إلى مقر سكنه ، وهناك التقيت بالشيخ المذكور ، فبدأ الحديث وتكلم بكلام لا أذكره الآن ، وأظنه كان يعظ القوم ، ولكنه أثناء كلامه أنكر سنة المسح على الخفين إلا في السفر ،
فقلت له : قد ثبتت السنة في البخاري ، ومسلم ، وغيرهما ، وأحاديث المسح متواترة ،
فجاوز الكلام عن هذه المسألة وأقحمنا في مسألة الصفات ،
فقلت له : " الرحمن على العرش استوى " ،
فقال : " استوى بمعنى استولى " ،
فقلت له : " هذا خلاف الظاهر ، ولا يجوز تفسير الاستواء هنا بالاستيلاء ، لأن الله قال : " ثم استوى على العرش " ، والعطف بـ " ثم " يقتضي التعقيب مع التراخي ، فيكون معنى هذا أن الله لم يكن مستوليا على العرش ، ثم استولى عليه " ،
فقال لي : " إذا قلت إنه مستو على العرش لزم منه التحيز والجهة " ،
وكنت يومها ما زلت مبتدأ ، وليست لي القوة العلمية الكافية ، ولا الدراية بأساليب المناظرة ، ولكني ولله الحمد جاوبته بما لدي من أصول سنية سلفية ،
فقلت له : " أنا لا أدري ما تقول ، أنا أقول بما قال الله – عز وجل - ، ولا أتدخل بعقلي في شيء من ذلك " ،
وهذه قاعدة نافعة جدا ، ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – في كتابه كشف الشبهات ،
حيث يقول : " جواب أهل الباطل من طريقين : مجمل ومفصل ،
أما المجمل : فهو الأمر العظيم ، والفائدة الكبيرة لمن عقلها ، وذلك قوله تعالى : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " ،
وقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله ، فاحذروهم " ،
مثال ذلك : إذا قال لك بعض المشركين : " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ، وأن الشفاعة حق ، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله ، أو ذكر كلاما للنبي – صلى الله عليه وسلم – يستدل به على شيء من باطله ، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره ،
فجاوبه بقولك : إن الله ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه ، وما ذكرته لك من أن الله تعالى ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية ، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء ، مع قولهم : " هؤلاء شفعاؤنا عند الله " ،
هذا أمر محكم بيّن لا يقدر أحد أن يغير معناه ، وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – لا أعرف معناه ،
ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض ، وأن كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يخالف كلام الله .
وهذا كلام جيد سديد ، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله ، فلا تستهن به ، فإنه كما قال تعالى : " وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " . " اهـ كلامه رحمه الله .
فهداني الله ساعتها إلى الجواب المجمل ، مع أني ما كنت ساعتها مطلعا على كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى - ،
فلما أتاني بكلام مجمل لا أعرف معناه ، رجعت إلى المحكم الذي معي ، وهو أن الله تعالى لا يشبهه شيء ، وأنه تعالى لا يلحقه النقص من وجه من الوجوه ، وأنه أعلم بنفسه من غيره ، وأنه يجب علينا أن نسلم للآيات والأحاديث الصحيحة ، فالله قد أثبت لنفسه العلو ، والاستواء في آيات كثيرة جدا ، ونفى عن نفسه مشابهة خلقه ، فمن فهم من بعض الآيات ما يوهم التشبيه ، أو النقص فالخطأ منه لا من الآيات ،
فأنا أثبت ما أثبتته الآيات ، وأتوقف فيما لا أعلم ،
فلما قال لي ذلك الشيخ : " إثبات العلو يلزم منه إثبات التحيز ، والجهة " ،
قلت له : أنا لا أعلم ما تقول ، ولكني أقول كما قال الله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " ، ونحو ذلك من الآيات التي تدل على الاستواء والعلو .
فلما رآني قد جاوبته بهذا الجواب استغل الموقف ، وجعل يستطرد في الكلام في صفات الله – عز وجل – بكلام لا أذكره الآن ، وظهر أمام الناس أنه المنتصر ، وأني قد انقطعت حجتي ، مع أني أعلم أنه يعارض القرآن الكريم برأيه ، لأنه فهم من آيات العلو التشبيه ، فأولها ، ولو لم يفهم التشبيه ما أولها .
ثم دخل في مسائل كثيرة لا أذكرها ، حتى تكلم في مسألة الصفات هل هي عين الذات أم غيرها ، فقال : " الحق أنها عين الذات " ، قال لي : " وما تقول فيها ؟ " ،
قلت : " الله أعلم " ،
قال : " الحق أن الصفات عين الذات " ،
ثم تكلم بكلام لم أفهمه ساعتها ، ولكني دريت فيما بعد أنه كان يقرر نفي الصفات بناء على تلك القاعدة ، وأقطع أن العوام الذين كانوا في المجلس لم يكونوا يفهمون أكثر كلامه ، لأنه ما كان يتكلم بالآيات والأحاديث ، إنما كان يتكلم بكلام أكثره فلسفي ، ويظهر بذلك أنه منتصر ، وأنه العالم المحرر .
ثم خرجت من عنده وأنا مهزوم أمام الحاضرين – ولم يكونوا كثرا - ، ولكنهم فرحوا بشيخهم ، ورأوني مهزوما ،
ولذلك نهى العلماء عن مثل هذه المناظرات ، ووضعوا لها شروطا خاصة ، منها : أن يكون عالما بمذهبه ، عالما بمذهب الخصم ، واضح البيان ، وأن تكون المناظرة عند إمام يلزم الطرفين بالقول الحق ، ويشهره ، وأن يكون هذا الإمام الحاكم عالما باللغة ، مريدا للحق .
إلى غير ذلك من الشروط في المناظرة ، التي تطلب من مظانها .
فمن أخل بمثل هذه الشروط فإنه قد ينتج من فعله شر أكثر من الذي يريد من الخير .
والله أعلم ،
ثم لما انفض ذلك المجلس أصاب قلبي ما لا يعلمه إلا الله من الحزن والغم ،
لأني شعرت أن القوم غير صادقين في طلب الحق ،
الله أعلم أكان ذلك حقا أم لا ، لكن شعوري بذلك سبب لي انقباضا وحزنا في صدري .

ثم بحثت في بعض المسائل التي جرى النقاش فيها ،
ومنها مسألة : هل الصفات عين الذات أم غيرها ؟
فعلمت أن هذه المسألة أراد بها الإباضية أن ينفوا الصفات عن الله – عز وجل - ،
فقالوا : الصفات الواردة في الكتاب والسنة لا يراد بها أن ذات الله متصفة بها ،
ولكن المراد أنها عين الذات ، أي نفسها ،
فمعنى قولهم : الصفات عين الذات ، أي الصفات هي الذات ،
وعليه فقدرة الله – عز وجل – هي الله ، وسمع الله هو الله ، وعلمه هو نفسه ،
كل ذلك لا فرق بينه ،
ومرادهم بهذا نفي جميع الصفات عن الله – عز وجل - ،

قال أبو مسلم البهلاني في كتابه نثار الجوهر (1/62)
[ ناقلا عن الخليلي أبي محمد سعيد بن خلفان ، ومقرا له ] :
" والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية ،
ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية " اهـ المراد منه .

وهذا النص موجود في كتاب تمهيد قواعد الإيمان للخليلي نفسه في (1/195)
لكن سقط منه قوله : " هي عين ذاته الأزلية ،
ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية " .

وفي تمهيد قواعد الإيمان (1/196) ما نصه :
" والحق الذي لا مرية فيه ما قاله أصحابنا من تجريد الصفات عن الذات المقدسة مع اتصافها بها ،
فقالوا : إنه يعلم بذاته ، ويقدر بنفسه ، وكذا في يسمع ، ويبصر ، ويقدر ،
ويشاء ، ويريد ، وغير هذا ،
فهو عالم بذاته ، وقدير بها ، وهكذا ،
وهو معنى قولهم في صفاته : إنها عين ذاته ،
فليس مرادهم به إلا سلب الصفات عن ذاته الكريمة مع اتصافها بها ،
بمعنى : أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته المقدسة أبدا " اهـ كلامه ،
وقد نقله بنصه مقرا له أبو مسلم البهلاني في نثار الجوهر (1/63) .
وهذا الكلام – كما يرى القارئ الكريم – خطير جدا ، إذا معناه :
أن الله – عز وجل – ليست له صفة أزلية مطلقا ،
لا صفة القدرة ، ولا السمع ، ولا البصر ، ولا العلم ... الخ ،
إنما صفاته – جل وعلا – كلها وهمية اعتبارية ،
وقد نص على هذا الخليلي نفسه [ وهو طبعا غير المفتي ]
في كتابه آنف الذكر في (1/197) حيث يقول :
" لكن قولك : عليم بذاته فيه مزيد إيضاح ، وكشف للحقيقة ،
ودفع للأغاليط الوهمية من العقيدة الأشعرية في قولهم :
إنه تعالى يعلم بعلم ، ويقدر بقدرة ، وإثباتهم له صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة ،
وبطلان هذا واضح بما سبق " . اهـ .

وأقول : بل كلامك هو الذي يتضح بطلانه بمجرد قراءته ،
فسبحان الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى ،
لا كما يقوله المبطلون الذين يزعمون أنه ليست له صفات إطلاقا .

وأنقل هنا كلاما نفيسا لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -
في بيان عقيدة السلفيين أهل السنة والجماعة في هذه المسألة
حيث يقول – رحمه الله – [ الفتاوى (6/96) ] :
" فإنا لا نطلق على صفاته أنها غيره ، ولا أنها ليست غيره ،
على ما عليه أئمة السلف كالإمام أحمد بن حنبل وغيره " .

وقال – رحمه الله – في الجواب الصحيح (5/16) :
" وقد تنازع المثبتة : هل يقال : الصفات عين الذات ؟ ، أم يقال : ليست عين الذات ؟ ،
أم يقال : لا يقال هن غير الذات ولا يقال ليست غير الذات؟ ،
وتنازعوا في مسمى الغيرين : هل هما ما جاز مفارقة أحدهما الآخر مطلقا ؟ ،
أو ما جاز مفارقته بوجود أو زمان أو مكان ؟ ،
أو هما ما جاز العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر ؟ ،
وغاية ذلك منازعات لفظية ، وكثير منهم فرق في الصفات اللازمة بين بعضها وبعض ،
فجعل بعضها زائدا على الذات ، وبعضها ليس بزائد على الذات ،
وكان الفرق بحسب ما يتصوره لا بحسب ما الأمر عليه في نفسه ،
فإذا أمكنهم تصور الذات بدون صفة قالوا : هذه زائدة ،
وإلا قالوا : ليست زائدة ،
وهذا يقتضي أنها زائدة على ما تصوروه هم من الذات
لا أنه في الخارج ذات مجردة عن تلك الصفة ، وصفة زائدة عليها ،
بل ليس إلا الذات المتصفة بتلك الصفات ،
ولكن يجب الفرق بين أن يقال : إن الصفات غير الذات ،
وبين أن يقال : إنها غير الله ، فإن اسم الله متناول لذاته المتصفة بصفاته ،
فإذا قال القائل : دعوت الله ، وعبدت الله ، فلم يدع ذاتا مجردة ، ولا صفات مجردة ،
بل دعا الذات المتصفة بصفاتها ، فاسمه تعالى يتناول ذلك ،
فليست صفاته خارجة عن مسمى اسمه ولا زائدة على ذلك ،
وإن قيل إنها زائدة على الذات المجردة ،
ومن ظن أنها زائدة على الذات المتصفة بصفاتها التي تدخل صفاتها في مسماها فقد غلط ،
ولكن الأذهان والألسنة تزلق في هذا الموضع كثيرا ،
فإذا قيل : الصفات مغايرة للذات ، لم يكن في هذا من المحذور ما في قولنا :
إن صفات الله غير الله ، فإن اسم الله يتناول صفاته ،
فإذا قيل : إنها غيره فُهم من ذلك أنها مباينة له ، وهذا باطل ،
ولهذا كان النفاة إذا ناظروا أئمة المسلمين
كما ناظروا الإمام حمد بن حنبل في محنته المشهورة
فقالوا له : " ما تقول في القرآن وكلام الله ؟ أهو الله أم غير الله ؟ "
عارضهم بالعلم
وقال لهم : " ما تقولون في علم الله ؟ أهو الله أم غير الله ؟ " ،
أجاب أيضا : " أن الرسل لم تنطق بواحد من الأمرين ،
فلا حجة لهم في كلام الله ورسوله ، فإن الله لم يقل لكلامه هو أنا ولا قال إنه غيري
حتى يقول القائل : إذا كان قد جعل كلامه غيره وسواه فقد أخبر أنه خالق لكل ما سواه " ،
فإن كان الاحتجاج بالسمع فلا حجة فيه ،
وإن كان الاحتجاج بالعقل فالمرجع في ذلك إلى المعاني لا إلى العبارات ،
فإن أراد المريد بقوله : هل كلامه وعلمه غيره أنه مباين له فليس هو غيرا له بهذا الاعتبار ،
وإن أراد بذلك أن نفس الكلام والعلم ليس هو العالم المتكلم فهو غير له بهذا الاعتبار ،
وإذا كان اللفظ مجملا لم يجز إطلاقه على الوجه الذي يُفهِم المعنى الفاسد ،
وأما الذين جعلوا الأعيان القائمة بأنفسها صفات
فهم هؤلاء المتفلسفة النفاة للصفات ومن أشبههم " اهـ كلامه – رحمه الله - .
وأنت ترى أن أهل السنة سلكوا في هذا مسلكا سليما واضحا ،
فإن قول الإباضية ومن وافقهم : " صفات الله – عز وجل – عين ذاته "
قول لم يرد في الكتاب ولا السنة ،
فأهل السنة يسلكون في هذا مسلك السلامة ، فيقولون :
نثبت لله ما أثبته لنفسه ، وننفي عنه ما نفاه عن نفسه ،
وما لم يرد في الكتاب والسنة نستفسر عن مراد قائله ،
فإن أراد حقا أثبتنا الحق ، وعبرنا عنه بالعبارة الشرعية ،
وإن أراد باطلا نفينا الباطل ،
وهذا قد سبق بيانه في هذه القصة في مسألة إثبات الحد لله – عز وجل –
ومسلك أهل السنة والجماعة في ذلك ، والله أعلم .

منقوله عن : الطارق بخير

نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-May-2007, 08:38 AM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي

جزاك الله خيرا

ويستفاد من القصة أن من أراد تقرير مذهب من المذاهب فلابد من الوقوف على مصادر هذا المذهب سواء كانت من كتبهم أو من علمائهم قبل الحكم عليه ، فالرجل لما سأل أهل السنة عن مذههبهم وعن شيخ الإسلام عرف الحق.
أيضا يؤخذ منها أن كل قول يُشك فيه يعرض على الكتاب والسنة وهما الميزان لبيان الحق من الباطل
كذلك أثر التسليم على العقيدة وعلى النفس .
معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Feb-2008, 11:52 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

نسأل الله له الثبات
وهذا موقع مهم يعرف بحقيقة الإباضية

http://www.alabadyah.com/

بارك الله في ناقل الموضوع

زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Apr-2008, 07:50 PM   #4
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
رقم العضوية: 4704
المشاركات: 5
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 4704
عدد المشاركات : 5
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

من السهولة أن يدعي كل واحد أنه على الحق ، ولكن ليس كل واحد يستطيع أن يناظر من خالفه على ملإ من الناس؛ لأن صاحب العقيدة المهزوزة يخشى على عقيدته من الافتضاح . لذلك أنصح صاحب القصة أن يناظر أو يباهل أقل علماء الاباضية .

صوت الحق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2008, 10:18 PM   #5
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
رقم العضوية: 4704
المشاركات: 5
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 4704
عدد المشاركات : 5
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

إن إثارة أية قضية حول الأباضية يجعل الآخرين يبحثون في هذا المذهب ، ويتعرفون عليه عن قرب ، مما يؤدي بهم في نهاية المطاف إلى الدخول في مذهب الأباضية ، وهذا الذي يحدث الآن بالفعل .

صوت الحق غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:01 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir