أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-Dec-2010, 01:18 AM   #1
عضو متميز
افتراضي عبادة عقائدية مفقودة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد ففى كتب أهل العلم قرأت ثم دققت وبعده جمعت ولبعض الكلمات حذفت ولإخواتهن من الكلمات أضفت وفى مثلهن تصرفت ثم سطرت وإليكم أحبائى فى الله أرسلت





عبادة التوكل
والتوكل على الله : هو صدق تفويض الأمر إلى الله تعالى اعتمادا عليه وثقة به مع مباشرة ما شرع وأباح من الأسباب لتحصيل المنافع ودفع المضار
وأيضا هو هو الإعتماد على الله - سبحانه وتعالى - في حصول المطلوب ، ودفع المكروه ، مع الثقة به وفعل الأسباب المأذون فيها ، وهذا أقرب تعريف له
ولابد من أمرين لتحقبق التوكل :
الأول : أن يكون الاعتماد على الله اعتماداً صادقاً حقيقياً .
الثاني : فعل الأسباب المأذون فيها
من جعل أكثر اعتماده على الأسباب ، نقص توكله على الله ، ويكون قادحاً في كفاية الله ، فكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو إليه من حصول المطلوب وزوال المكروه .
ومن جعل اعتماده على الله ملغياً للأسباب ، فقد طعن في حكمة الله ، لأن الله جعل لكل شيء سبباً ، فمن اعتمد على الله اعتماداً مجرداً ، كان قادحاً في حكمة الله ، لأن الله حكيم ، يربط الإسباب بمسبباتها ، كمن يعتمد على الله في حصول الولد وهو لا يتزوج والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم المتوكلين ، ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب ، فكان يأخذ الزاد في السفر ، ولما خرج إلى أحد ظاهر بين درعين ، أي : لبس درعين اثنين { 1 } ، ولما خرج مهاجراً أخذ من يدله الطريق { 2 } ، ولم يقل سأذهب مهاجراً وأتوكل على الله ، ولن أصطحب معي من يدلني الطريق ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتقى الحر والبرد ، ولم ينقص ذلك من توكله .
ويذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قدم ناس من أهل اليمن إلى الحج بلا زاد ، فجيء بهم إلى عمر ، فسألهم ، فقالوا : نحن المتوكلون على الله ، فقال : لستم المتوكلين ، بل أنتم المتواكلون .
والتوكل نصف الدين ، ولهذا نقول في صلاتنا : { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة : 5 ] فنطلب من الله العون اعتماداً عليه سبحانه بأنه سيعيننا على عبادته .
وقال تعالى : { فاعبده وتوكل عليه } [ هود : 123] ، وقال تعالى : { عليه توكلت وإليه أنيب } [ هود : 88] ، ولا يمكن تحقيق العبادة إلا بالتوكل ، لأن الإنسان لو وكل إلى نفسه وكل إلى ضعف وعجز ولم يتمكن من القيام بالعباده فهو حين يعبد الله يشعر أنه متوكل على الله ، فينال بذلك أجر العبادة وأجر التوكل ، ولكن الغالب عندنا ضعف التوكل ، وأننا لا نشعر حين نقوم بالعبادة أو العادة بالتوكل على الله والأعتماد عليه في أن ننال هذا الفعل ، بل نعتمد في الغالب على الإسباب الظاهرة وننسى ما وراء ذلك ، فيفوتنا ثواب عظيم ، وهو ثواب التوكل ، كما أننا لا نوفق إلى حصول المقصود كما هو الغالب ، سواء حصل لنا عوارض توجب انقطاعها أو عوارض توجب نقصها .
والتوكل ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : توكل عبادة وخضوع ، وهو الإعتماد المطلق على من توكل عليه ، بحيث يعتقد أن بيده جلب النفع ودفع الضر ، فيعتمد عليه اعتماداً كاملاً ، مع شعوره بافتقاره إليه ، فهذا يجب إخلاصه لله تعالى ، ومن صرفه لغير الله ، فهو مشركاً أكبر ، كالذين يعتمدون على الصالحين من الأموات والغائبين ، وهذا لا يكون إلا ممن يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون ، فيعتمد عليهم في جلب المنافع ودفع المضار .
وجاء في طبقات الحنابلة 1/416:((إن الإمام أحمد سئل عن التوكل، فقال: قطع الاستشراف بالإياس من الخلق ))
، قال الله تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (المائدة : 23) ، وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } (الطلاق : 3) .
والأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل والأخذ بالأسباب قد أمر الله تعالى به وتأمل معى فى قوله تعالى ((وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ))(22) الذاريات
تعلم من الأية أن رزقك محفوظ ومع ذلك أمر الرب تبارك وتعالى بتحصيله فقال ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )) فهنا أمر بالمشى فى مناكب الأرض لتحصيل الرزق فالأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل مطلقا
وقد ورد بسند صحيح من حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ،قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا ))
فالطيور فى أول النهار تكون فارغة البطن جائعة فلا تنام على الأشجار وتقول سوف يأتينى رزقى ولكن تطير بحثا عن رزقها فتأتى فى أخر النهار وقد شبعت من رزق الله وقد ملئت بطونها ومع ذلك فهى تسبح بحمد الله قال الله ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء
فمن أخذ بالأسباب واعتمدها فقط وألغى التوكل على الله فهو مشرك, ومن توكل على الله وألغى الأسباب فهو جاهل مفرط مخطئ, والمطلوب شرعا هو الجمع بينهما.
وقال تعالى ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ))الطلاق : 3) قال بعض العلماء
أي كافيه ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ به مراده منه فلا يكون أبدا وفرق بين الأذى الذي هو الظاهر إيذاء وفي الحقيقة إحسان وإضرار بنفسه وبين الضرر الذي يتشفى به منه قال بعض السلف : جعل الله لكل عمل جزاء من نفسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته فقال : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } فلم يقل : فله كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه
وحسبه وواقيه فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل الله له مخرجا وكفاه رزقه ونَصَرَه
وجاء بسند صحيح عن ابن عبّاس قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلْقيَ في النار وقالها محمدٌ صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً} الآية" هذه كلمة عظيمة قالها الخليلان: إبراهيم ومحمد- صلى الله عليهما وسلم-
والشاهد في قوله: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، فهذا فيه: التوكُّل على الله سبحانه وتعالى، وبيان ثمراته، وأن ثمرة التوكُّل على الله حوّلت النار إلى برْدٍ وسلام على إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
فهذا فيه: فضيلة هذه الكلمة، وثمرة التوكُّل على الله سبحانه وتعالى.
قوله: "وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً} الآية" لَمّا حصلت غزوة بدر في السنّة الثانية من الهجرة، وانتصرالمسلمون فيها، وقتلوا صناديد الكفُار ورؤساؤهم، وغَنِموا أموالهم؛ عند ذلك تشاور المشركون في مكة بقيادة أبي سفيان بن حرب، وأرادوا غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقاماً لرؤسائهم الذين قُتلوا في بدر، ولآبائهم ولأموالهم التي أُخذت، فاجتمعوا بقيادة أبي سفيان بن حرب، وجاءوا بجيوش عظيمة -ونزلوا عند أحد، وهو الجبل الذي يقع شمالي شرق المدينة، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه بعد التشاوُر معهم: هل يخرج إليهم، أو يبقى فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يميل إلى البقاء في المدينة، وهو رأي عبد الله بن أُبي، ولكنّ الصحابة الذين لم يحضروا بدْراً ندِموا ندامة شديدة وعزَموا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج إليهم ليخرجوا كما خرج إخوانهم في بدر، ليستدركوا ما حصل وما فات عليهم في بدر.
فالرسول صلى الله عليه وسلم نزل على رغبة هؤلاء الصحابة وخرج، وخرج المسلمون معه، ورجع عبدالله بن أبي المنافق مع جماعة من المنافقين، وانخذل من العسكر فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه وعسكر عند أحد، ونظّم أصحابه، وجعل جماعةً من الرُّماة على الجبل ليحموا ظهور المسلمين أن يأتيهم الكفّار من الخلف.
ثمّ دارت المعركة وصار النصر للمسلمين، فصاروا يجمعون المغانم، فلما رأى الذين على الجبل أن أصحابهم يجمعون المغانم ظنوا أن المعركة قد انتهتْ؛ أرادوا النزول من الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم، فمنعهم قائدهم عبد الله بن جُبَيْر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: "لا تتركوا الجبل سواء انتصرنا أو هُزمنا"، ولكنهم رضي الله عنهم اجتهدوا ونزلوا من الجبل، وأما رئيسهم فبقي طاعةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رأى خالد بن الوليد- وكان يومَ ذاك على الشرك- الجبل قد فرغ، وكان قائداً محنَّكاً يعرف السياسة الحربية؛ دار بمن معه من كتيبة الخيل، وانقضّوا على المسلمين من خلف ظهورهم،
والمسلمون لم يشعروا، فدارت المعركة من جديد، وعاقب الله المسلمين بسبب هذه المخالفة التي حصلتْ من بعضهم والعقوبة شملت المخالفين وغير المخالفين، لأن العقوبة إذا نزلت تَعُمّ، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}.. فدارت المعركة من جديد، وأصاب المسلمين ما أصابهم من القرْح، واستُشهد منهم سبعون من خيار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطّلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أصابه ما أصابه؛ فكُسِرتْ رَباعيّته، وشُجَّ في رأسه، وسقط في حفرة، وأُشيع أنه قد مات. فأصاب المسلمين مصيبة عظيمة، ولكن أهل الإيمان لا يتغيّر موقفهم ولا يتزحزح أبداً مهما بلغ الأمر، لا تضعُف عزيمتهم، اجتمعوا حول الرسول صلى الله عليه وسلم يَذُبُّون عنه، ويحمونه من سهام المشركين، والمعركة لا تزال مستمرة، والرسول مشجوج، والمِغْفَر قد هشم على رأسه صلى الله عليه وسلم.
ثمّ انتهت المعركة، وأُعلن أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم لم يُقتل، فحينئذ فرح المسلمون فرحاً شديداً، واغتاظ المشركون غيظاً شديداً.
فانصرف المشركون إلى مكّة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يدفنوا الشهداء، وأن يدفنوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحد، لكثرة الأموات، ولضعف المسلمين في هذه الحالة، فدفنوهم في مكان الشهداء المعروف عند أحد، وحملوا الجرْحى إلى المدينة.
ولَمْا وصلوا إلى المدينة جاءهم مندوب من أبي سفيان بأنه سيعيد الكرّة عليهم، ويرجع عليهم ويستأصل بقيّتهم، فما زادهم ذلك إلاَّ إيماناً، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه إلى أُحُد أن يخرجوا ولا يخرج معهم غيرهم، فخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم بجراحهم ونزلوا في مكان يقال له: (حمراء الأسد)- قريب من المدينة - ينتظرون الكفّار.
لما بلغ أبا سفيان ومن معه أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج في أَثَرهم وفي طلبهم أصابهم الرعب، وقالوا: ما خرجوا إلاَّ وفيهم قوة. فمضوا إلى مكة خائفين من الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجع المسلمون إلى المدينة سالمين.
وأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))(173)
هذه ثمرات التوكُّل على الله سبحانه وتعالى، وهذه ثمرات الاعتماد على الله، كما صارت النار برْداً وسلاماً على إبراهيم؛ صارت هذه المعركة وهذه التخويفات برداً وسلاماً على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يؤخَذ من هذه الآيات وأثر ابن عباس رضي الله عنهما أن التوكُّل على الله عبادة يجب إخلاصها لله سبحانه وتعالى، وأن التوكُّل من أعظم أنواع العبادة
وبحسب قوة توكل العبد على الله يقوى إيمانه ، ويتم توحيده ، والعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به في كل ما يريد فعله أو تركه من أمور دينه أو دنياه
وحقيقة التوكل على الله : أن يعلم العبد أن الأمر كله لله ، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه هو النافع الضار المعطي المانع ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه ، وفي دفع المضار ، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه ، وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة .
فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة ، وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين ، ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك ، ومن توكل على غير الله ، وتعلق به ، وكل إليه وخاب أمله .
إذا ابتليت فثق بالله وارضَ به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته
ما لامريء حيلة فيما قضى الله
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه
لا تيأســــــن فنعم القادر الله
توكل على الرحمن في كل حاجة
ولا تؤثرن العجز يوماً على الطلب
ألم ترَ أن الله قال لـــــــمريم
إليك فهزي الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها
جنــــــته ولكن كل شيء له سبب
وفى البخارى من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ، وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَاسْتَظَلَّ بِهَا، وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ هذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا قَالَ: مَنْ يَمْنَعكَ مِنِّي قُلْتُ: اللهُ فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَهُوَ هذَا قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .
فهذا حديث يوضح قوة توكل النبى صلى الله عليه وسلم فعلينا التأسى والسير على خطاه ففعله نور للظلام وقوله نجاة من الضلال.
وهذه قصة زكرها الشيخ محمد بن صالح المنجد وفيها أن رجلاً من أهل الشيشان قال له بعد الحج (جاء الروس اقتحموا علينا، وكنا في بيت فحاصرونا، وهرب من هرب، وبقيت أنا ذهبت إلى حفرة بجانب البيت يلقى فيها محصول البطاطس ،ألقيت نفسي فيها ثم اقتحموا البيت و ابتدؤوا التفتيش و علا صياحهم واقتربوا من مكاني وأنا ماعندي سلاح ولا أستطيع أن أهرب ..حفرة..، قال لا عندي إلا التوكل على الله وتذكرت موقف من السيرة وآية من القرآن وجعلت أقرأها فسمعت القائد يقول للجندي اذهب وفتش الحفرة، وسمعت وقع خطواته وهو يقترب شيئاً فشيئاً من الحفرة وأنا في الحفرة وأنا مثل الفأر بالمصيدة، وأطل عليّ ونظر إليّ وذهب وقال لا يوجد أحد في الحفرة..!، أنا استغربت..عيني في عينه..!!!!!!)، قلت له: وماذا كنت تقرأ؟، قال :إني تذكرت والذي خطر على بالي في ذلك الموقف القصة في سورة يس..(وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)..ما عندي إلا التوكل على الله..
حكم التوكل على الله
التوكل عبادة لا يجوز فعلها لغير الله وقد قال الله
(وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( قدم المعمول أيضاً وهو الجار والمجرور على العامل وهو يَتَوَكَّلُونَ( ليُفيد الحصر، وبيان أن
التوكّل عبادة يجب إفراد الله سبحانه وتعالى فيها، ولا يجوز التوكُّل على غير الله؛ لأن من توكّل على غير الله فقد أشرك.وإذا إنتفى التوكل كلية من قلب العبد فهذا ناقض للتوحيد ومن لا يتوكل على الله فلابد أنه يتوكل على غيره
وقد جعل سبحانه التوكل شرطاً في صحة الإيمان؛ فقال: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فمن توكّل على غير الله فليس بمؤمن.
والأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل على الله سواءً كان كان الأخذ بهذا السبب مباحاً أو مستحبًّا أو واجباً لا ينافي التوكل، لأن بعض الجهّال يقول: اتْرُك الأسباب توكّلاً على الله، نقول: الأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل بل إن ترك الأسباب ينافى التوكل إذا كانت الأسباب من لازم هذا التوكل والتوكل من أعلى مقامات الدين ودرجات المؤمنين وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية، كما قال تعالى : ((وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12 ) يونس وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائماً في الشدة والرخاء فلا يعرفونها ولو تأملت فى قوله تعالى((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) لوجدت فيه طلب الإعانة من الله وهو التوكل والتبرئ من الحول والقوة
والتوكل من أعلى المقامات وأنه يجب على الإنسان أن يكون مصطحباً له في جميع شؤونه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله : " ولا يكون للمعطله أن يتوكلوا على الله ولا للمعتزلة القدرية " ، لأن المعطلة يعتقدون انتفاء الصفات عن الله تعالى ، والإنسان لا يعتمد إلا علي من كان كامل الصفات المستحقة لأنه يعتمد عليه وكذلك القدرية ، لأنهم يقولون : إن العبد مستقل بعمله ، والله ليس له تصرف في أعمال العباد
ومن ثم نعرف أن طريق السلف هو خير الطرق ، وبه تكمل جميع العبادات وتتم به جميع أحوال العابدين .
**
ومن الأسباب المعينة على تحقيق التوكل
العلم بالأسماء والصفات فإنه يورث قوة اليقين بانفراد الله تعالى بتصريف شؤون الخلق وانفراده بذلك لا شريك له وهذا مما يحقق صدق التوكل على الله في جلب المصالح الدينية والدنيوية وفي ذلك فلاح العبد ونجاحه فمن توكل على الله فهو حسبه .
والتوكل على الله من العبادات العظيمة التي تطلب من المؤمن، ولهذا نقول: إن إحداث التوكل في القلب يرجع إلى التأمل في آثار الربوبية، فكلما كان العبد أكثر تأملا في ملكوت الله في السماوات والأرض، والأنفس، والآفاق، كان علمه بأن الله هو ذو الملكوت وأنه هو المتصرف، وأن نصره لعبده شيء يسير جدا بالنسبة إلى ما يجريه الله -جل وعلا- في ملكوته، فيعظم المؤمن بهذا التدبر الله -جل وعلا- ويعظم التوكل عليه، ويعظّم أمره ونهيه، ويعتقد أن الله -جل جلاله- لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى.
"{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}" رتب الحسب -وهو الكفاية- على التوكل عليه، وهذا فضيلة التوكل، وفضيلة المتوكلين عليه.
التوكل سبب من النجاة من أعظم الفتن
وقد قال تعالى{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}،.
فمن توكّل على الله كفاه، ومن توكل على غير الله وَكَله الله إلى ضعيف، عاجز لا يُغني عنه من الله شيئاً، لا في الدّنيا ولا في الآخرة فاعمل عمل رجل يعلم أنه لاينجيه إلا عمله بعد أن يتغمده برحمته وتوكل توكل رجل يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له فمن كان كذلك وتوكل على الله ، وطرد الخلق من قلبه فإنه لو كادته السماوات والأرض لجعل الله - جل وعلا - له من بينها مخرجا ؛ لأنه توكل وفوض أمره على العظيم - جل جلاله وتقدست أسماؤه
هل يصح أن تقول أن الله وكل أو يوكل أحداً من العباد؟
نعم بإقامة الدين، لكن هل يصح أن يقال أن أحداً ما وكيل الله؟ لا.. لأن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريق النيابة، والله لا نائب له ولا يخالفه أحد ولا يخلفه أحد بل هو يخلف عبده( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ) يخلف العبد في أهله وماله الذين غاب عنهم. أما أن العبد يوكل ربه فنعم بتفويضه إليه وعزل نفسه عن التصرف ، لهذا قيل في التوكل أنه عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية. ومعنى كون الرب وكيل عبده أي كافيه والقائم بأمره ومصالحه فوكالة الرب عبده أمر وتعبد وإحسان لا عن حاجة بل منّة وافتقار منهم إليه وأما توكيل العبد ربه فتسليم لربوبيته، وقيام بعبوديته وحسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا ونعم الكافي يكفينا من كل شر والحسب هو الكافي والله وحده كافٍ عبده.م
حديث لا يصح وكثيراً ما يقال فى الكلام على التوكل .
روى الترمذي في سننه من طريق أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله, أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال صلى الله عليه وسلم: اعقلها وتوكل ثم ذكر الترمذي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: وهذا عندي حديث منكر, ثم قال الترمذي: وهذا غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وذكر السيوطي في حرف الهمزة من كتابه [الجامع الصغير]- الحديث رواه الترمذي, ورمز له بعلامة الضعف.
وخلاصة القول: أن في الحديث مقالا ولكن معناه صحيح، لأنه قد ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة الحث على الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله .


التعديل الأخير تم بواسطة ابن خليفة ; 12-Dec-2010 الساعة 02:14 AM.
ابن خليفة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Dec-2010, 05:03 AM   #2
مشرف
افتراضي رد: عبادة عقائدية مفقودة

وفقك الله ونفع بك.
وجعلنا ممن حقق توحيده والتوكل عليه.
الإبانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2010, 12:08 AM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: عبادة عقائدية مفقودة

جزاك الله خيرا

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:49 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir