أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-Nov-2010, 02:59 AM   #1
عضو متميز
افتراضي علاقة التوكل بالايمان

الحمد لله وحده ، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده وبعد :ـ
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } : " فجعل التوكل على الله شرطا في الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه، وكلما قوي إيمان العبد؛ كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان؛ ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفا؛ كان دليلا على ضعف الإيمان ولا بد، والله تعالى في مواضع من كتابه يجمع بين التوكل والعبادة، وبين التوكل والإيمان، وبين التوكل والتقوى، وبين التوكل والإسلام، وبين التوكل والهداية؛ فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان لجميع أعمال الإسلام، وأن منزلته منها كمنزلة الرأس من الجسد؛ فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن؛ فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل " .
وقد جعل الله التوكل عليه من أبرز صفات المؤمنين، فقال سبحانه وتعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ؛ أي : يعتمدون عليه بقلوبهم؛ فلا يرجون سواه .

تعريف التوكل ::
قال الإمام ابن رجب العسقلاني : " وحقيقة التوكل هو : صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها ، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه " .
وقال الشيخ السعدي رحمه الله : " وحقيقة التوكل على الله : أن يعلم أن الأمر كله لله ، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله .

كيفية تحقيق التوكل :
إن للإيمان بأسماء الله وصفاته آثارا عظيمة في نفس المسلم وتحقيقه لعبادة ربه . فمن آثارها تلك المعاني التي يجدها العبد في عبوديته القلبية التي تثمر التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه
ولهذا كثر في نصوص القرآن والسنّة التّصريح بصفات الكمال ليعرف العباد ربّهم بأسمائه وصفاته وأفعاله ، وتمتلئ قلوبهم بمحبّته وصدق التوكّل عليه ؛


عاقبة التوكل:
أشار القرآن الكريم إلى عاقبة التوكل حتى يَحْمِلَ المؤمنين على التوكل والإيمان بالله تعالى، فذكر هذه العواقب:
العاقبة الأولى: الكفاية من الله تعالى للمتوكلين: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3[.. فأَعْظِمْ بالكفاية من شىء، ولكن القلوب لم تصل بعد إلى هذا المعنى.
العاقبة الثانية: محبة الله تعالى للمتوكلين: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ] } آل عمران:159[.
العاقبة الثالثة: ما عند الله خير وأبقى لهم: { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ]الشورى: 36[.
العاقبة الرابعة: أن أجرهم أعظم الأجر بإضافة الصبر لهم: { نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) } ]العنكبوت: 58:59[.
العاقبة الخامسة: أن الشيطان ليس له عليهم سبيل: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) } ]النحل: 99[.
فكل الخيرات والعواقب الحسنة قد جمعها الله تعالى لهم... فليس للشيطان عليهم سلطان ، وإذا توكلوا على الله فى الدنيا كفاهم همومهم من أولها إلى آخرها، وإذا توكلوا عليه فى العبادة وفى أمور الآخرة كذلك كفاهم أمور الآخرة، ثم رزقهم محبته سبحانه وتعالى جزاء توكلهم عليه سبحانه، وأعظم الأجر فى الأولى والآخرة عليهم؛ فلا للشيطان عليهم سبيل والله حسبهم، وكافيهم فى الدنيا والآخرة.

التوقيع
ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب وأنها لا تنفع بدونها وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من اعمال الجوارح
ابن القيم.. بدائع الفوائد
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Nov-2010, 03:14 AM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: علاقة التوكل بالايمان

قال ابن القيم في ( مدارجالسالكين ) - (ج 3 / ص 187) ( [ومنهم ] من يتوكل عليه في حصول الإثم والفواحشفإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غالبا إلا باستعانتهم بالله وتوكلهم عليهبل قد يكون توكلهم أقوى من توكل كثير من أصحابالطاعاتولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك معتمدين على الله أنيسلمهم ويظفرهم بمطالبهم )

وقال فيالفوائد ( وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب علي الله وحده فلا يضره مباشرةالأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون اليها كما لا ينفعه قولهتوكلت علي الله مع اعتماده على غيره وركونه اليه وثقته به فتوكل اللسان شيءوتوكل القلب شيء كما أن توبة اللسان مع اصرار القلب شيء وتوبة القلب وان لمينطق اللسان شيء فقول العبد توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره مثل قولهتبت الي الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها )

وقال ابن تيمية في جامع المسائل ( (ومنسره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله ).

قال ابن رجب في جامع العلوموالحكم1/495


1-" أحدها : الطاعات التي أمر الله عباده بها وجعلها سببا للنجاة منالنار ودخول الجنة؛ فهذا لابد من فعله، مع التوكل على الله فيه، والاستعانةبه عليه؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا به، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ فمنقَصَّر في شيء مما وجب عليه من ذلك؛ استحق العقوبة في الدنيا والآخرة شرعاوقدراً، قال يوسف بن أسباط:" يقال اعمل عمل رجلٍ لا ينجيه إلا عمله، وتوكلتوكل رجل لا يصيبه إلا ما كُتِبَ له".

2- والثانيما أجري الله العادة به في الدنيا، وأمر عباده بتعاطيه؛ كالأكل عند الجوع،والشرب عند العطش، والاستظلال من الحر، والتدفؤ من البرد، ونحو ذلك؛ فهذاأيضا واجب على المرء تعاطي أسبابه، وَمَنْ قَصَّرَ فيه حتى تضرر بتركه –معالقدرة على استعماله-؛ فهو مُفَرِّط؛ لكن الله سبحانه وتعالى قد يُقَوِّي بعضعباده من ذلك مالا يقوى عليه غيره، فإذا عمل بمقتضى قوته التي اختص بها عنغيره؛ فلا حرج عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم - يواصل في صيامه،وينهى عن ذلك أصحابه، ويقول لهم:" إني لست كهيئتكم، إني أُطْعَمُ،وأُسقى"،... والأظهر أنه أراد بذلك: أن الله يَقُوْتُهُ، ويُغَذِّيِهِ بمايُوْرِدُهُ على قلبه من الفتوح القُدْسِية، والمِنَح الإلهية، والمعارفالربانية، التي تغنيه عن الطعام والشراب بُرْهَة من الدهر؛ كما قالالقائل(8):
لها أحاديث من ذكــراك تشغلها عن الشرابوتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء بــه وقتالمسير وفي أعقابها حادي
إذا اشتكت من كلال السيرأوعدها روح القدوم فتحيا عند ميعاد

3-القسم الثالث: ما أجرىالله العادة به في الدنيا في الأعم الأغلب، وقد يخرق العادة في ذلك لمن شاءمن عباده، وهو أنواع، منها :
- ما يخرقه كثيرا ويغني كثيرا من خلقه؛ كالأدوية بالنسبة إلىكثير من البلدان، وسكان البوادي ونحوها".
- ومنها ما يخرقه لقليل من العامة؛ كحصول الرزقلمن ترك السعي في طلبه، فمن رزقه الله صدق يقين وتوكل، وعلم من الله أن يخرقله العوائد ولا يحوجه إلى الأسباب المعتادة في طلب الرزق، ونحوه؛ جاز له تركالأسباب، ولم ينكر عليه ذلك، وحديث عمر هذا الذي نتكلم عليه يدل علىذلك.

...أقول وهذا لايكون لكل أحدكما قال رحمه الله إلا لمن رُزق صدق اليقين وكمُلتوكله ...

وقال رحمه الله في موضع آخر :

"واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر اللهسبحانه وتعالى المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك؛ فإن الله تعالى أمربتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل؛ فالسعي في الأسباب بالجوارح: طاعة له،والتوكل بالقلب عليه: إيمان به؛ قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا خذواحذركم [النساء]، وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباطالخيل..)[الأنفال]، وقال: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا منفضل الله) [الجمعة].

قال سهل التستري: من طعن فيالحركة- يعني في السعي والكسب-؛ فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل؛ فقدطعن في الإيمان؛ فالتوكل حال النبي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ،والكسب سنته؛ فمن عمل على حاله؛ فلا يتركن سنته".



التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 12:12 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir