أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-Nov-2010, 01:12 AM   #1
لم يفعل المعرف
افتراضي نظرية دارون وآثارها


بسم الله الرحمن الرحيم

المقــــــدمــــة

الحمد لله رب العالمين ,والصلاة والسلام على رسوله الأمين ,المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه أجمعين ,ومن سار على نهجهم ,واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ,, أما بعد...
فإن الله قد أرسل رسله ,وأنزل كتبه , رحمة بالبشرية ,ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم لما فيه صلاح دنياهم ودينهم ,فأبى أكثر الناس إلا كفورا ,وأخذوا يبحثون عما يُصلح أمورهم ,فما وقفوا إلا على زبالات الأذهان ,المخالفة لشرعة الرحمن ,بعد أن كان نور الوحي كفيلا بأنْ يقوم بهذه المهمة .
ومن أعظم ما صرف الناس عن أنوار الوحي (نظرية دارون), ولئن كان لدارون وأمثاله بعض ما يسوغ لهم إيجاد هذه النظريات ,فرارا من ظلم الكنيسة ,ودينها المحرف ,فما عذر من لا زال متمسكا بها؟ ,وقد ملأت أنوار الرسالة المحمدية أرجاء الدنيا .
إن نظرية دارون قد ملأت أرجاء الدنيا , فهي تدرس في شتى البقاع , لا على أنها نظرية , بل على أنها حقيقة علمية!!وهذا هو سبب البحث , لعله يكو لبنة في الجدار الممانع لهذه الترهات.
ومن هنا جاءت أهمية هذا البحث , ليبين لمن كان مخدوعا بها من المسلمين عورها والزيف الذي قامت عليه وخدعة به كثيرا من الناس , وكانت أرضا خصبة للإلحاد الذي قد عمّ كثيرا من أرجاء الأرض .
وقد قسمت هذا البحث إلى فصلين , وتحتهما مباحث على النحو التالي :
الفصل الأول :عرض نظرية دارون.
وفيــه أربعة مباحث/
المبحث الأول: عرض النظرية.
المبحث الثاني: إيحاءات هذه النظرية واستغلال اليهود لها.
المبحث الثالث: آثار هذه النظرية.
المبحث الرابع: الداروينية الحديثة.





الفصـــل الثاني : نقد النظرية علميا.
وفيــه ثلاثة مباحث /
المبحث الأول :أقوال علماء الطبيعة.
المبحث الثاني : الأدلـــــــــة الشرعيــــة.
المبحث الثالث : الموقف من التطور في الخَلْق.

الخــــــــاتمـه.



الفصل الأول :عرض نظرية دارون

وفيــه أربعة مباحث/

المبحث الأول: عرض النظرية.

المبحث الثاني: إيحاءات هذه النظرية واستغلال اليهود لها.

المبحث الثالث: آثار هذه النظرية.

المبحث الرابع: الداروينية الحديثة.






المبحث الأول /عرض النظرية:

ولد شارلز دارون صاحب هذه النظرية في12فبرير1809م,وهو باحث إنجليزي,نشر في سنة1859م كتابه (أصل الأنواع),وقد ناقش فيه نظريته في النشوء والارتقاء.1
"يدّعي أصحاب هذه الفرضية أن تدرج عمارة الأرض بأنماط من صور الحياة التي ازدادت في العدد وفي تعقيد البناء مع الزمن عبر فترة زمنية تقدر بحوالي أربعة بلايين من السنين(3,8بليون سنة)قد يوحي بإمكانية ابتداء الحياة بعملية ذاتية محضة غير خارجة عن العشوائية والصدفة,وذلك بتفاعل أشعة الشمس مع طين الأرض,مما نتج عنه تكون أعداد من الأحماض الأمينية التي تجمعت بمحض الصدفة أيضا وارتبطت جزئياتها وتشابكت بواسطة الروابط الصحيحة عن طريق التجربة والخطأ لتكون عددا من الجزئيات البروتينية العملاقة التي تجمعت- بالتجربة والخطأ أيضا – حتى كونت جسد أول خلية حية.
وبدأت هذه الخلية الحية في الانقسام بالتتابع لتعطي ملايين الأنواع المختلفة من صور الحياة التي مثّل كلٌ منها ببلايين الأفراد عبر تاريخ الأرض الطويل حتى يومنا هذا...وأن الإنسان هو النهاية الخاتمة لهذه العملية التطورية"2
لقد لاحظ دارون "وأدت به ملاحظاته العلمية إلى أن يكشف أنه يمكن عن طريق (الانتخاب الصناعي) تأكيد صفات معينة أو إضعافها في النسل الناتج من زوجين منتخبين بصفات معينة,وأنه يحدث مثل ذلك في (الطبيعة) عن طريق الانتخاب الطبيعي أي التزاوج الحر بين الكائنات الحية..وأن التغير الناشئ من هذا الانتخاب يمكن أن يصل إلى حد استحداث صفات جديدة لم تكن في أيّ من الأبوين كطول المنقار في بعض الطيور, أو الألوان الزاهية في بعضها الآخر ,أو غير ذلك من الصفات.فافترض أن مثل هذه التغيرات قد حدثت في (الطبيعة) من قبل


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
1- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة,د.مانع الجهني(دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع, الرياض,ط5, 1424هـ-2003م)ص925.
2- موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم,خلق الإنسان,د.زغلول النجار(دار المعرفة ,طبعة وزارة الأوقاف القطرية,1428هـ-2007م)ج4 ص71 بتصرف يسير.






ملايين السنين من عمر الحياة على سطح الأرض ,مما أدى على الدوام إلى ظهور (أنواع) جديدة,وأدى كذلك - بتراكم التغيرات – إلى ظهور (أجناس) جديدة لم يكن لها وجود من قبل..ثم تصور أنه من خلال هذه العملية التي سماها عملية (التطور) سارت الحياة في سلسلة طويلة من الرقي التدريجي بدأت بالكائن الوحيد الخلية وانتهت بالإنسان على النحو التالي:(باختصار كثير من التفصيلات)
كائن وحيد الخلية(كالأميبيا) ــ فطريات متعددة الخلايا ــ نبات ــ نبات يشبه الحيوان (كالهيدرا) ــ حيوان يشبه النبات (كالمرجان) ــ حيوانات لافقارية ــ حيوانات فقارية دنيا (كالأسماك والطيور) ــ حيوانات فقارية أرقى(كالثدييات الدنيا) ــ الثدييات العليا ــ القردة الدنيا ــ القردة العليا (الغوريلا والأورانج أوتاج *إنسان الغاب* والشمبانزى والجبيبون) ــ الحلقة المفقودة (القرد الشبيه بالإنسان او الإنسان الشبيه بالقردة العليا) ــ الإنســـــــــان.
وقال دارون – فيما قال وهو يشرح نظريته: إن الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق. وقال كذلك : إن الطبيعة تخبط خبط عشواء."1
إن التطور عند دارون يقوم عن طريق ثلاث وسائل : " أ- الانتخاب الطبيعي: تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك ما يُسمى بزعمهم بقانون (البقاء للأصلح)، فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذُريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو الارتقاء.
ب- الانتخاب الجنسي: وذلك بواسطة مَيْل الذكر والأنثى إلى التزوج بالأقوى والأصلح، فتورث بهذا صفات الأصلح، وتنعدم صفات الحيوان الضعيف لعدم الميل إلى التزاوج بينه وبين غيره.
جـ- كلما تكونت صفة جديدة ورثت في النسل".2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مذاهب فكرية معاصرة, محمد قطب (دار الشروق,ط1, 1403هـ-1983م) ص 93.
2- الشرك في القديم والحديث , أبو محمد بكر زكريا ,(مكتبة الرشد , ط1/1422هـ - 2001م) ص 759.



المبحث الثاني / إيحاءات هذه النظرية واستغلال اليهود لها:
اليهود أمة ذليلة من بين الأمم , ويشهد لذلك تاريخهم المعروف,وما ذلك إلا مصداق قوله تعالى{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)}(الأعراف).وما تحالفهم الظاهر اليوم مع النصارى إلا نتيجة لظروف معينة,دينية من جهة وسياسية من جهة أخرى ,ليس هذا مقام عرضها.
واليهود يحسنون استغلال الأحداث استغلالا جيدا,وليس معنى هذا أن يُجعل لهم دور خارق ويُهول من أمرهم كما فعل وليم كار في كتابه (أحجار على رقعة الشطرنج) .
ومما يدل على هذا,أن عالما قبل دارون قد قال شيئا قريبا مما قاله دارون وهو (لامارك),ولكن اليهود لم يستطيعوا أن يستغلوا ما قاله بشكل جيد؛لأن الظروف لم تكن مواتية بعد,فإن الثورة الفرنسية التي ساعدت في انتشار نظرية دارون لم تكن قد قامت بعد.1
يقول الأستاذ محمد قطب عن الإيحاءات التي قد تُستخرج من نظرية دارون:"إن نظرية كهذه يمكن أن تعطي إيحاءات خطيرة في كل اتجاه..فحين يكون الإنسان حيوانا أو امتدادا لسلسلة التطور الحيواني فأين مكان العقيدة في تركيبه,وأين مكان الأخلاق وأين مكان التقاليد الفكرية والروحية والأخلاقية والاجتماعية..الخ ؟!
وحين يكون حيوانا أو امتدادا لسلسلة التطور الحيواني,فما مقياس الخطأ والصواب في أعماله؟ وكيف يقال عن عمل من أعماله إنه حسن أو قبيح جائز أو غير جائز..بعبارة أخرى كيف يمكن إعطاء قيمة أخلاقية لأعماله؟
وحين يكون حيوانا أو امتدادا لسلسلة التطور الحيواني,فما معنى الضوابط المفروضة على سلوكه؟وما معنى وجود الضوابط على الإطلاق؟



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يُنظر: مذاهب فكرية معاصرة,محمد قطب.ص97.




كل تلك إيحاءات يمكن أن تُستخرج من النظرية لمن أراد أن يصطاد في الماء العكر! ولكننا إذا نظرنا إلى الواقع وجدنا أن أحدا لم يصنع ذلك سوى اليهود!!هم الذين استخرجوا هذه الإيحاءات كلها التي لم يقلها دارون,وربما لم يفكر فيها أبدا , ولكنهم أسرعوا إلى اقتناصها,وأنشئوا منها نظريات "علمية" اقتصادية ونفسية واجتماعية..الخ موجهة كلها لمحاربة الدين والأخلاق والتقاليد".1
هكذا اقتنص اليهود هذه الإيحاءات من هذه النظرية , ووظفوها في إفساد العقائد والأخلاق والتقاليد. فماركس بنى نظريته على حيوانية الإنسان حينما جعل الغاية (الأكل ــ الشرب ــ الجنس) , وفي تفسيره للتاريخ بمراحله بناه على الحتمية التي لا تعرف الحكمة أو الإرادة أو القصد , وهذه وتلك قد استقاها من دارون.
أما فرويد فقد بنى نظريته النفسية على حيوانية الإنسان الذي لا يعرف شيئا سوى الجنس ولا يحركه سواه, فكل حركة يقوم بها إنما دافعها الجنس!!
وأما دور كايم وعقله الجمعي!! فقد بنى هذه النظرية على حيوانية الإنسان أيضا ــ من جهة كونه لا يفعل شيئا عن حكمة , إنما هو التأثر ــ وعلى التطور الحتمي.
وهذه النظريات الثلاث , هي أكثر ما أثر في الفكر الأوربي , ولا ننس أن نذكر أن أصحابها كلهم يهود!!2.
وأختم هذا المبحث بما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون :"لا تظنوا أن تأكيداتنا ليس لها أساس , بل انظروا إلى ما أحرزته الداروينية ,والماركسية ,وأفكار نيتشه من نجاح , بفضل سعينا"3.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مذاهب فكرية معاصرة,محمد قطب ,ص 98.
2- للمزيد يُنظر:العلمانية. لسفر الحوالي (دار الهجرة) ص202, ومذاهب فكرية معاصرة,لمحمد قطب,ص 100.
3- بروتوكولات حكماء صهيون.ترجمة وتقديم:د إحسان حقي,(دار النفائس,ط3/1423هـ - 2002م)ص41.




المبحث الثالث/ آثـــــــــار هذه النظرية:
إن لنظرية دارون آثارا كثيرة لا تزال المجتمعات الأوربية تعاني منها إلى اليوم؛وذلك أن مثل هذه النظرية لا تدّعي تقرير قضية مجهولة فحسب,بل إنها تقررها وتهدم عقائد وأفكارا كانت مستقرة في قلوب الناس . فكان لابد ــ وخاصة مع انتشارها ــ أن تترك آثارا كثيرة, منها:
1- انتشــــــــار الإلحاد:
لم يكن الإلحاد قد انتشر في أوربا آنذاك, ولكن القاعدة كانت مهيأة له؛وذلك أن الحملة الفرنسية لما جاءت وانتصرت على الكنيسة أصبح من السهل بث أي عقائد جديدة ولو على حساب عقائد قديمة!!
إن كثيرا من العقائد النصرانية كانت مرتبطة بالكنيسة الظالمة,فهي تقرر ما هو عقيدة, وتلزم الناس به , وهي التي تملك الحقيقة فقط بموجب الحق الإلهي التي تزعمه لنفسها.
فما إن انكسرت شوكة الكنيسة , وتحطم سلطانها على الأبدان ,حتى أصبحت القلوب سهلة الاختراق. فكان هذا هو الجو الذي بث دارون فيه نظريته , فانتشر الإلحاد بصورة عجيبة لم يسبق لها مثيل .
2- مادية الإنسان وحيوانيته:
حيوانية الإنسان ظهرت من خلال ربط دارون أصل الإنسان بالحيوان , فمن هنا كان القول بحيوانية الإنسان معول هدم لكل ما يصح أن يكون من القيم والأخلاق والعقائد .
إن الذي يؤمن بمثل هذه النظرية , وينظر إلى الحيوان ــ بأنواعه المختلفة ــ يجده متفقا في أمور كثيرة , منها :
1- اهتمامه بالأكل والشرب والجنس فقط.
2- لا ضوابط ولا حدود لأفعاله (الأخلاق).
3- غياب القصد والهدف من حياته.
إذا كان ينظر إلى الحيوان بهذه الطريقة , ويعتقد أنه تطور طبيعي لهذا الحيوان , فلا شك أن مثل هذا الأمر له إيحاءاته النفسية التي أصبحت مشاهدة على أرض الواقع.





أما عن مادية الإنسان فقد ظهرت في نظرية دارون لما جعل الإنسان يخضع لهذا التطور التاريخي الطبيعي الحتمي , وليس له إرادة فيه ولا قصد , إنما هو فرد من جملة المخلوقات التي جاءت عن طريق هذا التطور المزعوم , فهو خاضع لقوانين الطبيعة أو ما يسمى بالمادة , فأصبح لهذا الأمر أثره على نفوس المفكرين الأوربيين , فقد أخضعوا الإنسان لقوانين المادة.
3- تأليــــه الطبيـــــعة :
الإنسان مفطور على التأله , فمن لم يتأله لله تأله لغيره ولابد , من هنا لما كانت النظرية تقضي على القول بوجود (إله) وأنه الخالق لهذا الكون بما فيه , أصبح من يؤمن بهذه النظرية مؤلها للطبيعة , كما جاء هذا صريحا في أقوال دارون من أن الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق .1
4- فكرة التطور المطلق :
"ظهرت فكرة التطور لدى الباحثين مثل (أوجست كومت) صاحب نظرية التطور العقلي (من الخرافة إلى الدين إلى الوضعية) , وظهرت كذلك لدى (هوبز) الذي يرى أن المجتمع الإنساني تطور من الوحشية الغابية إلى الحالة الاجتماعية , وكذلك (روسو) الذي قال بتطور المجتمع من الحالة الطبيعية إلى الحالة الفوضوية مما استوجب وجود (عقد اجتماعي) بين الأفراد.
لكن هذه النظريات لم تكن من القوة والتعميم بحيث تزلزل فكرة الثبات كلية , وإن كان لها فضل في التمهيد لذلك.
وتمت هذه الزلزلة على يد (دارون) ونظريته في التطور العضوي , وبعد دارون انتقلت أوربا من الإيمان بالثبات المطلق إلى الاعتقاد في التطور المطلق ...
والواقع أن التطور الديني الذي أوحت به النظرية ليتجاوز الأثر العلمي إلى ميادين الحياة كافة (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية)...الخ , ونزلت الضربة القاضية على رأس الدين والأخلاق ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- للاستزادة, يُنظر :العلمانية , د.سفر الحوالي ,ص 186ــ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة,د.مانع الجهني, ص 927.




وذلك أن التطور كما شرحه دارون يشتمل على عنصرين بارزين (الحتمية والاضطراب) , فكل مرحلة من مراحل التطور أعقبت سلفها بطريقة حتمية , بمعنى أن العوامل الخارجية ــ كما أسلفنا ــ هي التي تحدد نوعية هذه المرحلة , أما خط سير التطور ذاته بمراحله جميعها فهو مضطرب لا يسعى إلى غاية مرسومة أو هدف بعيد ؛ لأن (الطبيعة) التي أوجدته غير عاقلة ولا واعية بل تخبط خبط عشواء!!"1
وهذا نسف للفطرة التي هي الإسلام , إذن كيف جاءت عقيدة أو (عقدة !!) الدين ؟
"يتفق علم النفس مع علم الاجتماع في عدم فطرية الدين , ولكنهما يختلفان في تفسير تطوره. فعلم الاجتماع يرى أن أصل الدين شيء خارجي هو ــ الأرواح أو القوى الطبيعية أو المحرم ( التابو ) ــ وابتدأ الإنسان تدينه بالسحر والشعوذة, ثم تطور إلى عبادة آلهة متعددة, ثم تطور إلى التوحيد الذي يمثل آخر حلقة في عصر الدين , أعقبها مباشرة ــ بفعل التطور ــ عصر العلم الذي ينفي الدين بجملته.
أما علم النفس أو يهودية ( فرويد ) فيرى حسب تفسيره الدنس للدين , أن أصل الدين هو الشعور بالندم الذي استولى على أبناء الأسرة البشرية البدائية الأولى حين قتلوا أباهم , ولماذا قتلوه؟ لأنه كان يحول بينهم وبين اللقاء الجنسي مع الأم , فابتداء الدين في صورته الأولى عبادة للأب , ثم تطور إلى عبادة ( الطوطم ) , ثم تطور إلى عبادة القوى الخفية في صورة الدين السماوي , وهو في الأطوار كلها ينبع من العقدة نفسها عقدة ( أوديب ) كما يصرح بذلك في كتابه الذات والغرائز".2





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- العلمانية , د. سفر الحوالي ,ص 200, بتصرف يسير.
2- المرجع السابق, ص 204.




المبحث الرابع / الداروينية الحديثة :
لم يستطع دارون ولا أتباعه أن يبرهنوا على ما يدّعون , ومع تقدم العلم أصبح لزاما عليهم ــ أكثر مما سبق ــ أن يُوجدوا البراهين العلمية على ما يقولون , أو أن يتخلوا عن النظرية , ولكنهم لم يفعلوا هذا ولا ذاك , بل أصروا عليها , وقاموا ببعض التعديلات الطفيفة التي ما زادت إلا أن أظهرت عورهم وتعصبهم الأعمى لدارون. ومن هذه التعديلات :
"ــ إقرارهم بأن قانون الارتقاء الطبيعي قاصر عن تفسير عملية التطور واستبدلوا به قانونا جديدا أسموه قانون التحولات المفاجئة أو الطفرات , وخرجوا بفكرة المصادفة.
ــ أرغموا على الاعتراف بأن هناك أصولا عدّة تفرعت عنها كل الأنواع , وليس أصلا واحدا كما كان سائدا في الاعتقاد.
ــ أجبروا على الإقرار بتفرد الإنسان بيلوجيا على الرغم من التشابه الظاهري بينه وبين القرد , وهي النقطة التي سقط منها دارون ومعاصروه."1











ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة,د.مانع الجهني ,ص 929.

التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2010, 01:17 AM   #2
لم يفعل المعرف
افتراضي رد: نظرية دارون وآثارها


الفصـــل الثاني : نقد النظرية علميا.

وفيــه ثلاثة مباحث /

المبحث الأول :أقوال علماء الطبيعة.

المبحث الثاني : الأدلـــــــــة الشرعيــــة.

المبحث الثالث : الموقف من التطور في الخَلْق.






تمهيــــــــــد
لمّا لم يستطع دارون وأتباعه أن يبرهنوا على ما يدّعون , اضطر كثير من أتباعه أن يزور في الحقائق , وهذا يدل على أمرين :
الأمر الأول / شدة تمسكهم بها , والسبب في ذلك ما قاله آرثر كيت :"إن نظرية النشوء والارتقاء ما زالت بدون براهين , وستظل كذلك , والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها هو أن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر, وهذا غير وارد على الإطلاق".1
الأمر الثاني / عجزهم الظاهر عن الإتيان بالبراهين , ويدل على هذا " ما قام به العالم الألماني "ارنست هيجل 1824م-1919م" عندما رأى أن صور الأجنة لا تتطابق تماماً مع نظرية التطور، الذي يعد من كبار أنصارها، حينئذ قام بعمليات رتوش وحذف في صور تلك الأجنة البشرية لكي تتطابق مع نظرياتهم. لكن أحد العلماء اكتشف عملية التزوير هذه وأعلنها في إحدى الصحف وتحدى فيها "ارنست هيجل" الذي لم ير بدّاً من الاعتراف بجريمته العلمية والأخلاقية بعد فترة صمت وتردد، فاعترف في مقالة كتبها في 14/12/1908م وقال فيها: ( إن ما يعزّيه هو أنه لم يكن الوحيد الذي قام بعملية تزوير لإثبات صحة نظرية التطور، بل إن هناك المئات من العلماء والفلاسفة قاموا بعمليات تزوير في الصور التي توضح بنية الأحياء، وعلم التشريح، وعلم الأنسجة، وعلم الأجنة، لكي تطابق نظرية التطور).
إذن فهناك مئات من عمليات التزوير، قام بها أنصار نظرية التطور لنصرة مذهبهم!!.
وهناك عملية تزوير مشهورة جرت في إنكلترا، وهي عملية تزوير "إنسان بلتداون Piltdown Man" ، والتي حدثت في سنة 1912م، عندما صنع أنصار نظرية التطور جمجمة من تركيب قحف إنسان على فك قرد "أورانجتون" مع إضافة أسنان إنسانية إلى الفك، وقدموا هذه الجمجمة على أنها الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان . وخدعت عملية التزوير هذه كبار علماء البيولوجيا وأطبّاء الأسنان الذين فحصوا هذه الجمجمة المزيفة مدة تقارب 40 سنة، وألفت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة,د.مانع الجهني ,ص 925.




المئات من الكتب فيها، وتم تقديم رسائل دكتوراه عديدة، وكتب ما يقارب نصف مليون مقالة حولها، وفي سنة 1949م, قام "كنت أوكلي" بإجراء تجربة الفلور على هذه الجمجمة، فتبين أنها
ليست قديمة - حيث اُدّعى سابقاً أن عمرها يبلغ نصف مليون سنة - ثم قام "كنيت أوكلي" و "سير ولفود لي كروس كلارك" من جامعة أكسفورد بإجراء تجارب أكثر دقة، واستخدموا فيها أشعة اكس، فتبين أن هذه الجمجمة زائفة تماماً ومصنوعة. وجاء في التقرير الذي نشر سنة 1953م : " إن "إنسان بلتداون" ليس إلا قضية تزوير وخداع تمت بمهارة من قبل أناس محترفين، فالجمجمة تعود لإنسان معاصر. أما عظام الفك فهي لقرد "أورانج" بعمر عشر سنوات، والأسنان أسنان إنسان غرست بشكل اصطناعي وركبت على عظام الفك. وظهر كذلك أن العظام عوملت بمحلول ديكرومايت البوتاسيوم لإحداث آثار بقع للتمويه وإعطاء شكل تاريخي قديم لها"1













ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام , علي بن نايف الشحود,(ج 2 / ص 168), نقلا عن المكتبة الشاملة الإلكترونية.



المبحث الأول / أقوال علماء الطبيـعة :
يدعي أصحاب هذه النظرية أن الشمس تفاعلت مع طين الأرض قبل حوالي أربعة ملايين من السنين " مما نتج عنه تكون أعداد من الأحماض الأمينية التي تجمعت بمحض الصدفة أيضا وارتبطت جزئياتها وتشابكت بواسطة الروابط الصحيحة عن طريق التجربة والخطأ لتكون عددا من الجزئيات البروتينية العملاقة التي تجمعت- بالتجربة والخطأ أيضا – حتى كونت جسد أول خلية حية.
وبدأت هذه الخلية الحية في الانقسام بالتتابع لتعطي ملايين الأنواع المختلفة من صور الحياة التي مثّل كلٌ منها ببلايين الأفراد عبر تاريخ الأرض الطويل حتى يومنا هذا.وهذا افتراض ساذج ترفضه كل الملاحظات العلمية الدقيقة على بناء كل من الأحماض الأمينية والجزئيات البروتينية والخلية الحية , وكل منها على قدر من التعقيد في البناء , والضوابط المحددة لكيفيات الترابط مع بعضها البعض , مما ينفي إمكانية تكوينها بمحض الصدفة نفيا قاطعا , خاصة إذا علمنا أن بناء الخلية الحية والأنشطة التي تقوم بها يفوق كل ما بناه الإنسان من مصانع , بل يفوق كل ما طمح إلى إنشائه ولم يتمكن من تحقيقه بعد".1
كما أن أنصار هذه النظرية ادعوا " أن عمليات الانقسام المتسلسل للخلية الحية الأولى أعطت هذا العدد الهائل من مختلف صور الحياة نتيجة لتفاعلها مع البيئة بشيء من العشوائية والصدفة, ولكن الكشوف العلمية الحديثة تؤكد أن عملية انقسام الخلية الحية تتم حسب برامج محددة تحملها الشيفرة الوراثية في نواة الخلية الحية, وهذه الشيفرة على قدر من التعقيد في البناء والإحكام في الأداء ينفي الصدفة نفيا قاطعا, ويضاف إلى ذلك أن كل نوع من أنواع الحياة له شيفرته الوراثية الخاصة به, والتي تحملها أعداد محددة من الصبغيات ــ حاملات الموروثات ــ مما ينفي أي إمكانية للعشوائية أو الصدفة, وينفيها كذلك وجود العديد من حالات الاندثار المفاجئ والظهور المفاجئ لمجموعات من أنواع الحياة الأرضية, وينفيها أيضا الأدوار المحددة لكل نوع من أنواع الحياة في كل مرحلة من مراحل تاريخ الأرض الطويل, مثل تهيئة الظروف البيئية لاستقبال المجموعات اللاحقة في تكامل عجيب".2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم,خلق الإنسان,د.زغلول النجار,ج4 ص72.
2- المرجع السابق .



ومما يؤكد ذلك " أن الصفات التشريحية والوراثية الخاصة بجسم الإنسان وحدها تميزه عن جميع المخلوقات السابقة على وجوده, فإذا أضفنا على ذلك ذكاء الإنسان, وقدرته على الإدراك والشعور والانفعال والتعبير والنطق بالكلام المنطقي المرتب, وعلى اكتساب المعارف وتعلمها, واكتساب المهارات وتوريثها, وغير ذلك من القدرات التي اختص بها الإنسان دون غيره من المخلوقات المدركة, ومن أبرزها التسلسل الوراثي للإنسان والذي ينتهي بنسبه إلى أب واحد وأم واحدة هما آدم وحواء ــ عليهما السلام ــ ...وبذلك تنهار محاولة ربط الإنسان بالخلق الحيواني من قبله, وإذا انهار هذا الإدعاء انهارت كل الافتراضات المرتبطة به, مثل الافتراض الخاطئ بأن الإنسان اكتسب اللغة عن طريق تقليده لأصوات الحيوان".1
- معــالــم القصور في هذه النظرية :
" يقول "جوستاف جوليه" الأستاذ فى السوربون : إن العقبات التي يرتطم بها مذهب النشوء والارتقاء تنحصر في خمسة أمور :
ا- أن العوامل التي يقوم عليها هذا المذهب قد ظهر عجزها في تعليل أصل الأنواع .
ب- تبين عدم كفايتها لتعليل وجود الحشرات .
ج- تبين عدم غنائها في تفسير التحولات الفجائية المولدة لأنواع جديدة .
د- اتضح قصورها عن تعليل تولد طبائع الأنواع الجديدة وثبوتها نهائيا ، وقد ثبت أنها متى تولدت فيها بسرعة تبقى ثابتة لا تتغير .
هـ- ثبت عجزها عن تفسير عوامل التطور الذي تدخل فيه الكائنات فتحولها من حالة ساذجة إلى حالة مركبة ، وتدفعها من النقص إلى الكمال ".2




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المرجع السابق, ج4 ص73.
2- فتاوى الأزهر , دارون وأصل الإنسان ,المفتي عطية صقر, (ج 7 / ص 412), نقلا عن المكتبة الشاملة الإلكترونية.



ــ يقول أوستن كلارك :" لا توجد علامة واحدة تحمل على الاعتقاد بأن أيّا من المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر من غيرها, إن كل مرحلة لها وجودها المتميز الناتج عن عملية خلق خاصة متميزة, لقد ظهر الإنسان على الأرض فجأة, وفي الشكل نفسه الذي تراه عليه الآن".
ــ ويقول كريسي موريسون :" إن القائلين بنظرية التطور لم يكونوا يعلمون شيئا عن وحدات الوراثة ( الجينات ) وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقا, أعني عند الخلية ".
ــ ويقول أنتوني ستاندن صاحب كتاب ( العلم بقرة مقدسة ) ــ يناقش الحلقة المفقودة, وهي ثغرةٌ عجز الداروينيون عن سدها ــ :" إنه لأقرب من الحقيقة أن تقول : إن جزءاً كبيراً من السلسلة مفقودة وليس حلقة واحدة, بل إننا لنشك في وجود السلسلة ذاتها ". يضاف إلى ما سبق أن باستور أبطل أسطورة التولد الذاتي, وكانت أبحاثه ضربة قاسية لنظرية دارون.1
لقد وصف تشاندرا كراما سنغي الحقيقة بقوله :"تعرض دماغي لعملية غسيل هائلة كي أعتقد أن العلوم لا يمكن أن تتوافق مع أي نوع من أنواع الخلق المقصود.. ولكني الآن لا أستطيع أن أجد أيّة حجة عقلانية تستطيع الوقوف أمام وجهة النظر المؤمنة بالله.. الآن ندرك أن الإجابة المنطقية الوحيدة للحياة هي الخلق وليس الخبط العشوائي غير المقصود".2
وأختم هذا المبحث بقولين للفيزيائي هاوكنج, حيث يقول :" ليس كل تاريخ العلم إلا التحقق التدريجي من أن الأحداث لم تقع بطريقة اعتباطية, بل تعكس ترتيب ونظام ضمني أكيد ".3
ويقول :" طالما أن للكون بداية ( واحدة أكيدة ) فحتما لا بد من خالق ( واحد ) ".4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة,د.مانع الجهني ,ص929.
2- التقدير في خلق الإنسان, د.محمد بن إبراهيم دودح, (ج2/ص192).نقلا عن المكتبة الشاملة الإلكترونية.
3- The whole history of science has been the gradual realization that events do not happen in an arbitrary manner, but that they reflect a certain underlying order." (Brief history of Time, page 140)نقلا عن د.محمد ابراهيم دودح.التقدير في خلق الإنسان.المكتبة الشاملة الإلكترونية.
4- "So long as the universe had a (Certain one) beginning .. it had a (Certain one) Creator." (Brief history of Time, page 122) نقلا عن د.محمد ابراهيم دودح.التقدير في خلق الإنسان. المكتبة الشاملة الإلكترونية.




المبحث الثاني / الأدلـــــة الشرعية :
أولاً / إبطال كون الإنسان متطور من الحيوان :
لقد جاءت نصوص الوحي ــ القرآن والسنة ــ متضافرة في أن الإنسان مخلوق مستقل خلقه الله -عز وجل – ابتدءا وليس متطورا عن حيوان قبله ــ وإن كان في هيئته أكبر مما كان عليه الآن, لكن الشكل واحد ــ قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)} (الحجر) وقال تعالى:{ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14)}(الحجر), وقال:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)}(المؤمنون), وقال:{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)}(السجدة), وقال:{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71)}(ص), وقال:{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)}(الأنعام).إلى غير ذلك من الآيات.
أما من السنة, فيكفينا أن نورد حديثا واحدا من أصح كتاب بعد كتاب الله -عز وجل – وهو صحيح البخاري - رحمه الله-, فقد روى بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم –قال:" ( خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ).1





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- صحيح البخاري, دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت/ باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته. (ج3/ص1207/رقم 3148).




ثانيــا / إبطــال نسبة الخلق للطبيــعة :
إن من القضايا المستقرة في نفس كل مسلم, بل كل إنسان, أن وجود الله – عز وجل – أمر فطري, لا يستطيع أحد أن ينكر هذا – وإن كابر –,حتى إن فرعون الذي ادعى الربوبية, قال الله عنه و عن قومه :{ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)}(النمل).
وكذلك دارون وأتباعه, والشيوعيين أيضا, لم ينكروا الخالق حقيقة ولكنهم سموه بغير اسمه فقالوا ( الطبيعة!!) ؛" لأنهم إذا سئلوا من خلق الكون؟ قالوا : الطبيعة!!, وهي كلمة معروفة باللغات القديمة وباللغة العربية, ومعناها واحد, هو: الطبيعة, والمدلول كذلك واحد, أي فعيلة بمعنى مفعولة, أو بمعنى فاعله, مثل أن تقول: فلانة كريمة بمعنى كارمة, أو امرأة قتيلة بمعنى مقتولة, فالطبيعة إما فاعلة أو مفعولة, فإن كانت فعيلة بمعنى مفعولة, فلا شيء فيها, ومعناها: أنها مخلوقة, فلا بد لها من خالق, وهو الله – سبحانه وتعالى – , وإن كانت فعيلة بمعنى فاعلة, ومعناها: خالقة, قلنا أنتم سميتم الله – تعالى – بغير اسمه. ولا يقولون الخالق هو الله؛ لأنهم لا يعرفون إلا الله التابع للكنيسة التي لا يتفقون معها, فاختاروا اسما بعيدا سموه الطبيعة, ولذا وجد في أوروبا في القرن التاسع عشر ما يسمى بالدين الطبيعي, والفلاسفة الطبيعيين, وعلم الاجتماع الطبيعي...وهناك مفكر غربي ملحد اسمه ( أدنكتوت ) قال: إن قلنا ( الله ) عدنا إلى مشاكل الكنيسة, ومن قال ( الطبيعة ) فهذا إنسان جاهل أحمق ومغفل, ثم وجد علماء عصره يسمونها ( الصدفة ), فإذا سئلوا كيف نشأ الكون؟ قالوا: صدفة, فلم يجد بدا من تسمية نظريته ( ضد المصادفة ), فالذي أنشأ الإنسان هو (ضد المصادفة) ولا يقدر أن يقول (الله)؛ لأن (الله) هو ذلك التابع للكنيسة".1
ويكفينا هنا أن نذكر قول الله – عز وجل – :{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍوَكِيلٌ(62)}( الزمر ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- شرح العقيدة الطحاوية, د. سفر الحوالي, ط مركز الأنصاري, ص 57.




ثــــــالثـــــا / إبــطــال الــحـتـمــيـة :
إن جعْل دارون الانتقال من طور إلى طور أمر حتمي؛ راجع إلى قوله إن الطبيعة تخبط خبط عشواء؛ لأنها – والحال هذه – غير حكيمة, فناسب أن تكون الأطوار التي أوجدتها!! مرتبطة مع بعضها البعض بطريقة حتمية.
أما الله – تعالى – الذي هو الخالق حقيقة, فإنه قد ربط الأسباب بمسبباتها, ولكن المسبب لا يحصل بوجود سببه مباشرة, فإن شاء الله – تعالى – جعل المسببات تقع بوجود أسبابها لبيان حكمته, وإن شاء عطّل الأسباب لبيان قدرته.
ألم تر أن النار قد جعلها الله سببا للإحراق ــ وكم أحرقت ــ , ولكنه – سبحانه – أبطل تأثيرها لخليله إبراهيم – عليه السلام – حينما أُلقي فيها, بل إنه – عز وجل – قد جعلها على النقيض تماما {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)}(الأنبياء).
ومن عجيب صنع الإمام ابن القيم – رحمه الله – أنه لا يستدل على وجود الخالق بالمخلوقات حال الاطراد فحسب , بل وحال الانتقاض أيضا, ثم ذكر قصة إبراهيم وموسى – عليهما السلام – وغيرهما.1
أما ما يدّعيه دارون من العشوائية والتخبط في إيجاد الإنسان وغيره, فيرد هذا الإدعاء الباطل قول الله – تعالى – :{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)}(المؤمنون),وقوله :{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)}(النمل).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يُنظر: الصواعق المرسلة, للإمام ابن القيم, (دار العاصمة, ت : د. علي بن محمد الدخيل الله, ط 1418هـ - 1998م), ص 1197.




المبحث الثالث / الموقف من التطور في الخْـلـق :
يدور معنى التطور لغة على معان,منها: تارة – أصناف – حالات – الحد بين الشيئين – فعل الشيء بعد الشيء...
يقول ابن فارس :" (طور) الطاء والواو والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو الامتداد في شيءٍ من مكانٍ أو زمان. من ذلك طَوَار الدَّار، وهو الذي يمتدُّ معها من فِنائِها. ولذلك [يقال] عدا طَوْره، أي جاز الحدَّ الذي هو له من دارِهِ. ثم استعير ذلك في كل شيء يُتعدَّى...ومن الباب قولهم: فعل ذلك طَوْراً بعد طَوْر.فهذا هو الذي ذكرناه من الزَّمان، كأنَّه فَعَلَه مَدَّةً بعد مدة".1
وجاء في لسان العرب :" ( طور ) الطَّوْرُ التارَةُ تقول طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تارةً بعد تارة...
وجمع الطَّوْرِ أَطْوارٌ والناسُ أَطْوَارٌ أَي أَخْيافٌ على حالات شتَّى والطِّوْر الحالُ وجمعه أَطْوارٌ قال الله تعالى وقد خَلَقكُم أَطْوَاراً معناه ضُرُوباً وأَحوالاً مختلفةً وقال ثعلب أَطْواراً أَي خِلَقاً مختلفة كلُّ واحد على حدة وقال الفراء خلقكم أَطْواراً قال نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظْماً وقال الأَخفش طَوْراً علقة وطَوْراً مضغة وقال غيره أَراد اختلافَ المَناظِر والأَخْلاقِ قال الشاعر والمرْءُ يَخْلَقُ طَوْراً بعْدَ أَطْوارِ وفي حديث سطيح فإِنّ ذا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهاريرُ الأَطْوارُ الحالاتُ المختلفةُ والتاراتُ والحدودُ واحدُها طَوْرٌ أَي مَرّةً مُلْكٌ ومَرَّةً هُلْكٌ ومَرّةً بُؤْسٌ ومَرّةً نُعْم والطَّوْرُ والطَّوارُ".2
أما تعريف التطور اصطلاحا, فيمكن أن يُعرف بأنه " التغير التدريجي الذي يحدث في بنية الكائنات الحية وسلوكها ويطلق أيضا على التغير التدريجي الذي يحدث في تركيب المجتمع أو العلاقات أو النظم أو القيم السائدة فيه".3


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مقاييس اللغة ,لابن فارس ,( اتحاد الكتاب العرب,ط/ 1423 هـ - 2002م), (ج 3 / ص 336).
2- لسان العرب ,لابن منظور ( دار صادر – بيروت , ط 1 ), (ج 4 / ص 507).
3- المعجم الوسيط , إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار,(ت: مجمع اللغة العربية), (ج 2 / ص 41).





تقوم نظرية دارون على أن الكائنات الحية متطورة عضويا من بعضها البعض,وأن هذا التطور من الأدنى إلى الأعلى, " وحفريات دارون وما بعدها لا تستطيع أن تثبت أكثر من هذا . . لا تستطيع أن تثبت - في يقين مقطوع به - أن هذا النوع تطور تطوراً عضوياً من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية - وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها - ولكنها فقط تثبت أن هناك نوعاً أرقى من النوع الذي قبله زمنياً . . وهذا يمكن تعليله كما قلنا . . بأن الظروف السائدة في الأرض كانت تسمح بوجود هذا النوع . فلما تغيرت صارت صالحة لنشأة نوع آخر فنشأ. ومساعدة على انقراض النوع الذي كان عائشاً من قبل في الظروف الأخرى فانقرض .
وعندئذ تكون نشأة النوع الإنساني نشأة مستقلة ، في الزمن الذي علم الله أن ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع ، وهذا ما ترجحه مجموعة النصوص القرآنية في نشأة البشرية .
وتفرد « الإنسان » من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية . هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون - وفيهم الملحدون بالله كلية - للاعتراف به ، دليل مرجح على تفرد النشأة الإنسانية ، وعدم تداخلها مع الأنواع الأخرى في تطور عضوي!"1
كما أن التطور عند دارون يتم من خلال ثلاث وسائل :
" أ- الانتخاب الطبيعي: تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك ما يُسمى بزعمهم بقانون (البقاء للأصلح)، فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذُريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو الارتقاء.
ب- الانتخاب الجنسي: وذلك بواسطة مَيْل الذكر والأنثى إلى التزوج بالأقوى والأصلح، فتورث بهذا صفات الأصلح، وتنعدم صفات الحيوان الضعيف لعدم الميل إلى التزاوج بينه وبين غيره.
جـ- كلما تكونت صفة جديدة ورثت في النسل . =

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- في ظلال القرآن, سيد قطب ,(دار الشروق, ط 9 /1400هـ), ص 1265.





= هذا آخر ما تخيلوا من الشبه، والتي يتشبثون بها في محاولة الإنكار للخلق المباشر، ولننظر فيما يلي مدى واقعية هذه الفكرة، ومدى صحتها لدى العلماء الغربيين أيضًا، فضلاً عن كونها من الأساطير والخرافات لدى أصحاب الملل الثلاث... أما القول بالانتخاب الطبيعي: بأن هناك ناموسًا أو قانونًا يعمل على إفناء الكائنات الحية فلا يبقى إلا الأصلح الذي يورث صفاته لأبنائه فتتراكم الصفات القوية حتى تكوّن حيوانًا جديدًا, فيقال: حقًّا هناك نظام وناموس وقانون يعمل على إهلاك الكائنات الحية جميعها قويها وضعيفها؛ لأن الله قدَّر الموت على كل حي، إلا أن نظامًا وناموسًا يعمل بمقابلة هذا النظام، ذلك هو قانون التكافل على الحياة بين البيئة والكائن؛ لأن الله قدّر الحياة فهيأ أسبابها، فنجد الشمس والبحار والرياح والأمطار والنباتات والجاذبية كل هذه وغيرها تتعاون للإبقاء على حياة الإنسان وغيره من الحيوانات، فالنظر إلى عوامل الفناء وغض النظر عن عوامل البقاء يُحدث خللاً في التفكير، فإذا كانت هناك سنة للهلاك فهناك سنة للحياة، ولكلٍ دور في الحياة، وإذا كانت الظروف الطبيعية: من رياح ورعد وحرارة وماء وعواصف وغيرها قادرة على تشويه الخلق أو تدمير صنعة، كطمس عين أو تهديم بناء، فإنه من غير المعقول أن تقرر هذه الظروف الطبيعية الميتة الجامدة والبليدة أن تُنشئ عينًا، لمن لا يملك عينًا أو تصلح بناء فيه نقص... أما شرحه الثاني لقانون التطور بأنه يحصل (التطور) أيضًا بالانتخاب الجنسي الذي يكون به الميل في التناسل بين الأفراد القوية مما سبب اندثارًا لأفراد الضعاف، وبقاء الأقوى:
فيقال: إن ذلك ليس دليلاً على حدوث تطور في النوع، بل يفهم منه بقاء النوع القوي من نفس النوع، واندثار النوع الضعيف.
ثم إنه ليس بصحيح أن الصفات الحسنة في فرد من الأفراد تنقل بواسطة الوراثة، فمثلاً: هذا الحداد القوي العضلات لا تنتقل قوة عضلاته إلى ذريته كما أن العالم الغزير العلم لا ينتقل علمه بالوراثة إلى أبنائه.
أما القول الأخير له شرحه لعملية التطور كيف تمت هي: بأنه (كلما تكونت صفة جيدة ورثت في النسل):
فيقال في الجواب عليه: إن القول بحدوث النشوء لبعض الخصائص والصفات العارضة ثم توريثها في النسل فذلك ما يرفضه علم الوراثة الحديث، فكل صفة لا تكمن في الناسلة ولا




تحتويها صبغة من صبغاتها فهي صفة عارضة لا تنتقل إلى الذرية بالوراثة, وإلى جانب مخالفة علم الوراثة (لنظرية داروين)، فإن التجربة تنقضه؛ فها هم اليهود والمسلمون من بعدهم يختِنون أبناءهم، ولكن ذلك كله لم يسبب أن ولد أطفالهم بعد مرور السنين مختونين، وهكذا، فكلما تقدم العلم أثبت بطلان نظرية داروين.
لقد تأثر بهذه النظرية كثير ممن يدعي العلم في العصر الحاضر من المسلمين، كما قد قال ببعض هذه النظرية علماء مشهورون من هذه الأمة.
فممن تأثر بهذه النظرية من المعاصرين "موريس بوكاي"، حيث استدل في كتابه (ما أصل الإنسان؟ إجابات العلم والكتب المقدسة) على صحة هذه النظرية بقوله تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } .
ويمكن أن يرد على هذا القول بأنه لم يفسر به أحد من المفسرين لا بالمأثور، ولا بالرأي، ولم يقل به أحد من السلف، بل تفسير الآية على حسب ما رُوي عن السلف هو أنَّ المراد بالأطوار: كونه (نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظامًا).
وممن قال ببعض هذه النظرية من العلماء القدامى المشهورين: ابن خُلْدُون، حيث فسَّر قوله تعالى: { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ}. على أنه من القردة إلى الإنسان، كما يُنسب هذا القول إلى كل من الدميري، والبلخي، والفخر الرازي، والفارابي، وغيرهم.
ويُجاب عن شبهتهم هذه: بأن تفسير هذه الآيات القرآنية لا يكون إلاَّ على ضوء ما فهمه سلفنا الصالح أو على ما يوافق الآيات القرآنية الأُخر أو الأحاديث النبوية، وإذا ما وجدت يمكن أن يُفسّر على مقتضى طبيعة اللغة العربية وعلى فهم مَن أُنزل إليهم، لا إلى الأهواء والمفاهيم السيئة، وإلا سيصبح الدين كله لعبة، كلٌّ يفسر الآيات القرآنية كما يهواه، كما هو حال أهل البدع والزنادقة.
فالآيات المذكورة قد فُسرت على تفسيرين:
الأول: هو الذي عليه أكثر المفسرين؛ منهم: علي بن أبي طالب، وابن عباس- رضي الله عنهما -، ومجاهد وعكرمة والشعبي، والحسن وأبو العالية والضحاك والسدي وابن زيد، واختاره ابن جرير: أن المراد بالآية: (ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقًا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب).




الثاني: ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: إن معنى الآية: (ننقله من حالٍ إلى حالٍ إلى أن خرج طفلاً، ثم نشأ صغيرًا، ثم احتلم، ثم صار شابًّا، ثم كهلاً، ثم شيخًا، ثم هرمًا)، وبه قال قتادة، والضحاك في رواية.
فترى أن التفسير الذي ذكروه ليس له أي سلف، فلا يقبل مثل هذه التأويلات الباطنية للآيات القرآنية".1
وبهذا يتضح أنه إذا أُريد بالتطور التطور الذاتي فهذا باطل , أما إذا أريد التطور في الرقي فهذا قد يكون حقا. والله أعلم .















ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الشرك في القديم والحديث , أبو محمد بكر زكريا , ص 759, وما بعدها, بتصرف .





الخـــــــاتــمة
الحمد لله أولا وأخرا , ظاهرا وباطنا , والصلاة والسلام على خير الأنام , أما بعد..
فقد ظهر مما سبق أن نظرية دارون أشبه بالخرافة منها للحقيقة , ولولا أنها عمت وطمت لكان الخوض فيها من صرف الوقت في غير طائل ,ولكن قدّر الله هذا .وإن أهم النتائج التي خرج بها هذا البحث ما يلي :
- أن التطور المقصود من نظرية دارون ,هو تطور الكائنات تطورا عضويا بعضها من بعض.
- كانت هذه النظرية أرضا خصبة للإحاد.
- أكثر من استغل هذه النظرية هم اليهود ,ووظفوها لنسف الدين والأخلاق .
- كانت هذه النظرية في الأحياء, ولكنها مالبثت أن صارت سياسية ,واقتصادية ,واجتماعية ,ونفسية...
- ليست لهذه النظرية أية براهين باعتراف أتباع دارون أنفسهم .
- أن مثل هذه النظريات مرفوضة شرعيا .
- إذا قيل أن التطور كان من الأدنى إلى الأرقى ,فقد يكون حقا ,لكن ليس عن طريق التطور العضوي ,إنما ذلك كله بتقدير من الله .


وأخيرا فما كان في هذا البحث من صواب ,فمن الله وحده ,وماكان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان ,والله ورسوله منه بُراء.









*المراجـــــــــع /
1- القرآن الكريم .
2- صحيح البخاري, دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت.
3- بروتوكولات حكماء صهيون.ترجمة وتقديم:د إحسان حقي,(دار النفائس,ط3/1423هـ).
4- شرح العقيدة الطحاوية, د. سفر الحوالي, ط مركز الأنصاري.
5-الشرك في القديم والحديث , أبو محمد بكر زكريا ,(مكتبة الرشد , ط1/1422هـ - 2001م).
6- العلمانية. لسفر الحوالي (دار الهجرة).
7- في ظلال القرآن, سيد قطب ,(دار الشروق, ط 9 /1400هـ).
8- لسان العرب ,لابن منظور ( دار صادر – بيروت , ط 1 ).
9- مذاهب فكرية معاصرة, محمد قطب (دار الشروق,ط1, 1403هـ-1983م).
10- المعجم الوسيط , إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار,(ت: مجمع اللغة العربية).
11- مقاييس اللغة ,لابن فارس ,( اتحاد الكتاب العرب,ط/ 1423 هـ - 2002م).
12- المكتبة الشاملة الإلكترونية.


















التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Nov-2010, 01:54 AM   #3
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
رقم العضوية: 10595
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 10595
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 2
الجنس : أنثى

افتراضي رد: نظرية دارون وآثارها

جزيتم خيرا ..

نسائم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:57 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir