أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : التحولات العقدية ( آخر مشاركة : - )    <->    مناقشة فكر المسيري في اليهود (مهم ) ( آخر مشاركة : - )    <->    فضائح الاشاعرة ( آخر مشاركة : - )    <->    ما معنى موضوع مغلق ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    استفسار عن الإختبار التحريري للعقيدة! ( آخر مشاركة : - )    <->    جهود شيخ الاسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى ( آخر مشاركة : - )    <->    حل الرموز في عقائد الدروز ( آخر مشاركة : - )    <->    تحقيق نسبة (النصيحة الذهبية لابن تيمية) ( آخر مشاركة : - )    <->    حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين ( آخر مشاركة : - )    <->    عناوين رسائل ماجستير الفلسفة في جامعة عدن ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-Nov-2010, 01:29 PM   #1
عضو متميز
افتراضي وحدة الوجود ...


المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، خالق خلقه أجمعين, العلي بذاته والقاهر فوق عباده ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه إلى الناس بشيراً ونذيراً ، وجعله سراجاً منيراً ، فلا نجاة إلا بإتباعه وحده ، وبما جاء به فقط ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقد علم الله - عز وجل – أن عقل ألإنسان لا يستقل أبداً بمعرفة الحق الذي يحبه الله ويرضاه ، ولا بمعرفة حقائق كل شيء ، فرحم الله الإنسان صاحب هذا العقل ولم يكله إلى عقله ، فتعاهده بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ليدله على الحق الذي لم يظفر العقل بمعرفته ، ويصحح له ما أخطأ العقل فيه ظانا أنه قد علمه ، ويبين له الضوابط لهذا العقل حتى لايروم علم ما حجب عنه ، ويترك ما قد جعل له .
هذا ومن مظاهر تخبط العقل البشري في فترة من فترات تاريخ البشرية وعند بعض البشر لا الكل ، هو القول بوحدة الوجود ، القول بأن الخالق والمخلوق شيئان .. عفواً .. بل شيء واحد ، ما ثمّ إلا الله . تعالى الله عن إفكهم المزعوم .
فجاء هذا البحث ينقب عن هذه المسألة ,متى ظهرت ؟ وما حقيقتها ؟ وكيف دخلت على المسلمين ؟ ومن قال بها ؟...
وقد قسمت هذا البحث إلى :
 المقدمة .
 المبحث الأول / تعريف وحدة الوجود .
 المبحث الثاني / تاريخ ظهور هذه العقيدة .
 المبحث الثالث / الفرق بين الحلول والاتحاد . وتحته مطالب :
 المطلب الأول / الفرق بينهما .
 المطلب الثاني / أقسام هذه العقيدة .
 المبحث الرابع / وحدة الوجود عند الصوفية المؤمنين بها . وتحته مطالب :
 المطلب الأول / حقيقة عقيدتهم .
 المطلب الثاني / تفرق مقالاتهم .
 المطلب الثالث / آثارهذه العقيدة .
 المطلب الرابع / الرد عليها . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
المبحث الأول / تعريف وحدة الوجود:

أولاً / التعريف باعتبار مفرديه :
فالوحدة مشتقة من الفعل (وحد) ويعود معناه لغةً إلى الإنفراد ، قال ابن فارس :
" (وحد) الواو والحاء والدال: أصلٌ واحد يدلُّ على الانفراد. من ذلك الوَحْدَة. وهو وَاحدُ* قبيلته، إذا لم يكنْ فيهم مثلُه، قال:
ما في الأنامِ له نَظِير
يا واحدَ العُرْبِ الذي
ولقيتُ القَومَ مَوحَدَ مَوْحَدَ. ولقيتُه وَحْدَه. ولا يُضاف إلاَّ في قولهم:
وحر - وحش
نَسيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحدِه، وجُحَيْش وَحده، ونَسيجُ وحدِه، أي لا يُنسَج غيره لنفاسته، وهو مَثَل. والواحد: المنفرد. وقول عبيد:
وما أنا إن عشت في واحِدَه" .
أما الوجود ، فهو مشتق من الفعل(وجد)ويعود معناه لغةً إلى وجود الشيء ، قال ابن فارس:
" (وجد) الواو والجيم والدال، يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الشي يُلفيه. ووَجَدْتُ الضَّالَّة وِجْداناً. وحكى بعضُهم: وجَدتُ في الغضَب وِجداناً. وأنشد:
على حَنَقٍ ووِجدانٍ شديدِ كِلانا ردَّ صاحبَهُ بيأْسٍ ".

ثانياً / التعريف باعتباره علماً على هذه العقيدة :
أما التعريف بهذا المصطلح وقد أصبح علماً على هذه العقيدة ، فهو يعني "الوحدة الذاتية لجميع الأشياء مع تعدد صورها في الظاهر, فالعالم بما فيه إنما هو التجلي الإلهي الدائم الذي كان ولا يزال ، فالموجود واحد وهو الله واجب الوجود الأزلي عين المخلوقات"



المبحث الثاني / تاريخ ظهور هذه العقيدة :
يعود كثير من الباحثين بهذه العقيدة إلى الديانات الهندية – خاصة الهندوسية – بينما نجد أنها تعود إلى ما قبل ذلك إلى السومريين في العراق مع أن هذه العقيدة قد وجد له حديث فيما يسمى بالحضارات الأربع الكبرى الحضارة السومرية والمصرية والهندية واليونانية .

" سجل التاريخ للعراقيين القدماء من السومريين أنهم أول من عقد الصلة بين الإنسان والآلهة والطبيعة في اللف الخامس ق . م . ويبدو ذلك واضحاً في أسطورة الخليقة البابلية السومرية الأصول التي يرتقي آخر تدوين لها إلى منتصف الألف الثاني ق . م . أي مابين (1400- 1500)ق . م . وتعرف هذه الأسطورة في عنوانها البابلي (حينما في العلى) (= أيام السماء) .
تتحدث الأسطورة عن الأصل الذي نشأت عنه الكائنات المختلفة وما يتبادر إلى الذهن لأول وهلة هو أن الكون لم يكن موجوداً في البد ، أي أن الكون في البدء ما كان إلا عماء (chaos) وهذا العماء لم يكن مؤلفاً إلا من المياه الأولى .
فالماء الذي تتمثل فيه الرطوبة هو الأصل للوجود ، والرطوبة العامل الفعال في الخلق . وهذا العماء أو الخضم الذي لاحدود له أو المياه الأولى تجسد في عنصرين : المذكر والمؤنث ويردان في الأسطورة باعتبار "آبسو"(Apsu) يحتل العنصر المذكر
و"تيامة"(Tiamat) العنصر المؤنث ومن اتحادهما جاءت كل الكائنات . وأن هذه المياة الأولى كانت موجودة في العماء منذ الأزل قبل جميعى الموجودات .
يبدو مما تقدم أن السومريين ألّهو مظاهر الطبيعة لذلك فإن هذه المياه الأولى هي مادة وإله في نفس الوقت . إذا تفصح عن أن الإله أو الآلهة هنا هي الطبيعة .
وواضح هنا أن الكون كله يجتمع في عنصر واحد هو الماء الذي تفرع الوجود كله منه بما في ذلك الآلهة هذا من جهة ومن جهة أخرى وبناء على الفكرة المتقدمة لم يكن السومريون يفرقون بين ما هو طبيعي ولا طبيعي أو مادي ولا مادي أو المادة والإله ولهذا فهما ممتزجان عندهم في فكرة واحدة . بالإضافة إلى أن الأزواج التي نشأت عنها الآلهة تعكس فكرة الثنائية أي ما ينشأ من كائنات سواء أكانت موجودات أم آلهة لابد أن يتولد من زوجين."



أما عن ظهور هذه العقيدة في التاريخ الإسلامي , فإذا اعتبرنا أن أصل هذه العقيدة هي القول بالحلول والإتحاد , فيمكن القول بأنها ظهرت تقريباً في نهاية القرن الثالث الهجري , وذلك لأنه قد أُقيمت أول محاكمه علنية لمن قال بالحلول والإتحاد حوالي عام 280 هـ أو بعدها , وذلك بعد أن أُشيع في بغداد أنهم زنادقة , فجمع منهم الجنيد وذا النون المصري , وعدد كبير من عبادهم يزيد عن 80 رجلاً ، وسجنوا وحقق معهم , ولكنهم قالوا : نحن نظهر الإسلام ونقيم الشعائر الخمس وليس عندنا أي زندقة , وأُخذت التوبة عليهم , وكان الذي تولى شكواهم وإثارة الدعوة ضدهم هو غلام خليل , أحد تلامذة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله- وهذه القضية تعرف بقضية غلام خليل .

لاشك أن عقيدة وحدة الوجود قد تشربت من عقيدة الإتحاد والحلول ، ولكنها بشكلها التي هي عليه لم تظهر إلا بعد ابن عربي ، فهي مذهبه ، ولذلك نجد أن شيخ الإسلام أرجع ظهور هذه المقالات إلى ما بعد ظهور دولة التتار.

المبحث الثالث / الفرق بين الحلول والإتحاد:
المطلب الأول / الفرق بينهما :
الحلول لغةً يطلق على عدة معان منها ، النزول ، قال ابن فارس "(حل) الحاء واللام له فروع كثيرة ومسائلُ، وأصلها كلُّها عندي فَتْح الشيء، لا يشذُّ عنه شيء.
يقال حلَلْتُ العُقدةَ أحُلُّها حَلاًّ. ويقول العرب: "يا عاقِدُ اذكُرْ حَلاًّ". والحلال: ضِدُّ الحرام، وهو من الأصل الذي ذكرناهُ، كأنه من حَلَلْتُ الشيء، إذا أبحْتَه وأوسعته لأمرٍ فيه(72).
وحَلَّ: نزل. وهو من هذا الباب لأن المسافر يشُدّ ويَعقِد، فإذا نزلَ حَلّ؛ يقال حَلَلْتُ بالقوم. وحليل المرأة: بعلها؛ وحليلة المرء: زوجُه. وسُمِّيا بذلك لأن كلّ واحدٍ منهما يَحُلُّ عند صاحبه.
قال أبو عبيد: كل من نازَلَكَ وجاوَرَك فهو خَليل."
أما في الاصطلاح ، فهو حلول شيء في شيء آخر ، وهو نوعان : حلول سَرَياني ، وحلول جواري . قال الجرجاني :
"الحلول الجواري عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفا للآخر كحلول الماء في الكوز.
الحلول السرياني عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر كحلول ماء الورد في الورد فيسمى الساري حالا والمسري فيه محلا" .
أما الإتحاد ، فهو امتزاج بين شيئين فيكونان شيئاً واحداً ، قال الجرجاني :
"لاتحاد امتزاج الشيئين و اختلاطهما حتى يصيرا شيئا واحدا لاتصال نهايات الاتحاد"
فالحلول في عُرف من يستخدمه يقصد به حلول الله تعالى – في مخلوقاته أوفي بعض مخلوقاته . كما أن الإتحاد أيضا في عرفهم هو اتحاد الله – تعالى وتقدس – بمخلوقاته أو ببعضها.
أما عن الفرق بينهما ، فيتضح من التعاريف ، فالإتحاد هو إتحاد بين شيئين أو ذاتين بحيث لا يمكن أن ينفصلا ، كاتحاد الماء مع اللبن ، أما الحلول فهو أن يكون أحد الشيئين ظرفاً للآخر بحيث يمكن أن ينفصلا .
أما من فرق بينهما بأن الحلول إثبات لوجودين ، والإتحاد إثبات لوجود واحد ، فهذا – في نظري القاصر – غير سديد ، لأن هذا باعتبار مآل الإتحاد ، أما قبل فلا بد من وجود شيئين حال وحلول فيه ، ومن هنا يظهر الفرق مع القول بوحدة الوجود فوحدة الوجود إثبات لوجود واحد فقط . والله أعلم .
 المطلب الثاني / أقسام هذه العقيدة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله"- : "وإنما حدثت هذه المقالات بحدوث دولة التتار وإنما كان الكفر الحلول العام أو الاتحاد أو الحلول الخاص وذلك أن القسمة رباعية لأن من جعل الرب هو العبد حقيقة فإما أن يقول بحلوله فيه أو اتحاده به وعلى التقديرين فإما أن يجعل ذلك مختصا ببعض الخلق كالمسيح أو يجعله عاما لجميع الخلق فهذه أربعة أقسام:
الاول هو الحلول الخاص وهو قول النسطورية من النصارى ونحوهم ممن يقول إن اللاهوت حل فى الناسوت وتدرع به كحول الماء فى الاناء وهؤلاء حققوا كفر النصارى بسبب مخالطتهم للمسلمين وكان أولهم فى زمن المأمون وهذا قول من وافق هؤلاء النصارى من غالية هذه الامة كغالية الرافضة الذين يقولون إنه حل بعلى بن أبى طالب وأئمة أهل بيته وغالية النساك الذين يقولون بالحلول فى الاولياء ومن يعتقدون فيه الولاية منه أو فى بعضهم كالحلاج ويونس والحاكم ونحو هؤلاء.
والثانى هو الاتحاد الخاص وهو قول يعقوبية النصارى وهم أخبث قولا وهم السودان والقبط يقولون إن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء وهو قول من وافق هؤلاء من غالية المنتسبين الى الاسلام .
والثالث هو الحلول العام وهو القول الذى ذكره أئمة أهل السنة والحديث عن طائفة من الجهمية المتقدمين وهو قول غالب متعبدة الجهمية الذين يقولون إن الله بذاته فى كل مكان ويتمسكون بمتشابه من القرآن كقوله وهو الله فى السموات وفى الارض وقوله وهو معكم والرد على هؤلاء كثير مشهور فى كلام أئمة السنة وأهل المعرفة وعلماء الحديث.
الرابع الاتحاد العام وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين
من جهة أن أولئك قالوا إن الرب يتحد بعبده الذى قربه واصطفاه بعد أن لم يكونا متحدين وهؤلاء يقولون مازال الرب هو العبد وغيره من المخلوقات ليس هو غيره والثانى من جهة أن أولئك خصوا ذلك بمن عظموه كالمسيح وهؤلاء جعلوا ذلك ساريا فى الكلاب والخنازير والأقذار والأوساخ وإذا كان الله تعالى قد قال لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم الآية فكيف بمن قال إن الله هو الكفار والمنافقون والصبيان والمجانين والأنجاس والإنتان وكل شيء .
وإذا كان الله قد رد قول اليهود والنصارى لما قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وقال لهم قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق الآية فكيف بمن يزعم أن اليهود والنصارى هم أعيان وجود الرب الخالق ليسوا غيره ولا سواه ولا يتصور أن يعذب الله إلا نفسه وأن كل ناطق في الكون فهو عين السامع كما فى قوله إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها وأن الناكح عين المنكوح حتى قال شاعرهم :
وتلتذ إن مرت على جسدي يدي ... لأني في التحقيق لست سواكم
واعلم أن هؤلاء لما كان كفرهم فى قولهم ان الله هو مخلوقاته كلها أعظم من كفر النصارى بقولهم إن الله هو المسيح بن مريم "

والذي يهمنا من الأقسام الأربعة ، هو الرابع الأخير لأنه مذهب ابن عربي وابن سبعين ، وغيرهما من القائلين بوحدة الوجود .
ثم بين شيخ الإسلام أن مذهب هؤلاء مركب من ثلاثة مواد : "مذهب هؤلاء الاتحادية كابن عربي وابن سبعين والقونوى والتلمسانى مركب من ثلاثة مواد : سلب الجهمية وتعطيلهم
ومجملات الصوفية وهو ما يوجد فى كلام بعضهم من الكلمات المجملة المتشابهة كما ضلت النصارى بمثل ذلك فيما يروونه عن المسيح فيتبعون المتشابه ويتركون المحكم وأيضا كلمات المغلوبين على عقلهم الذين تكلموا فى حال سكر
ومن الزندقة الفلسفية التى هى أصل التجهم وكلامهم فى الوجود المطلق والعقول والنفوس والوحى والنبوة والوجوب والإمكان وما فى ذلك من حق وباطل
فهذه المادة أغلب على ابن سبعين والقونوى والثانية أغلب على ابن عربى ولهذا هو أقربهم الى الإسلام والكل مشتركون فى التجهم والتلمسانى أعظمهم تحقيقا لهذه الزندقة والاتحاد التى انفردوا بها وأكفرهم بالله وكتبه ورسله وشرائعه واليوم الآخر" .

التوقيع
,,,ربــــــاه أسألك الشهادة إنني *** أرجو ختــــــاما بالشهادة أرزق,,,

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 04-Nov-2010 الساعة 01:44 PM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Nov-2010, 01:39 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: وحدة الوجود ...

المبحث الرابع / وحدة الوجود عند الصوفية المؤمنين بها :
قال ابن عربي الطائي : "ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما ثم إلا هو فهو العلي لذاته أو عن ماذا وما هو إلا هو فعلوه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو فهو العلي لا علو إضافة لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات والعين واحدة من المجموع في المجموع فوجود الكثرة في الأسماء وهي النسب وهي أمور عدمية وليس إلا العين الذي هو الذات فهو العلي لنفسه لا بالإضافة فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية متفاضلة فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة لذلك نقول فيه هو لا هو أنت لا أنت ,قال الخراز وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها فهو الأول والآخر والظاهر والباطن فهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات".
المطلب الأول / حقيقة عقيدتهم :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله"- : "مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ " فُصُوصِ الْحُكْمِ " وَمَا شَاكَلَهُ مِنْ الْكَلَامِ : فَإِنَّهُ كُفْرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ؛ وَبَاطِنُهُ أَقْبَحُ مِنْ ظَاهِرِهِ . وَهَذَا يُسَمَّى مَذْهَبَ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَأَهْلِ الْحُلُولِ وَأَهْلِ الِاتِّحَادِ . وَهُمْ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْمُحَقِّقِينَ . وَهَؤُلَاءِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَقُولُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْفُصُوصِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالِهِ : مِثْلُ ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ . والقونوي والششتري وَالتِّلْمِسَانِيّ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَيَقُولُونَ : إنَّ وُجُودَ الْمَخْلُوقِ هُوَ وُجُودُ الْخَالِقِ لَا يُثْبِتُونَ مَوْجُودَيْنِ خَلَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَلْ يَقُولُونَ : الْخَالِقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَالْمَخْلُوقُ هُوَ الْخَالِقُ . وَيَقُولُونَ : إنَّ وُجُودَ الْأَصْنَامِ هُوَ وُجُودُ اللَّهِ وَإِنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ مَا عَبَدُوا شَيْئًا إلَّا اللَّهَ . وَيَقُولُونَ : إنَّ الْحَقَّ يُوصَفُ بِجَمِيعِ مَا يُوصَفُ بِهِ الْمَخْلُوقُ مِنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالذَّمِّ . وَيَقُولُونَ : إنَّ عُبَّادَ الْعِجْلِ مَا عَبَدُوا إلَّا اللَّهَ وَأَنَّ مُوسَى أَنْكَرَ عَلَى هَارُونَ لِكَوْنِ هَارُونَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْعِجْلِ وَأَنَّ مُوسَى كَانَ بِزَعْمِهِمْ مِنْ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْحَقَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَلْ يَرَوْنَهُ عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ : { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } بَلْ هُوَ عَيْنُ الْحَقِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ صَاحِبُ الْفُصُوصِ . وَيَقُولُ أَعْظَمُ مُحَقِّقِيهِمْ : إنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ شِرْكٌ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ ؛ وَلَيْسَ التَّوْحِيدُ إلَّا فِي كَلَامِنَا . فَقِيلَ لَهُ : فَإِذَا كَانَ الْوُجُودُ وَاحِدًا فَلِمَ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَلَالًا وَالْأُمُّ حَرَامًا ؟ فَقَالَ : الْكُلُّ عِنْدَنَا وَاحِدٌ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ قَالُوا : حَرَامٌ . فَقُلْنَا : حَرَامٌ عَلَيْكُمْ".
المطلب الثاني / تفرق مقالاتهم :
لقد بين شيخ الإسلام "رحمه الله " تفرق مقالاتهم ، التي صدرت عن أئمتهم ، وبين السبب الذي من أجله كان التفرق ، فقال : " لَمَّا كَانَ أَصْلُهُمْ الَّذِي بنو عَلَيْهِ : أَنَّ وُجُودَ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى وُجُودُ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْكَافِرِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالنَّجَاسَاتِ وَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ : - عَيْنُ وُجُودِ الرَّبِّ لَا أَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ ذَاتِهِ وَإِنْ كَانَ مَخْلُوقًا لَهُ مَرْبُوبًا مَصْنُوعًا لَهُ قَائِمًا بِهِ . وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ فِي الْكَائِنَاتِ تَفَرُّقًا وَكَثْرَةً ظَاهِرَةً بِالْحِسِّ وَالْعَقْلِ فَاحْتَاجُوا إلَى جَمْعٍ يُزِيلُ الْكَثْرَةَ وَوَحْدَةٍ تَرْفَعُ التَّفَرُّقَ مَعَ ثُبُوتِهَا فَاضْطَرَبُوا عَلَى ثَلَاثِ مَقَالَاتٍ . أَنَا أُبَيِّنُهَا لَك وَإِنْ كَانُوا هُمْ لَا يُبَيِّنُ بَعْضُهُمْ مَقَالَةَ نَفْسِهِ وَمَقَالَةَ غَيْرِهِ لِعَدَمِ كَمَالِ شُهُودِ الْحَقِّ وَتَصَوُّرِهِ . الْمَقَالَةُ الْأُولَى مَقَالَةُ ابْنِ عَرَبِيٍّ صَاحِبِ فُصُوصِ الْحُكْمِ . وَهِيَ مَعَ كَوْنِهَا كُفْرًا فَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ لِمَا يُوجَدُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْكَلَامِ الْجَيِّدِ كَثِيرًا وَلِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الِاتِّحَادِ ثَبَاتُ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَعَ خَيَالِهِ الْوَاسِعِ الَّذِي يَتَخَيَّلُ فِيهِ الْحَقَّ تَارَةً وَالْبَاطِلَ أُخْرَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا مَاتَ عَلَيْهِ . فَإِنَّ مَقَالَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ : - أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ ثَابِتٌ فِي الْعَدَمِ مُوَافَقَةً لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ..وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إنَّ كُلَّ مَعْدُومٍ يُمْكِنُ وُجُودُهُ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ وَمَاهِيَّتَهُ وَعَيْنَهُ ثَابِتَةٌ فِي الْعَدَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ثُبُوتُهَا ؛ لَمَا تَمَيَّزَ عَنْ الْمَعْلُومِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَلَمَا صَحَّ قَصْدُ مَا يُرَادُ إيجَادُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ يَسْتَدْعِي التَّمْيِيزَ وَالتَّمْيِيزُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي شَيْءٍ ثَابِتٍ . لَكِنَّ هَؤُلَاءِ وَإِنْ ابْتَدَعُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ الَّتِي هِيَ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَقَدْ كَفَّرَهُمْ بِهَا طَوَائِفُ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ السُّنَّةِ - فَهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ وُجُودَهَا وَلَا يَقُولُونَ إنَّ عَيْنَ وُجُودِهَا عَيْنُ وُجُودِ الْحَقِّ . وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُصُوصِ وَأَتْبَاعُهُ فَيَقُولُونَ : عَيْنُ وُجُودِهَا عَيْنُ وُجُودِ الْحَقِّ فَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ بِذَوَاتِهَا الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ مُتَّحِدَةٌ بِوُجُودِ الْحَقِّ الْقَائِمِ بِهَا . وَعَامَّةُ كَلَامِهِ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَفَهِمَهُ...
وَإِنَّمَا نَشَأَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الِاشْتِبَاهُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ حَيْثُ رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ كَوْنِهِ - أَوْ - { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فَرَأَوْا أَنَّ الْمَعْدُومَ الَّذِي يَخْلُقُهُ يَتَمَيَّزُ فِي عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ؛ فَظَنُّوا ذَلِكَ لِتَمَيُّزِ ذَاتٍ لَهُ ثَابِتَةٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا هُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَالْوَاحِدُ مِنَّا يَعْلَمُ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ الْمُمْكِنَ وَالْمَعْدُومَ الْمُسْتَحِيلَ وَيَعْلَمُ مَا كَانَ كَآدَمَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَيَعْلَمُ مَا يَكُونُ كَالْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ.. فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي نَعْلَمُهَا نَحْنُ وَنَتَصَوَّرُهَا : إمَّا نَافِينَ لَهَا أَوْ مُثْبِتِينَ لَهَا فِي الْخَارِجِ أَوْ مُتَرَدِّدِينَ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ تَصَوُّرِنَا لَهَا يَكُونُ لِأَعْيَانِهَا ثُبُوتٌ فِي الْخَارِجِ عَنْ عِلْمِنَا وَأَذْهَانِنَا كَمَا نَتَصَوَّرُ جَبَلَ يَاقُوتٍ وَبَحْرَ زِئْبَقٍ وَإِنْسَانًا مَنْ ذَهَبٍ وَفَرَسًا مَنْ حَجَرٍ ؛ فَثُبُوتُ الشَّيْءِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّقْدِيرِ لَيْسَ هُوَ ثُبُوتَ عَيْنِهِ فِي الْخَارِجِ بَلْ الْعَالِمُ يَعْلَمُ الشَّيْءَ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ وَيَكْتُبُهُ وَلَيْسَ لِذَاتِهِ فِي الْخَارِجِ ثُبُوتٌ وَلَا وُجُودٌ أَصْلًا . وَهَذَا هُوَ تَقْدِيرُ اللَّهِ السَّابِقُ لِخَلْقِهِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ } . وَفِي سُنَنِ أَبِي داود عَنْ عبادة بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ : اُكْتُبْ قَالَ : رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اُكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ ثُمَّ قَالَ لِعِلْمِهِ " كُنْ كِتَابًا " فَكَانَ كِتَابًا ؟ ثُمَّ أَنْزَلَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ }... وَأَمَّا كَوْنُ الْأَشْيَاءِ مَعْلُومَةً لِلَّهِ قَبْلَ كَوْنِهَا : فَهَذَا حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ وَكَذَلِكَ كَوْنُهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَلَائِكَتِهِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ . وَهَذَا الْعِلْمُ وَالْكِتَابُ : هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي يُنْكِرُهُ غَالِيَةُ الْقَدَرِيَّةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ أَفْعَالَ الْعِبَادِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا وَهُمْ كُفَّارٌ كَفَّرَهُمْ الْأَئِمَّةُ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَقَدْ بَيَّنَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هَذَا الْقَدَرَ وَأَجَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السُّؤَالِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ وَهُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِهِ فَأَجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ - أَوْ قَالَ - مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ؟ فَقَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ : أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فييسرون لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فييسرون لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ - ثُمَّ قَرَأَ { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى } إلَى آخِرِ الْآيَاتِ } وَفِي رِوَايَةٍ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : لَا : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ - ثُمَّ قَرَأَ { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى }الْآيَةَ... وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَرَّاثَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْت رُقًى نسترقيها وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا ؟ قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ } . لَكِنْ إنَّمَا ثَبَتَتْ فِي التَّقْدِيرِ الْمَعْدُومِ الْمُمْكِنِ الَّذِي سَيَكُونُ فَأَمَّا الْمَعْدُومُ الْمُمْكِنُ الَّذِي لَا يَكُونُ فَمِثْلُ إدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ النَّارَ وَإِقَامَةِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَقَلْبِ الْجِبَالِ يَوَاقِيتَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا الْمَعْدُومُ مُمْكِنٌ وَهُوَ شَيْءٌ ثَابِتٌ فِي الْعَدَمِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ الْمَعْدُومُ شَيْءٌ وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ بِمُقَدَّرِ كَوْنُهُ وَاَللَّهُ يَعْلَمُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُمْكِنٌ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ . وَكَذَلِكَ الْمُمْتَنِعَاتُ مِثْلُ شَرِيكِ الْبَارِي وَوَلَدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَا وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ حَيٌّ قَيُّومٌ {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } وَيَعْلَمُ أَنَّهُ { لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } . وَهَذِهِ الْمَعْدُومَاتُ الْمُمْتَنِعَةُ : لَيْسَتْ شَيْئًا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ مَعَ ثُبُوتِهَا فِي الْعِلْمِ فَظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْعِلْمِ مَا لَا يُوجَدُ وَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُوجَدَ إذْ الْعِلْمُ وَاسِعٌ ؛ فَإِذَا تَوَسَّعَ الْمُتَوَسِّعُ وَقَالَ الْمَعْدُومُ شَيْءٌ فِي الْعِلْمِ أَوْ مَوْجُودٌ فِي الْعِلْمِ أَوْ ثَابِتٌ فِي الْعِلْمِ فَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ فَهَذَا بَاطِلٌ ؛ وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ الْحَاصِلَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَعَامَّةُ عُقَلَاءِ بَنِي آدَمَ مِنْ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ : أَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا وَأَنَّ ثُبُوتَهُ وَوُجُودَهُ وَحُصُولَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ الْقَدِيمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِزَكَرِيَّا : { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُ شَيْئًا... وقَوْله تَعَالَى { إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْمَعْدُومُ شَيْءٌ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أُخْبِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّيْءَ وَأَنَّهُ يُكَوِّنُهُ وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْعَدَمِ وَإِنَّمَا يُرَادُ وُجُودُهُ لَا عَيْنُهُ وَنَفْسُهُ وَالْقُرْآنُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ نَفْسَهُ تُرَادُ وَتَكُونُ وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَعَامَّةُ الْعُقَلَاءِ أَنَّ الْمَاهِيَّاتِ مَجْعُولَةٌ وَأَنَّ مَاهِيَّةَ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ وُجُودِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ وُجُودُ الشَّيْءِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَاهِيَّتِهِ بَلْ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ إلَّا الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ عَيْنُهُ وَنَفْسُهُ وَمَاهِيَّتُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَلَيْسَ وُجُودُهُ وَثُبُوتُهُ فِي الْخَارِجِ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ . وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ الْوُجُودُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ وَيَقُولُونَ الْمَاهِيَّاتُ غَيْرُ مَجْعُولَةٍ وَيَقُولُونَ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ زَائِدٌ عَلَى مَاهِيَّتِهِ وَمِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ فَيَقُولُ : الْوُجُودُ الْوَاجِبُ عَيْنُ الْمَاهِيَّةِ . وَأَمَّا الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ فَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ . وَشُبْهَةُ هَؤُلَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْلَمُ مَاهِيَّةَ الشَّيْءِ وَلَا يَعْلَمُ وُجُودَهُ وَأَنَّ الْوُجُودَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْمَوْجُودَاتِ وَمَاهِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُخْتَصَّةٌ بِهِ . وَمَنْ تَدَبَّرَ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُجُودِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَيْنِيِّ ؛ وَهَذَا الْفَرْقُ ثَابِتٌ فِي الْوُجُودِ وَالْعَيْنِ وَالثُّبُوتِ وَالْمَاهِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَثُبُوتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ وَالْكَلَامِ : لَيْسَ هُوَ ثُبُوتُهَا فِي الْخَارِجِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ ثُبُوتُ حَقِيقَتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا الَّتِي هِيَ هِيَ فَالْإِنْسَانُ إذَا تَصَوَّرَ مَاهِيَّةً فَقَدْ عَلِمَ وُجُودَهَا الذِّهْنِيَّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْوُجُودُ الْحَقِيقِيُّ الْخَارِجِيُّ ... وَأَمَّا الْأَصْلُ الْآخَرــ أي من أصول ابن عربي ــ ُ فَقَوْلُهُمْ إنَّ وُجُودَ الْأَعْيَانِ نَفْسُ وُجُودِ الْحَقِّ وَعَيْنُهُ وَهَذَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ جَمِيعِ مُثْبِتَةِ الصَّانِعِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْمُشْرِكِينَ وَإِنَّمَا هُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِ فِرْعَوْنَ وَالْقَرَامِطَةِ الْمُنْكِرِينَ لِوُجُودِ الصَّانِعِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَمَنْ فَهِمَ هَذَا فَهِمَ جَمِيعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَبِيٍّ نَظْمَهُ وَنَثْرَهُ ".
المقالة الثــانية/
قال الشيخ :" وَأَمَّا صَاحِبُهُ الصَّدْرُ الْفَخْرُ الرُّومِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ إنَّ الْوُجُودَ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ فَإِنَّهُ كَانَ أَدْخَلَ فِي النَّظَرِ وَالْكَلَامِ مِنْ شَيْخِهِ لَكِنَّهُ أَكْفَرُ وَأَقَلُّ عِلْمًا وَإِيمَانًا وَأَقَلُّ مَعْرِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَكَلَامِ الْمَشَايِخِ ؛ وَلَمَّا كَانَ مَذْهَبُهُمْ كُفْرًا كَانَ كُلُّ مَنْ حَذَقَ فِيهِ كَانَ أَكْفَرَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ وُجُودِ الْأَشْيَاءِ وَأَعْيَانِهَا لَا يَسْتَقِيمُ وَعِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْوُجُودُ وَلَا بُدَّ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُعَيَّنِ فَعِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يَتَعَيَّنُ وَلَا يَتَمَيَّزُ وَأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ وَتَمَيَّزَ فَهُوَ الْخَلْقُ سَوَاءٌ تَعَيَّنَ فِي مَرْتَبَةِ الْإِلَهِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْكُفْرِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ فِرْعَوْنَ وَالْقَرَامِطَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَفْسَدَ مِنْ جِهَةِ تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ وُجُودِ الْأَشْيَاءِ وَثُبُوتِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لِلْحَقِّ وُجُودًا خَارِجًا عَنْ أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَأَنَّهُ فَاضَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِوُجُودِ الرَّبِّ الْقَائِمِ بِنَفْسِهِ الْغَنِيِّ عَنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُفْرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْخَالِقَ وَالْمَرْبُوبَ هُوَ الرَّبَّ بَلْ لَمْ يُثْبِتْ خَلْقًا أَصْلًا وَمَعَ هَذَا فَمَا رَأَيْته صَرَّحَ بِوُجُودِ الرَّبِّ مُتَمَيِّزًا عَنْ الْوُجُودِ الْقَائِمِ بِأَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ . وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَا ثَمَّ سِوَى الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ السَّارِي فِي الْمَوْجُودَاتِ الْمُعَيَّنَةِ ؛ وَالْمُطْلَقُ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ مُطْلَقٌ فَمَا فِي الْخَارِجِ جِسْمٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ وَلَا إنْسَانٌ مُطْلَقٌ وَلَا حَيَوَانٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ "...
ثم استطرد رادا عليه مبينا الاطلاق في اللفظ , والاطلاق في المعنى ..ثم قال :" فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْمَعَانِي لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ إنْسَانٌ مُطْلَقٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ بِهَذَا أَوْ ذَاكَ وَلَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ مُطْلَقٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ . وَأَمَّا الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْأَلْفَاظِ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَمُسَمَّاهُ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِطْلَاقِ هُنَا فِي اللَّفْظِ فَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مُعَيَّنًا وَبِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ هُنَاكَ فِي الْمَعْنَى وَالْمُسَمَّى الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ لَا يُتَصَوَّرُ إذْ لِكُلِّ مَوْجُودٍ حَقِيقَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا وَمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ يَتَمَيَّزُ بِهَا لَيْسَ بِشَيْءِ وَإِذَا كَانَ لَهُ حَقِيقَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا فَتَمْيِيزُهُ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُ ".." وَتَلْخِيصُ النُّكْتَةِ : أَنَّهُ لَوْ عَنَى بِهِ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ لِلْحَقِّ وُجُودٌ أَصْلًا وَإِنْ عَنَى بِهِ الْمُطْلَقَ بِلَا شَرْطٍ فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْخَارِجِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قِيلَ بِوُجُودِهِ فَلَا يُوجَدُ إلَّا مُعَيَّنًا فَلَا يَكُونُ لِلْحَقِّ وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الْأَعْيَانِ . فَيَلْزَمُ مَحْذُورَانِ . ( أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَقِّ وُجُودٌ سِوَى وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ . ( وَالثَّانِي التَّنَاقُضُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ دُونَ الْمُعَيَّنِ . فَتَدَبَّرْ قَوْلَ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْحَقَّ فِي الْكَائِنَاتِ : بِمَنْزِلَةِ الْكُلِّيِّ فِي جُزْئِيَّاتِهِ وَبِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْخَاصَّةِ وَالْفَصْلِ فِي سَائِرِ أَعْيَانِهِ الْمَوْجُودَةِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ . وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ : يَجْعَلُ الْمَظَاهِرَ وَالْمَرَاتِبَ فِي الْمُتَعَيِّنَاتِ كَمَا جَعَلَهَا الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ " .
المقالة الثــالثة /
قال الشيخ :" وَأَمَّا التلمساني وَنَحْوُهُ : فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَاهِيَّةٍ وَوُجُودٍ وَلَا بَيْنَ مُطْلَقٍ وَمُعَيَّنٍ بَلْ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ سِوَى . وَلَا غَيْرٌ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا الْكَائِنَاتُ أَجْزَاءٌ مِنْهُ وَأَبْعَاضٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فِي الْبَحْرِ وَأَجْزَاءِ الْبَيْتِ مِنْ الْبَيْتِ فَمِنْ شِعْرِهِمْ : - الْبَحْرُ لَا شَكَّ عِنْدِي فِي تَوَحُّدِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ بِالْأَمْوَاجِ وَالزَّبَدِ فَلَا يَغُرَّنَّك مَا شَاهَدْت مِنْ صُوَرِ فَالْوَاحِدُ الرَّبُّ سَارِي الْعَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَمِنْهُ : - فَمَا الْبَحْرُ إلَّا الْمَوْجُ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ وَإِنْ فَرَّقَتْهُ كَثْرَةُ الْمُتَعَدِّدِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ : هُوَ أَحْذَقُ فِي الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ فَإِنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْمَاهِيَّةِ وَجَعْلِ الْمَعْدُومِ شَيْئًا أَوْ التَّمْيِيزَ فِي الْخَارِجِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُعَيَّنِ وَجَعْلَ الْمُطْلَقِ شَيْئًا وَرَاءَ الْمُعَيَّنَاتِ فِي الذِّهْنِ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ بَاطِلَانِ .. لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَشَدُّ جَهْلًا وَكُفْرًا بِاَللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَظَاهِرِ وَالظَّاهِرِ وَلَا يَجْعَلُ الْكَثْرَةَ وَالتَّفْرِقَةَ إلَّا فِي ذِهْنِ الْإِنْسَانِ لَمَّا كَانَ مَحْجُوبًا عَنْ شُهُودِ الْحَقِيقَةِ فَلَمَّا انْكَشَفَ غِطَاؤُهُ عَايَنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَيْرٌ وَأَنَّ الرَّائِيَ عَيْنُ الْمَرْئِيِّ وَالشَّاهِدَ عَيْنُ الْمَشْهُودِ " .
وقد نقلت كلام الشيخ -مع طوله- لأهميته وتفصيله في هذا الجانب .
المطلب الثالث / آثار هذه العقيدة :
إن مثل هذه العقيدة تخلف آثارا كثيرة ، من أهمها :
1) نفي الخالق . لأنها في حقيقتها لم تستطع إنكار وجود المخلوق ، لوجوده عياناً فذهبت إلى إنكار الخالق بهذه العقيدة ، وأعطت الألوهية للمخلوق .
2) نسف الشرائع . كما قال ابن عربي :
العـبدُ ربٌ والربُ عبدٌ فيا ليتَ شعري من المكلف
إن قلتُ عبدٌ فذاك ربٌ أو قلـتُ ربٌ فأنــى يُكــــلف
فهي نسف للعقائد والشرائع والتكاليف ، قاتلهم الله أنى يؤفكون .
المطلب الرابع / الرد عليها :
إن الرد على مثل هذه العقيدة لايتطلب جهداً كبيراً ، لأنه يرتكز على إثبات وجود الخالق – عز وجل - وأنه مباين لخلقه ، وهذا أمر مرتكز في النفوس ، ولهذا فيمكن القول باختصار على إثبات هذا الأمر :
1) الفطرة /
إن إثبات وجود خالق مباين للخلق أمر مستقر في النفوس والفطر ، ولا أدل على هذا من الدعاء ، فإن الناس إذا أرادوا الدعاء توجهوا إلى الله – عز وجل – بقلوبهم وأيديهم إلى السماء ، ومن هنا ينبه على أن نفي صفة العلو لله – عز وجل – من أكبر أسباب ظهور عقيدة وحدة الوجود ؛ لأن النفوس مفطورة على طلب الله – سبحانه – في العلو ، فإذا نفي عنه – سبحانه – صفة العلو ، أصبحت النفوس تطلبه في كل مكان ، فكان ما كان من وحدة الوجود .
2) الأدلة الشرعية العقلية :
هذه النقطة بناءً على أن الأدلة الشرعية هي عقلية في كثير منها ، كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة ، ويمكن هنا أن نورد بعضاً من هذه الأدلة على المقصود :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36)  [الطور/35-37], مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)  [المؤمنون/91، 92] , أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) .
ومما يدل على إبطال قوله أيضا ، الالزامات التي تلزمهم على هذا القول – وهم يلتزمون بها – ومن هذه الالزامات :
• أن فرعون وقومه مؤمنين ،بل كاملوا الإيمان ، وهم عارفون بالله -عز وجل - فإن فرعون دعا لنفسه الربوبية ، وكان محقاً وقومه عبدوه ، هم محقون فهو مظهر من مظاهر التجلي الإلهي .
• أن من عبد الأصنام فهو على صواب ، لأنه – على قولهم الفاسد – إنما عبد الله حقيقية .
• لافرق في التحليل والتحريم بين الأم والأخت والأجنبية – كما مر معنا من القول الفاجر التلمساني الذي نقله شيخ الإسلام – ولا بين الماء والخمر ، ولا الزنا والنكاح ، الكل من عين واحدة ، بل هو العين الوحدة .
• أن الأنبياء ضيقوا على الناس ، في حصر العبادة على ماجاؤوا به . تعالى الله وتقدس ، وسبحان الله عما يصفون .
بقي أن نذكر أن لهم بعض الشبه في هذا الباب ، منها :
 الشبهة الأولى /

مازعمه النابلسي في " قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}[الفتح: 10]: أخبر تعالى أن نبيه محمداً ( هو الله تعالى وتقدس، وبيعته هي بيعة الله، ويده التي مدت للبيعة هي يد الله."
وللرد على هذه الشبهة ، نورد كلام شيخ الإسلام ، حيثُ يقول :" أَنَّ قَوْله تَعَالَى
{ إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } لَمْ يُرِدْ بِهِ إنَّك أَنْتَ اللَّهُ ) وَإِنَّمَا أَرَادَ إنَّك أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَمُبَلِّغُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَمَنْ بَايَعَك فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ كَمَا أَنَّ مَنْ أَطَاعَك فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ اللَّهُ ؛ وَلَكِنَّ الرَّسُولَ أَمَرَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ . فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي } وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَمِيرَهُ لَيْسَ هُوَ إيَّاهُ . وَمَنْ ظَنَّ فِي قَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ فِعْلَك هُوَ فِعْلُ اللَّهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ حَالٌّ فِيك وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ - مَعَ جَهْلِهِ وَضَلَالِهِ بَلْ كُفْرُهُ وَإِلْحَادُهُ - قَدْ سَلَبَ الرَّسُولَ خَاصِّيَّتَهُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ كَوْنَ اللَّهِ فَاعِلًا لِفِعْلِك : لَكَانَ هَذَا قَدَرًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْخَلْقِ وَكَانَ مَنْ بَايَعَ أَبَا جَهْلٍ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَمَنْ بَايَعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَمَنْ بَايَعَ قَادَةَ الْأَحْزَابِ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْمُبَايِعُ هُوَ اللَّهُ أَيْضًا فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ بَايَعَ اللَّهَ ؛ إذْ اللَّهُ خَالِقٌ لِهَذَا وَلِهَذَا وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحُلُولِ وَالْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ فَإِنَّهُ عَامٌّ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا وَهَذَا فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ بَايَعَ اللَّه"َ .
الشبهة الثانية /
"تشبثهم بالحديث الذي فيه ( أن الله يجمع الناس ويظهر لهم فينكرونه ، ويظهر لكل أمه بصورة لا تعرفها فتنكره فيعود فيظهر لكل أمة بالصورة التي عبدوه عليها في الأرض فيسجد الكل . . . .).
هكذا ذكروه كأنه لفظ الحديث ، واستدلوا به على وحدة الوجود ، على أنه يظهر لكل عابد على صورة معبدوه في الدنيا لأنه ما عبد إلا هو .
قبل الرد على الاستدلال يقال لهم : إن لفظ الحديث لا يدل على ما تقولونه ، فإن النص الوارد في الحديث كالتالي :
( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ناس : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال " هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟" قالوا : لا يا رسول الله . قال : "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك ، يجمع الله الناس فيقول من كان يعبد شيئاً ليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول أنا ربكم : فيقولون نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفونها فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ويضرب جسر جهنم" . . . ) .
فهذا هو الحديث الصحيح الذي أرادوا أن يتصيدوا منه الدليل على قولهم الفاسد .
وللرد عليهم على استدلالهم أقول :
1. أين فيه : أنه تعالى يظهر لكل أمة بالصورة التي عبدوه عليها .
2. يثبت الحديث : أن هذا التجلي لن يكون إلا في الآخرة ، وهؤلاء يدينون بتلبسه بالصور في الدنيا .
3. يدين هؤلاء : أن الله يتجلى لكل أحد بحسب اعتقاده ، فإذا اعتقد في صنم أو كوكب أو عجل تجلى له في صورة معتقده ، أما إذا تجلى له في صورة أخرى أنكره ، أما العارف المطلق فإنه يعرف الله – في زعمهم – في كل صورة يظهر بها ؛ لأنه يعتقد أن الرب عين كل شيء ، هذا في حين يبين الحديث أن المؤمنين أكروه في صورته الأولى ، وعرفوه في صورته الثانية ، وهؤلاء هم الرسل والأولياء ، وهم – باعتراف هؤلاء - أكمل العارفين ، وهم لم يعرفوه إلا في صورة واحدة ، وهذا ينسف أصل دعواهم : وهو أن العارف من يعرف الله في كل صورة .
4. يزعم الاتحادية : أن الله عين كل شيء ، والحديث يثبت وجود قوم مؤمنين ، وكافرين ومنافقين ، فإذا أخذنا بفكرة المتصوفة كان ربهم هو الكافر والمنافق وغير ذلك ؛ لأنه عندهم كل شيء ، وبطلان هذا الفكر واضح جلي .
5. يثبت الحديث : أن الله سبحانه لن يتجلى إل في صورة واحدة في كل مرة من المرتين الأولى والثانية ، وأما هؤلاء فيدينون بتجلي ربهم فيما لايتناهى من الصور المتباينة في آن واحد .
6. لم يبين الحديث كنه الصورة الأولى ، أما الصورة الثانية فعرفها الحديث بأنها هي التي رأوه فيها أول مرة ، وهذا ينقض قول الحلولية بأنه يظهر لكل أحد في صورة معتقدة ، كما يبطل قول أهل الوحدة بأن رهم عين كل شيء ".
 الشبهة الثالثة /
" استدلاله بقوله عليه السلام " . . . كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يسعى بها . . . ".
يقول ابن عربي : ( فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد ، فالهوية واحدة والجوارح مختلفة ).
يقال في الرد عليهم : عن هذا الحديث في الواقع حجة عليهم لا لهم ، وذلك من وجوه :
منها :
1. إن قوله : " من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة " فأثبت معادياً محارباً ، ووالياً غير المعادي .
2. " وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه " ، فأثبت عبداً متقرباً إلى ربه ، ورباً افترض عليه فرائضه .
3. قوله : " ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل أحبه " فأثبت متقرِباً ومتقرَب إليه ، ومحباً ومحبوباً غيره .
4. قوله : " لئن سألني لأعطيته ولئن استعاذتي لأعيذنه" ، فأثبت سائلاً ومسؤولاً غيره ، ومستعيذاً ومستعاذاً به غيره ، وهذا كله ينقض قولهم : الوجود واحد .
والحديث حق ، وظاهره على أن الولي لكمال طاعة الله ومحبته له ، يبقى عمله لله ، فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه ، وما يسمعه مما يغض الحق ابغضه ، وما يراه مما يحبه الحق أحبه ، وما يراه مما يبغضه أبغضه ، فيبقى محبوب الحق محبوبة ومكروه الحق مكروهه ، ومأمور الحق مأموره ، وولي الحق وليه ، وعدو الحق عدوه .
وعلى الأوجه كلها لا متمسك فيه للاتحادية ، ولا القائلين بالوحدة " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
الخاتمة
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على المصطفى ، وعلى الآل والصحب ومن اقتفى ،، أما بعد
يتضح مما سبق نتائج كثيرة ، أهمها :
• أن بواكير عقيدة وحدة الوجود تعود إلى الألف الخامسة ق . م . في عهد السومريين
• أن هذه العقيدة قد تشربت من عقيدة الحلول والإتحاد .
• ظهور هذه العقيدة بجلاء في التاريخ الإسلامي كان على يد الملحد ابن عربي الطائي .
• حقيقة هذه العقيدة إنكار الخالق .
• مخالفتها للفطرة والعقل وجميع الشرائع السماوية .
المراجع :
1. التعريفات , علي بن محمد الجرجاني ,(دار المعرفة , بيروت,ط1/ 1428هـ - 2007م).
2. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزمؤسسة الرسالة ، ط2 ، 1424هـ - 2005م.
3. شرح العقيدة الطحاوية ، د. سفر الحوالي ، ط مركز الأنصاري
4. الشرك في القديم والحديث ، ابو بكر محمد زكريا ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط1 ، 1422هـ - 2001م.
5. الصوفية والوجه الآخر ، د. محمد جميل غازي http://www.saaid.net .
6. فصوص الحكم ، محي الدين ابن عربي .
7. فلسفة وحدوة الوجود ، نضلة الجبوري، مكتبة ابن تيمية ، البحرين ط 1 ، 1409هـ.
8. مجموع فتاوى ابن تيمية ، ط القاسم .
9. معجم مقاييس اللغة , أبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا ,ت عبد السَّلام محمد هَارُون , (دار الفكر,ط 1399هـ -1979م).
10. الموسعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ، د. مانع الجهني ، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ، ط5 ، 1424هـ - 2003م.

التوقيع
,,,ربــــــاه أسألك الشهادة إنني *** أرجو ختــــــاما بالشهادة أرزق,,,

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 04-Nov-2010 الساعة 01:54 PM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Nov-2010, 01:34 AM   #3
مشرف
افتراضي رد: وحدة الوجود ...

الكريم أبو فرحان:
جهد مبارك تشكر عليه .
الإبانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Nov-2010, 01:57 AM   #4
عضو متميز
افتراضي رد: وحدة الوجود ...

( وحدة الوجود عند الصوفية ) حقيقتها وآثارها وأبرز رجالها ... من لها ؟

فيما يلي ملخص وفهرس لرسالة جامعية قيمة - لم تُطبع بعد - ، عنوانها " وحدة الوجود عند الصوفية - حقيقتها وآثارها - عرض ونقد " للأستاذ أحمد القصيِّر ، بإشراف الدكتور : ناصر الجديع - وفقهما الله - ، تمت مناقشتها في جامعة الإمام ، عام 1420هـ .
والذي دعاني لعرض موجزها ؛ تحفيز دور النشر إلى طبعها ، وتمكين المهتمين من الاطلاع عليها ؛ خاصة في هذا الزمن الذي أراد فيه البعض - على اختلاف مصالحهم - بعث عقائد المتصوفة ، وترويجها بين المسلمين ، أو الدفاع عن حامليها ؛ من أمثال ابن عربي .


========================
قال المؤلف :


المؤلفات في الرد على وحدة الوجود

لما ظهر أصحاب وحدة الوجود في العالم الإسلامي، ذاعت آراؤهم، وكثر أتباعهم، قام العلماء بالرّد عليهم، فألفوا الكتب، وكتبوا الرسائل، كشفوا فيها شبهات الصوفية، وعرّوا مذهبهم، وأوردوا النصوص الشرعية من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المبطلة لمذهبهم، وحذروا الأمة من هذا المعتقد الكفري، وبينوا لهم الواجب تجاه أصحابه، وأوضحوا مناقضة وحدة الوجود لأصول الإسلام.
ومن هذه المؤلفات ما يلي:
1 – رسالة في ذم ابن عربي، لمحمد الكاملي.
مخطوط، بدار الكتب المصرية 816 مجاميع طلعت.
2 – كتاب الارتباط، لقطب الدين القسطلاني.
3 – نصيحة صريحة، لقطب الدين القسطلاني.
4 – أشعة النصوص في هتك أستار الفصوص، لأحمد الواسطي.
مخطوط، معهد المخطوطات العربية 193 تصوف.
5 – البيان المفيد في الفرق بين الإلحاد والتوحيد، لأحمد الواسطي.
6 – حقيقة مذهب الاتحادية، لابن تيمية.
طبع ضمن مجموع الفتاوى 2/134 – 285، وطبع مفرداً.
7 – الحجج النقلية والعقلية فيما ينافي الإسلام من بدع الجهمية والصوفية، لابن تيمية.
طبع ضمن مجموع الفتاوى/ 286 – 362.
8 – الرد الأقوم على مافي فصوص الحكم، لابن تيمية.
طبع ضمن مجموع الفتاوى 2/362 – 451.
9 – رسالة إلى نصر المَنْبجي، لابن تيمية.
طبعت ضمن مجموع الفتاوى 2/452 – 480.
10 – السبعينية، أو الرد على ابن سبعين وأهل الوحدة، أو بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد، لابن تيمية.
طبعت ضمن الفتاوى الكبرى 5/301 – 443، وطبعت مفردة سنة 1408هـ، ونشرته مكتبة العلوم والحكم.
11 – القول المنبي عن ترجمة ابن عربي، لعبداللطيف السعودي.
12 – الغيث العارض في معارضة ابن القارض، لعبداللطيف السعودي.
13 – بيان حكم مافي الفصوص، لعبداللطيف السعودي.
14 – أباطيل الفصوص لسعد الدين التفتازاني.
مخطوط، معهد المخطوطات العربية 203 تصوف.
15 – الرد على أهل وحدة الوجود للتفتازاني.
طبع في إستانبول سنة 1294هـ.
16 – تسورات النصوص على تهورات الفصوص، لمحمد الغزِّي.
17 – كشف الظلمة عن هذه الأمة، لابن نور الدين الخطيب.
18 – تحذير النبيه والغبي من الافتتان باب عربي، لتقي الدين الفاسي.
مفقود، لكن الفاسي قد ترجم لابن عربي ترجمة طويلة في كتابه (العقد الثمين بأخبار البلد الأمين)، ونقل أقوال العلماء في ذمه وتكفيره.
19 – النصيحة، لابن المقري.
20 – الذريعة في نصرة الشريعة، لابن المقري.
21 – الحجة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة لابن المقري.
22 – الرد على ابن سبعين وابن عربي، لمحمد البساطي.
23 – كشف الغطاء عن حقيقة التوحيد وبيان حال ابن عربي وأتباعه المارقين، للحسين الأهدل.
طبع في تونس سنة 1964م.
24 – تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، للبقاعي.
طبع بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1372هـ.
25 – تحذير العباد من أهل العناد، للبقاعي.
طبع بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1372هـ.
26 – الفارض في تكفير ابن الفارض، للبقاعي.
27 – القول المُنبي عن ترجمة ابن عربي، للسخاوي.
28 – تسفيه الغبي في تنزيه ابن عربي، لإبراهيم الحلبي.
نشر في مجلة الحكمة، العدد الحادي عشر، شوال عام 1417هـ.
29 – نعمة الذريعة في نصرة الشريعة لإبراهيم الحلبي.
طبع سنة 1419هـ، ونشرته دار المسير، بالرياض.
30 – الرد على القائلين بوحدة الوجود، لعلي القاري.
طبع سنة 1415هـ، ونشرته دار المأمون بدمشق.
31 – رد الفصوص، لعلي القاري.
مخطوط، معهد المخطوطات العربية 199 تصوف.
32 – نصرة المعبود في الرد على أهل وحدة الوجود، للصنعاني.
وهو كتاب مفقود.
33 – الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد، لمحمد بن علي الشوكاني.
طبع سنة 1411هـ، ونشرته دار الهجرة بصنعاء.
34 – الفرق المبين بين مذهب السلف وابن سبعين، لحمد ابن عتيق.
طبع ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/346، وطبع مفرداً.
35 – هذه هي الصوفية، لعبدالرحمن الوكيل.
طبع سنة 1375هـ، ونشرته دار الكتب العلمية، ببيروت.
36 – الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود القاسم.
طبع سنة 1413هـ، ونشرته المكتبة الإسلامية بعمّان.
37 – ابن عربي الصوفي في ميزان البحث والتحقيق، لعبدالقادر السندي.
طبع سنة 1411هـ، ونشرته دار البخاري، ببريدة.
38 – نظرات في معتقدات ابن عربي، لكمال عيسى.
طبع سنة 1405هـ، ونشرته دار المجتمع بجدة.
39 – وحدة الوجود في ضوء العقيدة الإسلامية، لخضر سوندك.
هذه أهم المؤلفات التي خصصها العلماء للرد على وحدة الوجود.
ويلحظ أن أكثر هذه المؤلفات في الرّد على ابن عربي، لأنه حامل لواء هذا المذهب، وأشهر دعاته، والصوفية من بعده تبع له.وقد رد العلماء على هذه العقيدة ضمن مؤلفاتهم التي نقضوا بها الفكر الصوفي عموماً، أو مؤلفاتهم التي خصوا بها طريقة من الطرق الصوفية.كما رد كثير من أهل العلم على هذه الطائفة ضمن مؤلفاتهم في العلوم المختلفة، كالعقيدة، والحديث، والتاريخ، وإذا وردت مسألة لأصحاب وحدة الوجود فيها قول، أو نص لهم به استدلال، أو ترجمة لأحدهم.
وهذا كله يدل على إنكار أهل العلم لهذه العقيدة، وإدراكهم عظم خطرها على الأمة، وأنهم أبانوا – رحمهم الله – حقيقة هذه الطائفة، وكشفوا تلبيس دعاتها، وجلّوا مناقضتها لأصول الإسلام.
فجزى الله علماء الإسلام، وحماة الدين، أفضل الجزاء، لجهدهم في الدفاع عن الملة، وجهادهم للمبتدعة والزنادقة.


الخاتمــة

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فمن خلال دراسة عقيدة وَحدة الوجود عند الصوفية تبين ما يلي:
1 – وحدة الوجود عندهم: اعتقاد أن الله هو الوجود المطلق الذي يظهر بصور الكائنات، والادعاء بأن الله تعالى والعالم شيء واحد، فليس هناك – بزعمهم – خالق ومخلوق، بل العالم – عندهم – هو مخلوق باعتبار ظاهره، وهو خالق باعتبار باطنه، والظاهر والباطن في الحقيقة شيء واحد، هو الله تعالى!

2 – أن وحدة الوجود انحراف قديم ظهر في العالم، فقد آمن بها الهندوس وبعض الصينيين واليونانيين.

3 – المعنى الحقيقي للتصوف هو: الرياضات التي يقوم بها السالك ليستشعر من خلالها وحدة الوجود، ويحس أنه والكون والله شيء واحد. وأقوال أئمة الصوفية – قديماً وحديثاً – في تعريف التصوف يدور جُلّها حول وحدة الوجود.

4 – نشأت وحدة الوجود – في الأمة الإسلامية – مقترنة بنشأة التصوف، فقد كان أئمة الصوفية المتقدمون معتقدين بوحدة الوجود، داعين لها، ومؤلفاتهم وأقوالهم تشهد على ذلك.

5 – الطرق الصوفية المتعددة مختلفة في بعض الشعارات والطقوس الظاهرة، ولكنها متفقة في الغاية والنهاية، وهي إيصال المريد إلى وحدة الوجود.

6 – أكد الصوفية أن وحدة الوجود أهم عقائدهم، وهي – عندهم – غاية الغايات ، ومنتهى الطلبات، وأعلى من نعيم الجنات.

7 – أدرك أئمة الصوفية أن وحدة الوجود (كفر) في حكم الشريعة، ولذا تواصوا بكتمان هذه العقيدة عن المخالفين، واستخدام الأسلوب الإشاري حينما يريدون الكلام عن وحدة الوجود، وهذا الأسلوب يعتمد على الإيماء إلى المقصود، دون التصريح به.

8 – وضع أئمة التصوف طريقة ليوصلوا بها أتباعهم إلى الاعتقاد بوحدة الوجود، وهي – في مجملها – تعذيب النفس والبدن بالرياضات المختلفة – كالجوع، والسهر، والانعزال عن العالم، والصمت الطويل، وترديد الأذكار الصوفية آلاف المرات، ويكون ذلك كله بإشراف شيخ صوفي، واصل إلى الوحدة، يتدرج بالمريد المسكين عبر مقامات، بعضها أعلى – عندهم – من بعض، حتى يصل إلى مرتبة اليقين – بزعمهم – ببلوغ وحدة الوجود.

9 – كان لهذه العقيدة آثار خطيرة على دين من آمن بها، لأنها تتضمن جحد ربوبية الله، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.

10 – أكد الصوفية على أن من آمن بوحدة الوجود، وسعى في الدعوة إليها – بالأسلوب المناسب – فهو: الشيخ الكامل، والصوفي الواصل، والولي العارف بالله، ولو كان من أجهل الناس وأفسقهم، وهذا ما يفسّر تعظيمهم لكثير من الجاهلين والمنحرفين، بل لكثير من الزنادقة الكافرين، لا لعلم نافع نشروه، ولا لعمل صالح عملوه، ولا لاعتقاد صحيح حققوه، بل لتحقيقهم وحدة الوجود وعملهم في ترويجها.

11 – اتبع الصوفية المذهب الباطني في تفسير النصوص الشرعية، لأنهم بحثوا في الكتاب والسنة، فلم يجدوا فيهما ما يوافق عقيدتهم، ويؤيد منهجهم، بل وجدوهما يدلان – دلالة ظاهرة واضحة – على بطلان مذهبهم، فزعموا أن للكتاب والسنة معاني باطنية لا تنكشف إلاّ لهم!

12 – أقر أئمة الصوفية أن وحدة الوجود عقيدة لا توافق الأدلة العقلية والنقلية، ومع ذلك فإنهم في معرض الترويج للمذهب، والخصومة مع المخالفين – يوردون شبهات عقلية وسمعية، زاعمين أنها تدل على وحدة الوجود، ولكنهم في الحقيقة يغالطون في العقليات، ويحرفون في السمعيات.

13 – اغتر بعض المسلمين بالصوفية، فانتسبوا إلى التصوف، ولبسوا الخرقة من شيوخ الصوفية، وتلقوا الأذكار منهم، ولكنهم لم يعلموا شيئاً عن عقيدة الصوفية السرية (وحدة الوجود)، وظنوا أن التصوف تقويم للأخلاق، وتهذيب للنفس، وتمرين على الزهد والعبادة.
مع العلم أن هؤلاء المخدوعين بالتصوف هم عند الصوفية في حكم العوام – لأنهم حُجبوا عن إدراك وحدة الوجود – ولو كان الواحد منهم إماماً في العلم والدين.
أما من سار في طريق التصوف إلى نهايته، وتعمق في أسرار العقيدة الصوفية، ووصل إلى مرتبة الكمال عندهم، فهو من أهل وحدة الوجود.

14 – وحدة الوجود عقيدة مناقضة للإسلام، هادمة لأصول الإيمان، مخالفة للمعلوم من الدين بالضرورة، وهي كفر وشرك بالله تعالى، في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.

15 – وردت في ثنايا هذه الرسالة أسماء كثيرة لأئمة الصوفية، ممن صدرت عنهم أقوال تدل على إيمانهم بوحدة الوجود، ولكن هذا لا يعني تكفير هؤلاء بأعيانهم، والحكم عليهم بالخروج من الملة، لأن ذلك متوقف على توفر شروط التكفير، وانتفاء موانعه، كما هو معلوم، فقد يكون منهم من اغتر بهذه العقيدة، وهو لا يعلم بحقيقتها، وما تتضمنه من الكفر، أو أنه كان من المؤمنين بوحدة الوجود، ثم تاب عنها، وتبرأ منها.

16 – لما ظهرت عقيدة وحدة الوجود في الأمة الإسلامية أدرك أهل العلم ما تتضمنه من الكفر، وما تؤدي إليه من إفساد للعقيدة والشريعة، فقاموا بالتصدي لها، والوقوف في وجه أصحابها، والرد عليهم.

وأخيراً : فقد اتضح لنا من خلال هذه الرسالة أن وحدة الوجود لها في هذا العصر دعاة وأتباع، ولذا فإني في هذا الختام أوصي بما يلي:

- مناصحة دعاة وحدة الوجود، والرد عليهم، وكشف أباطيلهم، ومقارعتهم بالحجج والبراهين.

- بذل المزيد من الجهود في دعوة عوام الصوفية إلى العقيدة الصحيحة، والسعي – بجميع الوسائل الممكنة – لانتشالهم من البدع والضلالات التي أُسِّس مذهبهم عليها.

- دعوة المسلمين إلى التوحيد، وتعريفهم به، وتربيتهم عليه، وتحذيرهم مما يضاده.

- تحذير الناس من التصوف؛ لأنه الستار الذي اختبأ خلفه أهل وحدة الوجود، وكان هو المنبع لكثير من البدع المتفشية في الأمة.

- دعم المراكز والجمعيات الدعوية، المستقيمة على منهج السلف الصالح، أهل السنة والجماعة؛ لتقوم بدورها في نشر السنة، والرد على المبتدعة، والدعوة الصحيحة للإسلام، في شتى أنحاء العالم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


فهرس الموضوعات


المقدمة
التعريف بالموضوع
أهميته وأسباب اختياره
منهج البحث
خطة البحث
شكر وتقدير
الباب الأول:التعريف بعقيدة وحدة الوجود
الفصل الأول: معنى وحدة الوجود والفرق بينها وبين الحلول والاتحاد ووحدة الشهود
المبحث الأول: معنى وحدة الوجود
المطلب الأول: معنى وحدة الوجود في اللغة
المطلب الثاني: معنى وحدة الوجود اصطلاحاً
إنكارهم ثنائية الوجود
اعتقادهم عدم الكائنات
اعتقادهم أن الكائنات هي الله تعالى
محاولتهم الجمع بين الكثرة والوحدة
الفصل الثاني: مصادر وحدة الوجود
المبحث الأول: وحدة الوجود في الهندوسية
المبحث الثاني: وحدة الوجود في الطاويّة
المبحث الثالث: وحدة الوجود في الفلسفة اليونانية
أولاً: الأيونيون
ثانياً: الإيليون
ثالثاً: الأفلاطونيون المحدثون
الفصل الثالث: نشأة وحدة الوجود عند الصوفية وأشهر دعاتها
المبحث الأول: نشأة وحدة الوجود عند الصوفية
وحدة الوجود نشأت مع نشأة الصوفية
التصوف ليس هو الزهد أو العبادة
المطلب الأول: معنى التصوف عند الصوفية الأوائل يدور على الاعتقاد بوحدة الوجود
التصوف هو الرياضات الموصلة إلى وحدة الوجود
أقوال الصوفية في ذلك
تأكيد عدد من الباحثين لذلك
نماذج من تعريفات الصوفية الأوائل للتصوف
المطلب الثاني: أصل لفظ التصوف يدل على اعتقاد أوائل الصوفية وحدة الوجود
الأقوال في تحديد أصل كلمة تصوف
القول المختار في ذلك
المطلب الثالث: موقف المجتمع الإسلامي من أوائل الصوفية يدل على سوء عقيدتهم
المطلب الرابع: اعتقاد أئمة التصوف الأوائل وحدة الوجود
1- ذو النون المصري
2- أبو يزيد البسطامي
3- الخراز
4- أبو الحسين النوري
5- الجنيد
6- الحلاج
7- الشبلي
المبحث الثاني: أشهر دعاة وحدة الوجود
المطلب الأول: الغزالي
المطلب الثاني: ابن الفارض
المطلب الثالث: ابن عربي
المطلب الرابع: ابن سبعين
المطلب الخامس: الجيلي
المطلب السادس: النابلسي
الفصل الرابع: اتفاق الطرق الصوفية على الإيمان بوحدة الوجود
معنى الطرق الصوفية
أولاً: المعنى اللغوي
ثانياً: المعنى الاصطلاحي
التصوف مذهب واحد
ثناؤهم على من كتم الأسرار
سبب كتمانهم لمعتقدهم
المبحث الثاني: استخدامهم الأسلوب الإشاري
معنى الأسلوب الإشاري
استخدامهم الأسلوب الإشاري بحضرة المخالفين وفي المؤلفات
سبب لجوئهم إلى الأسلوب الإشاري
أشكال الأقوال الإشارية
أولاً: الأقوال المجملة
ثانياً: الأقوال الرمزية
أشكال الأقوال الرمزية
1- الغزل
2- الخمريات
3- القصص
ثالثاً: الأقوال الغامضة
المبحث الثالث: تصريح بعضهم بوحدة الوجود
الفصل الثالث: طريقة الصوفية للوصول إلى وحدة الوجود
المبحث الأول: الخضوع لتربية شيخ صوفي
المطلب الأول: حقيقة الشيخ عندهم
شروط الشيخ المقبول عندهم
أولاً: العلم بالشريعة
ثانياً: العلم بالتصوف
ثالثاً: إتمامه سلوك الطريق الصوفي
رابعاً: الإذن له بالتسليك
المطلب الثاني: مكانة الشيخ عندهم
المطلب الثالث: أعمال الشيخ عندهم
أولاً: أمر المريد بالتوبة
ثانياً: المبايعة وأخذ العهد
ثالثاً: إلباس المريد الخرقة
رابعاً: تلقين المريد الذكر
خامساً: إدخال المريد الخلوة
سادساً: ترويض نفس المريد
سابعاً: متابعة تدرج المريد في المقامات
ثامناً: إعطاء التوجيهات الصوفية للمريد
المطلب الرابع: آداب المريد مع الشيخ
أولاً: الآداب الظاهرة
1- الخشوع والذل له
2- الاستسلام له
3- دوام حضور مجلسه
4- المبادرة إلى خدمته
5- عدم اتخاذ أكثر من شيخ
ثانياً: الآداب الباطنة
1- ألاّ يعترض عليه بقلبه
2- اعتقاد كماله وعصمته
3- الغلو في محبته
4- دوام تخيله
5- ألاّ يكتمه سراً
المبحث الثاني: مزاولة الرياضة الصوفية
المطلب الأول: تعريف الرياضة الصوفية
المطلب الثاني: مكانة الرياضة عند الصوفية
المطلب الثالث: أركان الرياضة عندهم
أولاً: الجوع
ثانياً: الخلوة
تعريف الخلوة
صفة مكان الخلوة
أهمية الخلوة عندهم
شروط الخلوة عندهم
نتائج الخلوة
ثالثاً: السهر
رابعاً: الصمت
المبحث الثالث: ملازمة الذكر الصوفي
المطلب الأول: مكانة الذكر عند الصوفية
المطلب الثاني: أثر الذكر الصوفي عليهم
المطلب الثالث: ألفاظ الذكر عند الصوفية
أولاً: الذكر بالاسم المفرد أو ضمير الغائب
ثانياً: الذكر بكلام يُعلِّم وحدة الوجود
ثالثاً: الذكر بألفاظ أعجمية
رابعاً: الذكر بكلام فيه دعاء لغير الله
خامساً: الذكر بكلام متكلف ركيك العبارة
سادساً: الذكر المكوَّن من آيات مقطعة
سابعاً: الذكر بأذكار شرعية تقال بصفة مبتدعة
ثامناً: الذكر بأذكار شرعية مع الموافقة ظاهراً للصفة الشرعية
المطلب الرابع: السماع الصوفي
تعريفه وصفته
مكانة السماع عندهم
أثر السماع عليهم
المبحث الرابع: التدرج في المقامات
المطلب الأول: التعريف بالمقامات
المطلب الثاني: شرح أهم المقامات
1- مقام التوبة
2- مقام الزهد
3- مقام التوكل
4- مقام المحبة
5- مقام المعرفة
المطلب الثالث: الانتهاء من المقامات
الباب الثالث: آثار عقيدة وحدة الوجود
الفصل الأول: أثر وحدة الوجود على الإيمان بالله
المبحث الأول: أثرها على الإيمان بالربوبية
المبحث الثاني: أثرها على الإيمان بالألوهية
المطلب الأول: اعتقادهم سقوط العبادة عنهم
المطلب الثاني: اعتقادهم وحدة الأديان
المبحث الثالث: أثرها على الإيمان بالأسماء والصفات
الفصل الثاني: أثر وحدة الوجود على الإيمان بالنبوّة والولاية
المبحث الأول: أثرها على الإيمان بالنبوّة
المبحث الثاني: أثرها على الإيمان بالولاية
المطلب الأول: مفهوم الولاية عند الصوفية
المطلب الثاني: اعتقادهم ولاية الجهلة والمجانين والفساق
المطلب الثالث: خصائص الأولياء عند الصوفية
أولاً: اعتقادهم ربوبية الأولياء
ثانياً: اعتقادهم ألوهية الأولياء
ثالثاً: اعتقادهم مشاركة الأولياء لله في أسمائه وصفاته
المطلب الرابع: تفضيلهم الولاية على النبوة
الفصل الثالث: أثره وحدة الوجود على الإيمان بالقدر واليوم الآخر
المبحث الأول: أثرها على الإيمان بالقدر
المبحث الثاني: أثرها على الإيمان باليوم الآخر
الفصل الرابع: أثر وحدة الوجود في التزامهم المذهب الباطني والإشراقي
المبحث الأول: أثرها في التزامهم المذهب الباطني
المطلب الأول: التعريف بالمذهب الباطني
المطلب الثاني: المذهب الباطني عند الصوفية
المطلب الثالث: نماذج من تفسيرهم الباطني
أولاً: نماذج من تفسيرهم الباطني للقرآن
ثانياً: نماذج من تفسيرهم الباطني للأحكام الشرعية
المبحث الثاني: أثرها في التزامهم المذهب الإشراقي
المطلب الأول: التعريف بالمذهب الإشراقي
المطلب الثاني: المذهب الإشراقي عند الصوفية
المطلب الثالث: نتائج التزامهم المذهب الإشراقي
أولاً: ادعاء النبوة
ثانياً: ادعاء العلم بالمغيبات
ثالثاً: ازدراء العلم الشرعي
الفصل الخامس: أثر وحدة الوجود على الأخلاق
اعتقادهم أن كل فعل هو فعل الله
اعتقادهم أن الأفعال كلها محبوبة مرضية
نماذج من انحرافاتهم الخُلقية
اعتقادهم أن انحرافاتهم كمالات في الحقيقة
الفصل السادس: أثر وحدة الوجود على المجتمع
المبحث الأول: ترك عمارة الأرض
المبحث الثاني: الاستسلام للأعداء
المبحث الثالث: تعذيب البدن والنفس
الباب الرابع: نقد وحدة الوجود
الفصل الأول: شبهات الصوفية للدلالة على وحدة الوجود والرد عليها
اعترافهم بأن مذهبهم لا يدرك بالعقل ولا النقل
المبحث الأول: شبهاتهم النقلية والرد عليها
المطلب الأول: شبهاتهم من القرآن
المطلب الثاني: شبهاتهم من السنة
المبحث الثاني: شبهاتهم العقلية والرد عليها
الفصل الثاني: الأدلة النقلية والعقلية على بطلان وحدة الوجود
المبحث الأول: الأدلة النقلية على بطلان وحدة الوجود
المطلب الأول: إبطال وحدة الوجود بأدلة توحيد الربوبية
المطلب الثاني: إبطال وحدة الوجود بأدلة توحيد الألوهية
المطلب الثالث: إبطال وحدة الوجود بأدلة توحيد الأسماء والصفات
المطلب الرابع: إبطال وحدة الوجود بأدلة الفرق بين الله والعالم
المبحث الثاني: الأدلة العقلية على بطلان وحدة الوجود
الفصل الثالث: حكم الاعتقاد بوحدة الوجود
المبحث الأول: مناقضتها لربوبية الله تعالى
المبحث الثاني: مناقضتها لألوهية الله تعالى
المبحث الثالث: مناقضتها لأسماء الله وصفاته
التكفير المطلق لأهل وحدة الوجود
ضوابط تكفير الشخص المعين
محاولة الصوفية تبرئة أئمتهم من الكفر والرد عليهم
1- زعمهم أن الأقوال مدسوسة عليهم والرد عليهم
2- زعمهم أن أقوال الصوفية الكفرية يمكن تأويلها والرد عليهم
3- زعمهم أن أقوال الصوفية صادرة في حال فقد العقل والرد عليهم
الفصل الرابع: موقف علماء الأمة من عقيدة وحدة الوجود
المبحث الأول: بيان حكم وحدة الوجود
المبحث الثاني: المناصحة لأهل وحدة الوجود
المبحث الثالث: هجر أهل وحدة الوجود
المبحث الرابع: نفي أهل وحدة الوجود
المبحث الخامس: التحذير من وحدة الوجود
المبحث السادس: مناظرة أهل وحدة الوجود
المبحث السابع: المؤلفات في الرد على وحدة الوجود
الخاتمة
النتائج
التوصيات
الفهارس
1- فهرس الآيات
2- فهرس الأحاديث
3- فهرس تراجم الأعلام
4- فهرس المراجع
5- فهرس الموضوعات


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=134470
التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:15 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir