أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-Jun-2010, 10:18 PM   #1
عضو متميز
افتراضي شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل ؟

هذه المسألة كثر حولها الجدل و المعارك والنزاع و مثل هذه المسائل من المسائل
الدقيقة التى يجب الرجوع فيها للعلماء المعتبيرين
امثال شيخ الاسلام ين تيمية و الامام بن القيم و الامام بن كثير
و العلماء الاكابر المعاصرين
امثال الشيخ بن باز و الشيخ بن عثيمين
حتى لا نقع فى الافراط و التفريط
والنزاعات و التراشق بالسبات و التبديع
فهذا بحث فى المسالة مدعم بالادلة من الكتاب و السنة والاجماع وكلام الائمة لحسم مادة النزاع و قطع نزغات الشيطان عن من يتكلم بدون علم

ولا داعى للتطاول على العلماء بجهل لابد من التريث وارجاع الامر لاهله من أهل العلم لان هذه المسالة غلط فيها جمع من المعاصرين لعدم جمع أطراف المسألة بالكامل فأخذوا ببعض النصوص وتركوا بعضها فكانت الطامة
مع التنبيه على شبهة حديث بن عباس رضى الله عنه حين قال ليس بالكفر الذى تذهبون اليه

شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله
والرد عليها
قام بجمعه أحد طلبة العلم وعرضه على بعض العلماء فاجازه وأقره
..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..




وبعد ؛
فإنه لمن الفتنة والابتلاء أن يؤخر الإنسان ليعيش في مثل هذا الزمان ، الذي انتشرت فيه الفتن بجميع أنواعها لبعده عن منهج النبوة فأطلت الفتنة برأسها ، ولم تعدم من يعجب بها ، بل ومن يتدين بها ، بل ومن يسعى في نشرها في أوساط المسلمين بأنها هي الصواب وما سواها باطل وضلال .
ومن تلك الفتن العمياء الصماء البكماء فتنة غياب تطبيق الشريعة الإسلامية ، التي كانت ملجأ الضعفاء وملاذ الأذلاء ؛ فالآن من لهؤلاء وقد ضاعت حقوقهم ، وليس لهم من ملجإ يلجؤون إليه سوى خالقهم وفاطرهم ، يتضرعون إليه أوقات السحر ليأخذ حقهم ممن ظلهم وينتقم ممن اعتدى وتكبر وطغى وتجبر .
فمن السبب في ضياع حقوق هؤلاء ؟ ومن السبب في غياب تطبيق حدود الله في أرضه ؟
من يقف مع هؤلاء المستضعفين ؟ ومن يقف في وجه أولئك المعتدين الظالمين ؟



..
إن السيادة والتشريع حق خالص لله عز وجل ، لا ينازعه فيه مخلوق كائنًا من كان ، فهذا من أخص خصائص توحيد الربوبية ..
ولا يسلم توحيد الألوهية إلا به ؛ ولهذا نازع فيه جميع المشركين ؛ لأنهم لو أقروا به لأقروا بكل ما أنزله الله على ألسنة رسله . فنجد في كل عصر من العصور من الجهلاء الظالمين المعتدين من يدعي ذلك الحق لنفسه ، أو يدعيه له بعض الذين سفهوا أنفسهم . ولذلك فقد كثرت الآيات والأحاديث التي تعلن النكير على من نسب لنفسه ما اختص الله به من الحكم والتشريع ، واستفاض كلام العلماء والدعاة في هذه المسألة ، حتى أفردها بعضهم في مصنفات خاصة .


ومع انتشار هذه المسألة وكثرة الكلام فيها ، انتحل بعض من لا علم عنده زي العلماء ولباس الفقهاء ، فتكلم بما لم يعلم ، فوقع في تفريط أو إفراط ، مما أدى إلى خروج فريق لا يعرف تأصيل مسألة الحكم تأصيلاً شرعيًا ، فغالى بعضهم فيها غلوًا فاحشًا ، وهون الآخرون من شأنها تهوينًا سيئًا ، جريًا وراء العاطفة أو الحماسة .
ولكن مع وجود كلام العلماء بين أيدينا ، وتأصيلهم لهذه المسألة ، انضبطت كثير من الأمور التي لم تكن واضحة عند كثير ممن يتكلم فيها ، إلا أنه قد بقيت بعض الشبهات التي يشيعها من يهون من هذه المسألة ، وهي - على سذاجتها وضعفها وسهولة الرد عليها – قد بدأت تدب بأطرافها بين أبناء الصحوة الإسلامية ، رغم ما بينه العلماء ووضحوه في مصنفاتهم .


وقد استعنت بالله تعالى في جمع هذه الشبهات والرد عليها حتى يعلم إخواننا حقيقة ما تستند إليه تلك الشبهات ، وكيفية الرد عليها ، فنسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا ويلهمنا رشدنا ويهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ..



مقدمة حول :
وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها
...
قال ابن القيم رحمه الله :
الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. وهي عدل كلّها ، ورحمة كلّها ، ومصالح كلّها ، وحكمة كلّها. فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدّها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ؛ فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله أتم دلالة وأصدقها ، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون ، وهداه الذي به اهتدى المهتدون ، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل ، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل ، فهي قرة للعيون ، وحياة القلوب ، ولذة الأرواح ، فهي بها الحياة والغذاء والدواء و النور الشفاء والعصمة ، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها وحاصل بها ، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها ، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم . وهي العصمة للناس وقوام العالم ، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا ، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم ، رفع إليه ما بقي من رسومها ؛ فالشريعة التي بعث الله بها رسوله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة . اهـ (إعلام الموقعين عن رب العالمين : 3/3)


...
الحكم بما أنزل الله من أصول التوحيد
فهو يتبع توحيد الأسماء والصفات إذ قد قال الله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ)) (يوسف : 40) ، وقال النبي : ((إن الله هو الحكم)) (رواه أبو داود والنسائي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1845) . فالحكم صفة ثابتة لله تعالى لا ينازعه فيها مخلوق ، وحكمه تعالى إما أن يكون كونيًا أو شرعيًا أو جزائيًا . فالحكم الكوني مثل قوله تعالى : ((أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) (الرعد : 41) ، وقوله تعالى : ((وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)) (يونس : 109) ، والحكم الشرعي مثل قوله تعالى : ((وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) (الشورى : 10) ، وقوله تعالى : ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) (المائدة : 50) ، والحكم الجزائي الذي يكون يوم القيامة مثل قوله تعالى : ((اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)) (الحج : 69) ، وقوله تعالى : ((ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)) (الأنعام : 62)
وهو يتبع توحيد الربوبية ، فهو حق خالص لله تعالى ، فمن ادعى هذا الحق لأحد من دون الله فقد اتخذه ربًا ، قال تعالى : ((اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة : 31) ، وعن عدي بن حاتم أنه أتى النبي نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وهو يقرأ هذه الآية ، فقال : ((أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه)) (رواه الترمذي وصححه الألباني)
وهو يتبع توحيد الألوهية من جهة أن التحاكم يجب أن يكون مرده لله ورسوله ، فمن أعرض عن حكم الله متبعًا شرائع الشياطين وأهواء البشر فقد أشرك في العبادة ، كما قال تعالى : ((وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) (الأنعام : 121)


...
الحكم بغير ما أنزل الله من أصول الكفر بالإجماع
.
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
قوله تعالى : ((وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)) .
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده لا إلى غيره جاء موضحا في آيات كثيرة.
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه : ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة : ((وَلا تُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) بصيغة النهي .
وقال في الإشراك به في عبادته : ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) ؛ فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله .
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله ، والحرام هو ما حرمه الله ، والدين هو ما شرعه الله ، فكل تشريع من غيره باطل ، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه كفر بواح لانزاع فيه .
وقد دل القرآن في آيات كثيرة على أنه لا حكم لغير الله ، وأن اتباع تشريع غيره كفر به .
فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)) ، وقوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ)) , وقوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)) , وقوله : ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) ، وقوله تعالى : ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) ، وقوله تعالى : ((كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) ، وقوله تعالى ((لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) , والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى : ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) .
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جدا ، كقوله تعالى : ((إِنَّما سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)) ، وقوله تعالى : ((وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) ، وقوله تعالى : ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ)) ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا ، كما تقدم إيضاحه في الكهف .
مسألة :
اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرةصفات من يستحق أن يكون الحكم له ، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة ، التي سنوضحها الآن إن شاء الله ، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية ، فينظر هل تنطبق عليهم صفات مَن له التشريع ؟ . سبحان الله وتعالى عن ذلك . فإن كانت تنطبق عليهم -ولن تكون- فليتبع تشريعهم . وإن ظهر يقيناً أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغرمن ذلك ، فليقف بهم عند حدهم ، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية . سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته ، أو حكمه أوملكه .
فمن الآيات القرآنية التي أوضح بهاتعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا ((وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ)) ، ثم قال مبيناً صفات من له الحكم ((ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاٌّرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً وَمِنَ ٱلاٌّنْعَـٰمِ أَزْوٰجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ * لَهُ مَقَـلِيدُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاٌّرْضِ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ)) ؛ فهل في الكفرة الفجرةالمشرعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويُتوكل عليه ، وأنه فاطر السماوات والأرضأي خالقهما ومخترعهما على غير مثال سابق ، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجاً ، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورةفي قوله تعالى ((ثَمَـٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ مِّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ)) ، وأنه ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ)) ، وأن ((لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ)) ، وأنه هو الذي((يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ)) أي يضيقه على من يشاء ، ((وَهُوَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ)) .
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفاتمن يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم ، ولا تقبلوا تشريعاً من كافر خسيس حقير جاهل .
ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى ((فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاٌّخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) ، فقوله فيها ((فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ)) كقوله في هذه ((فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ)) .
وقد عجب نبيه r بعد قوله ((فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ)) من الذين يدعون الإيمان مع أنهم يريدون المحاكمة إلى من لم يتصف بصفات من له الحكم، المعبر عنه في الآية بالطاغوت ، وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلىالطاغوت ، وذلك في قوله تعالى ((أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلاً بَعِيداً)) ؛ فالكفر بالطاغوت الذي صرح الله بأنهأمرهم به في هذه الآية شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ)) ؛ فيفهم منه أن من لم يكفربالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى ، ومن لم يستمسك بها فهو متردٍ معالهالكين .
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ((لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلاٌّرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا)) ؛ فهل في الكفرة الفجرةالمشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السماوات والأرض؟ وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكلالمسموعات وبصره بكل المبصرات ؟ وأنه ليس لأحد دونه منولي ؟ سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ((وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) ؛ فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد ؟ وأن كل شيء هالك إلا وجهه ؟ وأن الخلائق يرجعون إليه ؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدسأن يوصف أخس خلقه بصفاته .
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ((ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـىِّ ٱلْكَبِيرِ)) ؛ فهل في الكفرة الفجرةالمشرعين النظمَ الشيطانيةَ من يستحق أن يوصف في أعظم كتاب سماوي بأنه العلي الكبير ؟ سبحانك ربنا وتعاليت عن كل ما لا يليق بكمالك وجلالك .
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : ((وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) ؛ فهل في مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة ، وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار مبينا بذلك كمال قدرته وعظمة إنعامه على خلقه ؟
سبحان خالق السماوات والأرض ، جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه أو عبادته أو ملكه .
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ)) ؛ فهل في أولئك من يستحق أن يوصف بأنه هو الإله المعبود وحده ، وأن عبادته وحده هي الدين القيم ؟
سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
ومنها قوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)) ؛ فهل فيهم من يستحق أن يتوكل عليه وتفوض الأمور إليه ؟
ومنها قوله تعالى : ((وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الناسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْما لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) ؛ فهل في أولئك المشرعين من يستحق أن يوصف بأن حكمه بما أنزل الله وأنه مخالف لاتباع الهوى ؟ وأن من تولى عنه أصابه الله ببعض ذنوبه ؟ لأن الذنوب لا يؤاخذ بجميعها إلا في الآخرة ؟ وأنه لا حكم أحسن من حكمه لقوم يوقنون ؟
سبحان ربنا وتعالى عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله .
ومنها قوله تعالى : ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)) ؛ فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحق، وأنه خير الفاصلين ؟
ومنها قوله تعالى : ((أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَما وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً)) ؛ فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلا ، الذي يشهد أهل الكتاب أنه منزل من ربك بالحق ، وبأنه تمت كلماته صدقًا وعدلاً ، أي صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام ، وأنه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ؟ سبحان ربنا ما أعظمه وما أجل شأنه .
ومنها قوله تعالى : ((قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاما وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)) ؛ فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق ، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه ؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم . سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في التحليل والتحريم .
ومنها قوله تعالى : ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) ؛ فهل فيهم من يستحق الوصف بذلك ؟
سبحان ربنا وتعالى عن ذلك .
ومنها قوله تعالى: ((وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) ؛ فقد أوضحت الآية أن المشرعين غير ما شرعه الله إنما تصف ألسنتهم الكذب ، لأجل أن يفتروه على الله ، وأنهم لا يفلحون ، وأنهم يمتعون قليلا ثم يعذبون العذاب الأليم ، وذلك واضح في بُعد صفاتهم من صفات من له أن يحلل ويحرم .
ومنها قوله تعالى : ((قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ)) ، فقوله : ((هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ)) صيغة تعجيز ، فهم عاجزون عن بيان مستند التحريم , وذلك واضح في أن غير الله لا يتصف بصفات التحليل ولا التحريم , ولما كان التشريع وجميع الأحكام -شرعية كانت أو كونية قدرية- من خصائص الربوبية , كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربًا وأشركه مع الله .
والآيات الدالة على هذا كثيرة ، وقد قدمناها مراراً وسنعيد منها ما فيه كفاية ، فمن ذلك -وهو من أوضحه وأصرحه- أنه في زمن النبي وقعت مناظرة بين حزب الرحمن وحزب الشيطان في حكم من أحكام التحريم والتحليل . وحزب الرحمن يتبعون تشريع الرحمن في وحيه في تحريمه ، وحزب الشيطان يتبعون وحي الشيطان في تحليله . وقد حكم الله بينهما وأفتى فيما تنازعوا فيه فتوى سماوية قرآنية تتلى في سورة الأنعام .
وذلك أن الشيطان لما أوحى إلى أوليائه فقال لهم في وحيه : سلوا محمداً عن الشاة تصبح ميتة من الذي قتلها ؟ فأجابوهم أن الله هو الذي قتلها . فقالوا : الميتة إذًا ذبيحة الله ، وما ذبحه الله كيف تقولون إنه حرام ؟ مع أنكم تقولون إنما ذبحتموه بأيديكم حلال ، فأنتم إذًا أحسن من الله وأحل ذبيحة .
فأنزل الله بإجماع من يعتد به من أهل العلم قوله تعالى : ((وَلا تَأْكُلُوا مِما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)) يعني الميتة ، أي وإن زعم الكفار أن الله ذكاها بيده الكريمة بسكين من ذهب : ((وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)) ، والضمير عائد إلى الأكل المفهوم من قوله: ((وَلا تَأْكُلُوا)) ، وقوله : ((لَفِسْقٌ)) أي خروج عن طاعة الله واتباع لتشريع الشيطان ، ((وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ)) أي بقولهم : ما ذبحتموه حلال وما ذبحه الله حرام فأنتم إذًا أحسن من الله وأحل تذكية ، ثم بين الفتوى السماوية من رب العالمين في الحكم بين الفريقين في قوله تعالى : ((وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) فهي فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله ....
ومن الآيات الدالة على نحو ما دلت عليه آية الأنعام المذكورة قوله تعالى : ((إِنَّما سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)) ، فصرح بتوليهم للشيطان ، أي باتباع ما يزين لهم من الكفر والمعاصي مخالفا لما جاءت به الرسل ، ثم صرح بأن ذلك إشراك به في قوله تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ)) ، وصرح أن الطاعة في ذلك الذي يشرعه الشيطان لهم ويزينه عبادة للشيطان .
ومعلوم أن من عبد الشيطان فقد أشرك بالرحمن قال تعالى : ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً)) ، ويدخل فيهم متبعوا نظام الشيطان دخولاً أولياً ، ((أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)) ، ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا في قوله تعالى : ((هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْها الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ))
وقال تعالى عن نبيه إبراهيم : ((يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً)) , فقوله : ((لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ)) أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي مخالفاً لما شرعه الله .
وقال تعالى : ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانا مَرِيداً)) , فقوله : ((وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانا)) يعني ما يعبدون إلا شيطاناً مريداً .
وقوله تعالى : ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)) ، فقوله تعالى : ((بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ)) أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين .
والشيطان عالم بأن طاعتهم له المذكورة إشراك به كما صرح بذلك وتبرأ منهم في الآخرة ، كما نص الله عليه في سورة إبراهيم في قوله تعالى : ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَما قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ...)) إلى قوله : ((... إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)) , فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا ، ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة .
وقد أوضح النبي هذا المعنى الذي بيننا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم رضي الله عنه عن قوله : ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً)) , كيف اتخذوهم أربابا ؟ وأجابه أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم ، وبذلك الاتباع اتخذوهم أربابا .
ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئاً يعلمون أن الله حرمه وحرموا شيئا يعلمون أن الله أحله فإنهم يزدادون كفراً جديداً بذلك مع كفرهم الأول ، وذلك في قوله تعالى : ((إِنَّما النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ)) إلى قوله : ((وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ))
وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله فقد أشرك به مع الله ، كما يدل لذلك قوله : ((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)) , فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد .
وقوله تعالى : ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)) ؛ فقد سمى تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء ، ومما يزيد ذلك إيضاحاً أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة ، من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الدنيا : ((إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)) ، أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه : ((وَما كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)) ، وهو واضح كما ترى . انتهى كلام الشيخ رحمه الله . (أضواء البيان : 7/47-57)


وقال رحمه الله في قوله تعالى ((وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) :
ويفهم من هذه الآيات كقوله : ((وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا)) أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله . وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر . كقوله : فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله : ((وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) ، فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم . وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى : ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)) ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم : ((يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً)) ، وقوله تعالى : ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً)) ، أي ما يعبدون إلا شيطاناً ، أي وذلك باتباع تشريعه . ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى : ((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ...)). وقد بين النَّبي هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ...)) الآية ، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله ، وحرموا عليهم ما أحل الله ، فاتبعوهم في ذلك ، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أرباباً .
ومن أصرح الأدلة في هذا : أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله ، يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون ، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب . وذلك في قوله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً)) .
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .. اهـ (أضواء البيان : 4/82-83)


قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في رسالة تحكيم القوانين :
وقد قال عزّ شأنه قبل ذلك مخاطباً نبيه محمدًا نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة : ((وأَنِ احْكُمْ بَيْنهُم بما أنزل اللهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءهُم عَمّا جاءَك مِن الحقّ)) ، وقال تعالى : ((وأنِ احْكُمْ بَيْنهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إليك)) ، وقال تعالى مُخيرًا نبيه محمدًا نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بين الحُكم بين اليهود والإعراض عنهم إنْ جاءُوه لذلك : ((فَإنْ جاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم أوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإنْ تَعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ)) . والقسط هو العدل ، ولا عدل حقا إلاّ حُكم الله ورسوله ، والحكمبخلافه هو الجور والظلم والضلال والكفر والفسوق ، ولهذا قال تعالى بعد ذلك : ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) ، ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) ، ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))
فانظر كيف سجّل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل اللهُالكفرَ والظلمَ والفسوقَ ، ومِن الممتنع أنْ يُسمِّي اللهُ سبحانه الحاكمَ بغير ماأنزل اللهُ كافرًا ولا يكون كافرًا ، بل كافرٌ مطلقًا ، إمّا كفر عمل وإما كفراعتقاد ، وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية من رواية طاوسوغيره يدلُّ أنّ الحاكم بغير ما أنزل اللهُ كافرٌ إمّا كفر اعتقاد ينقل عن الملّة، وإمّا كفر عمل لا ينقلُ عن الملّة.
أمّا الأول : وهو كفر الاعتقادفهو أنواع :
أحدها : أن يجحد الحاكمُ بغير ما أنزل الله أحقيّة حُكمِ اللهورسوله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة ، وهو معنى ما رُوي عن ابن عباس واختاره ابن جرير ، أنّ ذلك هو جحودُ ما أنزلاللهُ من الحُكم الشرعي ، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم ؛ فإنّ الأصول المتقررةالمتّفق عليها بينهم أنّ مَنْ جَحَدَ أصلاً من أصول الدين أو فرعًا مُجمعًا عليه ،أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة قطعيًّا ، فإنّه كافرًا الكفرَالناقل عن الملّة.
الثاني : أنْ لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كونَ حُكم اللهِ ورسولِهِ حقًّا ، لكن اعتقد أنّ حُكم غير الرسول أحسنُ منحُكمه، وأتمّ وأشمل لما يحتاجه الناسُ من الحُكم بينهم عند التنازع ، إمّا مُطلقًا ، أو بالنسبة إلى ما استجدّ من الحوادث التي نشأت عن تطوّر الزمان وتغير الأحوال ، وهذا أيضًا لا ريب أنه كافرٌ ؛ لتفضيله أحكامَ المخلوقين -التي هي محضُ زبالةِ الأذهان وصِرْفُ حُثالة الأفكار- على حُكم الحكيم الحميد . وحُكمُ اللهِ ورسولِه لايختلف في ذاته باختلاف الأزمان وتطور الأحوال وتجدّد الحوادث ؛ فإنّه ما من قضيةكائنة ما كانت إلاّ وحُكمها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ،نصًّا أو ظاهرًا أو استنباطًا أو غير ذلك ، عَلِمَ ذلك مَن علمه وجَهِلَه مَن جهله ، وليس معنى ما ذكره العلماء من تغيّر الفتوى بتغير الأحوال ما ظنّه مَن قلَّ نصيبُه أو عُدم من معرفة مدارك الأحكام وعِلَلها ، حيث ظنّوا أنّ معنى ذلك بحسب ما يُلائم إرادتهم الشهوانية البهيمية وأغراضهم الدنيوية وتصوّراتهم الخاطئة ؛ ولهذا تجدُهم يحامون عليها ، ويجعلون النصوص تابعة لها منقادة إليها مهما أمكنهم ، فيحرفون لذلك الكَلِم عن مواضعه .
وحينئذٍ معنى تغيُّر الفتوى بتغير الأحوال والأزمان مرادالعلماء منه : ما كان مُستصحَبه فيه الأصول الشرعية والعلل المرعية والمصالح التيجِنْسُها مرادٌ لله تعالى ورسوله . ومن المعلوم أنّ أربابالقوانين الوضعية عن ذلك بمعزل ، وأنهم لا يقولون إلاّ على ما يلائم مراداتهم ، كائنةما كانت ، والواقع أصدقُ شاهدٍ .
الثالث : أنْ لا يعتقد كونَه أحسن من حُكم الله ورسوله ، لكن اعتقد أنه مثله . فهذا كالنوعين اللذين قبله في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملّة ؛ لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق والمناقضة والمعاندة لقوله عزّ وجلّ : ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء)) ، ونحوها من الآيات الكريمة الدالّة على تفرُّدِ الربّ بالكمال وتنزيهه عن مماثلة المخلوقين في الذات والصفات والأفعال والحُكم بين الناس فيمايتنازعون فيه .
الرابع : أنْ لا يعتقد كون حُكم الحاكم بغير ما أنزل اللهمماثلاً لحكم الله ورسوله ، فضلاً عن أنْ يعتقدَ كونه أحسن منه ، لكن اعتقد جواز الحُكم بما يخالف حُكم الله ورسوله . فهذا كالذي قبله يصدُقُ عليه ما يصدق عليه ؛لاعتقاده جوازَ ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه .
الخامس : وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندةً للشرع ، ومكابرةً لأحكامه ، ومشاقّةً لله ورسوله ،ومضاهاةً بالمحاكم الشرعية ، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا ، وتفريعاً وتشكيلًا وتنويعاً ، وحكماً وإلزاماً ، ومراجع ومستندات . فكما أنّ للمحاكم الشرعية مراجعَمستمدّاتٍ ، مرجعها كلُّها إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فلهذهالمحاكم مراجع ، هي القانون المُلفّق من شرائعَ شتى وقوانين كثيرة ، كالقانونالفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني ، وغيرها من القوانين ، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك .
فهذه المحاكم في كثير منأمصار الإسلام مهيّأةٌ مكملةٌ مفتوحةُ الأبواب ، والناس إليها أسرابٌ إثْر أسراب ،يحكُمُ حُكّامُها بينهم بما يخالف حُكم السُنّة والكتاب ، من أحكام ذلك القانون ،وتُلزمهم به ، وتُقِرُّهم عليه ، وتُحتِّمُه عليهم ؛ فأيُّ كُفر فوق هذا الكفر ، وأيُّمناقضة للشهادة بأنّ محمدًا رسولُ اللهِ بعد هذه المناقضة .
وذِكْرُ أدلّةجميع ما قدّمنا على وجه البسْطِ معلومةٌ معروفة ، لا يحتمل ذكرها في هذا الموضع.
فيا معشر العُقلاء ، ويا جماعات الأذكياء وأولي النهى ؛ كيف ترضون أنْ تجري عليكم أحكامُ أمثالكم وأفكارُ أشباهكم ، أو مَن هم دونكم مِمّن يجوز عليهم الخطأ ، بل خطأهم أكثرُ من صوابهم بكثير ، بل لا صواب في حُكمهم إلاّ ما هو مُستمدٌّ من حُكم اللهِ ورسولهِ ، نصًّا أو استنباطًا ، تَدَعونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم وأعراضكم ، وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم ، وفي أموالكم وسائر حقوقكم؟؟ ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحُكم الله ورسوله ، الذي لا يتطرّق إليه الخطأ ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد !!
وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه ، فكما لا يسجد الخلقُ إلاّ للهِ ، ولا يعبدونَ إلاّ إياه ، ولا يعبدون المخلوق ؛ فكذلك يجب ألا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلاّ لحُكم الحكيم العليم ، الحميد الرؤوف الرحيم ،دون حُكم المخلوق الظلوم الجهول ، الذي أهلكته الشكوكُ والشهواتُ والشبهات ، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات .
فيجب على العُقلاء أن يربأوا بنفوسهم عنه ؛ لما فيه من الاستعباد لهم ، والتحكم فيهم بالأهواء والأغراض والأغلاط والأخطاء ، فضلاً عن كونه كفرًا بنصِّ قوله تعالى : ((ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون))
السادس : ما يحكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم ، من حكايات آبائهم وأجدادهم ، وعاداتهم التي يسمُّونها "سلومهم" ، يتوارثون ذلك منهم ، ويحكمون به ويحُضُّون على التحاكم إليه عند النزاع ، بقاء على أحكام الجاهلية ، وإعراضًا ورغبةًعن حُكم الله ورسوله ، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا القسم الثاني من قسمي كُفر الحاكم بما أنزل الله ، وهو الذي لا يُخرجُ من الملة فقد تقدّم أنّ تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله عزّ وجلّ : ((ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون)) قد شمل ذلك القسم ، وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية : (كُفر دون كفر) ، وقوله أيضًا : (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) وذلك أنْ تَحْمِلَهُ شهوتُه وهواهُ علىالحُكم في القضية بغير ما أنزل الله ، مع اعتقاده أنّ حُكم الله ورسوله هو الحقّ ،واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى ، وهذا -وإنْ لم يُخرِجْه كُفْرُه عن الملّة-فإنه معصية عُظمى أكبرُ من الكبائر ، كالزنا وشُرب الخمر والسّرِقة واليمينالغموس وغيرها ؛ فإنّ معصيةً سمّاها اللهُ في كتابه كفرًا أعظمُ من معصية لميُسمِّها كُفرًا .
نسأل الله أنْ يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادًا ورضاءً ، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه . (انتهى كلامه رحمه الله)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد فهو كافر ، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب . (مجموع الفتاوى : 28/524)


وقال رحمه الله :
ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى . (مجموع الفتاوى : 8/106)


قال ابن كثير رحمه الله في البدايةوالنهاية :
فمن ترك الشرع المحكم المنزل علىمحمد بن عبد الله خاتم الأنبياء r وتحاكم إلى غيره منالشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين . اهـ (البداية والنهاية : 13/119)
اما حديث وفتوى بن عباس فكان جوابا على قضية معينة وهو أن السائل كان يظن ان حكام عصره لما حكموا فى قضية او قضايا لهوى او قرابة (دون تبديل ) ظن أنهم يكفرون فوضح لهم أنه ليس ما تذهبون اليه أى فى ظنكم
أى ليس ما ذهب اليه وهلكم فهل كان المسؤل عنه هو تبديل الشرع كلا هذا ما حدث فى الامة الا فى الاونة الاخيرة فقط وهذا معلوم بالاضطرار من التاريخ فتنزل فتواه على هذا فيخصص بها العموم والاجماع المنقول
لا أن نلقى العداوة بينهما

..



وبعد هذه المقدمة في بيان وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية ونبذ ما عداها ، نأتي إلى الشبهات المثارة حول هذه القضية في هذا العصر . وتلك الشبهات تتلخص فيما يلي :
1- قولهم : الكلام في الحاكمية بدعة ، وأول من تكلم فيها هم الخوارج ، ومن المعاصرين سيد قطب .
2- قولهم : أصل دعوة الرسل هو التحذير من شرك الدعاء ، وهذا الكلام يهون من شأنه .
3- قولهم : آيات تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله أنزلت في أهل الكتاب .
4- قولهم : الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر لا أكبر ، ويشترط الاستحلال للتكفير .
5- قولهم : لا يكفر الحاكم حتى ينسب تشريعه للدين .
6- قولهم : الحكم بغير ما أنزل الله مسألة خلافية ولا إجماع فيها .
7- قولهم : أنتم تكفرون بإطلاق دون تفصيل .
8- قولهم : يلزم من تكفير الحاكم تكفير كل من سكت ولم يعرف له إنكار من شعبه .
9- قولهم بإمامة الحكام بغير ما أنزل الله ووجوب السمع والطاعة لهم حتى يكفروا عينًا ، بل إن بعضهم يبالغ فيوجب ذلك حتى مع الكافر عينًا .
10- قولهم : الكلام في تكفير الحاكم يدعو إلى التهييج وإثارة الفتن والحث على الخروج .



تلك عشرة كاملة من الشبهات
ولعلها هي أكثر ما نسمعه من ذلك الفريق الآنف الذكر ..
وهذا جواب مختصر لكل شبهة منها
فعلى الله توكلت وبه اعتصمت وإليه التجأت
فأسأل الله العلي العظيم أن يهديني وإخواني لما اختلف فيه من الحق بإذنه
إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2010, 01:26 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيكم...

اقتباس:
هذه المسألة كثر حولها الجدل و المعارك والنزاع و مثل هذه المسائل من المسائل
الدقيقة التى يجب الرجوع فيها للعلماء المعتبيرين
امثال شيخ الاسلام ين تيمية و الامام بن القيم و الامام بن كثير
و العلماء الاكابر المعاصرين
امثال الشيخ بن باز و الشيخ بن عثيمين
من صاحب هذه الرسالة ومن أثنى عليها من العلماء,لأنها من المسائل الدقيقة كما قلت ويجب الرجوع فيها للعلماء المعتبرين,فهل صاحب الرسالة منهم أو أثنى على الرسالة من هو منهم؟...

نحن في انتظار الرد...

بالمناسبة المقدمة عليها ملاحظات واضحة...

لا نستعجل حتى نعرف صاحبها ومن أثنى عليها,ونرى باقيها...

وفقكم الله لما يحب ويرضى...
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2010, 02:49 AM   #3
لم يفعل المعرف
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , بارك الله فيك أخي الصافي على هذا الجمع المبارك .
استمر واتحفنا بغرر الفوائد لا حرمت الأجر.
واعلم انه سيعترضك من أصابهم الهوس في الدفاع عن الحكام الطواغيت النابذين شرع الله وراءهم ظهريا الذين ما فتئوا دفاعا عنهم وباطلهم . ولكن لا يخرجونك عن صلب الموضوع حتى تختم كامل البحث حتى لا يتشعب الكلام. ثم إن شئت رد عليهم .بارك الله فيك .
.....................................
أما من ينتظر معرفة صاحب الرسالة والمثني عليها ليرد , أقول له إعلم أن الحق لا يعرف بقائله ولا مؤيده , ولكن يعرف بالأدلة من الكتاب والسنة والاجماع . فإن كان عندك اعتراض فاذكره دون النظر الى صاحب الرسالة من هو ومن المثني . وإن كنت أعلم انك لا تملك سوى بضعة فتاوي , أما تأصيل المسألة عندكم فدونه خرط القتاد . والله المستعان .

التوقيع
اللهم زدني علما

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 26-Jun-2010 الساعة 02:52 AM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2010, 11:57 PM   #4
عضو متميز
Angry

اقتباس:
أما من ينتظر معرفة صاحب الرسالة والمثني عليها ليرد , أقول له إعلم أن الحق لا يعرف بقائله ولا مؤيده , ولكن يعرف بالأدلة من الكتاب والسنة والاجماع . فإن كان عندك اعتراض فاذكره دون النظر الى صاحب الرسالة من هو ومن المثني
نعم صحيح الحق يعرف بالكتاب والسنة,لكن نعتذر لأهل السنة في أخطائهم(أقصد العلماء)ولايكون ذلك لأهل البدعة....

لمّا ذكر أن الكلام في هذه المسألة لايكون إلا للعلماء المعتبرين أحببت معرفة صاحب الرسالة ومن أثنى عليها حتى ننسب الكلام لأهله...

اقتباس:
وإن كنت أعلم انك لا تملك سوى بضعة فتاوي , أما تأصيل المسألة عندكم فدونه خرط القتاد . والله المستعان
.

والله فائدة,لم أن أعلم أنك تعلم الغيب,يل سبحان الله كيف غفلت عن هذا!!!...
هل درست عندك يوما دون أن أدري؟...

دع صا حب الموضوع يرد,
***********

على كل حال ننتظر رد صاحب الموضوع...

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 02-Jul-2010 الساعة 11:33 AM.
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2010, 02:15 AM   #5
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي علي هذا الموضوع القيم
ضوابط التكفير في مسالة الحكم بغير ما انزل الله من اقوال العلماء
قال الشيخ الفوزان في كتاب التوحيد
حكم من حكم بغير ما أنزل الله :
قال تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [ المائدة : 44 ] ، في هذه الآية الكريمة أن الحكم بغير ما أنزل اللّه كفر . وهذا الكفر تارة يكون كفرا أكبر ينقل عن الملة . وتارة يكون كفرا أصغر لا يخرج من الملة ، وذلك بحسب حال الحاكم ، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل اللّه غير واجب ، وأنه مخير فيه ، أو استهان بحكم اللّه ، واعتقد أن غيره من القوانين والنظم الوضعية أحسن منه ، وأنه لا يصلح لهذا الزمان ، أو أراد بالحكم بغير ما أنزل الله استرضاء الكفار والمنافقين فهذا كفر أكبر . وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ، ويسمى كافرا كفرا أصغر . وإن جهل حكم اللّه فيه مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطئ ، له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور . وهذا في الحكم في القضية الخاصة . وأما الحكم في القضايا العامة فإنه يختلف . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الحاكم إذا كان ديّنا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار . وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار . وإذاحكم بلا عدل ولا علمِ أولى أن يكون من أهل النار . وهذا إذا حكم في قضية لشخص . وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين ، فجعل الحق باطلا ، والباطل حقا ، والسنة بدعة ، والبدعة سنة ، والمعروف منكرا ، والمنكر معروفا . ونهى عما أمر اللّه به ورسوله . وأمر بما نهى اللّه عنه ورسوله ، فهذا لون آخر يحكُم فيه رب العالمين . وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي له الحمد في الأولى والآخرة : { لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص : 88 ] ، { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [ الفتح : 28 ] .
وقال أيضا : ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللّه على رسوله فهو كافر . فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل اللّه فهو كفر . فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل . وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم : بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها اللّه كسوالف البادية ( أي عادات من سلفهم ) وكانوا الأمراء المطاعين ، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر . فإن كثيرا من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون . فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل اللّه فلم يلتزموا ذلك . بل استَحَلُّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل اللّه فهم كفار ، انتهى .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم : وأما الذي قيل فيه : إنه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير اللّه مع اعتقاده أنه عاص وأن حكم اللّه هو الحق ، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها . أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل . فهذا كفر ناقل عن الملة . ففرق رحمه اللّه بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر وبين الحكم العام الذي هو المرجع في جميع الأحكام أو غالبها ، وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقا ، وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية ، وجعل القانون الوضعي بديلا منها فهذا دليل على أنه يرى أن القانون أحسن وأصلح من الشريعة ، وهذا لا شك أنه كفر أكبر يخرج من الملة ويناقض التوحيد .
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في شرح كتاب التوحيد
وهذه المسألة - أعني مسألة التحاكم إلى غير شرع الله - من المسائل التي يقع فيها خلط كثير ، خاصة عند الشباب في هذه البلاد وفي غيرها ، وهي من أسباب تفرق المسلمين ؛ لأن نظر الناس فيها لم يكن واحدا ، والواجب أن يتحرى طالب العلم ما دلت عليه الأدلة وما بين العلماء من معاني تلك الأدلة وما فقهوه من أصول الشرع والتوحيد وما بينوه في تلك المسائل .
ومن أوجه الخلط في ذلك : أنهم جعلوا المسألة - مسألة الحكم والتحاكم - واحدة ، . يعني : جعلوها صورة واحدة ، وهي متعددة الصور ، فمن صورها : أن يكون هناك تشريع لتقنين مستقل ، يضاهى به حكم الله - جل وعلا - . هذا التقنين من حيث وضعه كفر ، والواضع له ، والمشرع والسان لذلك ، وجاعل هذا التشريع منسوبا إليه وهو الذي حكم بهذه الأحكام ، هذا المشرع كافر ، وكفره ظاهر ؛ لأنه جعل نفسه طاغوتا ، فدعا الناس إلى عبادته ، عبادة الطاعة وهو راض ، وهناك من يحكم بهذا التقنين - وهذه الحالة الثانية - فالمشرع حالة ، ومن يحكم بذلك التشريع حالة ، ومن يتحاكم إليه حالة ، ومن يجعله في بلده من جهة الدول هذه حالة رابعة .
فصارت عندنا الأحوال أربعا : المشرع ، ومن أطاعه في جعل الحلال حراما والحرام حلالا ومناقضة شرع الله ؛ هذا كافر . ومن أطاعه في ذلك فقد اتخذه ربا من دون الله . والحاكم بذلك التشريع فيه تفصيل : فإن حكم مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك ولم يكن ذلك ديدنا له وهو يعلم أنه عاص بتحكيم بغير شرع الله ، فهذا له حكم أمثاله من أهل الذنوب ، ولا يكفر حتى يستحل ؛ ولهذا تجد أن بعض أهل العلم يقول : الحاكم بغير شرع الله لا يكفر إلا إذا استحل ، وهذا صحيح ، ولكن لا تنزل هذه الحالة على حالة التقنين والتشريع ، كما قال ابن عباس : ليس الكفر الذي تذهبون إليه ، هو كفر دون كفر . . يعني : أن من حكم في مسألة أو في مسألتين بهواه بغير شرع الله وهو يعلم أنه عاص ولم يستحل ، هذا كفر دون كفر .
أما الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله بتاتا ويحكم دائما ويلزم الناس بغير شرع الله ، فهذا من أهل العلم من قال : يكفر مطلقا ككفر الذي سن القانون ؛ لأن الله - جل وعلا - قال : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } فجعل الذي يحكم بغير شرع الله مطلقا طاغوتا وقال : { وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } .
ومن أهل العلم من . قال : حتى هذا النوع لا يكفر حتى يستحل ؛ لأنه قد يعمل ذلك ويحكم وهو يعتقد في نفسه أنه عاص ، فله حكم أمثاله من المدمنين على المعصية الذين لم يتوبوا منها . والقول الأول - وهو أن الذي يحكم دائما بغير شرع الله ويلزم الناس بغير شرع الله أنه كافر - هو الصحيح - عندي - وهو قول الجد الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - في رسالته تحكيم القوانين " ؛ لأنه لا يصدر في الواقع من قلب قد كفر بالطاغوت ، بل لا يصدر إلا ممن عظم القانون ، وعظم الحكم بالقانون .
الحال الثالثة : حال المتحاكمين ، يعني : الذي يذهب هو وخصمه ويتحاكمون إلى قانون ، فهذا فيه تفصيل - أيضا - ، وهو : إن كان يريد التحاكم إلى الطاغوت ، وله رغبة في ذلك ، ويرى أن الحكم بذلك سائغ ولا يكرهه ، فهذا كافر أيضا : ؛ لأنه داخل في هذا الآية ، ولا تجتمع - كما قال العلماء - إرادة التحاكم إلى الطاغوت مع الإيمان بالله ، بل هذا ينفي هذا ، والله - جل وعلا - قال : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } .
أما إن كان لا يريد التحاكم ولا يرضاه ، وإنما أجبر على ذلك ، كما يحصل في البلاد الأخرى ، من إلزامه بالحضور مع خصمه إلى قانوني أو إلى قاض يحكم بالقانون ، أو أنه علم أن الحق له في الشرع فرفع الأمر إلى القاضي في القانون لعلمه أنه يوافق حكم الشرع ، فهذا الذي رفع أمره في الدعوى على خصمه إلى قاض قانوني لعلمه أن الشرع يعطيه حقه وأن القانون وافق الشرع في ذلك ، فهذا الأصح أيضا - عندي - أنه جائز .
وبعض أهل العلم يقول : يتركه ولو كان الحق له ، والله - جل وعلا - وصف المنافقين بقوله : { وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } [ النور : 49 ] فالذي يرى أن الحق ثبت له في الشرع وما أجاز لنفسه أن يترافع إلى غير الشرع إلا لأنه يأتيه ما جعله الله - جل وعلا - له مشروعا ، فهذا لا يدخل في إرادة التحاكم إلى الطاغوت فهو كاره ولكنه حاكم إلى الشرع ، فعلم أن الشرع يحكم له فجعل الحكم الذي عند القانوني وسيلة للوصول إلى الحق الذي ثبت له شرعا .
الحال الرابعة : حال الدولة التي تحكم بغير الشرع ، تحكم بالقانون ، فالدول التي تحكم بالقانون - أيضا - فقد فصل الشيخ محمد بن إبراهيم الكلام في هذه المسألة في فتاويه ، وخلاصة قوله : أن الكفر بالقانون فرض ، وأن تحكيم القانون في الدول إن كان خفيا نادرا فالأرض أرض إسلام ، . يعني : أن الدولة دولة إسلام ، فيكون له حكم أمثاله من الشركيات التي تكون في الأرض ، قال : وإن كان ظاهرا فاشيا ، فالدار . دار كفر ، . يعني : الدولة دولة كفر ، فيصبح الحكم على الدولة راجع إلى هذا التفصيل :
إن كان تحكيم القانون قليلا وخفيا ، فهذه لها حكم أمثالها من الدول الظالمة ، أو التي لها ذنوب وعصيان ووجود بعض الشركيات في دولتها . وإن كان ظاهرا فاشيا - والظهور يضاده الخفاء ، والفشو يضاده القلة - قال : فالدار دار كفر ، وهذا التفصيل هو الصحيح ؛ لأننا نعلم أنه صار في دول الإسلام تشريعات غير موافقة لشرع الله - جل وعلا - والعلماء في الأزمنة الأولى ما حكموا على الدار بأنها دار كفر ولا على تلك الدول بأنها دول كفرية إلا لأن الشرك له أثر في الدار ، وإذا قلنا : الدار فنعني الدولة ، فمتى كان التحاكم إلى الطاغوت ظاهرا فاشيا فالدولة دولة كفر ، ومتى كان قليلا خفيا أو كان قليلا ظاهرا وينكر ، فالأرض أرض إسلام ، والدار دار إسلام ، والدولة دولة إسلام .
فهذا التفصيل يتضح به هذا المقام وبه تجمع بين كلام العلماء ولا تجد مضادة بين قول عالم وعالم ولا تشتبه المسألة - إن شاء الله تعالى - .

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2010, 02:36 AM   #6
عضو متميز
افتراضي

قول ابن ابي العز الحنفي في شرح الطحاويه
الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملة ، وقد يكون معصية : كبيرة أو صغيرة ، ويكون كفرا : إما مجازيا ، وإما كفرا أصغر ، على القولين المذكورين . وذلك بحسب حال الحاكم : فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب ، وأنه مخير فيه ، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم [الله] - فهذا كفر أكبر . وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله ، وعلمه في هذه الواقعة ، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ، فهذا عاص ، ويسمى كافرا كفرا مجازيا ، أو كفرا أصغر .

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2010, 02:44 AM   #7
عضو متميز
افتراضي

قال الشيخ ابن العثيمين في شرح الاصول الثلاثه

نقول: من لم يحكم بما انزل الله استخفافاً به، أو احتقاراً، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وانفع للخلق أو مثله فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه.
ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد ان غيره أصلح منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم، الله، ولا احتقاراً، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح، وأنفع للخلق أو مثله، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق، وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2010, 04:37 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقم العضوية: 9739
الدولة: القاهره
المشاركات: 153
الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9739
عدد المشاركات : 153
بمعدل : 0.04 يوميا
عدد المواضيع : 81
عدد الردود : 72
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انور مهدي إرسال رسالة عبر Skype إلى انور مهدي
افتراضي

أما من ينتظر معرفة صاحب الرسالة والمثني عليها ليرد , أقول له إعلم أن الحق لا يعرف بقائله ولا مؤيده , ولكن يعرف بالأدلة من الكتاب والسنة والاجماع . فإن كان عندك اعتراض فاذكره دون النظر الى صاحب الرسالة من هو ومن المثني . وإن كنت أعلم انك لا تملك سوى بضعة فتاوي , أما تأصيل المسألة عندكم فدونه خرط القتاد . والله المستعان .


وهذا الحق من الذي يدلنا عليه اليس هم العلماء كما قال الله تعالي فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
وقال تعالي وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ
اليس اقوال العلماء افضل من اتباع الاهواء


التعديل الأخير تم بواسطة انور مهدي ; 27-Jun-2010 الساعة 04:39 PM.
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 01:12 AM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 9751
الدولة: ليبيا
المشاركات: 326
الدولة : libya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9751
عدد المشاركات : 326
بمعدل : 0.10 يوميا
عدد المواضيع : 64
عدد الردود : 262
الجنس : ذكر

Angry

B][/b]بارك الله فيكم...

مضى يومان ونحن في انتظار الرد على الموضوع ولكن لارد...

لم أعرف صاحب الرسالة,لكن عرفت من أثنى عليها,إنه صاحب ولاية الفقيه عند أهل السنة, وصاحب فقه الخلاف الذى هو من أسباب الفتن والخلاف...

هل عرفتم من هو إنه(ياسر برهامي)

لاأدرى لما أخفيت اسمه هل خفت أن ينكشف حاله,ننتظر جوابك...

المهم سأنتقي بعض الشبه التي أوردها في هذه المقدمة_إذا كان هذا حال المقدمة فكيف بالباقي_ لبيانبطلانها وفساد التعلق بها ومخالفتها لما عليه أهل السنة والجماعة...

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 01:22 AM   #10
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 9751
الدولة: ليبيا
المشاركات: 326
الدولة : libya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9751
عدد المشاركات : 326
بمعدل : 0.10 يوميا
عدد المواضيع : 64
عدد الردود : 262
الجنس : ذكر

Angry

اقتباس:
قال ابن كثير رحمه الله في البدايةوالنهاية :
فمن ترك الشرع المحكم المنزل علىمحمد بن عبد الله خاتم الأنبياء r وتحاكم إلى غيره منالشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك فقد كفر بإجماع المسلمين . اهـ (البداية والنهاية : 13/119)
يتشبث هؤلاء المكفرين بما قاله الإمام ابن كثير في التحاكم إلى الياسق وإليك الأقوال التي يتشبثون بها

قال الإمام ابن كثير في تفسيره(2-90) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم...وعدل إلى ما سواه من الأراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مشتند من شريعة الله...كما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جينكيزخان الذي وضع لهم"الياسق" وهو كتاب مجموع من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها الكثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل وكثير ,قال الله تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون..."

وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (13/119): (من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).

أقول :
والرد على هذا الإستشهاد من أوجه :





الوجه الأول :



ما فعله جنكيزخان كفر بواح عندنا عليه من الله برهان؛ لأنه استحلال للحكم بغير ما أنزل الله للأمور الآتية:
الأول : أن جنكيزخان كان مشركاً بالله -أصلاً- يعبد معه غيره ولم يكن مسلماً ؛ فهو كافر أصلي.
الثاني: أن «الياسا» خليط ملفّق من اليهودية والنصرانية وشيء من الملة الإسلامية وأكثرها أهواء جنكيزخان؛ كما سيأتي من قول الحافظ ابن كثير نفسه.
الثالث: أن المتحاكمين إليها أو الحاكمين بها يقدّمونها على شرع الله المنزل على محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، أو يساوونه به؛ أو ينسوبنها لله تعالى كما فصل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (28/523): « يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين».
وقال - أيضاً- :«حتى إن وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنفاً مضمونه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بدين اليهود والنصارى، وأنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون، ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام»
وقال -أيضاً-(28/521): « كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام، وهو يخاطب المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون، فقال: هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان، فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين؛ أن يسوي بين رسول الله وأكرم الخلق عليه، وسيد ولد آدم، وخاتم المرسلين، و بين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفراً وفساداً وعدواناً من جنس بختنصر وأمثاله».
وقال -أيضاً-: «وذلك أن اعتقاد هؤلاء التتار كان في جنكستان عظيماً؛ فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى في المسيح ، ويقولون: إن الشمس حَبَّلَت أمه، وأنها كانت في خيمة؛ فنزلت الشمس من كوة الخيمة؛ فدخلت فيها حتى حَبِلت، ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد زنا، وأن أمه زنت فكتمت زناها، وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة الزنا».
وقال -أيضاً- (28/521-522): «وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنّه لهم، وشرعه بظنه وهواه ، حتى يقولوا لما عندهم من المال: هذا رزق جنكسخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين».

وقال الذهبي في سير الأعلام(22/228) : (ودانت له قبائل المغول ووضع له ياسة يتمسكون بها لا يخالفونها ألبتة وتعبدوا بطاعته وتعظيمه)
وقال السيوطي :( واستقل جنكيزخان ودانت له التتار وانقادت له واعتقدوا فيه الألوهية) تاريخ الخالفاء(1/427)
وقال السبكي –طبقات الشافعية (1/332-333)-حاكيا عن جنكيزخان أنه :( أمر أولاده بجمع العساكر واختلى بنفسه في شاهق جبل مكشوف الرأس وافقا على رجليه لمدة ثلاثة أيام على ما يقال فزعم –عثره الله-أن الخطاب آتاه بأنك مظلوم واخرج تنتصر على عدوك وتملك الأرض برا وبحرا وكان يقول : الأرض ملكي والله ملكني إياها). وقال-الطبقات(1/329)-(ولا زال أمره يعظم ويكبر وكان من أعقل الناس وأخبرهم بالحروب ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه –لعنه الله-"الياسا" لا يحكمون إلا به وكان كافرا يعبد الشمس)

وقال الإمام ابن كثير –البداية والنهاية(13/118) :(ذكر بعضهم أنه كان يصعد الجبل ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعي ويقع مغشيا عليه ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ....فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها وذكر الجويني أن بعض عبادهم كان يصعد الجبال..للعبادة فسمع قائلا يقول : إنا قد ملكنا جنكيزخان وذريته وجه الأرض’قال الجويني :فمشايخ المغول كانوا يصدقون بهذا ويأخذونه مسلما))
هذه أحوال التتار عند مَن عاصرهم وعرفهم ، ولذلك نقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- إجماع المسلمين على كفرهم وهو الحق المبين؛ فهو خاص بملوك التتر، ومن كان مثلهم.





الوجه الثاني :



وصف ابن كثير أحكام الياسق ب(الشرع) يتضح معناه بوصف السبكي- الطبقات(1/329)- :( ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه)) دليل على إستحلالهم لهذه الأحكام الجاهلية يجعلها دينا من عند الله وهذا كفر,قال ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع). وقال الجصاص(من حكم بغير ما أنزل الله ثم قال إن هذا حكم الله فهو كافر كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك)اه
جاء في شريط الدمعة البازية لابن باز :
(قال الشيخ سلمان : ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا أكبر .
فقال الإمام ابن باز : لعله إذا نسبه إلى الشرع )

وجاء أيضا :
(قال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : هم يجعلونه بدل الشرع ، ويقولون هو أحسن وأولى بالناس ، وأنسب لهم من الأحكام الشرعية .
فقال الإمام ابن باز : هذا كفر مستقل ، إذا قال إن هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع أو جائز الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر .)




الوجه الثالث :


تكفير ابن كثير لهؤلاء المتحاكمين مشروط بالتقديم الذي هو التفضيل ويظهر هذا في قوله( فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر) وكذا قوله( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه).
والتقديم هنا : يعني التفضيل وهو عمل في القلب يكفر صاحبه ولا تعني كلمة التقديم هنا التقديم الظاهري بالحكم بغير حكم الله,وإلا للزم منه أن يكون الذي يحكم بغير حكم الله –ولو في قضية واحدة !-مقدما لحكمه على حكم الله,فليزم دخوله في هذا الإجماع وتكفيره بذلك ! وهذا باطل قطعا ,ويؤيد ما قررت : أن ابن كثير ذكر التقديم في البداية والنهاية مقرونا بالتحاكم إلى الياسق فدل هذا على أن التحكام يختلف عن التقديم إذ لو كان التقديم هو مجرد التحاكم لكان تكرار ليس له معنى قال ابن اكثير ( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ) ومنه الكفر يقع على المتحاكم الذي يقدم (يفضل) شرع الله على غيره وليس مجرد التحاكم فقط بل يشترط التفضيل الذي هو من الإستحلال الذي لا يكون إلا في كفر الأصغر كما تقدم هذا في الرد على الشبهة السادسة ولله الحمد والمنة .
وقد يقول قائلا : فكيف عرف العلماء أنهم كانوا يقدمون الياسق على الشريعة تقديما قلبيا؟؟؟
الجواب : لتصريحهم بذلك ولوجود القرائن الدالة على ذلك فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم صرحوا وقالو" هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان" وصرحوا بأن" دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم ختى في فقهائهم وعبادهم ". وعليه فهؤلاء حكموا بهذه القوانين على أنها من عند الله بل على أنها أفضل من الإسلام وهذا كفر بالإجماع كما تقدم .



الوجه الرابع :



أما قول الإمام ابن كثير" من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر" ليس على إطلاقه فلأهل العلم تفصيل في المتحاكم للشرائع المبدلة (والتي هي بداهة أشد من المنسوخة)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحلّ الله يكونون على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤساهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب،) ومنه يحمل كلام ابن كثير على التغليط وقيد الإعتقاد الذي جاء في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فمن حكم بغير حكم ما أنزل الله معتقدا أنه أفضل من حكم الله أم أنه مساويه أم أنه من عند الله فهو كافر بخلاف من حكم بغير حكم الله مع إعترافه بالخطأ.




الوجه الخامس :



لقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن ترك الحكم بغير ما أنزل الله مع الإيمان بأصله ليس بكفر ولا شرك مخرج من الملة وإنما كبيرة :
قال الإمام السمعاني (المتوفى سنة :510) (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم).
وقال الإمام القرطبي رحمه الله(هذه الآيات-آيات المائدة-المراد بها أهل الكفر والعناد وإنها وإن كانت ألفاظها عامة فقد خرج منها المسلمون لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك وقد قال تعالى"إن الله لا يغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وترك الحكم بذلك ليس شرك بالإتفاق فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر فلا يكون ترك العمل بالحكم كافرا)) فبناءا على هذه الإجماعات المتقدمة عن إجماع ابن كثير ينبغي أن يفهم ويوجه الإجماع المنقول عن كفر من تحاكم إلى الياسق على الإجماع السابق الذي ذكره السمعاني والقرطبي حتى لا تتعارض الإجماعات ومنه فإن إجماع ابن كثير في تكفير التحاكم إلى الياسق يحمل على من فضل هذا الحكم على حكم الله أي قدمه عليه أو استحله كما هو معلوم وهذا ما عليه أكثر أهل العلم
قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (المتوفى سنة : 1293)
في "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر)
وقال العلامة سليمان بن سمحان شارحا ذلك كما في مجموعة الرسائل(3/309) : يعني أن استحل الحكم بغير ما أنزل الله ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله,وأن الحضر لا يعرفون لا يعرفون إلا حكم المواريث,وأن ما هو عليه من السوالف والعادات هو الحق,فمن اعتقد هذا فهو كافر.وأما من لم يستحل هذا,ويرى أن حكم الطاغوت باطل,وأن حكم الله ورسوله هو الحق,فهذا لا يكفر ولا يخرج من الإسلام)
قلت : وقد بينت معنى الإستحلال في الرد على الشبهة السادسة فليراجع .




والخلاصة مما سبق :


جنكيزخان إخترع دينا ونسبه إلى الله تعالى وزعم أنه من وحيه وقد إختار لنفسه الشمس يعبدها ليتقرب إلى الله وطلب من رعيته أن يتقربوا إلى الله بما شاؤوا ثم إنهم كانوا يعتقدون فيه النبوة وأن شرعه موحى من الله ففضلوه على الكتاب والسنة وأعتبروه خير من الإسلام كما صرحوا بذلك ومنه لا علاقة لهذه الأمور الكفرية بالقوانين الوضعية الموجودة الآن فالقياس فاسد إذ أن المتاحكمين إلى القوانين لم يصرحوا على أنها من عند الله ولا على أنها أفضل من شرع الله .
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 01:28 AM   #11
عضو متميز
Angry

تكفيرهم بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل !
الرد على الشبهة من أربعة أوجه


الوجه الأول :

ليس كلّ من حكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً ؛ إذ هناك تفصيلٌ في المسألة - من جهة النوع - , فليست هذه المسألة مكفِّرةً بإطلاق .

الوجه الثاني :
لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام - في هذا الزمان - من وقع في الحكم بغير ما أنزل الله على صورته المُكفِّرة . ولكن الحاكم - وإن وقع في أمرٍ مُكفِّرٍ - فإنه لا يجوز تكفيره بعينه إلا بعد إقامة الحجة عليه .
لأن اعتقاد أهل السنة والجماعة يقضي بعدم تنزيل الأحكام على الأعيان إلا بعد إقامة الحجة على تلك الأعيان .لأنه قد يكون جاهلاً . . أو قد يكون متأوِّلاً . . أو قد يكون عنده مِن علماء السوءٍ مَن لبَّس عليه . . .إلى غير تلك الاحتمالات التي توجب التريُّث وعدم العجلة ؛
ولئن كانت الحدود تُدرأُ بالشبهات ؛ تالله إن الكفر لمن باب أولى .
وهنا السؤال :
هل أقيمت الحجة على كل حاكم بعينه بحيث يستطيع المُكفِّر الجزم بكفر ذلك المعين ؟

فإن دُعِيَ للخروج - مطلقاً- ؛ فـ

الوجه الثالث :
لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام من وقع في الصورة المكفِّرة وقامت عليه الحجة المشروطة في المعين ؛
ولكن الخروج على الحاكم الكافر له شروط ؛ هي :
1. القدرة على إزاحة ذلك الكافر .
2. عدم ترتّب مفسدةٍ عُظمى .
3. إحلال مسلم مكانه .
فلا يجوز الخروج على الكافر ما لم تُستجمع هذه الشروط ؛
وإلا وجب الكفّ عن الخروج والصبر وسؤال الله تعالى الفرج .
نُقولٌ على ما نَقول

بيان أنه لا يجوز التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله على الإطلاق ؛ بل لا بدّ من تفصيل

إن القول بالتكفير مطلقاً بكلّ صورةٍ من صور الحكم بغير ما أنزل الله يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيان هذا على النحو التالي :

المقدمة الأولى :
مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لا تختصّ بالحاكم أو القاضي ؛ بل يدخل فيها كل من تولَّى الحكم بين اثنين ؛

لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الفتاوى 18/170 ) :
« وكل من حكم بين اثنين فهو قاضٍ , سواءً كان : صاحب حربٍ , أو متولِّي دِيوان , أو منتصِباً للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط ؛ فإن الصحابة كانوا يعدُّونه من الحكام » انتهى .

المقدمة الثانية :
المرء الواقع في أيّ معصيةٍ يصدُقُ عليه أنه حاكمٌ بغير ما أنزل الله ؛ فمثلاً : حالق اللحيةِ يكون كذلك ؛ لأن حُكْمَ اللهِ تعالى في اللحية ألاّ تُحلق , فمن ثَمّ كان الحالق قد حكَّم هواه في شأن نفسه ولم يأخذ بحكم الله تعالى .

اللازم الفاسد ( النتيجة ) :
فيلزم من هذا تكفير كلّ مَن وقع في المعصية ! كحالق اللحية في المثال السابق !

ولأجل فساد هذا الإطلاق فقد قال العلماء عن آية المائدة : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » أن ظاهرها ليس بمرادٍ ؛ وأنه لا يجوز أخذها على إطلاقها :

قال ابن عبد البر - رحمه الله - ( التمهيد 17/16 ) :
« وقد ضلّتْ جماعة من أهل البدع من :الخوارج , والمعتزلة ,في هذا الباب فاحتجوا بآياتٍ من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) » انتهى .

وقال العلامة أبوحيان الأندلسي - رحمه الله - ( البحر المحيط 3/493 ) :
« واحتجّت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافر , وقالوا : هي نصٌّ في كل من حكم بغير ما أنزل الله ؛ فهو كافر » انتهى .

وقال الخطيب البغدادي - رحمه الله - ( تأريخه 10/183 , ترجمة الخليفة المأمون , ترجمة رقم : 5330 ) :« أخبرنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب ,
أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل ,أخبرنا أبو بكر بن دريد ,أخبرنا الحسن بن خضر قال :سمعت ابن أبي دؤاد يقول :أُدخل رجلٌ من الخوارج على المأمون ,فقال : ما حملك على خلافنا ؟قال : آيةٌ في كتاب الله تعالى .
قال : وما هي ؟
قال : قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
فقال له المأمون : ألكَ عِلْمٌ بأنها مُنزَلة ؟
قال : نعم ,
قال : وما دليلك ؟
قال : إجماع الأمة ,
قال : فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل ,
قال : صدقتَ , السلام عليك يا أمير المؤمنين » انتهى .
بيان أنه ليس كل من وقع في الكفر يكون كافراً
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
« فليس كل مخطيء كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
« وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى : تقام عليه الحجة ,
وتبين له المحجة ,ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا :
بعد إقامة الحجة , وإزالة الشبهة » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
« . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .
يُبيِّن هذا :
أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه » انتهى .

وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
« . . . ولكن المقصود هنا :
أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . . . » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
« . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين . . . » انتهى .

وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
« ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .
فائدة :
شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .

بيان أن الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروطٌ
تقدم نقل كلام : الحافظ ابن حجر , والإمام ابن باز , والإمام ابن عثيمين , - رحمهم الله - ,
في الأصل الرابع من الأصول الأربعة التي في أول الكتاب , فراجعه إن شئت .
وأختم الكلام على هذه الشبهة بنقل جانب من فتاوى اللجنة الدائمة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5226 ) , ( فتاوى اللجنة 2/141 ) :
س : متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز ؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ؟
الجواب :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
أما قولك متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها .
أما نوع التكفير في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أكبر , قال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد - رحمه الله - : ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر . انتهى .
وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاصٍ لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم لـه ونحو ذلك , فهذا لا يكون كفره أكبر ؛ بل يكون عاصياً وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ( 5741 ) , ( فتاوى اللجنة 1/780 ) :
س : من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟

الجواب :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 02:19 PM   #12
لم يفعل المعرف
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رويدك ايها المرجىء. والله لقد خلطت خلطا عجيبا بلا علم .
وبإذن الله سأرد على بعض ضلالاتك المسطورة . ولعل الله ييسر لي الوقت .

...........................

التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 06:03 PM   #13
عضو متميز
Angry

اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رويدك ايها المرجىء. والله لقد خلطت خلطا عجيبا بلا علم .
وبإذن الله سأرد على بعض ضلالاتك المسطورة . ولعل الله ييسر لي الوقت

تنابزهم بالألقاب ورميهم لأهل السنة بالإرجاء.



قالوا: قد سمعنا غير واحد ، بل وقرأنا لبعضهم يقول بأن من قال بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفره أصغر لا أكبر إلا إذا استحل فهو مرجئ .

والجواب : إن التنابز بالألقاب ووصف الآخرين بأوصاف أهل البدع سهل يستطيعه كل أحد وإنما الأمر العسر وهو الذي عليه المعول إبانة البرهان على هذه الدعاوى إذ كيف يقال ذلك وقد فسر الآية بالكفر الأصغر ابن عباس وأصحابه والأئمة كأحمد وغيره ؟

ثم مما يزيدك يقيناً على وهاء هذا الوصف الخاطئ أن أكبر إمامين من أئمة أهل السنة في هذا العصر على هذا القول :

أما الأول : فالإمام العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز .

والثاني : الإمام ناصر السنة وقامع البدعة محمد ناصر الدين الألباني.

فقد نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (6156 ) بتاريخ (12/5/1416هـ ) لسماحة المفتي عبد العزيز بن باز مقالاً قال فيه :" اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الإمام محمد ناصر الدين الألباني –وفقه الله- المنشور في جريدة الشرق الأوسط وصحيفة المسلمون الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل ، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق ،وسلك فيها سبيل المؤمنين ، وأوضح –وفقه الله- أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه ، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس –رضي الله عنهما – وغيره من سلف الأمة . ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (، ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (، ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( هو الصواب ، وقد أوضح –وفقه الله – أن الكفر كفران أكبر وأصغر ،كما أن الظلم ظلمان ، وهكذا الفسق فسقان أكبر وأصغر ، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر ، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر ، وهكذا فسقه ."

وأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في فتوى رقم (5741) على سؤال أورد إليك نصه وجوابه :

س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟

ج: قال تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( وقال تعالى)وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (وقال تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر ، وظلم أكبر ، وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك ؛ فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر ، وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملّة ؛كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة .[1]

وقال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور:

1- من قال: أنا أحكم بهذا – يعني القانون الوضعي – لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية فهو كافر كفراً أكبر .

2- ومن قال: أنا أحكم بهذا؛ لأنه مثل الشريعة الإسلامية ، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز ، فهو كافر كفراً أكبر .

3- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو كافر كفراً أكبر .

4- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ، ويقول: الحكم بالشريعة أفضل ، ولا يجوز الحكم بغيرها ، ولكنه متساهل ، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه فهو كافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة ، ويعتبر من أكبر الكبائر . ا.هـ

------------------------------------------------

[1] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو : عبد الله بن غديان نائب رئيس اللجنة :عبد الرزاق عفيفي الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز وانظر للاستزادة مجموع فتاوى ومقالات ابن باز(3/990-992 ) وما نقلته مجلة الفرقان عن الشيخ ابن باز العدد (82، 94) وانظر الفتاوى لابن باز (2/325- 331) .

__________________
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jul-2010, 02:42 AM   #14
عضو متميز
Exclamation

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فرحان مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رويدك ايها المرجىء. والله لقد خلطت خلطا عجيبا بلا علم .
وبإذن الله سأرد على بعض ضلالاتك المسطورة . ولعل الله ييسر لي الوقت .
...........................


= 1- ممكن أعرف ما معنى الإرجاء,
2- والى أي طائفة من طوائف المرجئة يدخل تحتها الأخ الأصولي,
3- ولماذا ؟

# لن تستطيع الاجابة!

= التبديع والتفسيق والتكفير باب واحد!
التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
عبدالرزاق الحيدر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jul-2010, 12:29 PM   #15
عضو متميز
افتراضي

العجب العجاب ان بعد هذه الادلة الواضحة الصافية التى عجزتم ان تردوا عليها لانكم تحسون انكم لو رددتم عليها تردون على الله قوله العجب ان يكون هذا ردكم
كنا ننتظر منكم ان تقولو ا لله سمعنا واطعنا

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Oct-2013, 04:27 PM   #16
عضو متميز
افتراضي رد: شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل

تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Nov-2013, 01:17 PM   #17
عضو متميز
افتراضي رد: شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل

هذا أسألة موجه إلى الأخ الأصولي


1-جنكسخان وضع قانوناً أو ديناً أو دستوراً - سم ما شئت المعنى واحد - ملفق من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وما أخذه من هوى نفسه وجعله واجب الاتباع ما الفرق بينه وبين من وضع قانوناً أجبر العباد على التحاكم إليه بقوة الحديد والنار؟. هذا جعل دينه واجب الاتباع وهذا كذلك.

2-هل يو جد في علماء المسلمين قبل هذا العصر من وضع أثر ابن عباس على من رفع الشريعة ووضع القانون البشري مكانها.

3- هل أثر ابن عباس يعارض نصوص الكتاب والسنة؟.
4- هل لابن عباس مخالف من الصحابة؟.

5- ما هو مناط التكفير في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؟.
ولي بإذن الله عودة بعد الإجابة

التوقيع
قال الأمير شكيب أرسلان:
[من أكبر المسئولين عن انحطاط الإسلام أمام الله والناس هم هذه الطبقة التي يقال لها العلماء فإنهم إلا الناذر منهم اتخذوا الدين مصيدة للدنيا وجعلوا دينهم التزلف إلى الأمراء بتسويغ جميع موبقاتهم بالأدلة الشرعية والإفتاء عليها من الدين...فكلما سقطت مملكة إسلامية في دولة أجنبية أو نـهضت أمة إسلامية لدفع دولة عادية عليها من الأجانب وجدت الدولة الأجنبية من هؤلاء العلماء أشرع الخادمين لأغراضها المفتين من الكتاب والسنة بزعمهم على مقتضى أهوائها].
أبو حمزة الصومالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Jul-2014, 04:30 PM   #18
عضو متميز
افتراضي رد: شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حمزة الصومالي مشاهدة المشاركة
هذا أسألة موجه إلى الأخ الأصولي


1-جنكسخان وضع قانوناً أو ديناً أو دستوراً - سم ما شئت المعنى واحد - ملفق من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وما أخذه من هوى نفسه وجعله واجب الاتباع ما الفرق بينه وبين من وضع قانوناً أجبر العباد على التحاكم إليه بقوة الحديد والنار؟. هذا جعل دينه واجب الاتباع وهذا كذلك.

2-هل يو جد في علماء المسلمين قبل هذا العصر من وضع أثر ابن عباس على من رفع الشريعة ووضع القانون البشري مكانها.

3- هل أثر ابن عباس يعارض نصوص الكتاب والسنة؟.
4- هل لابن عباس مخالف من الصحابة؟.

5- ما هو مناط التكفير في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؟.
ولي بإذن الله عودة بعد الإجابة
بارك الله فيك
اثر ابن عباس كان فى أناس تحكم بالشريعة أصلاً فى يتنزل على من بدل الشرع
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Jul-2014, 04:32 PM   #19
عضو متميز
افتراضي رد: شبهات حول الحكم بغير ما أنزل الله والرد عليها هل هو كفر اكبر ام اصغر ام فيه تفصيل

بارك الله فيك صدقت أثر ابن عباس كان فى قوم يحكمون اصلاً بالشرع فلا يتنزل على ما نحن فيه

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:04 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir