أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-Jun-2010, 05:28 AM   #1
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.16 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

B9 ابن غديّان.. أيُّ قرح ٍ عظيم ٍ مسّنا!

ابن غديّان.. أيُّ قرح ٍ عظيم ٍ مسّنا!


بقلم/ ماجد بن عبدالرحمن البلوشي



أما إنَّ المصائب والرزايا لا يأتين فرادى، فإذا نزلنَ بساحاتنا وحللنَ ديارنا انتشرن فيها انتشار النار في الهشيم، فما تتركُ منّا عزيمةً، ولا تُبقي لنا صبراً، ولا تقطعُ عنّا دمعاً.

فمن أي سهام البلاء المنصبِّ نتّقي! ومن أي قطره المنهمر نفرُّ!

فبالأمس نبكي غزّة الجهادِ والرّباطِ الأسيرة المحاصرة، ونندبُ ضمير العالم الجريح باغتيال العدل والشرف على إثر الجريمة التي جرت على سفينة الحريّة، فما جفّت الدموع – والله – بعدُ، ولا ذهبت غصّة الوجعِ، واليوم يطوينا خبر عظيم يزلزلُ الجوانحَ ويهدُّ القوى ويدوّي في الخافقين يعلن وفاة عالم من علماء الأمة العِظام وبقيّة من بقايا جيل الراسخين في المعرفةِ ألا وهو الشيخ عبدالله بن غديان رحمه الله.

وكأنَّ حالنا مع المصيبات أن يرقّق بعضُهنَّ بعضاً، فنبكي على مصيبةٍ خلفَ أخرى، ولا تجفُّ المآقي إلا وتهطلُ أختها على إثرها بدمع غزير وحزن أليم.

رحم الله الشيخ ابن غديان، ورضي الله عن نفسهِ المطمئنّة بالقناعة، والمليئة بالعفاف، فما رآه طلابهُ قاصداً لكبير أو صغير، ولا مُنيخاً ركابه بقصرٍ منيف أو بناء مشيد، إنّما وعى العلم وأتقنهُ فأدّاه، ونشره في الآفاق محتسباً أجرهُ عند من بيده خزائنُ السموات والأرض، فكان آية في العلم وسيلان المعرفة وذكاء الطبع، وبقي حِكرَ مكتبهِ وحِلسَ بيته نافراً عن أرباب المناصب مجافياً لأهل الدّنيا، لا يعرف التزلّفَ إلى أحد أو التجمّل بين يديه.

ومن علاماتِ زهده وآياتِ تعفّفه ما حدثنيه صاحبنا اللامعُ الدكتور فهد السنيدي - متّعهُ الله بالعافية - نقلاً عن الشيخ ابن غديان رحمه الله أنّهُ وصلتهُ عطيّة ماليّة بملايين الريالات من أحد المسؤولين وقد حملها إليه رجلٌ من خلال شيك باسم الشيخ، فما كان من الشيخ إلا أن مزّق طرف الشيك وأعاده في الظرف ودفعه لحامله ليعيده إلى الجهة التي أتى منها.

وهذا نوع نادر فذٌّ عزيزٌ من الزهد والتعفّف لا يقعُ مثلهُ إلا في أخبار السلفِ الغابرين من أهل القرون الأولى، هذا والشيخُ ليس من أهل المال، ولديه أزواج ثلاث وطائفةٌ كبيرة من الذرّية والأبناء، إلا أنّه آثر الحياة الآخرة على الأولى.

إنَّ هذا العالم الجهبذ درسٌ عمليٌّ للزاهدِ المتعفّفِّ المنقطع في زمنٍ غلبَ فيه الجشع وتكالب الناسِ على الحياةِ وجمعِ الأرصدة والكدح للدنيا، فهو آيةٌ في ميدانِ سموِّ الرّوحِ وارتفاعِها عن المطامع والملذّاتِ العاجلةِ، فقد أتته المناصب منقادة إليه تجرّر أذيالها، فتقلّدها ظاهراً وانقلب عليها باطناً، فهو وزيرٌ في المنصبِ والجاهِ لكنّه من عامّة الخلقِ في الروحِ والداخلة.

وموت هؤلاء العلماء لاسيّما السابقين الأولين ممن أسّس لبنيان الصحوة الإسلاميّة وأرسى دعاماتِها لهو نذير شر ورسول بلاء، فبموتهم تنقصُ الأرضُ من أطرافها، وبفنائهم يتضاءل رواق العلم ويقلص فيء المعرفة وينقبضُ بساط الهُدى، وبرحيلِهم تعلو الأسافل وينشط الساقطون وتنتشر الجهالة.


لقد كان الشيخ – نوّر الله قبرهُ - قطعةً مؤتلفةً نديّةً من النبوغ النادر، والذكاءِ المتدفّقِ، والقريحة الوقّادةِ، على حدّة فيه أدّاهُ إليها غلبة الطبعِ، أخذ العلمَ عن طائفةٍ من نوابغ الأئمة المعاصرين، وثنى ركبته بمجالسهم العامرة بالهُدى والعلم، ويكفيه فخراً وشرفاً أنّه خرّيج مدرسةِ شيخ الإسلام عبدالعزيز بن باز – سقى اللهُ قبرهُ مزون الرحمةِ -، ووارث علم إمام التفسير العلامة الأمين الشنقيطي – رحمه الله رحمة واسعةً – وخازن معرفةِ العلامة عبدالرزّاق عفيفي – نوّر الله قبرهُ -، ألا ما أعظمه من مجدٍ وأرقاهُ من سؤددٍ! حتّى إذا فتح الله عليه في العلم أدّى حقَّ ذلك بالتدريس والتعليم في الجامعات وحلق العلم وأركان الجوامع وعبر مدارج الأثير.

لقد بقي يرنُّ في الآذان صوتهُ الحادُّ الذي ينسكبُ في المسامع مشيَ السحابة لا ريثٌ ولا عجلٌ، وبقيتْ صورتهُ النقيّةُ - نقاء روحه وسريرتهِ - ببياض بشرتهِ الشديدِ وهو على كرسيّه يهتزُّ ملتذاً بتدريس الفنون وجرد المطوّلاتِ، فكان يقصد المدائن بالتعليم والتدريس، ويتصدّى للإفتاء، ويجلسُ لأسئلة النّاس، هذا دأبه الدهرَ ما تغيّرت له عادة ولا انقطعت عنه سيرة.

فعلى أي مآثرك العِظام يا زكيَّ الرّوح نبكي! وإلى أي مفاخرك الكرام يا عليَّ القدرِ نحِنُّ!

ومالنا ألا نبكيك ونحن نرى ساداتِ أهل العلم ينخرمون واحداً تلو الآخر ويتخطّفهم الموتُ ويُجلبُ عليهم برجلهِ، ولم يبق إلا الحطمة من الناس في ثلّة قليلةٍ من أهل العلم ترنو إليهم عين المنيّة كأنَّ أجلهم الليلة أو غد.

ولمَ لا نرثيك ونحن نشدو في الآفاق نلتمسُ العلماء الربّانيين فلا نكاد نقف على أحدٍ منهم إلا قليلاً قد جاءهم النّذيرُ فذوت أعوادهم، وأدبرت أيامهم، وانحنت ظهورهم، فهم في الأثر، ونحن على الأمل!

ومالها ألا تندبك من الشوق - أيها العالم النبيل - جوانبُ اللجنة الدائمة للإفتاء، وأنت توقّع فيها عن ربِّ العالمين من عقودٍ مضتْ حتّى عرفك النّاس ثالث ثلاثةٍ فيها مع شيخيك ابن باز وابن عفيفي، ولم لا تبكيك من الحسرة مدارج الأثير وقد نشرتْ في الآفاق للمسامع فتاويك المحرّرة في "نور على الدرب"!

فأي نبع جفَّ؟

وأي خيرٍ غيضَ؟

وأي قطر وقف!

إلا ما أقرب الموت من الحياة، وما أدنى البلاء من العافية، وما ألحق الآخرة بالأولى!

لقد رحل إلى منقلبهِ وما سمع النّاسُ أنّه غيّر أو بدّل أو نكص! بل بقيَ يفتي بالحقِّ ويقضي بالدليل، فما انتحل من شواذ الأقوال، ولا تقلّد من آفات الآراء، ولا جرّأ فاجراً على دين الله، أو أباح حماهُ لكل مستبدٍّ غشومٍ، أو فتح أبواباً للشبهاتِ والشهواتِ.


اللهم فاغفر لعبدك عبدالله بن غديان، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، وأكرم نزله وأحسن مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنّة.
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 02-Jun-2010 الساعة 05:45 AM.
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Jun-2010, 12:41 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

فسماحة المفتي مصاب مصابنا ... وستظل تذكر فضله الأصقاع
في كـل يوم يختفي في أمتي ... وهج يخبو ،، خلفه إشعاع

أسأل الله العظيم بأحب أسمائه إليه وأقربها زلفى لديه أن يغفر للشيخ الغديان ويرحمه، ويجزيه عن دينه وأمته خير ما يجزي به العلماء الربانيين ، والأئمة الصادقين
وإنا لله وإنا إليه راجعون
التوقيع

من أجمل ما سمعت في الثناء على الله من معاصر:
(اللهم لك الحمد بكل ما تحب أن تحمد به على كل ما تحب أن تحمد عليه ). محمد الحسن ولد الددو.

/
بعد الدخول في معمعة البحث والدراسة .. زفرة في النفس دفعتني لأقول :
"رحم الله مفكري الإسلام وقاماته المعتبرة فقد أتعبوا من جاء بعدهم "

سفانـــة البدويـــة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Jun-2010, 08:28 AM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.16 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي

شكر الله للكاتب والناقل
نعم. أي قرح عظيم مسنا!


رحم الله العلامة حافظ الحكمي لما قال :


همُ العُدولُ لِحَمْلِ العِلمِ كَيْفَ وَهُمْ * أُولُو المكـــارِمِ والأخْــلاقِ والشِّــيَمِ
همُ الأفــاضِلُ حازُوا خَيْــرَ مَنْقَبَةٍ * همُ الأُولَى بِهمُ الدِّينُ الْحَنيفُ حُمِي
همُ الْجهــــابِذَةُ الأعْـــــلامُ تعرِفُهُــمْ * بــينَ الأنــــامِ بِسيمَـــاهُمْ وَوَسْمِــهِمِ
همْ ناصِرُو الدِّينِ والْحامُونَ حَوْزَتَهُ * مِنَ العَــدُوِّ بِجيـــشٍ غـــيرِ مُنْهَــزِمِ
همُ البُــدورُ ولـكنْ لا أُفُـــــولَ لَهُـمْ * بلِ الشُّمـــوسُ وقــد فـاقُوا بِنُورِهِمِ
لم يبق للشمسِ من نـــورٍ إذا أفلت * ونــورهم مشـرقٌ من بعـدِ رمسِـهمِ
التوقيع
الرضا بالقدر جنة الدنيا، ومستراح العابدين، وباب الله الأعظم.


التعديل الأخير تم بواسطة معالي ; 03-Jun-2010 الساعة 08:54 AM.
معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Jun-2010, 04:42 PM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
رقم العضوية: 9441
الدولة: نَجْدٌ..
المشاركات: 54
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9441
عدد المشاركات : 54
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 54
الجنس : ذكر

افتراضي

غفر الله له وأجزل له الأجر والمثوبة
نسأل الله أن يجبرنا في مصيبتنا ويخلفنا خيراً منها
التوقيع
إذا لاحت رياحك فاغتنمها
فعقبى كل خافقة سكونُ

ولا تغفل عن الإحسان فيها
فما تدري السكونُ متى يكونُ
المُوحّدُ النّجديّ غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:49 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir