أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > ملتقى الصوتيات والمرئيات
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-May-2010, 04:03 PM   #1
عضو متميز
افتراضي المنة شرح اعتقاد اهل السنة نسخة منقحة بمقدمات

شرح كتاب منة الرحمن
وللتعريف بالشيخ ومكانته ورسوخه فى علم التوحيد
اسوق اليكم كلام للدكتور العفانى من كتاب زهرة البساتين فى سيرة العلماء الربانيين
ومقدمة دراسة نقدية
اولا الرابط
http://www.salafvoice.com/sndlib/show_group.php?id=2
قال الدكتور سيد حسين العفانى
فى مقدمة كتاب( قراءة نقدية)
لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
حفظه الله تعالى


(...وأشهد الله على أن الشيخ ياسر علم مبارك من أعلام الدعوة السلفية في مصر، وراحلة علم عالية السَّنام تامة الخلق، تغدو إليها رواحل العلم خِفافاً خماصاً، وتروح عنها ثقالاً بِطاناً، فقد أنعم الله
عليه بعلم أوثقه إلى القرون الأولى، وأقامه على جادتها، وأراه من آيات العلم الكبرى.. امتد فسطاط علمه ويمتد ويمتد كل يوم، يأوي إليه الألوف من طلاب العقيدة السلفية، فاستنارت بصائرهم بنور ما عنده من الحق والفهم، وهُدُوا على سواء القصد، ونهلوا من معين علم الشيخ ورسائله وتسجيلاته من بعيد وقريب.. ورأوا فيه منارة علت في سماء قرننا وضوَّأت آفاق الحياة، فأقبل إليه طلاب معرفة علم عقيدة السلف ينهلون من معينه الثَّر الصافي في زمن نهدت فيه رغائب الأمة في شعاب التفرق والأهواء، وصار معظم الناس في ضياع من الحق، وإقلاق في الورع، وتكاثر في الباطل، فأضحوا كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة».

ويكفي الشيخ ياسر أنه خير من ينافح ويذبّ ويجادل عن عقيدة السلف الصالح، وفهمه العميق العالي لقضايا الإيمان والكفر.. يكفي الشيخ نُصْرَةً من ربه أن نصبه لنشر راية العقيدة الصحيحة السمحة، وكسر شوكة البدعة، والكشف عن زيوف وعورات أنصار العقائد الفاسدة، وجهالات سِمَان المبتدعة.. يكفي الشيخ نصرة من ربه أن صيّره أميناً على هذه العقيدة، يحفظ الله به وبإخوانه هذه العقيدة.. وينشرها بهم.. ولا ينكر هذا إلا من ينكر الشمس في رابعة النهار، ولو لم يكن له من فضلٍ إلا هذا لكفاه.


قليلك لا يُقال له قليلُ قليلٌ منك يكفيني ولكن


وهو خيرُ حارسٍ يقظٍ لهذه العقيدة، وسدٌّ تحتبس وراء أسواره العالية أمواج الانحرافات العقدية أن يجتاح سيلها المجنون كلّ ما شاد الخير والبر من شعائر ومآثر.

وسل المئات التي التقت به، أو التي أشرق عليها الرجل في مداره العتيد، ما من أحد منهم إلا وفي حياته ومشاعره وأفكاره أثر من توجيهات الشيخ ياسر يعتزُّ به ويغالي بقيمته، ويعده أعلى وأنفس ما في حياته وعمره.

والشيخ ياسر فوق هذا "رجل عامة" لديه ثروة طائلة من علم تربية الأفراد و(الكوادر)، وله بصر نافذ بطبائع الناس، وتقييم الأفراد، وميزان المواهب، تأخذ كلماته البارعة طريقها المستقيم إلى عقول طلاب العلم فتأسرها، وشغاف قلب السامع.. ولديه إمكانيات فائقة لتربية الجيل على فهم ومنهج سلفي واضح ومعين، وإنه لمطلب في مناط الثريا، ولن يناله إنسان قاعد غير قائم ولا عامل ناصب، بل فيه طول جهاد ومثابرة وصبر.. ولقد أينعت ثمار غرسه.. وفاح زهر بستانه بشذاً فوّاح يمتد في مصرنا كلها.. فإذا ما عاشرت هذا الرجل المبارك تجده عالماً عاملاً بكّاء خاشعاً كثير التهجد حسن الخلق.
أسأل الله أن يبقي هذا الشيخ الضخم نبراساً لإخوانه، وأن يطيل في عمر، وأن يجعله من سادات الربانيين، وأن يبارك في ولده وعلمه ورزقه، وأن يجعل له في قلوب المؤمنين ودّاً، وأن يختم لنا وله بخاتمة الحسنى، وأن يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وأوصي طلاب العلم بكل دروس الشيخ ومحاضراته وكتبه ورسائله وخاصة هذا الكتاب القيم الغالي.. وساعة أن يعملوا بهذه الوصية لا ينسوني من دعائهم وليتذكروا قولي لهم: "بعتكم أغلى الملك، فلا تنسوني غداً لكرامة الدلّال".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وكتبه:
سيد بن حسين العفاني
الجمعة، 4 من رجب 1425هـ )

وقال ايضاً


كتابه ( زهر البساتين من مواقف العلماء والربانيين )
صفحة 310 المجلد السادس
بعد ترجمة عاطرة لبعض فضائل الشيخ العلامة
محمد بن إسماعيل المقدم
حفظه الله تعالى
.....
وشقيق الروح مربي الرجال الداعية الفذ فضيلة الشيخ الدكتور ياسر برهامي الذي وضع الله له القبول في أوساط الشباب وتخرج على يديه كوادر من المدرسين الذين أحاطوا بدقائق عقيدة السلف .. ولله ما أحلى غرسه فيهم .. وهذا من عاجل الجزاء له وعاجل البشرى للمؤمن .. ويشكر له جهده وعلو همته العجيبة في الدعوة إلى الله عز وجل .

وأُشهِدُ الله أنه من الرجال الذين تعرفهم في وقت المحن والشدائد فتحبهم ، وتحب فيه سعة أفقه ، وصبره على العبادة ، ولين جانبه ، ويشكر له دفاعه العظيم عن عقيدة السلف ، وتحريره لمسائلها العلمية .




سيبدو لكم في مَضْمَرِ القلبِ والحشا
سيرةُ حبٍ يـومَ تبـدو السرائـرُ




فاللهم بارك في جهودهم .. وعظّم أجرهم .. وبارك في دعوتهم وأبنائهم وأهليهم .)ا.هـ
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Jun-2010, 01:42 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

اليكم تفريغ الاشرطة لمن اراد المتابعة بالقراءة قام به بعض طلبة العلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الكرايم

إليكم تفريغ أشرطة منة الرحمن للشيخ ياسر برهامي حفظه الله

وكلكم يعلم أهمية هذا الكتاب في العقيدة

أسأل الله أن ينفعنا به

وأن تعم الفائدة على سائر المسلمين

آمين

الشريط الأول



تحميل الدرس


شرح المنة

شرح كتاب منة الرحمن في نصيحة الإخوان
بإذن الله تبارك وتعالى سوف نبدأ في المرة القادمة في شرح أصول أهل السنة والجماعة من كتاب المنة ، قبل أن نبدأ فنحن نود أن نذكر مقدمة في أهمية دراسة الإيمان أو قل أهمية الإيمان كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم .
دراسة التوحيد والعقيدة وتطبيق ذلك عملياً مر عبر التاريخ بمراحل مختلفة حتى صار طريق القرآن والسنة طريقاً مهجوراً إلا من رحم الله سبحانه وتعالى من عبادة المؤمنين السائرين عليه .
نشبه أمر الإيمان وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله بالقصر العظيم المنيف الذي من دخله وجد فيه أنواع السعادة والراحة كلها وقد عدا على هذا القصر الأعداء ورموه بأنواع من الحجارة وأنواع من الأشياء التي يريدون هدم هذا القصر بها وقد هدموه في نفوس الكثيرين وبقيت بعض المعالم في نفوس البعض وعبر الزمان تعرض هذا القصر بأنواع من الهجمات فكانت فرق البدع والضلال في الحقيقة هي امتداد لعقائد المشركين والملل المنحرفة الأخرى والمنافقون هم الذين ترأسوا هذه الفرق محاولة لإفساد الدين كما أفسدوا قبل ذلك ما جاء به الأنبياء من دين موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فكان ما وقع من أنواع الإنحراف في الاعقتاد الأول انحراف الخوارج وغلوهم في مسائل الإيمان ثم بعد ذلك انحراف التشيع والغلو في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقع في أواخر عصر الخلافة الراشدة وحرق علي رضي الله عنه هؤلاء الغلاة الذين ألهوه وقالوا عنه أنه هو الله ، ثم بعد ذلك بدع التجهم بدعة الجهمية في نفي الأسماء والصفات ثم بعد ذلك أو معه بدع نفي القدر وبدعة الإرجاء وأنواع من البدع أدت إلى هدم هذا القصر في نفوس الكثيرين من الناس وكان لابد في كل زمن من وجود معالم تحدد حدود هذا القصر الذي بناه الأنبياء على سبيل المثال أعني ، كان لابد من وجود هذه المعالم ليتمكن كل مؤمن أن يبني قصره الداخلي في حدود هذه المعالم ، ولابد من التمييز بين ما كان من لبنات القصر الأولى التي وضعت على أوصله وقواعده التي أسسها الأنبياء وبين الأحجار التي قصد بها هدم القصر وصار كومة لدى كثير من المنتسبين للإسلام ، كومة من الأحجار عبارة عن لبنات من البناء الأول وعبارة عن أحجار كانت معاول هدم وكانت أسباب هدم لهذا القصر فكان تحديد معالم عقيدة أهل السنة والجماعة في المسائل المختلفة منذ أن انحرف أهل البدع كان هو مثل ترسيم الحدود ووضع الأسس التي يبنى عليها البناء .
كان من أخطر ما تعرضت له دراسة العقيدة والتوحيد المنهج المختلف والطريقة المختلفة في تناول أمور الغيب وأمور الإيمان المخالف لطريقة الكتاب والسنة أعني بذلك دخول الفلسفة وعلم الكلام فإنه مازال له الأثر الخطير إلى يومنا هذا ، وكما ذكرنا كان لابد من تحديد المعالم وكل زمن يظهر فيه نوع من الانحراف ينص أهل السنة على مسائل بعينها يظهر بها حدود البناء الذي يحتاج كل واحد منا أن يبنيه لنفسه ، تحديد هذه المعالم قد تزداد زمن بعد زمن ، أعني كان في الزمن الأول هناك من يخالف في مسائل الإيمان فأصبحت مسائل الإيمان والكفر من أهم المسائل التي ينص عليها ويبين أن مرتبك الكبيرة ليس بكافر وأنه لا يخلد في النار وأن الإيمان يزيد وينقص ونحو ذلك مع أن أصول الإيمان الستة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل الذي هو مثل فهرس الكتاب الذي جمع فيه معالم الدين يجب أن يضع كل منا نصب عينيه هذه الستة وكما كرنا حدود المعالم التي هي نابعة من الستة ولكن أبرزت وبينت لما ظهر أهل البدع المخالفون لما ظهر من يخالف في علو الله على عرشه صار مسألة العلو والفوقية أحد المسائل التي صنفت في التوحيد قديماً تقتصر غالباً على هذه المسائل ، أعني التي تعرضت لهجوم من أهل البدع واختلط فيه الأمر لدى الكثيرين من المنتسبين للإسلام وكما ذكرنا كل زمن كان يحصل فيه بعض المسائل ، عندما ظهرت مثلاً في عصر المعتزلة مسألة خلق القرآن صار ينص في عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق مع أن هذا لم يكن في الزمن الأول ومن نقل عن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل هذه العبارة ولكنها مقتضى الدليل الثابت من الكتاب والسنة ومقتضى ما نقل عنهم في كتاب الله سبحانه وتعالى والبدع الخطيرة التي وقعت في ترك نصوص الكتاب والسنة والانشغال والفلسفة في علم الكلام في الحقيقة ميراث عقيدة أخرى وأمة أخرى غير أمة الإسلام وميراث من خالف أنبياء الله ورسله .


ومن الطرائف التي يتندر بها :
أن النصارى في زماننا يقر كبريهم بابا الفاتيكان بأن العقيدة التي يدينون بها هي مزج بين تعاليم المسيح وبين الفلسفة الإغريقية وهذا كلام واضح فعلاً يوقن به كل من ينظر في عقيدتهم ، ولم يقل العقيدة التي جاء بها المسيح وفعلاً والله تعاليم المسيح ما عندهم من تعاليمه إلا وصايا وتهذيب للنفس وأما العقيدة فأخذوها من مصدر آخر بالقطع واليقين وليس من كلام المسيح وهذا الذي وقع لأمتنا دخول الفلسفة الإغريقية مرة أخرى على يد الفلاسفة أولاً ثم المتكلمين الذين هذبوا الفلسفة وصبوها في قالب إسلامي مما أدى إلى وجود قدر عظيم من الانحراف ،أدى أن يقف أهل السنة موقفاً محدداً في مسائل بعينها ، كان من آخر ما تعرض للعدوان والهجوم من عقائد أهل الإيمان ما يتعلق بتوحيد الإلوهية وما يتعلق بصرف العبادة لغير الله وذلك لأنها أعظم المسائل وضوحاً ولذا نجد في الكتب المتقدمة التي ألفت قبل عصور الانحطاط الشديد الذي شهد مولد الغلاة من عباد القبور بعد أن سيطر الرافضة والباطنية زمناً طويلاً على كثير من بلاد المسلمين حوالي ثلاثة قرون تقريباً للدولة الباطنية المسماة بالفاطمية أدت إلى أن يخترق الأعداء هذا الحاجز عند الكثيرين وصارت عبادة القبور والغلو فيها وعبادة الصالحين أمراً موجوداً كان يخشى منه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ويحذر منه صلى الله عليه وسلم وقع الإطراء في الأنبياء والصالحين الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولذا نجد في الكتب المتقدمة على هذا العصر إشارة إلى أهم قضايا التوحيد وهو توحيد الإلوهية وترك الشرك بالله سبحانه وتعالى لأنها كانت مستقرة في ذلك العهد ، كما لم نجد في كلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم مثلاً أن القرآن مخلوق ولم نجد لهم كلاماً في تخصيص بعض الصفات بالإثبات دون بعض أو بالكلام عليها دون بعض أو بذم التأويل والتحريف خصوصاً فكذلك وقع في العصور المتأخرة أكثر من ذلك فيما يتعلق بتوحيد الربوبية والإلوهية ، كانت قضايا ثابتة لدى أهل الإيمان جميعاً مثل الرجوع إلى شرع الله عز وجل والالتزام بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ونبذ ما خالف ذلك من أحكام الجاهلية وكذلك قضية أن الإسلام هو وحده الدين الحق وأن ما سواه من الملل والأديان باطلة وهذه الأمور لها جذورها أعني هذه البدع المحدثة في زماننا لها جذورها في الفرق الضالة قديماً ولكن لم تظهر بقوة ولم تطرح بقوة على أسماع المسلمين كما ظهرت في زماننا فاحتاج الأمر إلى مزيد من التحديد أعني مزيد من وضع المعالم وذلك دخلت قضايا توحيد الإلوهية التي لم تكن تذكر في الكتب المتقدمة والتي يحرص البعض وله رأيه ووجهته في ذلك على أن تكون هي علامة التوحيد أننا نرجع إلى دراسة ما كتبه المتقدمون ، نقول هذا أمر ينبغي أن يكون ولكن بشرط أن يضم إليه ما يحتاج إليه الناس ، لو تأملت مثلاً كتاب العقيدة الطحاوية وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذا الكتاب للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مجدد القرن الثاني عشر تعرض لكثير جداً من المسائل لم يتناولها مثلاً كتاب العقيدة الطحاوية ولا شرحه وكما ذكرت كان السبب في ذلك أن هذه البدع لم تكن ظهرت في العصر الأول فاحتاج الأمر إلى مزيد من التحديد والتوضيح وكما ذكرنا عندما اختلط المسلمون بأعدائهم اختلاطاً خطيراً جداً بعد احتلال الأعداء لمعظم بلاد المسلمين في عصور الاستعمار بل هو استخراب ومازالت أثارة تضر المسلمين جميعاً لما اختلطوا بعدوهم ظهرت مناهج هؤلاء الكفار في التحاكم وفي فرض قضية الولاء والبراء أعني قضية الموالاة على غير الدين وفرض أن ملل الكفار ملل مقبوله وسائر أنوع المعاملات التي تدخل في حيز موالاة الكفار المنهي عنها دخلت في دائرة اهتمام أهل السنة وأصبحوا ينصون على ذلك وينبهون عليه مع أنك ربما لا تجد في كتب المتقدمين الذين تكلموا عن الأسماء والصفات والقضاء والقدر والإيمان والكفر وتكلموا عن الجهمية والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم لا تجدهم يكثرون الكلام على موالاة المشركين ولا على التحاكم لشرع الله حتى ظن البعض أن هذه ليست من قضايا التوحيد وليست من قضايا الإيمان كما ذكرنا جانب من القصر بل هو أعظم أجزائه وأهم أجزائه هدم لدى الكثيرين ممن ينتسبون إلى الإسلام فصار تحديد هذه المعالم أمراً لازماً بالإضافة إلى المعالم الأولى فإن أهل البدع فيها لم ييأسوا خصوصاً أنهم بعد أن دحروا وغلبوا على أيدي أئمة السنة في الأزمنة المختلفة تدثروا بثياب أخر ولبسوا ملابس أخر وأسماء أخر لا تجد أحداً يكاد يقول أنه معتزلي ولكن تجد عقائد المعتزلة موجودة لدى الكثيرين ، لا تجد من يصرح بأنه من الخوارج لكن عقيدة الخوارج موجودة أما الشيعة فتجد الأمر أخطر من ذلك وهم يكادون الآن خطراً جاثماً أو أكبر الأخطار فيمن ينتسب إلى كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله على أهل الإسلام بالإضافة إلى فرق الصوفية الغلاة ممن تربى في حضن التشيع وأخرج لنا هذا العدو أنواع من المخاطر الهائلة على الأمة الإسلامية لذلك كان لابد من تحديد المعالم في عصرنا وفيما قبل ذلك حتى تحدد معالم القصر الذي نريد بناءه .
طريقة القرآن طريقة بناء عظيم لا يوجد لها مثيل ، يختلط فيا الإيمان مع العمل مع الأحوال القلبية مع السيرة سيرة الأنبياء مع موقف تغير من داخل الإنسان ، تحديد المعالم اكتفى به البعض مع أن رسم الحدود ليس هو بناء القصر ، هناك مسئولية شخصية على كل إنسان في أن يبني قصر الإيمان في قلبه بناءاً محكماً .
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Jun-2010, 06:18 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

الدرس الثاني



تحميل الدرس الثاني


الثمرة المرجوة من دراسة العقيدة، وأهمية الإيمان بالأسماء والصفات
الحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
هناك بعض التنبيهات في المقدمة في شرح منة الرحمن ، نذكر أنفسنا وإخواننا وأخواتنا بها ،
أولها أن المقصود من العلم هو إصلاح النفس وتزكيتها وتحصيل زيادة الإيمان ، ليس فقط معرفة المسائل والقيل والقال والشبهات والردود والمباهاة لما يحصل للإنسان من أنواع العلوم فإن هذا علم لا ينفع ، نسأل الله العافية ، وكذا قناعة الإنسان بنفسه أنه عالم أو متعلم يريد أن يسكن في نفسه تلك الحاجة ولا يهتم بتهذيب النفس وإصلاحها ، هذا من أخطر الآفات التي تدخل علينا بسبب عدم تحصيل الإيمان قبل العلم ،
حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حذاورة ـ يعني أوشكنا على البلوغ ـ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا ) كلام عظيم الأهمية ، تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، تعلموا حب الله عز وجل والخوف منه وتعظيم أمره سبحانه وتعالى ، وتعلموا الإيمان باليوم الآخر وتعلموا حب النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء جميعاً وتعلموا حب الله سبحانه وتعالى وتعلموا حب الملائكة وتعلموا تعظيم الكتب المنزلة وهكذا ، تعلموا حب الجنة والنجاة من النار ثم نزل القرآن فتعلموا القرآن لأن القرآن إذا تليت آياته على المؤمنين زادتهم إيماناً ،
أما من يتعلم العلم قبل الإيمان يتعلم العلم وقلبه خاوي من حب الله فهذا على خطر عظيم يمكن أن يتداركه الله برحمته إذا أخلص لله عز وجل واجتهد في إصلاح قلبه ونيته لكن لابد أن يعلم أن المطلوب من ذلك أيضاً هو الإيمان والمطلوب تحقيق الإيمان
نحن إنما ندرس التوحيد والعقيدة لكي نحقق الإيمان وليس لكي نعرف كيف نتكلم ، قال حذيفة رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم الحديث تكملته أن الأمانة ترفع والأمانة هنا بمعنى الإيمان ، فتعلموا الإيمان ثم تعلموا الكتاب والسنة ، علموا من القرآن وعلموا من السنة فازدادوا إيماناً ،
الغرض المقصود الأول أن يزداد الإنسان إيماناً بمعرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ومعرفة أصول الدين وفرعه ليعمل بها المسلم وتزكوا بها نفسه ،
من أخطر ما جني به على المسلمين أن أصبحت قضية العقيدة وقضية المنهج كلاماً يقال أو مسائل تعرف وتحفظ وردود وشبهات وأقوالاً وخلافاً بل وتحول الفقه إلى ذلك أيضاً وأصبحت المسائل المفرعة هي غاية المتأخرين ، مسائل تكون الغاية منها فقط أمور نظرية وكثير منها لا يعمل به مدى الحياة ، ولذلك ضربنا مثالاً مع أنه مثال العلم فيه والعلم به مطلوب لأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، مسألة القلة والكثرة في الماء ،نضرب مثلاً على مثال العلم والعمل والموازنة بينهما ، مسألة إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث مسألة كل من يدرس الفقه يتناول الحديث بالتصحيح أولاً والتضعيف والكلام على الرواة وقدر القلتين ومقدار القلة والكثرة واعتبار التأثير وعدم التأثير ، فنقول للإخوة عبر السنين التي عشتها كم مرة أحتجت إلى تطبيق هذا الأمر ، كم أخ احتاج أن يبحث أن الماء الذي أمامه قلتين أو أكثر من قلتين أو أنها متغيرة أو ليست متغيرة بالنجاسة ، إن اختلط الماء بشيء من النجاسة ولم يغيره وأنت لا تدري أهو قلتين أو أكثر وما هو قدر القلتين ، كم أخ طبق هذا الحديث في حياته ، أنا أقصد أن العمل بهذا الحديث رغم أنه حديث صحيح أنه ليس للتحديد وأنه مبني على الأغلب وأنه الغالب على أنه إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فلا مفهوم له وأننا لا نحتاج إلى أن نبحث على الأرجح أنه إذا أثرت فيه النجاسة كان نجساً وإذا لم تؤثر لم يكن نجساً رغم أن هذه مسألة مهمة ،
دبل هناك مسائل مفرعة أقل أهمية بكثير : مثل مسألة أكل الدود الميت أيفطر أم لا ويوجب القضاء أم لا ، أيوجد أحد يأكل الدود الميت ؟! ، كثير من المسائل المفرعة التي نشأت بعد ذلك مثلاً نكاح امرأة ميتة في دبرها ماذا يوجب ؟ أيوجب الحد أم لا ، فمثل هذه المسائل التي امتلئ بها كثير من كتب الفروع أدت إلى نوع من الخلل عند طلاب العلم وذلك أنهم شغلوا بخلاف نصوص الكتاب والسنة ،
نقول الأمر العملي الذي هو أهم من هذه الأمور والناس لا يأدونه مثلاً حرمة الغيبة وحرمة النميمة فكم من الناس يقع في الغيبة والنميمة كل يوم وهذا وسط الملتزمين فما بالك بغير الملتزمين والصراعات والنزاعات والحقد والحسد ، الأعمال القلبية والأمراض القلبية المحرمة والأعمال القلبية المهملة التي تترك ولا يهتم بها والتوازن في هذا هو الذي تميز به السلف رضوان الله عليهم وعدم التوازن في هذه الأمور هو الذي وصل به الحال وأدى إلى حال المتأخرين من عدم اكتمال الشخصية الإسلامية وحصول التفاوت في العلم والعمل وكما ذكرنا هذه بلا شك جناية على فهم الإنسان لدينه أن يهمل القضايا التي يحتاج إليها كل يوم وينبغي أن تكون حاضرة في قلبه على الدوام مثل قضية الخوف وحده دون من سواه أنه فعلاً يخاف من الله ولا يخاف في الله لومة لائم ومهما وقع في أمور تكرر لنا كل يوم وكل يوم نتعرض لمخاطر ويجد أنواع من مخاطر أعداء الله فهل قست حال الخوف في قلب عند وجود هذا الخطر وهل قلقت على أنك مثلاً وجدت خوفاً منهم وقلقاً منهم فضلاً أن تكون تركت واجباً أو فعلت محرماً بسبب الخوف من غير الله أو سبب التوكل على غير الله ،
قضية التوكل على الله قضية الأسباب ، وتعلق الإنسان بالأسباب هل يحاسب الواحد منا نفسه وهذا هو العقيدة الصحيحة { وعلى الله توكلوا إن كنتم مؤمنين } فالإيمان قرين التوكل ، والإنسان لما يظن أنه مطئن لأن عنده مال يدخره أو عنده وظيفة يأخذ منها مرتب آخر الشهر ومطمئن لذلك ، وهو ليس حرام أن كون عنده مال يدخره ولا حرام أن يكون عنده وظيفة يأخذ منها مرتب لكن تعلق قلبه بذلك فقضية التوكل وقضية التعلق بالسبب والتفاوت فيها من يشغل نفسه بها ومن يبحث على حال القلب الذي ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لنا ، كذلك من أعظم القضايا أهمية قضية التأثر بالأسماء والصفات ، وقبل أن نعدد الفرق المنحرفة في قضية الأسماء والصفات وانحرافات الضلال فيها نقول أعظم أهمية من ذلك أن يتعبد الإنسان بأسماء الله وصفاته وأن يؤدي حق كل اسم منها ويشهد آثار هذه الأسماء والصفات في الكون كما دل عليه القرآن فالقرآن يأخذ بقلبك إلى أن ترى آثار عزة الله وحكمته سبحانه وتعالى ورحمته عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى موقف من المواقف يرى امرأة من السبي ظلت تبحث عن طفلها ثم وجدت طفلها ثم ألصقته بصدرها فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ( أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فيقولون لا ، الله أرحم بعبادة من هذه بولدها ) أنظر إلى طريقة البيان والطريقة النبوية وقول الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فيتجلى لهم ربهم يضحك ) فقالوا لم نعدم من رب يضحك خيراً ، يجد جو آخر غير جو التأويل والتحريف وإرادة أن الضحك هو إرادة الثواب لأن الرب لا يجوز أن يوصف عز وجل بأنه يضحك لأن الضحك هو كذا وكذا وهو صفة نقص ، أنظر إلى طريقة القرآن وطريقة السنة سوف تجد أمراً يختلف ،
فقضية القعيدة هي قضية صلاح القلب في المقام الأول وقضية العلم كذلك فنقول أن هذه القضايا لابد أن تكون حاضرة في قلب الإنسان على الدوام مثل الخوف من الله دون من سواه والتوكل على الله وحده دون من سواه والتعبد لله عز وجل بأسمائه وصفاته ،
والمنهج المخالف للسلف رضوان الله عليهم أدى بنا إلى أن نهتهم بأمور ليست هي الأهم من الكتاب والسنة لذلك نقول نحن ندرس المسائل المهمة في أصول الإيمان ، ندرس هذه المسائل ولكن لابد أن نعلم أن طريقة القرآن لابد أن تملئ قلوبنا ولابد أن نهتم بقراءة القرآن مع التدبر في تفسير العقيدة الصحيحة .
نضرب مثلاً آخر في قول الله سبحانه وتعالى { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } انظر إلى طريقة القرآن التي تؤثر في القلب مباشرة ،مسألتان مهتمان جداً في هذه الآية مسألة العلو والاستواء ومسألة أن كلام الله غير مخلوق ، نقول أن هذا الكلام هل سيق لبيان الرد على من يقول بخلق القرآن ابتداءً ، والصحابة رضي الله عنهم لما فسروا هذه الآيات وهي فعلاً ضمن أدلة أن القرآن غير مخلوق لأنه قال { ألا له الخلق والأمر } أن الخلق غير الأمر والأمر هو الأمر الشرعي والأمر الكوني ، وكلام الله عز وجل القرآن من كلامه الشرعي فهو غير خلقه لكن ليس هذا هو الذي سيقت من أجله الآيات إنما سيقت الآيات لبيان توحيد الربوبية وشهود الربوبية { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس القمر والنجوم مسخرات بأمره } فالإنسان لما يتدبر في هذه المعاني وبعد ذلك يشهد أن الله له الخلق وله الأمر ويقول والله له الخلق والأمر وهو الذي تفرد بالخلق ، ولك أن تفكر وتقول اليهود أم النصارى أم المنافقين أم نحن الذين صنعنا السماوات والأرض أم تسخير الشمس والقمر أم جريان الليل بعد النهار والنهار بعد الليل يطلبه حثيثاً فالاثنان يجريان حول الكرة الأرضية أأحد يصنع منهم شيء أأحد يصنع شيء أو يأمر بشيء من ذلك فيترتب على أمره شيء ؟! أأحد يقول للشمس تأخري اليوم ؟ بل لها ميعاد محدد ، ونبي من الأنبياء دعا ربنا قال اللهم امسكنا علينا حتى تتأخر بأمر الله سبحانه وتعالى وشهود هذا الأمر رغم أننا ننظر كل يوم في أوقات الصلاة ونادر من ينتبه أن الشمس والمقر والنجوم مسخرات بأمره فأنت تنتبه أن شروق الشمس اليوم تأخر دقيقة عن الأمس وغروبها اليوم متأخرة دقيقة عن الأمس آية عظيمة من آيات الله سبحانه وتعالى قل من ينتبه لها وهذا هو الإيمان في الحقيقة وهذا هو الإيمان وسيقت الآية لبيان ذلك وعلو الله عز وجل على عرشه وهو دليل على العظمة والكمال وهو عز وجل علا على عرشه سبحانه وتعالى .
والانحراف الذي ساقه أهل البدع عندما قالوا استوى استولى وتوهموا المعاني الناقصة وقاسوها فقالوا لو قلنا بالعلو والفوقية لاقتضى ذلك إما أن يكون أزيد من العرش وإما أن يكون مساو للعرش وإما أن يكون أقل من العرش فلو أنه أقل من العرش فلا يجوز لأن الله أكبر وإذا كان أكبر إذن في جزء لم يستوى وإن كان مساوي إذن هناك مخلوق يساوي .. ، نعوذ بالله طريقة تفكير عقيمة مريضة أدت إلى تحريف القرآن وأدت إلى أن يتصور أن الله عز وجل جسم مساو ، نحن نقول استواء يليق بعظمته ولم نقل استواء بكيفية معينة ،بل علا على العرش سبحانه وتعالى فالاستواء معلوم والكيف مجهول لكن أنا أتكلم على القضية أنها أخذت الناس . والموضوع أننا نظل متعلقين بالرد على أهل البدع فقط ؟
أنا قصدي من الكلام أننا لا نقف عند حيز معين وهو أن تظل القضية هي الرد على أهل البدع وكما ذكرنا أن نقول أن الآيات سيقت إلى مقام معين لابد أن ننتبه لهذا السياق أولاً .
نقول هل هذه الآية { ألا له الخلق والأمر } سيقت لبيان أن القرآن غير مخلوق أم أن هذا ضمن الفوائد الفرعية للآية ؟ بالتأكيد لم تكن القضية المطروحة على الصحابة رضي الله عنهم أن يدرسوا مسألة خلق القرآن وإن كانت دالة فعلاً على أن القرآن غير مخلوق وأن الخلق غير الأمر لكن كان المطلوب شهود ربوبية الله عز وجل وهذا هو المقصود الأول وأن هذه الربوبية مظاهرها واضحة في هذا الخلق الذي لا شريك لله عز وجل فيه وكذا الأمر الشرعي والكوني فالله وحده هو الذي يأمر فيكون ما أمر وهذا هو الأمر الكوني والله وحده هو الذي له أن يأمر شرعاً ، كما ترى أن الكون كله يتحرك بأمر الله لا تقول أننا ليس لنا دخل بأمر الله ، أنت ترى الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فماذا تصنع ؟ يلزمك أن تأخذ كلام الله ، حقيقة النزاع والصراع مع أعداء الله حول هذه القضية حول مرجعية الأمر لله عز وجل أم للناس ، الناس من حقهم أن يقولوا نريد دين الله أم لا ونريد شرع الله أم لا ، فهذه هي القضية الخطيرة والصراع مع الغرب ومع أذنابه حول هذه القضية أن الناس ماذا تختار ؟ أتختار دين الله ؟ نحن نقول تعبير الناس أنهم يريدون شرع الله عز وجل لأن هذا هو دينهم لا لأنهم لهم الحق أن يختاروا ، أعداء الإسلام يقولون بل لهم أن يختاروا وغيرها وبدلوها واحذفوا الشريعة الإسلامية وأنها هي المصدر الرئيسي واحذفوا الأف واللام حتى تكون لها مصادر أخرى ، وهم يرون أن الناس من حقها أن تختار ، نحن نقول لا بل هذا خبر من الناس والناس اعتقدت دين ربنا ولذلك اختاروه ولذلك يقولون هذا واجب ، وإلا لو أن البشر كلهم اختاروا خلاف ذلك ليس لهم أمر ولا يجوز لهم ذلك والذي يرى أن البشر من حقهم أن يختاروا فهو يكذب الله سبحانه وتعالى ولا يكون مؤمن بهذا الدين فالقضية خطيرة ، { ألا له الخلق والأمر } أنت ترى أن الكون كله ممتثل فأنت الآخر لابد أن تكون ممتثل ،{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } هذه هي الربوبية التي لابد أن تشهدها ، مظاهر الربوبية مليئة في الخلق وظاهرة في الأمر وبالتالي فلابد أن تكون ملتزماً بالأمر وهذا معنى الآيات التي سيقت من أجله ، يعني المقصود من الآيات فالله وحده الذي له أن يأمر شرعاً فيلتزم الناس ويجب عليهم الطاعة فاستحضار هذا المعنى هو المقصود الأصلي من الآية { ألا له الخلق والأمر تبارك الله } أي كثر خيره وعظم خيره سبحانه وتعالى { رب العالمين } رب العالم كله ورب الخلائق كلها فلما تستحضر هذه المعاني تشعر أننا صغار وأن العالم كله خاضع لله عز وجل ويقر بأن الله رب وممتثل لأمره أين أنت أيها الإنسان ولذلك بعدها { ادعوا ربكم تضرعاً وخفية } وأنت تدعوا الله متضرع وممتثل بناءاً على نظرتك هذه ، فطريقة القرآن تختلف عن طريقة علم الكلام ولا يختص بها .
كثير من الأخوة طالبونا بدراسة بعض الكتب المتقدمة ، فالحقيقة أن الذي أريد أن نبذل فيه المجهود في دراسة العقيدة هو العودة إلى المنع الصحيح وذكرنا هذا في المرة السابقة والذي جعلنا أفضل أن نتجنب كثيراً من هذه الكتب أحياناً مع أننا ندرسها أحياناً ونرغب طلبة العلم في دراستها إلا أن كثير منها فعلاً شغل في قضية زمانه من مسائل كلامية ، نبذل فيه الجهد الكثير في شرحها ونتعب في فهمها أولاً ، أما الآية تفهمها فوراً ويمكن أن تحتاج إلى كلمتين أو ثلاثة ومعرفة ما قاله السلف وتستريح راحة عظيمة عندما يسمع الآية والحديث فلما نسمع الآية خلاف كلامنا عن الردود عن البدع ، طريقة فعلاً أخذت جانباً فيه انحراف عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فذلك نقول استحضار هذا المعنى هو المقصود من هذه الآية ، قال تعالى { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } لما تمر على الآية لا تريد أن تنهيها وتريد أن تقرأها مرة أخرى والقرآن فعلاً هو كذلك وتقرأ المسائل الخاصة بعلم الكلام ولو من أهل السنة تقول في نفسك متى تنتهي هذه المسألة ولما تنتهي تقول الحمد لله أنها انتهت نحو ذلك لأن فعلاً الطريقة مختلفة ، وتأمل الكلام وتدبر الطريقة العظيمة الأهمية فيه تجد فعلاً أثراً مختلفاً تماماً في نفسك والإنسان عندما يدرس قضايا العقيدة أو حتى قضايا الفقه على طريقة الكتاب والسنة يجد أثراً يخالف تماما دراستها على طريقة علم الكلام على العقيدة أو على طريقة المتأخرين حتى في الفروع .
يعني كما قلنا قبل ذلك مثلاً حكم الظهار كيف تناوله القرآن { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } قبل أن يبدأ في بيان حكم الظهار كان هناك ترسيخ لمعاني الإيمان وترسيخ لمعاني العقيدة { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } ترسيخ معنى عبودية الشكوى إلى الله عز وجل وتأكيد شمول سمع الله عز وجل وسع سمعه الأصوات { إن الله سميع بصير } ثم بيان الظلم الذي وقع فيه أهل الجاهلية وتسرب إلى بعض أهل الإسلام { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا الائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً } ثم بينان كيفية الكفارة في بيان القضية الأخلاقية والسلوكية ألا تقولوا الزور والكذب ، ولما تدرس الظهار في كتاب الفقه لا تجده كذلك لأنه تم دراسته بطريقة مختلفة ، ليس معنى ذلك أننا سنلغي هذه الكتب وهي لا تكفي وحدها ، لذلك نحن نحتاج إلى القرآن ونحتاج إلى السنة وستجد أن السنة عليها نور كما أن القرآن هو نور والسنة أيضاً نور .
لذلك نقول لذا نجد علم المتقدمين رغم قلة ما صنفوه من كتب بالنسبة للمتأخرين لا يقارن بعلم المتأخرين ، هذا الباب وهو معرفة مقصود هذا العلم ، وهذا العلم هو كل العلوم مهم جداً لا لكي نحصل مسائل نرد بها عل المخالفين ، فالأخوة يريدون أن يسمعوا حتى نعرف أن نرد على من يخالفنا أو نفند شبهاتهم ونأخذ في الأخذ والرد أخذاً طويلاً نقول بل أهم ثمرات العلم إصلاح القلوب وإصلاح الأعمال وإصلاح سلوك الإنسان .
نقول إن المنهج السلفي ليس مجرد منهج فكري أو ثقافي ولا مجرد القدرة على القول والكلام بل هو منهج مكتمل في العقيدة والسلوك والأخلاق والدعوة إلى الله عز وجل ، منهج يتحرك به الإنسان في كل أجزاء حياته وليس أن يلتزم الإنسان في باب واحد بطريقة السلف فحسب ، قد يحفظ الإنسان مثلاً المسائل الاعتقادية حفظاً جيداً ويحسن الإجابة عنها أحسن الإجابة ولما تسأله يجيب أحسن الإجابة ولما تمتحنه يجيب ولكنه من جانب السلوك والأخلاق لا يلتزم بما شرع الله فيغتاب وينم ويكذب ويخون الأمانة ويغش في معاملاته ويسب ويلعن ويتكلم في العقيدة جيداً أيكون هذا مؤمن ؟ ( لا يدخل الجنة نمام ) هل العبرة أن أكون أحسن مسائل الرد على أهل البدع وأبهدل الصوفية والشيعة وأنا مغتاب نمام ؟ فماذا نفعني ؟ ، هل هذا الشخص الذي يغتاب وينم ويكذب ويسب ويلعن ويخون ويغش هل هذا هو المتبع حقاً للسلف ؟ كلا لا يمكن أن يكون هو أبداً لن يكون هو الشخص الذي نريد بناؤه في أنفسنا وفي من حولنا من الناس رجالاً ونساءً ، المطلوب عمل بنائي وبناء الإنسان من الداخل وبناء الشخصية المسلمة المؤمنة المحسنة ، وحديث جبريل أمام أعيننا وكما ذكرنا هو فهرس الإسلام الذي وضعه وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم فنريد أن نبني هذا في داخلنا وفيمن حولنا وفي أولادنا وفي أسرتنا فيمن ندعوهم إلى الله عز وجل وعلى قدر هذا البناء الداخلي على قدر ثقل ميزان الأمة ككل ، فالأمة يخف ميزانها بسبب خفة الإيمان في القلوب المختلفة لذلك نقول لن يكون هذا الشخص الخائن الكذاب النمام هو الذي نريد بناؤه في أنفسنا وفي غيرنا وممن حولنا من الناس ولن يكون بل ستكون النتيجة حتماً الفشل الذريع ، أن يحسن الإنسان المسائل المختلفة ولكن لا يحسن أن يتقي الله ، يحسن المسائل المختلف فيها ولكن لا يحسن أن يتقي الله ولا يحسن أن يعرف ربه عز وجل .
هذه مقدمة في أن مسائل العلم ليس الغرض منها تحصيل القيل والقال وإنما المقصود تحصيل قلب الإنسان .
معلوم أن كتاب منة الرحمن الذي هو الكتاب الأصلي الغرض منه كان تحديد معالم المنهج السلفي في العمل والسلوك كنوع من التسهيل لطالب العلم وكان الاهتمام بهذه المسائل التي تطرح لأنها علامات بارزة على طريق أهل السنة أولاً أنها أعظم المسائل المبنية على أدلة الكتاب والسنة ، ومن أين أخذت هذه الأهمية ؟ أخذت من حديث جبريل ، فلماذا قلنا الإيمان هو الإيمان بالصفات والإيمان بالإلوهية والربوبية والإيمان بالحكم بما أنز الله والولاء والبراء والإيمان بالملائكة والكتب والرسل والإيمان بالقضاء والقدر والإيمان باليوم الآخر والقدر خيره وشره ؟ لأن جبريل جاء يعلم الأمة دينها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل جاء يعلمكم دينهم ) حدد النقاط الأساسية التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون على علم وعمل بها مع تفصيل في بعض القضايا ، نحن نقول الحديث فيه إجماع جمع الدين كله ولا شك أن الدين كله تأخذه في صفحة واحدة ولكن نريد تفصيل هذه القضايا ، بالإضافة إلى قضايا أصبحت علامات مميزة لأهل السنة تعرف بنها السلفي ممن خالفه مع تفصيل في بعض القضايا كتفصيل الإيمان بالله وما تضمنه من الإيمان بأسمائه وصفاته وتوحيد الإلوهية والربوبية ويدخل في ذلك الإيمان بأن الله وحده له الحكم والتشريع وأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، وما تفرع من أصول الإيمان الستة التي أصبحت قضايا ذات أهمية عظمية وقضايا الإيمان والكفر وقضايا الاعتقاد في الصحابة رضي الله عنهم وقضايا الخلافة والإمامة هذه المسائل في مجموعها تشكل أساس معالم المنهج السلفي في أمر الاعتقاد .
والكلام على أصول الإيمان :
الركن الأول هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى وأول ما يلزم المؤمن في إيمانه بالله سبحانه وتعالى الإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته .
النقطة الأولى التي نتكلم عنها : أهمية الإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته فنقرأ المتن أولاً ونشرحه بعد ذلك .
معرفة الله عز وجل أصل الدين وركن التوحيد وأول الواجبات لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ إلى أهل اليمن قال له ( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ) وفي رواية البخاري ( إلى أن يوحدوا الله فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم )
(فادعهم إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليليتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم ) الحديث صدر به البخاري كتاب الصحيح .
هذا الحديث يدلنا على أمر عظيم الأهمية أن من لم يوحد الله عز وجل لم يعرف الله لأنه قال فادعهم إلى أن يوحدوا الله فليكن أول ما تدعهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ، إذن من لم يوحد الله ولم يعبد الله وحده لم يعرف الله حتى لو كان من أهل الكتاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر معاذً أنه يقدم على قوم من أهل الكتاب ونحن نجزم ونعلم أن أهل الكتاب كانوا يقرون بوجود الله ووجود الملائكة والرسل وسموا أهل كتاب لأجل إقرارهم في الجملة بالكتب والرسل ويقرون في الجملة باليوم الآخر ومع ذلك قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا الله ،كما دل القرآن على ذلك ، والقرآن دل على أنهم غير مؤمنين قال عز وجل { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطو الجزية عن يد وهم صاغرون } فسماهم غير مؤمنين دل ذلك على أن الإيمان أوسع من الإقرار بالوجود والإيمان أعظم من أن يقر بوجود الله ، هذه المسألة من أخطر المسائل لأن كثيراً جداً من الناس يظن أن من أقر بوجود الله فهو مؤمن بالله ولذلك قد يفرق بناء على ذلك يقول هؤلاء مؤمنين وليسوا مسلمين وهذا من أضل الضلال لأن كل مؤمن فهو مسلم ، يمكن أن يكون مسلماً وليس بمؤمن لأن الإيمان أعمال في القلب وأحوال وقول وعمل بالإضافة إلى الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة فقد يكون مقصراً كمسلمة الأعراب أو قد يكون منافقاً أما أن يكون مؤمناً غير مسلم لا يمكن أن يوجد ، فهذا الحديث دل على أن من لم يوحد الله لم يعرف الله فالواجب أن يعرف الإنسان ربه ويوحده وذلك بمعرفة ما له من الأسماء والصفات لأن القضية الخطيرة التي بيننا وبين هؤلاء أهل الكتاب هي فيما يتعلق بأسماء الله كما سيأتي بيانه ، وهذا دليل على أن هذا هو ركن التوحيد معرفة الله وأول الواجبات على المكلفين لأنه بدأ به قبل الصلاة والرسل بعثوا لكي يعرفوا الناس ربهم ولذا أول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفهم بالله وبعبادتهم ، وهذا الحديث صدر به البخاري كتاب التوحيد من صحيحه وهو دليل على أن هذا أول واجب على المكلف .
وآيات الصفات لها فضل خاص كما في صحيح مسلم أن أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي وكلها أسماء وصفات ، هذا الحديث حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال قلت الله ورسوله أعلم قال يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال قلت { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } فضرب في صدري وقال ليهنك العلم أبا المنذر ) هنيئاً لك بالعلم ، النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجتهد أبي في معرفة أي آية أعظم ، إنما عرفه أبي بالاجتهاد فيما تضمنته الآية بالمقارنة إلى الآيات الأخرى فرأى أن آية الكرسي التي تضمن عشر جمل كلها في معرفة الله وأسمائه وصفاته وإلهيته عز وجل وربوبيته وعلمه وعظمته كلها في أسماء الله وصفاته عرف أن هذه أعظم فقال ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم عليه والله ليهنك العلم أبا المنذر ، هنأه النبي صلى الله عليه وسلم على العلم لأنه علم أن أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي وكل هذه الآية أسماء وصفات وهذا حديث صحيح يدل على أن الآيات التي ذكرت فيها أسماء الله وصفاته وأفعاله هي أعظم الآيات بالإضافة إلى أن ختم معظم الآيات وكثير جداً من آيات القرآن مختومة بذكر الأسماء والصفات وهي القضية الأولى التي يجب أن نهتم بها وننشغل بها نعلمها .
أيضاً حب الآيات والسور المتضمنة للأسماء والصفات سبب لدخول الجنة كما جاء في البخاري وحديث الصحابي الذي كان في سرية ، عن عائشة رضي الله عنها( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرآن لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ { قل هو الله أحد } فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرى بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه ) وفي حديث آخر ( حبك أيها أدخلك الجنة ) رواه الترمذي ، ولا شك أن ذكر حب الله سبحانه وتعالى لأنه أحب صفة الرحمن ,أحب السورة التي فيها صفة الرحمن وكان حبه لـ { قل هو الله أحد } وكلها أسماء وصفات لله عز وجل وقد صرح الصحابي بأنها صفة الرحمن من أسباب حب الله عز وجل وكما علمنا أن { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن رواه مسلم أيضاً وذلك لأنها محض ذكر توحيد الله عز وجل ولقد أمرنا الله عز وجل بدعائه بالأسماء والصفات ، وهذا الأمر الآخر وكل ذلك يدل على أهمية الإيمان بالأسماء والصفات .
الأمر الأول كما ذكرنا أنه أول ما يؤمر به المكلف أن يعرف الله ،.
وأن الآيات المتضمنة للأسماء والصفات أعظم الآيات
وأن حب هذه الآيات والسور سبب لدخول الجنة وسبب لحب الله عز وجل .
وأن الله أمرنا أن ندعوه بأسمائه وصفاته قال الله تعالى { والله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } فقوله يلحدون في أسمائه أي يميلون وينحرفون والأصل في هذا الباب عندنا نجد من يلحد الإعراض ، من ألحد ومال ينبغي أن نتركه ونبعد عنه ونقتصر في الرد عليه مقدار الضرورة والحاجة { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } لذلك نؤكد أن الدعاء والاهتمام بأحوال القلب متعلق بالأسماء والصفات هو الأمر المأمور به ، والآخرين ماذا نصنع معهم ؟ أنخوض معهم أم نفارقهم ؟ كما ذكرنا قدر الحاجة ، لو واحد مرض سنأتي له بالدواء ولو كان مراً ، ولكن الأصل أننا لابد أن نأخذ الغذاء ، { والله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } فالأصل الإعراض عمن ألحد لأن ترك الخوض مع هؤلاء هو منهج أهل السنة والسلف الصالح رضوان الله عليهم ، والانخراط معهم يشغل القلب .
قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في مسألة أهمية الأسماء والصفات ( إن لله تسعاً وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ) ومعنى أحصاها حفظها وأطاقها وتعبد لله عز وجل بها ، المعاني الثلاثة التي وردت في تفسير هذا الحديث ورد الإحصاء بمعنى الحفظ وبعض العلماء قال أن أحصاها بمعنى حفظها لكن لا شك أن من حفظ الألفاظ ولم يقم بحقها في العبادة لم يكن ذلك هو الإحصاء المقتضي لدخول الجنة ، يعني مثلاً الناس الذين يتغنون في الأفراح بالأسماء الحسنى أهؤلاء الذين أحصوا الأسماء الحسنى ؟ بل ليسوا كذلك ، ليس مجرد أنه يعدها عداً كمن من إنسان يسردها من حفظه ولكن لم يقم بحق الله عز وجل فيها فلذلك لم يقل من حفظها وإنما قال من أحصاها فلابد أن يقوم فيما قال عز وجل بها { ادعوه بها } فتعبد لله بها ، فلو أنه تعبد بكل اسم منها هو الذي يدخل الجنة ، فيحصها لكي يتعبد لله بها ويدعوا الله عز وجل بها وهذا هو معنى أطاقها أي أطاق القيام بحق كل منها بدعاء الرب سبحانه وتعالى به وأهم أمر أن يدعوا الله سبحانه وتعالى بصفاته يقول بأني أشهد بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي قال النبي صلى الله عليه وسلم( قد غفر له قد غفر له قد غفر له) مثلاً .
بشهود آثار هذا الاسم في الوجود ، أن يشهد آثار اسم الحكم اسم العليم اسم الرحمن الرحيم واسم الملك واسم الرب رب العالمين يشهد آثار هذا وسوف يجد آثاراً كثيرة جداً في الكون في كل موقف يقف فيه وكل موطن كما قلنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر على امرأة فرحت وأخذت ولدها وضمته إلى صدرها فقال ( الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ولما تنظر إلى عصفور يطعم فرخه فتشعر أن هذه من الرحمة التي جعلها الله عز وجل في قلب هذا العصفور ، وهذا اثر من آثار رحمة الله عز وجل من أسمه الرحيم ، وأن هذه الرحمات بين الأمهات والأبناء وبين الآباء وبين الآباء والأبناء وبين جميع الخلق كلها من الرحمة المخلوقة الواحدة التي هي من تسع وتسعين فكيف بصفة الله التي هو متصف بها ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله قسم الرحمة مائة رحمة فأنزل واحدة منها فبها تترحم الخلائق وبها ترفع الدابة حافرها عن ولدها وادخر تسعة وتسعين ليوم القيامة ) فلما تنظر إلى الخلق من أول خلق الخلق إلى نهايتهم كل هؤلاء من آثار رحمة واحدة ويوجد تسعة وتسعين يوم القيامة وهذه الرحمة المخلوقة فكيف بصفة الله التي هو متصف به قائمه به عز وجل ، وتستحضر آثار الأسماء الحسنى في الوجود وتستحضر عظمة الله وتستحضر قدرته وأن كل اسم يدل على العظمة ، كذلك تستحضر القدر وتستحضر إحاطة العلم بالأوائل والأواخر والظواهر والبواطن ويترتب على ذلك عبادات ، مراقبة الله عز وجل بناء على ذلك وتستحضر أن الله وسع سمعه الأصوات فيراقب كلامه لله عز وجل وتعرف أن كل كلمة تنطق بها قد وسع سمع الله عز وجل صوتك وصوت غيرك فتراقب لله عز وجل ، تستحضر أن الله قد أحاط بصره بالخلق جميعاً فيراك في كل لحظة فتراقبه سبحانه وتعالى في كل أمورك وتجعل كل أعمالك خالصة له ، يعني الرياء كيف نقاومه ؟ باستحضار أن الله بصير واستحضار أن الله يراك وتطلب رؤية الله أم رؤية العبد ؟ لو علمت ذلك والله لابد أن يشتغل عن رؤية الناس وعن طلب رؤية العباد ، قضية الإخلاص وقضية المراقبة وقضية الإحسان مبنية على أن تعلم أن الله يراك أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، ما الذي يوصلك بأنك تعبد الله كأنك تراه ؟ أنت تستشعر أن الله يراك وأن الله قد أحاط بصره بجميع خلقه ، والتعبد يكون بالإطاقة ، والإطاقة معناها معرفة المعنى واستحضاره في القلب واستحضاره القيام بحق هذا الاسم في العبادة .
إذن ما معنى الإطاقة ؟
معرفة المعنى ولابد أن تعرف المعنى أولاً وتستحضر المعنى في القلب وتعظم الله عز وجل به وتستحضر الآثار في الكون وتقوم بحق هذا الاسم في العبادة بمراقبة الله وفيما أمرنا به تجاه هذا الاسم كما إذا علمت أن الله هو الرزاق ما هو تجاه هذا الاسم بما أمرنا به { فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له } أردت منه الرزق وحده ولم تخف أن يمنعك أحد الرزق الذي رزقك الله ، أنت آمنت أن الله هو الرزاق إذن ليست الوظيفة هي التي ترزقني إذن ليس المدير هو الذي يرزقني إذن ليس صاحب العمل هو الذي يرزقني إذن لا أطلب الرزق مراآت الناس ولا أداهن الخلق لأني أعلم أن الله هو الرزاق سبحانه وتعالى ولم تطلب هذا الرزق بالحرام ، كل هذا متعلق بالرزاق ، إنما تطلبه بما أحل الله عز وجل وتجمل في الطلب وتطلب طلباً جميلاً ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن روح القدس نفخ في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها كما تستوفي أجلها ) فما النتيجة ؟ كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) اطلب طلباً جميلاً قال ( خذوا ما حل ودعوا ما حرم ) هذا مبني على هذه العقيدة عقيدة أن هناك رزق مكتوب لك ولن تموت حتى تستوفي رزقك فتتعامل بمقتضى ذلك بأن تطلب طلباً جميلاً ولن تنفق عمرك كله في طلب الرزق فهذا هو الطلب الجميل ، وليس الطب الجميل أن تكون حياتي كلها في طلب الرزق الدنيوي وليس لك رزق أخروي ، ليس هذا هو المطلوب وليس هذا هو الغاية المقصودة لماذا ؟ لأن الله هو الرزاق وهكذا ، فالتعبد بأسماء الله وصفاته يكون على مرتبتين .

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Jun-2010, 05:33 PM   #6
عضو متميز
افتراضي



العقيدة الصحيحة ( عقيدة السلف ) في الأسماء والصفات


نستكمل الكلام على أهمية الإيمان بالأسماء والصفات وقد ذكرنا أنها أصل الدين وأول واجبات على المكلف وأول واجب في الدعوة إلى الله عز وجل كما دل عليه حديث معاذ في إرساله إلى اليمن وأيضاً أن الآيات المتضمنة للصفات لها فضيلة خالصة كفضل آية الكرسي { وقل هو الله أحد } وأن حبها سبب حب الله عز وجل لعبده وكذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم في إحصاء الأسماء الحسنى بقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تسع وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة )وتكلمنا عن معنى إحصائها وهو القيام بالتعبد لله عز وجل بها والقيام بحق كل منها بشهود آثاره والتعبد لله عز وجل والتعبد له بمقتضاها .

نقول في ضمن الأدلة على أهمية أمر الأسماء والصفات ، الفرق بين المسلمين وبين اليهود والنصارى هو في الأسماء والصفات إذ نسبوا إليه الفقر والتعب وغل اليدين والعجز نعوذ بالله من ذلك .

والفرق بين المسلمين والنصارى هو في الأسماء والصفات إذ نسبوا إليه الصاحبة والولد والموت والبكاء وسائر صفات المخلوقين حين قالوا إن الله هو المسيح أبن مريم ، وكذا المشركين قال وظن الجاهلية في صفات الله مهلك والعياذ بالله ، فقد قال سبحانه وتعالى فيمن شك في صفة السمع والعلم لله سبحانه وتعالى { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }

الفرق بين اليهود والنصارى في الأسماء والصفات بأن اليهود فقد قال الله سبحانه وتعالى عنهم { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغي حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق } فذكر الله جرائم اليهود في وصفهم الله سبحانه وتعالى بصفات النقص وسخريتهم من استقراض الله سبحانه وتعالى لعباده وهو غني عنهم لأن الله عز وجل قال { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } فاستهزء أحبار اليهود والمشروع أنه حاصل اليهودي التي ضربه أبو بكر رضي الله عنه حتى أدماه لما سمع هذه الكلمة قال إن الله فقير ونحن أغنياء فضربه أبو بكر رضي الله عنه ضرباً شديداً لما سمع هذه الكلمة غضباً لله عز وجل ويكفي في تعظيم هذه الكلمة أن الله قرنها بل قدمها على قتل الأنبياء قال { سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء } فانظر جريمة من قتل نبياً هل تعلم كيف أن من قال عن الله سبحانه وتعالى أنه فقير قد ارتبك جرماً عظيماً فظيعاً لابد أن يعاقب عليه في الدنيا والآخرة ، وكذا قال سبحانه وتعالى { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً } فجعل الله ذلك من زيادة الكفر والطغيان الذي هم عليه والعياذ بالله ، وهذا يدل على أن الفرق بيننا وبينهم في قضية الإلوهية والربوبية في قضية أسماء الله وصفاته فمعرفة الله عز وجل أول الواجبات والعقيدة في الله سبحانه وتعالى والإيمان به أعظم الواجبات وهو الفاصل بين أهل الإيمان وأهل الكفر والعقيدة الإسلامية أسمى عقيدة في الوجود وأعلى عقيدة عند مقارنتها بكل عقائد البشر أما المشركون فعقائدهم مما يضحك منه كل عاقل وإنما ينتسب إلى الأنبياء اليهود والنصارى فالفرق بيننا وبينهم في هذه القضية .

اليهود ينسبون إلى الله عز وجل أنواع العجز وأنواع النقص كما ذكر الله عز وجل وصفهم إياه بالفقر وذكر سبحانه وتعالى وصفهم إياه بغل اليدين أنه يديه مغلولة وأما التعب فقولهم أنه استراح في اليوم السابع أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهم يرون أن الانقطاع عن العمل يوم السبت واجب وضروري تشبهاً بالله تعالى الله عن ذلك ، ذلك لأنه انقطع عن العمل وترك العمل تعباً ، قال الله عز وجل { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } نعم التنزيه لله سبحانه وتعالى عن كل نقص وحمده سبحانه وتعالى على صفات كماله وعظمته وقدرته عز وجل ، اللغوب هو التعب منافاة لقدرة الله سبحانه وتعالى ، وهم يذكرون أسوء من ذلك والكتب التي بين أيديهم تضمن ما هو أسوء من ذلك تضمن أنه يغلبه أعداؤه ويغلبه خلقه وبعض خلقه كما ينسبون له العجز والجهل والمرض فعندهم في التوراة التي فيها التحريف أنه ـ بينما الرب يطوف في الأرض إذا أمسك به يعقوب من حقوه أي من وسطه عندهم الإله هذا كإنسان مخلوق وضعيف ومنعه أن يصعد إلى السماوات فصارعه فصرعه ولم يتركه حتى أعطاه لقب إسرائيل يفسرونه إصرع إيل أي الذي صرع الرب والعياذ بالله ، ومثل جبرائيل وإسرافيل وإسماعيل أي الذي سمع كلام الرب ونحو ذلك فكل منها لها تفسير قريب منها ، فإصرع إيل يزعمون أنه الذي صرع الرب تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً وهذا غاية في الكفر والضلال ، ويعقوب إنما كان عبداً لله عز وجل وغلب نفسه لله إن صح أنه أصبح إصرع ولا يمكن أن تكون إسرا أنه سار ليلاً إلى ربه عز وجل ، بمعنى مثل من أدلج بلغ المنزل ومن قام أو أسرع لله قبل أن يسرع الناس ونحو ذلك مع البحث اللغوي في ذلك يحتاج إلى معرفة أصول اللغة العبرانية لكن هي قريبة من اللغة العربية في الجملة لكن اعتقادهم والعياذ بالله أنه صرح الرب أمر فظيع

طالب : كتاب التوراة فيه حق وباطل أم كله باطل ؟

الشيخ : نعم نقول أن التوراة فيها حق وفيها باطل ، فيها حق وفيها تحريف ليس أن كلها باطلة وليس أن كلها حق ، فهناك فعلاً ما يجزم أنه باطل مثل ما ذكرنا من التعب ومثل ما ذكرنا من أنه مغلوب مصروع والعياذ بالله تصور اليهود عن الإله دخل فيه تصورات الوثنية بالإضافة إلى الحزبية والعصبية الجاهلية التي عندهم وهو أنه إله مخصوص في الإلوهية وفي الربوبية وفي باقي الأسماء والصفات في القدرة وفي العلم ، عندهم أن آدم بعد أن أكل من الشجرة وكان عارياً هو وامرأته سمع صوت الرب ماشياً في الجنة فاختبأ منه بين الأشجار فقال يا آدم أين أنت ؟ فقال أنا سمعت صوتك في الجنة وأنا عريان فخشيت أن تراني فقال ومن أخبرك أنك عريان أأكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ،،، فنسأل الله العافية ، وهذا مما ينسبونه إلى الله ، وهذا في صفر التكوين الذي عندهم الآن ،

للعلم هم يغيرون ما يطعن عليهم فيه الآن ، لكن هذا مما مازال موجوداً ، والطبعات أحياناً تتغير والطبعات القديمة كان عندهم أنه حزن وإلى يومنا هذا موجود عندهم أنه حزن أنه صنع الإنسان وندم ندماً شديداً ولما أفسد قوم نوع وأنه قال أنه يهلكهم ويدمهم وسائر من على الأرض من كائنات ودبابات وطيور السماء ، وعندهم أنه بعد الطوفان حزن حزناً شديداً على ما صنع في الإنسان وكان في النسخ القديمة أنه بكى حتى رمد وعادته الملائكة والعياذ بالله ، نعوذ بالله من ذلك ، لكن النسخ الحديثة فيها أنه حزن حزناً شديداً على ما صنعه بالإنسان ، نسبة الحزن عندهم ونسبة الجهل لأنه لا يدري أين آدم يقول أين أنت ، وقال أنه اختبئ منه فهل يختبئ من الله عز وجل ؟ نسأل الله العافية ، ويزعمون أيضاً والعياذ بالله أن الله سبحانه وتعالى هو رب وإله بني إسرائيل فقط فهم لا يمكنون أحداً ولا يرون أحداً يمكن أن يعبد الله عز وجل غيرهم لذلك لا يمكن أن يكون يهودياً إلا أن يكون مولوداً على اليهودية من أم يهودية يعني لا يوجد تهود في الديانة اليهودية ، الديانة اليهودية مقصورة عليهم فقط ، عبادة الله عندهم ليست إلا لليهود وأما الأمم الأخرى فيتركون في الشرك والعياذ بالله ولذلك استجازوا أن يخترعوا الملل الكفرية بما فيه إنكار وجود الله والشرك بالله وينشرونها في الأمم ، فلا نستغرب أن اليهود هم الذين أسسوا الشيوعية كانوا سبباً في إضلال أمم وأجيال شقت بهذه العقائد الفاسدة ، كما ذكرنا أنهم يرون أن إله بني إسرائيل خاص بهم ولا يتمكن باقي البشر من عبادة الله سبحانه وتعالى وهم أيضاً إنما خلقوا ليكونوا عبيداً لعبيد بني إسرائيل وهذا من أقبح العقائد والعياذ بالله ، في الربوبية يجعلونه كما ذكرنا عاجزاً لا يعلم ويحزن ويندم ويبكي ويمرض والعياذ بالله فنسأل الله العفو والعافية ، هذا يدلنا على سمو العقيدة الإسلامية وأنها بحمد الله تبارك وتعالى أنقى عقيدة في الوجود على الإطلاق فنحمد الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علينا فلا يلزمنا بفضله سبحانه وتعالى إلا أن نعتقد لله كل كمال أما اليهود والنصارى فيلزمهم أن يعتقدوا ويصدقوا ليكونوا على دينهم أنواع الضلالات ، يعني لابد أن يصدق بالكتاب المسمى بالمقدس ولابد أن يعتقد صحة ما فيه من أن الله يحزن ويجهل ويمرض ويعجز ويغلب ويبكي ونسأل الله العافية ، فنحمد الله عز وجل أن عافاناً من هذا الكفر والضلال ، فلو أن إنساناً ظل عمره كله يتعبد لله وهو يعتقد أنه تعالى الله مغلول اليد وأنه فقير وأنه يتعب ويعجز ويمرض هل ينفعه ذلك ؟ لذلك لا تغتر بأنهم قد يوجد فيهم من يعبد الله وقد يوجد من يقر بأنواع من عقائد جاءت بها الرسل لكن عندهم والعياذ بالله هذه العقائد الكفرية ،

طالب : اليهود أسوء أم النصارى ؟

الشيخ : النصارى أسوء ، لذلك نقول أنه لا يصح أن يقول قائل ما فائدة البحث في هذه المسائل وليس وراءها عمل ؟ البعض يقول لماذا نتكلم في الأسماء والصفات وكلها أمور نظرية ، فلو كان فقط أمور نظرية لا يترتب عليها عمل مع أن هذا الكلام كلام باطل كما ذكرنا وعمل القلب من أهم الأعمال ، فنقول إن من أهم الأمور الاعتقاد وراءها ما هو أعظم وأهم من العمل وهو الاعتقاد ، وفي الحقيقة كل معرفة من هذه المعارف وراءها عمل ألا وهو عمل القلب الذي هو من أهم الأعمال والله عز وجل كفرهم من أجل فساد الاعتقاد في الله فكيف يقول قائل بعد ذلك أن هذا الموضوع غير ذي أهمية ؟ فضلاً عن أن لا يعرف الناس بربهم ولا يعلمهم أسماء الله تعالى وصفاته فالقضية قضية خطيرة بلا شك والله عز وجل غضب غضباً شديداً ممن وصفه بصفات النقص ويدل على ذلك أيضاً ما ذكر عز وجل في النصارى لذلك نقول أن الفرق بيننا وبين النصارى أيضاً في الأسماء والصفات إذ نسبوا لله الصحابة والولد ، قال الله عز وجل { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً } أي عظيماً { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً } يتفطرن أن يتشققن وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً لمجرد أن يوجد من يدعوا للرحمن ولداً ، يكاد الكون أن ينشق خوفاً من الله فسبحان الله كيف بأمر عظيم هائل بهذه المثابة ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يرون أن الأمر يسير ولا يوجد فرق بيننا وبينهم والعياذ بالله وكلها أديان سماوية ، هذه العقائد أنت تعلمها عن هؤلاء القوم ينسبون إلى الله عز وجل الصاحبة والولد ويقولون اتخذ الله ولداً بأنواع الاعتبار كلها ، يعني يعتقدون أن الولد انبثق ومولود من أبيه قبل كل الدهور كما يقولون والعياذ بالله ، وأن هذا الإله قد تجسد وولد من مريم العذراء وصار جسداً في بطنها خصوصاً عقيدة الأرذوذوكس الذين يعتقدون أن الرب سبحانه قد تجسد لا أنه إله حل في جسد مخلوق بل هو نفسه تجسد وصار مولوداً من مريم وصار يتعرض لكل ما يتعرض له الإنسان من ألم وبكاء وحزن وعندهم يقولون أن المسيح الذي هو عندهم هو الله ، وقال الله عز وجل { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } وهذا لا يختلف فيه فرق النصارى اليوم ، وفرق النصارى اليوم كلها متفقة على ذلك على اختلاف في طبيعة المسيح فقط ، أما الطوائف الثلاثة الكاسوليك والأرذوذكس والبروسطانت الكبرى كلها متفقة على أنه هو المسيح ، ولذلك نقول من يعلم هذه العقيدة ثم يقول بعد ذلك عنهم أنهم مؤمنون ليس بمسلم ويكذب القرآن لأنهم يصفون الله بكل صفات النقص حين قالوا أنه هذا المخلوق كما ذكرنا ولد وولد لأن الآب قد ولد الإبن والإبن مولود من أبيه فهم يكذبون ما قال الله عز وجل { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } بالإضافة إلى ما ذكرنا من كل لزوم صفات النقص أنهم يعتقدون أنه كما ذكرنا أنه يحزن قالوا عن المسيح أنه قال نفسي حزينة حتى الموت ، قال يا أبتي لتجزي عني تلك الكأس لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ، إذن هذا مما يدل أولاً على أنه ليس هو الله قطعاً لأنه لو كان هو الله فكيف يقول لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ؟ لكن أنه يزعم أنه مشيئته ليست نافذة فكيف يزعمون بعد ذلك أنه هو الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً ، ويزعمون أن الشيطان أخذه ليجربه فأخذه في البرية وأجاعه وجعله يجوع وكان جائعاً فقال له ادعوا الرب إلهك أن يجعل لك الحجارة خبزاً فقال إنه مكتوب ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان ولكن بكل كلمة تخرج من فم الرب فقال ارمي بنفسك من فوق الجبل وادعو الرب إلهك أن يحفظك أو يمنعك فقال مكتوب لا تجرب الرب إلهك فقال اسجد لي وأعطيك كل ما لي في الأرض فقال اخسأ يا شيطان فإنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وعده تعبد ، هذه كلمات كلها تدل على التوحيد ومع ذلك هم يعتقدون أن الرب هو الذي يقول ذلك ، وهذا من أعظم الأدلة على بطلان اعتقادهم وتناقضهم في نفس الوقت ، كيف يكون هو الله وهو يقول اخسأ يا شيطان فإنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ، يقول أنا لا أسجد إلا لله ولا أعبد إلا الله ، هذا دليل على أن المسيح تكلم بهذه الكلمات دلالة على أنه ليس هو الله وليس ابناً لله وإنما يقول الرب إلهك وهو يعتقد أن له رب وإله وأنه يسجد له وحده ويعبده وحده لكن الشيطان لا يدري من ربه حتى يأتي به ليجربه ويقول له اسجد له ، هل الشيطان يريد أن يسجد له الرب ، أريد أن الإله يسجد له والعياذ بالله هذا من أعجب العجب .

وأنه يتألم ويصرخ وعندهم أن المصلوب صرخ بصوت عظيم وقال إلوي إلوي لما شقوتني ، الذي تفسيره ــ إلهي إلهي لما تركتني ؟ ، وأنه صرخ بصوت عظيم وأسلم الروح ، أسلمها لمن ؟ على أي الأحوال هذا مخلوق يموت ويتألم ويصرخ ويعترض ويظن أن الله قد تركه ، فكيف يتفق ذلك مع قولهم أنه هو الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .

العجب والله من أناس يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، يعني عظمة العقيدة الإسلامية قبل التشريعات الإسلامية لأنها أعظم منها قدراً وعظمتها في سموها في الاعتقاد في الله سبحانه وتعالى ، فعلاً هذه العقائد تشربت من عقائد الوثنية عند الإغريق وعند الفراعنة وتشرب اليهود من بقائهم وسط الفراعنة يعبدون العجول ويعبدون الأصنام ولذلك كانت عقائدهم ومعتقدهم في صفات الله عز وجل مشربة بهذه الاعتقادت السخيفة عقائد أهل الشرك والنصارى يصرحون بذلك ولا يستحيون أن يقولوا أن عقيدتهم هي مزج بين تعاليم المسيح وبن الفلسفة الإغريقية لأن الفلسفة الإغريقية لا تنكر وجود الآلهة المتعددة بل أساطير اليونان مليئة بأنواع صفات النقص والعجز كالفراعنة والهنود يصفون الآلهة بالصراعات يصفون الآلهة بصفات النقص والولادة والموت والحرب والصراع مع الآخرين حتى يقتل بعضهم بعضاً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

لذلك أن السماوات تكاد أن تنشق والأرض تكاد أن تنشق وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً ، لا أظن مسلماً يؤمن بهذه الآية ثم بعد ذلك يقول عن هؤلاء أنهم مثلنا وأننا وهم مؤمنون وأننا إخوان لا فرق بيننا وبينهم ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يرون الأمر يسير ، نحن نعلم أن الرهبان عاش عمره يعذب نفسه بأنواع العبادات البدعية ظناً أن ذلك يقربه إلى الله ، لو كانت البدعة وحدها عنده لما صال النار الحامية إنما يصلى النار الحامية لفساد العقيدة أصلاً لا للرهبنة فقط ، والرهبنة بدعة ضلالة تعذب النفس ولا يثاب لكن دخول النار الحامية والعياذ بالله لأجل العقيدة الفاسدة ولفساد ظنه في الله قال الله عز وجل { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية } والآية لها تفسيرين أنها عاملة في الدنيا تتعب نفسها وتصلى يوم القيامة ناراً حامية على هذا الوجه وهذا فيه أثر عن عمر رضي الله عنه أنه مر بصومعة راهب فظل يبكي وقال تذكر قول الله عز وجل { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية } أي هو يعمل وينصب وفي الآخرة يصلى ناراً حامية .

وعلى الوجه الثاني في التفسير أنها عاملة ناصبة في النار ، على أحد الوجهين أنها وجوه عاملة ناصبة تتعب نفسها في الدنيا في العبادة ومع ذلك تصلى ناراً حامية في الآخرة ، والوجه الآخر أنها يوم القيامة عاملة ناصبة تعمل وتتعب في النار وتكلف بأنواع المشاق كمن يكلف صعود جبال النار ويذوب جسمه فيها ويعاد كما كان ويوشك أن يخرج ثم يعاد ويطاف بينه وبين الحميم الآن ويكلف أنواع المشاق في النار والعياذ بالله ، فهم وجوه عاملة نصابة وهذا إسناده أصح والله أعلم ،

وإن كانت وجوه الكفار المشركين من عباد الصلبان وعباد المسيح عليه السلام داخلة في هذا فهم يعملون وينصبون ويتعبون وهم في الآخرة والعياذ بالله يصلون النار ، نسبوا لله الموت والبكاء وسائر صفات المخلوقين حين قالوا أن المسيح ابن الله ذلك بأنهم يعتقدون أن المسيح هو الله وأنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة ، وهي ليست بــ [ أو ] هي بـ [ الواو] ، لأنهم يعتقدون الثلاثة معاً من التناقض العجيب الذي لا يقبله عاقل واختلفوا من أجل ذلك في فرقهم كلها عليه ، يعني كيف يمكن أن يكون هناك أصل خرج منه فرع ويكون هو نفسه ، لأنهم يقولون أن الابن مولود من أبيه ، يقولون أن الآب هو خالق الكل ، ضابط ما يرى وما لا يرى ، يصفونه ويؤمنون بأقنوم الأبن ، والأقنوم هذا مثل كلمة الشخصية وكأن الإله له عدة شخصيات تعالى الله عن قولهم ، اقنوم الابن يقولون المولود من أبيه قبل كل الدهور ، فكيف يكون مولود وقبل كل الدهور ؟ التناقض في المتن نفسه ، فقبل كل الدهور يعني بلا زمن أو من البداية وفي البدء كان الكلمة عندهم ، فكيف وهذه الكلمة إنما هي صفة من صفات الأول فيقولون مولود من أبيه قبل كل الدهور إله من إله شعلة نور من شعلة نور ، إله من إله يعني اثنين ولكن بعد ذلك يقولون هم شيء واحد وأنه تجسد وولد من مريم العذراء وصلب من أجلنا ويؤمنون بالإله المحي من الروح القدس ويحدد أنه انثبق من الآب وليس من الابن إذن هناك انبثاق والإنبثاق هذا ينافي أنه شيء واحد لأن هناك أصل وفرع كما ذكرنا وكل هذا من ضلالاتهم والعياذ بالله .

فكل هذه العقائد نسبة النقص لله عز وجل في نسبة الصاحبة والولد وكما ذكرنا اعتقادهم أن المسيح هو الله وكل صفات البشرية كانت موجودة فيه وكان يسمي نفسه ابن الإنسان وكان يصلي لله عز وجل ويسجد لله عز وجل وهي كثير في الإنجيل هذه الصفات ونسبوا إليه أنه صلب ومات وبقي ثلاث أيام ميتاً ثم قام من بين الأموات ويحتفلون بهذا اليوم بعيد القيامة أنه قهر الموت وأنه مات فعلاً وبعد ذلك قهر الموت وقام من بين الأموات ، فأين العالم بلا رب في هذه الأيام الثلاثة ؟ بقي منتظماً كل شيء على عادته فهناك من يحيى ويموت خلال هذه الأيام الثلاثة وهناك من يولد ، أكان هناك أناس تعطلت ولادتها ؟ بل كل الأمور كانت عادية خلال هذه الأيام الثلاثة والعياذ بالله ، نجد بعد ذلك ناس من المسلمين الجهلة يذهبون لهنئونهم بذلك بأنه يعتقد أن الله قد مات ؟!! ، خصوصاً الأرذوذكس الذين يعتقدون أن المسيح طبيعة واحدة .

والفرق بين الأرذوذكس والكاسوليك فيما يتعلق بطبيعة المسيح .

الكاسوليك يقولون طبيعتين طبيعة إلهية وطبيعة بشرية فهي روح حل في جسد كالحلولية .

والأرذوذكس يقولون طبيعة واحدة ومشيئة واحدة وليس إلا شيء يعني اتحاد في الأقانيم وهم اتحادية ولذلك عندهم أنه لم يكن هناك إله طيلة الثلاث أيام وكان ميتاً وبعد ذلك غلب الموت ، نسأل الله العافية .

يقولون رب السماوات والأرض هو الذي مات شخصياً ، فمثل هذا الاعتقاد زيادة في الكفر والعياذ بالله .

قال الله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } حتى لو كان أخلاقهم جيدة وحتى ولو كان يعامل الناس جيداً ويتقن عمله ولكنه يعتقد هذا الاعتقاد والعياذ بالله مثل من يحسن العمل ويتقنه ويحسن المعاملة وطيب ويعبد البقرة والعياذ بالله ، فماذا تقول على هذا ؟ أيشفع له أنه طيب في المعاملة فلا بأس بعبادة البقرة ؟ أو لا تضره عبادتها ؟ ، وعبادة المخلوق عموماً أيا ما كان حتى لو كان حسن الخلق لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وابن جدعان كان حسن الخلق وكان يقري الضيف ويفك الأسير ويطعم الطعام هل ينفعه ذلك ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) وكان يعتقد أسوء من ذلك والعياذ بالله ، يعتقد صفات النقص لله عز وجل ،

قضية الإيمان بالأسماء والصفات قضية عظيمة ، توحيد الأسماء والصفات والاعتقاد في الله عز وجل هو أساس الإيمان .

العجيب أننا نجد بعض الناس يقولون يعذر بالجهل في توحيد الأسماء والصفات ولا يعذر بالجهل في توحيد الإلوهية .

بل قضية توحيد الإلوهية مبنية على قضية الأسماء والصفات .

ولذلك لا يتصور أن يعبد من يصفه بصفات النقص إلا على هذا التناقض الذي على أهل الكتاب

إذا لم يعلم العبد أن الله هو الرزاق كيف يطلب منه الرزق والمدد ، كيف يدعوه كيف يسأله وهو يظن أنه فقير مثلاً ، فإذا علمت أن الله هو الغني وأن الله هو الرزاق عملت أنه هو الذي يطلب منه الرزق وطلبت منه الرزق فالدعاء فرع على معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا .

ولذلك هذا القول أنه يعذر في الأسماء والصفات ولا يعذر في توحيد الإلوهية قول باطل .

والصحيح أنه على عدم بلوغ الوحي ، كما ورد في القرآن { لأنذركم به ومن بلغ } فمن بلغه القرآن منذر سواء في الإلوهية أو الأسماء والصفات .

لذلك نقول توحيد الأسماء والصفات أصل توحيد الربوبية ومعنى توحيد الربوبية هو توحيد الرب بأفعاله عز وجل ، وهو إنما فعل لأنه له صفات الكمال ، كخلق الله سبحانه وتعالى الخلق فهو فعل من أفعاله وهو قادر على ذلك ولأنه العليم بخلقه { وهو بكل خلق عليم } { ألا يعلم من خلق } ، إذن كونه خلق لابد أن يكون عالماً ولابد أن يكون عليماً سبحانه وتعالى ، فهذا دليل على أن الربوبية مبينة على الأسماء والصفات والإلوهية مبنية على الأسماء والصفات ، ولذلك نقول أن هذه القضية من أعظم القضايا أهمية ، ولا يمكن أن يتصور أن تهمل هذه القضية أو يقال أنها قضية نظرية لا دخل لنا بها ، أو أن العمل يكفي أو يعمل بما هو عليه ، كما نسمع أهل مساواة الأديان في زماننا يقولون أن كل إنسان نشأ على دين يعمل عليه والعياذ بالله ، وأنهم في الآخرة ينجون على حسب أعمالهم بهذا الدين والمهم التقوى ، كان التقوى يمكن أن تتحقق من غير توحيد الله ، كيف وهو لم يتق الشرك ، وكيف وهو لم يتق وصف الله تعالى بصفات النقص ، فهو لم تنفعه تقوى ،

ومن الأدلة على أهمية الإيمان بالأسماء والصفات أيضاً :

مخالفة المسلمين لأهل الجاهلية :

ظن الجاهلية في حق الله تعالى مهلك ، قال الله تعالى في الثقفيين والقرشي أو القرشيين والثقفي ، قال الله عز وجل { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون } قال ابن مسعود رضي الله عنه ( اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليلة فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم ) كثرة اتباع الشهوات تعمي القلب ، ( فقال أحدهم أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر يسمع أن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قال الآخر إن كان يسمع إن جهرنا فهو يسمع إن أخفينا فأنزل الله عز وجل { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعهم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المنظرين }

جعلوا البحث في أسماء الله من المسامرة ، يتكلمون كما يتكلم الناس في القضايا الخطيرة ويأخذون برأي بعضهم ، وكل واحد يقول رأيه وتركوا الوحي ، ولذلك قامت عليهم الحجج ، ظنهم لا يغني عنهم شيئاً ، كونهم ظانين نفسهم على الحق لا يعفيهم ، ظنوا أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون ، كذلك ظنوا أنهم إذا استغشوا ثيابهم لم يدري ما يصنعون وما يقولون ، { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون } ، كما ظن اليهود أن آدم استخفى خلف الشجر ، نسأل الله العافية .

من أعرض عن أدلة الوحي بعد أن بلغته ولم يتدبرها ولم يتأمل فيها حتى جهلها فهو ليس بجاهل معذور ، بل هو جاهل معذب ،

هؤلاء النفر الثلاثة كانوا قد بلغتهم دعوة النبي صل الله عليه وسلم وأصبحوا يتكلمون في أسماء الله وصفاته بناءاً على ما وصل ولكن ليس بناءاً على اتباع الوحي ولكن بناءاً على الآراء المحضة ، ولذلك كان كفرهم والعياذ بالله ولا يعذرون بذلك ، كما أن اليهود والنصارى غير معذورين ، وكما أن الهندوس غير معذورين ، لأنهم أعرضوا عن الوحي ، وبلغتهم دعوة الإسلام إجمالاً ، أعرضوا عنها ويمكنهم أن يصلوا إلى القرآن ولكن أعرضوا عنه فقامت عليهم الحجة وصاروا كفاراً وإن كانوا جهالاً ، ولكن ليس الجهل الذي يعذرون به ، الجهل الذي يعذر به صاحبه الجهل الناشئ عن عدم البلاغ وليس الجهل الناشئ عن الإعراض .

معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ومحبته ودعاؤه بها والتعبد له بمقتضاها هي جنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

أعظم سعادة في الدنيا أن يعرف العبد ربه عز وجل ويحبه ويتقرب منه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك ) جمع بين لذة النظر إلى وجه الله والشوق إلى لقاء الله ، هذا إنما يحصل بسبب معرفة الأسماء والصفات ، أن يكون العبد عالماً بها ومحبة الله عز وجل ، والله عز وجل فطر الإنسان على حب الجمال والجلال وتعظيم من يتصف بذلك ، فالعباد فطروا على أن يحبوا الله وفطروا على أن يعظموا الله عز وجل ، فحين يجد الإنسان ذلك يجد السر في داخله الذي خلق وفطر عليه وهو أنه يتوجه إلى الله حنيفاً راجياً له ومعظماً له ، لذلك يسعد في الدنيا قبل الآخرة ،

فحين ذكر الله نعيم أهل الجنة أول ما فطر من نعيمهم ذكر القرب فقال الله عز وجل { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم } قبل أن يذكر الجنة ذكر القرب ، حقيقة نعيمهم في قربهم ، إنما صارت الجنة جنة وصارت محلاً للسعادة بسبب القرب من الله ، صارت النار محلاً للعذاب بالبعد عن الله عز وجل .

وتعرف من هذا في الدنيا من أن من تقرب إلى الله سعد ومن حجب عن الله قلبه ومن ابتعد عن الله عز وجل شقي في الدنيا قبل الآخرة ، لأن الله ذكر نعيم أهل الجنة في القرب ، لأنه لو أن الجنة كانت لإنسان بحذافيرها دون قرب من الله عز وجل شقي ، كما أن الناس يحالون في الدنيا أن يتشبهوا بما أعد الله لعباده في الجنة ويصنعون القصور ويصنعون فيها أنواع الشهوات وتجد ملايين من هؤلاء في أشد أنواع الشقاء ويصابون بالإكتئاب والحزن رغم كل اللذات لأن القلب لا يسعد إلا بالقرب من الله فذكر الله عز وجل في نعيم أهل الجنة ، أن قربهم من الله هو سبب سعادتهم ونعيمهم بالقرب منه قبل أن يذكر { في جنات النعيم } وقبل أن يذكر ما أعد الله لهم من الطعام والشراب والأزواج وأنواع اللذات ، قال { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكيئن عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاءاً بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً } ذكر الله عز وجل نعيهم الحسي في وسط نعيم أولاً معنوي بالقرب والنعيم المعنوي آخراً بقوله { لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً } يعني عند عدم سماع اللغو ولا تسمع التأثيم فأنت تنعم ، فمن نعيم أهل الجنة أنهم لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ، فالله لم يحرم علينا اللغو والباطل والحرام والكذب والغيبة والنميمة إلا لكي نتنعم ، فالذي يغتاب وينم يشقى ، والذي يكذب يشقى ، والذي يسمع الأغاني والشتائم والسب يتألم بذلك ، ولذلك من نعيمهم أنهم لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً وأعلى السلام سلام الله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } وسلام الملائكة والنبيين ، وسلام بعضهم على بعض ، فسماع السلام من الله عز وجل أعلى نعيمهم ، وأعظم نعيمهم القرب من الله والنظر إلى وجهه وسماع كلامه ومعرفته ومحبته سبحانه وتعالى .

قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ) فأعظم نعيم أهل الجنة بالله عز وجل ، وأعظم نعيم أهل الإيمان بالله عز وجل ، ولذلك سماع الكلام من الله عز وجل وسماع القرآن من الله عز وجل وسماع السلام وسماع الثناء منه سبحانه أعظم ما يتمتعون به من أنواع السماع ، اجعل ذلك نظير ما يكون لك في الدنيا من أنك إذا سمعت كلام الله عز وجل وهو أعظم ما تنتفع به وأعظم ما تسعد به ، ولذلك سماع القرآن في الحقيقة يسعد القلوب أعظم سعادة ، ومعرفة ما في القرآن من معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله ، وشهود آثار هذه الأسماء والصفات ، ويأخذك القرآن إليها ويدلك عليها بأقصر الطرق يجعلك تشعر بالسعادة الحقيقية .

كيف يستهان بهذه المسألة وكيف الاستغناء عنها ؟

كما ذكرنا في المقدمة أن سبب المشكلة الظن بأن علم الكلام السخيف هو هذه العقيدة فإذا قيل الأسماء والصفات انصرف الكلام إلى التحريف والتعطيل أو التكييف والتمثيل ، فعند ذلك ظن من ظن أن ذلك علم من الطرف العقلي ولم يعرف طريقة القرآن والسنة كما ذكرنا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " يقصد بذلك القرب من الله ومحبته ومعرفته سبحانه وتعالى ، ذلك أن التوحيد أصل ذلك ، فمن لم يعرف ربه عز وجل ويحبه لم يوحد الله ولا يدخل جنة الآخرة .

هذه أدلة الكتاب والسنة في أهمية هذا العلم ، العلم بأسماء الله عز وجل وصفاته والتعبد لله عز وجل بذلك والإيمان به .

الإجماع :

أجمع المسلمون على فضل هذا العلم وشرفه حتى أهل البدع يعظمون هذا العلم ويقولون أن العلم بالأسماء والصفات هو أصل الدين ، فمن قلل من شأنه أو قال عنه أنه طرف عقلي وبحث في الكتب القديمة مثلما يقولون عليها الكتب الصفراء والتي مضى عليها أكثر من ألف سنة ، فهذا القول مرده إلى الجهل بحقيقة هذا العلم ، لأنه ظن أن المقصود منه علم الكلام المدمر الذي يخرج منه الإنسان غير سالم من آثاره بل يقع في كثير من المنكرات ، فمن قال إنه تعلم الأسماء والصفات طرف عقلي أو انشغال عن ما هو أولى منه فهو ضال مبتدع ، يقولون أتتركون قضايا المسلمين وتتكلمون في الأسماء والصفات ؟

نقول أن الحقيقة الكلام في الأسماء والصفات أعظلم أسباب انتصار المسلمين ، وهذا أمر لا شك فيه ، فساد الاعتقاد من أعظم أسباب هزيمة المسلمين وتسلط أهل البدع عليهم ، بل أصحاب العقائد الفاسدة في أبواب الاعتقاد كلها هم أعوان أعداء الإسلام وهم أعداء الإسلام ، الدولة الباطنية المسماة بالفاطمية كانت من أعظم أسباب تسلط الصليبيين على بيت المقدس ، ولما زالت وعاد المسلمون إلى السنة أعاد الله عز وجل لهم بيت المقدس ، ووجود الرافضة في الدولة العباسية كانوا من أعظم معاول الهدم وكانوا من أعوان التتار عليهم ، بل هم الذين جرأو التتار على قتل الخليفة العباسي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فلما ظهرت الفلسفة في بلاد المشرق كما يقول شيخ الإسلام بن تيمية قال ناقلاً عن ابن دقيق العيد " إنما استولت التتار على بلاد الشرق لظهور الفلسفة فيهم وضعف الشريعة " فلما تظهر علوم الفلسفة وعلم الكلام يتسلط الأعداء ، ولو نظرنا إلى واقعنا المعاصر لوجدنا ذلك ، عندما انتشر التصوف الفلسفي وبدع الشرك والتقرب لغير الله تسلط الاستخراب الغربي والاحتلال الغربي على عامة بلاد المسلمين ، ما صارت الدولة الإسلامية رجلاً مريضاً بزعمهم كما وصفوا في آخر الأيام إلا بسبب تبني مناهج أهل البدع والضلال وانتشار التصوف الفلسفي الذي عظم القبور وصرف العبادات إليها بالإضافة إلى عقائد علم الكلام المفسد الذي أدى إلى جهالة عامة المسلمين إلا من رحم الله سبحانه وتعالى ، في الحقيقة أن الكلام في أسماء الله وصفاته تصحيح للاعتقاد هو تحقيق لمعاني الإيمان وهو أخذ بالقلوب إلى الله عز وجل وتتقرب إليه وتحبه وتعظمه فعند ذلك تهون عليها الدنيا فيكون هذا من أعظم أسباب انتصار المسلمين ، ذلك أنه عندما يعظم الإنسان اسماء الله تعالى وصفاته ويدعوه بها ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته ، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يشتد الأمر يقول ( اللهم منزل الكتاب مجري السحاب سريع الحساب اهزمهم انصرنا عليهم ) فالنبي صلى الله عليه وسلم يتوسل إلى الله عز وجل باسمائه وصفاته قبل الدعاء بحصول الهزيمة والزلزلة على الكفار ، ونحن في الحقيقة أحياناً لا نستطيع دفع كيد الكائدين ومكر الماكرين ، يكادون يحيطون بنا ووالله ما لنا إلا الله سبحانه وتعالى ، نلجأ إليه وتضرع إليه ونتوكل عليه ، ما بأيدينا أسباب كثيرة نمنع بها أسباب مخططات الأعداء ونحن نراهم يأخذون بلاد المسلمين بلداً تلو الآخر ، وينشرون فيه أنواع الظلم والفساد والكفر والشرك والبدع ومع ذلك ، أملنا في الله عز وجل ورجاؤنا أن يدفع الله عن بلاد المسلمين الشر والفساد والسوء بأن نتوكل على الله وأن نعرف بأنه هو الملك وأنه هو الرحمن الرحيم ، وأنه سبحانه وتعالى رب العالمين الذي يدبر الأمر ، لذلك نقول صفاء العقيدة وسلامتها هو الدفاع الأكيد عن بلاد المسلمين ، وصحة العقيدة في أسماء الله تعالى وصفاته هو طريق الوقاية أمام هجمات الأعداء على عقائد المسلمين ، محاولات التنصير مثلاً ومحاولات التغريب ومحاولات العلمنة ، كل هذه مبنية على الجهل بالله سبحانه وتعالى ، لو أن إنساناً عرف ربه سبحانه وتعالى وسلم اعتقاده ما أمكن أبداً أن يتسلط عليه الأعداء ، لو عرف أن الله ربه هو الذي يأمره وينهاه كما هو الذي خلقه ورزقه وكما أنه هو الذي يملك حياته وموته لا يمكن أن يطلب شيئاً من غيره ولا أن يتضرع إلى غيره ولا أن يذل لغيره ولا أن يخاف من غيره ولا أن يسالم على عقيدته ويبيعها بثمن بخس نعوذ بالله من ذلك .

هذا هو الفصل الأول في هذا الباب وهو أهمية الإيمان بالأسماء والصفات .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

فريق عمل شبكة طريق السلف

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-Jun-2010, 05:34 PM   #7
عضو متميز
افتراضي

العقيدة الصحيحة ( عقيدة السلف ) في الأسماء والصفات



نستكمل الكلام على أهمية الإيمان بالأسماء والصفات وقد ذكرنا أنها أصل الدين وأول واجبات على المكلف وأول واجب في الدعوة إلى الله عز وجل كما دل عليه حديث معاذ في إرساله إلى اليمن وأيضاً أن الآيات المتضمنة للصفات لها فضيلة خالصة كفضل آية الكرسي { وقل هو الله أحد } وأن حبها سبب حب الله عز وجل لعبده وكذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم في إحصاء الأسماء الحسنى بقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تسع وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة )وتكلمنا عن معنى إحصائها وهو القيام بالتعبد لله عز وجل بها والقيام بحق كل منها بشهود آثاره والتعبد لله عز وجل والتعبد له بمقتضاها .

نقول في ضمن الأدلة على أهمية أمر الأسماء والصفات ، الفرق بين المسلمين وبين اليهود والنصارى هو في الأسماء والصفات إذ نسبوا إليه الفقر والتعب وغل اليدين والعجز نعوذ بالله من ذلك .

والفرق بين المسلمين والنصارى هو في الأسماء والصفات إذ نسبوا إليه الصاحبة والولد والموت والبكاء وسائر صفات المخلوقين حين قالوا إن الله هو المسيح أبن مريم ، وكذا المشركين قال وظن الجاهلية في صفات الله مهلك والعياذ بالله ، فقد قال سبحانه وتعالى فيمن شك في صفة السمع والعلم لله سبحانه وتعالى { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }

الفرق بين اليهود والنصارى في الأسماء والصفات بأن اليهود فقد قال الله سبحانه وتعالى عنهم { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغي حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق } فذكر الله جرائم اليهود في وصفهم الله سبحانه وتعالى بصفات النقص وسخريتهم من استقراض الله سبحانه وتعالى لعباده وهو غني عنهم لأن الله عز وجل قال { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } فاستهزء أحبار اليهود والمشروع أنه حاصل اليهودي التي ضربه أبو بكر رضي الله عنه حتى أدماه لما سمع هذه الكلمة قال إن الله فقير ونحن أغنياء فضربه أبو بكر رضي الله عنه ضرباً شديداً لما سمع هذه الكلمة غضباً لله عز وجل ويكفي في تعظيم هذه الكلمة أن الله قرنها بل قدمها على قتل الأنبياء قال { سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء } فانظر جريمة من قتل نبياً هل تعلم كيف أن من قال عن الله سبحانه وتعالى أنه فقير قد ارتبك جرماً عظيماً فظيعاً لابد أن يعاقب عليه في الدنيا والآخرة ، وكذا قال سبحانه وتعالى { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً } فجعل الله ذلك من زيادة الكفر والطغيان الذي هم عليه والعياذ بالله ، وهذا يدل على أن الفرق بيننا وبينهم في قضية الإلوهية والربوبية في قضية أسماء الله وصفاته فمعرفة الله عز وجل أول الواجبات والعقيدة في الله سبحانه وتعالى والإيمان به أعظم الواجبات وهو الفاصل بين أهل الإيمان وأهل الكفر والعقيدة الإسلامية أسمى عقيدة في الوجود وأعلى عقيدة عند مقارنتها بكل عقائد البشر أما المشركون فعقائدهم مما يضحك منه كل عاقل وإنما ينتسب إلى الأنبياء اليهود والنصارى فالفرق بيننا وبينهم في هذه القضية .

اليهود ينسبون إلى الله عز وجل أنواع العجز وأنواع النقص كما ذكر الله عز وجل وصفهم إياه بالفقر وذكر سبحانه وتعالى وصفهم إياه بغل اليدين أنه يديه مغلولة وأما التعب فقولهم أنه استراح في اليوم السابع أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهم يرون أن الانقطاع عن العمل يوم السبت واجب وضروري تشبهاً بالله تعالى الله عن ذلك ، ذلك لأنه انقطع عن العمل وترك العمل تعباً ، قال الله عز وجل { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } نعم التنزيه لله سبحانه وتعالى عن كل نقص وحمده سبحانه وتعالى على صفات كماله وعظمته وقدرته عز وجل ، اللغوب هو التعب منافاة لقدرة الله سبحانه وتعالى ، وهم يذكرون أسوء من ذلك والكتب التي بين أيديهم تضمن ما هو أسوء من ذلك تضمن أنه يغلبه أعداؤه ويغلبه خلقه وبعض خلقه كما ينسبون له العجز والجهل والمرض فعندهم في التوراة التي فيها التحريف أنه ـ بينما الرب يطوف في الأرض إذا أمسك به يعقوب من حقوه أي من وسطه عندهم الإله هذا كإنسان مخلوق وضعيف ومنعه أن يصعد إلى السماوات فصارعه فصرعه ولم يتركه حتى أعطاه لقب إسرائيل يفسرونه إصرع إيل أي الذي صرع الرب والعياذ بالله ، ومثل جبرائيل وإسرافيل وإسماعيل أي الذي سمع كلام الرب ونحو ذلك فكل منها لها تفسير قريب منها ، فإصرع إيل يزعمون أنه الذي صرع الرب تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً وهذا غاية في الكفر والضلال ، ويعقوب إنما كان عبداً لله عز وجل وغلب نفسه لله إن صح أنه أصبح إصرع ولا يمكن أن تكون إسرا أنه سار ليلاً إلى ربه عز وجل ، بمعنى مثل من أدلج بلغ المنزل ومن قام أو أسرع لله قبل أن يسرع الناس ونحو ذلك مع البحث اللغوي في ذلك يحتاج إلى معرفة أصول اللغة العبرانية لكن هي قريبة من اللغة العربية في الجملة لكن اعتقادهم والعياذ بالله أنه صرح الرب أمر فظيع

طالب : كتاب التوراة فيه حق وباطل أم كله باطل ؟

الشيخ : نعم نقول أن التوراة فيها حق وفيها باطل ، فيها حق وفيها تحريف ليس أن كلها باطلة وليس أن كلها حق ، فهناك فعلاً ما يجزم أنه باطل مثل ما ذكرنا من التعب ومثل ما ذكرنا من أنه مغلوب مصروع والعياذ بالله تصور اليهود عن الإله دخل فيه تصورات الوثنية بالإضافة إلى الحزبية والعصبية الجاهلية التي عندهم وهو أنه إله مخصوص في الإلوهية وفي الربوبية وفي باقي الأسماء والصفات في القدرة وفي العلم ، عندهم أن آدم بعد أن أكل من الشجرة وكان عارياً هو وامرأته سمع صوت الرب ماشياً في الجنة فاختبأ منه بين الأشجار فقال يا آدم أين أنت ؟ فقال أنا سمعت صوتك في الجنة وأنا عريان فخشيت أن تراني فقال ومن أخبرك أنك عريان أأكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ،،، فنسأل الله العافية ، وهذا مما ينسبونه إلى الله ، وهذا في صفر التكوين الذي عندهم الآن ،

للعلم هم يغيرون ما يطعن عليهم فيه الآن ، لكن هذا مما مازال موجوداً ، والطبعات أحياناً تتغير والطبعات القديمة كان عندهم أنه حزن وإلى يومنا هذا موجود عندهم أنه حزن أنه صنع الإنسان وندم ندماً شديداً ولما أفسد قوم نوع وأنه قال أنه يهلكهم ويدمهم وسائر من على الأرض من كائنات ودبابات وطيور السماء ، وعندهم أنه بعد الطوفان حزن حزناً شديداً على ما صنع في الإنسان وكان في النسخ القديمة أنه بكى حتى رمد وعادته الملائكة والعياذ بالله ، نعوذ بالله من ذلك ، لكن النسخ الحديثة فيها أنه حزن حزناً شديداً على ما صنعه بالإنسان ، نسبة الحزن عندهم ونسبة الجهل لأنه لا يدري أين آدم يقول أين أنت ، وقال أنه اختبئ منه فهل يختبئ من الله عز وجل ؟ نسأل الله العافية ، ويزعمون أيضاً والعياذ بالله أن الله سبحانه وتعالى هو رب وإله بني إسرائيل فقط فهم لا يمكنون أحداً ولا يرون أحداً يمكن أن يعبد الله عز وجل غيرهم لذلك لا يمكن أن يكون يهودياً إلا أن يكون مولوداً على اليهودية من أم يهودية يعني لا يوجد تهود في الديانة اليهودية ، الديانة اليهودية مقصورة عليهم فقط ، عبادة الله عندهم ليست إلا لليهود وأما الأمم الأخرى فيتركون في الشرك والعياذ بالله ولذلك استجازوا أن يخترعوا الملل الكفرية بما فيه إنكار وجود الله والشرك بالله وينشرونها في الأمم ، فلا نستغرب أن اليهود هم الذين أسسوا الشيوعية كانوا سبباً في إضلال أمم وأجيال شقت بهذه العقائد الفاسدة ، كما ذكرنا أنهم يرون أن إله بني إسرائيل خاص بهم ولا يتمكن باقي البشر من عبادة الله سبحانه وتعالى وهم أيضاً إنما خلقوا ليكونوا عبيداً لعبيد بني إسرائيل وهذا من أقبح العقائد والعياذ بالله ، في الربوبية يجعلونه كما ذكرنا عاجزاً لا يعلم ويحزن ويندم ويبكي ويمرض والعياذ بالله فنسأل الله العفو والعافية ، هذا يدلنا على سمو العقيدة الإسلامية وأنها بحمد الله تبارك وتعالى أنقى عقيدة في الوجود على الإطلاق فنحمد الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علينا فلا يلزمنا بفضله سبحانه وتعالى إلا أن نعتقد لله كل كمال أما اليهود والنصارى فيلزمهم أن يعتقدوا ويصدقوا ليكونوا على دينهم أنواع الضلالات ، يعني لابد أن يصدق بالكتاب المسمى بالمقدس ولابد أن يعتقد صحة ما فيه من أن الله يحزن ويجهل ويمرض ويعجز ويغلب ويبكي ونسأل الله العافية ، فنحمد الله عز وجل أن عافاناً من هذا الكفر والضلال ، فلو أن إنساناً ظل عمره كله يتعبد لله وهو يعتقد أنه تعالى الله مغلول اليد وأنه فقير وأنه يتعب ويعجز ويمرض هل ينفعه ذلك ؟ لذلك لا تغتر بأنهم قد يوجد فيهم من يعبد الله وقد يوجد من يقر بأنواع من عقائد جاءت بها الرسل لكن عندهم والعياذ بالله هذه العقائد الكفرية ،

طالب : اليهود أسوء أم النصارى ؟

الشيخ : النصارى أسوء ، لذلك نقول أنه لا يصح أن يقول قائل ما فائدة البحث في هذه المسائل وليس وراءها عمل ؟ البعض يقول لماذا نتكلم في الأسماء والصفات وكلها أمور نظرية ، فلو كان فقط أمور نظرية لا يترتب عليها عمل مع أن هذا الكلام كلام باطل كما ذكرنا وعمل القلب من أهم الأعمال ، فنقول إن من أهم الأمور الاعتقاد وراءها ما هو أعظم وأهم من العمل وهو الاعتقاد ، وفي الحقيقة كل معرفة من هذه المعارف وراءها عمل ألا وهو عمل القلب الذي هو من أهم الأعمال والله عز وجل كفرهم من أجل فساد الاعتقاد في الله فكيف يقول قائل بعد ذلك أن هذا الموضوع غير ذي أهمية ؟ فضلاً عن أن لا يعرف الناس بربهم ولا يعلمهم أسماء الله تعالى وصفاته فالقضية قضية خطيرة بلا شك والله عز وجل غضب غضباً شديداً ممن وصفه بصفات النقص ويدل على ذلك أيضاً ما ذكر عز وجل في النصارى لذلك نقول أن الفرق بيننا وبين النصارى أيضاً في الأسماء والصفات إذ نسبوا لله الصحابة والولد ، قال الله عز وجل { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً } أي عظيماً { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً } يتفطرن أن يتشققن وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً لمجرد أن يوجد من يدعوا للرحمن ولداً ، يكاد الكون أن ينشق خوفاً من الله فسبحان الله كيف بأمر عظيم هائل بهذه المثابة ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يرون أن الأمر يسير ولا يوجد فرق بيننا وبينهم والعياذ بالله وكلها أديان سماوية ، هذه العقائد أنت تعلمها عن هؤلاء القوم ينسبون إلى الله عز وجل الصاحبة والولد ويقولون اتخذ الله ولداً بأنواع الاعتبار كلها ، يعني يعتقدون أن الولد انبثق ومولود من أبيه قبل كل الدهور كما يقولون والعياذ بالله ، وأن هذا الإله قد تجسد وولد من مريم العذراء وصار جسداً في بطنها خصوصاً عقيدة الأرذوذوكس الذين يعتقدون أن الرب سبحانه قد تجسد لا أنه إله حل في جسد مخلوق بل هو نفسه تجسد وصار مولوداً من مريم وصار يتعرض لكل ما يتعرض له الإنسان من ألم وبكاء وحزن وعندهم يقولون أن المسيح الذي هو عندهم هو الله ، وقال الله عز وجل { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } وهذا لا يختلف فيه فرق النصارى اليوم ، وفرق النصارى اليوم كلها متفقة على ذلك على اختلاف في طبيعة المسيح فقط ، أما الطوائف الثلاثة الكاسوليك والأرذوذكس والبروسطانت الكبرى كلها متفقة على أنه هو المسيح ، ولذلك نقول من يعلم هذه العقيدة ثم يقول بعد ذلك عنهم أنهم مؤمنون ليس بمسلم ويكذب القرآن لأنهم يصفون الله بكل صفات النقص حين قالوا أنه هذا المخلوق كما ذكرنا ولد وولد لأن الآب قد ولد الإبن والإبن مولود من أبيه فهم يكذبون ما قال الله عز وجل { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } بالإضافة إلى ما ذكرنا من كل لزوم صفات النقص أنهم يعتقدون أنه كما ذكرنا أنه يحزن قالوا عن المسيح أنه قال نفسي حزينة حتى الموت ، قال يا أبتي لتجزي عني تلك الكأس لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ، إذن هذا مما يدل أولاً على أنه ليس هو الله قطعاً لأنه لو كان هو الله فكيف يقول لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ؟ لكن أنه يزعم أنه مشيئته ليست نافذة فكيف يزعمون بعد ذلك أنه هو الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً ، ويزعمون أن الشيطان أخذه ليجربه فأخذه في البرية وأجاعه وجعله يجوع وكان جائعاً فقال له ادعوا الرب إلهك أن يجعل لك الحجارة خبزاً فقال إنه مكتوب ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان ولكن بكل كلمة تخرج من فم الرب فقال ارمي بنفسك من فوق الجبل وادعو الرب إلهك أن يحفظك أو يمنعك فقال مكتوب لا تجرب الرب إلهك فقال اسجد لي وأعطيك كل ما لي في الأرض فقال اخسأ يا شيطان فإنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وعده تعبد ، هذه كلمات كلها تدل على التوحيد ومع ذلك هم يعتقدون أن الرب هو الذي يقول ذلك ، وهذا من أعظم الأدلة على بطلان اعتقادهم وتناقضهم في نفس الوقت ، كيف يكون هو الله وهو يقول اخسأ يا شيطان فإنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ، يقول أنا لا أسجد إلا لله ولا أعبد إلا الله ، هذا دليل على أن المسيح تكلم بهذه الكلمات دلالة على أنه ليس هو الله وليس ابناً لله وإنما يقول الرب إلهك وهو يعتقد أن له رب وإله وأنه يسجد له وحده ويعبده وحده لكن الشيطان لا يدري من ربه حتى يأتي به ليجربه ويقول له اسجد له ، هل الشيطان يريد أن يسجد له الرب ، أريد أن الإله يسجد له والعياذ بالله هذا من أعجب العجب .

وأنه يتألم ويصرخ وعندهم أن المصلوب صرخ بصوت عظيم وقال إلوي إلوي لما شقوتني ، الذي تفسيره ــ إلهي إلهي لما تركتني ؟ ، وأنه صرخ بصوت عظيم وأسلم الروح ، أسلمها لمن ؟ على أي الأحوال هذا مخلوق يموت ويتألم ويصرخ ويعترض ويظن أن الله قد تركه ، فكيف يتفق ذلك مع قولهم أنه هو الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .

العجب والله من أناس يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، يعني عظمة العقيدة الإسلامية قبل التشريعات الإسلامية لأنها أعظم منها قدراً وعظمتها في سموها في الاعتقاد في الله سبحانه وتعالى ، فعلاً هذه العقائد تشربت من عقائد الوثنية عند الإغريق وعند الفراعنة وتشرب اليهود من بقائهم وسط الفراعنة يعبدون العجول ويعبدون الأصنام ولذلك كانت عقائدهم ومعتقدهم في صفات الله عز وجل مشربة بهذه الاعتقادت السخيفة عقائد أهل الشرك والنصارى يصرحون بذلك ولا يستحيون أن يقولوا أن عقيدتهم هي مزج بين تعاليم المسيح وبن الفلسفة الإغريقية لأن الفلسفة الإغريقية لا تنكر وجود الآلهة المتعددة بل أساطير اليونان مليئة بأنواع صفات النقص والعجز كالفراعنة والهنود يصفون الآلهة بالصراعات يصفون الآلهة بصفات النقص والولادة والموت والحرب والصراع مع الآخرين حتى يقتل بعضهم بعضاً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

لذلك أن السماوات تكاد أن تنشق والأرض تكاد أن تنشق وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً ، لا أظن مسلماً يؤمن بهذه الآية ثم بعد ذلك يقول عن هؤلاء أنهم مثلنا وأننا وهم مؤمنون وأننا إخوان لا فرق بيننا وبينهم ومع ذلك نجد كثيراً من الناس يرون الأمر يسير ، نحن نعلم أن الرهبان عاش عمره يعذب نفسه بأنواع العبادات البدعية ظناً أن ذلك يقربه إلى الله ، لو كانت البدعة وحدها عنده لما صال النار الحامية إنما يصلى النار الحامية لفساد العقيدة أصلاً لا للرهبنة فقط ، والرهبنة بدعة ضلالة تعذب النفس ولا يثاب لكن دخول النار الحامية والعياذ بالله لأجل العقيدة الفاسدة ولفساد ظنه في الله قال الله عز وجل { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية } والآية لها تفسيرين أنها عاملة في الدنيا تتعب نفسها وتصلى يوم القيامة ناراً حامية على هذا الوجه وهذا فيه أثر عن عمر رضي الله عنه أنه مر بصومعة راهب فظل يبكي وقال تذكر قول الله عز وجل { وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية } أي هو يعمل وينصب وفي الآخرة يصلى ناراً حامية .

وعلى الوجه الثاني في التفسير أنها عاملة ناصبة في النار ، على أحد الوجهين أنها وجوه عاملة ناصبة تتعب نفسها في الدنيا في العبادة ومع ذلك تصلى ناراً حامية في الآخرة ، والوجه الآخر أنها يوم القيامة عاملة ناصبة تعمل وتتعب في النار وتكلف بأنواع المشاق كمن يكلف صعود جبال النار ويذوب جسمه فيها ويعاد كما كان ويوشك أن يخرج ثم يعاد ويطاف بينه وبين الحميم الآن ويكلف أنواع المشاق في النار والعياذ بالله ، فهم وجوه عاملة نصابة وهذا إسناده أصح والله أعلم ،

وإن كانت وجوه الكفار المشركين من عباد الصلبان وعباد المسيح عليه السلام داخلة في هذا فهم يعملون وينصبون ويتعبون وهم في الآخرة والعياذ بالله يصلون النار ، نسبوا لله الموت والبكاء وسائر صفات المخلوقين حين قالوا أن المسيح ابن الله ذلك بأنهم يعتقدون أن المسيح هو الله وأنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة ، وهي ليست بــ [ أو ] هي بـ [ الواو] ، لأنهم يعتقدون الثلاثة معاً من التناقض العجيب الذي لا يقبله عاقل واختلفوا من أجل ذلك في فرقهم كلها عليه ، يعني كيف يمكن أن يكون هناك أصل خرج منه فرع ويكون هو نفسه ، لأنهم يقولون أن الابن مولود من أبيه ، يقولون أن الآب هو خالق الكل ، ضابط ما يرى وما لا يرى ، يصفونه ويؤمنون بأقنوم الأبن ، والأقنوم هذا مثل كلمة الشخصية وكأن الإله له عدة شخصيات تعالى الله عن قولهم ، اقنوم الابن يقولون المولود من أبيه قبل كل الدهور ، فكيف يكون مولود وقبل كل الدهور ؟ التناقض في المتن نفسه ، فقبل كل الدهور يعني بلا زمن أو من البداية وفي البدء كان الكلمة عندهم ، فكيف وهذه الكلمة إنما هي صفة من صفات الأول فيقولون مولود من أبيه قبل كل الدهور إله من إله شعلة نور من شعلة نور ، إله من إله يعني اثنين ولكن بعد ذلك يقولون هم شيء واحد وأنه تجسد وولد من مريم العذراء وصلب من أجلنا ويؤمنون بالإله المحي من الروح القدس ويحدد أنه انثبق من الآب وليس من الابن إذن هناك انبثاق والإنبثاق هذا ينافي أنه شيء واحد لأن هناك أصل وفرع كما ذكرنا وكل هذا من ضلالاتهم والعياذ بالله .

فكل هذه العقائد نسبة النقص لله عز وجل في نسبة الصاحبة والولد وكما ذكرنا اعتقادهم أن المسيح هو الله وكل صفات البشرية كانت موجودة فيه وكان يسمي نفسه ابن الإنسان وكان يصلي لله عز وجل ويسجد لله عز وجل وهي كثير في الإنجيل هذه الصفات ونسبوا إليه أنه صلب ومات وبقي ثلاث أيام ميتاً ثم قام من بين الأموات ويحتفلون بهذا اليوم بعيد القيامة أنه قهر الموت وأنه مات فعلاً وبعد ذلك قهر الموت وقام من بين الأموات ، فأين العالم بلا رب في هذه الأيام الثلاثة ؟ بقي منتظماً كل شيء على عادته فهناك من يحيى ويموت خلال هذه الأيام الثلاثة وهناك من يولد ، أكان هناك أناس تعطلت ولادتها ؟ بل كل الأمور كانت عادية خلال هذه الأيام الثلاثة والعياذ بالله ، نجد بعد ذلك ناس من المسلمين الجهلة يذهبون لهنئونهم بذلك بأنه يعتقد أن الله قد مات ؟!! ، خصوصاً الأرذوذكس الذين يعتقدون أن المسيح طبيعة واحدة .

والفرق بين الأرذوذكس والكاسوليك فيما يتعلق بطبيعة المسيح .

الكاسوليك يقولون طبيعتين طبيعة إلهية وطبيعة بشرية فهي روح حل في جسد كالحلولية .

والأرذوذكس يقولون طبيعة واحدة ومشيئة واحدة وليس إلا شيء يعني اتحاد في الأقانيم وهم اتحادية ولذلك عندهم أنه لم يكن هناك إله طيلة الثلاث أيام وكان ميتاً وبعد ذلك غلب الموت ، نسأل الله العافية .

يقولون رب السماوات والأرض هو الذي مات شخصياً ، فمثل هذا الاعتقاد زيادة في الكفر والعياذ بالله .

قال الله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } حتى لو كان أخلاقهم جيدة وحتى ولو كان يعامل الناس جيداً ويتقن عمله ولكنه يعتقد هذا الاعتقاد والعياذ بالله مثل من يحسن العمل ويتقنه ويحسن المعاملة وطيب ويعبد البقرة والعياذ بالله ، فماذا تقول على هذا ؟ أيشفع له أنه طيب في المعاملة فلا بأس بعبادة البقرة ؟ أو لا تضره عبادتها ؟ ، وعبادة المخلوق عموماً أيا ما كان حتى لو كان حسن الخلق لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وابن جدعان كان حسن الخلق وكان يقري الضيف ويفك الأسير ويطعم الطعام هل ينفعه ذلك ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) وكان يعتقد أسوء من ذلك والعياذ بالله ، يعتقد صفات النقص لله عز وجل ،

قضية الإيمان بالأسماء والصفات قضية عظيمة ، توحيد الأسماء والصفات والاعتقاد في الله عز وجل هو أساس الإيمان .

العجيب أننا نجد بعض الناس يقولون يعذر بالجهل في توحيد الأسماء والصفات ولا يعذر بالجهل في توحيد الإلوهية .

بل قضية توحيد الإلوهية مبنية على قضية الأسماء والصفات .

ولذلك لا يتصور أن يعبد من يصفه بصفات النقص إلا على هذا التناقض الذي على أهل الكتاب

إذا لم يعلم العبد أن الله هو الرزاق كيف يطلب منه الرزق والمدد ، كيف يدعوه كيف يسأله وهو يظن أنه فقير مثلاً ، فإذا علمت أن الله هو الغني وأن الله هو الرزاق عملت أنه هو الذي يطلب منه الرزق وطلبت منه الرزق فالدعاء فرع على معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا .

ولذلك هذا القول أنه يعذر في الأسماء والصفات ولا يعذر في توحيد الإلوهية قول باطل .

والصحيح أنه على عدم بلوغ الوحي ، كما ورد في القرآن { لأنذركم به ومن بلغ } فمن بلغه القرآن منذر سواء في الإلوهية أو الأسماء والصفات .

لذلك نقول توحيد الأسماء والصفات أصل توحيد الربوبية ومعنى توحيد الربوبية هو توحيد الرب بأفعاله عز وجل ، وهو إنما فعل لأنه له صفات الكمال ، كخلق الله سبحانه وتعالى الخلق فهو فعل من أفعاله وهو قادر على ذلك ولأنه العليم بخلقه { وهو بكل خلق عليم } { ألا يعلم من خلق } ، إذن كونه خلق لابد أن يكون عالماً ولابد أن يكون عليماً سبحانه وتعالى ، فهذا دليل على أن الربوبية مبينة على الأسماء والصفات والإلوهية مبنية على الأسماء والصفات ، ولذلك نقول أن هذه القضية من أعظم القضايا أهمية ، ولا يمكن أن يتصور أن تهمل هذه القضية أو يقال أنها قضية نظرية لا دخل لنا بها ، أو أن العمل يكفي أو يعمل بما هو عليه ، كما نسمع أهل مساواة الأديان في زماننا يقولون أن كل إنسان نشأ على دين يعمل عليه والعياذ بالله ، وأنهم في الآخرة ينجون على حسب أعمالهم بهذا الدين والمهم التقوى ، كان التقوى يمكن أن تتحقق من غير توحيد الله ، كيف وهو لم يتق الشرك ، وكيف وهو لم يتق وصف الله تعالى بصفات النقص ، فهو لم تنفعه تقوى ،

ومن الأدلة على أهمية الإيمان بالأسماء والصفات أيضاً :

مخالفة المسلمين لأهل الجاهلية :

ظن الجاهلية في حق الله تعالى مهلك ، قال الله تعالى في الثقفيين والقرشي أو القرشيين والثقفي ، قال الله عز وجل { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون } قال ابن مسعود رضي الله عنه ( اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليلة فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم ) كثرة اتباع الشهوات تعمي القلب ، ( فقال أحدهم أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر يسمع أن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قال الآخر إن كان يسمع إن جهرنا فهو يسمع إن أخفينا فأنزل الله عز وجل { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعهم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المنظرين }

جعلوا البحث في أسماء الله من المسامرة ، يتكلمون كما يتكلم الناس في القضايا الخطيرة ويأخذون برأي بعضهم ، وكل واحد يقول رأيه وتركوا الوحي ، ولذلك قامت عليهم الحجج ، ظنهم لا يغني عنهم شيئاً ، كونهم ظانين نفسهم على الحق لا يعفيهم ، ظنوا أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون ، كذلك ظنوا أنهم إذا استغشوا ثيابهم لم يدري ما يصنعون وما يقولون ، { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون } ، كما ظن اليهود أن آدم استخفى خلف الشجر ، نسأل الله العافية .

من أعرض عن أدلة الوحي بعد أن بلغته ولم يتدبرها ولم يتأمل فيها حتى جهلها فهو ليس بجاهل معذور ، بل هو جاهل معذب ،

هؤلاء النفر الثلاثة كانوا قد بلغتهم دعوة النبي صل الله عليه وسلم وأصبحوا يتكلمون في أسماء الله وصفاته بناءاً على ما وصل ولكن ليس بناءاً على اتباع الوحي ولكن بناءاً على الآراء المحضة ، ولذلك كان كفرهم والعياذ بالله ولا يعذرون بذلك ، كما أن اليهود والنصارى غير معذورين ، وكما أن الهندوس غير معذورين ، لأنهم أعرضوا عن الوحي ، وبلغتهم دعوة الإسلام إجمالاً ، أعرضوا عنها ويمكنهم أن يصلوا إلى القرآن ولكن أعرضوا عنه فقامت عليهم الحجة وصاروا كفاراً وإن كانوا جهالاً ، ولكن ليس الجهل الذي يعذرون به ، الجهل الذي يعذر به صاحبه الجهل الناشئ عن عدم البلاغ وليس الجهل الناشئ عن الإعراض .

معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته ومحبته ودعاؤه بها والتعبد له بمقتضاها هي جنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

أعظم سعادة في الدنيا أن يعرف العبد ربه عز وجل ويحبه ويتقرب منه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك ) جمع بين لذة النظر إلى وجه الله والشوق إلى لقاء الله ، هذا إنما يحصل بسبب معرفة الأسماء والصفات ، أن يكون العبد عالماً بها ومحبة الله عز وجل ، والله عز وجل فطر الإنسان على حب الجمال والجلال وتعظيم من يتصف بذلك ، فالعباد فطروا على أن يحبوا الله وفطروا على أن يعظموا الله عز وجل ، فحين يجد الإنسان ذلك يجد السر في داخله الذي خلق وفطر عليه وهو أنه يتوجه إلى الله حنيفاً راجياً له ومعظماً له ، لذلك يسعد في الدنيا قبل الآخرة ،

فحين ذكر الله نعيم أهل الجنة أول ما فطر من نعيمهم ذكر القرب فقال الله عز وجل { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم } قبل أن يذكر الجنة ذكر القرب ، حقيقة نعيمهم في قربهم ، إنما صارت الجنة جنة وصارت محلاً للسعادة بسبب القرب من الله ، صارت النار محلاً للعذاب بالبعد عن الله عز وجل .

وتعرف من هذا في الدنيا من أن من تقرب إلى الله سعد ومن حجب عن الله قلبه ومن ابتعد عن الله عز وجل شقي في الدنيا قبل الآخرة ، لأن الله ذكر نعيم أهل الجنة في القرب ، لأنه لو أن الجنة كانت لإنسان بحذافيرها دون قرب من الله عز وجل شقي ، كما أن الناس يحالون في الدنيا أن يتشبهوا بما أعد الله لعباده في الجنة ويصنعون القصور ويصنعون فيها أنواع الشهوات وتجد ملايين من هؤلاء في أشد أنواع الشقاء ويصابون بالإكتئاب والحزن رغم كل اللذات لأن القلب لا يسعد إلا بالقرب من الله فذكر الله عز وجل في نعيم أهل الجنة ، أن قربهم من الله هو سبب سعادتهم ونعيمهم بالقرب منه قبل أن يذكر { في جنات النعيم } وقبل أن يذكر ما أعد الله لهم من الطعام والشراب والأزواج وأنواع اللذات ، قال { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكيئن عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاءاً بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً } ذكر الله عز وجل نعيهم الحسي في وسط نعيم أولاً معنوي بالقرب والنعيم المعنوي آخراً بقوله { لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً } يعني عند عدم سماع اللغو ولا تسمع التأثيم فأنت تنعم ، فمن نعيم أهل الجنة أنهم لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ، فالله لم يحرم علينا اللغو والباطل والحرام والكذب والغيبة والنميمة إلا لكي نتنعم ، فالذي يغتاب وينم يشقى ، والذي يكذب يشقى ، والذي يسمع الأغاني والشتائم والسب يتألم بذلك ، ولذلك من نعيمهم أنهم لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً وأعلى السلام سلام الله عز وجل { سلام قولاً من رب رحيم } وسلام الملائكة والنبيين ، وسلام بعضهم على بعض ، فسماع السلام من الله عز وجل أعلى نعيمهم ، وأعظم نعيمهم القرب من الله والنظر إلى وجهه وسماع كلامه ومعرفته ومحبته سبحانه وتعالى .

قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ) فأعظم نعيم أهل الجنة بالله عز وجل ، وأعظم نعيم أهل الإيمان بالله عز وجل ، ولذلك سماع الكلام من الله عز وجل وسماع القرآن من الله عز وجل وسماع السلام وسماع الثناء منه سبحانه أعظم ما يتمتعون به من أنواع السماع ، اجعل ذلك نظير ما يكون لك في الدنيا من أنك إذا سمعت كلام الله عز وجل وهو أعظم ما تنتفع به وأعظم ما تسعد به ، ولذلك سماع القرآن في الحقيقة يسعد القلوب أعظم سعادة ، ومعرفة ما في القرآن من معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله ، وشهود آثار هذه الأسماء والصفات ، ويأخذك القرآن إليها ويدلك عليها بأقصر الطرق يجعلك تشعر بالسعادة الحقيقية .

كيف يستهان بهذه المسألة وكيف الاستغناء عنها ؟

كما ذكرنا في المقدمة أن سبب المشكلة الظن بأن علم الكلام السخيف هو هذه العقيدة فإذا قيل الأسماء والصفات انصرف الكلام إلى التحريف والتعطيل أو التكييف والتمثيل ، فعند ذلك ظن من ظن أن ذلك علم من الطرف العقلي ولم يعرف طريقة القرآن والسنة كما ذكرنا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " يقصد بذلك القرب من الله ومحبته ومعرفته سبحانه وتعالى ، ذلك أن التوحيد أصل ذلك ، فمن لم يعرف ربه عز وجل ويحبه لم يوحد الله ولا يدخل جنة الآخرة .

هذه أدلة الكتاب والسنة في أهمية هذا العلم ، العلم بأسماء الله عز وجل وصفاته والتعبد لله عز وجل بذلك والإيمان به .

الإجماع :

أجمع المسلمون على فضل هذا العلم وشرفه حتى أهل البدع يعظمون هذا العلم ويقولون أن العلم بالأسماء والصفات هو أصل الدين ، فمن قلل من شأنه أو قال عنه أنه طرف عقلي وبحث في الكتب القديمة مثلما يقولون عليها الكتب الصفراء والتي مضى عليها أكثر من ألف سنة ، فهذا القول مرده إلى الجهل بحقيقة هذا العلم ، لأنه ظن أن المقصود منه علم الكلام المدمر الذي يخرج منه الإنسان غير سالم من آثاره بل يقع في كثير من المنكرات ، فمن قال إنه تعلم الأسماء والصفات طرف عقلي أو انشغال عن ما هو أولى منه فهو ضال مبتدع ، يقولون أتتركون قضايا المسلمين وتتكلمون في الأسماء والصفات ؟

نقول أن الحقيقة الكلام في الأسماء والصفات أعظلم أسباب انتصار المسلمين ، وهذا أمر لا شك فيه ، فساد الاعتقاد من أعظم أسباب هزيمة المسلمين وتسلط أهل البدع عليهم ، بل أصحاب العقائد الفاسدة في أبواب الاعتقاد كلها هم أعوان أعداء الإسلام وهم أعداء الإسلام ، الدولة الباطنية المسماة بالفاطمية كانت من أعظم أسباب تسلط الصليبيين على بيت المقدس ، ولما زالت وعاد المسلمون إلى السنة أعاد الله عز وجل لهم بيت المقدس ، ووجود الرافضة في الدولة العباسية كانوا من أعظم معاول الهدم وكانوا من أعوان التتار عليهم ، بل هم الذين جرأو التتار على قتل الخليفة العباسي ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فلما ظهرت الفلسفة في بلاد المشرق كما يقول شيخ الإسلام بن تيمية قال ناقلاً عن ابن دقيق العيد " إنما استولت التتار على بلاد الشرق لظهور الفلسفة فيهم وضعف الشريعة " فلما تظهر علوم الفلسفة وعلم الكلام يتسلط الأعداء ، ولو نظرنا إلى واقعنا المعاصر لوجدنا ذلك ، عندما انتشر التصوف الفلسفي وبدع الشرك والتقرب لغير الله تسلط الاستخراب الغربي والاحتلال الغربي على عامة بلاد المسلمين ، ما صارت الدولة الإسلامية رجلاً مريضاً بزعمهم كما وصفوا في آخر الأيام إلا بسبب تبني مناهج أهل البدع والضلال وانتشار التصوف الفلسفي الذي عظم القبور وصرف العبادات إليها بالإضافة إلى عقائد علم الكلام المفسد الذي أدى إلى جهالة عامة المسلمين إلا من رحم الله سبحانه وتعالى ، في الحقيقة أن الكلام في أسماء الله وصفاته تصحيح للاعتقاد هو تحقيق لمعاني الإيمان وهو أخذ بالقلوب إلى الله عز وجل وتتقرب إليه وتحبه وتعظمه فعند ذلك تهون عليها الدنيا فيكون هذا من أعظم أسباب انتصار المسلمين ، ذلك أنه عندما يعظم الإنسان اسماء الله تعالى وصفاته ويدعوه بها ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته ، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يشتد الأمر يقول ( اللهم منزل الكتاب مجري السحاب سريع الحساب اهزمهم انصرنا عليهم ) فالنبي صلى الله عليه وسلم يتوسل إلى الله عز وجل باسمائه وصفاته قبل الدعاء بحصول الهزيمة والزلزلة على الكفار ، ونحن في الحقيقة أحياناً لا نستطيع دفع كيد الكائدين ومكر الماكرين ، يكادون يحيطون بنا ووالله ما لنا إلا الله سبحانه وتعالى ، نلجأ إليه وتضرع إليه ونتوكل عليه ، ما بأيدينا أسباب كثيرة نمنع بها أسباب مخططات الأعداء ونحن نراهم يأخذون بلاد المسلمين بلداً تلو الآخر ، وينشرون فيه أنواع الظلم والفساد والكفر والشرك والبدع ومع ذلك ، أملنا في الله عز وجل ورجاؤنا أن يدفع الله عن بلاد المسلمين الشر والفساد والسوء بأن نتوكل على الله وأن نعرف بأنه هو الملك وأنه هو الرحمن الرحيم ، وأنه سبحانه وتعالى رب العالمين الذي يدبر الأمر ، لذلك نقول صفاء العقيدة وسلامتها هو الدفاع الأكيد عن بلاد المسلمين ، وصحة العقيدة في أسماء الله تعالى وصفاته هو طريق الوقاية أمام هجمات الأعداء على عقائد المسلمين ، محاولات التنصير مثلاً ومحاولات التغريب ومحاولات العلمنة ، كل هذه مبنية على الجهل بالله سبحانه وتعالى ، لو أن إنساناً عرف ربه سبحانه وتعالى وسلم اعتقاده ما أمكن أبداً أن يتسلط عليه الأعداء ، لو عرف أن الله ربه هو الذي يأمره وينهاه كما هو الذي خلقه ورزقه وكما أنه هو الذي يملك حياته وموته لا يمكن أن يطلب شيئاً من غيره ولا أن يتضرع إلى غيره ولا أن يذل لغيره ولا أن يخاف من غيره ولا أن يسالم على عقيدته ويبيعها بثمن بخس نعوذ بالله من ذلك .

هذا هو الفصل الأول في هذا الباب وهو أهمية الإيمان بالأسماء والصفات .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

فريق عمل شبكة طريق السلف

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 08:02 PM   #8
عضو متميز
افتراضي



تابع الكلام عن التعطيل وأنواعه، والكلام عن التحريف والتأويل
ذكرنا في المرة السابقة في شرح معنى عقيدة أهل السنة أنهم يؤمنون بكل ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل
ذكرنا التعطيل وذكرنا أنه يشمل تعطيل الباطنية نفاة النقيدين وذكرنا أنهم يقولون لا موجود ولا ليس بموجود لا سميع ولا ليس بسميع ولا حي ولا ليس بحي وهم الذين يصفون الله بالمستحيل ليس بالعدم فقط بل بالمستحيل أنهم يجعلون الألهة هم الأئمة من البشر تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً وهذا تعطيل كفر وذندقة ونفاق بلا تردد نوعاً وعيناً
وذكرنا تعطيل الفلاسفة أنهم لا يثبتون وجود الررب وأنهم يثبتون الوجود المطلق الذي يسمونه واجب الوجود الوجود الواجب ولا يثبتون ذاتاً ولا اسماً ولا صفة ولا يثبتون فعلاً وأن الله خالق هذا العالم ويقولون بنظرية الفيض وأن الوجود قد قام من الوجود الأصلي ابتداءاً أو الوجود الواجب ابتداءاً ويقولون بقدم المادة وهذا والعياذ بالله غير أيضاً من الكفر
وذكرنا تعطيل الاتحادية والحلولية الذين يقولون أن وجود الرب هو وجود المخلوقات وهذا في الحقيقة نفي لوجود الله لأنهم يجعلون المخلوقات هي الله إما أنها شيء واحد ابتداً وإما يقولون شيء واحد بالحلول وأن الله حل بالمخلوقات وأنه في كل مكان وهذا تحليل الجهمية أولاً ، ذكرنا ذلك في المرة السابقة .
النوع الرابع تعطيل الجهمية الأوائل النفاة لصريح الكتاب والسنة :
مع أنهم في الحقيقة يقولون بالحلول إلا أن مذهبهم كان هو الأصل لمذهب المعتزلة والأشاعرة وليس أنهم يعني ذلك جعلناهم مذهباً أو قسماً مستقلاً
الجهمية الأوائل النفاة لصريح الكتاب والسنة لا يثبتون أسماً ولا صفة لله عز وجل ولا فعلاً ويثبتون ذاتاً مجردة عن الأسماء والصفات لكن كانت جرائتها هؤلاء الذنادقة في بداية أمرهم عظيمة يحاولون صرف الناس عن نصوص الكتاب والسنة لذا صرحوا بمناقشة الكتاب والسنة لذا ناشد هذه العقيدة جهم بن صفوان وقتل على الذندقة وهو أخذها عن الجعد بن درهم قتل على الذندقة أيضاً والجعد هو أول من أظهر هذا الإعتقاد علانية قال إن الله لم يكلم موسى تكلمياً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يستوى على العرش كما كان القدرية الأوائل أيضاً غلاة في قولهم يقولون لا قدر كما أن الرافضة الأوائل كانوا غلاة في غلوهم في علي فقالوا أن علياً هو الله كانوا هؤلاء أيضاً غلاة في التصريح في نفي الصفات حتى قالوا لم يستوى على العرش كانت محاولات عديدة في الزمن الأول لهدم هذا الدين ، ذنادقة كفار دخلوا في الدين لأجل أن يحرفوه كما حرف اليهود دين النصارى بخلاف من دخل فيه كبولس المسمى ببولس الرسول رسول الشيطان الذي أدخل كل الخذعبلات والشركيات إلى دين النصارى لعدم رسوخ أكثرهم في العلم وتمكنت هذه العقيدة بعد ذلك عبر مراحل كثير في التاريخ ، حاول أعداء الإسلام ذلك أيضاً من خلال هؤلاء الغلاة الذين كما ذكرنا كانوا في الحقيقة ذنادقة وبفضل الله عز وجل الدولة الأولى التي نشأت بعد النبي صلى الله عليه وسلم كانت خلافة راشدة العلم فيها راسخ جمع الله بين السلطان والقرآن فكان أصحاب السلطان هم أهل القرآن فما استطاع أهل البدع أن يطلوا برؤسهم إلا في آخر الخلافة الراشد ثم كانت الدولة بعد ذلك لبني أمية ورغم كونهم كان عندهم من الظلم وأنواع الفساد والمعاصي إلا أنهم كانوا على السنة وكان عندهم شدة محمودة على أهل البدع لذلك كما ذكرنا رؤس هؤلاء قتلوا على الذندقة وعامة رؤس البدع لم يكن لهم ذكر حسن في الأمة بل لهم ذكر سيء كما ذكرنا ، عبد الله بن سبأ لازال مذموماً عند أهل العلم وعند أهل السنة جميعاً وهو الذي اخترع الغلو في علي رضي الله عنه والقول عنه بأنه هو الله وحرق علي رضي الله عنه هؤلاء والقدرية الأوائل أتباع غيلان القدري الذين لا قدر وأن الأمر أنف أيضاً كان الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين رغم ما وقعوا فيه من ظلم ومعاصي وشهوات إلا أنهم كان لهم شدة على هؤلاء المبتدعين كما كان لهم شدة على الخوارج وغيرهم فالجعد بن درهم كان صريحاً في محاولة الهدم والتكذيب بالكتاب والسنة ويجرئ الناس على ذلك ولم تفلح هذه الطريقة لذلك لجأو بعد ذلك إلى تحريف النصوص بدلاً من التكذيب المباشر لها لذلك جعلناهم قسماً مستقلاً لأجل أن تكفيرهم ناشئ من التصريح بالتكذيب الكتاب والسنة يقول إن الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ إبراهم خليلاً ولم يستوى على العرش مع إجماع المسلمون أن هذه نصوص قرآنية فالتكذيب لذلك تصريح لا تحريفاً اقتضى تكفير كل قائل بذلك نوعاً وعيناً ولذلك كما ذكرت أن كل من الجعد بن درهم والجهم بن صفوان قتل على الذندقة في زمنين متقاربين لذلك نقول أن الجعد قال ذلك صراحة باللفظ وكفره أهل زمانه من التابعين وقتله خالد بن عبد الله القصري على ذندقته وهو أحد ولاة بني أمية وكان ظالماً شديد البطش لكنه أحسن في قتل الجعد بن درهم وكان في بني أمية شدة على أهل البدع وهذا من محاسنهم فقال في يوم عيد الأضحى أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهم خلياً ولم يكلم موسى تكليماً تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً فذبحه يوم عيد الأضحى ونزل عن منبره وذبحه في أصل المنبر
العجيب أن هذه العقيدة أصلها مأخوذ عن اليهود وهم يعتقدون التشبية في الغالب لكن الجعد أخذها عن طالوت وطالوت هذا أخذها عن لبيب بن الأعصم الذي سحر النبي عليه الصلاة والسلام من اليهود ومحاولات اليهود هي نفيس المحاولات وأن عبد الله ابن سباً كان أيضاً يهودياً وعبيد الله بن القداح الذي هو أصل الدولة الباطنية المسماة بالفاطمية كان يهودياً وبولس المزعوم الذي حرف النصرانية كان أيضاً يهودياً ، فمحاولات اليهود لإفساد الدين محاولات قديمة فضلاً عما كان عبر التاريخ نسأل الله العافية ،
تلقى الجهم هذه العقيدة وهو الذي نشرها وهو الذي كان يقول أيضاً أن الله في كل مكان لكن القول بالحلول صراحة إنما أشتهر بلوازمه عن من ذكرنا من الصوفية المتأخرين الذين صرحوا بالحلول وكلمة الله في كل مكان ظاهرها الكفر كما ذكرنا وظاهرها الحلول ولكن أكثر من يقولها أو كثير ممن يقولها لا يلتزم لازمها بل يكون مقصوده علمه وقدرته لا خلوا منه مكان ولكن يصرح بلفظ باطل فيقول هو في كل مكان فهذا المكان لو بين له والتزم لوازمه كفر وأما قبل ذلك فالقول كفر ولا يلزم تكفير قائله بخلاف من يقول لم يكلم موسى تكليماً وهو يعلم قول الله { وكلم الله موسى تكليماً } بخلاف من يقول لم يستوى على العرش ، يعني في فرق بين من يقول لم يستوي على العرش بمعنى استولى وبين من يقول لم ستوي على العرش ، وفي فرق بين من يقول المحبة هي إرادة الثواب والخلة هي شدة المحبة يعني هي الثواب الأعلى والأفضل وبين من يقول لم يتخذ إبراهم خليلاً والعياذ بالله ، فالذي يقول إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً يكذب القرآن وتكذيب القرآن لا يحتمل كما ذكرنا والحجة قائمة به على كل من سمع القرآن وعامة المسلمين كلهم يعلمون النصوص ولذا لا يقبل دعوى الجهل خصوصاً من متعلم وقارئ ومدعي للعلم فلا يقبل دعوى الجهل ولذلك كان هؤلاء والعياذ بالله كفاراً وقتلهم أئمة زمنهم وكفرهم علماء زمنهم على ذلك ،
هذه العقيدة تلقاها بشر المليسي رأس المعتزلة تلقاها من جهم بشر المليسي وبعد ذلك انتشرت هذه العقيدة على أيدهم خدعوا بها المأمون الخليفة العباسي وكان أبوه هارون الرشيد من المتمسكين بالسنة في باب الإعتقاد وكان شديداً أيضاً على أهل البدع إلا أن المأمون كان مولعاً بعلم الكلام فدسس إليه المعتزلة ونقلوا إليه علوم الأوائل والترجمة وكان يجزي على الترجمة أموالاً جزيلة ترجمة كتب اليونان حتى حصلت الفتنة في زمنه عندما أقنعه المعتزلة في زمانه بامتحان الناس في خلق القرآن وأن القرآن مخلوق وأن من لم يقل ذلك فهو كافر وأن أصلهم في نفي الصفات جملة ونفي الأفعال ويثبتون اسماء بلا صفات ، المعتزلة أخذوا عن الجهمية ذلك لكن في ثوب من التأويل قالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم أثبتوا ذاب الرب وأسمائه الحسنى ونفوا صفاته وأفعاله فقالوا سميع بلا سمع وعليم بلا علم وقدير بلا قدرة هذا الكلام في الحقيقة متناقض ، يعني ماذا عليم بلا علم قدير بلا قدرة كلام ليس له معنى كلام أوله ينقض آخره لكن هذا الأمر كان منبعه في الحقيقة من معاملة النصوص والمسائل الإعتقادية بالمنطق الرياضي اليوناني قالوا أن العلم غير القدرة والسمع غير البصر والصفات غير الذات وإذا أثبتنا سمعاً وبصراً وقدرة وعلم وذاتا نكون أثبتنا آلهة متعددة نكون أثبتنا قدماء وليس واحد فقط قديم قالوا يكون هذا شركاً وكفراً ، المعاملة معاملة الكلام يسمونه علم الكلام معاملة كأنه رياضيات ، لما تفكر تقول أن العلم غير الذات نعم صح ، والسمع غير البصر صح ، طيب في الحقيقة هل ينفصل الصفة عن الذات ؟ في الحقيقة هي ذات واحدة ولها صفات عديدة وهي لا تتعدد في الحقيقة التعدد هذا في ذهن الإنسان فهذا كان أحد الأسباب الخطيرة التي أدت بهم إلى أن ينفي الصفات كلها جملة وخصوصاً صفة الكلام فقالوا القرآن كلام الله بمعنى كلام خلقه فطريقة التفكير أدت إلى المحنة المشهورة فعلها المأمون ولم يكن يحسن الأمور فخدعه أهل البدع وامتحن الناس وأشهر من امتحن في ذلك هو الإمام أحمد رحمه الله فاستجاب البعض تقية وامتنع الإمام أحمد رحمه الله حتى كشف الله عز وجل هذه الغمة هو ليس المأمون الذي امتحن الإمام أحمد المأمون أمر بحبسه وحمله إليه ثم مات وهو في الطريق وجاء المعتصم فضرب الإمام أحمد وسجن أكثر من سنتين ممتنعاً أن يقول بخلق القرآن ثم بعد ذلك أذهب الله عز وجل هذه الفتنة بالمتوكل والحمد لله
كما ذكرنا كلام المعتزلة متناقض الذي أدى بهم إلى هذا التناقض محض شبهات باطلة في أذهانهم قالوا لو أثبتنا لله صفات متعددة فلو أثبتنا قديماً فقد أثبتنا إلهين ولو أثبتنا بصراً لصاروا ثلاثة ولو أثبتنا القدرة لصاروا أربعة فيصر عندنا آلهة شتى وهذا ينافي التوحيد فنفوا صفات الرب جل وعلا ،
الجواب على ذلك نقول الوجود إلا تثبتون الوجود ؟ الكلمة وحدها صفة غير الذات صفة تسمى صفة الوجود فالجهمي يقول لا نثبت وجوداً والفيلسوف لانثبت ذاتاً فأنتم في الحقيقة ما تردون به على الفلاسفة نرد به عليكم وما تردون به على الجهمية نرد به عليكم لأن الكلام على الصفات فرع عن الكلام في الذات كما ذكرنا ، وعنده أيضاً أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه وهو كفر أيضاً ، فنقول أيضاً كما أن الله عز وجل أثبت لنفسه أسماءاً وصفات وسمى بعض خلقه بهذه الأسماء والصفات ولم يستلزم ذلك التشبيه كما أثبت لنفسه ذاتاً سبحانه وتعالى ولم يستلزم ذلك التشبيه بالمخلوقين نثبت ذلك في باقي الصفات للمخلوقين فيما أثبتوه ، كما أثبتوا الذات بلا تشبيه فكذلك نثبت الصفات بلا تشبيه ، لما يردوا على لشبهة الأولى مسألة تعدد القديم بأن هذا التعدد وهذه الغيرية في الذهن فقط وليست في الحقيقة وليست في الخارج فالله عز وجل واحد وله أسماء وصفات كما قال الله عز وجل { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى } أسماء كثيرة والمسمى واحد وصفات متعددة والموصوف واحد وهذا أمر واضح في الذهن وفي العقول.
الشبهة الثانية نقول أثبتم ذاتاً ليست كالذوات وأثبتهم أسماءاً ليست الأسماء ولها معاني تختلف ولها حقائق وكيفيات تختلف فأثبتوا كذلك صفات ليست كالصفات ونأخذ نفس الطريقة على الأشاعرة لما يثبتوا بعض الصفات على بعض نقول لهم ما نفيتموه نقيسه على ما نفيتموه كما أثبتهم سمعاً وبصراً وقدرة ليست كمسع وبصر وقدرة المخلوقين فكذلك أثبتوا وجهاً ويدين ورجلين أيضاً ليست كصفات المخلوقين فهناك شبهتين يثيرهم المعتزلة وكذلك من صار بعدهم
الشبهة الأولى تعدد القديم ونقول التعدد هذا في الحقيقة في الذهن ليس في الخارج
الشبهة الثانية التشبيه نقول أثبتهم ذاتاً بلا تشبيه فكذلك أثبتوا صفات بلا تشبيه وأثبتهم أسماء بلا تشبيه فكذلك أثبتوا صفات بلا تشبيه لذلك نقول كلامهم باطل بالقطع فالصفات أنما تقوم بذات الرب عز وجل ولا تقوم منفردة أو بذاتها لا يوجد صفات تقوم بذاتها ،إنما الصفات تقوم بموصوف فالإنفصال بين الصفة والموصوف أو بين الصفات والذات إنما هو انفصال في الذهن فقط وليس في الخارج ليس هناك سمع مستقل ولا بصر مستقل ولا يلزم أن يكون هناك تعدد بل الإنفصال في الذهن أما في الخارج وفي الحقيقة فلا فالله عز وجل واحد لا شريك له لم يزل منفرد أسمائه وصفاته وأفعاه عز وجل
تعطيل الأشاعرة هو الاعتداد بسبع صفات ، لماذا أدخلنا الأشاعرة في التعطيل لأنهم عطلوا بعض الصفات ، الاعتداد بسبع صفات أو بثلاث عشر لما يضاف إلى السبع الست الأخرى الخمسة السلبية الصفة الثبوتية صفة الوجود أو عشرين صفة لما تضاف إلى صفات المعاني التي هي كونه سميعاً كونه بصيراً كونه عليماً التي هي في الحقيقة مردها إلى نفس الصفات السبع يقولون أن العقل يثبتها لذلك نقول أن منبع البدعة هي تقديم العقل واعتبار أن العقل هو مصدر التلقي ، في الحقيقة كما ذكرنا نقول العقل السليم يثبت الصفات الأخرى كما أثبتنا في صفة الرحمة العقل السليم يثبت أن صفة الرحمة صفة كمال وليس نقصاً وكذا في سائر الصفات فمنبع البدعة هي بدعة الجهمية الأوائل وبدعة الفلاسفة وهي أن العقل مصدر التلقي كما ذكرنا ذلك ،
الفرق الخارجة من الملة بالكلية نوعاً وعيناً ممن ذكرنا هي فرق الحلولية والاتحادية والباطنية والفلاسفة والجهمية الأوائل المكذبون النافون لصريح الكتاب والسنة الذين يقولون الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم كلم موسى تكلمياً فنقول أن هؤلاء كفار نوع وعين لو وجدنا واحد يقول أن الله لم يكلم موسى تكليماً ويقول لا سميع ولا ليس بسميع ويقول أن صفات الإله تحل في المخلوقات وهي صفات الأئمة ويقول أن ربنا في الكلب والخنزير وأن ربنا هو فلان الفلاني بعينه والذي يقول ذاتي لذاتي صلت والذي يقول كان سجودي في كل ركعتي والقائل كلاهما كفر يعني القول نفسه كفر والقائل كافر ، لأنه لا يمكن ولا تصور أنه يحتاج إلى إزالة شبهة لأنه مما يعلمه المسلمون بالضرورة بل يعلمه اليهود والنصارى بالإضافة إلى المسلمين يعني وجود الله غير وجود المخلوقات هذا ثابت عند اليهود والنصارى واعتقاد أن ربنا وجوده هو وجود المخلوقات هذا لا نزاع في كفره نوعاً وعيناً ولذلك قلنا أن هذه الفرق فرق خارجة عن الأثنتين وسبعين فرقة ليست من فرق الأمة أصلاً هم أساسا من الذنادقة الكفار إذا ظهر على أحدهم وعدمت عقيدته حكم بالكفر والعياذ بالله أما المعتزلة فأقوالهم أقوال كفرية لكن لا يكفر المعين منهم حتى تقالم عليه الحجة لوجود الشبهة يعني هم لم يقولوا لم يكلم موسى تكلمياً يقولون كلمه بكلام المخلوق لما تتأمل وتقول أن هذا الكلام منفصل ولم يقوم بقائمة إذاً لم يتكلم به في الحقيقة ولما نتأمل كلامهم نجد هو الكلام الأول لكن في نوع من التحريف فوجود الشبهة منع من تكفيرهم ، لو سألت واحد في الشارع اليوم وقلت له القرآن مخلوق أو غير مخلوق يعرف أن يتكلم ؟ لا يعرف ، لو قلت له لم يكلم الله موسى تكلمياً ؟ يعرف يقول لا هذا الكلام خلاف القرآن أو أقصى حاجة أنه يحتاج أن يخرج له المصحف ، بخلاف أن القرآن مخلوق يحتاج إلى أدلة واستدلال والشبهة هنا غير الشبهة فية لم يكلم موسى تكليماً ، لو جئت وقلت لشخص عادي أو طفل صغير من المسلمين أن فلان هذا هو ربنا هيكفره فوراً ، المسلم يكفر من يقول ذلك ابتداءاً ولا يشك في هذا فلذلك قلنا أن في شبهة محتملة في كلام المعتزلة , الإمام أحمد رحمه الله والأئمة في زمانه نصوا نصوصاً كثيرة على تكفير من قال بخلق القرآن وفي نفس الوقت لم يرى الإمام أحمد وغيره قتال المأمون وغيرة ممن بعده لذلك أختلف أصحاب الإمام أحمد في حكمه على من يقول بخلق القرآن وعلى المعتزلة عموماً فمنهم من قال هم كفار كفر نقال عن الملة وكفرهم أحمد رحمه الله وبالتالي إنما كان عن عجز عن مقاطعتهم أو نحو ذلك، وهذا الكلام غير ظاهر، لأن الإمام أحمد رحمه الله ظل على طاعة هؤلاء الأمراء في ذلك الوقت ولم ينزع يداً من طاعة .
المذهب الثاني مذهب من يقول قصد الإمام أحمد رحمه الله أنه كفر دون كفر وهذا كلام باطل أيضاً من يتأمل نصوص أحمد ولوازم الكلام ونصوص الأستدلال ووصفه أياهم بالذنادقة وغير ذلك يدل على انه أنما يقول أن من يقول أن القرآن مخلوق كافر كفر أكبر مخرج من الملة ،ما مذهب أحمد في ذلك ؟ الصحيح ما رجحه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله من أنه دخل في كلام المتأخرين ما دخل المتقدمين في نصوص الكتاب والسنة في مسألة النوع والعين بمعنى ظنوا أن كل من قال كذا فهو كافر يلزم منه تكفير المعين ولذلك لما وجد الإمام أحمد وغيره لا يعاملون هؤلاء معاملة الكفار قال بعضهم كفر دون كفر وقال بعضهم إلزام باللوازم ، الصحيح أن هذه الأقوال أقول كفر ولكن لا يلزم تكفير المعين حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع ومن هنا كان امتناع الإمام أحمد والصحابة رضي الله عنهم في شأن الخوارج وما كان عليه عامة وعلماء المسلمين في شأن الروافض ،فهذه الفرق رغم وجود خلاف بين المنتسبين للمذاهب في حكمهم وفي تكفيرهم والخلاف في ذلك سائغ إلا أن الصواب في هذا أن الأقوال المنقولة عن هذه المذاهب أعني هذه المذاهب البدعية أقوال كفرية لكن لا يكفر المعين حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع وتقام الحجة وتزال الشبهة وقبل ذلك لا يزال حكم الإسلام باقي عليهم ولا يعني ذلك أن التكفير مقصود به كفر دون كفر بل هو كفر أكبر ولكن منع من تكفير المعين وجود الشبهات ،
بالنسبة لطوائف المعتزلة وطوائف الخوارج وطوائف الرافضة الذي ليسوا بالغلاة أعني الغلاة الذين يقولون بألوهية غير الله أو بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك هؤلاء من الغلاة كما ذكرنا من الفلاسفة والباطنية وغيرهم وهؤلاء من أهل البدع كما ذكرنا الخوارج أو فرقة ظهرت كلام النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في أن عامتهم يخرج من الدين ومع ذلك علي رضي الله عنه لم يعاملهم كما يعامل المرتدون ولا يقاتلهم ولم يعاملهم كما عمل مثلاً أتباع مسليمة الكذاب بل كان علي رضي الله عنه بعد أن ظهر عليهم أمر بتفرقتهم في البلدان ومنع من اجتماعهم ولم يقم عليهم حد الردة بخلاف من كان يقول بنبوة مسليمة مثلاً أو بنبوة أسود العنسي أو غيرهم فبذلك كان الصحيح عند كثير من أهل العلم أن الخوارج وكذلك المتعزلة وكذا الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر أن أقوالهم وإن كانت أقوالهم أقولاً كفرية مخرجة من الملة إلا أن هذا بعد إقامة الحجة بعد اسيتفاء الشروط وانتفاء الموانع فكفرهم كفر نوع لا عين ليس يعني ذلك أنه لم يعين مطلقاً أو لا سبيل إلى التعيين بل إذا إقيمت الحجة كفر بعينه كذلك وعلى هذا يحمل من قتل منهم على الذندقة وقتل على الردة بعد أن أقيمت عليه الحجة بأمراء ذلك الزمان والله أعلى وأعلم ،
علي رضي الله عنه الروايات التي فيها أن علي حرق الخوارج كان لفظة بالمعنى الذين خرجوا عن الدين ليس بالخوارج الذين كفروا الصحابة الذين حرقهم علي هم الذين قالوا بألوهيته ، جمع الروايات يوضح أن لفظة الخوارج على معناها اللغوي بمعنى خرجوا من الدين أما الخوارج الذين كفروا علياً رضي الله عنه بل قتلوه علي رضي الله عنه أمر بالانتظار في ابن ملجم في إن مات وأمر بقتله خصوصاً وإن لم يمت فسيرى فيه رأيه فإذاً كان ابن ملجم مع كونه والعياذ بالله من الخوارج قتل علي تعبداً لم يحكم عليه بردته مباشرة وكما ذكرنا الأحاديث تدل على عدم تعميم الخوارج بالكفر حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فيتمارى في الفوقة ) وقال في أهل البدع الذين يردون عن حوضه ( فلا ينجوا منهم إلا مثل همل النعم ) فهمل النعم قلة قليلة ، فهذه الروايات توضح أنه يمكن أن يوجد بعض المخدوعين منهم ممن يأخذ أولاً ذات الشمال ثم ينجوا بعد ذلك ويمكن أن يبقى فيه شيء من أصل الدين ومن هنا امتنع تكفيرهم بالعموم في فرق بين التكفير بالنوع والتكفير بالعين أو بالعموم ، ما معنى تكفير بالعموم ؟ يعني مثل تكفير الدروز ومثل تكفير الإسماعلية ومثل تكفير العلويين الذين يقولون بألوهية علي ومثل تكفير البهائيين ،يعني أي واحد يقول أنه بهائي أو واحد يقول أنه درزي يعتقد ألوهية الحاكم بأمر الله يكون هو نفسه شخصياً وكل طائفته كافر نوعاً وعيناً الطائفة كلها مثل تكفير عوام وعموم النصارى وجميع طوائف المشركين التي تشرك بالله عز وجل بخلاف عندما نقول اللمعتزلة ، المعتزلة نوعهم وأقوالهم فيها أقوال كفرية ولكن فلان الفلاني ابن أبي دؤاب مثلاً المأمون ـ المعتصم ـ انظر المعتصم كان شديداً جداً على الإمام أحمد وهو الذي قام بحبسه وضربه لأن المأمون كان يوصيه بذلك وهو لابد أن يقيم هذه المسألة تديناً وعبادة وهو الذي كان فتح عامورية وكان هذا الأمر دليل على جهله وتأويله وأنه كان متؤلاً في أمره هذا فلم يخرج من الملة وإنما كان يفعل ذلك تأويلاً كما ذكرنا فرغم أن القول قول كفر لكن لاتكفر الطافة بالعموم ولا يكفر المعين إلا بعد أستيفاء الشروط وانتفاء الموانع وهكذا في كل البدع إذا لم يكن معلوم من الدين بالضرورة مخالفتها لهذا الدين ، إذا انتشر العلم ،وهذا الأمر يختلف من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان على حسب انتشار العلم ، معلوم من الدين بالضرورة معنا انتشر علمه بين المسلمين حتى صار لا يحتاج إلى بحث واستدلال ، ما كان يحتاج إلى بحث استدلال ونظر لابد من إقامة الحجة أولاً والله أعلى وأعلم ، نقل الإجماع على تكفير الخوارج ، نقل إجماع الخوارج على تكفير الخوارج ومع ذلك ليس بصحيح ، هذا وهم ممن ينقل الإجماع بل لو قلت العكس لكان أفضل لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مع علي رضي الله عنه وما عامل به علي الخوارج لم ينكر عليه فلو قلنا بأن الاتفاق على عدم التكفير لكان أفضل لكن المسألة كما ذكرنا الراجح فيها وجود خلاف سائغ ،لكن كما قال ابن المنذر (لا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفير الخوارج) ، تكفيرهم بماذا ؟ بالعموم أن يجعل كل الطائفة كافرة ، إن كانت المسألة فيها نزاع بناءً على كلام الإئمة في التكفير ، علما يحمل ؟ بعضهم يحمله على كفر دون كفر وبعضهم يحمله على كفر أكبر ويطبق وبعضهم وهو الذي يفصل يقول هذا كفر نوع لا كفر عين ، كفر الاعتقاد والمقالة وأما الشخص المعين فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتزال عنه الشبهة ،
طالب : مناظرة ابن عباس لا تعتبر حجة عليهم ؟
الشيخ : ابن عباس ناظر الخوارج ورجعت طائفة كبيرة ورجعت طائفة أخرى الذي حضر المناظرة لم يجعلها حجة في تكفيره والذي شهد المناظرة أعلم بهم وأنه بقيت عندهم بعض الشبهات ولم يتسع وقت المناظرة ربما لإزالتها لذلك بقي عذرهم الجزئي ليس عذراً بالكلية إنما كان عذراً في عدم التكفير لا عذراً في القتال ،فالاختلاف بين الصحابة كان على قتالهم ، الإجماع من الصحابة كان على قتال الخوارج وأما أنهم كفار فليس كذلك وهناك فرق بين التكفير وبين القتال .
سؤال ....
الشيخ ، صحيح أن هناك بعض الأمور ليست من قبيل الاجتهاد وهناك بعض الأمور من قبيل الاجتهاد ، في مسائل في الاعتقاد فيها اجتهاد مثل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ولكن من باب الإخبار لا يصح فيه الاجتهاد ، ما وجه الاجتهاد في إن الكرسي موضع القدمين ؟ هذا لا يكون إلا بنقل لذلك قلنا له حكم الرفع بخلاص التكفير وعدم التكفير لذلك قلنا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع
أما الإشاعرة فهم أهل بدع وضلال وإقرارهم بالصفات المشهورة المعلومة من الدين باضرورة منع من تكفيرهم وإن كان عندهم تعطيل والاستواء وتعطيل لبعض الصفات لكنه ليس على سبيل الإنكار لصريح القرآن يعني لم يقولوا لم يستوي على العرش بل على سبيل التأويل ، يقولون استوى بمعنى استولى ، هذا في الحقيقة هو كلام الجهمية الأوائل ، يعني من الذي جاب استوى بمعنى استولى ؟ الجهمية الأوائل صرحوا بتكذيب القرآن ونفي القرآن وقالوا لم يستوي على العرش وأما المتأخرون قالوا استوى ولكن بمعنى استولى ، هذا هو التحريف الذي سيبينه إن شاء الله ،
الذي يقول استوى بعمنى استولى واليد بمعنى القدرة والنعمة والرجل بمعنى المقام العظيم كل هذا من البدع والضلال الموروث عند الأشاعرة عن المتقدمين من المعتزلة رغم أنهم خالفوهم لكن كما ذكرنا كان عندهم ميراث سيء من تقديمهم العقل المزعوم على النقل الصحيح .
المنفي الثاني في هذه الجملة ( من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل ) في أربع أشياء منفية نقول نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير
تعطيل وتكلمنا عن أنواع التعطيل وحكم التعطيل والفرق المعطلة
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
أما التحريف فنوعان :
التحريف اللفظي فمعناه تحريف اللفظ في اللفظ الآتي والحديث ، كقول بعض المعتزلة في قول الله تعالى { وكلم اللهُ موسى تكليماً } يقرؤها { وكلم اللهَ موسى تكليماً } يصبح موسى فاعل وهو الذي تكلم والله مفعول به ، إذا الكلام هنا اثبات الكلام لموسى ويجعل الآية ليس فيها كلام لله ويثبت أن الكلام لموسى وليس صفة لله فجعله من فعل موسى ليهرب من اثبات صفة الكلام ، وهذا لا يمكنه في مثل قول الله تعالى { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } ماذا يصنع فيها ؟ لا يستطيع فهي لا تحتمل إلا وجهاً واحدً ،
أما التحريف المعنوي فهذا هو الأكثر ، والأغلب والأعم في التحريف المعنوي نادر أما التحريف المعنوي هو الأكثر وهو تحريف المعنى بحيث يبقى اللفظ على ما هو عليه لكن يحرف المعنى ويدخل في التحريف التأويل المذموم وفي الحقيقة مقصد شيخ الإسلام من كلمة التحريف يقصد بها التأويل ولكن التأويل لأنه لفظ ورد في الكتاب والسنة ولها معاني مشتركة ومتعددة لم يقل نؤمن من غير تأويل لأن كلمة التأويل هذه في تأيل صحيح ولذلك قال من غير تحريف ولأن شيخ الإسلام حريص على أن ينفي ما نفاه الكتاب والسنة ، ما الذي ورد ذمه في القرآن ؟ التحريف { يحرفون الكلم عن مواضعه فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم } وهذا كما هو تحريفهم في حطة إلا حنطة فكان هذا من التحريف فلذلك يدخل في التحريف التأويل المذموم ، لماذا التأويل المذموم ؟ لأن في تأويل غير مذموم ،هو تأويل دل عليه الدليل إذاً هو في الحقيقة من باب التفسير ، يدخل في التحريف التأويل المذموم الذي ابتدعه بعض الخلف بشبهات عقلية فاسدة كقول المعتزلة ومن وافقهم فيما بعد عصر المعتزلة وبعد هزيمة المعتزلة وانقراضهم واقعياً وإن بقيت كتبهم وافقهم الاشاعرة بعد ذلك في { الرحمن على العرش استوى } أي استولى تحريفاً للمعنى هم يثبتون اللفظ ويحرفون المعنى الحقيقي ، المعنى الحقيقي هو العلو والارتفاع والصعود وهو فعل لله عز وجل فعله سبحانه وتعالى بعد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فعلاً يليق بجلاله وعظمته وفسر السلف استوى بما ذركنا أي علا وارتفع وصعد وبعضهم فسره باستقر ولا يصح ولا نظير لاستقر في صريح الكتاب والسنة بخلاف علا وارتفع وصعد وقد وردت في أحاديث أخرى لذلك كان في الحديث الصحيح أن استوى بهذه الألفاظ الثلاثة وهو علو خاص على العرش بالإضافة على العلو العام على جميع الخلوقات وهو صفة لله عز وجل وصفة الاستواء صفة فعلية كانت في وقت ذكره الله عز وجل قال { ثم استوى على العرش } بعد خلق السماوات والأرض بستة أيام ، نقول تحريفهم استوى بمعنى استولى كان تحريفاً للمعنى ، هم يثبتون اللفظ يعني لو قلت له { الرحمن على العرش استوى } سيقول نعم ، لكن استوى ما معناها يقول استولى ، يحرفون المعنى الحقيق وهو العلو والارتفاع والله عز وجل على العرش استوى لمعنى علا وارتفع ينفون ذلك يقولون لا يجوز أن يوصف بالاستواء والفوقية لكن هو استواء هو الاستيلاء ، وكلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله يقول ما أشبه اللام التي زادها هؤلاء في استوى بمعنى استولى بالنون التي أزادوها في حطة يقول { ادخولوا الباب سجداً } يقولوا حطة وحط عنا خطايانا فاستهزاءً منهم وسوء أدب مع الله قالوا حنطة يعني حبة في شعرة وحنطة عبارة عن حبة في غلاف فيه شعرة من ناحية وشعرة من ناحية أخرى فقالوا حنطة ـ حبة في شعرة ـ حرفوا اللفظ وقالوا المعنى الخاص به ـ ودخلوا يذحفون على استاهم ،على ستاهم بدل ما يدخلوا سجداً دخلوا يذحفون على مقاعدهم استهزاءاً منهم بالشرع والعياذ بالله طوائف منهم فعلت ذلك فأنزل الله عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون فكان الواجب عليهم أن يدخلوا فيصلوا كصلاة الفتح عندما يمن الله على المسلمين بفتح بلد فيستحب أن يدخلوا يصلون ، إذا دخلوا فيصلوا صلاة الفتح ثمان ركعات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، مع أن استوى ليست لغة بمعنى استولى إلا في كلام الأخطل النصراني المثلث الذي ليس بحجة في اللغة الذي قال
استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق
فهذا الكلام ليس الأخطل بحجة في اللغة حتى يستدل بكلامه ولو كان فهذا تأويل لا دليل عليه فلا يقبل ، لأن لابد حتى يحمل الكلام على هذا المعنى المرجوح من دليل ، ثم استوى بمعنى استولى تقتضي وجود منازعة ووجود مالك قبل ذلك لهذا العرش استولى عليه من استولى عليه عليه ، فهل يقولون بوجود من كان مالكاً للعرش قبل الله عز وجل واستولى الله عز وجل منه كما أن بشر استولى على ا لعراق بعد أن كان هناك من كان يملكها غيره ؟ فهذا كلام باطل من جهة المعنى وباطل من جهة اللغة وباطل من جهة الإعتقاد وباطل من كونه لم يرد عن أحد من الصحابة والسلف رضوان الله عليهم أنه فسر استوى بمعنى استولى ،
كما ذكرنا الاستواء علو الخص لأن العلو على سائر المخلوقات صفة ذاتية أزلية ، الله عز وجل الأعلى قبل خلق السماوات والأرض وعندما خلقها وبعد أن خلق السماوات والأرض استوى على العرش استواء خاصاً وعلواً خاصاً ،
أيضاً من التأويل المذموم والتحريف المذموم قولهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر ليلاً فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ) متفق على صحته وفي روايات في الصحيح يقول الله عز وجل ( لا أسأل عن عبادي غيري ) وهذه الرواية تمنع كل تأويل ، ( لا أسأل عن عبادي غيري من يدعوني فأستجيب له هل من سائل فأعطيه) ونحو ذلك ، الأداء حين الفجر الصادق ، يقول الأشاعرة في هذا الحديث ينزل أمر ربنا أو ينزل ملك من ملائكة ربنا وهو أصلاً بعضهم يحتج برواية ثبت فيها لفظ القيام فينزل ملك فيقول هل من سائر فيعطى ، وهذه الرواية في الحقيقة لا تنافي نزول الرب عز وجل فلا شك أن نزول الرب سبحانه يكون معه نزول ملائكة من ملائكته والملائكة تتنزل في أوقات كثيرة عديدة وهذا الوقت خصوصاً الملائكة فيها ينزلون يستغفرون ويحثون المؤمنين على الاستغفار لذلك ، لكن هل هناك منافاه بين نزول الملائكة وبين نزول الرب سبحانه وتعالى كما قال عز وجل { وجاء ربك والملك } فهل مجيئ الملائكة ينفي مجيئ الرب ، مجيء الرب جاء سبحانه وجاء الملائكة وفعل الله غير فعل الملائكة ، ولذلك الرواية التي فيها نزول ملك ليست بحجة في الدليل لأن رواية لا أسأل عن عبادي غيري لا يصح معها أن يكون الملك هو الذي ينادي لأن من يسأل فيعطى وهل من داع فيستجاب له هذا ملك غير الله عز وجل والله عز وجل هو الذي يقول لا أسأل عن عبادي غيري ، إذاً لا يمكن أن يكون ملك يقول لا أسأل عن عبادي غيري يستحيل ، فلا يصح هذا التأويل ، لكنهم لا يثبتون نزول الرب سبحانه وتعالى لماذا ؟ لأنهم يقولون أن هذا النزول لا يليق بالله ولا يجوز أن يوصف الرب بالنزول والصعود الارتفاع والانتقال وذلك كله جهل عظيم ، ذلك لأن صفات الله سبحانه وتعالى وأفعاله نأخذها من كتاب ربنا ومن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فمصدر التلقي في عقيدة أهل السنة والجماعة وعقيدة السلف هو الكتاب والسنة ليست العقول ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله ينزل إلى السماء الدنيا ولذلك لا نتصور ولا نسأل عن كيفيات ملازمة لكيفيات نزولنا ،يعني البعض يقول أينزل ويخلو منه العرش ؟ أم ينزل ولا يخلو منه العرش ؟ نقول قادر على أن ينزل ولا يخلو منه العرش . يعني ماذا ينزل ويخلو منه العرش ؟ يعني هل ينافي ذلك صفة العلو والاستواء وصفة النزول ؟ نقول لا منافاه هو عز وجل على العرش استوى وهو ينزل كيف يشاء استواء يليق بجلاله ونزولاً يليق بجلاله لأنه لم يرد أن هذا يعارض هذا ، نحن عندنا يلزم من النزول أن تنتفي صفة العلو الأخرى وأما في حق الله عز وجل فلا تنافي لأنه نزول ليس كنزولنا ، من يقول نزل كنزول هذا يكون كذب على الأئمة ولا يكون هذا من علماء المسلمين لأنه شبه نزول الرب عز وجل بنزول هذا ، مما يكذبون على شيخ الإسلام وتجد ألفاظاً كثيرة في الكتب التي تذم شيخ الإسلام بن تيمية بالكذب والزور أنه كان على المنر فقال ينزل كنزولي هذا ثم ينزل من على المنبر، هذا من الكذب على شيخ الإسلام ، سبحان الله ينفي التمثيل والتشبيه في كل كتبه ، فإنما لما لم يجدوا شيئاً يطعنون به إلا الكذب ليرودوا على الناس مذمته والطعن فيه فتجد بعض الضعفاء العقول ينشرون هذا الكلام رغم نصوص كتب شيخ الإسلام وأنها انتشرت والحمد لله خلاف زمان مثلاً كانت الكتب مجهولة ، الآن مطبوعة في كل مكان أن شيخ الإسلام ينفي التشبيه والتمثيل فيكف تزعمون أنه يقول نزل كنزولي هذا ؟!! نعوذ بالله فأصبحت يعني محاولات مفضوحة بفضل الله سبحانه وتعالى ،
في الحقيقة الذي نفى الصفة هو الذي وقع في التشبيه لأنه اعتقد أن ظاهر الكتاب والسنة التشبيه والكفر تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ،
أخبر الله عز وجل عن صفة اليد بقول { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان } لإثبات اليدين لله عز وجل فلا يجوز بعد ذلك لعبد أن يقول أن اليد التي وصف الله بها نفسه هي جارحة وأن الجوارح هي جزء من أجزاء البدن ، هذا لايليق بالله ! من الذي قال لك أن اليد جزء ؟!! أقلنا لك أن ليد جزء ؟؟! اليد جارحة ؟!! هي عندنا نحن بعض منا لكن في حق الله ليست أبعاضاً كما أن السمع في حقنا عرض وليس في حق الله عرض ، عرض يعني شيء يعرض للذات
العرض والجوهر هذه اصطلاحات فلسفية
الجوهر الذات والعرض ما يحصل له من صفة أو فعل
فيقولوا الصفات إما أعراض أنه يقتضي أن يكون عرض يعني حدث لشيء ، نحن أصلاً كانت ماتنا ليس فيها صفة السمع وكنا تراب وماء وبعد ذلك عرض لها الصفة، هي في حقنا نحن أعراض ، لم نكن نسمع أصبحنا نسمع كنا ماء وطين ثم صرنا بشر نسمع ونبصر فالسمع والبصر في حقنا نحن أعراض لكن لا نقول أن السمع والبصر في حق الله أعراض كما لا نقول أن اليد والوجه والرجل في حق الله أبعاض أو أجزاء أو جوارح بل نقول عن الصفات التي هي في حقنا أعراض نسميها صفات والتي هي في حقنا أبعاض نسميها أيضاً صفات لا نقول أبعاض ولا أعراض ولا نقول هذه المصطلحات التي كذب بسببها الكتاب والسنة ، هم يسمونها الأول أبعاض ثم ينفوها وبعد ذلك يأولوها فنحن لا نقبل الأمر من أوله ، لا نسميها جوارح لا نسمي اليد جارحة ولا نسميها بعضاً من الله ولا جزء من الله تعالى الله عن لذلك ، فهم قالوا اليد التي وصف الله بها نفسه جارحة وهذا لا يليق ونحن نعرف ما يليق بالله فنصرف اللفظ الذي ورد في معنى آخر وهو معنى القدرة والنعمة ، هذا كلام باطل أأنتم أعلم أم الله ، الله عز وجل أعلم بما يليق به والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بما يليق به وما تكلم مرة واحد بأن اليد لا تليق بالله أو أن النزول لا يليق بالله ، هو الذي تكلم بذلك وسكت صلى الله عليه وسلم عن تفسيره فنسكت نحن كذلك ، كذلك لا يجوز بعبد أن يقول أن قوله تعالى { بل يداه مبسوطتان } معناه قدرته أو نعمته لأن اللفظ لا يحتمل ذلك لماذا ؟ لأن صفة القدرة هي صفة واحدة فلا نقول أن لله قدرتين أو أن لله نعمتين ، والأوضح منها { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } لأنها لا تحتمل ولن تستعمل قط إلا في إثبات اليدين ، وكذلك لا يصح معنى النعمة لأن نعم الله لا تحصى وقدرته صفة ذاتية قائمة به عز وجل فكيف يكون { بل يداه مبسوطتان } يعني يداه أو نعمتاه ؟!! ، الذي يحرف يسمي ما يفعله تأويلاً والتأويل هو الكلمة المشهورة عندهم فلا يسمون التحريف تحريفاً لكن يسمونه تأويلاً لنصوص متشابهة كما يزعمون ،نصوص الصفات متشابهة لكن ليست من كل وجهة ليست بمعنى مجهولة المعاني ، هم سمونها نصوص متشابهة لكن ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سمى نصوص الصفات متشابهة كما قال مازال هؤلاء عندما ذكر ابن عباس رضي الله عنه في الصفات فانتفض رجل عنده انكاراً بذلك فقال ما بال هؤلاء يجدون رقة عند محكمة ويهلكون عند متشابهه؟ , سمى أنكاره ماذا ؟؟ هلاكاً ، ولما سماها متشابهة ؟ لأنها اشتبهت على أهل الزيغ والضلال ، ولأنها تحتمل معاني قد تكون من جهة اللغة بعيداً عن الدلالة الشرعية ، تحتمل من جهة اللغة عدة معاني من ضمنها التشبيه لكن ماذا يصنع أهل الحق في هذه النصوص المتشابهة ؟ رد المتشابه إلى المحكم يتسق الكتاب كله ، { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } النصارى تمسكوا بهذه وقالوا إنا ونحن تدل على الجمع فالله ثالث ثلاثة !! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، تركون المحكم عند قوله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد} وتركوا المحكم من قوله { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } وغير ذلك وقال عز وجل عن الملائكة { بل عباد مكرمون } فتركوا كل هذا المحكم وابتعوا المتشابه ، هو اشتبه عليهم ومن جهة اللغة يشتبه لو لم يرد إلى المحكم لأن أنا ونحن تستعمل في اللغة العربية وفي غيرها في حق الواحد المعظم نفسه وفي حق الجماعة المتكلمين أو واحد يتكلم مندوباً عن طائفة فزعموا هم أن هذا المعنى هو المقصود أن هذا المعنى يتحدث عن الجماعة جماعة متكلمين ولا شك أنه من باب الواحد المعظم لنفسه لأنه عندما رددناه إلى المحكم نحو قوله { قل هو الله أحد } تأكدنا وعلمنا يقيناً أن الله هو الواحد الأحد وهو الجبار ليس جمعاً وإنما هو احد يعظم نفسه فهذا مستعمل في اللغة وهذا جائز في اللغة ومن منقتضياتها هذا الاستعمال فاشتبه عليهم فوجب أن يرد إلى المحكم فهؤلاء تركوا المحكم واتبعوا المتشابه فزاغوا وهلكوا والعياذ بالله ، كذلك نصوص الصفات يمكن لغة أن تحتمل التشبيه لكن لو رددناه إلى المحكم من قوله { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } ورددناه إلى المحكم {مثل قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فالمقصود الإثبات بلا تشبيه إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل تنزيه في قوله { ليس كمثله شيء } بلا تعطيل لأنه قال { وهو السميع البصير } أثبت أنه لم يلد ولم يولد ونفي الكفو عنه سبحانه وتعالى وأثبت الواحدانية وصفات الكمال { قل هو الله أحد الله الصمد } الذي يلجئ إليه في الحوائج له صفات لها معاني ثابتة وليست لا من باب التحريف لا نقول بالتجهيل ولا نقول بالتكييف ، التجهيل أن يكون ليس لها معاني معلومة ، بل لها معاني معلومة ولكن كيفية تليق بذات الرب سبحانه وتعالى كما سيأتي فسموا هذه النصوص نصوص متشابهة لكي يحرفوها وظنوا أن هذا هو المقصود من قوله سبحانه وتعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } المحكمات التي لا تحتمل إلا معنى واحداً ، هن أم الكتاب أي أصله الذي يرجع إليه عند الإختلاف { وأخر متشابهات } {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله } هم حملوا الآية على { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } على القراءة الأخرى وقالوا الراسخون في العلم هم الخلف الذين علموا التأويل الذي هو التحريف على الحقيقة ، الحقيقة أن الآية {وما يعلم تأويله إلا الله } المقصود بالتأويل ما آل إليه الكلام في حقيقة الأمر ، حقيقة الصفات حقيقة الذات كيفية الصفات وكيفية الذات وكيفية كل الغيبيات لا يعلمها إلا الله ، وأما على قراءة بن عباس { وما علم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } وقال أنا من الراسخون في العلم فالتأويل فيها على معنى التفسير لا على الإحاطة بالغيبيات وبكيفية الصفات ، كلمة التأويل تطلق على ما يأوول إليه الكلام حقيقته التي يأوول إليها وتطلق على التفسير ، والتأويل الإصطلاحي الذي هو صرف النص عن ظاهره إلى معنى أخر مرجوح ، هو إن صح التأويل يكون من باب التفسير إن لم يصح فهو مذموم لأنه بلا دليل ولا يجوز حمل الكلام عليه بغير دليل وصرفه وحمل الآيات على معاني واصطلاحات حادثة بعد عصر الكتاب والسنة وعصر الصحابة رضي الله عنه الذين لم يفهموا من القرآن من كلمة التأويل هذا المعنى فهو لا يجوز ذلك نقول قول ابن عباس (أنا ممن يعلمون تأويله ) أذا ً الراسخون في العلم هم الصحابة رضي الله عنهم إذاً يعلمون تأويله يعني يعلمون تفسيره الصحيح وأما أن أحداً من البشر يعلم كيفية صفات الرب جل وعلا قال عز وجل { ولا يحيطون به علماً } لكن ليس معني ذلك لا نعمل معاني لصفات الرب لا في فرق بين ما أقول أن هذه الصفات ليس لها معنى نهائي عندنا معانيها مجهولة للبشر وهي حروف جعلت بجوار بعضها لا يستفاد منها معنى نقول لا هؤلاء أهل التجهيل وأهل التفويض وسيأتي بيانه أكثر، هم الذين يقولون له معاني مجهولة لا تتكلم فيها والآخرين يقولون لها معاني ونحن الذين رسخنا في العلم ليس السلف والعياذ بالله ، لا الراسخون في العلم هم السلف عملوا التفسير وردوا المتشابه إلى المحكم فعلموا أن الله{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فاتسق الكتاب كله ، ردوا ما احتمل إلى ما لا يحتمل ، ردوا ما احتمل معاني إلى ما لا يتحتمل إلى معاني الحق ، فالله سبحانه وتعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فصفات الله تليق بجلالة وعظمته لا تشبه صفات المخلوقين لا تماثل صفات المخلوقين ليس له كفؤ ولا ند ولا مثيل ولا سمي سبحانه وتعالى ، فهذه الآيات المحكمات إذا رددنا إليها المتشابهات اتسق الكتاب كله لأن الكتاب له متشابه يشبه بعضه بعضاً والكتاب كله محكم فيه الإحكام والإتقان وما كان مقسماً فيه إلى محكم ومتشابه ، المحكم ما لا يحتمل إلا معنى واحداً والمتشابه ما احتمل معاني رددنا المتشابه إلى المحكم فاتسق الكتاب كله ، إذا النصوص المتشابه ما معنى أنها متاشبهة ؟ ليس معناها أنها تقبل التحريف جملة وليس أنها معنى مجهولة المعاني بل هي ترد إلى المحكم فيعلم معناها الصحيح وتفسيرها الصحيح ونكل كيفيتها إلى الله عز وجل كما أثبتت ذلك النصوص التي هي أم الكتاب ، لذلك كما ذكرنا أن أهل البدع يسمون نصوص وآيات الصفات نصوص متشابهة تحتاج إلى تأويل كما ذكرنا أنها عندنا تسمى النصوص المتشابهة لكن بمعنى ماذا ؟ بمعنى أنها متشابهة على أهل الزيغ والضلال ومتشابهة على أهل اللغة تحتمل معاني لكن شرعاً ترد إلى المحكم فيتسق الكتاب كله فإذاً ليس معنى أنها متشابهة أن لا بد أن نصرفها عن ظاهرها بل نقول ظاهرها ا للائق بجلال الله لا تصرف عنه لأن ظاهرها هو حق لا شك في ذلك ، هم يؤولون هذه الصفات ،
على سبيل المثال :لماذا ينفون الاستواء ؟ يقولون يلزم منه الجهة والجهة يلزم منها التحيز ليكون الله في حيز وفي مكان معين ؟ الجواب عن ذلك ، لا يلزم منه التحيز ولا أن الجهة بمعنى المكان المخلوق ، نحن نثبت ما أثبته الله في كتابه وما أثبته الرسول في سنته من أن الله فوق العرش ، لفظة فوق التي يسمونها الجهة لا يلزم منها أن يكون مكان محدوداً يحل فيه الرب سبحانه وتعالى ، بل الله عز وجل هو العلي الكبير هو أكبر من كل شيء فلا يحيط به شيء بل هو عز وجل بكل شيء محيط وهو عز وجل لا يحل في مخلوقاته بل هو كما يقول السلف مستوى على عرشه بائن من خلقه بائن يعني منفصل لا يحل في المخلوقات ، السماوات السبع والأراضون السبع في كف الرحمن كخردلة في يد أحدكم ، الحديث صحيح ، والخردلة شيء خفيف جداً مثل بذور اللقاح أو نحو ذلك ،
الذي حرف كأنه يقول لله عز وجل إن الصفة التي وصفت بها نفسك ووصفك بها رسولك صلى الله عليه وسلم لا تجوز بك وأنا ألغيها وآتي بما يليق بك فما أقبح هذا وما أشد سوء أدبه والله عز وجل أعلم بنفسه ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم به ، لا يجوز أن نقول أن الكتاب والسنة يظهر منها الباطل لذلك نقول لا يجوز أن نصف الرب إلا بما وصف به نسفه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نحرف فالتحريف نوع من التعطيل وإن كان دون التصريح بالتعطيل ، الذي يحرف يحاول إلا يكذب صريح القرآن فيأول وهذا فعل المعتزلة والأشاعرة لكن أصل هذه التأويلات تأويلات الجهمية لما فشلت حيلتهم في رد الكتاب صراحة وفي رد السنة صراحتة لجأوا إلى التأويل لكن لأجل عدم معرفة المتأخرين بعقيدة السلف أصبحت عقيدة هؤلاء ا لجهمية هي عقيدتنا وإن كانوا لا يسمون أنفسهم بالجهمية

فريق عمل شبكة طريق السلف
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jul-2010, 10:17 PM   #9
عضو متميز
افتراضي

التمثيل ... التكييف
الحمد لله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم : أما بعد .
تكلمنا في المرة السابقة عن أمر التأويل وهو داخل في التحريف في شرح اعتقاد أهل السنة قول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله " نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل "، التكييف والتمثيل وقد يطلق على التمثيل أسم التشبيه من المنفي بهذه العبارة أما نفي التكييف فمأخوذ من قول ربيعة وتلميذه الإمام مالك رحمه الله الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهذه العبارة وإن نقلت عن أم سلمة رضي الله عنها إلا أن السند فيه انقطاع ، والأصح وأقدم من نقل عنه هذه العبارة ربيعة شيخ الإمام مالك رحمه الله ووافقه عليها مالك وتواترت عن مالك واستفاضت عنه وتكلم بها أهل العلم موافقين له قابلين لهذه العبارة فنفي الكيف مأخوذ من قول الله عزوجل وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } طه 110 وقال عز وجل وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } البقرة 255 على أحد الوجهين من عله إي من العلم به سبحانه وتعالى ولا يحيطون به شيء تقتضي أنهم لا يستطيعون الإحاطة بكيفية صفات الرب عز وجل بحقيقة هذه الصفات كما أنهم لا يستطيعون الإحاطة بالذات ولا كيفية الذات ولذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله في الرؤية " يرونه يوم القيامة بغير إحاطة ولا كيفية وقال عز وجل لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} الانعام 103 فالخلق لا يحيطون بالله عز وجل علماً ولا رؤية وهذا يقتضي أنهم لا يعلمون كيفية صفاته سبحانه وتعالى وليس نفي التكييف هنا نفياً لوجود كيف فإن هذا نفي للحقيقة لو قال ليس هناك كيفية لكان معنى الكلام ليس هناك حقيقة لهذا الوصف لكن هناك كيفية مجهولة للناس لا يعرفون الكيفية لا يعرفون التفاصيل وإنما يعرفون المعنى دون الكيفية وهذا أمر قد أدركته العقول في امثلة كثير في أشياء نعرف معانيها ولا ندرك كيفيتها وكم من أمور عرفنا عنها أمور مجملة ولم نعرف تفاصيلها وقد نطلع على كثير من التفاصيل وقد يطلع البعض منا على شيء من التفصيل والبعض لا يطلع ولا يزال الإنسان يتعلم من تفاصيل تكوينه وتكوين ما حوله من الكائنات مالا يعلمه قبل ذلك ولا يزال هناك قدر أكبر لا يعلمه وهو يعلم شيئاً ولا يعلم كل شيء يكون الأولى والأولى أن الغيبيات التي أخبر الله عز وجل بها تعلم معانيها ولا تعلم كيفيتها ، فليس نفي التكييف هنا نفي مطلق وإنما المقصود به هو نفي التكييف أي بغير تكييف معلوم وبغير تكييف نعلمه وليس نفي للكيفة مطلقاً لأنه يكون نفياً للكيفية وللوصف نفسه أما التمثيل فقد أختار شيخ الإسلام بن تميية رحمه الله هذا اللفظ لأنه الذي ورد بنفيه الكتاب قال الله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الشورى 11 فالله عز وجل نفى المثلية وكثيراً ما ستعمل العلماء وغيرهم لفظة التشبيه في نفس التمثيل يقولون المشبهة وهذا على سبيل الذم لهم وعامتهم قد انقرض لكن لفظ التشبيه أصبح استعماله كثيراً في نفي الصفات كقول من يقول مخالفة الحوادث ينفون بها اليدين والقدم والضحك والإتيان المجيء وسائر صفات الأفعال يزعمون أن مخالفة الحوادث تقتضي ذلك فلفظة التشبيه استعملت كذلك وعامة العلماء يستعملون التشبيه في معنى التمثيل ولذا لا يصح أن نطلق أو كما يطلق البعض أن التشبيه ليس منفي لا ننفي التشبيه لا بل ننفي التشبيه على اصطلاح أهل العلم ننفي التشبيه على اصطلاح أهل العلم الذي هو التمثيل ولم يرد أن الله يشبه العباد حتى نثبته وهو يستعمل في اللغة وفي اصطلاح أهل العلم بمعنى التمثيل فنفي التمثيل هو نفي التشبيه لفظان متقاربا المعنى ووجود تشابه في اللفظ بين صفات الرب وصفات العبد لا يعني التماثل في الحقيقة وهذا التشابه اللفظي من باب التواطئ وليس من باب الإشتراك اللفظي المجرد ، يعني تشابه في اللفظ مع وجود لفظ مشترك في الذهن يفهم به المعنى بخلاف الاشتراك اللفظي المجرد ، العلماء يقسمون الألفاظ اللغوية في دلالتها على المعاني باستقراء اللغة إلى أقسام يسمى منها
قسم الألفاظ المتباينة ، كلمات مختلفة الحروف ومختلفة المعاني القسم الأول هو الالفاظ المتباينة كلمات مختلفة الألفاظ مختلفة المعاني مثل أرض وسماء مثل ذكر وأنثى مثل بر وبحر هذه الكلمات كل منها شكل الكلمة مختلف عن شكل الأخرى مثلاً أرض وسماء هذه أ ر ض وهذه س م ا ء وكل منها يدل على معنى مختلف هذه معنى وهذه معنى وكذلك ذكر وأنثى هذه ذ ك ر وهذه أ ن ث ى هذا الكلام إذاً ألفاظ مختلفة ومعاني مختلفة قد تكون متناقضة أو غير متناقضة يعني ذكر وأنثى ليسوا متناقضين وبر وبحر ليسوا متناقضين وقد تكون متضادة مختلفة تمام الإختلاف ،
القسم الثاني هو الألفاظ المترادفة ، ألفاظ مختلفة في الحروف ومتفقة في المعنى كلمة أسد وليث وقسورة كلها بمعنى واحد والحقيقة أن هذه الحروف مختلفة تماماً ليس بينها وبين الكلمة الأخرى علاقة ، نعم الأسد يأخذ أسامي كثير جداً غدنفر و حيدرة الغرض المقصود أنها ألفاظ بمعنى واحد ولكنها قريبة المعنى أو تدل على نفس المعنى
هناك قسمان هما الكلام عليهما مقدمة في توضيح معنى التكييف والتفويض ومعرفة الكيف ومعرفة المعنى
الالفاظ المشتركة
الفاظ حروف واحدة وفي نفس الوقت ليس بين معانيها أي تعلق ، لفظ واحد يدل على معاني مختلفة كل منها لا تعلق له بالآخر مثل كلمة عين ، كلمة عين تطلق على عين الإنسان وتطلف على عين الماء وتطلق على الذهب يقال العين بالعين يعني ذهب بذهب وتطلع على العين يعني مدينة اسمها العين في الإمرات مثلاً كل هذه ما العلاقة الناشئة بين هذا الأشياء وبعضها الأشياء هذه ليست مرتبطة ببعضها لها ألفاظ واحدة ,،
ممكن تكون الألفاظ المشتركة هذه متناقضة يعني متضادة مثل القرء يطلق على الطهر ويطلق على ضده الذي هو الحيض يطلق على الأمرين معاً
الفاظ واحد تطلق على معاني مختلفة وقد تكون متضادة اسمها الاشتراك اللفظي يعني لفظ مشترك فقط أما المعاني فليس لها تعليق،
أما الألفاظ المتواطئة ألفاظ مشتركة تدل على معاني بينها قدر مشترك السماء شيء والأرض شيء الإنسان حي والنبات حي والحيوان حي معنى الحياة لو قلنا الإنسان حي والحيوان حي والنبات حي في معنى مشترك موجود وإن كان وجود كل من هذه الأشياء منفصل عن الآخر في الحقيقة حياة الحيوان غير حياة الإنسان غير حياة النبات ومع ذلك لو قلت لك الفيروس تقول ما هذا الفيروس ، هو شيء حي أم شيء ميت ؟ أقول لك حي ، لكن حياته حياة غيرية تعتمد على وجود شيء آخر أنت فهمت معنى لما قلت لك أن الفيروس حي ، ما الذي دعاك مع أنك لم تعرف ما معنى فيروس ممكن واحد لا يعرف ما معنى فيروس بالنسبة له ، لا يعرف ما هو حقيقة هذا الفيروس RNA ـ ANA أم مادة وراثية فقط أم ماذا ؟ لا يعرف ماهذا الفيروس ، كثير جداً يظن أنه مثل البكتريا لأ هو ليس مثل البكتريا لكن سأقول لك أنه حي تمام , بخلاف مثلاً التراب أو ذرة الصوديوم مثلاً أو أي شيء مثلاً أو قطعة حديد عبارة عن ماذا ؟ عبارة عن قطعة جماد ، فأنت فهمت معنى من كلمة الحياة مع أن حياة هذا غير حياة هذا ووجود هذا غير وجود هذا ، هي كائنات مختلفة عن بعضها ولكن فهمت معنى مشتركاً مثل ما أقول لك السماء زرقاء والبحر أزرق والعين عين الرجل زرقاء وثوبه أزرق أنت فهمت معنى الزرقة المشترك بين هذه الأشياء لفظ هو واحد هنا زرقاء وهنا زرقاء وهنا أزرق لفظ واحد والقدر المشترك موجود في ذهن الإنسان ، إن لم يكن موجود في ذهن الإنسان لو قلت لك السيارة رزقاء إن لم يكن عندك معنى الزرقة في ذهنك لم تعرف ما معنى السيارة زرقاء لو واحد غير عربي وقلت له( زرقا (tha car isسيقول زرقاء يعني طويلة أم قصيرة أليس كذلك إلى أن يعرف أن أنا قصدي أنها لها لون وموجود عنده في ذهنه معنى الزرقة ، هذا القدر المشترك موجود في ذهنه من هنا يعلم معنى زرقة السيارة إن كانت هي بلا شك ممكن تختلف عن زرقة السماء وممكن تختلف عن زرقة البحر وممكن تختلف عن زرقة الثوب فضلاً عن كيفية السيارة نفسها شيء مختلف تماماً ، يعني مختلفة عن بعضها لكن في قدر مشترك في الزرقة موجود في ذهن الإنسان ، الخارج ليس بينها اشتراك السيارة شيء والثوب شيء والسماء شيء كل منهم وجوده مستقل وكيفيته مستقل واتصفاه بالزرقة مختلف ومع ذلك في قدر مشترك أنت فهمت منه معنى معين لو قلت لك شيء أنا أوصفها لك عن بعض وأنت لم تراها هذه زرقاء ، لو قلت روز دي روز تقول ما معنى روز دي روز هذه ، واحد قال عربية أن فهمت شيء من معنى كلمة عربية عبارة عن شيء بأربع عجلات ولها شكل معين مع أنه ممكن كثير جداً من الجالسين لم يرو هذه ما شكلها ؟ سيارة قديمة ، المهم أنه لما قلنا سيارة فهم منها لوجود قدر مشترك أيواكس يقول ما هذا ؟يقول هذه طيارة مع أنك لم تراها لكن فهمت منها أنها طيارة فهمت منها وجه معين شيء يطير وله جناحان وممكن يكون بشكل مختلف عن الذي أنت لم تقدر أن تعرف كيفيته لأنك لم تراه ومحتاج توصيف دقيق لكن فهمت معنى مشترك فهمت المعنى ولم تدرك الكيفية ما الذي جعلك تفهم المعنى ؟ وجود القدر المشترك التي هي في الألفاظ المتواطئة هذه ، مع إن الألفاظ فيها تشابه إلا أن الحقيقة ليست متشابهة ليست متماثلة وكيفية الإتصاف بهذا الوصف أيضاً ليس متماثلة ومن هنا نقول أن صفات الرب سبحانه وتعالى ننفي الكيفية المعلومة وننفي المماثلة مطلقاً عن المخلوقات ، نقول من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل ، ننفي التشبيه والتمثيل ، هذا الشبه في الحقيقة أما في اللفظ فيمكن أن يكون هناك ألفاظ ، ربنا قال عن نفسه وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } النساء 134 وقال عن الإنسان إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } الانسان 2 أنت فهمت معنى سميع بصير في صفات الله عز وجل مبني على وجود القدر المشترك في ذهن عن معنى كلمة السمع والبصر ومن هنا فهمت المعنى وإن لم تدرك كيفية اتصاف الرب سبحانه وتعالى بمعنى السمع والبصر ، كيفة صفات الرب عز وجل من هذه الصفات فهمت المعنى ولم تفهم الكيفية فهذه الألفاظ في الأسماء والصفات التي في تشابه لفظي بين ما وصف الله به بعض المخلوقين وبين ما اتصف به سبحانه وتعالى ، سميع مثل سميع وبصير مثل بصير في تشابه ولكن الحقيقة مختلفة والكيفية مختلفة والكيفية في حق الله عز وجل مجهولة بل نحن كيفية اتصافنا في التفصيل الدقيق في جهل يعني نحن فهمنا جزئية كبيرة وكل ما نتعمل أكثر نعرف ما معنى السمع ونعرف أنه سمع الإنسان هذا عبارة عن أنه جملة أمور تحصل يدرك الإنسان بها الصوت ، اهتزاز طبلة الأذن تنقلها إلى العظمات الصغير التي بداخل الأذن ثم تصل إلى نبضات كهربائية ينقلها العصب السمعي ثم بعد ذلك تصل عبر سلسلة من التوصيلات الكهربائية والكيميائية من مركز معين في المخ يفسر هذا ومرتبط بالقشرة المخية يفسر الكلمة ويفهم معناها ، عدة أمور ومع ذلك نقول أشياء كثير لم نفهمها بعد ، هذا الجزء الطبي وممكن يكون في محاضرات طويلة وحاضرات عدة وكتب مؤلفة في موضوع السمع كيف يسمع الإنسان ، الغرض المقصود أن الإنسان أنظر إلى الأنسان وسمعه طيب الحيوان يسمع لكن الحيوان ليس عنده فهم للكلمات أليس كذلك ، سمع ا لإنسان مختلف عن سمع الحيوان مع إن سبحان الله الكيفية موجود يعني العظمات هذه موجود في أذن البقرة موجود فيها العظم وأذن الإنسان موجود فيها العظم هذا لكن الحيوان ليس عنده مخ يفهم في مركز استقبال يسمع صوت ولذلك لو نبهت الحيوان بصوت يلتفت وفي أصوات معينه يفهم منها معنى معين مثل "حا" و "هس" مثلاً يقف ويتحرك ونحو ذلك من الالفاظ يكون الحيوان له دراس معين بها ولكن لو كلمت الحيوان ممكن لا يفهم أشياء كثير جداً وهكذا في الأمور
فنقول كيفية ادراكنا لهذه الالفاظ متفاوت ومع ذلك وفي جزء لا نعرفه على التفصيل الدقيق جداً ونقول أن في جزء كبير من الكيفية نعلمه وجزء أكبر منه لا نعلمه ،فكيف في حق الله عز جل ، الأولى والأولى أننا لا نعرف كيفية صفات الرب سبحانه وتعالى ولكن فهمنا المعنى ؟ نعم من أي قدر مشترك الأشتراك هذا أين؟ في ذهن الإنسان ، لما نقول مثلاً هل النبات يسمع ؟ واحد يقول لا أعلم إذا كان يسمع أم لا سنبحث في هذا الموضوع لأن في نباتات فعلاً يؤثر فيها الأصوات وفي نباتات لم يؤثر فيها الصوت ،لكن الجماد يسمع ؟ واحد يقول لا يسمع، كلمة يسمع هذه مع أن النبات ليس له أذن أليس كذلك ومع ذلك في تأثير بالصوت على النبات وفي أشياء مدمرة ممكن تكسر الحجر في أصوات ونبضات معينة وألم يفتتوا بالحصوة الآن بالموجات الصوتية وفوق الصوتية إذا لها تأثير وفي بعض النباتات ممكن تتأثر بأصوات معينة وبأضواء معنية، النبات يتأثر بالضوء مع أنه ليس له عين ومع ذلك نقول يبصر ولكن له إدراك معين ، إذاً نقول مثل هذه الأمور لما تكلمنا عنها في حق النبات أو في حق الإنسان أو في حق أي شيء لما فهمنا الكلام بناءاً على أن في قدر مشترك موجود في فهم الإنسان عن معنى السمع والبصر ، يتكون لديه هذا الأمر من كونه طفل صغير مهيء لذلك يسمع الكلمة لأول مرة ثم يجد تطبيقاتها في الحياة فيدرك معناها في مراحل العمر الأولى أو يدرك مرادفاتها إذا بدأ يتعلم اللغات الأخرى أو يدرك مرادفاتها إذا بدأ يتعلم اللغة الخاصة به فيدرك الإنسان بالتدريك هذه المعاني ،
فالإنسان يدرك هذه الأمور من خلال التعلم المبدأي في حياته الأولي يتكون القدر المشترك هذا بأنواع من الإدراك لا يستلزم الصورة ، يعنيي واحد على سبيل المثال الصورة أكيد تقوي الإدراك ، لاكن واحد مثلاً هيلنكيلر هذه كانت صماء عمياء وفهمت أم لا ؟ فهمت ، الإنسان ربنا خلقه عنده قدرة على الفهم ممكن يدرك بالإحساس ويدرك حتى يدرك معاني كثيرة ويستطيع التعبيرعنها وإن كان استماع السمع والبصر بالتأكيد يدرك ، الغرض المقصود أننا نفهم معنى كلمة سمع ونفهم معنى كلمة بصر ، ونقدر على نقلها إلى الآخرين من خلال ما تكون لدى الإنسان مما خلق الله به عز وجل من البيان إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } فالبيان هذا مبني على الكلمات التي تتردد والمناظر التي يراها وترتبط به يحضر شيء أزرق ويقول له أزرق ويحضر أخرى وأخرى حتى يستقر في ذهنه معنى الزرقة يستقر في ذهنه معنىا السيارة يستقر في ذهنه معنى الطعام يستقر في ذهنه معى الطعام يستقر في ذهنه معنى الشراب وهكذا حتى يفهم معاني كثير جداً ويحيط بها فيعرف معانيها ، تخبره عن أشياءغائبة لايعرف كيفيتها يفهم معناها دون أن يعرف كيفيتها يسألك عن تفاصيل حتى يعرف كيفية أكثر حتى أن يراها فيعرف كيفية زيادة جداً يفتحها ويفصصها يعرف تفاصيل أدق وهكذا ويظل جزء في الآخر لا يحيط به الإنسان ،لأنه على التفسير الآخر وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } البقرة 255 علمهم الله كل الأشياء التي علمنا الله أياها مازلت غيب عنها وكل صاحب علم يدرك من هذا أكثر مما يدركه غيره يني عالم الجولوجيا يعلم أن معلوماته في الجولوجيا 90% من الكون لا يعلمه وأقل بل 99.99% من الأرض لا يعلمه، والجاهل يقول أن علماء الجولوجيا يعلمون كل شيء في الدنيا ، علماء الطب هم مدركين أنفسهم أن معلوماتهم عن جسم الإنسان وعن التفاصيل الدقيقة 1% والجاهل يقول أن الطب عرف كل حاجة ، الجاهل هو دائماً المغرور ، صاحب علم الفلك عارف نفسه وعارف علماء الفلك أنهم لا يعلمون 1.000000% من الأفلاك مع أن علمهم أكثر من علم غيرهم ، الجهلة يظنون أن علم الفلك هذا أن كل ذرة في الكون يعرفونها ، وهذا من الجهل وهذا الذي جعلهم يغروا بالعلم والعياذ بالله أن عرفة قتل الجبلاوي والعياذ بالله أن العلم قتل الإله والعياذ بالله أي لا نحتاج في عصر العلم إلى وجود الإله نعوذ بالله من الكفر ونسأل الله العافية ، فالغرض المقصود أن علم الإنسان بالكيفية في الأشياء المحسوسة المدرك التي يفصلها ويشرحها يعرف في تفاصيل معينة وعلم من الكيفيات أدق منها الأولى والأولى الأمور الغائبة عنها ، إذا كان في الشهادة علمه كذلك يعرف تفاصيل ولا يعرف كل الكيفيات ولا يعرف كل التفاصيل ، فأعظم من ذلك علم الغيب لأنه لا يستطيع أن يعرف الكيفية وإن ادرك المعنى فهنا يأتي الكلام على إن طريقة السلف في إثبات أسماء الله وصفاته أن في كيفية لصفات الله عز وجل ولكنها مجهولة لنا فنحن لا نعرف الكيفية وأن أدركنا المعنى هي مجهولة لنا ، فهنا تأتي قضية التفويض في قضية الكيف والمعنى لكن بينا ذلك لكي يتضح لنا الأمر ،
الفرق بين التمثيل والتكييف أن التمثيل نوع خاص من أنواع التكييف ، نقول أن ممكن نتخيل كيفية معينة مثل الشيء الفلاني أنا أقول شبهه أو مثله نقول مثلاً الزنجي إنسان مثل الأبيض الترتيب هذا إذاً أنا أعرف أن في تشابه في صفات بين هذا وهذا وإن اختلف هناك بعض الاختلاف فلما أقول لواحد لم يعرف ما معنى كلمة زنجي فلما قلت له فلان هذا زنجي يقول ما هذا أقول له نوع سلالة من الأجناس البشرية ففي فهم المماثلة أن يقول أن هذا إنسان له وجه ويدان وعينان فيفهم التمثيل ممكن اقول له في حاجة معينة لها كيفية مجهولة بالنسبة لك تماماً لا تعرف كيفيتها أو واحد يفكر في حاجة جديدة بخترع مثلاً عربية ، سنقول له أنا اشتريت عربية مثلاً من الطراز الفلاني يقول مثل ماذا ؟ أقول مثل العربية التي تراها هذه ، وواحد ثاني يقول أنا اخترع عربية محصلتش طيب يقول له هذا سر هذا في دماغي هو الذي يخترع عربية جديدة سيصنع لها شكل معين وإن كان هناك تشابه لدرجة ما لكن الكيفية الجديدة تكون مختلفة فالرجل الآخر الذي يسمع منه أنه سيصنع عربية كيفيتها بالنسبه له ليس لها مثيل فيكون انتفي التمثيل لكن لم ينتفي التخيل التخيل موجود في ذهنه لكن ليس له وجود ولكن في في الذهي فنقول التمثيل نوع خاص من التكييف فيكون التكييف أعم ، أعم لماذا لأنه يشمل الموجود في ذهنه والذي لم يوجد مازال في التخيل فلذلك نقول قد يقول قائل هو يشبه كذا هذا تمثيل وقد يقول هو لا شبه أحداً لكن له كيفية خاصة في ذهني أنا لا أستطيع أن اشبهه بأحد هذا يكون تكييف إذاً التكييف أعم من التمثيل ، هو أن تكون له في ذهن المكيف ليس في شيء من الموجودات كالذي يخترع شيئاً جديداً صورته المثاليه ليست موجودة في المشاهدات أمامه لكن هي موجودة في ذهنه فالتمثيل نوع خاص من التكييف ، التمثيل والتكييف كلاهما باطل لكن الفرق أن نفي التكييف المقصود به نفي علمنا نحن به لا نفيه مطلقاٌ ، نفي علمنا نحن بالتكييف فلا نقدر أن نعرف كيفية صفات الله لكن نحن ننفي التمثيل مطلقاً هناك كيفية لصفات الله لكن نحن لا نعرفها ، أما نفي التمثيل فهو مطلق نفي مطلق ليس هناك مثيل لله ولا لصفاته عز وجل فالتمثيل منفي وجودة ، المثيل معدوم أما الكيفية فهناك كيفية لا نعلمها فالكيف ليس معدوماً بالكلية بل هو موجود لكنه مجهول لنا لذلك الإمام مالك قال الكيف مجهول هذا دليل على وجود كيفية لكن هي مجهولة بغير تكييف يعني بغير تكييف نعلمه بغير تمثيل يكون بغير تمثيل مطلقاً لأن الله نفى المثلية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } الشورى 11
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .....
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jul-2010, 10:18 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

التمثيل ... التكييف

الحمد لله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم : أما بعد .
تكلمنا في المرة السابقة عن أمر التأويل وهو داخل في التحريف في شرح اعتقاد أهل السنة قول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله " نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل "، التكييف والتمثيل وقد يطلق على التمثيل أسم التشبيه من المنفي بهذه العبارة أما نفي التكييف فمأخوذ من قول ربيعة وتلميذه الإمام مالك رحمه الله الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهذه العبارة وإن نقلت عن أم سلمة رضي الله عنها إلا أن السند فيه انقطاع ، والأصح وأقدم من نقل عنه هذه العبارة ربيعة شيخ الإمام مالك رحمه الله ووافقه عليها مالك وتواترت عن مالك واستفاضت عنه وتكلم بها أهل العلم موافقين له قابلين لهذه العبارة فنفي الكيف مأخوذ من قول الله عزوجل وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } طه 110 وقال عز وجل وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } البقرة 255 على أحد الوجهين من عله إي من العلم به سبحانه وتعالى ولا يحيطون به شيء تقتضي أنهم لا يستطيعون الإحاطة بكيفية صفات الرب عز وجل بحقيقة هذه الصفات كما أنهم لا يستطيعون الإحاطة بالذات ولا كيفية الذات ولذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله في الرؤية " يرونه يوم القيامة بغير إحاطة ولا كيفية وقال عز وجل لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} الانعام 103 فالخلق لا يحيطون بالله عز وجل علماً ولا رؤية وهذا يقتضي أنهم لا يعلمون كيفية صفاته سبحانه وتعالى وليس نفي التكييف هنا نفياً لوجود كيف فإن هذا نفي للحقيقة لو قال ليس هناك كيفية لكان معنى الكلام ليس هناك حقيقة لهذا الوصف لكن هناك كيفية مجهولة للناس لا يعرفون الكيفية لا يعرفون التفاصيل وإنما يعرفون المعنى دون الكيفية وهذا أمر قد أدركته العقول في امثلة كثير في أشياء نعرف معانيها ولا ندرك كيفيتها وكم من أمور عرفنا عنها أمور مجملة ولم نعرف تفاصيلها وقد نطلع على كثير من التفاصيل وقد يطلع البعض منا على شيء من التفصيل والبعض لا يطلع ولا يزال الإنسان يتعلم من تفاصيل تكوينه وتكوين ما حوله من الكائنات مالا يعلمه قبل ذلك ولا يزال هناك قدر أكبر لا يعلمه وهو يعلم شيئاً ولا يعلم كل شيء يكون الأولى والأولى أن الغيبيات التي أخبر الله عز وجل بها تعلم معانيها ولا تعلم كيفيتها ، فليس نفي التكييف هنا نفي مطلق وإنما المقصود به هو نفي التكييف أي بغير تكييف معلوم وبغير تكييف نعلمه وليس نفي للكيفة مطلقاً لأنه يكون نفياً للكيفية وللوصف نفسه أما التمثيل فقد أختار شيخ الإسلام بن تميية رحمه الله هذا اللفظ لأنه الذي ورد بنفيه الكتاب قال الله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } الشورى 11 فالله عز وجل نفى المثلية وكثيراً ما ستعمل العلماء وغيرهم لفظة التشبيه في نفس التمثيل يقولون المشبهة وهذا على سبيل الذم لهم وعامتهم قد انقرض لكن لفظ التشبيه أصبح استعماله كثيراً في نفي الصفات كقول من يقول مخالفة الحوادث ينفون بها اليدين والقدم والضحك والإتيان المجيء وسائر صفات الأفعال يزعمون أن مخالفة الحوادث تقتضي ذلك فلفظة التشبيه استعملت كذلك وعامة العلماء يستعملون التشبيه في معنى التمثيل ولذا لا يصح أن نطلق أو كما يطلق البعض أن التشبيه ليس منفي لا ننفي التشبيه لا بل ننفي التشبيه على اصطلاح أهل العلم ننفي التشبيه على اصطلاح أهل العلم الذي هو التمثيل ولم يرد أن الله يشبه العباد حتى نثبته وهو يستعمل في اللغة وفي اصطلاح أهل العلم بمعنى التمثيل فنفي التمثيل هو نفي التشبيه لفظان متقاربا المعنى ووجود تشابه في اللفظ بين صفات الرب وصفات العبد لا يعني التماثل في الحقيقة وهذا التشابه اللفظي من باب التواطئ وليس من باب الإشتراك اللفظي المجرد ، يعني تشابه في اللفظ مع وجود لفظ مشترك في الذهن يفهم به المعنى بخلاف الاشتراك اللفظي المجرد ، العلماء يقسمون الألفاظ اللغوية في دلالتها على المعاني باستقراء اللغة إلى أقسام يسمى منها
قسم الألفاظ المتباينة ، كلمات مختلفة الحروف ومختلفة المعاني القسم الأول هو الالفاظ المتباينة كلمات مختلفة الألفاظ مختلفة المعاني مثل أرض وسماء مثل ذكر وأنثى مثل بر وبحر هذه الكلمات كل منها شكل الكلمة مختلف عن شكل الأخرى مثلاً أرض وسماء هذه أ ر ض وهذه س م ا ء وكل منها يدل على معنى مختلف هذه معنى وهذه معنى وكذلك ذكر وأنثى هذه ذ ك ر وهذه أ ن ث ى هذا الكلام إذاً ألفاظ مختلفة ومعاني مختلفة قد تكون متناقضة أو غير متناقضة يعني ذكر وأنثى ليسوا متناقضين وبر وبحر ليسوا متناقضين وقد تكون متضادة مختلفة تمام الإختلاف ،
القسم الثاني هو الألفاظ المترادفة ، ألفاظ مختلفة في الحروف ومتفقة في المعنى كلمة أسد وليث وقسورة كلها بمعنى واحد والحقيقة أن هذه الحروف مختلفة تماماً ليس بينها وبين الكلمة الأخرى علاقة ، نعم الأسد يأخذ أسامي كثير جداً غدنفر و حيدرة الغرض المقصود أنها ألفاظ بمعنى واحد ولكنها قريبة المعنى أو تدل على نفس المعنى
هناك قسمان هما الكلام عليهما مقدمة في توضيح معنى التكييف والتفويض ومعرفة الكيف ومعرفة المعنى
الالفاظ المشتركة
الفاظ حروف واحدة وفي نفس الوقت ليس بين معانيها أي تعلق ، لفظ واحد يدل على معاني مختلفة كل منها لا تعلق له بالآخر مثل كلمة عين ، كلمة عين تطلق على عين الإنسان وتطلف على عين الماء وتطلق على الذهب يقال العين بالعين يعني ذهب بذهب وتطلع على العين يعني مدينة اسمها العين في الإمرات مثلاً كل هذه ما العلاقة الناشئة بين هذا الأشياء وبعضها الأشياء هذه ليست مرتبطة ببعضها لها ألفاظ واحدة ,،
ممكن تكون الألفاظ المشتركة هذه متناقضة يعني متضادة مثل القرء يطلق على الطهر ويطلق على ضده الذي هو الحيض يطلق على الأمرين معاً
الفاظ واحد تطلق على معاني مختلفة وقد تكون متضادة اسمها الاشتراك اللفظي يعني لفظ مشترك فقط أما المعاني فليس لها تعليق،
أما الألفاظ المتواطئة ألفاظ مشتركة تدل على معاني بينها قدر مشترك السماء شيء والأرض شيء الإنسان حي والنبات حي والحيوان حي معنى الحياة لو قلنا الإنسان حي والحيوان حي والنبات حي في معنى مشترك موجود وإن كان وجود كل من هذه الأشياء منفصل عن الآخر في الحقيقة حياة الحيوان غير حياة الإنسان غير حياة النبات ومع ذلك لو قلت لك الفيروس تقول ما هذا الفيروس ، هو شيء حي أم شيء ميت ؟ أقول لك حي ، لكن حياته حياة غيرية تعتمد على وجود شيء آخر أنت فهمت معنى لما قلت لك أن الفيروس حي ، ما الذي دعاك مع أنك لم تعرف ما معنى فيروس ممكن واحد لا يعرف ما معنى فيروس بالنسبة له ، لا يعرف ما هو حقيقة هذا الفيروس RNA ـ ANA أم مادة وراثية فقط أم ماذا ؟ لا يعرف ماهذا الفيروس ، كثير جداً يظن أنه مثل البكتريا لأ هو ليس مثل البكتريا لكن سأقول لك أنه حي تمام , بخلاف مثلاً التراب أو ذرة الصوديوم مثلاً أو أي شيء مثلاً أو قطعة حديد عبارة عن ماذا ؟ عبارة عن قطعة جماد ، فأنت فهمت معنى من كلمة الحياة مع أن حياة هذا غير حياة هذا ووجود هذا غير وجود هذا ، هي كائنات مختلفة عن بعضها ولكن فهمت معنى مشتركاً مثل ما أقول لك السماء زرقاء والبحر أزرق والعين عين الرجل زرقاء وثوبه أزرق أنت فهمت معنى الزرقة المشترك بين هذه الأشياء لفظ هو واحد هنا زرقاء وهنا زرقاء وهنا أزرق لفظ واحد والقدر المشترك موجود في ذهن الإنسان ، إن لم يكن موجود في ذهن الإنسان لو قلت لك السيارة رزقاء إن لم يكن عندك معنى الزرقة في ذهنك لم تعرف ما معنى السيارة زرقاء لو واحد غير عربي وقلت له( زرقا (tha car isسيقول زرقاء يعني طويلة أم قصيرة أليس كذلك إلى أن يعرف أن أنا قصدي أنها لها لون وموجود عنده في ذهنه معنى الزرقة ، هذا القدر المشترك موجود في ذهنه من هنا يعلم معنى زرقة السيارة إن كانت هي بلا شك ممكن تختلف عن زرقة السماء وممكن تختلف عن زرقة البحر وممكن تختلف عن زرقة الثوب فضلاً عن كيفية السيارة نفسها شيء مختلف تماماً ، يعني مختلفة عن بعضها لكن في قدر مشترك في الزرقة موجود في ذهن الإنسان ، الخارج ليس بينها اشتراك السيارة شيء والثوب شيء والسماء شيء كل منهم وجوده مستقل وكيفيته مستقل واتصفاه بالزرقة مختلف ومع ذلك في قدر مشترك أنت فهمت منه معنى معين لو قلت لك شيء أنا أوصفها لك عن بعض وأنت لم تراها هذه زرقاء ، لو قلت روز دي روز تقول ما معنى روز دي روز هذه ، واحد قال عربية أن فهمت شيء من معنى كلمة عربية عبارة عن شيء بأربع عجلات ولها شكل معين مع أنه ممكن كثير جداً من الجالسين لم يرو هذه ما شكلها ؟ سيارة قديمة ، المهم أنه لما قلنا سيارة فهم منها لوجود قدر مشترك أيواكس يقول ما هذا ؟يقول هذه طيارة مع أنك لم تراها لكن فهمت منها أنها طيارة فهمت منها وجه معين شيء يطير وله جناحان وممكن يكون بشكل مختلف عن الذي أنت لم تقدر أن تعرف كيفيته لأنك لم تراه ومحتاج توصيف دقيق لكن فهمت معنى مشترك فهمت المعنى ولم تدرك الكيفية ما الذي جعلك تفهم المعنى ؟ وجود القدر المشترك التي هي في الألفاظ المتواطئة هذه ، مع إن الألفاظ فيها تشابه إلا أن الحقيقة ليست متشابهة ليست متماثلة وكيفية الإتصاف بهذا الوصف أيضاً ليس متماثلة ومن هنا نقول أن صفات الرب سبحانه وتعالى ننفي الكيفية المعلومة وننفي المماثلة مطلقاً عن المخلوقات ، نقول من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل ، ننفي التشبيه والتمثيل ، هذا الشبه في الحقيقة أما في اللفظ فيمكن أن يكون هناك ألفاظ ، ربنا قال عن نفسه وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } النساء 134 وقال عن الإنسان إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } الانسان 2 أنت فهمت معنى سميع بصير في صفات الله عز وجل مبني على وجود القدر المشترك في ذهن عن معنى كلمة السمع والبصر ومن هنا فهمت المعنى وإن لم تدرك كيفية اتصاف الرب سبحانه وتعالى بمعنى السمع والبصر ، كيفة صفات الرب عز وجل من هذه الصفات فهمت المعنى ولم تفهم الكيفية فهذه الألفاظ في الأسماء والصفات التي في تشابه لفظي بين ما وصف الله به بعض المخلوقين وبين ما اتصف به سبحانه وتعالى ، سميع مثل سميع وبصير مثل بصير في تشابه ولكن الحقيقة مختلفة والكيفية مختلفة والكيفية في حق الله عز وجل مجهولة بل نحن كيفية اتصافنا في التفصيل الدقيق في جهل يعني نحن فهمنا جزئية كبيرة وكل ما نتعمل أكثر نعرف ما معنى السمع ونعرف أنه سمع الإنسان هذا عبارة عن أنه جملة أمور تحصل يدرك الإنسان بها الصوت ، اهتزاز طبلة الأذن تنقلها إلى العظمات الصغير التي بداخل الأذن ثم تصل إلى نبضات كهربائية ينقلها العصب السمعي ثم بعد ذلك تصل عبر سلسلة من التوصيلات الكهربائية والكيميائية من مركز معين في المخ يفسر هذا ومرتبط بالقشرة المخية يفسر الكلمة ويفهم معناها ، عدة أمور ومع ذلك نقول أشياء كثير لم نفهمها بعد ، هذا الجزء الطبي وممكن يكون في محاضرات طويلة وحاضرات عدة وكتب مؤلفة في موضوع السمع كيف يسمع الإنسان ، الغرض المقصود أن الإنسان أنظر إلى الأنسان وسمعه طيب الحيوان يسمع لكن الحيوان ليس عنده فهم للكلمات أليس كذلك ، سمع ا لإنسان مختلف عن سمع الحيوان مع إن سبحان الله الكيفية موجود يعني العظمات هذه موجود في أذن البقرة موجود فيها العظم وأذن الإنسان موجود فيها العظم هذا لكن الحيوان ليس عنده مخ يفهم في مركز استقبال يسمع صوت ولذلك لو نبهت الحيوان بصوت يلتفت وفي أصوات معينه يفهم منها معنى معين مثل "حا" و "هس" مثلاً يقف ويتحرك ونحو ذلك من الالفاظ يكون الحيوان له دراس معين بها ولكن لو كلمت الحيوان ممكن لا يفهم أشياء كثير جداً وهكذا في الأمور
فنقول كيفية ادراكنا لهذه الالفاظ متفاوت ومع ذلك وفي جزء لا نعرفه على التفصيل الدقيق جداً ونقول أن في جزء كبير من الكيفية نعلمه وجزء أكبر منه لا نعلمه ،فكيف في حق الله عز جل ، الأولى والأولى أننا لا نعرف كيفية صفات الرب سبحانه وتعالى ولكن فهمنا المعنى ؟ نعم من أي قدر مشترك الأشتراك هذا أين؟ في ذهن الإنسان ، لما نقول مثلاً هل النبات يسمع ؟ واحد يقول لا أعلم إذا كان يسمع أم لا سنبحث في هذا الموضوع لأن في نباتات فعلاً يؤثر فيها الأصوات وفي نباتات لم يؤثر فيها الصوت ،لكن الجماد يسمع ؟ واحد يقول لا يسمع، كلمة يسمع هذه مع أن النبات ليس له أذن أليس كذلك ومع ذلك في تأثير بالصوت على النبات وفي أشياء مدمرة ممكن تكسر الحجر في أصوات ونبضات معينة وألم يفتتوا بالحصوة الآن بالموجات الصوتية وفوق الصوتية إذا لها تأثير وفي بعض النباتات ممكن تتأثر بأصوات معينة وبأضواء معنية، النبات يتأثر بالضوء مع أنه ليس له عين ومع ذلك نقول يبصر ولكن له إدراك معين ، إذاً نقول مثل هذه الأمور لما تكلمنا عنها في حق النبات أو في حق الإنسان أو في حق أي شيء لما فهمنا الكلام بناءاً على أن في قدر مشترك موجود في فهم الإنسان عن معنى السمع والبصر ، يتكون لديه هذا الأمر من كونه طفل صغير مهيء لذلك يسمع الكلمة لأول مرة ثم يجد تطبيقاتها في الحياة فيدرك معناها في مراحل العمر الأولى أو يدرك مرادفاتها إذا بدأ يتعلم اللغات الأخرى أو يدرك مرادفاتها إذا بدأ يتعلم اللغة الخاصة به فيدرك الإنسان بالتدريك هذه المعاني ،
فالإنسان يدرك هذه الأمور من خلال التعلم المبدأي في حياته الأولي يتكون القدر المشترك هذا بأنواع من الإدراك لا يستلزم الصورة ، يعنيي واحد على سبيل المثال الصورة أكيد تقوي الإدراك ، لاكن واحد مثلاً هيلنكيلر هذه كانت صماء عمياء وفهمت أم لا ؟ فهمت ، الإنسان ربنا خلقه عنده قدرة على الفهم ممكن يدرك بالإحساس ويدرك حتى يدرك معاني كثيرة ويستطيع التعبيرعنها وإن كان استماع السمع والبصر بالتأكيد يدرك ، الغرض المقصود أننا نفهم معنى كلمة سمع ونفهم معنى كلمة بصر ، ونقدر على نقلها إلى الآخرين من خلال ما تكون لدى الإنسان مما خلق الله به عز وجل من البيان إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } فالبيان هذا مبني على الكلمات التي تتردد والمناظر التي يراها وترتبط به يحضر شيء أزرق ويقول له أزرق ويحضر أخرى وأخرى حتى يستقر في ذهنه معنى الزرقة يستقر في ذهنه معنىا السيارة يستقر في ذهنه معنى الطعام يستقر في ذهنه معى الطعام يستقر في ذهنه معنى الشراب وهكذا حتى يفهم معاني كثير جداً ويحيط بها فيعرف معانيها ، تخبره عن أشياءغائبة لايعرف كيفيتها يفهم معناها دون أن يعرف كيفيتها يسألك عن تفاصيل حتى يعرف كيفية أكثر حتى أن يراها فيعرف كيفية زيادة جداً يفتحها ويفصصها يعرف تفاصيل أدق وهكذا ويظل جزء في الآخر لا يحيط به الإنسان ،لأنه على التفسير الآخر وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } البقرة 255 علمهم الله كل الأشياء التي علمنا الله أياها مازلت غيب عنها وكل صاحب علم يدرك من هذا أكثر مما يدركه غيره يني عالم الجولوجيا يعلم أن معلوماته في الجولوجيا 90% من الكون لا يعلمه وأقل بل 99.99% من الأرض لا يعلمه، والجاهل يقول أن علماء الجولوجيا يعلمون كل شيء في الدنيا ، علماء الطب هم مدركين أنفسهم أن معلوماتهم عن جسم الإنسان وعن التفاصيل الدقيقة 1% والجاهل يقول أن الطب عرف كل حاجة ، الجاهل هو دائماً المغرور ، صاحب علم الفلك عارف نفسه وعارف علماء الفلك أنهم لا يعلمون 1.000000% من الأفلاك مع أن علمهم أكثر من علم غيرهم ، الجهلة يظنون أن علم الفلك هذا أن كل ذرة في الكون يعرفونها ، وهذا من الجهل وهذا الذي جعلهم يغروا بالعلم والعياذ بالله أن عرفة قتل الجبلاوي والعياذ بالله أن العلم قتل الإله والعياذ بالله أي لا نحتاج في عصر العلم إلى وجود الإله نعوذ بالله من الكفر ونسأل الله العافية ، فالغرض المقصود أن علم الإنسان بالكيفية في الأشياء المحسوسة المدرك التي يفصلها ويشرحها يعرف في تفاصيل معينة وعلم من الكيفيات أدق منها الأولى والأولى الأمور الغائبة عنها ، إذا كان في الشهادة علمه كذلك يعرف تفاصيل ولا يعرف كل الكيفيات ولا يعرف كل التفاصيل ، فأعظم من ذلك علم الغيب لأنه لا يستطيع أن يعرف الكيفية وإن ادرك المعنى فهنا يأتي الكلام على إن طريقة السلف في إثبات أسماء الله وصفاته أن في كيفية لصفات الله عز وجل ولكنها مجهولة لنا فنحن لا نعرف الكيفية وأن أدركنا المعنى هي مجهولة لنا ، فهنا تأتي قضية التفويض في قضية الكيف والمعنى لكن بينا ذلك لكي يتضح لنا الأمر ،
الفرق بين التمثيل والتكييف أن التمثيل نوع خاص من أنواع التكييف ، نقول أن ممكن نتخيل كيفية معينة مثل الشيء الفلاني أنا أقول شبهه أو مثله نقول مثلاً الزنجي إنسان مثل الأبيض الترتيب هذا إذاً أنا أعرف أن في تشابه في صفات بين هذا وهذا وإن اختلف هناك بعض الاختلاف فلما أقول لواحد لم يعرف ما معنى كلمة زنجي فلما قلت له فلان هذا زنجي يقول ما هذا أقول له نوع سلالة من الأجناس البشرية ففي فهم المماثلة أن يقول أن هذا إنسان له وجه ويدان وعينان فيفهم التمثيل ممكن اقول له في حاجة معينة لها كيفية مجهولة بالنسبة لك تماماً لا تعرف كيفيتها أو واحد يفكر في حاجة جديدة بخترع مثلاً عربية ، سنقول له أنا اشتريت عربية مثلاً من الطراز الفلاني يقول مثل ماذا ؟ أقول مثل العربية التي تراها هذه ، وواحد ثاني يقول أنا اخترع عربية محصلتش طيب يقول له هذا سر هذا في دماغي هو الذي يخترع عربية جديدة سيصنع لها شكل معين وإن كان هناك تشابه لدرجة ما لكن الكيفية الجديدة تكون مختلفة فالرجل الآخر الذي يسمع منه أنه سيصنع عربية كيفيتها بالنسبه له ليس لها مثيل فيكون انتفي التمثيل لكن لم ينتفي التخيل التخيل موجود في ذهنه لكن ليس له وجود ولكن في في الذهي فنقول التمثيل نوع خاص من التكييف فيكون التكييف أعم ، أعم لماذا لأنه يشمل الموجود في ذهنه والذي لم يوجد مازال في التخيل فلذلك نقول قد يقول قائل هو يشبه كذا هذا تمثيل وقد يقول هو لا شبه أحداً لكن له كيفية خاصة في ذهني أنا لا أستطيع أن اشبهه بأحد هذا يكون تكييف إذاً التكييف أعم من التمثيل ، هو أن تكون له في ذهن المكيف ليس في شيء من الموجودات كالذي يخترع شيئاً جديداً صورته المثاليه ليست موجودة في المشاهدات أمامه لكن هي موجودة في ذهنه فالتمثيل نوع خاص من التكييف ، التمثيل والتكييف كلاهما باطل لكن الفرق أن نفي التكييف المقصود به نفي علمنا نحن به لا نفيه مطلقاٌ ، نفي علمنا نحن بالتكييف فلا نقدر أن نعرف كيفية صفات الله لكن نحن ننفي التمثيل مطلقاً هناك كيفية لصفات الله لكن نحن لا نعرفها ، أما نفي التمثيل فهو مطلق نفي مطلق ليس هناك مثيل لله ولا لصفاته عز وجل فالتمثيل منفي وجودة ، المثيل معدوم أما الكيفية فهناك كيفية لا نعلمها فالكيف ليس معدوماً بالكلية بل هو موجود لكنه مجهول لنا لذلك الإمام مالك قال الكيف مجهول هذا دليل على وجود كيفية لكن هي مجهولة بغير تكييف يعني بغير تكييف نعلمه بغير تمثيل يكون بغير تمثيل مطلقاً لأن الله نفى المثلية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } الشورى 11
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .....
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:20 AM   #11
عضو متميز
افتراضي

التــحــريـف
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
نقول نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل
أما التحريف فنوعان :
التحريف اللفظي فمعناه تحريف اللفظ في اللفظ الآتي والحديث ، كقول بعض المعتزلة في قول الله تعالى { وكلم اللهُ موسى تكليماً } يقرؤها { وكلم اللهَ موسى تكليماً } يصبح موسى فاعل وهو الذي تكلم والله مفعول به ، إذا الكلام هنا اثبات الكلام لموسى ويجعل الآية ليس فيها كلام لله ويثبت أن الكلام لموسى وليس صفة لله فجعله من فعل موسى ليهرب من اثبات صفة الكلام ، وهذا لا يمكنه في مثل قول الله تعالى { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } ماذا يصنع فيها ؟ لا يستطيع فهي لا تحتمل إلا وجهاً واحدً ،
أما التحريف المعنوي فهذا هو الأكثر ، والأغلب والأعم في التحريف المعنوي نادر أما التحريف المعنوي هو الأكثر وهو تحريف المعنى بحيث يبقى اللفظ على ما هو عليه لكن يحرف المعنى ويدخل في التحريف التأويل المذموم وفي الحقيقة مقصد شيخ الإسلام من كلمة التحريف يقصد بها التأويل ولكن التأويل لأنه لفظ ورد في الكتاب والسنة ولها معاني مشتركة ومتعددة لم يقل نؤمن من غير تأويل لأن كلمة التأويل هذه في تأيل صحيح ولذلك قال من غير تحريف ولأن شيخ الإسلام حريص على أن ينفي ما نفاه الكتاب والسنة ، ما الذي ورد ذمه في القرآن ؟ التحريف { يحرفون الكلم عن مواضعه فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم } وهذا كما هو تحريفهم في حطة إلا حنطة فكان هذا من التحريف فلذلك يدخل في التحريف التأويل المذموم ، لماذا التأويل المذموم ؟ لأن في تأويل غير مذموم ،هو تأويل دل عليه الدليل إذاً هو في الحقيقة من باب التفسير ، يدخل في التحريف التأويل المذموم الذي ابتدعه بعض الخلف بشبهات عقلية فاسدة كقول المعتزلة ومن وافقهم فيما بعد عصر المعتزلة وبعد هزيمة المعتزلة وانقراضهم واقعياً وإن بقيت كتبهم وافقهم الاشاعرة بعد ذلك في { الرحمن على العرش استوى } أي استولى تحريفاً للمعنى هم يثبتون اللفظ ويحرفون المعنى الحقيقي ، المعنى الحقيقي هو العلو والارتفاع والصعود وهو فعل لله عز وجل فعله سبحانه وتعالى بعد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فعلاً يليق بجلاله وعظمته وفسر السلف استوى بما ذركنا أي علا وارتفع وصعد وبعضهم فسره باستقر ولا يصح ولا نظير لاستقر في صريح الكتاب والسنة بخلاف علا وارتفع وصعد وقد وردت في أحاديث أخرى لذلك كان في الحديث الصحيح أن استوى بهذه الألفاظ الثلاثة وهو علو خاص على العرش بالإضافة على العلو العام على جميع الخلوقات وهو صفة لله عز وجل وصفة الاستواء صفة فعلية كانت في وقت ذكره الله عز وجل قال { ثم استوى على العرش } بعد خلق السماوات والأرض بستة أيام
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:21 AM   #12
عضو متميز
افتراضي

نقول تحريفهم استوى بمعنى استولى كان تحريفاً للمعنى ، هم يثبتون اللفظ يعني لو قلت له { الرحمن على العرش استوى } سيقول نعم ، لكن استوى ما معناها يقول استولى ، يحرفون المعنى الحقيق وهو العلو والارتفاع والله عز وجل على العرش استوى لمعنى علا وارتفع ينفون ذلك يقولون لا يجوز أن يوصف بالاستواء والفوقية لكن هو استواء هو الاستيلاء ، وكلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله يقول ما أشبه اللام التي زادها هؤلاء في استوى بمعنى استولى بالنون التي أزادوها في حطة يقول { ادخولوا الباب سجداً } يقولوا حطة وحط عنا خطايانا فاستهزاءً منهم وسوء أدب مع الله قالوا حنطة يعني حبة في شعرة وحنطة عبارة عن حبة في غلاف فيه شعرة من ناحية وشعرة من ناحية أخرى فقالوا حنطة ـ حبة في شعرة ـ حرفوا اللفظ وقالوا المعنى الخاص به ـ ودخلوا يذحفون على استاهم ،على ستاهم بدل ما يدخلوا سجداً دخلوا يذحفون على مقاعدهم استهزاءاً منهم بالشرع والعياذ بالله طوائف منهم فعلت ذلك فأنزل الله عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون فكان الواجب عليهم أن يدخلوا فيصلوا كصلاة الفتح عندما يمن الله على المسلمين بفتح بلد فيستحب أن يدخلوا يصلون ، إذا دخلوا فيصلوا صلاة الفتح ثمان ركعات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، مع أن استوى ليست لغة بمعنى استولى إلا في كلام الأخطل النصراني المثلث الذي ليس بحجة في اللغة الذي قال
استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق
فهذا الكلام ليس الأخطل بحجة في اللغة حتى يستدل بكلامه ولو كان فهذا تأويل لا دليل عليه فلا يقبل ، لأن لابد حتى يحمل الكلام على هذا المعنى المرجوح من دليل ، ثم استوى بمعنى استولى تقتضي وجود منازعة ووجود مالك قبل ذلك لهذا العرش استولى عليه من استولى عليه عليه ، فهل يقولون بوجود من كان مالكاً للعرش قبل الله عز وجل واستولى الله عز وجل منه كما أن بشر استولى على ا لعراق بعد أن كان هناك من كان يملكها غيره ؟ فهذا كلام باطل من جهة المعنى وباطل من جهة اللغة وباطل من جهة الإعتقاد وباطل من كونه لم يرد عن أحد من الصحابة والسلف رضوان الله عليهم أنه فسر استوى بمعنى استولى ،
كما ذكرنا الاستواء علو الخص لأن العلو على سائر المخلوقات صفة ذاتية أزلية ، الله عز وجل الأعلى قبل خلق السماوات والأرض وعندما خلقها وبعد أن خلق السماوات والأرض استوى على العرش استواء خاصاً وعلواً خاصاً ،

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:22 AM   #13
عضو متميز
افتراضي

أيضاً من التأويل المذموم والتحريف المذموم قولهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر ليلاً فيقول من يسألني فأعطيه من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ) متفق على صحته وفي روايات في الصحيح يقول الله عز وجل ( لا أسأل عن عبادي غيري ) وهذه الرواية تمنع كل تأويل ، ( لا أسأل عن عبادي غيري من يدعوني فأستجيب له هل من سائل فأعطيه) ونحو ذلك ، الأداء حين الفجر الصادق ، يقول الأشاعرة في هذا الحديث ينزل أمر ربنا أو ينزل ملك من ملائكة ربنا وهو أصلاً بعضهم يحتج برواية ثبت فيها لفظ القيام فينزل ملك فيقول هل من سائر فيعطى ، وهذه الرواية في الحقيقة لا تنافي نزول الرب عز وجل فلا شك أن نزول الرب سبحانه يكون معه نزول ملائكة من ملائكته والملائكة تتنزل في أوقات كثيرة عديدة وهذا الوقت خصوصاً الملائكة فيها ينزلون يستغفرون ويحثون المؤمنين على الاستغفار لذلك ، لكن هل هناك منافاه بين نزول الملائكة وبين نزول الرب سبحانه وتعالى كما قال عز وجل { وجاء ربك والملك } فهل مجيئ الملائكة ينفي مجيئ الرب ، مجيء الرب جاء سبحانه وجاء الملائكة وفعل الله غير فعل الملائكة ، ولذلك الرواية التي فيها نزول ملك ليست بحجة في الدليل لأن رواية لا أسأل عن عبادي غيري لا يصح معها أن يكون الملك هو الذي ينادي لأن من يسأل فيعطى وهل من داع فيستجاب له هذا ملك غير الله عز وجل والله عز وجل هو الذي يقول لا أسأل عن عبادي غيري ، إذاً لا يمكن أن يكون ملك يقول لا أسأل عن عبادي غيري يستحيل ، فلا يصح هذا التأويل ، لكنهم لا يثبتون نزول الرب سبحانه وتعالى لماذا ؟ لأنهم يقولون أن هذا النزول لا يليق بالله ولا يجوز أن يوصف الرب بالنزول والصعود الارتفاع والانتقال وذلك كله جهل عظيم ، ذلك لأن صفات الله سبحانه وتعالى وأفعاله نأخذها من كتاب ربنا ومن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فمصدر التلقي في عقيدة أهل السنة والجماعة وعقيدة السلف هو الكتاب والسنة ليست العقول ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله ينزل إلى السماء الدنيا ولذلك لا نتصور ولا نسأل عن كيفيات ملازمة لكيفيات نزولنا ،يعني البعض يقول أينزل ويخلو منه العرش ؟ أم ينزل ولا يخلو منه العرش ؟ نقول قادر على أن ينزل ولا يخلو منه العرش . يعني ماذا ينزل ويخلو منه العرش ؟ يعني هل ينافي ذلك صفة العلو والاستواء وصفة النزول ؟ نقول لا منافاه هو عز وجل على العرش استوى وهو ينزل كيف يشاء استواء يليق بجلاله ونزولاً يليق بجلاله لأنه لم يرد أن هذا يعارض هذا ، نحن عندنا يلزم من النزول أن تنتفي صفة العلو الأخرى وأما في حق الله عز وجل فلا تنافي لأنه نزول ليس كنزولنا ، من يقول نزل كنزول هذا يكون كذب على الأئمة ولا يكون هذا من علماء المسلمين لأنه شبه نزول الرب عز وجل بنزول هذا ، مما يكذبون على شيخ الإسلام وتجد ألفاظاً كثيرة في الكتب التي تذم شيخ الإسلام بن تيمية بالكذب والزور أنه كان على المنر فقال ينزل كنزولي هذا ثم ينزل من على المنبر، هذا من الكذب على شيخ الإسلام ، سبحان الله ينفي التمثيل والتشبيه في كل كتبه ، فإنما لما لم يجدوا شيئاً يطعنون به إلا الكذب ليرودوا على الناس مذمته والطعن فيه فتجد بعض الضعفاء العقول ينشرون هذا الكلام رغم نصوص كتب شيخ الإسلام وأنها انتشرت والحمد لله خلاف زمان مثلاً كانت الكتب مجهولة ، الآن مطبوعة في كل مكان أن شيخ الإسلام ينفي التشبيه والتمثيل فيكف تزعمون أنه يقول نزل كنزولي هذا ؟!! نعوذ بالله فأصبحت يعني محاولات مفضوحة بفضل الله سبحانه وتعالى ،

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:23 AM   #14
عضو متميز
افتراضي

في الحقيقة الذي نفى الصفة هو الذي وقع في التشبيه لأنه اعتقد أن ظاهر الكتاب والسنة التشبيه والكفر تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ،
أخبر الله عز وجل عن صفة اليد بقول { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان } لإثبات اليدين لله عز وجل فلا يجوز بعد ذلك لعبد أن يقول أن اليد التي وصف الله بها نفسه هي جارحة وأن الجوارح هي جزء من أجزاء البدن ، هذا لايليق بالله ! من الذي قال لك أن اليد جزء ؟!! أقلنا لك أن ليد جزء ؟؟! اليد جارحة ؟!! هي عندنا نحن بعض منا لكن في حق الله ليست أبعاضاً كما أن السمع في حقنا عرض وليس في حق الله عرض ، عرض يعني شيء يعرض للذات
العرض والجوهر هذه اصطلاحات فلسفية
الجوهر الذات والعرض ما يحصل له من صفة أو فعل
فيقولوا الصفات إما أعراض أنه يقتضي أن يكون عرض يعني حدث لشيء ، نحن أصلاً كانت ماتنا ليس فيها صفة السمع وكنا تراب وماء وبعد ذلك عرض لها الصفة، هي في حقنا نحن أعراض ، لم نكن نسمع أصبحنا نسمع كنا ماء وطين ثم صرنا بشر نسمع ونبصر فالسمع والبصر في حقنا نحن أعراض لكن لا نقول أن السمع والبصر في حق الله أعراض كما لا نقول أن اليد والوجه والرجل في حق الله أبعاض أو أجزاء أو جوارح بل نقول عن الصفات التي هي في حقنا أعراض نسميها صفات والتي هي في حقنا أبعاض نسميها أيضاً صفات لا نقول أبعاض ولا أعراض ولا نقول هذه المصطلحات التي كذب بسببها الكتاب والسنة ، هم يسمونها الأول أبعاض ثم ينفوها وبعد ذلك يأولوها فنحن لا نقبل الأمر من أوله ، لا نسميها جوارح لا نسمي اليد جارحة ولا نسميها بعضاً من الله ولا جزء من الله تعالى الله عن لذلك ، فهم قالوا اليد التي وصف الله بها نفسه جارحة وهذا لا يليق ونحن نعرف ما يليق بالله فنصرف اللفظ الذي ورد في معنى آخر وهو معنى القدرة والنعمة ، هذا كلام باطل أأنتم أعلم أم الله ، الله عز وجل أعلم بما يليق به والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بما يليق به وما تكلم مرة واحد بأن اليد لا تليق بالله أو أن النزول لا يليق بالله ، هو الذي تكلم بذلك وسكت صلى الله عليه وسلم عن تفسيره فنسكت نحن كذلك ، كذلك لا يجوز بعبد أن يقول أن قوله تعالى { بل يداه مبسوطتان } معناه قدرته أو نعمته لأن اللفظ لا يحتمل ذلك لماذا ؟ لأن صفة القدرة هي صفة واحدة فلا نقول أن لله قدرتين أو أن لله نعمتين ، والأوضح منها { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } لأنها لا تحتمل ولن تستعمل قط إلا في إثبات اليدين ، وكذلك لا يصح معنى النعمة لأن نعم الله لا تحصى وقدرته صفة ذاتية قائمة به عز وجل فكيف يكون { بل يداه مبسوطتان } يعني يداه أو نعمتاه ؟!! ، الذي يحرف يسمي ما يفعله تأويلاً والتأويل هو الكلمة المشهورة عندهم فلا يسمون التحريف تحريفاً لكن يسمونه تأويلاً لنصوص متشابهة كما يزعمون ،نصوص الصفات متشابهة لكن ليست من كل وجهة ليست بمعنى مجهولة المعاني ، هم سمونها نصوص متشابهة لكن ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سمى نصوص الصفات متشابهة كما قال مازال هؤلاء عندما ذكر ابن عباس رضي الله عنه في الصفات فانتفض رجل عنده انكاراً بذلك فقال ما بال هؤلاء يجدون رقة عند محكمة ويهلكون عند متشابهه؟ , سمى أنكاره ماذا ؟؟ هلاكاً ، ولما سماها متشابهة ؟ لأنها اشتبهت على أهل الزيغ والضلال ، ولأنها تحتمل معاني قد تكون من جهة اللغة بعيداً عن الدلالة الشرعية ، تحتمل من جهة اللغة عدة معاني من ضمنها التشبيه لكن ماذا يصنع أهل الحق في هذه النصوص المتشابهة ؟ رد المتشابه إلى المحكم يتسق الكتاب كله ، { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } النصارى تمسكوا بهذه وقالوا إنا ونحن تدل على الجمع فالله ثالث ثلاثة !! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، تركون المحكم عند قوله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد} وتركوا المحكم من قوله { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } وغير ذلك وقال عز وجل عن الملائكة { بل عباد مكرمون } فتركوا كل هذا المحكم وابتعوا المتشابه ، هو اشتبه عليهم ومن جهة اللغة يشتبه لو لم يرد إلى المحكم لأن أنا ونحن تستعمل في اللغة العربية وفي غيرها في حق الواحد المعظم نفسه وفي حق الجماعة المتكلمين أو واحد يتكلم مندوباً عن طائفة فزعموا هم أن هذا المعنى هو المقصود أن هذا المعنى يتحدث عن الجماعة جماعة متكلمين ولا شك أنه من باب الواحد المعظم لنفسه لأنه عندما رددناه إلى المحكم نحو قوله { قل هو الله أحد } تأكدنا وعلمنا يقيناً أن الله هو الواحد الأحد وهو الجبار ليس جمعاً وإنما هو احد يعظم نفسه فهذا مستعمل في اللغة وهذا جائز في اللغة ومن منقتضياتها هذا الاستعمال فاشتبه عليهم فوجب أن يرد إلى المحكم فهؤلاء تركوا المحكم واتبعوا المتشابه فزاغوا وهلكوا والعياذ بالله ، كذلك نصوص الصفات يمكن لغة أن تحتمل التشبيه لكن لو رددناه إلى المحكم من قوله { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } ورددناه إلى المحكم {مثل قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فالمقصود الإثبات بلا تشبيه إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل تنزيه في قوله { ليس كمثله شيء } بلا تعطيل لأنه قال { وهو السميع البصير } أثبت أنه لم يلد ولم يولد ونفي الكفو عنه سبحانه وتعالى وأثبت الواحدانية وصفات الكمال { قل هو الله أحد الله الصمد } الذي يلجئ إليه في الحوائج له صفات لها معاني ثابتة وليست لا من باب التحريف لا نقول بالتجهيل ولا نقول بالتكييف ، التجهيل أن يكون ليس لها معاني معلومة ، بل لها معاني معلومة ولكن كيفية تليق بذات الرب سبحانه وتعالى كما سيأتي فسموا هذه النصوص نصوص متشابهة لكي يحرفوها وظنوا أن هذا هو المقصود من قوله سبحانه وتعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } المحكمات التي لا تحتمل إلا معنى واحداً ، هن أم الكتاب أي أصله الذي يرجع إليه عند الإختلاف { وأخر متشابهات } {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله } هم حملوا الآية على { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } على القراءة الأخرى وقالوا الراسخون في العلم هم الخلف الذين علموا التأويل الذي هو التحريف على الحقيقة ، الحقيقة أن الآية {وما يعلم تأويله إلا الله } المقصود بالتأويل ما آل إليه الكلام في حقيقة الأمر ، حقيقة الصفات حقيقة الذات كيفية الصفات وكيفية الذات وكيفية كل الغيبيات لا يعلمها إلا الله ، وأما على قراءة بن عباس { وما علم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } وقال أنا من الراسخون في العلم فالتأويل فيها على معنى التفسير لا على الإحاطة بالغيبيات وبكيفية الصفات ، كلمة التأويل تطلق على ما يأوول إليه الكلام حقيقته التي يأوول إليها وتطلق على التفسير ، والتأويل الإصطلاحي الذي هو صرف النص عن ظاهره إلى معنى أخر مرجوح ، هو إن صح التأويل يكون من باب التفسير إن لم يصح فهو مذموم لأنه بلا دليل ولا يجوز حمل الكلام عليه بغير دليل وصرفه وحمل الآيات على معاني واصطلاحات حادثة بعد عصر الكتاب والسنة وعصر الصحابة رضي الله عنه الذين لم يفهموا من القرآن من كلمة التأويل هذا المعنى فهو لا يجوز ذلك نقول قول ابن عباس (أنا ممن يعلمون تأويله ) أذا ً الراسخون في العلم هم الصحابة رضي الله عنهم إذاً يعلمون تأويله يعني يعلمون تفسيره الصحيح وأما أن أحداً من البشر يعلم كيفية صفات الرب جل وعلا قال عز وجل { ولا يحيطون به علماً } لكن ليس معني ذلك لا نعمل معاني لصفات الرب لا في فرق بين ما أقول أن هذه الصفات ليس لها معنى نهائي عندنا معانيها مجهولة للبشر وهي حروف جعلت بجوار بعضها لا يستفاد منها معنى نقول لا هؤلاء أهل التجهيل وأهل التفويض وسيأتي بيانه أكثر، هم الذين يقولون له معاني مجهولة لا تتكلم فيها والآخرين يقولون لها معاني ونحن الذين رسخنا في العلم ليس السلف والعياذ بالله ، لا الراسخون في العلم هم السلف عملوا التفسير وردوا المتشابه إلى المحكم فعلموا أن الله{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فاتسق الكتاب كله ، ردوا ما احتمل إلى ما لا يحتمل ، ردوا ما احتمل معاني إلى ما لا يتحتمل إلى معاني الحق ، فالله سبحانه وتعالى { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } فصفات الله تليق بجلالة وعظمته لا تشبه صفات المخلوقين لا تماثل صفات المخلوقين ليس له كفؤ ولا ند ولا مثيل ولا سمي سبحانه وتعالى ، فهذه الآيات المحكمات إذا رددنا إليها المتشابهات اتسق الكتاب كله لأن الكتاب له متشابه يشبه بعضه بعضاً والكتاب كله محكم فيه الإحكام والإتقان وما كان مقسماً فيه إلى محكم ومتشابه ، المحكم ما لا يحتمل إلا معنى واحداً والمتشابه ما احتمل معاني رددنا المتشابه إلى المحكم فاتسق الكتاب كله ، إذا النصوص المتشابه ما معنى أنها متاشبهة ؟ ليس معناها أنها تقبل التحريف جملة وليس أنها معنى مجهولة المعاني بل هي ترد إلى المحكم فيعلم معناها الصحيح وتفسيرها الصحيح ونكل كيفيتها إلى الله عز وجل كما أثبتت ذلك النصوص التي هي أم الكتاب ، لذلك كما ذكرنا أن أهل البدع يسمون نصوص وآيات الصفات نصوص متشابهة تحتاج إلى تأويل كما ذكرنا أنها عندنا تسمى النصوص المتشابهة لكن بمعنى ماذا ؟ بمعنى أنها متشابهة على أهل الزيغ والضلال ومتشابهة على أهل اللغة تحتمل معاني لكن شرعاً ترد إلى المحكم فيتسق الكتاب كله فإذاً ليس معنى أنها متشابهة أن لا بد أن نصرفها عن ظاهرها بل نقول ظاهرها ا للائق بجلال الله لا تصرف عنه لأن ظاهرها هو حق لا شك في ذلك ، هم يؤولون هذه الصفات ،
على سبيل المثال :لماذا ينفون الاستواء ؟ يقولون يلزم منه الجهة والجهة يلزم منها التحيز ليكون الله في حيز وفي مكان معين ؟ الجواب عن ذلك ، لا يلزم منه التحيز ولا أن الجهة بمعنى المكان المخلوق ، نحن نثبت ما أثبته الله في كتابه وما أثبته الرسول في سنته من أن الله فوق العرش ، لفظة فوق التي يسمونها الجهة لا يلزم منها أن يكون مكان محدوداً يحل فيه الرب سبحانه وتعالى ، بل الله عز وجل هو العلي الكبير هو أكبر من كل شيء فلا يحيط به شيء بل هو عز وجل بكل شيء محيط وهو عز وجل لا يحل في مخلوقاته بل هو كما يقول السلف مستوى على عرشه بائن من خلقه بائن يعني منفصل لا يحل في المخلوقات ، السماوات السبع والأراضون السبع في كف الرحمن كخردلة في يد أحدكم ، الحديث صحيح ، والخردلة شيء خفيف جداً مثل بذور اللقاح أو نحو ذلك ،
الذي حرف كأنه يقول لله عز وجل إن الصفة التي وصفت بها نفسك ووصفك بها رسولك صلى الله عليه وسلم لا تجوز بك وأنا ألغيها وآتي بما يليق بك فما أقبح هذا وما أشد سوء أدبه والله عز وجل أعلم بنفسه ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم به ، لا يجوز أن نقول أن الكتاب والسنة يظهر منها الباطل لذلك نقول لا يجوز أن نصف الرب إلا بما وصف به نسفه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نحرف فالتحريف نوع من التعطيل وإن كان دون التصريح بالتعطيل ، الذي يحرف يحاول إلا يكذب صريح القرآن فيأول وهذا فعل المعتزلة والأشاعرة لكن أصل هذه التأويلات تأويلات الجهمية لما فشلت حيلتهم في رد الكتاب صراحة وفي رد السنة صراحتة لجأوا إلى التأويل لكن لأجل عدم معرفة المتأخرين بعقيدة السلف أصبحت عقيدة هؤلاء ا لجهمية هي عقيدتنا وإن كانوا لا يسمون أنفسهم بالجهمية
لذلك نقول أكثر الذين وقع منهم في التاريخ الإسلامي لترويج عقيدة الجهمية بين الناس على أنها عقيدة أهل السنة هم أئمة أشاعرة لهم منزلة كبيرة في الفقة لكن علمهم بعقيدة السلف والأحاديث قليل ، أكثر ثلاثة الرازي والجويني والغزالي رحمهم الله وغفر لهم جميعاً نقل عنهم الرجوع ، يذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله الرجوع عن الرازي في كتابه أقسام اللذات ويذكر عن الغزالي في احتضارة وكذلك في إلجام العوام عن علم الكلام ويذكر عن الجويني في العقيدة النظامية فالثلاثة نقل عنهم الرجوع إلى عقيدة السلف كما نقل عن الأشعري والأشعري ألف الإبان عن أصول الجامع وهو من أشهر كتبه فكل من نشر هذا الإعتقاد رجع عنه بفضل الله أو كل من ساهم في فكيف يبقى الناس بعده على عقيدةه ، يعني النسبة إلى الحسن الأشعري نسبة فيها تجوز أن يقال أن ننسب هذه العقيدة إليه لأنه هو نفسه رجع عن هذه العقيدة في كتابين في الإبانة وهو أوضحها والكتاب الثاني هو مقالات الإسلاميين وكلامها أنتشر عن عقيدة السلف وأخبر أنه على عقيدة الإمام أحمد رحمه الله أهل الحديث فلا ينبغي أن ينقل أحد عنه بعد ذلك أن يقول أنا أشعري العقيدة ، العقيدة هو صحابها رجع عنها وتركها ولكن كما ذكرنا كان لهم منزلة وخصوصاً في الفقه يعني بلا شك أن الرازي والجويني والجويني طبعاً من كبار أصحاب منهج الشافعي والغزالي يليه في الدرجة وكل منهم نقل عنه الرجوع إلى طريقة السلف ومدحوها لكن مؤلفاتهم التي حفظت عنهم ظلت تحمل هذا المنهج وهذا هو السبب إن أكثر الكتب مكتوب فيها التأويل بسبب هذا ظن كثير من المتأخرين أنه مذهب أهل السنة وقالوا هم أهل السنة هم الأشاعرة والماتوردية وسموا عقيدة السلف عقيدة الحشوية والمشبهة مع أن هذا منت أبطل الباطل وهذا من التهم الظالمة يتهموها بالحشوية يتهموها بالحشو يعني وحشوية أصلاً فرق مبتدعة ضالة منحرفة فيسموها بذلك للتنفير عنهم ويسمونهم مشبهة من أجل ذلك ، وهذا كما ذكرنا من أبطل الباطل ، هؤلاء الأئمة الأشاعرة قدموا علم الكلام والتأويلات المنحرفة التي في علم الكلام قدموها إلى الناس على أنها منهج أهل السنة لأن أبا الحسن الأشعري هو الذي قاوم المعتزلة ورد عليهم لكن تأثر كثير من تلامذته ومن انتسب إليه بعقيدة هؤلاء المعتزلة ولم يسملوا من التخلص منها بالكلية كما قال ابن العربي عن شيخه الإمام الغزالي أنه دخل في بطن الفلسفة فأراد أن يخرج فلم يستطع ، أبو الحسن الأشعري ظل أربعين سنة على عقيدة المعتزلة ثم حصلت مناظرة بينه وبين شيخه على مسألة اللطف والأصلح فرجع عن الأعتزال وبدأ يراجع كل مسائل الإعتزال وفي الأغلب الأعم أخذ الموقف المضاد تماماً حتى تجاوز موقف أهل السنة في المرحلة المتوسطة ،لذلك الخلاف مع الأشاعرة ليس فقط في الأسماء والصفات بل في القضاء والقدر والإيمان والكفر أو حقيقة الإيمان والأسماء والصفات ذلك أنه في الأسماء وقارب توصل بين المعتزلة ومذهب أهل السنة وفي القضاء والقدر توصل بين المعتزلة والجبرية رداً على المعتزلة ، في الإيمان ذهب إلى مذهب الجهمية الذين قالوا أن الإيمان هو المعرفة مخالفة للمعتزلة الذين قالوا أن الأعمال ركن في الإيمان إذا ترك شيئاً منها زال الإيمان وكان في منزلة بين المنزلتين ووافقوا الخوارج في الوعيد في أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، فأبوا الحسن الأشعري أخذ الموقف المضاد لكنه رجع عن كل ذلك كما ذكرنا في كتاب الإبانة عن أصول الديانة ومقالات الإسلاميين ، فكثير من التلامذة الذين تربوا خلال المدة التي فيها الرجوع ، مرحلة المناظرة مع المتعزلة ولم تكن تستمر العقيدة عقيدة الأشعري إلا في آخر مؤلفاته في آخر عمره لكن في المرحلة المتوسطة كان كما ذكرنا كان هناك خلل إما بالغلوا في الرد على المعتزلة وإما بموافقتهم في بعض الأمور ، في باب الأسماء والصفات وافقهم في بعض الأمور في منهج التلقي ثم في إنكار كثير من الصفات وإنكار كل الأفعال واقتصر على سبع صفات ثم كما ذكرنا رجع بعد ذلك وكثير من الأشاعرة يعني تلاميد أبي الحسن الأشعري يقولون بقول أهل السنة في كثير من الصفات مثل العينين والوجه واليدين ولكن أكثيرهم على التأويل في هذه الصفات فإنما حسنت منزلة أبي الحسن الأشعري لأنه رد على المعتزلة إنما كان للمعتزلة وجه من أنهم من أهل القبلة وهم من أهل القبلة لأنهم ردوا على الفلاسفة ،بقدر اتباع السنة يكون للإنسان منزلة يجعله الله له وبقدر مخالفته للسنة بقدر ما تنزل وتحط منزلته ، فأبوا الحسن الأشعري له منزلة لأنه قاوم المعتزلة ورد عليهم ثم لما رجع الرجوع التام كان كلامه الأول قد انتشر ولم يعرفه كل من تتلمذ على يديه فلم يسلم التلامذة من التخلص من آثار عقيدة المعتزلة بالكلية وهؤلاء الأئمة لهم كتب جيدة في الفقة والأصول ونحو ذلك ولهم كلمة مسموعة ، الحقيقة أن علم الأصول الذي سجله هؤلاء تأثر تأثراً عظيماً بعلم الكلام ، علم الأصول أو من ألفه الإمام الشافعي رحمه الله والحقيقة أن هذا كان علماً نقياً صافياً بعيداً عن علم الكلام ثم اختلط بعلم الكلام في القرن الرابع والخامس وما بعد ذلك وترتب على ذلك فعلاً صعوبة هذا الفن أصعب ما يكون على الكثيرين بالإضافة إلى دخول علم المنطق كآلة في أصول الفقة وعقدت كثيراً من المسائل لا يحتاج إليها هذا العلم النافع العظيم هؤلاء الأئمة لهم كلمة مسموعة وهم منتشرون في المذاهب التي ينتسبون إليها مذاهب الأئمة الأربعة لكنهم فتحوا باباً خطيراً في التأويل وصار الناس بسببهم يقولون عن هذه العقيدة هي عقيدة تأويل الأسماء والصفات التي هي في الأصل عقيدة الجهمية والمعتزلة ظن الناس أنها عقيدة أهل السنة معتقدين أن الأشاعرة هم أهل السنة ،ليسوا كذلك لأن الأشاعرة فرقة فيها انحراف بلا شك وإن كانوا من أهل القبلة وليسوا كفاراً لكن فيهم انحراف في باب الإعتقاد خاصة في باب الأسماء والصفات كما سبق ذلك وكما ذكرنا الاسماء والصفات والقضاء والقدر والإيمان ، في القضاء والقدر جانب الجبر في حقيقة الأمر عند التأمل لكنه يخالف الجبرية المحض الجبرية الخلص لأنه يثبت مشيئة للعباد لكن لا أثر لها ووجود القدرة بلا أثر أيضاً بلا أثر في الفعل أما أهل السنة يثبتون قدرة ومشيئة لها أثر في أفعال العباد سيأتي بيانها إن شاء الله ، لذلك قضية تأويل الأسماء والصفات أصبحت علامة مميزة تميز أهل السنة على طريقة السلف عن أهل البدع الذين ينتسبوا إلى السنة وليسوا منها وهم من يعروفون بالخلف ,أهل السنة فريقين سلف وخلف ،مثل ماقولوا قبل ذلك أن أهل السنة أشاعرة وماتردية اتباع أبي منصور الماتردي هو أقل بكثير منزلة من الحسن الأشعري وكلامه قريب من كلامه وهم من متكلمة الإثبات ممن يثبتون الصفات ولكن على طريقة علم الكلام ، كما ذكرنا مذهب أهل السنة والجماعة مذهب واحد في هذا الباب وفي سائر مذاهب الاعتقاد إنما أعني المسائل الكبرى لا يوجد خلاف إلا في أمور محدودة جداً يسع فيها الخلاف مثل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج هل رآه أم لا ومثل تقديم عثمان على علي أم علي على عثمان في الفضل لا في الخلافة ونحو ذلك ومثل خلاف في تفسير في بعض الآيات وهل هي من آيات الصفات أم لا لكن جملة الاعتقاد والأصول الكبرى فيه ليس هناك اجتهاد وليس هناك سلف وخلف الخلف هم المؤولة وهؤلاء كما ذكرنا لهم منزلة في الفقة والأصول ولكن أدخلوا لعدم معرفتهم بطريقة السلف وضعف علمهم بالحديث طريقة البدع في العقيدة ، أي إنسان يقرأ كتبهم يتيقن ضعف العلم بالحديث يعني أنظر إلى كتب الرازي والغزالي والجويني تجد كلام قوي جداً في تأصيل الأصول وتقعيد القواعد وتجد الاحتجاج بالاحاديث يكاد يكون نادر جداً ، الغزالي رحمه الله في الإحياء جمع وشحن أحاديث ضعيفة وموضوعة وباطلة بالإضافة إلى الأحاديث الصحيحة ومات وعلى صدره صحيح البخاري يعني بدأ يطلب علم الحديث مثلاً متأخراً جداً وقال هو رحمه الله عن نفسه بضاعتي في الحديث مزجاة ، رغم أنه إمام فاضل وجمع أحاديث مبنية على معرفة الأحكام التي يتكلم فيها ويرجح ما يتكلم عليها لكن التمييز من الصحيح والضعيف ومعرفة ما استقر عند أهل العلم بالحديث والأحاديث المتفق عليها ولذلك كان أمراً ضعيفاً وكان قليلاً فقول بعض المتأخرين إن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم ، لماذا قال هذه الكلام ؟ هو يقول طريقة السلف أسلم يعني لا نتعب أنفسنا ونترك الأمر لكي نسلم من المناقشات والمجادلات ونسلم من الشبهات وطريقة الخلف أعلم وأحكم لأنهم في الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد هذه المعاني الباطلة ومعلوم بطلانه قطعاً ، يعني من أين علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد أستولى باستوى ومن أين علمت أنه قصد اليد بالنعمة فضلاً على اختلاف في التأويل يعني كل منهم يأول بتأويل مختلف ، يقولوا أحكم لأن فيها الإحكام في الرد على الكفار والرد على المعتزلة والرد على الفلاسفة والحقيقة أن طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم ،هذا المتأخر يقول المسلمون لا يستطعون الرد إلا بطريقة الخلف وطريقة السلف أسلم حتى لا نخوض في علم الكلام ، لا شك أن طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم والعبارة السالفة التي قالوها غير صحيحة ولا تليق ، لا يليق أن نقول أن السلف رضوان الله عليهم أقل علماً من الخلف هذا كلام باطل وننصح الأخوة من قراءة المجلد الرابع من مؤلفات شيخ الإسلام بن تيمية مؤلف في الإنتصار للمذهب السلف ومذهب أهل الحديث ، نعم هل يتصور أن الصحابة رضوان الله علهم غيرهم أعلم منهم ممن لا يحسن معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث فضلاً على أن يحسن أقوالهم في التفسير أو يحسن أو يميز بين ما ثبت وما لم يثبت وهو يجمع بين كل الأقوال فضلاً عما مر به هؤلاء في طول عمرهم في المذاهب المختلفة ،يعني كل منهم متغير وكان يتقلب وكل منهم نقل عنهم كما ذكرنا الرجوع والندم على الخطأ والقول في علم الكلام والغزالي نقل عنه والرازي نقل عنه والجويني نقل عنه وهم أكثر الثلاثة الذين نشروا هذا الكلام وأدخلوا هذا الاعتقاد في عقيدة السلف فكيف نقول عنهم وهم ليسوا من الراسخين في العلم أنهم أعلم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، إذا كان لا يجوز أن نقول أعلم من الأئمة الأربعة فكيف نقول أعلم من السلف الذين هم الصحابة والتابعين ومن تبعهم ، هذا الكلام باطل قطعاً بل أعلم الأمة بعد نبيها هم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعون ثم أتباع التابعين وهم أفضل في العلم والعمل والسلوك ذلك نقول أن السلفة منهج معناه أن نلتزم بطريقة السلف في كل هذا في العلم والعمل والسلوك ، من هم السلف ؟ هم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كما قل صلى الله عليه وسلم ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ونحن نجزم أنهم لم يستعملوا هذا التأويل ومن يخالفنا يجزم بذلك ،الذي يقول أن طريقة السلف ماذا ؟ أسلم ،إذا عنده طريقة السلف تخالف طريقة الخلف ، أنت مقر أن السلف لم يؤولوا ولم يقل أحد منهم أن استوى بمعنى استولى وكتب التفسير مليئة بأقوال السلف بهذه الآيات لماذا لم ينق أحد منهم أن استوى بمعنى استولى ، وإنما عرفت عن المتأخرين ومن نقل عن المفسرين هذا الأقوال فإنما نقلها بعد العصور الأولى لم تكن عند السلف رضي الله عنهم شيء من ذلك لم يقولوا أن اليد بمعنى القدرة ولا أنه لا يجوز أن نقول أن الله ينزل أو أن الذي ينزل هو أمر ربنا أو هو ملك من ملائكته إذا بقي ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا ونزول الملك كما ذكرنا صحيح وإنما لا ينافي نزول الرب عز وجل خصوصاً انه قال في رواية الحديث الصحيح ( لا أسأل عن عبادي غيري ) فكيف يقول ملك لا أسأل عن عبادي غيري كيف يقول ملك من ذا الذي يسألني فأعطيه يستحيل أن يقول ملك ذلك ولم يقل السلف أنه لا يجوز أن نقول أن الله يجيء يوم القيامة في قوله { وجاء ربك والملك صفاً صفاً } يقولون فسروها كما جائت لم يقول ذلك أبداً بل طريقة السلف أن نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه والسلف قد أجمعوا على ذلك في العقيدة ولم ينقل عن أحد منهم بالتأويل فكيف يقال بعد ذلك إن طريقة الخلف أعلم ، هذا لايمكن بل طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم لأنهم أعلم الأمة وفي الحقيقة علم الكلام لا يشفي عليلاً ولا يروي غليلاً لا يترتب عليه لا إقناع الخصوم ولا غير ذلك لأنها شبهات بعضها متراكبة فوق بعض والناس عامتهم لا يفهمون لا الشبهة ولا الرد عليها وهذا من فضل الله عز وجل أن يظل القرآن هو البيان ، الناس أساتذة كبار ويدرسون هذه المعتقدات ويتضح جلياً لمن عرف علم الكلام ومن فهم علم الكلام والشبهات والردود أنهم لم يفهموا ولا فهموا الشبهة ولافهمو الرد وهذا كما ذكرنا من نعمة الله ورحمته بالعباد أن كلامهم مظلم لايدخل إلى القلوب فلا حاجة إليه والقرآن نور مبين والسنة من هذا النور أيضاً من فضل الله عزو جل ، يمتنع أن يكون الصحابة قد جهلوا أموراً علمها من بعدهم إلا أمور ليسوا أمور من الدين ، صح الصحابة جهلوا علم الكلام لأن هذا ليس من الدين ما كان عندهم ديناً فهو الدين إلى يوم القايمة وما كان ليس عندهم دين فهو ليس بدين إذاً لما ندخل علم الكلام في الدين لماذا لا دخل لنا به ولا نحتاجه ، هم الذين نقولوا لنا الدين عن الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نجزم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل بهذه الترحيفات التي قال بها الخلف وفسروا بها النصوص ، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر اليد بالقدرة ولا فسر الاستواء بالاستيلاء ولا أنكر لفظ فوق بل هو صلى الله عليه وسلم الذي قال ذلك قال ( والله فوق العرش ) ولا أنكر أن الله في السماء بل هو الذي سأل الجارية ( أين الله ) فقالت في السماء ولم ينكر صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء كما يزعمون كما يزعم من يقول أن من قال إن الله في السماء فهو كافر والعياذ بالله هؤلاء الذين يقولون إن من قال أن الله في السماء فهو كافر لأنه يلزم منه التحيز ويلزم منه الحلول ويلزم منه كذا وكذا ، نقول لو لزم للزم النبي عليه الصلاة والسلام ولكن أنتم تقولون أن هذا باطل ونحن نتفق معكم لكن ليس من لوازم الحق الباطل ، كيف يلزم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم اللوازم الباطلة ولماذا يدخل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية في الشرك والكفر كما تزعمون لو كان يلزم للزم النبي صلى الله عليه وسلم وللتزمنا به ولكنه لا يلزم وأنتم تقولون هذه اللوازم بزعمكم لا يلزم من قولنا أن الله في السماء أنه يحل في الخلوقات أو أنه له حيز مخلوق يحيط به ،الله عز وجل أعلى وأعلم ، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم سأل الجارية ( أين الله قالت في السماء قال من أنا ؟قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة ) شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيمان ، والخلف والمتأخرون يقولون أن من يقول أن الله في السماء فهو كافر نعوذ بالله ، فإذا سألتهم لماذا يصير كافراً من يقول أن الله في السماء ؟ يقولون أن هذا معناه يحيط به وتحوية وهذا كلام عجيب هل قولنا في السماء أنها تحوية ؟َََ!! السلف لم يفهموها هكذا بل في السماء يعني في العلو ، الله عز وجل له صفة العلو ، كما يقولن فلان في العز والغنى يعني ماذا ؟ يعني في حاجة عز وغنى وهو بداخلها ؟! أأحد يفهم هذا المعنى ، إنما فلان في العز والغنى بمعنى أنه في أعلى المراتب ، هل العز والغنى يحيط بهذا الغني أنه شيء يحيط به ؟؟ جهل عظيم أن نفهم الكلام هكذا ، بل معناه أنه عزيز وغني ، فمعنى أن الله في السماء يعني أنه في العلو يعني أنه عز وجل العلي ليس أن السماء المخلوقة تحيط به كما قال تعالى { وما قدروا الله حق قدره والأرض جيمعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينة } السماوات السبع في يده عز وجل مطويات فكيف تحيط به السماء كيف تقله أو تظله تعالى الله عن ذلك تعالى الله سبحانه وتعالى عما يشركون ،فمن بعد ذلك يظن أن السماء تحيط بالله أو تقله ، " تقله يعني تحمله " أو تظله تكون فوقه بل هو عز وجل فوق العرش وفوق السماء المخلوقة ، إذاًَ في السماء لها تفسيرين ـ في بمعنى علا وفوق والسماء مصدر وليس مكان مخلوق وكا قلنا فلان في العزوالغنى العز الغنى هذا مصدر معنى وليس أنه مكان يحط بالإنسان فـفي السماء وهذا الأصح أنه العلو أنه مصدر سما يسمو سماءاً ومن فسرها أنها هذه السماء المخلوقة فيها بمعنى عليها ، مثل يضع الجبار فيها قدمه يعني ماذا؟ يعني عليها في الرواية الآخرى عليه وليس أن جهنم سوف تحيط بقدم الرب سبحانه وتعالى بل الله أكبر سبحانه وتعالى فالسماء مصدر أو أن السماء المخلوقة وأن الله سبحانه وتعالى فوقها فتكون في قوله تعالى { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } تكون في بمعنى على أي فوق كما قال تعالى { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ما معنى فسيحوا في الأرض ؟ عليها فليس أنهم يسيروا داخل الأرض بل فوقها وقول الله تعالى عن فرعون { ولأصلبنهم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل لم يدخل السحرة داخل الجذوع ، التفسير الأول أصح أن معنى في السماء يعني في العلو ، يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله يقول أن الله في السماء وفوق العرش لكن يصان عن الظنون الكاذبة ، لما يأتي واحد ويفهم خطأ نقول له لا تفهم خطأ وليس لأن واحد فهم خطأ نلغي اللفظ الأصلي الذي ورد في الكتاب والسنة وهذا الألفاظ وردت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف نقول أنه يلزم منها كذاوكذا ؟ يلزم عن من ؟ لو لزمت لكنا نلتزم بذلك لكنها ليست لازمة ، الغرض المقصود أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل بهذه التأويلات ولم يقول بها الصحابة ولم يقل بها التابعون ولا تابعي التابعين إنما ظهر ذلك فيما بعد في أهل الزيغ والضلال ، فلذلك نقول أن طريقة السلف هي الأعلم والأحكم ،ونعم أن هذه الشبهات عند أهل البدع شبهات باطلة لجهلهم العظيم بالأحاديث النبوية الصحيحة وجهلهم بتفسيرات السلف وجهلهم باللغة العربية فعندما يقولون استوى بمعنى استولى ليس يوافق هذا للغة العربية ولا يستعمل الفعل استوى بمعنى استولى إلى عندا الأخطل النصراني وليس بحجة في اللغة إنما قال

استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق ،
فقائله ليس بحجة في اللغة العربية ولذلك لا يعتمد على كلامه كحجة في اللغة فضلاً عن المعنى فضلاً أن فعل استولى يقتضي وجود منازعة فقولهم في قوله تعالى { الرحم على العرش استوى } أي بمعنى استولى معناه أنه كان هناك أحد ينازع الله عز وجل ولم يكن عرشه في ملك الله ثم ستولى عليه الرحمن خاصة أنه عز وجل قال { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } معروف أن العرش مخلوق قبل خلق السماوات فهل كان أحد يملكه قبل خلق السماوات والأرض ثم استوى الله عليه ؟ ! نعوذ بالله من القول بهذا ، فقوله تعالى { ثم استوى على العرش } نقول أن الاستواء صفة فعل فبعد خلق السماوات والأرض استوى الرب على العرش لأن العرش عظيم وكريم كرمه الله عز وجل بأن خصه بالاستواء عليه وهو كما فسره بعض السلف بمعنى الاستواء والصعود والعلو ثلاثة ألفاظ صح عن السلف في تفسير لفظ استوى يعني علا على العرش ولم يزل هو عز وجل العلي العظيم لكن خص العرش بفعل هو فعل الاستواء يليق بجلال الله عز وجل ، الاستواء معلوم والكيف مجهول الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة كما تواتر ذلك عن الإمام مالك رحمه الله وإذ هي القاعدة الكلية في كل ما ورد من صفات الرب عز وجل من صفاته وأفعاله ، أقول النزول معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، الوجة معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بعدعة ،المجيئ معلوم والكيف معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، إذا كان الكلام يحتاج إلى تفسير فسر وإلا هو دال على معناه ، لا نقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم كانو يجهلون حقيقة المعنى كما يقول ابن تيمية رحمه الله أن المخالفين لأهل السنة في هذا الباب على أقسام
طريقة أهل التخييل ، طريقة أهل التأويل ،طريقة أهل التجهيل
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:24 AM   #15
عضو متميز
افتراضي

أهل التخييل :
يقولون أن الرسل أصلاً يخيلوا للناس حاجة لأن عقولهم لا تحتمل ويريدونهم يعتقدوا خيالات لأن عقول الناس ضعية لا تحتمل المعاني الحقيقة التي جائت بها الرسل ، فلكي يقربوا لهم الأمور أحضروا لهم هذا الكلام المشبه هذا وأن هذا الكلام هو ظاهره التشبيه والرسل كانوا يريدون الناس يعتقون التشبيه ،نعوذ الله من ذلك ، يقولون أن الرسل كان يشبهون للناس لأن الناس عقولها ضعيفة ، تجد الكبر الشيطاني من وراء هذا الكلان أنهم يظنوا أنعقولهم فريدة وأن عقولهم هي التي تفهم مع إن ثبت بلا شك أن كل الذي بنوا عليه كلامهم كله أوهام فاسدة يعني لما يقول الهايولي أربع أشياء ، الماء والهواء من العناصر الأساسية ،كلام زمان هذا الماء والهواء والتراب والنار ، فين هو الآن ، الناس كلها تضحك عليهم الآن وتقول أن هذا الكلام العناصر جدول مندليف والجدول الدوري وهاهي عناصر الأشاء وأما النار فهي تتكون من أشياء كثيرة والتراب يتكون من أشياء كثيرة والماء ومازالوا يكتشفون ، نقول أن الفلاسفة هؤلاء يظنون أنفسهم هم اللذي فهموا فضلأً عن غيبيات التي لا يعرفها أحد ويفسرونها على ما يهوون والعياذ بالله أما أهل التأويل الذين تكلمنا عنهم في التحريف الذين يقولون الرسول كان يعرف معاني لكن لم يقلها ونحن نبذل جهدنا في معرفتها فنسأل الله العافية فعلاً، النبي عليه الصلاة والسلام يبين فروع الأعمال ولا يبين أصول الاعتقاد ؟ الذي بعث من أجله عليه الصلاة والسلام الذي هو أعظم مسائل الدين معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله لا يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!! ،
أما أهل التجهيل :
الذين هم أهل التفويض يقولون أصلاً هذه العبارة لها كلمات لها معاني مجهولة لا يعلمها إلا الله لا يعلمها لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره ولا الصحابة ، الناس كلهم يجهلونها ،كما ذكرنا أن هذه الألفاظ عندهم كأنها حروف مقطة لا تدل على معنى يفهم ، تدل على معاني مجهولة كالكلام الأعجمي ، كأنك خاطبت إنسان فقلت ، أ ل ر م أ ن ع ا س ط ي وا ، كأني قلت لك و ج أ ء ر ك و ا ل م ل ك ص ف ا ص ف ا ، تمام كدة ، تبحث انت وتحاول يفهم ماذا كنت أقول ، صح ؟ أي واحد عاقل يفهم الرحمن على العرش استوى وجاء ربك والملك صفاً صفاً يقول أن هذا الكلام مختلف عن الحروف التي قمنا برصها بلا شك أي عاقل يقدر يفرق بينهم ، هذه تقدر تترجمها إلى لغات أخرى وهذه لما تترجمها للأنجيليزي أو الفرنساوي تضعها كما هي ولما تكتبها نكتب الرحمن يعني alrhaman alalaarsh estawa واجعل الأنجليزي يفهمه ، أو أي أحد يفهمه ، معلوم أن هذا الكلام باطل قطعاً ويقيناً أن هذه الكلمات لها معاني وهم يعلمون ذلك وصبيان المسلمين يعلمون أن لها معاني فضلاً عن أن هذا ينافي التدبر الذي أمرنا به قال الله عز وجل { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } فكيف تقولون آيات الصفات التي هي النور والهدي وأعظم آيات القرآن والتي لها لثواب الأكبر والفضيلة الأعظم كآية الكرسي وسورة الإخلاص أن هذه لا تتدبر ولا تفهم ولا يفسر شيء من معناها لأن لها معاني مجهولة ، السلف ماذا يقولون ؟ يقولون الكيفية مجهولة والإحاطة بالعلم مجهولة لماذا ؟ لأن الله قال { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } لكن لم يذكر سبحانه وتعالى أنها ليست لها معاني مجهولة ، لا نحيط علما بها ، الإحاطة شيء وإدراك المعنى شيء أنت تدرك معنى الكلام ولا تدرك كيفيته ،نضرب مثالاً على ذلك

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2010, 12:25 AM   #16
عضو متميز
افتراضي

الحور العين عبارة عن ماذا ؟ نساء جميلات أليس كذلك ، أعينيهم واسعة وهن بيض واللحم الذي يشتهوي شيء يؤكل ( لحم ) وغير الفاكهة ؟ وغير الفاكهة نعم ، ومع ذلك فهذه الأشياء جهلنا كيفيتها لكن عرفنا معانيها ، لا نعلم كيفية اللحم ولا كيفية الفاكهة ونجزم أنها ليست مثل التي في الدنيا ، يعني التي في الدنيا فيها نقص وفيها يعني أنواع من الفساد يدخل إليها الفساد ،ولذلك نقول هذه كمثال علمنا المعنى وجهلنا الكيفية ، ولذلك لانحيط علماً بصفات الرب عز وجل وبكل الكيفيات وإن كنا نعلم معاني الكلمات ، كما هناك فرق بين الفاكهة وبين الزقوم مع أننا أيضاً لا ندري كيفية الزقوم والحميم الذي يسقاه أهل النار ليس كحميم الدنيا ونعوذ بالله من ذلك نعوذ بالله من الحميم ، كل عاقل يدرك أن هذه الأمور الغيبية لها معاني معلومة وقد تكلم فيها السلف والمفسرون ولم يحيطوا علماً بالكيفية ، حقيقة ذات الرب وحقيقة صفاته سبحانه وتعالى وكيفية هذه الصفات والأفعال لا نحيط بها علماً ،هذامعنى الكيف مجهول لها كيفية لكان مجهولة ، المعنى معلوم والكيف مجهول فهذا الذي يرد به على أهل التجهيل كلهم أهل بدع أهل التخييل والتأويل أهل بدع ، عندما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في بعارته نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تحريف ومن غير تكييف ولا تمثيل لماذا لم يقل من غير تأويل لماذا قال بدلاً منها تحريف مع أن المقصود بلفظ التحريف هنا التأويل المذموم ؟ لأن لفظ الترحيف هو الذي ورد في القرآن يذم ، وشيخ الإسلام في هذه العبارة كان دقيقاً جداً ، ذكر ما أجمع عليه وما أنكره السلف وما ورد نفيه بالكتاب والسنة ،إذا التعطيل أجمع السلف والخلف كذلك على ذمه ، التعطيل هو النفي ، وأما التحريف هو الذي ورد ذمه في القرآن لأن الله قال { يحرفون الكلم عن مواضعه } التكييف ورد نفيه في قول الإمام مالك قال والكيف مجهول ، وهذه متواترة عن الإمام مالك والتمثيل ورد نفيه في القرآن لأن الله قال { ليس كمثله شيء } فلم يقل تشبيه بل كلمة التمثيل تستغل لنفي الصفات نفي ما ورد نفيه في الكتاب والسنة أو في كلام السلف رضوان الله عليهم ، اختار لفظ التحريف بدل لفظ التأويل لأن لفظ التحريف هو الذي ورد في القرآن ذمه في قول الله تعالى{ يحرفون الكلم عن موضعه } وهذا فعل أهل الكتاب وهو أليق ب

الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Jul-2010, 02:52 PM   #17
عضو متميز
افتراضي

المعنى الأول والثاني لتوحيد الربوبية
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
نستكمل الكلام على أنواع التوحيد ونتكلم على توحيد الربوبية
أولاً : هذا التقسيم إلى توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لم يرد نصاً التقسيم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم وإنما أصطلحه بعض أهل العلم وشاع عنهم وهو في الحقيقة ناشئ عن نوع من الإستقراء لأدلة الكتاب والسنة والتقسيم إذا كان اصطلاحًا لم يترتب عليه احكام معينة لم يمنع منه كما قسم العلماء مثلاً مسائل سموها مسائل أصول ومسائل فروع أو مسائل عقيدة وفقه وتفسير ولم ينقل مثل هذا التقسيم عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأمر واسع طالماً لم نبيني حكماً على هذا التقسيم فضلاً على أن يكون هذا التقسيم قد دل عليه الاستقراء لكثير من أدلة الكتاب والسنة كما قال سبحانه وتعالى { رب السماوات والأرض ما بينها فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً } رب المسماوات والأرض وما بينها يدل على توحيد الربوبية فاعبده يدل على توحيد الألهية هل تعلم له سمياً يدل على توحيد الأسماء والصفات ، وكما ذكرنا قوله سبحانه وتعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا } وهذا توحيد الربوبية ،{ الرحمن على العرش استوى } هذا يدل على الأسماء والصفات { له ما في السماوات والأرض وما بينها وما تحت الثرى } فهذا من معاني الملك من توحيد الربوبية ، { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } هذا من الأسماء والصفات ، { الله لا إله إلا هو } هذا توحيد الألوهية { له الأسماء الحسنى } هذا من توحيد الأسماء والصفات ، دل ذلك على كثرة استعمال القرآن لأنواع التوحيد ولا مانع كما ذكرنا من التقسيم إذا لم يبنى عليه أحكام كأن نقول مثلاً الواجب هو هذا النوع دون ذاك النوع ، هذا يبني حكماً معنياً أو يقول كما يقول البعض أن أنواع توحيد الألوهية هي الركن في الإسلام دون سائر الأنواع بمعنى أن من لم يأتي مثلاً بأنواع توحيد الألوهية لم يدخل في الإسلام ولم تنفعه لا إله إلا الله فلماذا قصرت ذلك على توحيد الألوهية كما يقول البعض أن الجهل في الألوهية غير معتبر وأما في الأسماء والصفات فمعتبر أو في الألوهية أو نحو ذلك ،هذا كلام باطل لا دليل عليه ، هذا كالذي جعل التقسيم كأنه شرعي وليس تقسيماً اصطلاحياً ،
التقسيم الشرعي هو الذي يدل عليه الشرع ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قسم الشرك إلى شرك أكبر وشرك أصغر وظلم أكبر وظلم أصغر كما قال في قول الله سبحانه وتعالى { الذين آمنوا ولم يلبثوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} فقال الصحابة أينا لا يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس بذاك ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) فبين أن هذا الظلم هو الظلم الأكبر وأن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي الشرك الذي هو عبادة غير الله ،فذلك نقول أن مسألة التقسيم مسألة يسيرة إذا لم يبنى عليها أحكام ومن هنا كان مثلاً من جعل قسماً رابعاً أو خامساً في هذا الباب وقد رماه البعض بالبدعة ونحن نقول الأمر واسع إذا جعل بعض أقسام توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية أو توحيد الأسماء والصفات فصلاً مستقلاً تجد مثلاً أن العلماء قد ذكروا فصولاً مستقلة في بعض الأسماء والصفات التي وقع فيها نزاع مع أهل البدع ، نجد مثلاً من جعل فصلاً في الرؤية ، في أن يرى الله عز وجل ،وجعلوا فصلاً في كلام الله عز وجل وهو أنه غير مخلوق هل عندما فعل العلماء ذلك ولم يفعلوا مثلاً فصل أن السمع ليس بمخلوق فصل أن بصر الرب ليس بمخلوق ، فصل أن مثلاً قدرة الرب ليست مخلوقه ،هم لم يفعلوا ذلك إنما قالوا كلام الرب ليس مخلوق ـ فصل أن القرآن كلام الله وأنه ليس مخلوق ـ لما فعلوا ذلك اتهموا بالبدعة ؟ لم يتهمهم أحد بالبدعة ، وإنما ذكروا ذلك لما انتشرت البدعة في هذا الباب وقالوا أن كلام الله مخلوق قال المبتدعون كلام الله مخلوق ،فدافع أهل السنة وأتو بالأدلة للرد على هؤلاء فعندما نقول نجعل فصلاً مثلاً في الحكم بما أنزل الله وفي الولاء والبراء يمكن أن يظهر في وقت آخر أنواع من البدع تتعلق بمسائل معينة فلو جعلنا لها فصلاً مستقلاً هو في الحقيقة ضمن التي قبلها يعني لو قلنا توحيد الربوبية أليس هذا من توحيد الأسماء والصفات ؟ أليس من أسماء الله الرب وأليس من أسماء الله الإله ؟ فلو قلنا توحيد الأسماء والصفات ولم نجعل فصولاً متسقلة أو جعلنا ضمن ذلك اسم الرب وشرحنا ما ذكرنا من أنواع الربوبية ومعانيها وذكرنا في اسم الإله ذلك ولم نذكر التقسيم ، لا حرج الأمر واسع فإذا ذكر التقسيم لا نجعله كأنه تقسيم شرعي من نقص فيه أو زاد عنه فهو مبتدع ! بل الأمر واسع ، المبتدع هو من يعطي بعض الأقسام أحكام مستقلة بناء على التقسيم وليس بناء على دليل شرعي وليس بناء على نص من الكتاب والسنة ، فمثلاً من أنكر الكفر الأكبر والكفر الأصغر نقول عنه مبتدع لماذا ؟ لأن هذا التقسيم سنه النبي صلى الله عليه وسلم بينه النبي عليه الصلاة والسلام وقسم إلى الشرك إلى أكبر وأصغر ومنه أخذ الصحابة تقسيم الكفر إلى أكبر وأصغر ، كفر ينقل عن الملة وكفر لا ينقل عن الملة أصغر ، فهذا مبني على أدلة الشرع أما مثلاً من يقول أن الولاية والحكم والنسك لابد فيها من العلم ومن لم يعلم فهو خارج من الملة لا تنفعه لا إله إلا الله لم يقل لا إله إلا الله لم يأتي بالتوحيد فإذا قلت له لماذا لم تجعل معاني الربوبية كالخلق و الرزق والتدبير ومعنى الملك ومعنى السيادة والأمر والنهي لم تجعلها معاني مستقلة يجب معرفتها حتى تصح لا إله إلا الله وهي في الحقيقة من لوازم لا إله إلا الله ، لأن لا إله إلا الله تشمل لا رب إلا الله فإن لم يعلم معاني الربوبية لم يكن مسلماً عندك أتجعل هذا ثم تعقد امتحاناً للناس من لم يعلم ما ذكرناه فهو ليس بمسلم ؟ ! هذا هو الخلل هذا هو الخطر وكذلك لو أن إنساناً لم يكتفي بهذه الثلاثة وقال لابد من التقسيم فيها ويجعل التقسيم تقسيم أكثر تفصيلاً بمعنى أن يقول نسك هذه العبادات إذاً لابد أن يقرره عبادة عبادة الركوع السجود الذبح النذر الإستغاثة الإستعانة الاستعاذة من لم يعلم واحدة منها فليس بمسلم فلم يأتي بالحد هذا هو الخلل عندما نجعل التقسيم الاصطلاحي سببا إلي بناء الاحكام عليه دون أدلة من الكتاب والسنة
فلذلك نقول أن قضية التقسم الباب فيها واسع لأن الأمر لم يرد بدليل صريح في التقسيم وإنما هو لتيسير الدراسة ولتوضيح المسائل ولوجود من يخالف من أهل البدع فيحذر منه وتبين المعاني تفصيلاً ،
فمثل هذه الفصول ..
البعض مثلاً عندما قلنا توحيد الربوبية الفصل الثاني وأتينا إلى توحيد الإلوهية الفصل الثالث ولما جعلنا فصل للحكم بما أنزل الله قال هؤلاء ممن يقسمون التوحيد على غير ما قسم العلماء .
هذا كلام فاسد بلا شك ، ونحن نبين أن توحيد الرب سبحانه وتعالى بالحكم هو من الأسماء والصفات ومن توحيد الربوبية ومن توحيد الإلهية .
فالولاء والبراء مبني على أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، فهو من فروع توحيد الإلوهية ، فكما ذكر المتقدمون ومثلاً كما ذكرنا فصلاً في الرؤية أو فصلاً في أن كلام الله غير مخلوق أو أن أوساط الموحدين لا يخلدون في النار لما كان أهل البدع يتكلمون في ذلك ، فعندنا أهل الزندقة والنفاق مثلاً يتكلمون أن الشرع ليس بلازم وأنه ليس يلزم في الدين أن يرجع الناس إلى أحكام الكتاب والسنة ويسوون بين الملل ويجعلون اليهود والنصارى والمسلمين كلهم كأصحاب المذاهب المختلفة في الملة الواحدة وأنه لا حرج على إنسان يتدين بأي دين ، فإذا فصلنا فصلاً نبين فيه ذلك لم يكن ذلك اختراعاً ولم يكن ذلك نقضاً لتقسم العلماء ولا مخالفة لهم تقتضي التبديع والتضليل .
هذا في مقدمة في مسألة التقسيمات خصوصاً أن البعض يتهم شيخ الإسلام ، من الأشياء العجيبة التي يسمعها الإنسان في زماننا أن البعض لما يقول خلاف التقسيم يكون مبتدع ، والبعض يعجل أن التقسيم نفسه مبتدع .
فالبعض يستنكر هذا التقسيم ، نقول أن ابن تيمية هو الذي قال هذا الكلام ولا أحد قاله قبل ذلك .
كما ذكرنا أن هذا التقسيم مبني على استقراء ، فلما تقول أن تقسيم العلماء الدين إلى فقه وتوحيد وسيرة وتفسير فهذا الكلام لم يكن على أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن أيام الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التقسيم ومع ذلك فالأمر واسع ، فلماذا تبدع الناس ولماذا تنكر عليهم مع أن هذا التقسيم له شواهد من الاستقراء من أدلة الكتاب والسنة كما ذكرنا .
فإذن الباب واسع ليس فيه أن هذا التقسيم ملزم وليس أنه مبتدع والله أعلم .
فالبدعة إنما هي في تأصيل ما يخالف ما ثبت في الكتاب والسنة من العقائد والعبادات باختراع عبادات جديدة وعقائد باطلة جديدة يلزم الناس بها ، أو المداومة على هيئات معينة وطرق معينة في أداء العبادة لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سيأتي الكلام على البدع بالتفصيل إن شاء الله في القسم الثاني .
الأديان : هل هذه الكلمة مما يصح أن يتكلم به ؟
الأديان الثلاثة هذه أيان منها دينان باطلان ودين حق واحد ، فلا دين عند الله يقبل إلا دين الإسلام .
توحيد الربوبية : معنى توحيد الربوبية هو الإيمان بانفراد الرب سبحانه وتعالى بكل ما معاني الربوبية :
الإيمان بالله عز وجل رباً : هو اعتقاد أن الله عز وجل منفرد بمعان ثلاثة أساسية ، وهذا الكلام مرده إلى النظر في أدلة الكتاب والسنة وهي كثيرة جداً وانفراد الرب سبحانه وتعالى بهذه المعاني .
من الممكن أن نجعلها أكثر من ثلاثة لأن الواحد منهم ممكن يتضمن عدة معاني ، وهم :
الخلق والرزق والضر والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع ، فمن الممكن أن نتكلم في كل واحدة من هذه المعاني أو نقول : الخلق ، والرزق ، والتدبير أي يدبر الأمر سبحانه وتعالى .
فنقول مرد الأمر إلى النظر في أدلة الكتاب والسنة ومحاولة التلخيص لهذه المعاني في عناوين رئيسية .
والأمر الثاني مرده إلى معاني اللغة ، فاللغة تدل على هذه المعاني كما ذكره علماء اللغة
المعنى الثاني :
المِلك والمُلك التام ، المُلك ممكن تكون ضمن المعنى الثالث
لذلك نقول أن الأمر واسع في التقسيم ، البعض يقول المِلك والمُلك ، المِلك : أنه يملك الشيء وقد لا يكون ملكاً ، الملك الذي له الأمر والنهي ، لذلك يمكن كلمة المُلك تصبح ضمن المعنى الثالث . الملكوت : هو الملك ، صيغة أخرى للملك وهي إضافة الواو والتاء إلى الكلمة مثل الجبروت والملكوت ، فالجبروت بمعنى التجبر والملكوت بمعنى الملك .
المعنى الثالث :
معنى الأمر والنهي والسيادة .
المعنى الأول : وهو معنى الخلق والرزق والتدبير ، أن عز وجل المنفرد بالخلق والرزق والتدبير والنفع والإحياء والإماتة والضر والنفع والعطاء والمنع ، وهذه أفعال الله سبحانه وتعالى ، هو سبحانه وحده الذي يخلق وهو وحده الذي يرزق وهو حده الذي يحيي وهو حده الذي يمت ، وهو وحده الذي يعطي ويمنع وهو وحده الذي يضر وينفع .
وهذه المعاني كلها لابد أن نكثر من الفكر فيها لأن القرآن مليء ببيانها ، واستحضار القلب لها حتى يخضع لله عز وجل ويذل له وينقاد له كما أنه يحبه ويشتاق إليه سبحانه وتعالى .
لأن هذه الأفعال كلها تدل على كماله وجماله وجلاله وعظمته ، والقلوب مفطورة على حب الجمال والجلال ، فالله سبحانه وتعالى أكثر من ذرك مشاهد الربوبية في كتابه سبحانه وتعالى لكي تتجه القلوب إليه بتوحيد الإلهية
قال الله سبحانه وتعالى { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } [يونس/31] هاتان الآيتان فيهما الاستدلال بتوحيد الربوبية على وجوب التقوى أي على توحيد الإلهية لأن أصل التقوى أن تتقي الشرك { فقل أفلا تتقون } أفلا تتقون الشرك ، أفلا تتقون عبادة غير الله وهو وحده الذي يرزقكم من السماء والأرض ؟! ، وهذا النوع من الاستدلال أكثر أنواع الاستدلال في القرآن استعمالاً ، أكثر أنواع الاستدلال على توحيد الإلهية استعمالاً ، يعني هو الذي يستعمل أكثر من غيره ،
أتذكرون النوع الثاني من الاستدلال ؟
هو الاستدلال بدليل فطرة العباد على الميل إلى الله عز وجل وذوقهم حلاوة التوجه إليه سبحانه وتعالى وشهود معاني الحياة والبصر ، أعني أن الذي ذاق توحيد الإلوهية عرف معنى الحياة بعد أن كان ميتاً ، عرف معنى بصر الحقائق بعد أن كان أعمى ، عرف معنى السمع لما أنزله الله عز وجل بعد أن كان أصم ، يشهد ويذوق حلاوة الإيمان فيزداد بذلك إيماناً في وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بأنواع العبادة .
توحيد الربوبية كدليل على توحيد الإلوهية هو الأكثر استعمالاً ، لأن كل الناس يرونه ويشهدونه وإن كانوا يحتاجون إلى استحضاره بقلوبهم .
أما ذوق طعم الإيمان ووجود حلاوة الإيمان فهذا إنما يذوقه ويجده من جرب ومن وحد الله ومن عبد الله سبحانه وتعالى ، وهو عندهم أقوى من الدليل الأول أو على الأقل مساوي للدليل الأول . عندهم أنه ذاق طعم الإيمان ، فمهما حاول أحد أن ينازعه فيه لم يقبل ، وجد كيف ان توجه قلبه إلى الله سبحانه وتعالى وافق فطرته التي خلق عليها وأنه وجد طريقه لما وحد الله سبحانه وتعالى فهذا معنى هذا النوع من الاستدلال
ونذكر المثال المضروب سابقاً مثال الترس الذي في ماكينة ، مثال المكان الخالي لترس فيقيس المسافة يجدها عشرة سنتيمتر وهو عنده تروس عشرة وخمسة عشرة وخمسة فيقول أن الذي يناسب هذا هو الترس رقم عشرة فيضعه فيجد أن الماكينة أنتجت إنتاج عظيم جداً فيقول أنه جزماً ويقيناً أنه هذا الترس هو الذي كانت تفقده الماكينة .
فالقلب مفطور على عبادة الله عز وجل ، إذا توجه إلى غيره شقي وتعس ، ينظر إلى نفسه إن كان غير موحد قبل ذلك ، إن كان غير مسلم قبل ذلك وينظر إلى غيره إن كان الله قد من عليه بالتوحيد من أول إدراكه ، فهو موحد من البداية ، فينظر إلى شقاء العالم حوله بالشرك فيتيقن ويزداد يقيناً أن الله وحده هو الذي يستحق أن يعبد كما أنه وحده هو الذي خلق ورزق وأحيا وأمات وأعطى ومنع وخفض ورفع وأعز وأذل ودبر الأمر كله سبحانه وبحمده .
هذا النوع من الاستدلال أكثر أنواع الاستدلال في القرآن استعمالاً وهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الإلوهية ، كما أنه هو الذي خلق ورزق فهو وحده الذي يعبد ، كما قال عز وجل { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءاً وأنزل من السماء ماءاً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } [البقرة/21] فهو عز وجل الذي انفرد بالخلق ، خلقكم وخلق آباءكم الذين من قبلكم فاعبدوه لعلكم تتقون ، لأنكم إذا عبدتم الله اتقيتم سخطه وعقوبته واتقيتم عبادة غيره والشرك به بعبادته وحده لا شريك له ، ثم ذكر أنه الذي جعل الأرض فراشاً ممهدة لنا والسماء بناءً مرفوعة فوقنا ، وأنزل من السماء ماءاً فاخرج به من الثمرات رزقاً لكم ، هو الذي أنزل وهو الذي أخرج لنا من الثمرات ، هو الذي يرزقنا ، ثم نهانا عن الشرك بأن نجعل له أنداداً في الإلهية وأنداداً في التعظيم والخضوع وتلقي الأوامر ، قال { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } فتلحظ نوعي التوحيد وكيف أنه يبنى توحيد الإلوهية على توحيد الربوبية .
وكما قال سبحانه وتعالى { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هو قوم يعدلون } [النمل/59] فذكر سبحانه معاني الربوبية استدلالاً على توحيد الإلوهية ، { أم من خلق السماوات والأرض } الخلق { وأنزل لكم من السماء ماءً } الرزق ، { فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } تبهج من ينظر إليها ، { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } منفرد سبحانه وتعالى بإنبات هذا الشجر ، بإخراج هذا الزرع ، يعجز الناس أن يصنعوا شيئاً إن لم يخلقه الله عز وجل لهم ،{ أإله مع الله } أبعد ذلك تعبدون غيره ، أمع أنكم تقرون بأنه وحده الذي خلق ورزق أبعد ذلك تعبدون غيره ، { بل هو قوم يعدلون } ، إذا كان الله وحده هو الذي يفعل هذا فكيف تعبدون معه ألهة أخرى ، هو وحده لا شريك له الذي خلق السماوات والأرض وهو وحده الذي أنت لكم من السماء ماءاً فأنبت به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها .
قوله عز وجل { بل هم قوم يعدلون} يعدلون بالله غيره ، عدلوا وسووا بين المخلوق العاجز الضعيف وبين الله سبحانه وتعالى ، جعلوا هذه الأوثان العاجزة التي هي أضعف وأحقر منهم ولا تملك شيئا جعلوها في منزلة الآلهة ، سموهها آلهة وصرفوا لها العبادات والآيات من سورة النمل ينبغي أن يقف الإنسان ويتفكر فيها كثيراً ، لأنها في كل موضع يذكر الله تعالى فيها آيات ربوبيته فيذكر في خاتمتها { أإله مع الله } .
{ أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } تفكر في كل واحدة من هذه سوف تجد آثاراً عظيمة في القلب إذا تدبر الإنسان فيها ، وبعد ذلك لابد أن يتجه القلب بالحب والتعظيم والخضوع لله وحده لا شريك له ولا يكون من الذين لا يعلمون ، الأرض مستقرة بنا لا نملك أن نصنع لها شيئا ، لو أن الله أمرها أن تتحرك وتتزلزل كما تقع الزلازل لم نستطع أن نمنع شيئا ، الزلزال يأتي في لحظة يذكر الناس بعجزهم عن السيطرة على الأرض ، الطوفان وشدة الغرق والمطر والأعاصير فهذه الآيات المرتبطة بعضها بالأرض وبعضها بالسماء ، الناس لا يملكون منها شيئاً .
{ أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي } فالجبال ترسيها { وجعل بين البحرين حاجزاً } بحيث لا يبغى المالح على الحلو ولا الحلو على المالح { بينهما برزخ لا يبغيان أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون }
{ آمن يجيب المضطر إلى دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون }
حاجة الإنسان عندما يكون مضطراً حاجة لا ينازع فيها أحد ، عندما يضعف وعندما يكون في شدة لا يجد مفراً من أن يدعوا ، والله عز وجل يجيب دعاءه ، يكون في بلاء ومحنة ويدعوا الله فيفرج الكرب ، ما كان يظن أن تنفرج ، والاحتمالات عنده عديدة منها استمرار الكرب إلى ما لا يعلم أو إلى أن يهلك ، فيجيب الله عز وجل دعاءه فينفرج الكرب من عنده سبحانه وتعالى ، هذا ولو كان كافراً ، كما كان المشركون يدعون الله عز وجل عندما يوشك أن يدركهم الغرق ، كما قال عز وجل { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } [الإسراء/67] نعوذ بالله من الكفر ، { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } من حكم تقدير الله للسوء على أهل الإيمان الذين يكره مساءتهم أنه يعرفهم أنه هو الذي يكشف السوء من مرض ومن فقر وشدة ونزول أعداء وسيطرة أعداء وأنواع البلاء المختلفة يكشفها الله سبحانه وتعالى ، { ويكشف السوء } فتعرف من خلال ذلك أنه وحده أنه يملك ذلك ، لم يكن الناس يقدرون على شيء ، فالله الذي كشف السوء ، أفعاله هو سبحانه وتعالى وحده ، { ويجعلكم خلفاء الأرض } أنتم خلفتم من سبقكم فهل اخترتم زمن ذلك الاستخلاف ، هل اخترتم مكان ذلك الاستخلاف ، هذه أماكن كان يعيش عليها أناس قبلنا ونحن الآن نعيش فيها ، وبعد مائة سنة أو أقل من ذلك أو أكثر والله عز وجل أعلم سوف يكون في مكاننا من هم الآن عدم محض ، يعني منذ مائة سنة لم يكن أحد منا على وجه الأرض قط ولا كان حتى ربما حيوان منوياً ، وربما كان أبو لم يولد قبل مائة سنة ، وربما كان جده لم يتزوج حتى يكون له شأن أصلاً ، وكان هؤلاء كلهم يعيشون على وجه هذه الأرض وصرنا نحن خلفاء من بعدهم ، ورحلوا هم ، ونحن نرحل عن قريب ، الله عز وجل هو الذي يفعل ذلك ، هل يفعل ذلك مع الله أحد ؟ ، هل أباؤنا هم الذي اختاروا أن يأتوا أو أن يرحلوا ؟ أيأتوا بنا أو لا يأتوا بنا ؟ ، ما صنعوا شيئاً ، أسباب ضعيفة جداً والأسباب الأخرى بيد الله عز وجل ، وأما الخلق والإيجاد وأن يجعلنا خلفاء الأرض فليس لأحد منه لا سبب ولا غيره ، الخلف : الله عز وجل هو الذي انفرد به سبحانه وتعالى .
{ قليلاً ما تذكرون ، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ، أمن يبدء الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } لا برهان لأحد في أولهية غير الله ، معاني توحيد الربوبية لا تجد أكثر منها في القرآن { إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ، فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ، وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفهون } تأمل { يعلمون } { يفقهون } { يذكرون } في الآيات الآخرى ، كلها تدلك على وجوب فعل منك ، أنت تعي هذه المسألة وأن تفهمها وأن تفقهها وأن تتعبد لله بمقتضى أنه وحده الذي خلق ورزق ، فلق الحب وفلق النوى وفلق الصبح سبحانه وتعالى ، والذي خلق الأرض وخلق السماء وسخر البحر وأخرج الزرع وأنزل من السماء ماءً ، مرات عديدة وتكرر هذه الآيات ، { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح السحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } .
{ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار }
إذن كان هناك تفاعل ، كان هناك فعل من أهل الإيمان لما شاهدون آثار الربوبية ، لما شاهدوا آثار أفعال الله سبحانه وتعالى . وهذا المعنى من معاني التوحيد ـ توحيد الربوبية ـ توحيد الرب بأفعاله هو عز وجل بأنه وحده الذي فعل ، أقول هذا المعنى من معاني الربوبية أساس في عقيدة كل مؤمن ، وأنواع مخالفته والشرك المتعلقة به منتشرة في أهل الشرك ، فمن يعتقد أن مع الله من يخلق أو يرزق أو أن معه من يحيي أو يميت أو يضر أو ينفع أو يعطي أو يمنع أو يدبر الأمر فهو مشرك بالله عز وجل في ربوبيته ، هذا النوع من الشرك منتشر في العالم قديماً وحديثاً ، أنظر إلى آلهة اليونان وآلهة المصريين القدماء وآلهة الرومان وآلهة الهنود تجد أنواعاً من الأعاجيب ، فجعلوا لكل شيء إلهاً يدبره ويتصرف فيه ، وكل هذا من الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى ، مع أنهم يرون اتساق الكون كله ، لا ترى أثراً لذلك الصراع الوهمي الذي اخترعوا له الأساطير من أن الإله الفلاني تعارك مع الإله الفلاني وأن الإله الفلاني قتل الإله الفلاني وما زالوا يدرسون ذلك للأبناء ، خزعبلات عجيبة يذكرونها ويكررونها ، ففي الابتدائي يقولون لهم ماذا كان يقول الفراعنة ، ثم في الإعدادي يقولونه مرة ثانية ، ثم في الثانوي يقولونه مرة أخرى ، وكأن هذا الأمر لا يجوز أن ينسى ، خزعبلات !! ،
يقولون حورس مثلاً إله السماء ، أيجوز لمسلم أن ينتسب إلى مثل هذه الأسماء ؟!! ،
الطائرات تصعد بأمر الله سبحانه وتعالى وهم يضعون عليها حورس ويقولون هو إله السماء وحارس السماء .
وأما آلهة الإغريق فحدث ولا حرج عن الخزعبلات ، الإغريق كانوا من أعجب وأرذل خلق الله وهم يفتخرون بهم ، شغلت عقولهم الفلسفة من الناحية النظرية إلى أن لا يصبح هناك شيء على الإطلاق ، بل هو عبارة عن كلام يقال وعبارات يجادل فيها وتصل إلى نتائج متناقضة قطعاً التي حرفت الملل المنسوبة للأنبياء ، حرفت الأديان التي نسبت إلى الأنبياء فصارت أديان أخرى ، ليس الدين الحق والعياذ بالله ، كالنصرانية التي يعترف أصحابها أنها مزيج من العقيدة الإغريقية وبين تعاليم المسيح ، أما بالجانب العملي فاخترعوا لكل شيء إله ، ففي النظريات خاضوا في علم الكلام ـ الفسلفة ـ، وفي العمليات اخترعوا لكل شيء إله ، وهذه الإله لا زالت تتعارك ويقتل بعضها بعضاً والكون كله مستقر ولا يشعر بشيء ، وهذا يموت وهذا يحيى ، ومسألة موت الإله موجودة عند اليونان والرومان كثير جداً ، ولذلك ورثوها للنصارى من مسألة أن الإله يموت ثم يحيى بعد ذلك ، والفراعنة عندهم نفس الكلام ، نسأل الله العفو والعافية .
للعلم هذا موجود حتى اليوم ، فهناك أخ حكى لي أن هناك من المرشدين السياحيين الذين يحكون للناس القصص الاسطورية عن الآلهة فمن الممكن أن يظل يقنع الزوار الأوربيين حتى يبكي وهو يتكلم حتى يقنعهم أنه كان إله فعلاً وكان طيباً لدرجة أن بعضهم من الخواء العقدي يعتقد هذه العقائد ،
والآن يأتي أناس من أوروبا خصوصاً حتى يعبدون آلهة الفراعنة ، وعندهم عقائد الفراعنة ، لأن عندهم خواء وعندهم خزعبلات ، فالغيب عندهم مظلم ، ليس عندهم ما ينير ، فالاسطورة والعقيدة شيء مختلط ببعض ، ليس هناك إلا الأساطير والعياذ بالله .
الحمد لله الذي لم يجعلنا فراعنة ، الحمد لله الذي برأنا منهم ولله الحمد .
سبحان الله ، فسيدنا موسى عليه السلام يستدل على فرعون بهذه الآيات ، { قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } ربوبية للسماوات والأرض لكل من يوقن إن كان هناك شيء يوقن به أعظم اليقينيات ، { قال لمن حوله ألا تستعمون قال ربكم ورب آبائكم الأولين }ذكر الآيات الأفقية ثم الآيات النفسية ، خلقك أنت وأنت مربوب لا تملك لنفسك وموقن بذلك ، أنت تملك أنك لا تملك لنفسك شيء ، أنت لم تخلق نفسك وأبوك كذلك لم يخلق نفسه وأبوه كذلك وكل من سبق من الآباء { ربكم ورب آبائكم الأولين } فرعون يأخذ ضربات متتالية يتهاوى فيها ويسقط ، سقط ولم يستطع أن يجاري في قضية الإلوهية والربوبية فحاول الطعن في الرسالة فقال { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } سيدنا موسى مستمر في توجيه هذه الضربات وإقامة الحجة قال { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون } فانهار فرعون تماماً ولجأ إلى العنف وإلى البطش والتهديد { قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ، قال أولو جئتك بشيء مبين } رغم أن الآيات التي ذكرها له أعظم من تحويل العصا إلى حية ، تخيل أنت في خلق السماوات والأرض فهي تحولت من الدخان إلى السماوات ، والأرض التي لم تكن مستقرة مرت بمراحل عجيبة ، فهي والله أعظم من تحول العصا إلى حية ، وخروج الشمس من المشرق أعظم من خروج اليد بيضاء ، ولذلك من لم يقتنع بهذه لم يقتنع بالأخرى إلا أن يشاء الله عز وجل أن يوقظ قلبه ليعلم حقيقة الربوبية ، سبحان الله
فمظاهر الشرك منتشرة في العالم من أيام الفراعنة واليونان والهندوس والرومان وسائر الفرق الوثنية والعالم يعج بهذا النوع من الوثنية ، المجوس كذلك يعتقدون أن هناك إله الخير وإله الشر ، وإله الخير عندهم خالق النور والنار ويرمزون له بالنار فيعبدون النار على ذلك ، وعامة الاصنام هي رموز لأصنام تتصرف وتدبر أشياء في الكون عند أصحابها تعالى الله عن قولهم علواً كبيرا .
طالب : المدرس الذي يشرح هذه المناهج ؟
الشيخ : المدرس الذي يشرح هذه المناهج لابد أن يستغلها لبيان سخافة عقول هؤلاء القوم ولابد أن يوضع لهم ،وهي فرصة لتوضيح أن هذا من خلل العقول واضطرابها وكيف وصلت إلى هذا الحال .
الطالب : ماذا يقول لهم المدرس ؟
الشيخ : يقول أنهم كانوا يعبدون غير الله ، وكانوا يعبدون آلهة ، وهذه هي الحقيقة .
هذا النوع من التوحيد مرتبط بالاعتقاد ، وهو توحيد اعتقادي خبري مثل توحيد الأسماء والصفات .
ما معنى توحيد اعتقادي ؟
يعني نعتقد أن الله هو الذي فعل حتى ولو كان سلوك الإنسان بعد ذلك شيء آخر ، لكن هذا مبني على الاعتقاد والتصديق ، خبري : مبني على التصديق بالأخبار من الكتاب والسنة
أن الله وحده الذي انفرد بذلك
فنعتقد أن لله صفة السمع وأنه هو السميع البصري وأنه القدير والعلم والعظيم وغير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى
في هذا الباب من الربوبية نعتقد أنه يفعل ، وهي توحيد الرب بأفعاله ، يدبر الأمر يخلق ويرزق ويضر وينفع .
فلو اعتقد الإنسان أن مع الله عز وجل من يخلق كالمجوس مثلاً الذين يعتقدون أن هناك خالقين : خالق للخير وخالق للشر ، والفراعنة واليونان كان عندهم لكل شيء إله وخالق يعبدونه في شيء معين لأنه هو الذي يدبره ، هذا من مظاهر الشرك الشنيع ، هكذا الهنود وغيرهم من عباد الأوثان يجعلون خالقين متعددين ،
إذن هذه القضية مترتبطة بالاعتقاد حتى ولو كان سلوكه كله ممتاز ، كأن يكون رجل طيب لا يؤذي أحد ولا يظلم الناس لكنه يعتقد إلهين وخالقين رازقين ويعتقد إله للأرض وإله للسماء ، فلا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، ولا يقبل منه شيئاً على الإطلاق والعياذ بالله من ذلك ، لأنه فسد اعتقاده ، لذلك لو أنه عمل حياته كلها في العبادة ولكنه اعتقد أن الله ثالث ثلاثة لن ينفعه ذلك ، فلو اعتقد أن الله عز وجل هو شخص بعينه والعياذ بالله ، ولو اعتقد أن الخالق الرازق هو فلان ، نعوذ بالله من ذلك .
طالب : يحبط عمله ؟
الشيخ : نعم يحبط كل عملهم ، لأن الله يحبط ما عمل المشرك { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر/65]
من ضمن الشرك أن يعتقد أن مع الله عزوجل من يخلق ويرزق .
من مظاهر الشرك في هذا الباب اعتقاد أن غير الله من الأولياء أو الأنبياء أو الملائكة يدبرون الأمر .
نحن ذكرنا الملل الأخرى فنذكر الآن من ينتسب إلى الإسلام ويعتقد عقائد مخالفة لتوحيد الربوبية
هناك من يعتقد أن الأنبياء أو الملائكة يدبون الأمر إما من دون الله وأن الله ترك هذا الأمر لهم من دونه عز وجل فهم يستقلون به أو معه على سبيل الشركة والعياذ بالله ، أو أنهم وسطاء في هذا .
الله سبحانه وتعالى هو وحده المنفرد ، والآيات أصرح ما تكون ، ومع وضوع الآيات وكذلك وضوع السنة النبوية كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي فيما يروي عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني اهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلى من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولم تبلغوا نفغي فتنفعوني .... إلى أخر الحديث )
الحديث يدل على انفراد الرب سبحانه وتعالى بالأفعال بالهداية والإضلال وهو أنه سبحانه وتعالى هو الذي يطعم ويكسوا سحبانه وتعالى ، وأنه هو الذي ينفع ويضر .
مع وضوح الآيات وجد في الأمة الإسلامية أنه من يعتقد أن مع الله من يدبر الأمر ومن ينفع ويضر والعياذ بالله .
بعض الناس قد يختلط عليه أمر أن الله عندما يأمر الملائكة بأعمال معينة فيظن البعض أنهم يدبرون الأمر مع الله ، والحقيقة إنما هم يدبرون ما أمرهم الله عز وجل به وقواهم عليه .
الله الذي أعطاهم القدرة والقوة وأمرهم بأن يدبروا هذه الأمور كما قال عز وجل { فالمدبرات أمراً } ليس أنها تدبر من قبل نفسها ، بل قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ولذلك قال الله عز وجل { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } [سبأ/22] هذه الآيات في الملائكة ، وكان المشركون يعبدون الأوثان على أنها ترمز للملائكة ، قال عز وجل { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك } [سبأ/22] ففي الملك المستقل ليس لهم ذرة ، ولا على سبيل الشركة ولا في مثقال ذرة واحدة { وما له منهم من ظهير } وهذه نقطة عظيمة الأهمية في هذا الباب ، أي لا يعاونون الله ، الله لا يحتاج إلى معاونة ، { وما له منهم من ظهير } أي ليسوا معاونين لله ، الله الذي خلق فيهم القدرة وخلق فيهم القوة والقدرة ، تباين عظيم بين عقيدة أهل السنة وأهل الإيمان ، قال عز وجل { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } [سبأ/23] فكيف يكونون مدبرين مع الله ؟ ، كيف يكونون معينين لله ؟ ، فقوله عز وجل { فالمدبرات أمرا } ليس معناه أنهم يفعلون ذلك شركاء مع الله ، هذا قول المشركين ، يجعلون الملائكة شركاء لله عز وجل تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، إنما اعتقاد المؤمنين بأن الملائكة المدبرات أمراً بأمر الله وأن هناك ملك للجبال وملك للمطر وملك للنبات أو غير ذلك ، هم هؤلاء الملائكة يفعلون ما يؤمرون لا أنهم يدبرون مع الله أو أن الله ترك لهم تدبير الكون وفوضه إليهم وليس له شأن به عبد ذلك ، نفس الاعتقاد للملائكة بهذه الصورة الشركية يوجد عند من يعتقد في المقبورين ، كما يقول عباد القبور ويزعمون كذباً وزوراً أن الله قال الملك ملكي وصرفت فيه البدوي ، وهذا والعياذ بالله من الكفر والشرك بالله وهو أن صرف البدري في الكون ، فالولي عندهم يدبر الأمر
ــ أتذكر وأنا صغير أيام 1967 كان الفلاحين في طنطا يزعمون بأنه كانت هناك طائرة تريد ضرب طنطا فالبدوي خرج خطف الطائرة ونزل مرة أخرى ، والعياذ بالله ـ
هذه الخزعبلات أنقرضت والحمد الله ، والناس أصبحت تضحك عليها اليوم ، لكن من أربعين سنة كانت مستقرة تمام الاستقرار ، مستقر أن الأولياء هم الحافظون لمصر والعياذ بالله ، وهذا الذي أدى إلى الخلل العظيم .
ولذلك نجد أن الأمريكان يبحون على من حتى يدمر الأمة مرة أخرى ؟ الصوفية ، حتى يقولون مرة أخرى أن الأولياء مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الذين أعطاهم الله التدبير ، وصناديق النذور ليس فيها بأس حتى يضع الناس فيها شكاواهم وتطوف بقبورهم ،
المسلمين ليس لهم حل إذا وحدوا الله عز وجل ، لن يستطيعوا النصر على المسلمين إلا إذاكانت الخرافات والخزعبلات موجودة .
الحمد لله انكشفت الغمة والحمد لله ، ونسأل الله عز وجل ألا تعود أبداً ، وبعضهم يزعم أن للكون أقطاباً أربعة ، وعندهم هؤلاء الأربعة مختلفين ، فالذي في مصر غير الذي في العراق .
فمن في مصر يقولون أنهم الدسوقي والبدوي والرفاعي ، والجيلاني في العراق ، لكن عندهم أربعة ، وكل ربع له واحد والعياذ بالله .
بناءً على هذا سألوهم قضاء الحاجات وسألوهم جلب النفع ودفع الضر .
هذا لا يمكن أن يكون مبني على غير اعتقاد ، لذلك هو شرك في الاعتقاد ،
لأنه لماذا يسأله أن يأتي له بالخير أو يدفع عنه شر إلا أنه معتقد أنه يستطيع له ذلك أو أنه يفعل ذلك .
لابد أن يكون لهم اعتقاد أنهم يملكون شيئاً من النفع والضر إما على سبيل الوساطة أو الشفاعة أو أن الله فوض إليهم ذلك ، وكل هذا من الشرك الذي لا ينفع صاحبه معه عمل ، حتى ولو لم يذبح ولم ينذر ، رغم هذا نادر لأنه لو اعتقد ذلك سوف يذبح وينذر ويطوف ، لكنه اعتقد أن غير الله عز وجل يدبر الأمر دون أن يأذن الله أو دون أن يأمره الله عز وجل ، ولو اعتقد أنه مع الله بأي وجه كان شركاً والعياذ بالله .
لذلك لا يصح أن يقال أن الملائكة ترزقنا أو تخلقنا ، إنما ينقل الملك بأمر الله عز وجل النطفة من طور إلى طور ، يخّلّقها أي يفعل ما أمره الله عز وجل به في نقل النطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ، ولا يجوز أبداً أن يقال أن الملك يخلق الإنسان ، فالله وحده هو الخالق ، هؤلاء الملائكة عباد لله يفعلون ما يؤمرون ولا قوة لهم إلا بالله عز وجل .
اعتقاد الرافضة في قضية الأولياء والأئمة هي مثل هؤلاء يقولون كما يقول الخوميني أننا نعتقد معشر الإمامية أن لأئمتنا سلطان على كل ذرة من ذرات الكون ، نعوذ بالله . هذا كله شرك في الربوبية
هذا من الخلل العظيم والخطر الكبيرة الشرك الأكبر والعياذ بالله .
لذلك اعتقاد انفراد الرب سبحانه وتعالى بهذا المعنى من معاني الربوبية أي أنه وحده الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأنه عز وجل يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ، وأنه عزوجل يدبر كل ما في هذا الكون ، هذا اعتقاد لابد منه في توحيد الإنسان .
لا يكون موحداً من لم يعتقد ذلك ، لا يكون موحداً من جعل لله سبحانه وتعالى شركاء أو أعوان في الخلق أو الرزق أو الضر أو النفع أو التدبير أو الإحياء أو الإماتة
قال الله عز وجل { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير }
{ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } [يونس/107]
الآيات كثيرة جداً في هذا المعنى .
كل آيات القرآن ترشدنا دائماً إلى استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى ووحدانيته في تدبير الأمر في خلق الخلق ، وهذا المعنى هو المقصود بالإصلاح بأن الرب هو الذي يصلح غيره .
فإصلاح الله عز وجل لخلقه من إيجادهم من العدم ، من إحيائهم من رزقهم من عطائهم ومنعهم ، ومن خفض من شاء ورفع من شاء ، سبحانه وبحمده .
المعنى الثاني من معاني الربوبية :
هو معنى الملك :
وهو وحده الذي يملك الأشياء .
لكي نفرق بين المِلك والمُلك
نقول أنه قد يكون الإنسان مالكاً لأشياء ، فأنا مثلاً أملك هذا الثوب لكن ملكي للثوب لم يجعلني مَلكاً ، وقد يكون الإنسان ملكاً ولا يكون مالكاً للناس .
يعني الملك فلان الفلاني ملك على البلد الفلانية يأمر وينهى لكن لا يلزم أن يكون مالكاً لهم ، فهم ليسوا رقيق عنده وليسوا مملوكين له .
قد يكون الإنسان مالكاً لأشياء ولا يكون ملكاً
أما الملك فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة وهو المعنى الثالث .
بعض الملوك لهم الأمر والنهي على الناس ولهم تعظيم ، وفي نفس الوقت لا يملكون الناس لأن الناس أحرار ، إنما هؤلاء الناس لهم السلطة في فعل ما يرونه وتنفيذه ، وبعض الناس قد يكون له ملك ولا يكون ملكاً ، فهو يملك الدار والدابة وليس له الأمر والنهي على الناس .
من معاني الربوبية أن الله عز وجل منفر بالمِلك والمُلك التام وحده لا شريك له .
كما قال سبحانه { قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله } [المؤمنون/88] هذا مما يقر به المشركون ، الملكوت يعني الملك ، على وزن فعلوت وهو صيغة مبالغة ، مصدر من الفعل ملك .
وقوله تعالى { وهو يجير } أي يحمي من أراد ممن أراد ، { ولا يجار عليه } أي إذا أراد أن يهلك عبداً أو ينتقم منه أو يعذبه لم يجر عليه أحد ، ولم يحفظ هذا العبد أحد من الله .
الملوك بعضهم قد يجير على بعض ، مثل أن واحد أراد أن ينتقم من واحد فهرب منه وأراد أن يدخل في ملك غيره فأجاره ، بمعنى أنه إذا أراد أحدهم الانتقام من عدوه فيذهب هذا العدو إلى ملك آخر أو قوي أخر ليجيره فيقول له قد أجرتك أي حميتك فلا يستطيع الأول أن يصيبه بشر ، فيقال إن الآخر قد أجار على الأول أي حماه من أذى من يريد أن يؤذيه أو يضره وينتقم منه ، فلا يستطيع أحد أن يحمي أحد من عذاب الله كما قال الله عز وجل { { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } [الرعد/11] وهذا معنى أنه لا يجار عليه سبحانه وتعالى ، ويجير من شاء ممن شاء ، ولا يجار عليه عز وجل ، لا مرد لأمر الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى في إثبات هذا المعنى من المِلك والمُلك من توحيد الربوبية قال تعالى { { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك/1] وقال عز وجل بعد أن ذكر أفعاله سبحانه وتعالى من الخلق والرزق ومرج البحرين مع وجود الحاجز ونحو ذلك قال سبحانه وتعالى { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خيبر } [فاطر/13]
قال سبحانه وتعالى في آيات سورة فاطر { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } [فاطر/13] وهذه المظاهر لا ينازع فيها أحد .
إدخال الليل والنهار وقصر الليل وطول النهار فهذا يحدث بوضوع في هذه الأيام ، نحن نلحظ كل يوم دقيقة أو دقيقتين يقصر فيها الليل ويطول فيها النهار ، أيملك ذلك أحد ؟، هل يملك أحد أن يحيي ويمت أو يمد في عمر معمر أو ينقص من عمره ، أو يغير حال النطفة أو نحو ذلك ؟
قال سحبانه وتعالى {سخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } [فاطر/13] ، والذين : لفظ عام يشمل كل من دعي من دون الله سواء أنبياء أو أولياء أو ملائكة أو رسل ، فضلاً عن من كان عدواً لله عز وجل كالشياطين والأوثان وغير ذلك .
قال عز وجل { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } القطمير هي الغلافة الرقيقة التي على نواة التمر ، كل من تدعون من دون الله لا يملكون من قطمير ولا أكثر ولا أقل { إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم } بيان بطلان الشرك في الإلوهية بالإضافة إلى بطلانه في الربوبية ،{ إن تدعتهم } وهو لم يدعوه إلى إذا اعتقد له ملكاً ، فإذا اعتقد المؤمن أن الله وحده له الملك لم يدعوا غيره ، { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير } أقالم سبحانه الدليل على عدم جواز دعاء أحد من دونه لأن هذا المدعوا لا يملك شيئاً ، فجعل الدليل على توحيد الإلوهية وهو توحيد العبادة بتوحيد الربوبية ، فالدليل هو توحيد الربوبية ، وهو معنى الملك هنا . قال الله عز وجل { ذلكم الله ربكم له الملك } فكيف تدعونهم من دون الله ، { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } أي فكيف تدعونهم من دون الله ؟ ،
وقال سبحانه وتعالى { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [يونس/31] ليس فقط مالكاً للذوات بل مالك أيضاً للصفات ومالك للأفعال ، { أمن يملك السمع والأبصار } ينبغي أن نقف هنا كثيراً على ما نراه من أنفسنا { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون } الإنسان يسمع ويبصر والله عزوجل يقدر أن يمنع ذلك العبد سمعه وبصره فيأخذه منه والعبد لا يملك ، لو تأمل العبد في نفسه لوجد هذا المعنى واضح جداً ، ذلك أنه يجد نفسه في يوم من الأيام قد زال عنه شيء من سمعه أو شيء من بصره ،كأن تصبح فتجد أذنك بها أذى أو لم تسمع بها فلابد أن تذهب للدكتور وأحياناً يقول هو شيء ليس له علاج ولكننا نحاول ونعطي العلاج واحتمال يصلح وربما لا يصلح ، أمر الله عز وجل ، ومثلاً يصبح فيجد شيء على عينه فيبحث عن ذلك وأحياناً يقررون عمل عملية فوراً وأحياناً يقولون أن الأمر انتهى . من الذين يملك السمع والبصر ، يجد نفسه قد زال عنه شيء من سمعه أو شيء من بصره أو شيء من يده أو رجله أو حركته ، شيء من فؤاده ، فأحياناً تريد أن تأتي بالآيات ولا تتمكن أن تأتي بها من أولها ، لا يملك الإنسان ، فالإنسان يريد أن يتذكر شيء وقد نسي هذا الشيء ، فضلاً عن إنسان زال عنه عقله بالكلية نسأل الله العافية . لا يستطع الإنسان أن يمنع ذلك طيلة فترة حياته .
والدليل على ذلك في نشأته الأولى :
في أول نشأة الإنسان من أي أتى له السمع والبصر وقد كان عدماً محضاً ، هذه الأشياء تتكون في أيام معدودة ، فالإنسان يكون عبارة عن خلايا وخلال أسبوع وحد تجد هذه توجهت لكي تكون عين وهذه توجهت على تكون رأس وهذه أذن وهذا جهاز تنازلي وهذا دوري وخلال أسبوع واحد تتشكل بدايات هذه الأجهزة كلها ، وقبل ذلك كانت خلايا تشبه بعض ، لو أن هذه الخلايا انقسمت إلى اثنين يصبح توأمان في هذه اللحظة ، أو الخلية عند بدايتها تنقسم إلى اثنان يصبح هناك سمعان وبصران وجهازين أو ثلاثة أو أربعة ، في لحظة تجد كل شيء تغير . فاين كان الإنسان وأين كانت أمه وأين كان أبوه ؟ .
الأم الحامل في اليوم الاثنين والأربعين حتى اليوم التاسع والأربعين ماذا تفعل ؟
هي لا تعرف الاثنين والأربعين من التسعة والأربعين .
فهل هي مدركة لنفسها باليوم تحديداً ؟
لا بل تقول هي في الشهر الثاني أو الثالث ، فتحدد بالتقريب .
لكن هل من الممكن أن تقول أنا أعطي لجنيني هذا بصر 6/ 6 ولا يكون عنده ضعف ؟
لو العالم كله لا يستطيع .
لو العالم كله يريد أن يعطي إنسان ذكاء بنسبة 140 % لا يقدرون أبداً ، وهذا أمر ليس بيد الناس ولا قدرة لهم .
{ أمن يملك السمع والأبصار } سبحانه وبحمده .
فأول أن نشأ الإنسان من أين أتى له السمع والبصر وقد كان عدماً محضاً ثم كان نطفة من ماء مهين .
كل منا وجد نفسه يسمع ووجد نفسه يبصر ، ومن الناس من وجد نفسه أعمى فالله هو الذي يملك كل شيء سبحانه وتعالى .
لذا من مظاهر الشرك في الربوبية أن يعتقد أحد أنه يملك نفسه .
والناس المسمون باللبراليين الذين يقولون نحن أحرار ، والوجوديين الذين يقولون أنهم أحرار في أنفسهم ويقول أن نفسه ملكه وهو حر يفعل ما يريد .
كيف أنت حر ؟
كيف تكون حر وأنت لا تملك لنفسك سمعاً ولا بصراً ، هل تملك سمعك وبصرك حتى تقول أنا حر أسمع ما أريد وأبصر ما أريد ولا دخل لأحد بما أصنع ولو كان الشر . هذ هو الكفر والشرك بالله ، والعياذ بالله .
قضية الحرية للتفكير الأوروبي المطلق بأن الشرع ليس له سلطان علينا ،والعياذ بالله . فهل كنت ملكت نفسك حتى تملك وتقول من حقك أن تتصرف ؟ .
هذا من أخطر مظاهر الشرك في قضية المِلك والمُلك وهو أن يظن الإنسان نفسه حراً ويقول أنا حر مع أوامر الله إن شاء قبلها وإن شاء ردها ، حتى جعلوا الكفر الطعن في الدين من أساسيات حقوق الإنسان ، فعندهم هذه الحرية مقدمة .
يقولون أن شتم الإله حرية مقدسة عندهم على أي مقدمات أخرى وعلى أي مقدسات أخر بزعمهم .
هذا من أخطر المعاني الموجودة الآن في هذا المقام
وهو ظنهم أن الإنسان مالك لنفسه وبالتالي لا سلطان لأحد عليه ، ويتصرف بسمعه وبصره وجسمه كما يريد .
وهذا منبعه من اعتقاده أنه يملك ولو اعتقد أنه مملوك لتصرف في جسمه تصرف المملوك الذي لا يتصرف بإذن المالك .
نذكر مثالاً :
لو أن إنساناً مفوض من قبل مالك المال ـ بنك مثلاً ـ وهو موظف في البنك ، وصاحب المال يقول له إذا جاءتك ورقة موقعة مني فاصرف منه وإلا فلا .
قد يكون تحت يده أموال كثيرة لكنه لا يتصرف يها إلا بإذن مالكها .
هو رجل موظف في خزينة على الشباك وتحت يده أموال كثيرة ، فهل يقول أنا موظف غني أم يقول أنا موظف كأي موظف ؟
بل يقول أنا موظف كأي موظف على الشباك ، بل مدير البنك أعلى منه رتبة ، بالرغم من أنه تحت يده ملايين ربما ، لكن لأنه يعرف أنها ليست ملكه يتصرف بحرص فينظر في التوقيع جيداً ويتأكد وإلا سيحاسب ويُسال أين الأموال ، لو أنه تصور نفسه مالك ويتصرف في الأموال وكأنه مليونير لاستحق العقاب الشديد ، بل أشد أنواع العقاب لأنه تصرف تصرف المالك فيما لا يملك .
فالعبد إذا أعطاه الله السمع والبصر والحياة والعقل والبدن والرجل والبطن والفرج فلو قال أنا حر في هذه الأشياء يكون اعتقاد باطل ، وهذا ما يفعله كثير من الناس ، إذا قلت لهم اتقوا الله وصلوا وصوموا واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم والتزمن بالحجاب ، يقولون نحن أحرار . بل هذا كذب وادعاء ما ليس لهم ، لأنهم لم يهبوا أنفسهم هذه الأشياء ، فكيف يقول قائلهم أنا حر ، كيف يتصرف تصرف المالك وهو مملوك ؟
لذا فالعبد المؤمن يرى نفسه فقيراً مع الله عز وجل ، ومن يرى نفسه غنياً عن ربه فإنه يطغى ويكفر ، { كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } ظن أنه مستغنياً فطغى .
كذلك الذي يرى أن المال ماله وليس مال الله الذي أعطاه إياه ، فهذا من اسباب كفره ، ولذلك كفر صاحب الجنة الذي قال لصحابه { ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة } ليس كفره لإنكار البعث فقط ، إنما كفر قبل ذلك لإنكار ملك الرب وغناه ، ظن نفسه غنياً عن الله ، ظن أن هذه الجنة تقوم بنفسها وأنه لا يحتاج إلى أحد لأنه مالك لها ، غره أنه يتصرف في ثمارها كل سنة وأنها تجري على عادة معينة دون انقطاع فقال { أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً } كفر من تلك اللحظة وزاد كفره بقوله { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً } جزم لنفسه بأنه لو كانت هناك آخرة فلابد أن يعطى خيراً منها .
قال الله عز وجل { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً } يذكره بفقره في لحظات فقر الإنسان التام عندما كان تراباً وعندما كان نطفة ، فهو فقير جداً لا يملك شيئاً فكيف يظن نفسه مستغنياً ، قال له { لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً } فأكد على قضية الربوبية { لكنا هو الله ربي } فالله هو الرب يعني هو المالك عز وجل .
فالذي يرى تصرف الإنسان فيما أعطاه الله تصرفاً حراً حرية مطلقة كما يعتقده دعاة الغرب بل هو أحد الأسس الكبرى في الحضارة الغربية ، وهو الحرية المطلقة بما فيها حرية الكفر والطعن في الدين وسب الله وسب الأنبياء .
لذلك هم أعطوا لمؤلف ـ أولاد حارتنا ـ نبل ، لماذا ؟ لأنه شتم كل الأنبياء ، وموت الجبلاوي !!
حتى يقولون أن هذا الأمر يؤسس لمبادئ الغرب الكافر
الحرية عندهم تتضمن الكفر والطعن في الدين وسب الله وسب الأنبياء ونشر الإباحية ، فأفعاله مبنية على اعتقاد أن الإنسان مالك وأنه حر .
فمن يعتقد ذلك حتى دون أن يتصرف تصرف الأحرار فهو كافر .
نفترض أنه قال ذلك لكنه لم ينفذ ولم ينشر الإباحية ولم يسب لكنه يعتقد أن من حق الناس أن تكفر وتسب ربنا ومن حق الناس أن تقول ما تريد ، حتى ولو لم يقل فهذا كفر ، كثير من الناس يتلفظون بهذه الكلمة ـ نحن أحرار ـ إذا خوطبوا بشرع الله .
فهناك شبهة أخرى :
أن البعض يظن أن قول الله تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء أن يؤمن ومن شاء فليكفر } معناه أن الإنسان حر ، هذا فهم خاطئ ، بل الغرض من أسلوب الأمر هنا هو التهديد وليس الإباحة بدليل بقية الآية { إنا أعتدنا اللظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسائت مرتفقا } فالمقصود أن لا نكره الناس على الدخول في الإسلام ولكن ليس معناه أن الإنسا حر في أن يؤمن ويكفر بلا تبعة ولا عقاب ، بل الأمر للتهديد كقولك " افعل كذا وسترى عاقبة فعلك " ليست هذه في الحقيقة حرية بل هو مسئول عن تصرفاته بعد ذلك .
كما قال الله عز وجل { فلولا إن كنتم غير مدينين } أي غير محاسبين { ترجعونها إن كنتم صادقين } هي لحظة الفقر وظهور عدم الملك ، لحظة الموت ، لو أن الإنسان غير محاسب وأنه يملك نفسه وروحه فليعد لهذا الميت روحه التي يرغب في استمرارها في جسمه ، هي قضية عظيمة الخطر في حياة الإنسان .
لذا لو تصور الإنسان في أي جزء مما أعطاه الله على أنه مالك ولا سلطان عليه فقد خرج عن معنى توحيد الربوبية ولو اعتقد الإنسان أن شيئاً من ماله أو جسمه أو حياته ليس لله عليه فيه سلطان ولا يملكه الله فقد خرج من ملة الإسلام .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Jul-2010, 02:52 PM   #18
عضو متميز
افتراضي

المعنى الأول والثاني لتوحيد الربوبية

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
نستكمل الكلام على أنواع التوحيد ونتكلم على توحيد الربوبية
أولاً : هذا التقسيم إلى توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لم يرد نصاً التقسيم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم وإنما أصطلحه بعض أهل العلم وشاع عنهم وهو في الحقيقة ناشئ عن نوع من الإستقراء لأدلة الكتاب والسنة والتقسيم إذا كان اصطلاحًا لم يترتب عليه احكام معينة لم يمنع منه كما قسم العلماء مثلاً مسائل سموها مسائل أصول ومسائل فروع أو مسائل عقيدة وفقه وتفسير ولم ينقل مثل هذا التقسيم عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأمر واسع طالماً لم نبيني حكماً على هذا التقسيم فضلاً على أن يكون هذا التقسيم قد دل عليه الاستقراء لكثير من أدلة الكتاب والسنة كما قال سبحانه وتعالى { رب السماوات والأرض ما بينها فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً } رب المسماوات والأرض وما بينها يدل على توحيد الربوبية فاعبده يدل على توحيد الألهية هل تعلم له سمياً يدل على توحيد الأسماء والصفات ، وكما ذكرنا قوله سبحانه وتعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا } وهذا توحيد الربوبية ،{ الرحمن على العرش استوى } هذا يدل على الأسماء والصفات { له ما في السماوات والأرض وما بينها وما تحت الثرى } فهذا من معاني الملك من توحيد الربوبية ، { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } هذا من الأسماء والصفات ، { الله لا إله إلا هو } هذا توحيد الألوهية { له الأسماء الحسنى } هذا من توحيد الأسماء والصفات ، دل ذلك على كثرة استعمال القرآن لأنواع التوحيد ولا مانع كما ذكرنا من التقسيم إذا لم يبنى عليه أحكام كأن نقول مثلاً الواجب هو هذا النوع دون ذاك النوع ، هذا يبني حكماً معنياً أو يقول كما يقول البعض أن أنواع توحيد الألوهية هي الركن في الإسلام دون سائر الأنواع بمعنى أن من لم يأتي مثلاً بأنواع توحيد الألوهية لم يدخل في الإسلام ولم تنفعه لا إله إلا الله فلماذا قصرت ذلك على توحيد الألوهية كما يقول البعض أن الجهل في الألوهية غير معتبر وأما في الأسماء والصفات فمعتبر أو في الألوهية أو نحو ذلك ،هذا كلام باطل لا دليل عليه ، هذا كالذي جعل التقسيم كأنه شرعي وليس تقسيماً اصطلاحياً ،
التقسيم الشرعي هو الذي يدل عليه الشرع ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي قسم الشرك إلى شرك أكبر وشرك أصغر وظلم أكبر وظلم أصغر كما قال في قول الله سبحانه وتعالى { الذين آمنوا ولم يلبثوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} فقال الصحابة أينا لا يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس بذاك ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) فبين أن هذا الظلم هو الظلم الأكبر وأن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي الشرك الذي هو عبادة غير الله ،فذلك نقول أن مسألة التقسيم مسألة يسيرة إذا لم يبنى عليها أحكام ومن هنا كان مثلاً من جعل قسماً رابعاً أو خامساً في هذا الباب وقد رماه البعض بالبدعة ونحن نقول الأمر واسع إذا جعل بعض أقسام توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية أو توحيد الأسماء والصفات فصلاً مستقلاً تجد مثلاً أن العلماء قد ذكروا فصولاً مستقلة في بعض الأسماء والصفات التي وقع فيها نزاع مع أهل البدع ، نجد مثلاً من جعل فصلاً في الرؤية ، في أن يرى الله عز وجل ،وجعلوا فصلاً في كلام الله عز وجل وهو أنه غير مخلوق هل عندما فعل العلماء ذلك ولم يفعلوا مثلاً فصل أن السمع ليس بمخلوق فصل أن بصر الرب ليس بمخلوق ، فصل أن مثلاً قدرة الرب ليست مخلوقه ،هم لم يفعلوا ذلك إنما قالوا كلام الرب ليس مخلوق ـ فصل أن القرآن كلام الله وأنه ليس مخلوق ـ لما فعلوا ذلك اتهموا بالبدعة ؟ لم يتهمهم أحد بالبدعة ، وإنما ذكروا ذلك لما انتشرت البدعة في هذا الباب وقالوا أن كلام الله مخلوق قال المبتدعون كلام الله مخلوق ،فدافع أهل السنة وأتو بالأدلة للرد على هؤلاء فعندما نقول نجعل فصلاً مثلاً في الحكم بما أنزل الله وفي الولاء والبراء يمكن أن يظهر في وقت آخر أنواع من البدع تتعلق بمسائل معينة فلو جعلنا لها فصلاً مستقلاً هو في الحقيقة ضمن التي قبلها يعني لو قلنا توحيد الربوبية أليس هذا من توحيد الأسماء والصفات ؟ أليس من أسماء الله الرب وأليس من أسماء الله الإله ؟ فلو قلنا توحيد الأسماء والصفات ولم نجعل فصولاً متسقلة أو جعلنا ضمن ذلك اسم الرب وشرحنا ما ذكرنا من أنواع الربوبية ومعانيها وذكرنا في اسم الإله ذلك ولم نذكر التقسيم ، لا حرج الأمر واسع فإذا ذكر التقسيم لا نجعله كأنه تقسيم شرعي من نقص فيه أو زاد عنه فهو مبتدع ! بل الأمر واسع ، المبتدع هو من يعطي بعض الأقسام أحكام مستقلة بناء على التقسيم وليس بناء على دليل شرعي وليس بناء على نص من الكتاب والسنة ، فمثلاً من أنكر الكفر الأكبر والكفر الأصغر نقول عنه مبتدع لماذا ؟ لأن هذا التقسيم سنه النبي صلى الله عليه وسلم بينه النبي عليه الصلاة والسلام وقسم إلى الشرك إلى أكبر وأصغر ومنه أخذ الصحابة تقسيم الكفر إلى أكبر وأصغر ، كفر ينقل عن الملة وكفر لا ينقل عن الملة أصغر ، فهذا مبني على أدلة الشرع أما مثلاً من يقول أن الولاية والحكم والنسك لابد فيها من العلم ومن لم يعلم فهو خارج من الملة لا تنفعه لا إله إلا الله لم يقل لا إله إلا الله لم يأتي بالتوحيد فإذا قلت له لماذا لم تجعل معاني الربوبية كالخلق و الرزق والتدبير ومعنى الملك ومعنى السيادة والأمر والنهي لم تجعلها معاني مستقلة يجب معرفتها حتى تصح لا إله إلا الله وهي في الحقيقة من لوازم لا إله إلا الله ، لأن لا إله إلا الله تشمل لا رب إلا الله فإن لم يعلم معاني الربوبية لم يكن مسلماً عندك أتجعل هذا ثم تعقد امتحاناً للناس من لم يعلم ما ذكرناه فهو ليس بمسلم ؟ ! هذا هو الخلل هذا هو الخطر وكذلك لو أن إنساناً لم يكتفي بهذه الثلاثة وقال لابد من التقسيم فيها ويجعل التقسيم تقسيم أكثر تفصيلاً بمعنى أن يقول نسك هذه العبادات إذاً لابد أن يقرره عبادة عبادة الركوع السجود الذبح النذر الإستغاثة الإستعانة الاستعاذة من لم يعلم واحدة منها فليس بمسلم فلم يأتي بالحد هذا هو الخلل عندما نجعل التقسيم الاصطلاحي سببا إلي بناء الاحكام عليه دون أدلة من الكتاب والسنة
فلذلك نقول أن قضية التقسم الباب فيها واسع لأن الأمر لم يرد بدليل صريح في التقسيم وإنما هو لتيسير الدراسة ولتوضيح المسائل ولوجود من يخالف من أهل البدع فيحذر منه وتبين المعاني تفصيلاً ،
فمثل هذه الفصول ..
البعض مثلاً عندما قلنا توحيد الربوبية الفصل الثاني وأتينا إلى توحيد الإلوهية الفصل الثالث ولما جعلنا فصل للحكم بما أنزل الله قال هؤلاء ممن يقسمون التوحيد على غير ما قسم العلماء .
هذا كلام فاسد بلا شك ، ونحن نبين أن توحيد الرب سبحانه وتعالى بالحكم هو من الأسماء والصفات ومن توحيد الربوبية ومن توحيد الإلهية .
فالولاء والبراء مبني على أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، فهو من فروع توحيد الإلوهية ، فكما ذكر المتقدمون ومثلاً كما ذكرنا فصلاً في الرؤية أو فصلاً في أن كلام الله غير مخلوق أو أن أوساط الموحدين لا يخلدون في النار لما كان أهل البدع يتكلمون في ذلك ، فعندنا أهل الزندقة والنفاق مثلاً يتكلمون أن الشرع ليس بلازم وأنه ليس يلزم في الدين أن يرجع الناس إلى أحكام الكتاب والسنة ويسوون بين الملل ويجعلون اليهود والنصارى والمسلمين كلهم كأصحاب المذاهب المختلفة في الملة الواحدة وأنه لا حرج على إنسان يتدين بأي دين ، فإذا فصلنا فصلاً نبين فيه ذلك لم يكن ذلك اختراعاً ولم يكن ذلك نقضاً لتقسم العلماء ولا مخالفة لهم تقتضي التبديع والتضليل .
هذا في مقدمة في مسألة التقسيمات خصوصاً أن البعض يتهم شيخ الإسلام ، من الأشياء العجيبة التي يسمعها الإنسان في زماننا أن البعض لما يقول خلاف التقسيم يكون مبتدع ، والبعض يعجل أن التقسيم نفسه مبتدع .
فالبعض يستنكر هذا التقسيم ، نقول أن ابن تيمية هو الذي قال هذا الكلام ولا أحد قاله قبل ذلك .
كما ذكرنا أن هذا التقسيم مبني على استقراء ، فلما تقول أن تقسيم العلماء الدين إلى فقه وتوحيد وسيرة وتفسير فهذا الكلام لم يكن على أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن أيام الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التقسيم ومع ذلك فالأمر واسع ، فلماذا تبدع الناس ولماذا تنكر عليهم مع أن هذا التقسيم له شواهد من الاستقراء من أدلة الكتاب والسنة كما ذكرنا .
فإذن الباب واسع ليس فيه أن هذا التقسيم ملزم وليس أنه مبتدع والله أعلم .
فالبدعة إنما هي في تأصيل ما يخالف ما ثبت في الكتاب والسنة من العقائد والعبادات باختراع عبادات جديدة وعقائد باطلة جديدة يلزم الناس بها ، أو المداومة على هيئات معينة وطرق معينة في أداء العبادة لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سيأتي الكلام على البدع بالتفصيل إن شاء الله في القسم الثاني .
الأديان : هل هذه الكلمة مما يصح أن يتكلم به ؟
الأديان الثلاثة هذه أيان منها دينان باطلان ودين حق واحد ، فلا دين عند الله يقبل إلا دين الإسلام .
توحيد الربوبية : معنى توحيد الربوبية هو الإيمان بانفراد الرب سبحانه وتعالى بكل ما معاني الربوبية :
الإيمان بالله عز وجل رباً : هو اعتقاد أن الله عز وجل منفرد بمعان ثلاثة أساسية ، وهذا الكلام مرده إلى النظر في أدلة الكتاب والسنة وهي كثيرة جداً وانفراد الرب سبحانه وتعالى بهذه المعاني .
من الممكن أن نجعلها أكثر من ثلاثة لأن الواحد منهم ممكن يتضمن عدة معاني ، وهم :
الخلق والرزق والضر والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع ، فمن الممكن أن نتكلم في كل واحدة من هذه المعاني أو نقول : الخلق ، والرزق ، والتدبير أي يدبر الأمر سبحانه وتعالى .
فنقول مرد الأمر إلى النظر في أدلة الكتاب والسنة ومحاولة التلخيص لهذه المعاني في عناوين رئيسية .
والأمر الثاني مرده إلى معاني اللغة ، فاللغة تدل على هذه المعاني كما ذكره علماء اللغة
المعنى الثاني :
المِلك والمُلك التام ، المُلك ممكن تكون ضمن المعنى الثالث
لذلك نقول أن الأمر واسع في التقسيم ، البعض يقول المِلك والمُلك ، المِلك : أنه يملك الشيء وقد لا يكون ملكاً ، الملك الذي له الأمر والنهي ، لذلك يمكن كلمة المُلك تصبح ضمن المعنى الثالث . الملكوت : هو الملك ، صيغة أخرى للملك وهي إضافة الواو والتاء إلى الكلمة مثل الجبروت والملكوت ، فالجبروت بمعنى التجبر والملكوت بمعنى الملك .
المعنى الثالث :
معنى الأمر والنهي والسيادة .
المعنى الأول : وهو معنى الخلق والرزق والتدبير ، أن عز وجل المنفرد بالخلق والرزق والتدبير والنفع والإحياء والإماتة والضر والنفع والعطاء والمنع ، وهذه أفعال الله سبحانه وتعالى ، هو سبحانه وحده الذي يخلق وهو وحده الذي يرزق وهو حده الذي يحيي وهو حده الذي يمت ، وهو وحده الذي يعطي ويمنع وهو وحده الذي يضر وينفع .
وهذه المعاني كلها لابد أن نكثر من الفكر فيها لأن القرآن مليء ببيانها ، واستحضار القلب لها حتى يخضع لله عز وجل ويذل له وينقاد له كما أنه يحبه ويشتاق إليه سبحانه وتعالى .
لأن هذه الأفعال كلها تدل على كماله وجماله وجلاله وعظمته ، والقلوب مفطورة على حب الجمال والجلال ، فالله سبحانه وتعالى أكثر من ذرك مشاهد الربوبية في كتابه سبحانه وتعالى لكي تتجه القلوب إليه بتوحيد الإلهية
قال الله سبحانه وتعالى { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } [يونس/31] هاتان الآيتان فيهما الاستدلال بتوحيد الربوبية على وجوب التقوى أي على توحيد الإلهية لأن أصل التقوى أن تتقي الشرك { فقل أفلا تتقون } أفلا تتقون الشرك ، أفلا تتقون عبادة غير الله وهو وحده الذي يرزقكم من السماء والأرض ؟! ، وهذا النوع من الاستدلال أكثر أنواع الاستدلال في القرآن استعمالاً ، أكثر أنواع الاستدلال على توحيد الإلهية استعمالاً ، يعني هو الذي يستعمل أكثر من غيره ،
أتذكرون النوع الثاني من الاستدلال ؟
هو الاستدلال بدليل فطرة العباد على الميل إلى الله عز وجل وذوقهم حلاوة التوجه إليه سبحانه وتعالى وشهود معاني الحياة والبصر ، أعني أن الذي ذاق توحيد الإلوهية عرف معنى الحياة بعد أن كان ميتاً ، عرف معنى بصر الحقائق بعد أن كان أعمى ، عرف معنى السمع لما أنزله الله عز وجل بعد أن كان أصم ، يشهد ويذوق حلاوة الإيمان فيزداد بذلك إيماناً في وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بأنواع العبادة .
توحيد الربوبية كدليل على توحيد الإلوهية هو الأكثر استعمالاً ، لأن كل الناس يرونه ويشهدونه وإن كانوا يحتاجون إلى استحضاره بقلوبهم .
أما ذوق طعم الإيمان ووجود حلاوة الإيمان فهذا إنما يذوقه ويجده من جرب ومن وحد الله ومن عبد الله سبحانه وتعالى ، وهو عندهم أقوى من الدليل الأول أو على الأقل مساوي للدليل الأول . عندهم أنه ذاق طعم الإيمان ، فمهما حاول أحد أن ينازعه فيه لم يقبل ، وجد كيف ان توجه قلبه إلى الله سبحانه وتعالى وافق فطرته التي خلق عليها وأنه وجد طريقه لما وحد الله سبحانه وتعالى فهذا معنى هذا النوع من الاستدلال
ونذكر المثال المضروب سابقاً مثال الترس الذي في ماكينة ، مثال المكان الخالي لترس فيقيس المسافة يجدها عشرة سنتيمتر وهو عنده تروس عشرة وخمسة عشرة وخمسة فيقول أن الذي يناسب هذا هو الترس رقم عشرة فيضعه فيجد أن الماكينة أنتجت إنتاج عظيم جداً فيقول أنه جزماً ويقيناً أنه هذا الترس هو الذي كانت تفقده الماكينة .
فالقلب مفطور على عبادة الله عز وجل ، إذا توجه إلى غيره شقي وتعس ، ينظر إلى نفسه إن كان غير موحد قبل ذلك ، إن كان غير مسلم قبل ذلك وينظر إلى غيره إن كان الله قد من عليه بالتوحيد من أول إدراكه ، فهو موحد من البداية ، فينظر إلى شقاء العالم حوله بالشرك فيتيقن ويزداد يقيناً أن الله وحده هو الذي يستحق أن يعبد كما أنه وحده هو الذي خلق ورزق وأحيا وأمات وأعطى ومنع وخفض ورفع وأعز وأذل ودبر الأمر كله سبحانه وبحمده .
هذا النوع من الاستدلال أكثر أنواع الاستدلال في القرآن استعمالاً وهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الإلوهية ، كما أنه هو الذي خلق ورزق فهو وحده الذي يعبد ، كما قال عز وجل { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءاً وأنزل من السماء ماءاً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } [البقرة/21] فهو عز وجل الذي انفرد بالخلق ، خلقكم وخلق آباءكم الذين من قبلكم فاعبدوه لعلكم تتقون ، لأنكم إذا عبدتم الله اتقيتم سخطه وعقوبته واتقيتم عبادة غيره والشرك به بعبادته وحده لا شريك له ، ثم ذكر أنه الذي جعل الأرض فراشاً ممهدة لنا والسماء بناءً مرفوعة فوقنا ، وأنزل من السماء ماءاً فاخرج به من الثمرات رزقاً لكم ، هو الذي أنزل وهو الذي أخرج لنا من الثمرات ، هو الذي يرزقنا ، ثم نهانا عن الشرك بأن نجعل له أنداداً في الإلهية وأنداداً في التعظيم والخضوع وتلقي الأوامر ، قال { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } فتلحظ نوعي التوحيد وكيف أنه يبنى توحيد الإلوهية على توحيد الربوبية .
وكما قال سبحانه وتعالى { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هو قوم يعدلون } [النمل/59] فذكر سبحانه معاني الربوبية استدلالاً على توحيد الإلوهية ، { أم من خلق السماوات والأرض } الخلق { وأنزل لكم من السماء ماءً } الرزق ، { فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } تبهج من ينظر إليها ، { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } منفرد سبحانه وتعالى بإنبات هذا الشجر ، بإخراج هذا الزرع ، يعجز الناس أن يصنعوا شيئاً إن لم يخلقه الله عز وجل لهم ،{ أإله مع الله } أبعد ذلك تعبدون غيره ، أمع أنكم تقرون بأنه وحده الذي خلق ورزق أبعد ذلك تعبدون غيره ، { بل هو قوم يعدلون } ، إذا كان الله وحده هو الذي يفعل هذا فكيف تعبدون معه ألهة أخرى ، هو وحده لا شريك له الذي خلق السماوات والأرض وهو وحده الذي أنت لكم من السماء ماءاً فأنبت به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها .
قوله عز وجل { بل هم قوم يعدلون} يعدلون بالله غيره ، عدلوا وسووا بين المخلوق العاجز الضعيف وبين الله سبحانه وتعالى ، جعلوا هذه الأوثان العاجزة التي هي أضعف وأحقر منهم ولا تملك شيئا جعلوها في منزلة الآلهة ، سموهها آلهة وصرفوا لها العبادات والآيات من سورة النمل ينبغي أن يقف الإنسان ويتفكر فيها كثيراً ، لأنها في كل موضع يذكر الله تعالى فيها آيات ربوبيته فيذكر في خاتمتها { أإله مع الله } .
{ أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } تفكر في كل واحدة من هذه سوف تجد آثاراً عظيمة في القلب إذا تدبر الإنسان فيها ، وبعد ذلك لابد أن يتجه القلب بالحب والتعظيم والخضوع لله وحده لا شريك له ولا يكون من الذين لا يعلمون ، الأرض مستقرة بنا لا نملك أن نصنع لها شيئا ، لو أن الله أمرها أن تتحرك وتتزلزل كما تقع الزلازل لم نستطع أن نمنع شيئا ، الزلزال يأتي في لحظة يذكر الناس بعجزهم عن السيطرة على الأرض ، الطوفان وشدة الغرق والمطر والأعاصير فهذه الآيات المرتبطة بعضها بالأرض وبعضها بالسماء ، الناس لا يملكون منها شيئاً .
{ أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي } فالجبال ترسيها { وجعل بين البحرين حاجزاً } بحيث لا يبغى المالح على الحلو ولا الحلو على المالح { بينهما برزخ لا يبغيان أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون }
{ آمن يجيب المضطر إلى دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون }
حاجة الإنسان عندما يكون مضطراً حاجة لا ينازع فيها أحد ، عندما يضعف وعندما يكون في شدة لا يجد مفراً من أن يدعوا ، والله عز وجل يجيب دعاءه ، يكون في بلاء ومحنة ويدعوا الله فيفرج الكرب ، ما كان يظن أن تنفرج ، والاحتمالات عنده عديدة منها استمرار الكرب إلى ما لا يعلم أو إلى أن يهلك ، فيجيب الله عز وجل دعاءه فينفرج الكرب من عنده سبحانه وتعالى ، هذا ولو كان كافراً ، كما كان المشركون يدعون الله عز وجل عندما يوشك أن يدركهم الغرق ، كما قال عز وجل { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } [الإسراء/67] نعوذ بالله من الكفر ، { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } من حكم تقدير الله للسوء على أهل الإيمان الذين يكره مساءتهم أنه يعرفهم أنه هو الذي يكشف السوء من مرض ومن فقر وشدة ونزول أعداء وسيطرة أعداء وأنواع البلاء المختلفة يكشفها الله سبحانه وتعالى ، { ويكشف السوء } فتعرف من خلال ذلك أنه وحده أنه يملك ذلك ، لم يكن الناس يقدرون على شيء ، فالله الذي كشف السوء ، أفعاله هو سبحانه وتعالى وحده ، { ويجعلكم خلفاء الأرض } أنتم خلفتم من سبقكم فهل اخترتم زمن ذلك الاستخلاف ، هل اخترتم مكان ذلك الاستخلاف ، هذه أماكن كان يعيش عليها أناس قبلنا ونحن الآن نعيش فيها ، وبعد مائة سنة أو أقل من ذلك أو أكثر والله عز وجل أعلم سوف يكون في مكاننا من هم الآن عدم محض ، يعني منذ مائة سنة لم يكن أحد منا على وجه الأرض قط ولا كان حتى ربما حيوان منوياً ، وربما كان أبو لم يولد قبل مائة سنة ، وربما كان جده لم يتزوج حتى يكون له شأن أصلاً ، وكان هؤلاء كلهم يعيشون على وجه هذه الأرض وصرنا نحن خلفاء من بعدهم ، ورحلوا هم ، ونحن نرحل عن قريب ، الله عز وجل هو الذي يفعل ذلك ، هل يفعل ذلك مع الله أحد ؟ ، هل أباؤنا هم الذي اختاروا أن يأتوا أو أن يرحلوا ؟ أيأتوا بنا أو لا يأتوا بنا ؟ ، ما صنعوا شيئاً ، أسباب ضعيفة جداً والأسباب الأخرى بيد الله عز وجل ، وأما الخلق والإيجاد وأن يجعلنا خلفاء الأرض فليس لأحد منه لا سبب ولا غيره ، الخلف : الله عز وجل هو الذي انفرد به سبحانه وتعالى .
{ قليلاً ما تذكرون ، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ، أمن يبدء الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } لا برهان لأحد في أولهية غير الله ، معاني توحيد الربوبية لا تجد أكثر منها في القرآن { إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ، فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ، وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفهون } تأمل { يعلمون } { يفقهون } { يذكرون } في الآيات الآخرى ، كلها تدلك على وجوب فعل منك ، أنت تعي هذه المسألة وأن تفهمها وأن تفقهها وأن تتعبد لله بمقتضى أنه وحده الذي خلق ورزق ، فلق الحب وفلق النوى وفلق الصبح سبحانه وتعالى ، والذي خلق الأرض وخلق السماء وسخر البحر وأخرج الزرع وأنزل من السماء ماءً ، مرات عديدة وتكرر هذه الآيات ، { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح السحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } .
{ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار }
إذن كان هناك تفاعل ، كان هناك فعل من أهل الإيمان لما شاهدون آثار الربوبية ، لما شاهدوا آثار أفعال الله سبحانه وتعالى . وهذا المعنى من معاني التوحيد ـ توحيد الربوبية ـ توحيد الرب بأفعاله هو عز وجل بأنه وحده الذي فعل ، أقول هذا المعنى من معاني الربوبية أساس في عقيدة كل مؤمن ، وأنواع مخالفته والشرك المتعلقة به منتشرة في أهل الشرك ، فمن يعتقد أن مع الله من يخلق أو يرزق أو أن معه من يحيي أو يميت أو يضر أو ينفع أو يعطي أو يمنع أو يدبر الأمر فهو مشرك بالله عز وجل في ربوبيته ، هذا النوع من الشرك منتشر في العالم قديماً وحديثاً ، أنظر إلى آلهة اليونان وآلهة المصريين القدماء وآلهة الرومان وآلهة الهنود تجد أنواعاً من الأعاجيب ، فجعلوا لكل شيء إلهاً يدبره ويتصرف فيه ، وكل هذا من الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى ، مع أنهم يرون اتساق الكون كله ، لا ترى أثراً لذلك الصراع الوهمي الذي اخترعوا له الأساطير من أن الإله الفلاني تعارك مع الإله الفلاني وأن الإله الفلاني قتل الإله الفلاني وما زالوا يدرسون ذلك للأبناء ، خزعبلات عجيبة يذكرونها ويكررونها ، ففي الابتدائي يقولون لهم ماذا كان يقول الفراعنة ، ثم في الإعدادي يقولونه مرة ثانية ، ثم في الثانوي يقولونه مرة أخرى ، وكأن هذا الأمر لا يجوز أن ينسى ، خزعبلات !! ،
يقولون حورس مثلاً إله السماء ، أيجوز لمسلم أن ينتسب إلى مثل هذه الأسماء ؟!! ،
الطائرات تصعد بأمر الله سبحانه وتعالى وهم يضعون عليها حورس ويقولون هو إله السماء وحارس السماء .
وأما آلهة الإغريق فحدث ولا حرج عن الخزعبلات ، الإغريق كانوا من أعجب وأرذل خلق الله وهم يفتخرون بهم ، شغلت عقولهم الفلسفة من الناحية النظرية إلى أن لا يصبح هناك شيء على الإطلاق ، بل هو عبارة عن كلام يقال وعبارات يجادل فيها وتصل إلى نتائج متناقضة قطعاً التي حرفت الملل المنسوبة للأنبياء ، حرفت الأديان التي نسبت إلى الأنبياء فصارت أديان أخرى ، ليس الدين الحق والعياذ بالله ، كالنصرانية التي يعترف أصحابها أنها مزيج من العقيدة الإغريقية وبين تعاليم المسيح ، أما بالجانب العملي فاخترعوا لكل شيء إله ، ففي النظريات خاضوا في علم الكلام ـ الفسلفة ـ، وفي العمليات اخترعوا لكل شيء إله ، وهذه الإله لا زالت تتعارك ويقتل بعضها بعضاً والكون كله مستقر ولا يشعر بشيء ، وهذا يموت وهذا يحيى ، ومسألة موت الإله موجودة عند اليونان والرومان كثير جداً ، ولذلك ورثوها للنصارى من مسألة أن الإله يموت ثم يحيى بعد ذلك ، والفراعنة عندهم نفس الكلام ، نسأل الله العفو والعافية .
للعلم هذا موجود حتى اليوم ، فهناك أخ حكى لي أن هناك من المرشدين السياحيين الذين يحكون للناس القصص الاسطورية عن الآلهة فمن الممكن أن يظل يقنع الزوار الأوربيين حتى يبكي وهو يتكلم حتى يقنعهم أنه كان إله فعلاً وكان طيباً لدرجة أن بعضهم من الخواء العقدي يعتقد هذه العقائد ،
والآن يأتي أناس من أوروبا خصوصاً حتى يعبدون آلهة الفراعنة ، وعندهم عقائد الفراعنة ، لأن عندهم خواء وعندهم خزعبلات ، فالغيب عندهم مظلم ، ليس عندهم ما ينير ، فالاسطورة والعقيدة شيء مختلط ببعض ، ليس هناك إلا الأساطير والعياذ بالله .
الحمد لله الذي لم يجعلنا فراعنة ، الحمد لله الذي برأنا منهم ولله الحمد .
سبحان الله ، فسيدنا موسى عليه السلام يستدل على فرعون بهذه الآيات ، { قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } ربوبية للسماوات والأرض لكل من يوقن إن كان هناك شيء يوقن به أعظم اليقينيات ، { قال لمن حوله ألا تستعمون قال ربكم ورب آبائكم الأولين }ذكر الآيات الأفقية ثم الآيات النفسية ، خلقك أنت وأنت مربوب لا تملك لنفسك وموقن بذلك ، أنت تملك أنك لا تملك لنفسك شيء ، أنت لم تخلق نفسك وأبوك كذلك لم يخلق نفسه وأبوه كذلك وكل من سبق من الآباء { ربكم ورب آبائكم الأولين } فرعون يأخذ ضربات متتالية يتهاوى فيها ويسقط ، سقط ولم يستطع أن يجاري في قضية الإلوهية والربوبية فحاول الطعن في الرسالة فقال { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } سيدنا موسى مستمر في توجيه هذه الضربات وإقامة الحجة قال { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون } فانهار فرعون تماماً ولجأ إلى العنف وإلى البطش والتهديد { قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ، قال أولو جئتك بشيء مبين } رغم أن الآيات التي ذكرها له أعظم من تحويل العصا إلى حية ، تخيل أنت في خلق السماوات والأرض فهي تحولت من الدخان إلى السماوات ، والأرض التي لم تكن مستقرة مرت بمراحل عجيبة ، فهي والله أعظم من تحول العصا إلى حية ، وخروج الشمس من المشرق أعظم من خروج اليد بيضاء ، ولذلك من لم يقتنع بهذه لم يقتنع بالأخرى إلا أن يشاء الله عز وجل أن يوقظ قلبه ليعلم حقيقة الربوبية ، سبحان الله
فمظاهر الشرك منتشرة في العالم من أيام الفراعنة واليونان والهندوس والرومان وسائر الفرق الوثنية والعالم يعج بهذا النوع من الوثنية ، المجوس كذلك يعتقدون أن هناك إله الخير وإله الشر ، وإله الخير عندهم خالق النور والنار ويرمزون له بالنار فيعبدون النار على ذلك ، وعامة الاصنام هي رموز لأصنام تتصرف وتدبر أشياء في الكون عند أصحابها تعالى الله عن قولهم علواً كبيرا .
طالب : المدرس الذي يشرح هذه المناهج ؟
الشيخ : المدرس الذي يشرح هذه المناهج لابد أن يستغلها لبيان سخافة عقول هؤلاء القوم ولابد أن يوضع لهم ،وهي فرصة لتوضيح أن هذا من خلل العقول واضطرابها وكيف وصلت إلى هذا الحال .
الطالب : ماذا يقول لهم المدرس ؟
الشيخ : يقول أنهم كانوا يعبدون غير الله ، وكانوا يعبدون آلهة ، وهذه هي الحقيقة .
هذا النوع من التوحيد مرتبط بالاعتقاد ، وهو توحيد اعتقادي خبري مثل توحيد الأسماء والصفات .
ما معنى توحيد اعتقادي ؟
يعني نعتقد أن الله هو الذي فعل حتى ولو كان سلوك الإنسان بعد ذلك شيء آخر ، لكن هذا مبني على الاعتقاد والتصديق ، خبري : مبني على التصديق بالأخبار من الكتاب والسنة
أن الله وحده الذي انفرد بذلك
فنعتقد أن لله صفة السمع وأنه هو السميع البصري وأنه القدير والعلم والعظيم وغير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى
في هذا الباب من الربوبية نعتقد أنه يفعل ، وهي توحيد الرب بأفعاله ، يدبر الأمر يخلق ويرزق ويضر وينفع .
فلو اعتقد الإنسان أن مع الله عز وجل من يخلق كالمجوس مثلاً الذين يعتقدون أن هناك خالقين : خالق للخير وخالق للشر ، والفراعنة واليونان كان عندهم لكل شيء إله وخالق يعبدونه في شيء معين لأنه هو الذي يدبره ، هذا من مظاهر الشرك الشنيع ، هكذا الهنود وغيرهم من عباد الأوثان يجعلون خالقين متعددين ،
إذن هذه القضية مترتبطة بالاعتقاد حتى ولو كان سلوكه كله ممتاز ، كأن يكون رجل طيب لا يؤذي أحد ولا يظلم الناس لكنه يعتقد إلهين وخالقين رازقين ويعتقد إله للأرض وإله للسماء ، فلا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، ولا يقبل منه شيئاً على الإطلاق والعياذ بالله من ذلك ، لأنه فسد اعتقاده ، لذلك لو أنه عمل حياته كلها في العبادة ولكنه اعتقد أن الله ثالث ثلاثة لن ينفعه ذلك ، فلو اعتقد أن الله عز وجل هو شخص بعينه والعياذ بالله ، ولو اعتقد أن الخالق الرازق هو فلان ، نعوذ بالله من ذلك .
طالب : يحبط عمله ؟
الشيخ : نعم يحبط كل عملهم ، لأن الله يحبط ما عمل المشرك { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [الزمر/65]
من ضمن الشرك أن يعتقد أن مع الله عزوجل من يخلق ويرزق .
من مظاهر الشرك في هذا الباب اعتقاد أن غير الله من الأولياء أو الأنبياء أو الملائكة يدبرون الأمر .
نحن ذكرنا الملل الأخرى فنذكر الآن من ينتسب إلى الإسلام ويعتقد عقائد مخالفة لتوحيد الربوبية
هناك من يعتقد أن الأنبياء أو الملائكة يدبون الأمر إما من دون الله وأن الله ترك هذا الأمر لهم من دونه عز وجل فهم يستقلون به أو معه على سبيل الشركة والعياذ بالله ، أو أنهم وسطاء في هذا .
الله سبحانه وتعالى هو وحده المنفرد ، والآيات أصرح ما تكون ، ومع وضوع الآيات وكذلك وضوع السنة النبوية كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي فيما يروي عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني اهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلى من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولم تبلغوا نفغي فتنفعوني .... إلى أخر الحديث )
الحديث يدل على انفراد الرب سبحانه وتعالى بالأفعال بالهداية والإضلال وهو أنه سبحانه وتعالى هو الذي يطعم ويكسوا سحبانه وتعالى ، وأنه هو الذي ينفع ويضر .
مع وضوح الآيات وجد في الأمة الإسلامية أنه من يعتقد أن مع الله من يدبر الأمر ومن ينفع ويضر والعياذ بالله .
بعض الناس قد يختلط عليه أمر أن الله عندما يأمر الملائكة بأعمال معينة فيظن البعض أنهم يدبرون الأمر مع الله ، والحقيقة إنما هم يدبرون ما أمرهم الله عز وجل به وقواهم عليه .
الله الذي أعطاهم القدرة والقوة وأمرهم بأن يدبروا هذه الأمور كما قال عز وجل { فالمدبرات أمراً } ليس أنها تدبر من قبل نفسها ، بل قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } ولذلك قال الله عز وجل { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } [سبأ/22] هذه الآيات في الملائكة ، وكان المشركون يعبدون الأوثان على أنها ترمز للملائكة ، قال عز وجل { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك } [سبأ/22] ففي الملك المستقل ليس لهم ذرة ، ولا على سبيل الشركة ولا في مثقال ذرة واحدة { وما له منهم من ظهير } وهذه نقطة عظيمة الأهمية في هذا الباب ، أي لا يعاونون الله ، الله لا يحتاج إلى معاونة ، { وما له منهم من ظهير } أي ليسوا معاونين لله ، الله الذي خلق فيهم القدرة وخلق فيهم القوة والقدرة ، تباين عظيم بين عقيدة أهل السنة وأهل الإيمان ، قال عز وجل { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } [سبأ/23] فكيف يكونون مدبرين مع الله ؟ ، كيف يكونون معينين لله ؟ ، فقوله عز وجل { فالمدبرات أمرا } ليس معناه أنهم يفعلون ذلك شركاء مع الله ، هذا قول المشركين ، يجعلون الملائكة شركاء لله عز وجل تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، إنما اعتقاد المؤمنين بأن الملائكة المدبرات أمراً بأمر الله وأن هناك ملك للجبال وملك للمطر وملك للنبات أو غير ذلك ، هم هؤلاء الملائكة يفعلون ما يؤمرون لا أنهم يدبرون مع الله أو أن الله ترك لهم تدبير الكون وفوضه إليهم وليس له شأن به عبد ذلك ، نفس الاعتقاد للملائكة بهذه الصورة الشركية يوجد عند من يعتقد في المقبورين ، كما يقول عباد القبور ويزعمون كذباً وزوراً أن الله قال الملك ملكي وصرفت فيه البدوي ، وهذا والعياذ بالله من الكفر والشرك بالله وهو أن صرف البدري في الكون ، فالولي عندهم يدبر الأمر
ــ أتذكر وأنا صغير أيام 1967 كان الفلاحين في طنطا يزعمون بأنه كانت هناك طائرة تريد ضرب طنطا فالبدوي خرج خطف الطائرة ونزل مرة أخرى ، والعياذ بالله ـ
هذه الخزعبلات أنقرضت والحمد الله ، والناس أصبحت تضحك عليها اليوم ، لكن من أربعين سنة كانت مستقرة تمام الاستقرار ، مستقر أن الأولياء هم الحافظون لمصر والعياذ بالله ، وهذا الذي أدى إلى الخلل العظيم .
ولذلك نجد أن الأمريكان يبحون على من حتى يدمر الأمة مرة أخرى ؟ الصوفية ، حتى يقولون مرة أخرى أن الأولياء مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الذين أعطاهم الله التدبير ، وصناديق النذور ليس فيها بأس حتى يضع الناس فيها شكاواهم وتطوف بقبورهم ،
المسلمين ليس لهم حل إذا وحدوا الله عز وجل ، لن يستطيعوا النصر على المسلمين إلا إذاكانت الخرافات والخزعبلات موجودة .
الحمد لله انكشفت الغمة والحمد لله ، ونسأل الله عز وجل ألا تعود أبداً ، وبعضهم يزعم أن للكون أقطاباً أربعة ، وعندهم هؤلاء الأربعة مختلفين ، فالذي في مصر غير الذي في العراق .
فمن في مصر يقولون أنهم الدسوقي والبدوي والرفاعي ، والجيلاني في العراق ، لكن عندهم أربعة ، وكل ربع له واحد والعياذ بالله .
بناءً على هذا سألوهم قضاء الحاجات وسألوهم جلب النفع ودفع الضر .
هذا لا يمكن أن يكون مبني على غير اعتقاد ، لذلك هو شرك في الاعتقاد ،
لأنه لماذا يسأله أن يأتي له بالخير أو يدفع عنه شر إلا أنه معتقد أنه يستطيع له ذلك أو أنه يفعل ذلك .
لابد أن يكون لهم اعتقاد أنهم يملكون شيئاً من النفع والضر إما على سبيل الوساطة أو الشفاعة أو أن الله فوض إليهم ذلك ، وكل هذا من الشرك الذي لا ينفع صاحبه معه عمل ، حتى ولو لم يذبح ولم ينذر ، رغم هذا نادر لأنه لو اعتقد ذلك سوف يذبح وينذر ويطوف ، لكنه اعتقد أن غير الله عز وجل يدبر الأمر دون أن يأذن الله أو دون أن يأمره الله عز وجل ، ولو اعتقد أنه مع الله بأي وجه كان شركاً والعياذ بالله .
لذلك لا يصح أن يقال أن الملائكة ترزقنا أو تخلقنا ، إنما ينقل الملك بأمر الله عز وجل النطفة من طور إلى طور ، يخّلّقها أي يفعل ما أمره الله عز وجل به في نقل النطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ، ولا يجوز أبداً أن يقال أن الملك يخلق الإنسان ، فالله وحده هو الخالق ، هؤلاء الملائكة عباد لله يفعلون ما يؤمرون ولا قوة لهم إلا بالله عز وجل .
اعتقاد الرافضة في قضية الأولياء والأئمة هي مثل هؤلاء يقولون كما يقول الخوميني أننا نعتقد معشر الإمامية أن لأئمتنا سلطان على كل ذرة من ذرات الكون ، نعوذ بالله . هذا كله شرك في الربوبية
هذا من الخلل العظيم والخطر الكبيرة الشرك الأكبر والعياذ بالله .
لذلك اعتقاد انفراد الرب سبحانه وتعالى بهذا المعنى من معاني الربوبية أي أنه وحده الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وأنه عز وجل يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ، وأنه عزوجل يدبر كل ما في هذا الكون ، هذا اعتقاد لابد منه في توحيد الإنسان .
لا يكون موحداً من لم يعتقد ذلك ، لا يكون موحداً من جعل لله سبحانه وتعالى شركاء أو أعوان في الخلق أو الرزق أو الضر أو النفع أو التدبير أو الإحياء أو الإماتة
قال الله عز وجل { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير }
{ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } [يونس/107]
الآيات كثيرة جداً في هذا المعنى .
كل آيات القرآن ترشدنا دائماً إلى استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى ووحدانيته في تدبير الأمر في خلق الخلق ، وهذا المعنى هو المقصود بالإصلاح بأن الرب هو الذي يصلح غيره .
فإصلاح الله عز وجل لخلقه من إيجادهم من العدم ، من إحيائهم من رزقهم من عطائهم ومنعهم ، ومن خفض من شاء ورفع من شاء ، سبحانه وبحمده .
المعنى الثاني من معاني الربوبية :
هو معنى الملك :
وهو وحده الذي يملك الأشياء .
لكي نفرق بين المِلك والمُلك
نقول أنه قد يكون الإنسان مالكاً لأشياء ، فأنا مثلاً أملك هذا الثوب لكن ملكي للثوب لم يجعلني مَلكاً ، وقد يكون الإنسان ملكاً ولا يكون مالكاً للناس .
يعني الملك فلان الفلاني ملك على البلد الفلانية يأمر وينهى لكن لا يلزم أن يكون مالكاً لهم ، فهم ليسوا رقيق عنده وليسوا مملوكين له .
قد يكون الإنسان مالكاً لأشياء ولا يكون ملكاً
أما الملك فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة وهو المعنى الثالث .
بعض الملوك لهم الأمر والنهي على الناس ولهم تعظيم ، وفي نفس الوقت لا يملكون الناس لأن الناس أحرار ، إنما هؤلاء الناس لهم السلطة في فعل ما يرونه وتنفيذه ، وبعض الناس قد يكون له ملك ولا يكون ملكاً ، فهو يملك الدار والدابة وليس له الأمر والنهي على الناس .
من معاني الربوبية أن الله عز وجل منفر بالمِلك والمُلك التام وحده لا شريك له .
كما قال سبحانه { قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله } [المؤمنون/88] هذا مما يقر به المشركون ، الملكوت يعني الملك ، على وزن فعلوت وهو صيغة مبالغة ، مصدر من الفعل ملك .
وقوله تعالى { وهو يجير } أي يحمي من أراد ممن أراد ، { ولا يجار عليه } أي إذا أراد أن يهلك عبداً أو ينتقم منه أو يعذبه لم يجر عليه أحد ، ولم يحفظ هذا العبد أحد من الله .
الملوك بعضهم قد يجير على بعض ، مثل أن واحد أراد أن ينتقم من واحد فهرب منه وأراد أن يدخل في ملك غيره فأجاره ، بمعنى أنه إذا أراد أحدهم الانتقام من عدوه فيذهب هذا العدو إلى ملك آخر أو قوي أخر ليجيره فيقول له قد أجرتك أي حميتك فلا يستطيع الأول أن يصيبه بشر ، فيقال إن الآخر قد أجار على الأول أي حماه من أذى من يريد أن يؤذيه أو يضره وينتقم منه ، فلا يستطيع أحد أن يحمي أحد من عذاب الله كما قال الله عز وجل { { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } [الرعد/11] وهذا معنى أنه لا يجار عليه سبحانه وتعالى ، ويجير من شاء ممن شاء ، ولا يجار عليه عز وجل ، لا مرد لأمر الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى في إثبات هذا المعنى من المِلك والمُلك من توحيد الربوبية قال تعالى { { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } [الملك/1] وقال عز وجل بعد أن ذكر أفعاله سبحانه وتعالى من الخلق والرزق ومرج البحرين مع وجود الحاجز ونحو ذلك قال سبحانه وتعالى { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خيبر } [فاطر/13]
قال سبحانه وتعالى في آيات سورة فاطر { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } [فاطر/13] وهذه المظاهر لا ينازع فيها أحد .
إدخال الليل والنهار وقصر الليل وطول النهار فهذا يحدث بوضوع في هذه الأيام ، نحن نلحظ كل يوم دقيقة أو دقيقتين يقصر فيها الليل ويطول فيها النهار ، أيملك ذلك أحد ؟، هل يملك أحد أن يحيي ويمت أو يمد في عمر معمر أو ينقص من عمره ، أو يغير حال النطفة أو نحو ذلك ؟
قال سحبانه وتعالى {سخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } [فاطر/13] ، والذين : لفظ عام يشمل كل من دعي من دون الله سواء أنبياء أو أولياء أو ملائكة أو رسل ، فضلاً عن من كان عدواً لله عز وجل كالشياطين والأوثان وغير ذلك .
قال عز وجل { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } القطمير هي الغلافة الرقيقة التي على نواة التمر ، كل من تدعون من دون الله لا يملكون من قطمير ولا أكثر ولا أقل { إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم } بيان بطلان الشرك في الإلوهية بالإضافة إلى بطلانه في الربوبية ،{ إن تدعتهم } وهو لم يدعوه إلى إذا اعتقد له ملكاً ، فإذا اعتقد المؤمن أن الله وحده له الملك لم يدعوا غيره ، { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير } أقالم سبحانه الدليل على عدم جواز دعاء أحد من دونه لأن هذا المدعوا لا يملك شيئاً ، فجعل الدليل على توحيد الإلوهية وهو توحيد العبادة بتوحيد الربوبية ، فالدليل هو توحيد الربوبية ، وهو معنى الملك هنا . قال الله عز وجل { ذلكم الله ربكم له الملك } فكيف تدعونهم من دون الله ، { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } أي فكيف تدعونهم من دون الله ؟ ،
وقال سبحانه وتعالى { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [يونس/31] ليس فقط مالكاً للذوات بل مالك أيضاً للصفات ومالك للأفعال ، { أمن يملك السمع والأبصار } ينبغي أن نقف هنا كثيراً على ما نراه من أنفسنا { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون } الإنسان يسمع ويبصر والله عزوجل يقدر أن يمنع ذلك العبد سمعه وبصره فيأخذه منه والعبد لا يملك ، لو تأمل العبد في نفسه لوجد هذا المعنى واضح جداً ، ذلك أنه يجد نفسه في يوم من الأيام قد زال عنه شيء من سمعه أو شيء من بصره ،كأن تصبح فتجد أذنك بها أذى أو لم تسمع بها فلابد أن تذهب للدكتور وأحياناً يقول هو شيء ليس له علاج ولكننا نحاول ونعطي العلاج واحتمال يصلح وربما لا يصلح ، أمر الله عز وجل ، ومثلاً يصبح فيجد شيء على عينه فيبحث عن ذلك وأحياناً يقررون عمل عملية فوراً وأحياناً يقولون أن الأمر انتهى . من الذين يملك السمع والبصر ، يجد نفسه قد زال عنه شيء من سمعه أو شيء من بصره أو شيء من يده أو رجله أو حركته ، شيء من فؤاده ، فأحياناً تريد أن تأتي بالآيات ولا تتمكن أن تأتي بها من أولها ، لا يملك الإنسان ، فالإنسان يريد أن يتذكر شيء وقد نسي هذا الشيء ، فضلاً عن إنسان زال عنه عقله بالكلية نسأل الله العافية . لا يستطع الإنسان أن يمنع ذلك طيلة فترة حياته .
والدليل على ذلك في نشأته الأولى :
في أول نشأة الإنسان من أي أتى له السمع والبصر وقد كان عدماً محضاً ، هذه الأشياء تتكون في أيام معدودة ، فالإنسان يكون عبارة عن خلايا وخلال أسبوع وحد تجد هذه توجهت لكي تكون عين وهذه توجهت على تكون رأس وهذه أذن وهذا جهاز تنازلي وهذا دوري وخلال أسبوع واحد تتشكل بدايات هذه الأجهزة كلها ، وقبل ذلك كانت خلايا تشبه بعض ، لو أن هذه الخلايا انقسمت إلى اثنين يصبح توأمان في هذه اللحظة ، أو الخلية عند بدايتها تنقسم إلى اثنان يصبح هناك سمعان وبصران وجهازين أو ثلاثة أو أربعة ، في لحظة تجد كل شيء تغير . فاين كان الإنسان وأين كانت أمه وأين كان أبوه ؟ .
الأم الحامل في اليوم الاثنين والأربعين حتى اليوم التاسع والأربعين ماذا تفعل ؟
هي لا تعرف الاثنين والأربعين من التسعة والأربعين .
فهل هي مدركة لنفسها باليوم تحديداً ؟
لا بل تقول هي في الشهر الثاني أو الثالث ، فتحدد بالتقريب .
لكن هل من الممكن أن تقول أنا أعطي لجنيني هذا بصر 6/ 6 ولا يكون عنده ضعف ؟
لو العالم كله لا يستطيع .
لو العالم كله يريد أن يعطي إنسان ذكاء بنسبة 140 % لا يقدرون أبداً ، وهذا أمر ليس بيد الناس ولا قدرة لهم .
{ أمن يملك السمع والأبصار } سبحانه وبحمده .
فأول أن نشأ الإنسان من أين أتى له السمع والبصر وقد كان عدماً محضاً ثم كان نطفة من ماء مهين .
كل منا وجد نفسه يسمع ووجد نفسه يبصر ، ومن الناس من وجد نفسه أعمى فالله هو الذي يملك كل شيء سبحانه وتعالى .
لذا من مظاهر الشرك في الربوبية أن يعتقد أحد أنه يملك نفسه .
والناس المسمون باللبراليين الذين يقولون نحن أحرار ، والوجوديين الذين يقولون أنهم أحرار في أنفسهم ويقول أن نفسه ملكه وهو حر يفعل ما يريد .
كيف أنت حر ؟
كيف تكون حر وأنت لا تملك لنفسك سمعاً ولا بصراً ، هل تملك سمعك وبصرك حتى تقول أنا حر أسمع ما أريد وأبصر ما أريد ولا دخل لأحد بما أصنع ولو كان الشر . هذ هو الكفر والشرك بالله ، والعياذ بالله .
قضية الحرية للتفكير الأوروبي المطلق بأن الشرع ليس له سلطان علينا ،والعياذ بالله . فهل كنت ملكت نفسك حتى تملك وتقول من حقك أن تتصرف ؟ .
هذا من أخطر مظاهر الشرك في قضية المِلك والمُلك وهو أن يظن الإنسان نفسه حراً ويقول أنا حر مع أوامر الله إن شاء قبلها وإن شاء ردها ، حتى جعلوا الكفر الطعن في الدين من أساسيات حقوق الإنسان ، فعندهم هذه الحرية مقدمة .
يقولون أن شتم الإله حرية مقدسة عندهم على أي مقدمات أخرى وعلى أي مقدسات أخر بزعمهم .
هذا من أخطر المعاني الموجودة الآن في هذا المقام
وهو ظنهم أن الإنسان مالك لنفسه وبالتالي لا سلطان لأحد عليه ، ويتصرف بسمعه وبصره وجسمه كما يريد .
وهذا منبعه من اعتقاده أنه يملك ولو اعتقد أنه مملوك لتصرف في جسمه تصرف المملوك الذي لا يتصرف بإذن المالك .
نذكر مثالاً :
لو أن إنساناً مفوض من قبل مالك المال ـ بنك مثلاً ـ وهو موظف في البنك ، وصاحب المال يقول له إذا جاءتك ورقة موقعة مني فاصرف منه وإلا فلا .
قد يكون تحت يده أموال كثيرة لكنه لا يتصرف يها إلا بإذن مالكها .
هو رجل موظف في خزينة على الشباك وتحت يده أموال كثيرة ، فهل يقول أنا موظف غني أم يقول أنا موظف كأي موظف ؟
بل يقول أنا موظف كأي موظف على الشباك ، بل مدير البنك أعلى منه رتبة ، بالرغم من أنه تحت يده ملايين ربما ، لكن لأنه يعرف أنها ليست ملكه يتصرف بحرص فينظر في التوقيع جيداً ويتأكد وإلا سيحاسب ويُسال أين الأموال ، لو أنه تصور نفسه مالك ويتصرف في الأموال وكأنه مليونير لاستحق العقاب الشديد ، بل أشد أنواع العقاب لأنه تصرف تصرف المالك فيما لا يملك .
فالعبد إذا أعطاه الله السمع والبصر والحياة والعقل والبدن والرجل والبطن والفرج فلو قال أنا حر في هذه الأشياء يكون اعتقاد باطل ، وهذا ما يفعله كثير من الناس ، إذا قلت لهم اتقوا الله وصلوا وصوموا واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم والتزمن بالحجاب ، يقولون نحن أحرار . بل هذا كذب وادعاء ما ليس لهم ، لأنهم لم يهبوا أنفسهم هذه الأشياء ، فكيف يقول قائلهم أنا حر ، كيف يتصرف تصرف المالك وهو مملوك ؟
لذا فالعبد المؤمن يرى نفسه فقيراً مع الله عز وجل ، ومن يرى نفسه غنياً عن ربه فإنه يطغى ويكفر ، { كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } ظن أنه مستغنياً فطغى .
كذلك الذي يرى أن المال ماله وليس مال الله الذي أعطاه إياه ، فهذا من اسباب كفره ، ولذلك كفر صاحب الجنة الذي قال لصحابه { ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة } ليس كفره لإنكار البعث فقط ، إنما كفر قبل ذلك لإنكار ملك الرب وغناه ، ظن نفسه غنياً عن الله ، ظن أن هذه الجنة تقوم بنفسها وأنه لا يحتاج إلى أحد لأنه مالك لها ، غره أنه يتصرف في ثمارها كل سنة وأنها تجري على عادة معينة دون انقطاع فقال { أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً } كفر من تلك اللحظة وزاد كفره بقوله { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً } جزم لنفسه بأنه لو كانت هناك آخرة فلابد أن يعطى خيراً منها .
قال الله عز وجل { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً } يذكره بفقره في لحظات فقر الإنسان التام عندما كان تراباً وعندما كان نطفة ، فهو فقير جداً لا يملك شيئاً فكيف يظن نفسه مستغنياً ، قال له { لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً } فأكد على قضية الربوبية { لكنا هو الله ربي } فالله هو الرب يعني هو المالك عز وجل .
فالذي يرى تصرف الإنسان فيما أعطاه الله تصرفاً حراً حرية مطلقة كما يعتقده دعاة الغرب بل هو أحد الأسس الكبرى في الحضارة الغربية ، وهو الحرية المطلقة بما فيها حرية الكفر والطعن في الدين وسب الله وسب الأنبياء .
لذلك هم أعطوا لمؤلف ـ أولاد حارتنا ـ نبل ، لماذا ؟ لأنه شتم كل الأنبياء ، وموت الجبلاوي !!
حتى يقولون أن هذا الأمر يؤسس لمبادئ الغرب الكافر
الحرية عندهم تتضمن الكفر والطعن في الدين وسب الله وسب الأنبياء ونشر الإباحية ، فأفعاله مبنية على اعتقاد أن الإنسان مالك وأنه حر .
فمن يعتقد ذلك حتى دون أن يتصرف تصرف الأحرار فهو كافر .
نفترض أنه قال ذلك لكنه لم ينفذ ولم ينشر الإباحية ولم يسب لكنه يعتقد أن من حق الناس أن تكفر وتسب ربنا ومن حق الناس أن تقول ما تريد ، حتى ولو لم يقل فهذا كفر ، كثير من الناس يتلفظون بهذه الكلمة ـ نحن أحرار ـ إذا خوطبوا بشرع الله .
فهناك شبهة أخرى :
أن البعض يظن أن قول الله تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء أن يؤمن ومن شاء فليكفر } معناه أن الإنسان حر ، هذا فهم خاطئ ، بل الغرض من أسلوب الأمر هنا هو التهديد وليس الإباحة بدليل بقية الآية { إنا أعتدنا اللظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسائت مرتفقا } فالمقصود أن لا نكره الناس على الدخول في الإسلام ولكن ليس معناه أن الإنسا حر في أن يؤمن ويكفر بلا تبعة ولا عقاب ، بل الأمر للتهديد كقولك " افعل كذا وسترى عاقبة فعلك " ليست هذه في الحقيقة حرية بل هو مسئول عن تصرفاته بعد ذلك .
كما قال الله عز وجل { فلولا إن كنتم غير مدينين } أي غير محاسبين { ترجعونها إن كنتم صادقين } هي لحظة الفقر وظهور عدم الملك ، لحظة الموت ، لو أن الإنسان غير محاسب وأنه يملك نفسه وروحه فليعد لهذا الميت روحه التي يرغب في استمرارها في جسمه ، هي قضية عظيمة الخطر في حياة الإنسان .
لذا لو تصور الإنسان في أي جزء مما أعطاه الله على أنه مالك ولا سلطان عليه فقد خرج عن معنى توحيد الربوبية ولو اعتقد الإنسان أن شيئاً من ماله أو جسمه أو حياته ليس لله عليه فيه سلطان ولا يملكه الله فقد خرج من ملة الإسلام .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2010, 02:03 PM   #19
عضو متميز
افتراضي

المعنى الثالث لتوحيد الربوبية
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
ذكرنا أن توحيد الربوبية معناه اعتقاد أنفراد الرب سبحانه وتعالى بمعاني ثلاثة أساسية ،
المعنى الأول الخلف والرزق والتدبير والإصلاح بشأن المخلوقين مثل ملك الضر والنفع والإحياء والإماتة والإسعاد والإشقاء وسائر الأفعال التي فعلها الله عز وجل في عباده فهو سبحانه وتعالى رب العالمين خالقهم ورازقهم ومصلح شأنهم ومدبر أمرهم سبحانه وتعالى
المعنى الثاني
هو انفراد الرب سبحانه وتعالى بمعنى الملك فهو وحده المالك لجميع الأشياء كل ذرة فما فوقها وما دونها كل في ملكه سبحانه وتعالى{ والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير }
المعنى الثالث
وأما المعنى الثالث فهو معنى الأمر والنهي والسيادة والتشريع كما قال سبحانه وتعالى { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } فكما أنه سبحانه وتعالى المنفرد بالخلق فكذلك هو منفرد بالأمر { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } فمعنى اعتقاد أنه رب العالمين أن يعتقد كل مؤمن أنه وحده الذي له الخلق وأنه وحده الذي له الأمر ، الأمر الشرعي والأمر الكوني أن ما أمر به سبحانه وتعالى كما قال عز وجل { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } فهو السيد الحق لهذا الكون فكل ما يأمر به سبحانه وتعالى يكون أي يقع ،
من معاني الرب في اللغة ما ذكرنا معنى السيادة ومنه قول يوسف عليه السلام { أذكرني عند ربك } قال تعالى { وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } أي سيدك الذي تطيعه وذكر في لسان العرب أن الرب هو السيد الآمر الناهي المطاع ، ومنه قوله عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم } هم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله بمعنى التحليل والتحريم والتشريع

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم يحرموا لكم الحلال ويحلوا لكم الحرام فاتبعتموهم ، قال عدي : بلى ، قال : فتلك عبادتهم )
واتخذو المسيح رباً بزعم أن الله قد حل فيه أو أنه هو الله فهم يعتقدون أنه هو الخالق الرازق المدبر المالك بالمعنيين الأوليين بالإضافة إلى المعنى الثالث ،
فالمؤمن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الرب الخالق الآمر الذي يأمر فينفذ والذي له أن يشرع فيحلل ويحرم ، له وحده حق التشريع ، وحق الأمر والنهي ، فالله عز وجل وحده له الأمران .
لأن كلمة الأمر تشمل كل أنواع الأمر :
الأمر الكوني الذي يكون به الأمر أي يقول للشيء كن فيكون { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون }
والأمر الشرعي الذي يشرعه لعباده نحو { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } وقوله عز وجل { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } فهذه صيغة أمر مقصود به التشريع ، أمر شرعي ليس من باب كن فيكون ، ليس من باب الأمر التكويني وإلا لو كان كذلك لما وجد إلا من يعبد الله ، لو كان من باب كن فيكون لوجد الناس أنفسهم يصلون ويصومون كما يجدون قلوبهم تدق وعروقهم تنبض ، لكن المعنى اعبدوا الله يعني افعلوا أنتم باختياركم ما أمركم الله عز وجل به ، هذه هي العبادة الاختيارية التي يفعلها العباد بإرادتهم ، ولذا هذا الأمر هو الأمر التشريعي ـ أقيموا الصلاة ، أتوا الزكاة ـ.
يذكر أيضاً من المعاني اللغوية " رببت الناس سوستهم إذا كنت فوقهم " الذي يسوس الناس فيأمرهم وينهاهم هو ربهم بهذا المعنى .
ذكرنا مظاهر الشرك في الربوبية بالمعنى الأول لاعتقاد خالقين رازقين مدبرين مع الله عز وجل ، وهذا من شرك الأمم السابقة كالفراعنة واليونان والهنود وغيرهم ، وكشرك من يدعي أن للكون أقطاباً يدبرون الأمر ويرزقون الناس وينصرونهم ويضرونهم وينفعونهم من غلاة عباد القبور ومن الرافضة الذي يعتقدون أن الأئمة مدبرون للكون والعياذ بالله .
والمعنى الثاني : أعتقاد أن البشر يملكون مع الله سبحانه وتعالى أو من دونه فلا يرجعون إلى شرعه بشيء ، بل هم أحرار مع الله سبحانه وتعالى ويتصرفون تصرف الأحرار .
أما هذا المعنى الثالث فمظاهر الشرك فيه متعددة قديماً وحديثاً .
من مظاهر الشرك في هذا المعنى ـ معنى الأمر والنهي والتشريع ـ :
اعتقاد أن مع الله عز وجل من له حق الأمر والنهي والتشريع أو حق تبديل الشريعة ، وكلاهما كفر والأول أشد ، أعني من يعتقد ان له أن يشرع ابتداءاً ولا يلزمه شرع الله أصلاً ولا ينسب ما يفعله إلى الشرع كما هو واقع في الملحدين العلمانيين الذين يقولن بالتشريعات الأرضية التي اخترعوها واخترعها ساداتهم من زبالة أفكارهم وحثالة عقائدهم ، ولم ينسبوها إلى الله عز وجل ولم يقولون هذا الذي شرعه الله ، وهذا ظاهر جداً من أنهم يأبون إثبات هذا الحق لله عز وجل ، يجعلونه خالصاً للشركاء ، لم يجعلوا شيئاً لله سبحانه وتعالى ولا يرجع الناس إلى ربهم بشيء من ذلك ، ويصفون التشريعات الإلهية الربانية بأنها مخلفات العقود الوسطى والقرون الوسطى الجاهلة الظالمة ، وينسبون إلى الشريعة أنواع انتهاك حقوق الإنسان وأنواع الوحشية والتخلف والتأخر ، وهذا لا يصدر من مسلم بحال من الأحوال ، لا يشك في كفر من يقول ذلك ويعتقده إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثل من شرع ذلك .
وأما الثاني : فهو الذي يعتقد حق التبديل للشريعة فهو يقول أن الشريعة أتت بتحليل وتحريم ولكن الأحبار والرهبان والمشايخ والعلماء والسادة والملوك لهم حق تغيير ذلك فينسبون هذا إلى الدين ، أما الأول لا ينسبه إلى الدين وإن كان هذا شركاً فالأول بالأولى شرك ، ، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم النوع الثاني شركاً وعبادةً من دون الله وبين معنى الربوبية التي كانت في اليهود والنصارى ، ومن يعرف تاريخ ما فعله النصارى خصوصاً واليهود قبلهم وهم على إثرهم يعلم حقيقة ما وقع ، وأنهم يعقتدون فعلاً لمجامعهم حق تبديل الشريعة وتغييرها ، بل يعقتدون لهم حق تبديل الاعتقاد والأخبار ، فلهم أن يقولوا مثلاً في زمن أن اليهود هم الذين قتلوا المسيح ، ثم بعد ذلك بزمن يبرؤونهم ويقولون يلزم اعتقاد أنه ليس هم الذين قتلوا المسيح وأنهم أبرياء من دمه ، ويلزمهم تعظيم أيام ثم إذا غيرتها المجامع غيروها ، ويلزم عندهم في زمن ما اعتقاد معين يتغير بتغيير المجامع له وتغيير البابوات والأحبار والرهبان ، وأصل عقيدتهم إنما قرروها في المجامع ولم تقرر في الكتب ولم تؤخذ من الكتب المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى .
وأما تبديل التحليل والتحريم فكثير جداً عندهم في الأعياد وفي الحلال والحرام ، فقد نصت التوراه على تحريم الخنزير وما زالت اليهود يلتزمون بذلك ، وأوجبت الختان وما زالت اليهود يختتنون والنصارى يمنعون النسخ ويعتقدون عدم وجود النسخ أصلاً ، فهم ملزمون بحق العهد القديم بزعمهم ومع ذلك استحلوا الخنازير في العالم كله لكل طوائفهم لأنها من ضمن القرارات التي أصدرتها المجامع ، بعض المجامع أحلت الخنازير فاستحله النصارى بناءاً على ذلك ، وتركوا الختان في كثير من مذاهبهم وطوائفهم رغم أن العهد القديم عندهم يلزم بذلك ، وأما الأعياد فشهدت تنوعاً عديداً بين الطوائف ، فهؤلاء يحتلفون في موعد والأخرون يحتفلون في موعد آخر ، ومعلوم عندهم أن الذي وضع هذه التشريعات هم الملوك والأحبار والرهبان .
قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود والنصارى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [التوبة/31] لم يعتقدوا أن الأحبار والرهبان خالقون أو رازقون أو يدبرون الأمر ، لم يكن الامر كذلك ، ولم يعتقدوا أنهم مالكون لهم وما ظنوا أنفسهم رقيقاً عند الأحبار والرهبان ، بل ادعى الأحبار والرهبان الزهد في الدنيا وجلسوا في الصوامع ولكن كان الشرك واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من جهة التشريع .
عن عدي ابن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) سمى النبي صلى الله عليه وسلم الصليب وثن لأنه يعبد من دون الله ويعظم ، ويكذب وحي الله عز وجل وكلامه بسببه ، فهذا وثن يجب طرحه وإلقاؤه ونزعه وعدم تعيظمه بحال من الأحوال ، ولذا رفعه علامة كفر وشرك والعياذ بالله ، وكذا لبسه ، فمن لبسه كان مرتداً وثناً ، نعوذ بالله .
قال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) وسمعته يقرأ في صورة براءة { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } قلت : يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم ،قال : ( ألم يحرموا الحلال ويحرموا الحرام فاتبعتموهم ) قلت : بلى : قال ( تلك عباداتهم ) الحديث رواه الترمزي والبيهقي ، واللفظ له ، وحسنه الترمذي وحسنه الألباني . وروى الطبري مثله من طرق .
وروى عن جمع من الصحابة موقوفاً في تفسير هذه الآية الكريمة موافق للمرفوع ومعضد له ومن هنا حسنه من حسنه من العلماء .
في هذا الحديث قضيتان :
قضية اعتقاد أن لغير الله أن يغير الشرع وله أن يحكم ويحلل ويحرم ، من اعتقد ذلك في أحد فاتخذه رباً ، هذا شرك في الربوبية ، حتى ولو لم يأخذ عنه شيئاً ، حتى ولو بقي هذا الشخص مستمراً على ما سبق من نظم وقواعد حتى ولو كانت شرعية لكنه يعتقد أن للكبراء والسادة والملوك والعلماء أن يبدلوا الشريعة والعياذ بالله ، فكما يطلب كثير من العلمانيون والغربيون من المسلمين أن يغيروا أحكاماً في الشريعة مثل الولاء والبراء ويقولون لهم احذفوا هذه الآيات التي تدل على كراهية الآخرين من غير المسلمين والتي تصفهم بالكفر وتتوعدهم بالعذاب .
لأنهم تعدوا فعلاً على مثل هذا في كتبهم وأحكامهم ، أن يذهبوا إليهم ويطلبون منهم تغيير النصوص وإبعادهها وإلغائها وتغييرها ، وقد فعلوا ذلك بالفعل ، فكثير منهم يقول اجلسوا وقرروا شيئاً وحلونا من هذا الأمر ودعونا نبتعد عن هذا التشديد أو نحو ذلك ، فهذا الاعتقاد نفسه حتى ولو لم يستجب لهم ولم يتم شرك في الربوبية .والعياذ بالله من ذلك ، لأنه يعتقد أن يشرع الله حكماً وللناس أن يبدلونه ويغيروه ويحرموا ما أحل ويحلوا ما حرم . فهذا والعياذ بالله شرك ممن اعتقد ذلك ، إن ادعاه إنسان لنفسه كان طاغوتاً من الطواغيت ، إذا قال أنا الذي أشرع وأحلل وأحرم كان طاغوتاً من الطاواغيت وكان يعبد نفسه وشيطانه من دون الله ، وإن اعتقده الأتباع والعوام والجهلة لكن علموا أنهم بدلوا الشريعة وغيروها فهو شرك منهم في الربوبية لهذا الاعتقاد .
أما القضية الثانية : فهي قضية الاتباع على هذا التبديل معتقداً ما قاله دون ما قاله ا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، يعني يعتقد أن ما قاله هو الحق الواجب الاتباع دون ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهذا شرك في الإلهية لأنه عبده من دون الله ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( تلك عبادتهم ) إذن أثبت أنهم عبدوهم من دون الله ،والعبادة شرك في الإلهية وأن الاعتقاد بأن لهم التبديل فضلاً ان يكون لهم حق التشريع دون الله عز وجل .
أعجب ما يسمعه الإنسان أن يقول أنهم إذا نسبوا ذلك إلى الدين كان شركاً وإن هجروا الدين بالكلية وتركوه بالكلية ولم يعتبروه أصلاً وجعلوا ما اعتبروه هم وما سنوه هم هو الشريعة الواجبة اللازمة للاتباع أن ذلك لا يكون كفراً ولا شركاً .
والله إن هذا لمن العجب ، أعجب ممن يقول أن أف للوالدين محرم وأن الضرب فليس بحرام ، هذا لا يقوله عاقل يفهم الخطاب ، فكيف أن ينسب ذلك إلى أهل العلم ، فهذا كلام فاسد بلا شك ، لأن البعض يحاول أن يفرق ويقول : هؤلاء الذين شرعوا التشريعات الباطلة ولم ينسبوها إلى الدين ـ لكنهم أوجبوها أعظم من الدين ، بل أمروا بترك الدين وألزموا بذلك ـ هذا أغلظ ، الذي يمكن أن يقع فيه بعض أهل العلم أن يغير شيئاً متأولاً وينسبه إلى الدين ويقول هذا من الدين ، يمكن ظن التأويل في هذا ، يمكن أن يكون هناك خطأ في الاجتهاد في هذا ولكن لا يتصور في النوع الأول ، وكلاهما كما ذكرنا اعتقاد أن لأحد دون الله عز وجل أن يشرع .
لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحي إلي } فمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يبدل من تلقاء نفسه فضلاً أن يلغي الدين بالكلية ويقول لا يلزم الدين ولا التشريعات التي أنزلها الله وإنما يلزم ما وضعه الناس من أرائهم من غير مستند من شريعة الله .
فهذا كما ذكرنا شرك في الربوبية ، وإن اتبعهم على ما بدلوا فهذا غالباً ما يقترن النوعان بعضهما ببعض .
نحن نفصل بينهم نظرياً لكي نفهم المعنى ، لكن واقع الحال أنهم إذا اعتقد لهم حق التبديل وحق التشريع من دون الله وتغيير شرع الله سبحانه وتعالى فهو يتبعهم على ذلك لأنه يقول أن هذا هو الحق والدين ، فهذا الاتباع شرك في الإلهية وعبادة من دون الله ، كما قال عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } فهم أمروا أن يعبدوه بكل معاني العبادة التي من ضمنها اتباع الشرع ، فالتحريم والتحليل يكونان على النحو الذي شرعه الله ، فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه سبحانه وتعالى رضي الناس بذلك أم أبوا ، ومعنى ذلك أنه لا يجوز لإنسان أن يعتقد أن لفلان كشخص أو لطائفة من الناس حق التشريع ولو لم يتحاكم إليهم كما يعتقد أصحاب الديمقراطية أن لكل شعب من الشعوب أن يشرع لنفسه ما يشاء وإن لم يتحاكموا هم إلى تشريعاتهم ، بمعنى أن يقولون أن قوانينكم ملزمة لكم ولمن دخل في بلادكم ونحن إذا كان مواطنين عندكم كنا ملتزمين بهذه الشريعة لكننا مواطنون في دولة أخرى ويلزمنا ما عندنا من التشريعات ، يمكن أن يقع ذلك ، كأن يعتقد أناس أن هذه القوانين الشرعية لازمة للناس في بلاد الإسلام وأما إذا كان المسلمون في بلاد أخرى فلا تلزم هذه التشريعات .
هذه طبعاً ليست مبنية على مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا .
لكن تصويب هذا الحق للكفار ، ليس هذا لأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة ، لكن أن يصوب لهم وأن يقول هم على حق وأن من حقهم أن يشرعوا لأنفسهم والعياذ بالله .
فالنظرة التاريخية لذلك بدأت مع الثورة الفرنسية ، الفرنسيون منذ إقامة الدولة الفرنسية يعتقدون وينادون بأن الديمقراطية حق لكل شعب من الشعوب فوضوا القانون الفرنسي ولم يلزموا أحداً كلإنجليز مثلاً باتباع ذلك القانون ولم يتبعوا القانون الأنجلوا ساكسوني الذي عند الإنجليز والأمريكان وغيرهم ، نظم مختلفة فالنظام الفرنسي غير النظام الإنجليزي مع أنهم سبغوا البلاد التي احتلوها بهذا إكراهاً وإرغاماً لأنهم في الحقيقة إنما يعبدون أصناماً من العجوى إذا جاعوا أكلوها ، فهم رغم أن الديمقراطية أو حقوق الشعوب كلها عندهم ومع ذلك يلزمونهم باللغة التي هم عليها وبالتشريعات التي هم عليها ويمنعون إقامة شرع الله سبحانه وتعالى ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، حتى في بلاد المسلمين التي لا يوجد فها كافر يمنعونهم من إقامة شرع الله سبحانه وتعالى ، فهم التزموا بقانونهم ولم يتبعوا القوانين الأخرى لكنهم يعتقدون أن للإنجليز مثلاً حق التشريع وأن لكل شعب الحق في ذلك وأن لكل أمة حق التشريع من خلال ممثليها ويقولون من حقهم أن يشرعوا ما يشاءون فيحللون الزنا أو يحرمونه فهم أحرار لأن هذا شأنهم ويعدون ذلك من الشئون الداخلية التي لو أقرها نواب الشعب ورأو تطبيقها فإنها تطبق وإن لم يروا ذلك فلا تطب.
هذا في أصل الكلام النظري ، أما في الواقع فهم لا يرون بديلاً عن الإباحية ، يعاقبون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً من يجرم الزنا أو يقيم الحدود الشرعية أو يقضي بالقصاص ، لو استطاعوا لذلك سبيلاً فعلوا ، وإرادة منع هذه التشريعات بكل ما أوتوا من قوة أمر ملحوظ في كل من يسطرون عليه .
تركيا تعاقب منذ زمن طويل على أنها عندها درجة من درجات تجريم الزنا ، ولذلك ألزموهم لكي يدخلوا في الاتحاد الأوروبي بإلغاء المادة المجرمة للزنا ، ما زالت قوانيننا رغم أنها فرنسية الأصل لكنها ما زات تجرم الزنا بدرجة ما وبوصف معين ، هي تجرم الزنا إذا كان من زوجة متزوجة ولها زوج يعترض أما إذا كان موافقاً فليس بجريمة والعياذ بالله ، وعندهم عقوبة مخالفة لكن الزنا عندهم جريمة ، فتعاقب المرأة الزانية إذا رفع زوجها دعوى عليها وثبت زناها بدعواه بالحبس لمدة سنتين لا تزيد على هذه المدة ، المدة من ستة أشهر إلى سنتين ، ويمكن للزوج إسقاط العقوبة وإيقاف تنفيذها بالرضا بمعاشرتها كما كانت . وأما ما أحدثوه بعد ذلك فليس للرجل حق أن يعترض على زنا زوجته بعد ذلك .
فرغم أن هذا والعياذ بالله من الكفر إلا أنهم زادوا أنه لا يصح تجريم هذه الفواحش والعياذ بالله ، وأكثر نظمهم المعاصرة تبيح الشذوذ وغيره ولا تمنعه ، لكن أصل نظريتهم أن ذلك من حقوق الناس ، المسلمون عندهم أن الزنا مجرم ، وما زال القانون يجرم الزنا لكن يجعله في دائرة معينة ، لذلك القانون يقول أن المرأة الغير متزوجة لا تسمى زنت ولكن يسموه إيقاع ، الزنا عندهم عبارة عن نظرية فرنسية لما كان عندهم بقايا من الديانة التي كانت عندهم ، لكن الآن الأمر زال من عندهم ويسعون إلى إزالته من العالم فقط ، وكما ذكرنا أنهم يجعلون الزنا ممن ليست متزوجة ليس بزنا ولكنه وقاع ، من الممكن أن يجرم إذا كان بثمن ـ دعارة ـ ويمكن يجرم إن كان باغتصاب ، أما بتراضي الطرفين فليس بجريمة . وسيأتي كثير من الكلام على ذلك .
نحن نحاول إيضاح أن هذا من الشرك والعياذ بالله .
فهم لم تحاكموا إلى قانون غير قانونهم ولكن اعتقدوا أن لهذا الغير حق التشريع ، فلهذا جعلوهم أرباباً وإن لم يصفوهم بوصف الربوبية وإن لم يعبدوهم ، كمن يظن على سبيل المثال أن الله خلقنا نحن وهناك أرباب آخرون خلقوا خلقاً آخرين ، وهذا هو نفس المعنى فيكون مشرك والعياذ بالله ,
يعني لو قال قائل أن الله يشرع لنا ولكن بقية الناس لهم أرباب آخرين يشرعون لهم ، { ألا له الخلق والأمر } فالذي يجعل لله شريكاً في الخلق مشرك ، والذي يجعل مع الله شريكاً في الأمر مشرك أيضاً ، والله إن هذا الأمر من أبين الأمور وأوضحها ، لا يشك في ذلك من اطلع على الكتاب والسنة . فبالقطع هم مشركون ـ الذين قالوا أن هناك خلقاً آخرين لهم أرباب آخرون ـ لأنهم اعتقدوا أن مع الله عز وجل من يخلق ، وإن اعتقدوا أنه يخلق غيرهم ، فلابد أن نعتقد أن الله هو الذي خلق كل هذا الخلق ولا يوجد معه خالق آخر لا لنا ولا لغيرنا ، ، فكذلك لابد أن نعتقد أن الله وحده هو الذي يأمر وينهى ويشرع لنا ولغيرنا ، فلو أن مع اعتقادك أن مع غير الله له حق التشريع لجأت إليه وقلت له سألتزم بما تأمر به وتشرعه فقد عبدته من دون الله ، فيكون جمع بين شرك الإلهية وشرك الربوبية .
ولو قال له أن له حق التشريع والأمر والنهي ولكن أنا لي نظامي الخاص ، فيكون أيضاً مشركاً في الربوبية وإن لم يرجع إليه هو .
تصحيح عبادة غير الله شرك وإن لم يعبد هو ، يعني لو واحد قال أنا أعبد الله ومن أراد أن يعبد بوذا يعبده تكون عبادته صحيه وكذلك من أراد أن يعبد المسيح يعبده وتكون عبادته صحيحه ، فهذا كله شرك وإن لم يكن يعبد بوذا ولا المسيح ، لأنه جعل مع الله عز وجل شريكاً والعياذ بالله من ذلك ، وهذا في الربوبية ، وهذا أمر ظاهر كما ذكرنا .
لذلك فهي قضية عظيمة الأهمية ومظاهر الشرك فيها منتشرة جداً ـ قضية التشريع والأمر والنهي والسيادة ـ ينصون في الدساتير المدنية على أن السلطة التشريعية من حقوق الشعب وأن الشعب مصدر لكل السلطات ، ونحن نعوذ بالله من ذلك .
قال الله عز وجل { انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا } [النساء/50] { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم } [الشورى/21] فسماهم الله عز وجل شركاء ، الدين ما يدان به الناس ويحاسبون عليه ، لو قال قائل لو شرعوا لهم من غير الدين ، نقول أأنت تظن أن جزءاً من حياة البشر يمكن أن تخرج عن الدين الذي شرعه الله ، وهل السرقة والزنا والقذف وغير ذلك ليس من الدين ، فهذا جحد أيضاً للمعلوم من الدين بالضرورة ، لأن هذا مما شرعه الله عز وجل وألزم به الناس وأوجب به الناس ، هذه التشريعات في باب المعاملات وفي باب نظم الحياة ، كلها تشريعات أجمع المسلمون أنها من دين الله عزوجل ، حتى لا يقول قائل أنها ليست من الدين . بل هذا أشد كما ذكرنا .
نقول سماهم الله عزوجل شركاء ، وهذا كما ذكرنا مرتبط بالاعتقاد ، ومن اعتقد أن ما يقوله فلان حق سواء كان ذلك في التشريع أو في التحليل أو في التحريم فهذا من الشرك في الربوبية حتى لو لم يتحاكم إليه وحتى لو لم يطعه في هذا ، أما إذا أضاف إلى ذلك طاعته في التحليل والتحريم فقد عبده من دين الله فهذا شرك في الإلهية وإن لم يسمي ما فعل عبادة ، عدي ابن حاتم قال إنا لسنا نعبدهم ، فليس من البد أن يسميهم أرباب بلفظ الرب ولا يلزم أن يسمهم آلهة بلفظ الآلهة طالما أنه صرف لهم حقوق الآلهة ، فهذا أصل عظيم الأهمية جداً ، فأنت تجد عامة من يعبد القبور والإئمة والصالحين فهل يسميهم أرباباً وآلهية ، هل يقول ربي البدوي وإلهي أبو العباس ؟! لا يقولون ذلك ، ولكن حين عاملهم بذلك صار مشركاً والعياذ بالله ، وإن كان لا يدري بين له ، ولو تصور احتياج البيان فيمن قال رب فلان أو إلهي الشيخ الفلاني أو حتى النبي الفلاني ، فإن هذا ظاهر لكل أحد مناقضته لدين الإسلام بالكلية ، وهذه القضية موجودة في هذا الباب وفي باب الشرك في الإلوهية والربوبية من أنواع أخرى . لا يلزم أن يسميه رباً وإلهاً وإنما إذا بان له الأمر وعلم أن شرع الله عز وجل يلزمه ما أحله ما يحلله ويحرم ما يحرمه فأصر على صرف هذا الوصف وصرف هذا الحق لغير الله كان مشركاً وإن لم يكن إني أعبدهم .
عدي ابن حاتم قال : إنا لسنا نعبدهم فلم يكونوا يركعون لهم ولا يسجدون على ما يظن من معنى العبادة وصرف الصلاة لهم ، مع أن السجود لصورهم صار في المتأخرين منهم بعد ذلك ، ربما كان عدي رضي الله عنه لا يرى هذا الأمر لكن بعد ذلك صار هناك عبادة للقديسين بالركوع والسجود وصرف الصلوات لهم ،نعوذ بالله .
طالب : وهل أسلم عدي ؟
الشيخ : نعم عدي رضي الله عنه أسلم ونزع هذا الوثن الذي كان عليه ، لكن هو شهد لما كان عليه اليهود والنصارى من الشرك .
عدي قال : إنا لسنا نعبدهم فلم يكونوا يركعون لهم ولا يسجدون ولكن اتبعوهم تبديل الشريعة ، لم تكن طاعتهم في المعصية فقط ولكن اتبعوهم في التبديل ، وهذا فرق مهم لابد من معرفته . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم يحرموا الحلال ويحللوا الحرام فاتبعتموهم ؟ قال : بلى ، قال : فتلك عبادتهم )
ما الفرق أن يطيع الإنسان غيره في المعصية وبين أن يعبده في هذا الباب ؟
الأمر بناء على ما يعتقده ، ولذلك هي مرتبطة بقضية الاعقتاد .
فهناك من يحث غيره ويأمره بالفاحشة مثلاً ولكنه حين يطيعه في ذلك متبعاً لشهوته يعتقد أنه ارتكب ذنباً وأن الفاحشة حرمها الله علي وعلى غيري .
ذكر مثال :
لو أن أحد من الناس قال الزنا حرية شخصية فمن أراد أن يزني فليفعل ما دام برضا الطرفين وكان سن الأنثى فوق الثامنة عشر ، لأن عندهم ما دون ذلك معدوم الإرادة ومن ضمن الأطفال فيكون اعتداء عليه ولو كان بإرادته ـ القوانين الفرنسية والمأخوذة عنها معظيم القوانين العربية التي تنص على أن من واقع أنثى بغير رضاها ويعتبرون أن بغير فيها سن الثامنة عشر أما ما دون الثامنة عشر فأي مواقعة لها تعد وقاع محرم ومجرم ويعد جريمة ، أما بعد الثامنة عشر وراضية فهذا لا يعد جريمة بل هما حران يفعلان ما يشاءان ، والعياذ بالله . فلو قال هذا قائل فسمعه آخر فقال إن هذا صواب والحرية أفضل شيء ولا يعاقب إلا المغتصب حتى ولو كان زوجاً ، فالقوانين الأوروبية تقول أن الزوج لو اغتصب زوجته أي عاشرها مرة بدون رضاها وعملت له تقرير ومحضر في ذلك يعد مغتصب لأنه لابد أن يكون في كل مرة بتراضي الطرفين فلو اعتصبها في مرة من المرات غصباً عنها وعاشرها رغماً عنها يكون مرتكباً جريمة ، فالرابطة الزوجية عندهم لا أثر لها في ذلك .
طالب : هل هذا الأمر عند النصارى ؟
الشيخ : هذا الأمر ليس عند أحد من أهل الأديان أصلاً ، فشرائع الأنبياء لم تختلف في ذلك ، أما من قالوا أن الزنا مباح وأنه حرية شخصية هم الذين تحرروا من الدين بالكلية وهم العلمانيين الذين أتو بعد الثورة الفرنسية وتحللوا من الدين بالكلية وإلا فالزنا حرام في التوراة والإنجيل والقرآن . وليس حرام فحسب بل عقوبة الرجم موجودة في التوراة والإنجيل والقرآن حتى اليوم ، والمسيح عليه السلام أقرهم على ذلك عندما أتوا للمسيح بامرأة زانية فقال : ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) فهذا دليل على أنهم يعلمون أن الزانية في التوراة ترمى بالحجر وترجم ، فإن صحت القصة أن المسيح كان ينعي عليهم أنهم يطبقون ذلك على الضعفاء دون الأقوياء وأن الذين يرجموع يستحقون الرجم قبلها ، ولذلك قال : ( من كان منكم بلا خطيئة ) فالذي ينفذ هذا الكلام لابد أن يكون ليس زانيا ولا ينبغي أن يقتل قبل ذلك ، فلو أن هناك طائفة من المؤمنين تقوم بذلك فليرموها بحجر . وليس هذا إنكار من المسيح بأن الرجم ليس من الدين ، بل إقرار ولكن أنتم لا تطبقون الدين إلا على أهوائكم ، فهذا دليل على مثل هذا الأمر .
وقطع يد السارق في التوراة وما زال هذا موجوداً إلى الآن ، لكنهم يرون أن ذلك من خلفات العصور المتخلفة والعياذ بالله .
فمن يقول أن الحرية أفضل شيء وأنه لا يعاقب إلا المغتصب فهذا قد اتبعه على التبديل سواء زنا أم لم يزني ، حتى لو لم يزني ولكن قال أنك هذا الكلام صحيح ، مثل من يقولون أن الحرية تقتضي أن سب الله وسب الأنبياء أدب لا مانع منه ، بل هو انعدام أدب وانعدام دين بلا شك ، وأيام الرسوم الدينماركية خرجت أغاني فيها سب الله عز وجل ، فيقولون أن الحضارة الأوروبية تعتبر هذا الأمر وليس بممتنع ومن حقه أن يقول أغنية يشتم فيها ربنا والعياذ بالله وأن المسلمين عندهم حساسية شديدة جداً ضد من يسب الأنبياء وضد من يسب الذات الإلهية ، فمن الممكن أن يوجد من لا يريد الشتم ولا يريد أن يشتم ولكنه يعتقد أن الذي يشتم لا يجب أن يعترض عليه أحد . وأوروبا كانت تعضد هذه القضية لأن هذه من الأمور المقدسة فوق الأديان وأن هذا الرجل من حقه أن يرسم ما يريد ويكتب ما يريد ويقول ما يريد فهذه حرية مقدسة ، فلو قالوا أن هذا من حق الناس وأن من حقهم أن يسخر من الأنبياء ولذلك يكافئون من يسخر من الأنبياء ويعطون لهم الجوائز ، وجائزة نوبل أخذها على ـ أولاد حارتنا ـ وهي منشورة رسمي وتقال في كل مكان ، وهي رواية تسب الله وتسب الأنبياء ،فلو أن واحد لم يختر هذا الكلام ولكنه يصححه ويصوبه فهذا شرك .
ــ الأول حلل الزنا والآخر اتبعه على التبديل .
بخلاف شخص ثاني سمع الأول يحلل الزنا ويقول أن الزنا حرية شخصية فاعتقد أن هذا حرام ولم يوافقه لكن الظروف صعبة وأنا غريب في هذه البلاد وليس عندي زوجة وأنا شاب ومحتاج أن أعاشر امرأة فدلني على أقرب بيت دعارة أو أئت لي بصديقة أعيش معها . فهو يقول أن الزنا حرام ولكنني أحتاج إلى أن أزني .
فهذا الرجل عاصي وزاني لكن ليس كافراً ، فاعتقد أن الزنا حرام لكنه زنا لصعوبة الزواج الآن .
فاتبعه على الفعل ووافقه على الفعل لكن لم يتبعه على التبديل . فهو يقول هذا الفعل حرام .
وملخص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يقول أن هذا المتبع لغيره بخلاف شرع الله عز وجل على نوعين :
نوع يعتقد ما قاله ذلك المبدل دون ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمه أنه خالف ما شرعه الله ورسوله فهذا مشرك .
وأما آخر فيتعبه مع اعتقاده في تحليل الحرام وتحريم الحرام . يعتقد أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله لكن يتبعه لشهوة أو لغير ذلك مع اعتقاده لزوم الشريعة فهذا شرك دون شرك لأنه له حكم أصحاب الذنوب كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
نحن نتكلم على نوع هذا الاعتقاد ونوع هذا الأمر .
فسن تشريع يخالف شرع الله عز وجل أو جعل حق التشريع لغير الله هو الذي نتكلم عنه لأن هذا في مقام شرك في الربوبية .
مثال آخر :
التبرج الموجود فمنبعه وأصله من الغرب ، نساء الغرب هن الاتي يتبرجن أشد من تبرج الجاهلية الأولى ، فعلهم هذا مبني على الحرية ، فالنساء يخرج هناك سافرات متبرجات لأنهن حرائر يفعلن ما يشأن ولا حرج فيما يفعلن ، الحرية أحد أسس المجتمع عندهم ، فلو قال قائل من حق المرأة أن تحتجب بالزي الشرعي أو لا تحتجب وتتبرج كما تريد وليس للشرع ان يلزمها.
فهذا القائل قد اتبعهم على التحيليل واتبعهم على تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وعلى عدم إيجاب الواجب ، يعدون أنفسهم أحراراً في أن يفعلوا الواجب أو يردوه ، فكما ذكرنا ذلك في قضية أنهم أحرار غير مملوكين ، وهذا مبني على نوع آخر في الشرك في الربوبية وهو في أمر الملك بأنهم يرون أن الله عز وجل لا يملكن بل نحن نملك أنفسنا وبالتالي فنحن أحرار فيما نفعل والعياذ بالله ، هذا رد لشرع الله واتباع على التبديل .
المثال الآخر لغير المشركة :
هي متبرجة ترى الحجاب فرضاً ، ترى أنها عاصية أما المتبرجة التي ترى الحجاب تخلفاً وترى أنه ليس للشرع أن يلزمها فهذا خروج من الملة .
والأخرى تعتقد أن الحجاب فرض وأن التبرج حرام ، وتقول أن تبرجي هذا خطأ لكن كل الفتيات متبرجات وأنا لا أستطيع ترك مجاراتهم وموافقتهم وتخشى ألا تتزوج ، وتخشى ألا تجد وظيفة مناسبة إذا تحجبت أو تنقبت ، فتتبرج وتلبس أحدث الأزيا.
وقد تكون أشد تبرجاً من الأولى التي قالت أنها حرة مع شرع الله ، لكن الثانية عاصية والأولى كافرة مشركة والعياذ بالله .
فعل الثانية التي تتبرج وتقول أن الحجاب فريضة فعلها كبيرة من الكبائر ولها نصيب من العبودية لغير الله حين اتبعت غيرها في معصية الله ، لكن ليس الشرك الأكبر ، هو شرك أصغر وليس شركاً أكبر لأنها اتبعت في معصية الله ولم تعتقد أنها حرة ولم ترد شرع الله سبحانه وتعالى .
يزداد الأمر وضوحاً إذا تأملنا الفرق بين فعل آدم وفعل إبليس وكل منهما عصى الله عز وجل ، لكن إبليس رد الشرع لا لأن إبليس ترك الواجب وآدم فعل المحرم ، لا بل الأمر مرده في الشرك إلى لماذا فعل المحرم ولماذا ترك الواجب ،ولذلك قال الله عز وجل { ما منعك أن تسجد } { قال لم أكن لأسجد } والعياذ بالله ، فهذا هو الشرك ، هذا هو الكفر ، هذا هو رد شرع الله عز وجل ، إبليس قال لم أكن لأسجد فكفر بترك سجدة واحدة ولو أكثر من ذلك أو أقل طالما أنه رأى أنه لم يكن ليفعل ،وآدم عليه السلام عصى وأكل من الشجرة ولم يكفر مع أنه أطاع إبليس وإبليس هو الذي أمره أن يأكل من الشجرة ، لكن لما عرف أنه ظالم لنفسه قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
تباً لمن يسوي بين النوعين ، ولمن يلحق الأبالسة بالآدميين ، ونعوذ بالله من ذلك .
فهناك من يريد إلحاق الأبالسة بالآدميين ويقولون الأمر من باب واحد ، وإذا رد الشرع أحد فلا حرج ويكون عاص لم يخرج من الملة ولم يشرك بالله كمن ترك الشرع وهوي قر على نفسه بالذنب .
لم تكن معصية آدم عليه السلام عبودية للشيطان شرك أكبر ، لكنها كانت معصية .
القضية قضية اعتقاد لا متابعة في الفعل فحسب ، أعتقاد أن الله وحده هو الذي يأمر وينهى ويشرع للناس وهو عز وجل السيد الآمر الناهي ، الآمر الأمر الكوني والشرعي المطاع سبحانه وتعالى في هذا الكون .
هذا هو توحيد الربوبية ، واعتقاد أن غير الله عز وجل يأمر وينهى ويشرع للناس شرك وإن كان صاحبه لم يلتزم بطاعة من يعتقد أن له هذا الحق . إذا أضاف إليه اتباعه على الشرع الذي شرعه دون شرع الله كان عابداً له من دون الله وكان مشركاً شرك الربوبية والإلوهية ، ولو رد عليه الأمر واعتقد أنه مبطل وقال له كلامك باطل وليس لك حق التشريع وأوامرك باطلة لكنه في نفس الوقت نفذ الأوامر وأطاعه فهو عاص لله عز وجل .
والمؤمن يقع في معصية ويقع في طاعة إبليس ومع ذلك يرد على إبليس أمره ، يقول له إبليس كلامي هو الصواب والرشاد فيقول المؤمن كلامك خطأ وضلال ، ثم يقع في تنفيذ كلامه فينقص إيمانه ولا يزول ، هذه مجرد معصية بخلاف من يقول كلام إبليس صواب من حقه أن يشرع للناس ويأمر وينهى وكل واحد حر .
ومن ضمن الشرك في الربوبية شرك طائفة هي مجوس هذه الامة ، هم الذين يقول بأنه ليس لله سلطان على أفعالهم ، وهم القدرية النفاة ، الذين يقولون أن الإنسان مخير تخيراً تاماً وليس هناك سلطان لله عز وجل عليه بمعنى أنهم ينفون أمر الله الكوني .
نحن تكلمن عن مظهر من مظاهر الشرك في الربوبية فيما يتعلف بالأمر الشرعي ـ أنه يرى أن من يشرع من دون الله له حق ذلك ـ .
هناك من يقول الأمر الكوني ليس متعلقاً بأفعال العباد الاختيارية وليس لله علينا سلطان ، لذا سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة ، وسماهم الصحابة والسلف مجوس هذه الأمة . الذين يقولون أن أومر الله كن فيكون خاصة بالذوات وأما الأفعال الاختيارية ليس فيها كن فيكون . ينفون أمر الله الكوني المتعلق بأفعال العباد ، يقولون ليس هناك أوامر كونية متعلقة بأفعال العباد وأن قوله تعالى { كن فيكون } متعلق بالذوات فقط ، ليس متعلقاً بالأفعال الإنسانية ، يقولون ربنا الذين خلقنا لكن أفعالنا نحن نخلقها ، ومن هنا سمو مجوساً لأنهم يجعلون مع الله خالقين ، أي أن الله خالق الذوات وهو خالق الأفعال ، أو بعضهم يقول أن الله يخلق الخير ونحن نخلق الشر . فهم أيضاً مجوس بهذا الاعتبار ، يقولون أن المعاصي ليست داخلة تحت أمر الله الكوني ، يقول كل الأفعال الاختيارية ليست داخلة تحت سلطان الله وأمر الله عز وجل ، يقول أن المعاصي فقط هي الخارجة وأما الطاعات فبتوفيق الله وبأمر الله الكوني ، لكن هذا الكلام كما أنه ضلال وشرك والعياذ بالله لكن النوع الأول الذي يقول كل الأفعال الاختيارية من الخير والشر ليست داخلة تحت أمر الله الكوني ولا أنها مخلوقة لله أعظم كفراً وشركاً . وإن كان لابد من إقامة الحجة في هذه المسائل بالنسبة للشخص المعين حتى يكفر بعينه .
فهذا كلام باطل وشرك ـ قولهم أن الأفعال الاختيارية ليست داخلة تحت أمر الله الكوني كلام باطل وشرك بالله ، والرسول صلى الله عليه وسلم سمى هذه الطائفة مجوس هذه الأمة والصحابة سموها مجوس هذه الأمة ، وهم الذين يقولون أن الإنسان مخير تخييراً مطلقاً ـ
نحن لماذا نقيد كلمة تخييراً مطلقاً ؟
لأن أهل السنة يثبتون اختياراً للإنسان بدرجة ما ، ولكن اختيار تحت أمر الله عز وجل ، الله جعله مختاراً مريداً يفعل بإرادته ما قدر الله عز وجل وما أرد ، نعم هو مخير ومسير ، مخير : بمعنى أن له إرادة واختيار
مسير : بمعنى أنه تحت أمر الله عز وجل ، وأن الله خالق قدرته وإرادته ،وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب القضاء والقدر .
فمن يقول أن الإنسان مخير تخييراً مطلقاً يعني أن إرادته وأفعاله لا سلطان لله عز وجل عليه ، هذا خروج عن مقتضى الربوبية ، فكيف يكون رب ثم يأمر في الكون بأمر فيحدث عكسه وتغلب إرادة المغلوب إرادته الكونية .
نقول هل معنى ذلك أن الإنسان مسير ؟
نقول الإنسان ميسر ، فالله عز وجل هو الذي أمر أن يكون لهذا العبد إرادة وأن يريد العبد كذا وكذا ، كما قال تعالى { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } أثبت مشيئة العبد وأثبت مشيئة الرب وأثبت أن مشيئة العبد تحت مشيئة الرب ، جمع سبحانه في هذه الآية بين الأمرين ، أثبت لنا مشيئة لكنها تحت مشيئته ، لنا قدرة ولكن بقدرته عز وجل كانت لنا هذه القدرة ، لو أراد الله أن يمنعنا القدرة لمنعنا ، وهو الذي يقدرنا ويجعلنا نفعل ، هو الذي يوفقنا للفعل .
فيما يتعلق بقضية الخلق ـ المعنى الأول من معاني الربوبية ـ فزالت هذه الشبهة وضعفت جداً والحمد لله بعد ظهور أمر الاستنساخ ، فيظنون أنهم يبتكرون نوعاً جديداً من البشر ويخلقون ما يشاءون ، وجزء من الموضوع يثار بين الحين والآخر ويقولون أنهم سيحددون نوع الجنين ـ ذكر أو أنثى ـ يقولون الآن أناس كثيرون يذكرون أدوية معينة لتحديد نوع الجنين وأسئلة حول هذا الباب ، وكأن هذا ملك للخلق وأنهم يملكون الآن أن يخلقوا ما يريدون ، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .
الحقيقة أنها غير ذلك ، مسألة الاستنساخ أو أطفال الأنابيب أو مسألة محاولة التلقيح بحيوان منوي ذكري دون حيوان منوي أنثوي أو العكس ، كلها ليست داخلة في الخلق ، فالاستنساخ حقيقته أنه يأخذ المادة الوراثية داخل نواة خلية متكونة أصلاً ويضعها في بويضة تكون كأنها بدل البويضة الملقحة ويضعها في رحم امرأة أو في رحم حيوان أنثى بحيث يتكون جنيناً مشاباً للنوع الذي أخذ منه ، مشابهاً طبق الأصل للكائن الذي أخذت منه هذه الخلية ، وهذا الأمر في الحقيقة استمراره محل نظر ، وإلا فمعلون أن هذا الأمر تبين أنه لا يسمع بالاستمرار على الدوام حتى في الحيوانات ، يمكن هذا الأمر استعماله في الحيوانات ليس بمحرم إذا كانت فيه منافع معينة ، لكن هذا الأمر تبين أنه يصيب بأضرار متعددة بأن الخلية غير المعدة للتكاثر ليست مهيئة للاستمرار حتى لو تكونت حيواناً كاملاً مثل الخلية التي خلقها الله عز وجل للتكاثر وهي الخلايا الجنسية المعروفة ، فهي خلية ممكن أن تأخذ من أي موضع من مواضع الحيوان ويضعوها بدل نواة بويضة غير ملقحة أو ملقحة وتوضع هذه البويضة بالمادة الوراثية الجديدة في رحم الحيوان فتنموا نوماً طبيعياً وتكون مثل التوأمة ، يعني هي في الحقيقة عملية توأمة للكائن الذي تكون ، مثل النعجة دولي ، فهم عملوا لها توأم، بمعنى أنهم أخذوا خلية من خلاياها ووضعوها في رحم نعجة أخرى في بويضة منزوعة النواة وجعلت النواة بدلاً منها وهي مشابهة للنعجة الأولى ، فكأنه يجعل توأم للكائن الأصلي ، فهي تهيئة ظروف الحمل بتوأم مثل تهيئة ظروف الانقسام ، مثل منشطات التبويض مثلاً التي تؤدي إلى كثرة التبويض فتنتج توائم أكثر ، عملية تهيئة ظروف ملائمة لتنقسم الخلية بانقسام البويضة الملقحة التي هي في الحقيقة مكونة من خلية واحدة متكونة ، هذه البويضة الملقحة يتكون منها الإنسان أو الحيوان ليست بمعنى أنهم يخلقونها ، جهل عظيم أن يقال ذلك ، أن يقال أنهم يخلقون ، هم لا يملكون شيئاً ، انقسام الخلايا وتحركاتها غير مملوكة للناس ولا يستطيعون أن يصنعوا شيئاً إنما يتركونها تنقسم كما أراد الله عز وجل ، فهم يهيئون ظروفاً مناسبة كالتلقيح الصناعي في أطفال الأنابيب مثلاً ، كأن يكون هناك انسداد في أنابيب المرأة فلا تصل البويضة من المبيض إلى قناة فالوب لكي يتم التلقيح هناك بالحيوانات المنوية فيأخذون بويضة في توقيت التبويض ويأخذون حيوان منوي من الرجل في أي وقت وعندما تخرج البويضة يتم التلقيح إما داخل الرحم بالحقن المجهري ويحقن الحيوانات المنوية في المكان المناسب لأن الحيوانات المنوية لا تستطيع الوصول فيحقنها حول البويضة فيتم أن حيوان منوي منها يتمكن من تلقيح البويضة أو يتم التلقيح خارج الرحم ثم تزرع البويضة داخل الرحم ، لكن هذا كله الله عز وجل الذي يخلقه ، المشكلة كلها في مكان التلقيح ، لأن مكان التلقيح من الممكن أن يكون هناك صعوبة في وصول هذه الحيوانات إلى البويضة في الوقت المناسب ، فيمكن أن يجعلها تلقح إما داخل أو خارج الرحم ويتم زراعتها داخل الرحم ، فمثل هذا تسميته خلقاً أو أن الناس تتطوروا إلى أنهم يخلقون أناس جديدة فهذا يكون والعياذ بالله من الجهل العظيم الناشء عن عدم معرفة ما يتم والناشيء أيضاً في باب العلم عن الشرك بالله عز وجل ، أعني أن هناك من يقول أن العلم الحديث سوف يغنينا عن نظرية وجود الإله ، هذا الباب لا تجده عند أهل الخبرة بهذا المجال ، أهل الطب مثلاً ليس عندهم أدنى تفكير في ذلك ، هم يعلمون يقيناً ان هذا الأمر ليس إلا لله عز وجل ، لكن تجده عند الجهلة أنصاف المتعلمين الذين لا يعرفون شيئاً إلا الكلام الظاهري فقط ، يظنون أن هذا معناه أنهم بدأو الآن يخلقون .
ومن زعم التحكم في نوع المولود كذاب ويضحك على الناس .
حتى لو أمكن جزئياً مسألة اختيار الحيوانات المنوية الذكرية دون الأنثوية :
ثبت طبياً أنه في الأسبوع السابع وهو ساعة تكوين الأجهزة التناسلية للجنين هناك بعض الهرمونات تفرز وتؤدي إلى ظهور الأعضاء التناسيلة الذكرية وإذا نقص هذا الهرمون يؤدي إلى تشكيل الأعضاء إلى أعضاء أنثوية ، حتى لو كان الحيوان المنوي ذكري يمكن أن يتغير نوع الجنين ، ويمكن أن يصبح أنثى إذا نقص هذا الهرومون الذي يفرز في هذا التاريخ لسبب غير معلوم .
فالمسألة ليست بيد الناس ، وللأسف كثير جداً من القنوات الفضائية تعمل خداع عظيم جداً للناس ويخرج دجالون كذابون كثيرون يخدعون الناس بمثل ذلك ، يفعلونها رغبة في الشهرة ورغبة في المال وغير هذه الأمور من الشهوات .
يخدعون الناس بمثل هذه الأمور ، لا يوجد إلى الآن في الطب ما يجزم بتحديد نوع الجنين ، محاولات كلها ضعيفة الأثر جداً أو منعدمة بالكلية ، وليس فيها أنها فعلاً تحدد نوع الجنين .
فهذا ليس على وجه الجزم واليقين ، لأن هذا الأمر في الظاهر لا يعرف إلا بعد الفحص الميكرسكوبي ، الفحص الميكرسكوبي يقتضي موت الحيوان المنوي ، لا يقدر أن يفصلها فصل تام مع بقائها حية إلا بمحاولة معرفة بعض الظواهر الخارجية ولا يمكن أن تكون تامة .
حتى لو وقع ذلك فإن هذا الأمر لا يعني لزوم هذا الأمر والتحكم فيه تحكماً مطلقاً .
فالخلق لله وحده لا شريك له ولو اعتقد أحد أن غير الله يستطيع أن يخلق ذبابه لكفر ونعوذ بالله من ذلك .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2010, 02:04 PM   #20
عضو متميز
افتراضي

المعنى الثالث لتوحيد الربوبية

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ،
ذكرنا أن توحيد الربوبية معناه اعتقاد أنفراد الرب سبحانه وتعالى بمعاني ثلاثة أساسية ،
المعنى الأول الخلف والرزق والتدبير والإصلاح بشأن المخلوقين مثل ملك الضر والنفع والإحياء والإماتة والإسعاد والإشقاء وسائر الأفعال التي فعلها الله عز وجل في عباده فهو سبحانه وتعالى رب العالمين خالقهم ورازقهم ومصلح شأنهم ومدبر أمرهم سبحانه وتعالى
المعنى الثاني
هو انفراد الرب سبحانه وتعالى بمعنى الملك فهو وحده المالك لجميع الأشياء كل ذرة فما فوقها وما دونها كل في ملكه سبحانه وتعالى{ والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير }
المعنى الثالث
وأما المعنى الثالث فهو معنى الأمر والنهي والسيادة والتشريع كما قال سبحانه وتعالى { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } فكما أنه سبحانه وتعالى المنفرد بالخلق فكذلك هو منفرد بالأمر { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } فمعنى اعتقاد أنه رب العالمين أن يعتقد كل مؤمن أنه وحده الذي له الخلق وأنه وحده الذي له الأمر ، الأمر الشرعي والأمر الكوني أن ما أمر به سبحانه وتعالى كما قال عز وجل { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } فهو السيد الحق لهذا الكون فكل ما يأمر به سبحانه وتعالى يكون أي يقع ،
من معاني الرب في اللغة ما ذكرنا معنى السيادة ومنه قول يوسف عليه السلام { أذكرني عند ربك } قال تعالى { وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } أي سيدك الذي تطيعه وذكر في لسان العرب أن الرب هو السيد الآمر الناهي المطاع ، ومنه قوله عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم } هم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله بمعنى التحليل والتحريم والتشريع

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم يحرموا لكم الحلال ويحلوا لكم الحرام فاتبعتموهم ، قال عدي : بلى ، قال : فتلك عبادتهم )
واتخذو المسيح رباً بزعم أن الله قد حل فيه أو أنه هو الله فهم يعتقدون أنه هو الخالق الرازق المدبر المالك بالمعنيين الأوليين بالإضافة إلى المعنى الثالث ،
فالمؤمن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الرب الخالق الآمر الذي يأمر فينفذ والذي له أن يشرع فيحلل ويحرم ، له وحده حق التشريع ، وحق الأمر والنهي ، فالله عز وجل وحده له الأمران .
لأن كلمة الأمر تشمل كل أنواع الأمر :
الأمر الكوني الذي يكون به الأمر أي يقول للشيء كن فيكون { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون }
والأمر الشرعي الذي يشرعه لعباده نحو { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } وقوله عز وجل { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } فهذه صيغة أمر مقصود به التشريع ، أمر شرعي ليس من باب كن فيكون ، ليس من باب الأمر التكويني وإلا لو كان كذلك لما وجد إلا من يعبد الله ، لو كان من باب كن فيكون لوجد الناس أنفسهم يصلون ويصومون كما يجدون قلوبهم تدق وعروقهم تنبض ، لكن المعنى اعبدوا الله يعني افعلوا أنتم باختياركم ما أمركم الله عز وجل به ، هذه هي العبادة الاختيارية التي يفعلها العباد بإرادتهم ، ولذا هذا الأمر هو الأمر التشريعي ـ أقيموا الصلاة ، أتوا الزكاة ـ.
يذكر أيضاً من المعاني اللغوية " رببت الناس سوستهم إذا كنت فوقهم " الذي يسوس الناس فيأمرهم وينهاهم هو ربهم بهذا المعنى .
ذكرنا مظاهر الشرك في الربوبية بالمعنى الأول لاعتقاد خالقين رازقين مدبرين مع الله عز وجل ، وهذا من شرك الأمم السابقة كالفراعنة واليونان والهنود وغيرهم ، وكشرك من يدعي أن للكون أقطاباً يدبرون الأمر ويرزقون الناس وينصرونهم ويضرونهم وينفعونهم من غلاة عباد القبور ومن الرافضة الذي يعتقدون أن الأئمة مدبرون للكون والعياذ بالله .
والمعنى الثاني : أعتقاد أن البشر يملكون مع الله سبحانه وتعالى أو من دونه فلا يرجعون إلى شرعه بشيء ، بل هم أحرار مع الله سبحانه وتعالى ويتصرفون تصرف الأحرار .
أما هذا المعنى الثالث فمظاهر الشرك فيه متعددة قديماً وحديثاً .
من مظاهر الشرك في هذا المعنى ـ معنى الأمر والنهي والتشريع ـ :
اعتقاد أن مع الله عز وجل من له حق الأمر والنهي والتشريع أو حق تبديل الشريعة ، وكلاهما كفر والأول أشد ، أعني من يعتقد ان له أن يشرع ابتداءاً ولا يلزمه شرع الله أصلاً ولا ينسب ما يفعله إلى الشرع كما هو واقع في الملحدين العلمانيين الذين يقولن بالتشريعات الأرضية التي اخترعوها واخترعها ساداتهم من زبالة أفكارهم وحثالة عقائدهم ، ولم ينسبوها إلى الله عز وجل ولم يقولون هذا الذي شرعه الله ، وهذا ظاهر جداً من أنهم يأبون إثبات هذا الحق لله عز وجل ، يجعلونه خالصاً للشركاء ، لم يجعلوا شيئاً لله سبحانه وتعالى ولا يرجع الناس إلى ربهم بشيء من ذلك ، ويصفون التشريعات الإلهية الربانية بأنها مخلفات العقود الوسطى والقرون الوسطى الجاهلة الظالمة ، وينسبون إلى الشريعة أنواع انتهاك حقوق الإنسان وأنواع الوحشية والتخلف والتأخر ، وهذا لا يصدر من مسلم بحال من الأحوال ، لا يشك في كفر من يقول ذلك ويعتقده إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثل من شرع ذلك .
وأما الثاني : فهو الذي يعتقد حق التبديل للشريعة فهو يقول أن الشريعة أتت بتحليل وتحريم ولكن الأحبار والرهبان والمشايخ والعلماء والسادة والملوك لهم حق تغيير ذلك فينسبون هذا إلى الدين ، أما الأول لا ينسبه إلى الدين وإن كان هذا شركاً فالأول بالأولى شرك ، ، وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم النوع الثاني شركاً وعبادةً من دون الله وبين معنى الربوبية التي كانت في اليهود والنصارى ، ومن يعرف تاريخ ما فعله النصارى خصوصاً واليهود قبلهم وهم على إثرهم يعلم حقيقة ما وقع ، وأنهم يعقتدون فعلاً لمجامعهم حق تبديل الشريعة وتغييرها ، بل يعقتدون لهم حق تبديل الاعتقاد والأخبار ، فلهم أن يقولوا مثلاً في زمن أن اليهود هم الذين قتلوا المسيح ، ثم بعد ذلك بزمن يبرؤونهم ويقولون يلزم اعتقاد أنه ليس هم الذين قتلوا المسيح وأنهم أبرياء من دمه ، ويلزمهم تعظيم أيام ثم إذا غيرتها المجامع غيروها ، ويلزم عندهم في زمن ما اعتقاد معين يتغير بتغيير المجامع له وتغيير البابوات والأحبار والرهبان ، وأصل عقيدتهم إنما قرروها في المجامع ولم تقرر في الكتب ولم تؤخذ من الكتب المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى .
وأما تبديل التحليل والتحريم فكثير جداً عندهم في الأعياد وفي الحلال والحرام ، فقد نصت التوراه على تحريم الخنزير وما زالت اليهود يلتزمون بذلك ، وأوجبت الختان وما زالت اليهود يختتنون والنصارى يمنعون النسخ ويعتقدون عدم وجود النسخ أصلاً ، فهم ملزمون بحق العهد القديم بزعمهم ومع ذلك استحلوا الخنازير في العالم كله لكل طوائفهم لأنها من ضمن القرارات التي أصدرتها المجامع ، بعض المجامع أحلت الخنازير فاستحله النصارى بناءاً على ذلك ، وتركوا الختان في كثير من مذاهبهم وطوائفهم رغم أن العهد القديم عندهم يلزم بذلك ، وأما الأعياد فشهدت تنوعاً عديداً بين الطوائف ، فهؤلاء يحتلفون في موعد والأخرون يحتفلون في موعد آخر ، ومعلوم عندهم أن الذي وضع هذه التشريعات هم الملوك والأحبار والرهبان .
قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود والنصارى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [التوبة/31] لم يعتقدوا أن الأحبار والرهبان خالقون أو رازقون أو يدبرون الأمر ، لم يكن الامر كذلك ، ولم يعتقدوا أنهم مالكون لهم وما ظنوا أنفسهم رقيقاً عند الأحبار والرهبان ، بل ادعى الأحبار والرهبان الزهد في الدنيا وجلسوا في الصوامع ولكن كان الشرك واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من جهة التشريع .
عن عدي ابن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) سمى النبي صلى الله عليه وسلم الصليب وثن لأنه يعبد من دون الله ويعظم ، ويكذب وحي الله عز وجل وكلامه بسببه ، فهذا وثن يجب طرحه وإلقاؤه ونزعه وعدم تعيظمه بحال من الأحوال ، ولذا رفعه علامة كفر وشرك والعياذ بالله ، وكذا لبسه ، فمن لبسه كان مرتداً وثناً ، نعوذ بالله .
قال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) وسمعته يقرأ في صورة براءة { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } قلت : يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم ،قال : ( ألم يحرموا الحلال ويحرموا الحرام فاتبعتموهم ) قلت : بلى : قال ( تلك عباداتهم ) الحديث رواه الترمزي والبيهقي ، واللفظ له ، وحسنه الترمذي وحسنه الألباني . وروى الطبري مثله من طرق .
وروى عن جمع من الصحابة موقوفاً في تفسير هذه الآية الكريمة موافق للمرفوع ومعضد له ومن هنا حسنه من حسنه من العلماء .
في هذا الحديث قضيتان :
قضية اعتقاد أن لغير الله أن يغير الشرع وله أن يحكم ويحلل ويحرم ، من اعتقد ذلك في أحد فاتخذه رباً ، هذا شرك في الربوبية ، حتى ولو لم يأخذ عنه شيئاً ، حتى ولو بقي هذا الشخص مستمراً على ما سبق من نظم وقواعد حتى ولو كانت شرعية لكنه يعتقد أن للكبراء والسادة والملوك والعلماء أن يبدلوا الشريعة والعياذ بالله ، فكما يطلب كثير من العلمانيون والغربيون من المسلمين أن يغيروا أحكاماً في الشريعة مثل الولاء والبراء ويقولون لهم احذفوا هذه الآيات التي تدل على كراهية الآخرين من غير المسلمين والتي تصفهم بالكفر وتتوعدهم بالعذاب .
لأنهم تعدوا فعلاً على مثل هذا في كتبهم وأحكامهم ، أن يذهبوا إليهم ويطلبون منهم تغيير النصوص وإبعادهها وإلغائها وتغييرها ، وقد فعلوا ذلك بالفعل ، فكثير منهم يقول اجلسوا وقرروا شيئاً وحلونا من هذا الأمر ودعونا نبتعد عن هذا التشديد أو نحو ذلك ، فهذا الاعتقاد نفسه حتى ولو لم يستجب لهم ولم يتم شرك في الربوبية .والعياذ بالله من ذلك ، لأنه يعتقد أن يشرع الله حكماً وللناس أن يبدلونه ويغيروه ويحرموا ما أحل ويحلوا ما حرم . فهذا والعياذ بالله شرك ممن اعتقد ذلك ، إن ادعاه إنسان لنفسه كان طاغوتاً من الطواغيت ، إذا قال أنا الذي أشرع وأحلل وأحرم كان طاغوتاً من الطاواغيت وكان يعبد نفسه وشيطانه من دون الله ، وإن اعتقده الأتباع والعوام والجهلة لكن علموا أنهم بدلوا الشريعة وغيروها فهو شرك منهم في الربوبية لهذا الاعتقاد .
أما القضية الثانية : فهي قضية الاتباع على هذا التبديل معتقداً ما قاله دون ما قاله ا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، يعني يعتقد أن ما قاله هو الحق الواجب الاتباع دون ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهذا شرك في الإلهية لأنه عبده من دون الله ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( تلك عبادتهم ) إذن أثبت أنهم عبدوهم من دون الله ،والعبادة شرك في الإلهية وأن الاعتقاد بأن لهم التبديل فضلاً ان يكون لهم حق التشريع دون الله عز وجل .
أعجب ما يسمعه الإنسان أن يقول أنهم إذا نسبوا ذلك إلى الدين كان شركاً وإن هجروا الدين بالكلية وتركوه بالكلية ولم يعتبروه أصلاً وجعلوا ما اعتبروه هم وما سنوه هم هو الشريعة الواجبة اللازمة للاتباع أن ذلك لا يكون كفراً ولا شركاً .
والله إن هذا لمن العجب ، أعجب ممن يقول أن أف للوالدين محرم وأن الضرب فليس بحرام ، هذا لا يقوله عاقل يفهم الخطاب ، فكيف أن ينسب ذلك إلى أهل العلم ، فهذا كلام فاسد بلا شك ، لأن البعض يحاول أن يفرق ويقول : هؤلاء الذين شرعوا التشريعات الباطلة ولم ينسبوها إلى الدين ـ لكنهم أوجبوها أعظم من الدين ، بل أمروا بترك الدين وألزموا بذلك ـ هذا أغلظ ، الذي يمكن أن يقع فيه بعض أهل العلم أن يغير شيئاً متأولاً وينسبه إلى الدين ويقول هذا من الدين ، يمكن ظن التأويل في هذا ، يمكن أن يكون هناك خطأ في الاجتهاد في هذا ولكن لا يتصور في النوع الأول ، وكلاهما كما ذكرنا اعتقاد أن لأحد دون الله عز وجل أن يشرع .
لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحي إلي } فمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يبدل من تلقاء نفسه فضلاً أن يلغي الدين بالكلية ويقول لا يلزم الدين ولا التشريعات التي أنزلها الله وإنما يلزم ما وضعه الناس من أرائهم من غير مستند من شريعة الله .
فهذا كما ذكرنا شرك في الربوبية ، وإن اتبعهم على ما بدلوا فهذا غالباً ما يقترن النوعان بعضهما ببعض .
نحن نفصل بينهم نظرياً لكي نفهم المعنى ، لكن واقع الحال أنهم إذا اعتقد لهم حق التبديل وحق التشريع من دون الله وتغيير شرع الله سبحانه وتعالى فهو يتبعهم على ذلك لأنه يقول أن هذا هو الحق والدين ، فهذا الاتباع شرك في الإلهية وعبادة من دون الله ، كما قال عز وجل { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } فهم أمروا أن يعبدوه بكل معاني العبادة التي من ضمنها اتباع الشرع ، فالتحريم والتحليل يكونان على النحو الذي شرعه الله ، فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه سبحانه وتعالى رضي الناس بذلك أم أبوا ، ومعنى ذلك أنه لا يجوز لإنسان أن يعتقد أن لفلان كشخص أو لطائفة من الناس حق التشريع ولو لم يتحاكم إليهم كما يعتقد أصحاب الديمقراطية أن لكل شعب من الشعوب أن يشرع لنفسه ما يشاء وإن لم يتحاكموا هم إلى تشريعاتهم ، بمعنى أن يقولون أن قوانينكم ملزمة لكم ولمن دخل في بلادكم ونحن إذا كان مواطنين عندكم كنا ملتزمين بهذه الشريعة لكننا مواطنون في دولة أخرى ويلزمنا ما عندنا من التشريعات ، يمكن أن يقع ذلك ، كأن يعتقد أناس أن هذه القوانين الشرعية لازمة للناس في بلاد الإسلام وأما إذا كان المسلمون في بلاد أخرى فلا تلزم هذه التشريعات .
هذه طبعاً ليست مبنية على مسألة هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا .
لكن تصويب هذا الحق للكفار ، ليس هذا لأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة ، لكن أن يصوب لهم وأن يقول هم على حق وأن من حقهم أن يشرعوا لأنفسهم والعياذ بالله .
فالنظرة التاريخية لذلك بدأت مع الثورة الفرنسية ، الفرنسيون منذ إقامة الدولة الفرنسية يعتقدون وينادون بأن الديمقراطية حق لكل شعب من الشعوب فوضوا القانون الفرنسي ولم يلزموا أحداً كلإنجليز مثلاً باتباع ذلك القانون ولم يتبعوا القانون الأنجلوا ساكسوني الذي عند الإنجليز والأمريكان وغيرهم ، نظم مختلفة فالنظام الفرنسي غير النظام الإنجليزي مع أنهم سبغوا البلاد التي احتلوها بهذا إكراهاً وإرغاماً لأنهم في الحقيقة إنما يعبدون أصناماً من العجوى إذا جاعوا أكلوها ، فهم رغم أن الديمقراطية أو حقوق الشعوب كلها عندهم ومع ذلك يلزمونهم باللغة التي هم عليها وبالتشريعات التي هم عليها ويمنعون إقامة شرع الله سبحانه وتعالى ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، حتى في بلاد المسلمين التي لا يوجد فها كافر يمنعونهم من إقامة شرع الله سبحانه وتعالى ، فهم التزموا بقانونهم ولم يتبعوا القوانين الأخرى لكنهم يعتقدون أن للإنجليز مثلاً حق التشريع وأن لكل شعب الحق في ذلك وأن لكل أمة حق التشريع من خلال ممثليها ويقولون من حقهم أن يشرعوا ما يشاءون فيحللون الزنا أو يحرمونه فهم أحرار لأن هذا شأنهم ويعدون ذلك من الشئون الداخلية التي لو أقرها نواب الشعب ورأو تطبيقها فإنها تطبق وإن لم يروا ذلك فلا تطب.
هذا في أصل الكلام النظري ، أما في الواقع فهم لا يرون بديلاً عن الإباحية ، يعاقبون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً من يجرم الزنا أو يقيم الحدود الشرعية أو يقضي بالقصاص ، لو استطاعوا لذلك سبيلاً فعلوا ، وإرادة منع هذه التشريعات بكل ما أوتوا من قوة أمر ملحوظ في كل من يسطرون عليه .
تركيا تعاقب منذ زمن طويل على أنها عندها درجة من درجات تجريم الزنا ، ولذلك ألزموهم لكي يدخلوا في الاتحاد الأوروبي بإلغاء المادة المجرمة للزنا ، ما زالت قوانيننا رغم أنها فرنسية الأصل لكنها ما زات تجرم الزنا بدرجة ما وبوصف معين ، هي تجرم الزنا إذا كان من زوجة متزوجة ولها زوج يعترض أما إذا كان موافقاً فليس بجريمة والعياذ بالله ، وعندهم عقوبة مخالفة لكن الزنا عندهم جريمة ، فتعاقب المرأة الزانية إذا رفع زوجها دعوى عليها وثبت زناها بدعواه بالحبس لمدة سنتين لا تزيد على هذه المدة ، المدة من ستة أشهر إلى سنتين ، ويمكن للزوج إسقاط العقوبة وإيقاف تنفيذها بالرضا بمعاشرتها كما كانت . وأما ما أحدثوه بعد ذلك فليس للرجل حق أن يعترض على زنا زوجته بعد ذلك .
فرغم أن هذا والعياذ بالله من الكفر إلا أنهم زادوا أنه لا يصح تجريم هذه الفواحش والعياذ بالله ، وأكثر نظمهم المعاصرة تبيح الشذوذ وغيره ولا تمنعه ، لكن أصل نظريتهم أن ذلك من حقوق الناس ، المسلمون عندهم أن الزنا مجرم ، وما زال القانون يجرم الزنا لكن يجعله في دائرة معينة ، لذلك القانون يقول أن المرأة الغير متزوجة لا تسمى زنت ولكن يسموه إيقاع ، الزنا عندهم عبارة عن نظرية فرنسية لما كان عندهم بقايا من الديانة التي كانت عندهم ، لكن الآن الأمر زال من عندهم ويسعون إلى إزالته من العالم فقط ، وكما ذكرنا أنهم يجعلون الزنا ممن ليست متزوجة ليس بزنا ولكنه وقاع ، من الممكن أن يجرم إذا كان بثمن ـ دعارة ـ ويمكن يجرم إن كان باغتصاب ، أما بتراضي الطرفين فليس بجريمة . وسيأتي كثير من الكلام على ذلك .
نحن نحاول إيضاح أن هذا من الشرك والعياذ بالله .
فهم لم تحاكموا إلى قانون غير قانونهم ولكن اعتقدوا أن لهذا الغير حق التشريع ، فلهذا جعلوهم أرباباً وإن لم يصفوهم بوصف الربوبية وإن لم يعبدوهم ، كمن يظن على سبيل المثال أن الله خلقنا نحن وهناك أرباب آخرون خلقوا خلقاً آخرين ، وهذا هو نفس المعنى فيكون مشرك والعياذ بالله ,
يعني لو قال قائل أن الله يشرع لنا ولكن بقية الناس لهم أرباب آخرين يشرعون لهم ، { ألا له الخلق والأمر } فالذي يجعل لله شريكاً في الخلق مشرك ، والذي يجعل مع الله شريكاً في الأمر مشرك أيضاً ، والله إن هذا الأمر من أبين الأمور وأوضحها ، لا يشك في ذلك من اطلع على الكتاب والسنة . فبالقطع هم مشركون ـ الذين قالوا أن هناك خلقاً آخرين لهم أرباب آخرون ـ لأنهم اعتقدوا أن مع الله عز وجل من يخلق ، وإن اعتقدوا أنه يخلق غيرهم ، فلابد أن نعتقد أن الله هو الذي خلق كل هذا الخلق ولا يوجد معه خالق آخر لا لنا ولا لغيرنا ، ، فكذلك لابد أن نعتقد أن الله وحده هو الذي يأمر وينهى ويشرع لنا ولغيرنا ، فلو أن مع اعتقادك أن مع غير الله له حق التشريع لجأت إليه وقلت له سألتزم بما تأمر به وتشرعه فقد عبدته من دون الله ، فيكون جمع بين شرك الإلهية وشرك الربوبية .
ولو قال له أن له حق التشريع والأمر والنهي ولكن أنا لي نظامي الخاص ، فيكون أيضاً مشركاً في الربوبية وإن لم يرجع إليه هو .
تصحيح عبادة غير الله شرك وإن لم يعبد هو ، يعني لو واحد قال أنا أعبد الله ومن أراد أن يعبد بوذا يعبده تكون عبادته صحيه وكذلك من أراد أن يعبد المسيح يعبده وتكون عبادته صحيحه ، فهذا كله شرك وإن لم يكن يعبد بوذا ولا المسيح ، لأنه جعل مع الله عز وجل شريكاً والعياذ بالله من ذلك ، وهذا في الربوبية ، وهذا أمر ظاهر كما ذكرنا .
لذلك فهي قضية عظيمة الأهمية ومظاهر الشرك فيها منتشرة جداً ـ قضية التشريع والأمر والنهي والسيادة ـ ينصون في الدساتير المدنية على أن السلطة التشريعية من حقوق الشعب وأن الشعب مصدر لكل السلطات ، ونحن نعوذ بالله من ذلك .
قال الله عز وجل { انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا } [النساء/50] { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم } [الشورى/21] فسماهم الله عز وجل شركاء ، الدين ما يدان به الناس ويحاسبون عليه ، لو قال قائل لو شرعوا لهم من غير الدين ، نقول أأنت تظن أن جزءاً من حياة البشر يمكن أن تخرج عن الدين الذي شرعه الله ، وهل السرقة والزنا والقذف وغير ذلك ليس من الدين ، فهذا جحد أيضاً للمعلوم من الدين بالضرورة ، لأن هذا مما شرعه الله عز وجل وألزم به الناس وأوجب به الناس ، هذه التشريعات في باب المعاملات وفي باب نظم الحياة ، كلها تشريعات أجمع المسلمون أنها من دين الله عزوجل ، حتى لا يقول قائل أنها ليست من الدين . بل هذا أشد كما ذكرنا .
نقول سماهم الله عزوجل شركاء ، وهذا كما ذكرنا مرتبط بالاعتقاد ، ومن اعتقد أن ما يقوله فلان حق سواء كان ذلك في التشريع أو في التحليل أو في التحريم فهذا من الشرك في الربوبية حتى لو لم يتحاكم إليه وحتى لو لم يطعه في هذا ، أما إذا أضاف إلى ذلك طاعته في التحليل والتحريم فقد عبده من دين الله فهذا شرك في الإلهية وإن لم يسمي ما فعل عبادة ، عدي ابن حاتم قال إنا لسنا نعبدهم ، فليس من البد أن يسميهم أرباب بلفظ الرب ولا يلزم أن يسمهم آلهة بلفظ الآلهة طالما أنه صرف لهم حقوق الآلهة ، فهذا أصل عظيم الأهمية جداً ، فأنت تجد عامة من يعبد القبور والإئمة والصالحين فهل يسميهم أرباباً وآلهية ، هل يقول ربي البدوي وإلهي أبو العباس ؟! لا يقولون ذلك ، ولكن حين عاملهم بذلك صار مشركاً والعياذ بالله ، وإن كان لا يدري بين له ، ولو تصور احتياج البيان فيمن قال رب فلان أو إلهي الشيخ الفلاني أو حتى النبي الفلاني ، فإن هذا ظاهر لكل أحد مناقضته لدين الإسلام بالكلية ، وهذه القضية موجودة في هذا الباب وفي باب الشرك في الإلوهية والربوبية من أنواع أخرى . لا يلزم أن يسميه رباً وإلهاً وإنما إذا بان له الأمر وعلم أن شرع الله عز وجل يلزمه ما أحله ما يحلله ويحرم ما يحرمه فأصر على صرف هذا الوصف وصرف هذا الحق لغير الله كان مشركاً وإن لم يكن إني أعبدهم .
عدي ابن حاتم قال : إنا لسنا نعبدهم فلم يكونوا يركعون لهم ولا يسجدون على ما يظن من معنى العبادة وصرف الصلاة لهم ، مع أن السجود لصورهم صار في المتأخرين منهم بعد ذلك ، ربما كان عدي رضي الله عنه لا يرى هذا الأمر لكن بعد ذلك صار هناك عبادة للقديسين بالركوع والسجود وصرف الصلوات لهم ،نعوذ بالله .
طالب : وهل أسلم عدي ؟
الشيخ : نعم عدي رضي الله عنه أسلم ونزع هذا الوثن الذي كان عليه ، لكن هو شهد لما كان عليه اليهود والنصارى من الشرك .
عدي قال : إنا لسنا نعبدهم فلم يكونوا يركعون لهم ولا يسجدون ولكن اتبعوهم تبديل الشريعة ، لم تكن طاعتهم في المعصية فقط ولكن اتبعوهم في التبديل ، وهذا فرق مهم لابد من معرفته . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم يحرموا الحلال ويحللوا الحرام فاتبعتموهم ؟ قال : بلى ، قال : فتلك عبادتهم )
ما الفرق أن يطيع الإنسان غيره في المعصية وبين أن يعبده في هذا الباب ؟
الأمر بناء على ما يعتقده ، ولذلك هي مرتبطة بقضية الاعقتاد .
فهناك من يحث غيره ويأمره بالفاحشة مثلاً ولكنه حين يطيعه في ذلك متبعاً لشهوته يعتقد أنه ارتكب ذنباً وأن الفاحشة حرمها الله علي وعلى غيري .
ذكر مثال :
لو أن أحد من الناس قال الزنا حرية شخصية فمن أراد أن يزني فليفعل ما دام برضا الطرفين وكان سن الأنثى فوق الثامنة عشر ، لأن عندهم ما دون ذلك معدوم الإرادة ومن ضمن الأطفال فيكون اعتداء عليه ولو كان بإرادته ـ القوانين الفرنسية والمأخوذة عنها معظيم القوانين العربية التي تنص على أن من واقع أنثى بغير رضاها ويعتبرون أن بغير فيها سن الثامنة عشر أما ما دون الثامنة عشر فأي مواقعة لها تعد وقاع محرم ومجرم ويعد جريمة ، أما بعد الثامنة عشر وراضية فهذا لا يعد جريمة بل هما حران يفعلان ما يشاءان ، والعياذ بالله . فلو قال هذا قائل فسمعه آخر فقال إن هذا صواب والحرية أفضل شيء ولا يعاقب إلا المغتصب حتى ولو كان زوجاً ، فالقوانين الأوروبية تقول أن الزوج لو اغتصب زوجته أي عاشرها مرة بدون رضاها وعملت له تقرير ومحضر في ذلك يعد مغتصب لأنه لابد أن يكون في كل مرة بتراضي الطرفين فلو اعتصبها في مرة من المرات غصباً عنها وعاشرها رغماً عنها يكون مرتكباً جريمة ، فالرابطة الزوجية عندهم لا أثر لها في ذلك .
طالب : هل هذا الأمر عند النصارى ؟
الشيخ : هذا الأمر ليس عند أحد من أهل الأديان أصلاً ، فشرائع الأنبياء لم تختلف في ذلك ، أما من قالوا أن الزنا مباح وأنه حرية شخصية هم الذين تحرروا من الدين بالكلية وهم العلمانيين الذين أتو بعد الثورة الفرنسية وتحللوا من الدين بالكلية وإلا فالزنا حرام في التوراة والإنجيل والقرآن . وليس حرام فحسب بل عقوبة الرجم موجودة في التوراة والإنجيل والقرآن حتى اليوم ، والمسيح عليه السلام أقرهم على ذلك عندما أتوا للمسيح بامرأة زانية فقال : ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) فهذا دليل على أنهم يعلمون أن الزانية في التوراة ترمى بالحجر وترجم ، فإن صحت القصة أن المسيح كان ينعي عليهم أنهم يطبقون ذلك على الضعفاء دون الأقوياء وأن الذين يرجموع يستحقون الرجم قبلها ، ولذلك قال : ( من كان منكم بلا خطيئة ) فالذي ينفذ هذا الكلام لابد أن يكون ليس زانيا ولا ينبغي أن يقتل قبل ذلك ، فلو أن هناك طائفة من المؤمنين تقوم بذلك فليرموها بحجر . وليس هذا إنكار من المسيح بأن الرجم ليس من الدين ، بل إقرار ولكن أنتم لا تطبقون الدين إلا على أهوائكم ، فهذا دليل على مثل هذا الأمر .
وقطع يد السارق في التوراة وما زال هذا موجوداً إلى الآن ، لكنهم يرون أن ذلك من خلفات العصور المتخلفة والعياذ بالله .
فمن يقول أن الحرية أفضل شيء وأنه لا يعاقب إلا المغتصب فهذا قد اتبعه على التبديل سواء زنا أم لم يزني ، حتى لو لم يزني ولكن قال أنك هذا الكلام صحيح ، مثل من يقولون أن الحرية تقتضي أن سب الله وسب الأنبياء أدب لا مانع منه ، بل هو انعدام أدب وانعدام دين بلا شك ، وأيام الرسوم الدينماركية خرجت أغاني فيها سب الله عز وجل ، فيقولون أن الحضارة الأوروبية تعتبر هذا الأمر وليس بممتنع ومن حقه أن يقول أغنية يشتم فيها ربنا والعياذ بالله وأن المسلمين عندهم حساسية شديدة جداً ضد من يسب الأنبياء وضد من يسب الذات الإلهية ، فمن الممكن أن يوجد من لا يريد الشتم ولا يريد أن يشتم ولكنه يعتقد أن الذي يشتم لا يجب أن يعترض عليه أحد . وأوروبا كانت تعضد هذه القضية لأن هذه من الأمور المقدسة فوق الأديان وأن هذا الرجل من حقه أن يرسم ما يريد ويكتب ما يريد ويقول ما يريد فهذه حرية مقدسة ، فلو قالوا أن هذا من حق الناس وأن من حقهم أن يسخر من الأنبياء ولذلك يكافئون من يسخر من الأنبياء ويعطون لهم الجوائز ، وجائزة نوبل أخذها على ـ أولاد حارتنا ـ وهي منشورة رسمي وتقال في كل مكان ، وهي رواية تسب الله وتسب الأنبياء ،فلو أن واحد لم يختر هذا الكلام ولكنه يصححه ويصوبه فهذا شرك .
ــ الأول حلل الزنا والآخر اتبعه على التبديل .
بخلاف شخص ثاني سمع الأول يحلل الزنا ويقول أن الزنا حرية شخصية فاعتقد أن هذا حرام ولم يوافقه لكن الظروف صعبة وأنا غريب في هذه البلاد وليس عندي زوجة وأنا شاب ومحتاج أن أعاشر امرأة فدلني على أقرب بيت دعارة أو أئت لي بصديقة أعيش معها . فهو يقول أن الزنا حرام ولكنني أحتاج إلى أن أزني .
فهذا الرجل عاصي وزاني لكن ليس كافراً ، فاعتقد أن الزنا حرام لكنه زنا لصعوبة الزواج الآن .
فاتبعه على الفعل ووافقه على الفعل لكن لم يتبعه على التبديل . فهو يقول هذا الفعل حرام .
وملخص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يقول أن هذا المتبع لغيره بخلاف شرع الله عز وجل على نوعين :
نوع يعتقد ما قاله ذلك المبدل دون ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمه أنه خالف ما شرعه الله ورسوله فهذا مشرك .
وأما آخر فيتعبه مع اعتقاده في تحليل الحرام وتحريم الحرام . يعتقد أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله لكن يتبعه لشهوة أو لغير ذلك مع اعتقاده لزوم الشريعة فهذا شرك دون شرك لأنه له حكم أصحاب الذنوب كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
نحن نتكلم على نوع هذا الاعتقاد ونوع هذا الأمر .
فسن تشريع يخالف شرع الله عز وجل أو جعل حق التشريع لغير الله هو الذي نتكلم عنه لأن هذا في مقام شرك في الربوبية .
مثال آخر :
التبرج الموجود فمنبعه وأصله من الغرب ، نساء الغرب هن الاتي يتبرجن أشد من تبرج الجاهلية الأولى ، فعلهم هذا مبني على الحرية ، فالنساء يخرج هناك سافرات متبرجات لأنهن حرائر يفعلن ما يشأن ولا حرج فيما يفعلن ، الحرية أحد أسس المجتمع عندهم ، فلو قال قائل من حق المرأة أن تحتجب بالزي الشرعي أو لا تحتجب وتتبرج كما تريد وليس للشرع ان يلزمها.
فهذا القائل قد اتبعهم على التحيليل واتبعهم على تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وعلى عدم إيجاب الواجب ، يعدون أنفسهم أحراراً في أن يفعلوا الواجب أو يردوه ، فكما ذكرنا ذلك في قضية أنهم أحرار غير مملوكين ، وهذا مبني على نوع آخر في الشرك في الربوبية وهو في أمر الملك بأنهم يرون أن الله عز وجل لا يملكن بل نحن نملك أنفسنا وبالتالي فنحن أحرار فيما نفعل والعياذ بالله ، هذا رد لشرع الله واتباع على التبديل .
المثال الآخر لغير المشركة :
هي متبرجة ترى الحجاب فرضاً ، ترى أنها عاصية أما المتبرجة التي ترى الحجاب تخلفاً وترى أنه ليس للشرع أن يلزمها فهذا خروج من الملة .
والأخرى تعتقد أن الحجاب فرض وأن التبرج حرام ، وتقول أن تبرجي هذا خطأ لكن كل الفتيات متبرجات وأنا لا أستطيع ترك مجاراتهم وموافقتهم وتخشى ألا تتزوج ، وتخشى ألا تجد وظيفة مناسبة إذا تحجبت أو تنقبت ، فتتبرج وتلبس أحدث الأزيا.
وقد تكون أشد تبرجاً من الأولى التي قالت أنها حرة مع شرع الله ، لكن الثانية عاصية والأولى كافرة مشركة والعياذ بالله .
فعل الثانية التي تتبرج وتقول أن الحجاب فريضة فعلها كبيرة من الكبائر ولها نصيب من العبودية لغير الله حين اتبعت غيرها في معصية الله ، لكن ليس الشرك الأكبر ، هو شرك أصغر وليس شركاً أكبر لأنها اتبعت في معصية الله ولم تعتقد أنها حرة ولم ترد شرع الله سبحانه وتعالى .
يزداد الأمر وضوحاً إذا تأملنا الفرق بين فعل آدم وفعل إبليس وكل منهما عصى الله عز وجل ، لكن إبليس رد الشرع لا لأن إبليس ترك الواجب وآدم فعل المحرم ، لا بل الأمر مرده في الشرك إلى لماذا فعل المحرم ولماذا ترك الواجب ،ولذلك قال الله عز وجل { ما منعك أن تسجد } { قال لم أكن لأسجد } والعياذ بالله ، فهذا هو الشرك ، هذا هو الكفر ، هذا هو رد شرع الله عز وجل ، إبليس قال لم أكن لأسجد فكفر بترك سجدة واحدة ولو أكثر من ذلك أو أقل طالما أنه رأى أنه لم يكن ليفعل ،وآدم عليه السلام عصى وأكل من الشجرة ولم يكفر مع أنه أطاع إبليس وإبليس هو الذي أمره أن يأكل من الشجرة ، لكن لما عرف أنه ظالم لنفسه قال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
تباً لمن يسوي بين النوعين ، ولمن يلحق الأبالسة بالآدميين ، ونعوذ بالله من ذلك .
فهناك من يريد إلحاق الأبالسة بالآدميين ويقولون الأمر من باب واحد ، وإذا رد الشرع أحد فلا حرج ويكون عاص لم يخرج من الملة ولم يشرك بالله كمن ترك الشرع وهوي قر على نفسه بالذنب .
لم تكن معصية آدم عليه السلام عبودية للشيطان شرك أكبر ، لكنها كانت معصية .
القضية قضية اعتقاد لا متابعة في الفعل فحسب ، أعتقاد أن الله وحده هو الذي يأمر وينهى ويشرع للناس وهو عز وجل السيد الآمر الناهي ، الآمر الأمر الكوني والشرعي المطاع سبحانه وتعالى في هذا الكون .
هذا هو توحيد الربوبية ، واعتقاد أن غير الله عز وجل يأمر وينهى ويشرع للناس شرك وإن كان صاحبه لم يلتزم بطاعة من يعتقد أن له هذا الحق . إذا أضاف إليه اتباعه على الشرع الذي شرعه دون شرع الله كان عابداً له من دون الله وكان مشركاً شرك الربوبية والإلوهية ، ولو رد عليه الأمر واعتقد أنه مبطل وقال له كلامك باطل وليس لك حق التشريع وأوامرك باطلة لكنه في نفس الوقت نفذ الأوامر وأطاعه فهو عاص لله عز وجل .
والمؤمن يقع في معصية ويقع في طاعة إبليس ومع ذلك يرد على إبليس أمره ، يقول له إبليس كلامي هو الصواب والرشاد فيقول المؤمن كلامك خطأ وضلال ، ثم يقع في تنفيذ كلامه فينقص إيمانه ولا يزول ، هذه مجرد معصية بخلاف من يقول كلام إبليس صواب من حقه أن يشرع للناس ويأمر وينهى وكل واحد حر .
ومن ضمن الشرك في الربوبية شرك طائفة هي مجوس هذه الامة ، هم الذين يقول بأنه ليس لله سلطان على أفعالهم ، وهم القدرية النفاة ، الذين يقولون أن الإنسان مخير تخيراً تاماً وليس هناك سلطان لله عز وجل عليه بمعنى أنهم ينفون أمر الله الكوني .
نحن تكلمن عن مظهر من مظاهر الشرك في الربوبية فيما يتعلف بالأمر الشرعي ـ أنه يرى أن من يشرع من دون الله له حق ذلك ـ .
هناك من يقول الأمر الكوني ليس متعلقاً بأفعال العباد الاختيارية وليس لله علينا سلطان ، لذا سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة ، وسماهم الصحابة والسلف مجوس هذه الأمة . الذين يقولون أن أومر الله كن فيكون خاصة بالذوات وأما الأفعال الاختيارية ليس فيها كن فيكون . ينفون أمر الله الكوني المتعلق بأفعال العباد ، يقولون ليس هناك أوامر كونية متعلقة بأفعال العباد وأن قوله تعالى { كن فيكون } متعلق بالذوات فقط ، ليس متعلقاً بالأفعال الإنسانية ، يقولون ربنا الذين خلقنا لكن أفعالنا نحن نخلقها ، ومن هنا سمو مجوساً لأنهم يجعلون مع الله خالقين ، أي أن الله خالق الذوات وهو خالق الأفعال ، أو بعضهم يقول أن الله يخلق الخير ونحن نخلق الشر . فهم أيضاً مجوس بهذا الاعتبار ، يقولون أن المعاصي ليست داخلة تحت أمر الله الكوني ، يقول كل الأفعال الاختيارية ليست داخلة تحت سلطان الله وأمر الله عز وجل ، يقول أن المعاصي فقط هي الخارجة وأما الطاعات فبتوفيق الله وبأمر الله الكوني ، لكن هذا الكلام كما أنه ضلال وشرك والعياذ بالله لكن النوع الأول الذي يقول كل الأفعال الاختيارية من الخير والشر ليست داخلة تحت أمر الله الكوني ولا أنها مخلوقة لله أعظم كفراً وشركاً . وإن كان لابد من إقامة الحجة في هذه المسائل بالنسبة للشخص المعين حتى يكفر بعينه .
فهذا كلام باطل وشرك ـ قولهم أن الأفعال الاختيارية ليست داخلة تحت أمر الله الكوني كلام باطل وشرك بالله ، والرسول صلى الله عليه وسلم سمى هذه الطائفة مجوس هذه الأمة والصحابة سموها مجوس هذه الأمة ، وهم الذين يقولون أن الإنسان مخير تخييراً مطلقاً ـ
نحن لماذا نقيد كلمة تخييراً مطلقاً ؟
لأن أهل السنة يثبتون اختياراً للإنسان بدرجة ما ، ولكن اختيار تحت أمر الله عز وجل ، الله جعله مختاراً مريداً يفعل بإرادته ما قدر الله عز وجل وما أرد ، نعم هو مخير ومسير ، مخير : بمعنى أن له إرادة واختيار
مسير : بمعنى أنه تحت أمر الله عز وجل ، وأن الله خالق قدرته وإرادته ،وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب القضاء والقدر .
فمن يقول أن الإنسان مخير تخييراً مطلقاً يعني أن إرادته وأفعاله لا سلطان لله عز وجل عليه ، هذا خروج عن مقتضى الربوبية ، فكيف يكون رب ثم يأمر في الكون بأمر فيحدث عكسه وتغلب إرادة المغلوب إرادته الكونية .
نقول هل معنى ذلك أن الإنسان مسير ؟
نقول الإنسان ميسر ، فالله عز وجل هو الذي أمر أن يكون لهذا العبد إرادة وأن يريد العبد كذا وكذا ، كما قال تعالى { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } أثبت مشيئة العبد وأثبت مشيئة الرب وأثبت أن مشيئة العبد تحت مشيئة الرب ، جمع سبحانه في هذه الآية بين الأمرين ، أثبت لنا مشيئة لكنها تحت مشيئته ، لنا قدرة ولكن بقدرته عز وجل كانت لنا هذه القدرة ، لو أراد الله أن يمنعنا القدرة لمنعنا ، وهو الذي يقدرنا ويجعلنا نفعل ، هو الذي يوفقنا للفعل .
فيما يتعلق بقضية الخلق ـ المعنى الأول من معاني الربوبية ـ فزالت هذه الشبهة وضعفت جداً والحمد لله بعد ظهور أمر الاستنساخ ، فيظنون أنهم يبتكرون نوعاً جديداً من البشر ويخلقون ما يشاءون ، وجزء من الموضوع يثار بين الحين والآخر ويقولون أنهم سيحددون نوع الجنين ـ ذكر أو أنثى ـ يقولون الآن أناس كثيرون يذكرون أدوية معينة لتحديد نوع الجنين وأسئلة حول هذا الباب ، وكأن هذا ملك للخلق وأنهم يملكون الآن أن يخلقوا ما يريدون ، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً .
الحقيقة أنها غير ذلك ، مسألة الاستنساخ أو أطفال الأنابيب أو مسألة محاولة التلقيح بحيوان منوي ذكري دون حيوان منوي أنثوي أو العكس ، كلها ليست داخلة في الخلق ، فالاستنساخ حقيقته أنه يأخذ المادة الوراثية داخل نواة خلية متكونة أصلاً ويضعها في بويضة تكون كأنها بدل البويضة الملقحة ويضعها في رحم امرأة أو في رحم حيوان أنثى بحيث يتكون جنيناً مشاباً للنوع الذي أخذ منه ، مشابهاً طبق الأصل للكائن الذي أخذت منه هذه الخلية ، وهذا الأمر في الحقيقة استمراره محل نظر ، وإلا فمعلون أن هذا الأمر تبين أنه لا يسمع بالاستمرار على الدوام حتى في الحيوانات ، يمكن هذا الأمر استعماله في الحيوانات ليس بمحرم إذا كانت فيه منافع معينة ، لكن هذا الأمر تبين أنه يصيب بأضرار متعددة بأن الخلية غير المعدة للتكاثر ليست مهيئة للاستمرار حتى لو تكونت حيواناً كاملاً مثل الخلية التي خلقها الله عز وجل للتكاثر وهي الخلايا الجنسية المعروفة ، فهي خلية ممكن أن تأخذ من أي موضع من مواضع الحيوان ويضعوها بدل نواة بويضة غير ملقحة أو ملقحة وتوضع هذه البويضة بالمادة الوراثية الجديدة في رحم الحيوان فتنموا نوماً طبيعياً وتكون مثل التوأمة ، يعني هي في الحقيقة عملية توأمة للكائن الذي تكون ، مثل النعجة دولي ، فهم عملوا لها توأم، بمعنى أنهم أخذوا خلية من خلاياها ووضعوها في رحم نعجة أخرى في بويضة منزوعة النواة وجعلت النواة بدلاً منها وهي مشابهة للنعجة الأولى ، فكأنه يجعل توأم للكائن الأصلي ، فهي تهيئة ظروف الحمل بتوأم مثل تهيئة ظروف الانقسام ، مثل منشطات التبويض مثلاً التي تؤدي إلى كثرة التبويض فتنتج توائم أكثر ، عملية تهيئة ظروف ملائمة لتنقسم الخلية بانقسام البويضة الملقحة التي هي في الحقيقة مكونة من خلية واحدة متكونة ، هذه البويضة الملقحة يتكون منها الإنسان أو الحيوان ليست بمعنى أنهم يخلقونها ، جهل عظيم أن يقال ذلك ، أن يقال أنهم يخلقون ، هم لا يملكون شيئاً ، انقسام الخلايا وتحركاتها غير مملوكة للناس ولا يستطيعون أن يصنعوا شيئاً إنما يتركونها تنقسم كما أراد الله عز وجل ، فهم يهيئون ظروفاً مناسبة كالتلقيح الصناعي في أطفال الأنابيب مثلاً ، كأن يكون هناك انسداد في أنابيب المرأة فلا تصل البويضة من المبيض إلى قناة فالوب لكي يتم التلقيح هناك بالحيوانات المنوية فيأخذون بويضة في توقيت التبويض ويأخذون حيوان منوي من الرجل في أي وقت وعندما تخرج البويضة يتم التلقيح إما داخل الرحم بالحقن المجهري ويحقن الحيوانات المنوية في المكان المناسب لأن الحيوانات المنوية لا تستطيع الوصول فيحقنها حول البويضة فيتم أن حيوان منوي منها يتمكن من تلقيح البويضة أو يتم التلقيح خارج الرحم ثم تزرع البويضة داخل الرحم ، لكن هذا كله الله عز وجل الذي يخلقه ، المشكلة كلها في مكان التلقيح ، لأن مكان التلقيح من الممكن أن يكون هناك صعوبة في وصول هذه الحيوانات إلى البويضة في الوقت المناسب ، فيمكن أن يجعلها تلقح إما داخل أو خارج الرحم ويتم زراعتها داخل الرحم ، فمثل هذا تسميته خلقاً أو أن الناس تتطوروا إلى أنهم يخلقون أناس جديدة فهذا يكون والعياذ بالله من الجهل العظيم الناشء عن عدم معرفة ما يتم والناشيء أيضاً في باب العلم عن الشرك بالله عز وجل ، أعني أن هناك من يقول أن العلم الحديث سوف يغنينا عن نظرية وجود الإله ، هذا الباب لا تجده عند أهل الخبرة بهذا المجال ، أهل الطب مثلاً ليس عندهم أدنى تفكير في ذلك ، هم يعلمون يقيناً ان هذا الأمر ليس إلا لله عز وجل ، لكن تجده عند الجهلة أنصاف المتعلمين الذين لا يعرفون شيئاً إلا الكلام الظاهري فقط ، يظنون أن هذا معناه أنهم بدأو الآن يخلقون .
ومن زعم التحكم في نوع المولود كذاب ويضحك على الناس .
حتى لو أمكن جزئياً مسألة اختيار الحيوانات المنوية الذكرية دون الأنثوية :
ثبت طبياً أنه في الأسبوع السابع وهو ساعة تكوين الأجهزة التناسلية للجنين هناك بعض الهرمونات تفرز وتؤدي إلى ظهور الأعضاء التناسيلة الذكرية وإذا نقص هذا الهرمون يؤدي إلى تشكيل الأعضاء إلى أعضاء أنثوية ، حتى لو كان الحيوان المنوي ذكري يمكن أن يتغير نوع الجنين ، ويمكن أن يصبح أنثى إذا نقص هذا الهرومون الذي يفرز في هذا التاريخ لسبب غير معلوم .
فالمسألة ليست بيد الناس ، وللأسف كثير جداً من القنوات الفضائية تعمل خداع عظيم جداً للناس ويخرج دجالون كذابون كثيرون يخدعون الناس بمثل ذلك ، يفعلونها رغبة في الشهرة ورغبة في المال وغير هذه الأمور من الشهوات .
يخدعون الناس بمثل هذه الأمور ، لا يوجد إلى الآن في الطب ما يجزم بتحديد نوع الجنين ، محاولات كلها ضعيفة الأثر جداً أو منعدمة بالكلية ، وليس فيها أنها فعلاً تحدد نوع الجنين .
فهذا ليس على وجه الجزم واليقين ، لأن هذا الأمر في الظاهر لا يعرف إلا بعد الفحص الميكرسكوبي ، الفحص الميكرسكوبي يقتضي موت الحيوان المنوي ، لا يقدر أن يفصلها فصل تام مع بقائها حية إلا بمحاولة معرفة بعض الظواهر الخارجية ولا يمكن أن تكون تامة .
حتى لو وقع ذلك فإن هذا الأمر لا يعني لزوم هذا الأمر والتحكم فيه تحكماً مطلقاً .
فالخلق لله وحده لا شريك له ولو اعتقد أحد أن غير الله يستطيع أن يخلق ذبابه لكفر ونعوذ بالله من ذلك .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 02:33 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir