أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الدراسات العليا::. > ملتقى طلاب الدراسات العليا > قضايا ومسائل
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-Apr-2010, 10:58 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 9596
المشاركات: 110
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9596
عدد المشاركات : 110
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 12
عدد الردود : 98
الجنس : ذكر

افتراضي كلمة التوحيد و توحيد الكلمة

إنّ توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات: ٥٦ - ٥٨، كما أن التوحيد هو المقْصَدُ الأسمى الذي من أجله بعث اللهُ جميع الأنبياء والمُرسلين من بَدْءِ الخليقة، إلى رسالة خاتَمِ النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء: ٢٥، لقد كان التوحيدُ هو الحِصنُ الحصين الذي تحصَّن به جميعُ الأنبياء والمرسلين، كما كان أوَّل شيء وأهمُّ شيء يدعون إليه في تبليغ رسالاتِ الله إلى أقوامهم مع دعوتهم إلى مكارم الأخلاق، وإلى البُعد عن المعاصي المنتشرة فيهم، قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )الأعراف: ٥٩، وقال سبحانه: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هود: ٥٠ ، وقال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ ) هود: ٦١ ، وقال تعالى : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هود: ٨٤. وخاطب اللهُ سبحانه رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقال ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ) الأعراف: ١٥٨.
إنّه لأهميةِ التوحيدِ، وبيان أنّه أساس الدّين وحصنُه الحصين، شهدَ الله سبحانه به فقال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: ١٨
كما بيّن الله تعالى في القرآن الكريم أن توحيدَ الله هو من أَجَلِّ النِّعم التي أنعمَ الله بها على عباده، والتي توجب عليهم الشكر والثناءِ لله تعالى عليها، قال سبحانه: )وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الإسراء: ١١١، والمعنى: عَظِّم شأن ربِّك مهلّلا ومكبّرا، لأن وجود إلهين اثنين سببٌ لخراب العالم ودمارِه، فكان التوحيدُ أجَلَّ النِّعَم على العبادِ حيث يرجعون إلى ربٍّ واحد، ويتوجّهون إلى إله واحد، هو الإله الحق، قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء: ٢٢
إنّ الله تعالى كَمَا أَمَرَ بالتوحيد فإنّه سبحانه نهى عن ضدّه ألا وهو الشّرك، فَحَرَّمه وحذّر منه، وبيّن أنّه محبطٌ للأعمال فقال سبحانه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الزمر: ٦٥ - ٦٦.

عفيف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2010, 10:59 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 9596
المشاركات: 110
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9596
عدد المشاركات : 110
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 12
عدد الردود : 98
الجنس : ذكر

افتراضي

فعبادةُ الله وحده لا شريك له هو حق الله على عباده وأعظم واجبٍ عليهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العبادِ؟ وما حق العباد على الله؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حقَّ الله على العبادِ أن يعبدوه، ولا يُشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا..» [الحديث رواه البخاري (5967)، ومسلم (30)].
وقد أمر الله تعالى نبيَّه وكلَّ مسلم، بل كلَّ الإنس والجنّ أن يجعلوا العبادة كلّها للهِ وحده فقال سبحانه في كتابه العزيز: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣
إنّه تعظيما لعقيدة التوحيد فقد قدّمه الله على الاستغفار وسبقه بالعلم فقال (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد: ١٩. وهذا كلّه تنبيهٌ على أهمية التوحيد القصوى وتقديمه على كلّ الشعائر، إذ هو الأساسُ الذي تُبنى عليه كل العبادات، وما لا أساسَ له فهو مُنهار، وصاحبُه يناله الخزيُ وعذابُ النار.
إنّ الإسلامَ يمتاز بوضوح مبادئه، ويُسرِ قواعده، لأنّه يقوم على وحدَانيةِ الخالقِ سبحانه، وتتضح سُهولةُ الإسلامِ ويُسرُهُ بسبب التوحيدِ الخالصِ، حيث جاءَ هذا الدّينُ بمحو الشّركِ كاملًا ثم غَرَسَ عقيدة التوحيد الشّاملة الصافيةِ في النّفوس على أَكمل الوجوه.
إنّ معنى التوحيد هو: الاستسلامُ لله بالتوحيد، والانقيادُ له بالطّاعة والبراءةُ من الشّركِ وأهلهِ. أن تستسلمَ لله وتُوحّدَه وتنقادَ لطاعته فلا تتمرد عليه ولا تتكبّر عن عبادته، ولكي تكون موَحِّدًا كاملًا، أيّها المسلم فيجب عليك أن تحقِّقَ ثلاثة أمور:
الأوّل: أن تؤمن بالله ربًّا وخالقًا ورازقًا ومالكًا ومُدَبِّرًا قال تعالى: ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الأعراف: ٥٤
الثاني: أن تؤمن بأنّه لا يستحق العبادةَ إلا الله وحده لا شريك له )وما مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّه) آل عمران: ٦٢، والإله معناه: المعبود.
ثالثا: أن تؤمن بأن الله تعالى مُتَّصِفٌ بصفاتٍ عُليا، وله أسماءٌ حسنى لا تُشبه صفات المخلوقين ولا هو يُشبه المخلوقين قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى: ١١ ، وقال تعالى:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
الإخلاص: ١ - ٤. وهذا هو معنى لا إله إلا الله، أي لا معبود بحقٍّ إلا الله. لأن الإله في اللغة العربية هو المعبود، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) مريم: ٦٤ – ٦٥، ومعنى سميّا: مساميا ومشابها ومساويا ومماثلا من المخلوقين.
وأَعظَمُ العبادةِ الدعاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الدّعاء هو العبادة». ثم قرأ قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )غافر: ٦٠ [رواه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وهو حديث صحيح، كما في صحيح الجامع الصغير للألباني (3407)]. فمن دعا غير اللهِ فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد عَبَدَهُ من دون الله وإن لم يعتقد أنّ هذا الغير خلَقَ ودَبَّرَ فإن كفارَ قريش لم يكونوا يُنكِرون وجودَ الله، ولا يُنكرون أن اللهَ هو الخالق والرازق والمدبِّر للكون، كما قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) الزخرف: ٨٧.وقال تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) المؤمنون: ٨٤ – ٨٩، إذن ماذا كانوا يُنكرون؟ كانوا يُنكرون أن تكون الألوهية لله وحده أي: العبادة لله وحده، (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِين) الصافات: ٣٥ - ٣٧. وقال تعالى في شأنهم أنّهم قالوا: (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) ص: ٥ - ٦، وقال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر: ٣
أيّها القراء الكرام: أخلصوا لله تعالى بالتوحيد، واحذروا الشرك، ومعنى الشرك بالله: تسوية غيرَ الله بالله في شيء من خصائص الله، فاجتنبوا الشرك الذي هو أن يَتَّخِذ العبد من دون الله نِدًّا (أي: شبيها، ومماثلا)، يسوِّيه بربّ العالمين، يُحبّه كحبّ الله ويخشاه كخشية الله، ويدعوه مع الله أو من دون الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو يطيعه في معصية الله قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) النساء: ٤٨
وحافظوا على توحيد الله، فإن ثمار التوحيد كبيرة، وفوائده كثيرة، ومنافِعه جليلةٌ على الفرد والجماعة في الدنيا والآخرة. فمن فضائله:
1- أنّه أكبر دافع للرغبة في الطاعة، فالموحِّد يعمل لله في السِّرِّ والعلن بخلاف المُرائي فلا يعمل إلا إذا كان بحضرة الناس.
2- أنّه سبب للأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة، قال تعالى : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام: ٨٢. ومعنى لم يلبسوا إيمانهم بظلم، لم يخلطوا إيمانهم بشِرك.
3- أنّه سبب لمغفرة الذنوب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«قال الله تعالى: يا ابنَ آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي. يا ابنَ آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابنَ آدم إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشركُ بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة» [رواه الترمذي (3540)، وقال حسن غريب]. ومعنى بقُرَاب الأرض: ما يقارب مِلأُ الأرض.
4- أنّه سبب لشفاعة المصلين للميّت المسلم إذا صلى عليه عددٌ من أهل التوحيد، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:«ما من رجُلٍ مسلم يموت،فيقوم على جنازته أربعون رجُلا لا يُشركون بالله شيئا إلا شفّعهم الله فيه»رواه مسلم (948).
5- أنّه يحرر العبد من الأوهام والخرافات، ومن رِقِّ المخلوقين، ومن التعلق بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزّ الحقيقي، والشرف العالي. قال تعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) المنافقون: ٨
6- أنّه سبب للتمكين في الأرض، والنصر على الأعداء قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: ٥٥، وقال تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) آل عمران: ١٥١
7- أنّه سبب الاتفاق والبعد عن التنازع والشقاق والاختلاف فلا اتحاد ولا وحدة بدون التوحيد، وقد قيل: كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة، قال تعالى: ( فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: ١٣٧.
8- أنّه سببٌ للقناعة بالقليل من الرزق لأنّه يُبَارك مع التوحيد، فنأمن بذلك من الأزمات الاقتصادية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلا كان يأكلُ أكلًا كثيرًا، فأسلم فكان يأكل أكلً قليلًا، فذُكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:«إن المؤمن يأكل في معًى واحد، والكافرَ يأكل في سبعةِ أمعاء» [رواه البخاري في كتاب الاطعمة (5397)]. وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما أنّه لو ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يسمي الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره» رواه الإمام أحمد (26089)، وهو حديث حسن.
9- أنّه سبب لشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم :«أسعدُ الناسِ بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا مُخلصا من قلبه يُصَدِّق قلبُه لسانه، ولسانه قلبَه» [رواه البخاري (6573)، وأحمد (8858) عن أبي هريرة رضي الله عنه].
10- أنّه سبب لدخول الجنّة على ما كان من العمل، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنّة حقٌ، والنار حقٌ، أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل» [متفق عليه: البخاري (3435)، ومسلم (28) ].

عفيف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2010, 11:00 PM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 9596
المشاركات: 110
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9596
عدد المشاركات : 110
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 12
عدد الردود : 98
الجنس : ذكر

افتراضي

11- أنّه سببٌ لأن يكون الموحِّدُ حرامًا على النار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإن الله قد حرَّمَ على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بها وجهَ الله» [متفق عليه: البخاري (424)، ومسلم (263)], وفضائل التوحيد كثيرة جدا.
كيف يكون تحقيق التوحيد (أي تخليصه من الشرك الأصغر والأكبر)؟ يكون بثلاثة أمور:
1- بالعلم قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد: ١٩
2- الاعتقاد: فمن عَلِم معناها لكنه لم يعتقدها واستكبر فأنّه لم يحقق التوحيد قال تعالى: (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ص: ٥ فإنّ كفار قريش لم يعتقدوا انفرادَ الله بالوحدانية في العبادة، مع أنّهم كانوا يُقِرُّون بأن الله وحده هو الخالق الرّازق، وكانوا يعلمون معنى الكلمة فقد كانوا عَرَبًا فُصحاء.
3- الانقياد: قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) الصافات: ٣٥ - ٣٦
والشطر الثاني للكلمة الطيبة هي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناها أن نوحد الله ونعبده كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسير على نهجه الذي سار عليه في كل شؤون حياتنا، على ضوء هَدْيه وسنّته وليس كما تشتهي آراؤنا وأهواؤنا، ومعنى هذه الكلمة على أربعة أصول:
1- طاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمَا أمرَ.
2- واجتناب ما نهى عنه وزجر.
3- وتصديقه فيما أخبر.
4- وأن لا يُعبد اللهُ إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: ٣٣ ، و قال تعالى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر: ٧، قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) النور: ٥٤، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كُلُّ أمّتي يدخلون الجنّة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال:«من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» رواه البخاري (7280).
فاتقوا الله أيّها المسلمون وتعلّموا شريعةَ ربكم، وسنّة نبيّكم، وقدّموا الأهمّ فالأهمّ، وأهمُّ علم، وأَجَلُّ معرفة، وأولى علم هو الاهتمام بالتوحيد عقيدةً وقولًا وعملًا ودعوةً، في كل زمان ومكان، لأن التوحيد هو أول واجب على الإنسان، وآخر واجب عليه قبل الموت، وهو واجب في كل الحياة وإلى الممات، قال تعالى: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) البقرة: ١٣٢
تنبيه: إن العناية بتوحيد الله لا يعني إهمال ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأعمال، بل لا بدّ من الاهتمام بكل ذلك، وخاصّة في دعوة الناس إلى سبيل الله، فإن الأنبياء – وفي مقدمتهم نبيّنا محمد صلى الله عليهم جميعا وسلم-، كانوا يداوون الناس من الأمراض المعنوية المتفشية بينهم مع عنايتهم بالدعوة إلى التوحيد وترك الشرك، وقد اتفقت دعوة الأنبياء عليهم السلام على أربعة أصول:
الأصل الأول: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والكُفر بالطاغوت، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل: ٣٦، ومعنى الطاغوت: كُلُّ ما عُبِدَ من دون الله أو مع الله تعالى.
الأصل الثاني: طاعة الرسول الذي أُرسِل.
الأصل الثالث: ملازمة تقوى الله تعالى والخوف منه، فكان كل نبي يقول لقومه قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الشعراء: ١٠٨
الأصل الرابع: التوبة والاستغفار من الذنوب، والإقلاع عن أعمال الجاهلية، قال تعالى في أول سورة هود: ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) هود: ١ - ٤ ، فهذه الأصول قد اتفقت عليها دعوة الأنبياء والمرسلين، ثم رَكَّزَ كُلُّ نَبِيٍّ على معالجة الأفكار والأعمال السيئة التي كانت منتشرة بين قومه، فمثلا هود عليه السلام قد ركّز في دعوته على نهي قومه عن الظلم والتكبّر والتجبّر، ولوط عليه السلام ركّز على نهي قومه عن الفاحشة التي كانوا يأتونها، كما ركّز شعيب عليه السلام على نهي قومه عن نقص المكيال والميزان، وهكذا، فعلى الدعاة إلى الإسلام –خاصّة إذا دعوا المسلمين- أن يُرَكِّزوا على التوحيد، ويُحَذِّروا من الشرك بكلّ أنواعه، وفي الوقت نفسه أن يركّزوا على معالجة ما يحتاج إليه أقوامهم مما يُخشى منه أن يكون مصادما للإسلام، مع استعمال الحكمة، والرّفق، وبُعد النظر، ومآلات الأشياء، وعاقبة الأمور، كما قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل: ١٢٥ أيّها القراء: إذا أردنا وحدة الكلمة فعلينا بكلمة التوحيد بشطريها: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) اعتقادا، وقولًا، وعملًا، ودعوةً، وبأصولها الأربعة التي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام، وعند ذلك يسهل الإصلاح في كل الميادين، ويؤتي ثِمارِه الطيّبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) إبراهيم: ٢٤ - ٢٥.
أحبكم في الله.

عفيف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Apr-2010, 01:52 AM   #4
عضو متميز
افتراضي

أسأل الله أن يجعل آخر كلامنا
لا إله إلا الله محمد رسول الله
..........................................

التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أم سلمة هويدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2011, 09:01 AM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7147
الدولة: السعودية
المشاركات: 57
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7147
عدد المشاركات : 57
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 55
الجنس : أنثى

افتراضي رد: كلمة التوحيد و توحيد الكلمة

بارك الله فيك

بنت الدعوة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 09:34 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir