أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-Mar-2010, 11:26 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الصوفية بين الدين والفلسفة -الأحيرة - خاتمة

خاتمة

إن التصوف منذ نشأته الأولى حاد عن المنهج الإسلامي القويم القائم على العلم والعمل، المؤسس لإحياء الأمم الممنهج على الإتباع الصحيح للرسول القائد  . ولقد أسس التصوف بكل ما طرحه إلى إضعاف الأمة الإسلامية بشكل يكاد يكون منظماً.
1- فمن البداية الأولى أسس الصوفية للفقر والجوع بشكل مغاير تماماً لمعاني الزهد الإسلامي الذي حض عليه الرسول الكريم  في إطار الوسطية التي قامت عليها هذه الأمة في كل شيء , وإذا كانت قمة هذا الانحراف قد ظهرت بكتابات ابن عربي وابن سبعين والفرغاني والتلمساني والجيلي فإن هذا الانحراف بدأ بأقوال على نفس النموذج ولكنها أقل من حيث الكم لا من حيث المعنى عند الأوائل كأبي حمزة وأبي سعيد الخراز وأبي يزيد البسطامي، والحلاج.
فدعوا إلى الخروج عن الأموال بالكلية وعن الأهل بالكلية. يقول مالك بن دينار لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ويأوي إلى مزابل الكلاب( ). والأقوال المشابهة كثيرة جداً عند سادات الطبقة الأولى من الصوفية. ونقل أبو حامد الغزالي في الإحياء 3/62 أن أبا بكر الشبلي رمى بأمواله في دجله وقال ما أعزك أحد إلا أذله الله، وكان الحارث المحاسبي قد أشار قبل الشبلي إلى أن الرجل إذا فكر بعمل الخير في المال كبناء مسجد أو ما شابه فإنه ذلك يكون من مكر الشيطان وحض على الابتعاد عن ذلك.
وهذه معان كما هو واضح - تتنافى مع القيم التي علمنا إياها الرسول الكريم  الذي خُلُقه القرآن والذي كان يكون في خدمة أهله.
وحض على إنفاق المال في وجوه الخير واعتبر حالة مثل حالة الشبلي تمثل السفه بعينه.
2- كما أسس التصوف لقتل العلم الشرعي الواعي المنظم من خلال محورين اثنين: الأول: التركيز على المعرفة اللدنية غير الكسبية التي تأتي من خلال العزلة والخلوة والتأمل الروحي. «المزعوم» حتى يأتي الإلهام لصاحبها فينفث في روعه - كما زعم ابن عربي في مؤلفاته، ولا يشك أبداً بمثل ابن عربي أنه قرأ الفلسفة اليونانية من طاليس إلى فيثاغورس إلى سقراط إلى أفلاطون إلى أرسطو إلى الأفلاطونية المحدثة، ثم زعم في مؤلفاته أنها كانت بأمر رباني أو بأمر من الرسول  وأنه ليس أكثر من مبلغ، فهو قد قرأ وتعلم علماً غير علوم الشرع وبثه على أنه إلهام ليحض الناس على سلوك طريقه وليبعدهم عن العلوم التي تحصل بالجد والاجتهاد والكسب والتعلم.
وليس ابن عربي إلا نموذجاً وإلا فمثل هذا المنهج مطرد في كتب ومقولات الصوفية.
الثاني: التركيز على الابتعاد عن منهج القراء، والفقهاء والمحدثين، والتنفير عنهم واعتبار هذه العلوم من حب الدنيا، ومن الرياء وما شابه ذلك من مقولات ولا أدل على ذلك من مقولة رابعة العدوية لسفيان من أنه نعم الرجل لولا ميله إلى الدنيا ولما سألها في أي جانب ظهر لها ميله للدنيا، قالت في طلبه للحديث بل اعتبر ابن عربي الفقهاء تجاه الصوفية كفرعون تجاه موسى.
إن اجتماع هذين الخطين «تصحيح العلم اللدني "المزعوم" والابتعاد عن العلم الصحيح)) أدى إلى انتشار الخرافة بشكل واسع جداً عند الصوفية0ثم عند كثير من الناس وإن كانت هذه الخرافة تمثل نوع جهل عند العامة يمكن علاجه بتصدي الدعاة لهذ المسألة وقيامهم بواجب الدعوة إلى الله على بصيرة , وإخراج الناس من ظلام البدعة إلى نور السنة, فإنها ولاشك نوع مكر بالإسلام وأهله عند دهاقنة هذا المنحى.
فابن عربي تطوف الكعبة به بدل أن يطوف بها وتتلمذ له وتطلب منه ترقيتها في طريق القوم « التصوف » وهنالك العشرات بل المئات من الأولياء الذين طافت الكعبة بهم احتراماً لقدرهم وولايتهم( )0
وشاه نقشبند يحيي الموتى 00 قال صاحب جامع كرامات الأولياء : خرج بهاء الدين شاه نقشبند « شيخ الطريقة النقشبندبه » مع أبي محمد الزاهد إلى الصحراء ، وكان مريداً صادقاً، قال شاه نقشبند ومعنا المعاول نشتغل بها فمرت بنا حالة أوجبت أن نرمي المعاول ونتذاكر في المعارف، فمازلنا كذلك حتى انجر الكلام معنا إلى العبودية ، فقلت له : العبودية تنتهي إلى درجة إذا قال صاحبها لأحد مت مات في الحال قال: ثم وقع لي انه قلت له ساعتئذ مت فمات حالاً واستمر ميتاً من الضحى إلى منتصف النهار : وكان الوقت حاراً فانزعجت وتحيرت لذلك كثيراً 000 ثم نظرت إليه فوجدته قد تغير من فرط الحر 000 فألقي لي أن قل له يا محمد إحيَ فقلت له ذلك ثلاث مرات فأخذت تسري به الحياة شيئاً فشيئاً وأنا أنظر إليه حتى عاد إلى حاله الأول( ).
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إلى ما هو أخطر ففي حين كانت جيوش الصليبين تدك السواحل الإسلامية من جهة المتوسط على سواحل بلاد الشام كان مشايخ الصوفية يستغيثون بالحروف والأرقام، ولم نر باباً من أبواب مؤلفاتهم العديدة عن الجهاد.
ومثال هذه الحالة أبو حامد الغزالي الذي أنشد في قصيدته المنفرجية( ):
فبكل نبي نسأل يا رب الأرباب وكل نجي
وبفضل الذكر وحكمته وبما قد أوضح من نهج
وبسر الأحرف إذ وردت وصفاء النور المنبلج
وبسر أودع في بطد وبما في واح مع زهج( )

وبسر الباء ونقطتها من بسم الله لذي النهج( )
وبطد بحسب الأبجد هوز فيها الباء =2 والطاء =9 والدال =4 فالمجموع =15
و(واح) مثلها فالواو=6 والألف=1 والحاء =8 والمجموع 15
و(زهج) مثلهما فالزاي=7 والهاء =5 والجيم=3 والمجموع 15
فانظروا رحمكم الله بم يستغيث الغزالي

ثم يفسر حديث الرسول الكريم الطويل والذي فيه: (بشرني الله أن سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ...) قال الغزالي: بل أقول أن أكثر نصارى الروم والترك في هذا الزمان تشملهم الرحمة إن شاء الله تعالى، أعني الذين هم في أقاصي الروم والترك ولم تبلغهم الدعوة ؟! يقال هذا في الوقت الذي تتوالى فيه الهجمات الصليبية على بلاد المسلمين وتصول الجيوش الصليبية وتجول عند ثغورهم.
وقد قال ابن الجوزي متعجباً: ... فما أرخص ما باع أبو حامد الفقه بالتصوف وسبحان من أخرجه من دائرة الفقه بتصنيفه الإحياء.
3- وأسسوا لقتل معنى التوحيد من خلال المعرفة الشوهاء التي تم الحديث عنها فاستحدثوا معاني في توحيد الإله كلها تصب في انتقال الإلوهية إلى البشر سواء في الحلول أو الاتحاد أو الفناء أو وحدة الوجود. وجعلوا العلاقة بالله علاقة عشق وهذا العشق في الحقيقة عشق الذات عشق الأنانية المطلق. فإذا كانت الإلوهية قد حلت في البشري والبشري عاشق لها فهو إذن عاشق لذاته. وقد صرحوا بأن الواحد هو العشق والعاشق والمعشوق. وهو العقل والعاقل والمعقول. فهو الفعل والفاعل والمفعول.
ومن الخطأ الاعتقاد بأن هذا منهج استحدث في أزمنة متأخرة من مراحل التصوف. فكل معاني الفناء والوحدة أطلقت ظاهرة في زمن أبي حمزة البغدادي وأبي يزيد البسطامي، وأبي سعيد الخراز وسهل بن عبد الله التستري. ثم بعدهم الحلاج والشبلي وغيرهم.
4- تبع ذلك تحريف معنى رسالة ونبوة محمد  من خلال طرح ما اصطلحوا عليه بالحقيقة المحمدية. التي تقابل عند الفلاسفة العقل الأول. إذ اعتبروا أن الرسول  حي لا يموت ويخاطبهم يقظة لا مناماً بشخصه الحقيقي أحياناً وبتلبسه بأشخاص الأولياء أحياناً.
وانبنى على ذلك أنهم يأخذون العلم اللدني عن الله أو عن الرسول مما يمكنهم من نسخ كثير من أحكام الشريعة. وقد صرح ابن عربي بذلك في أكثر من موضع.
5- هذا التشويه لحقيقة الرسالة أفرز غلواً شديداً في مشايخهم على اعتبار أن أشخاص هؤلاء المشايخ هي ملابس لروح محمد  وبالتالي فطاعتهم عند القوم أوجب من طاعة الله, قال ذو النون المصري ((ليس مريدا من لم يكن أطوع لشيخه من ربه )) كما تم بيانه في الحديث عن القطب.
6- يترتب على ما سبق أن الصوفية انتهكوا حرمة مصادر التشريع الإسلامي بدعوى حبها وحادوا عن السياق العام الذي تمليه مصادر الشريعة, فانتهكوا حرمة النص القرآني بالتفسيرات الباطنية التي ليس لها وجه في اللغة ولا في الأثر ولا في الفقه, وانتهكوا حرمة السنة النبوية المطهرة من خلال إعطاء أنفسهم حق التصحيح والتضعيف وحيا أو إلهاما أو نفثا في الروع, وتجاوزوا المصدرين معا من خلال تلقيهم العلم –كما يزعمون- عن الله مباشرة , فهل تبقى مصادر الشريعة بعد ذلك عندهم داخل السياق ؟!
7- وأخيراً فالمأمول من هذا البحث أن يكشف بعض الحقائق عن أسباب الانحراف عند بعض المسلمين فيذب عنه إلى منهج الوسطية القائم على أساس الدعوة إلى الله على بصيرة.
- و يبين أنه لا منهج أفضل وأحسن وأيسر من منهج الإتباع الحقيقي للكتاب والسنة وأن الخروج عنهما يؤدي إلى مثل الانحرافات التي تم الحديث عنها.
- وأن المؤمن الكيس الفطن يجب أن لا ينخدع بمظاهر جميلة براقة ناهيك عن أن تكون قبيحة عوراء. وعليه أن يجعل سبيل الله هو الناظم الأساسي لمسيرة حياته فلا ينحرف إلى السبل التي تُضل عن سبيل الله.
- وأن المحب لله ولرسوله  هو الذي يتمثل قوله تعالى:  قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 
- وأن من أحدث في أمر الإسلام ما ليس منه فهو رد
اللهم اجعلنا ممن يحبونك ويحبون نبيك ويعملون على نشر دينك ونصرته واغفر لنا وأهدنا وأهد بنا يا أرحم الراحمين.

عبد الرحمن نموس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:34 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir