أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : التحولات العقدية ( آخر مشاركة : - )    <->    الإصدار الثاني من اسطوانة التجول الحي في معالم مكة والمدينة بإضافات جديدة ( آخر مشاركة : - )    <->    مناقشة فكر المسيري في اليهود (مهم ) ( آخر مشاركة : - )    <->    فضائح الاشاعرة ( آخر مشاركة : - )    <->    ما معنى موضوع مغلق ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    استفسار عن الإختبار التحريري للعقيدة! ( آخر مشاركة : - )    <->    جهود شيخ الاسلام ابن تيمية في باب أسماء الله الحسنى ( آخر مشاركة : - )    <->    حل الرموز في عقائد الدروز ( آخر مشاركة : - )    <->    تحقيق نسبة (النصيحة الذهبية لابن تيمية) ( آخر مشاركة : - )    <->    حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-Dec-2009, 10:22 PM   #1
مشرف
افتراضي توحيد الربوبية

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ـ توحيد الربوبية:
"هو الإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم وأنه الرب الرازق المدبر المحيي المميت إلى غير ذلك من خصائص الربوبية".

والإقرار بذلك مركوز بالفطرة لا يكاد ينزاع فيه أحد حتى أن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون به ولا ينكرونه كما ذكر الله ذلك في كتابه كقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ (يونس : 31 ).
والآيات في هذا كثيرة.
ولم يعرف عن أحد من طوائف العالم إنكار هذا النوع من التوحيد إلا شواذ من المجموعة البشرية ومن هؤلاء:

أ-الدهرية:

وهم الذين يجحدون الخالق ويزعمون أن العالم يسير بنفسه ويقولون ما حكاه الله عنهم في القرآن ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ & وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ & قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (الجاثية : 24-26 ).
وذكر ابن القيم رحمه الله أنهم فرقتان (راجع إغاثة اللهفان ج2 ص255).
وقد رد الله عليهم بقوله: ﴿ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾... الآيات.
فبين تعالى أنهم لم يذكروا ذلك عن علم دلهم على إنكاره ولا سمع ولا عقل ولا فطرة وما كان هذا شأنه لا يلتفت إليه في ميزان العلم.

ب-الطبائعيون:

وهم الذي يقولون: إن العالم وجد نتيجة للطبيعة التي هي عبارة عن:
- ذات الأشياء من النبات والحيوان والجمادات فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة وهي التي أوجدت نفسها.
- أو هي عبارة عن صفة الأشياء وخصائصها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وملاسة وخشونة وهذه القابليات من حركة وسكون ونمو واغتذاء وتزاوج وتوالد فهذه الصفات والقابليات هي الطبيعة بزعمهم وهي التي أوجدت الأشياء.
وهذا القول باطل على كلا الاعتبارين:
- لأن الطبيعة بالاعتبار الأول تكون خالقة ومخلوقة فالأرض خلقت الأرض والسماء خلقت السماء وهكذا، وهذا مستحيل أن يخلق الشيء نفسه أو يوجد من غير خالق – مثلما قال تعالى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ (الطور : 35 ).
- وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيلاً فاستحالته بالاعتبار الثاني أعظم لأنه إذا عجزت ذات الأشياء عن خلقها فعجز صفاتها من باب أولى؛ لأن وجود الصفة مرتبط بوجود الموصوف الذي تقوم به فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه.
وإذا ثبت بالبرهان حدوث الموصوف لزم حدوث الصفة لأنها تابعة له وأيضاً فالطبيعة لا شعور لها فهي آلة محضة فكيف تصدر عنها الأفعال العظيمة التي هي في غاية الإبداع والإتقان وفي نهاية الحكمة وفي غاية الارتباط الوثيق دون مدبر لها ولا خالق ولا فاعل.
ج-القائلون بالصدفة:

وهم الذي يقولون إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة بمعنى أن تجمّع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق ولا حكمة وهؤلاء فريق من الملاحدة. وهذا قول باطل ترده العقول والفطر فإنك إذا نظرت إلى هذا الكون المنظم بأفلاكه وأرضه وسمائه وسير المخلوقات فيه بهذه الدقة والتنظيم العجيب تبين لك أن ذلك لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق حكيم مدبر وأن القول بأن ذلك وجد عن طريق المصادفة يشبه القول بأن كتاباً ضخماً وجد نتيجة لانفجار وقع في مطبعة فتطايرت الحروف والأرقام ووقع بعضها إلى جانب بعض فتألفت منها الكلمات وتكونت منها الأسطر والصفحات حتى تم الكتاب على أحدث نظام.
فإذا كان هذا لا يمكن ولا يتصور في تكوين كتاب من غير مكون فكيف يتصور في الكون العظيم كله أنه وجد نتيجة المصادفة.
-قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة: "فسل المعطل الجاحد ما تقول في دولاب دائر على نهر قد أحكمت آلاته وأحكم تركيبه وقدرت أدواته أحسن تقدير وأبلغه بحيث لا يرى الناظر فيه خللاً في مادته ولا في صورته وقد جعل على حديقة عظيمة فيها من كل أنواع الثمار والزهور يسقيها حاجتها، وفي تلك الحديقة من يلم شعثها ويحسن مراعاتها ويتعهدها والقيام بجميع مصالحها فلا يختل منها شيء ولا يتلف ثمارها ثم يقسم قيمتها عند الجذاذ على سائر المخارج بحسب حاجاتهم وضروراتهم فيقسم لكل صنف منهم ما يليق به ويقسمهم هكذا على الدوام، أترى هذا اتفاقاً بلا صانع ولا مختار ولا مدبر!.
بل اتفق وجود ذلك الدولاب والحديقة وكل ذلك اتفاقاً من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر، أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان، وما الذي يفتيك به؟ وما الذي يرشدك إليه؟ ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوباً عمياً لا بصائر لها فلا ترى هذه الآيات الباهرة إلا رؤية الحيوانات البهيمية كما خلق أعيناً لا أبصار لها ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ (الأعراف : 54)، وهي لا تراها فما ذنبها إن أنكرتها وجحدتها فهي تقول في ضوء النهار هذا ليل ولكن أصحاب الاعين لا يعرفون شيئاً ولقد أحسن القائل:
وهبني قلت هذا الصبح ليل



أيعمى العالمون عن القباء



ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن قوماً من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية فقال لهم أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتقود بنفسها فترسي بنفسها وتفرغ ثم ترجع، كل ذلك من غير أن يديرها أحد. فقالوا هذا محال لا يمكن أبداً، فقال لهم: إذا كان هذا محالاً في سفينة فكيف في هذا العالم علوه وسفله.

د-فرعون عليه لعنة الله:

وأشهر من عرف عنه تجاهله وتظاهره بإنكار الخالق فرعون وقد كان مستيقناً به في الباطن كما قال موسى -عليه السلام- له: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ ﴾ (الإسراء : 102)، وقال عنه وعن قومه: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ (النمل : 14 )، أي كذبوا بها حال كون أنفسهم مستيقنة لها ظلماً وعلواً أي شركاً وتكبراً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنه من عند الله.
  • الذين أشركوا في توحيد الربوبية:
كما أن هناك طوائف من البشر وقع منها شرك في توحيد الربوبية ومنهم:
- الثانوية من المجوس.
وهم الذين يقولون أن للعالم خالقين أثنين خالق للخير وهو النور وخالق للشر وهو الظلمة، ولكنهم لا يساوون بينهما.
- أهل التثليث من النصارى.
وهم الذي يجعلون الآلهة ثلاث أقانيم وهي اقنوم الأب واقنوم الابن واقنوم الروح القدس.
-القدرية النفاة.
وهم الذين يقولون إن الإنسان يخلق فعل نفسه.
-بعض مشركي العرب.
وهم الذي يظنون في آلهتهم شيئاً من النفع والضر بدون أن يخلق الله ذلك.


ومن هذا العرض السريع ندرك أن موقف الكفار من توحيد الربوبية يتخلص فيما يلي:

أولاً: من يقر به ظاهراً أو باطناً.
وهم أكثرية الناس.


ثانياً: من يقر به باطناً ويجحد به ظاهراً.
مثل فرعون ومن على شاكلته من الدهريين والماديين من شيوعيين وغيرهم.


ثالثاً: من يقر به ويشرك فيه.
مثل المجوس الثانوية والنصارى المثلثة والقدرية النفاة وبعض مشركي العرب.
لكن الثانوية من المجوس والمثلثة من النصارى لا يقولون بالتساوي بين هذه الأرباب، فالثانوية لا يسوون الظلمة بالنور بل النور عندهم هو الأصل والظلمة حادثة وهم متفقون على أن النور خيرٌ من الظلمة وهو الإله المحمود والظلمة شريرة مذمومة.

وأصحاب التثليث من النصارى لا يثبتون للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض بل هم متفقون على أن صانع العالم واحد ويقولون أن الأب هو الاقنوم الأول والإله الأكبر أو يقولون أن كل واحد من الأقانيم عين الآخر فالأب عين الابن وعين روح القدس والابن عين الأب وعين روح القدس.

إذاً فالشرك في الربوبية باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال يمتنع عند الناس كلهم وإنما يوجد شرك عند بعض الناس في بعض الربوبية كما يقوله المجوس في الظملة والقدرية في خلق أفعال الحيوان وما يزعمه بعض مشركي العرب في آلهتهم من النفع والضر، فلما كان هذا الشرك في بعض الربوبية موجوداً في الناس بيّن القرآن الكريم بطلانه في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ (المؤمنون : 91 )، وذلك لأن الإله الحق لابد أن يكون خالقاً فاعلاً فلو كان معه سبحانه إله أخر يشركه في ملكه لكان له خلق وفعل وحينئذٍ فلا يرضى تلك الشركه بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك فعل وإن لم يقدر انفرد بخلقه وذهب به وعلى ذلك فلابد من واحد من ثلاثة أمور:

الأول: أن يعلو أحد الشريكين على الآخر.

الثاني: أو يذهب كل شريك بخلقه.

الثالث: أو يكون الجميع تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كما يشاء ولا يتصرف فيه بل يكون وحده هو الإله، وهذا هو الواقع فإن انتظام أمر العالم من أدل دليل على أن مدبره آله واحد

  • مسألة:
توحيد الربوبية لا يكفي العبد في حصول الإسلام بل لابد أن يأتي مع ذلك بلازمه وهو توحيد الألوهية.
لأن الله سبحانه وتعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد لله وحده كما قال تعالى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ ﴾ (يونس : 31).
وتوحيد الأسماء والصفات أيضاً لا يكفي في حصول الإسلام، بل لابد مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبية والآلهية؛ لأن الكفار يقرون بجنس هذا النوع وإن كان بعضهم قد ينكر بعض ذلك إما جهلاً وإما عناداً كما قالوا: "لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة" فأنزل الله فيهم: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ ﴾ (الرعد : 30 ).
قال الحافظ ابن كثير t: والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجدت في بعض أشعار الجاهلية تسمية الله بالرحمن، قال الشاعر:

وما يشأ الرحمن ليعقد ويطلق

ولم يعرف عنهم إنكار شيء من هذا التوحيد إلا في اسم الرحمن خاصة ولو كانوا ينكرونه لردوا على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما ردوا عليه توحيد الآلهية فقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ (ص : 5 )، لا سيما وأن السور المكية مملوءة بهذا التوحيد.
وتوحيد الآلهية هو أول الدين وآخره وباطنة وظاهره وهو أول دعوة الرسل وآخرهم وهو معنى قول لا إله إلا الله ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب وبه افتفرق الناس إلى مؤمنين وكفار وسعداء وأشقياء وهو الذي وقعت به الخصومة بين الأنبياء وأممهم في قديم الدهر وحديثه.
التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم

التعديل الأخير تم بواسطة عجلان بن محمد العجلان ; 07-Dec-2009 الساعة 12:27 AM.
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2009, 12:29 AM   #2
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 14
الدولة: الرياض
المشاركات: 397
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 14
عدد المشاركات : 397
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 41
عدد الردود : 356
الجنس : ذكر

افتراضي

جزاك الله خيراً ، وبارك الله فيك!

التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2009, 04:22 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصارم المنكي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
  • ـ توحيد الربوبية:
"هو الإقرار بأن الله وحده هو الخالق للعالم وأنه الرب الرازق المدبر المحيي المميت إلى غير ذلك من خصائص الربوبية".

والإقرار بذلك مركوز بالفطرة لا يكاد ينزاع فيه أحد حتى أن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون به ولا ينكرونه كما ذكر الله ذلك في كتابه كقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ (يونس : 31 ).
والآيات في هذا كثيرة.
ولم يعرف عن أحد من طوائف العالم إنكار هذا النوع من التوحيد إلا شواذ من المجموعة البشرية ومن هؤلاء:

أ-الدهرية:

وهم الذين يجحدون الخالق ويزعمون أن العالم يسير بنفسه ويقولون ما حكاه الله عنهم في القرآن ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ & وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ & قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (الجاثية : 24-26 ).
وذكر ابن القيم رحمه الله أنهم فرقتان (راجع إغاثة اللهفان ج2 ص255).
وقد رد الله عليهم بقوله: ﴿ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ﴾... الآيات.
فبين تعالى أنهم لم يذكروا ذلك عن علم دلهم على إنكاره ولا سمع ولا عقل ولا فطرة وما كان هذا شأنه لا يلتفت إليه في ميزان العلم.

ب-الطبائعيون:

وهم الذي يقولون: إن العالم وجد نتيجة للطبيعة التي هي عبارة عن:
- ذات الأشياء من النبات والحيوان والجمادات فهذه الكائنات عندهم هي الطبيعة وهي التي أوجدت نفسها.
- أو هي عبارة عن صفة الأشياء وخصائصها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وملاسة وخشونة وهذه القابليات من حركة وسكون ونمو واغتذاء وتزاوج وتوالد فهذه الصفات والقابليات هي الطبيعة بزعمهم وهي التي أوجدت الأشياء.
وهذا القول باطل على كلا الاعتبارين:
- لأن الطبيعة بالاعتبار الأول تكون خالقة ومخلوقة فالأرض خلقت الأرض والسماء خلقت السماء وهكذا، وهذا مستحيل أن يخلق الشيء نفسه أو يوجد من غير خالق – مثلما قال تعالى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ (الطور : 35 ).
- وإذا كان صدور الخلق عن الطبيعة بهذا الاعتبار مستحيلاً فاستحالته بالاعتبار الثاني أعظم لأنه إذا عجزت ذات الأشياء عن خلقها فعجز صفاتها من باب أولى؛ لأن وجود الصفة مرتبط بوجود الموصوف الذي تقوم به فكيف تخلقه وهي مفتقرة إليه.
وإذا ثبت بالبرهان حدوث الموصوف لزم حدوث الصفة لأنها تابعة له وأيضاً فالطبيعة لا شعور لها فهي آلة محضة فكيف تصدر عنها الأفعال العظيمة التي هي في غاية الإبداع والإتقان وفي نهاية الحكمة وفي غاية الارتباط الوثيق دون مدبر لها ولا خالق ولا فاعل.
ج-القائلون بالصدفة:

وهم الذي يقولون إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادفة بمعنى أن تجمّع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يؤدي إلى ظهور الحياة بلا تدبير من خالق ولا حكمة وهؤلاء فريق من الملاحدة. وهذا قول باطل ترده العقول والفطر فإنك إذا نظرت إلى هذا الكون المنظم بأفلاكه وأرضه وسمائه وسير المخلوقات فيه بهذه الدقة والتنظيم العجيب تبين لك أن ذلك لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق حكيم مدبر وأن القول بأن ذلك وجد عن طريق المصادفة يشبه القول بأن كتاباً ضخماً وجد نتيجة لانفجار وقع في مطبعة فتطايرت الحروف والأرقام ووقع بعضها إلى جانب بعض فتألفت منها الكلمات وتكونت منها الأسطر والصفحات حتى تم الكتاب على أحدث نظام.
فإذا كان هذا لا يمكن ولا يتصور في تكوين كتاب من غير مكون فكيف يتصور في الكون العظيم كله أنه وجد نتيجة المصادفة.
-قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة: "فسل المعطل الجاحد ما تقول في دولاب دائر على نهر قد أحكمت آلاته وأحكم تركيبه وقدرت أدواته أحسن تقدير وأبلغه بحيث لا يرى الناظر فيه خللاً في مادته ولا في صورته وقد جعل على حديقة عظيمة فيها من كل أنواع الثمار والزهور يسقيها حاجتها، وفي تلك الحديقة من يلم شعثها ويحسن مراعاتها ويتعهدها والقيام بجميع مصالحها فلا يختل منها شيء ولا يتلف ثمارها ثم يقسم قيمتها عند الجذاذ على سائر المخارج بحسب حاجاتهم وضروراتهم فيقسم لكل صنف منهم ما يليق به ويقسمهم هكذا على الدوام، أترى هذا اتفاقاً بلا صانع ولا مختار ولا مدبر!.
بل اتفق وجود ذلك الدولاب والحديقة وكل ذلك اتفاقاً من غير فاعل ولا قيم ولا مدبر، أفترى ما يقول لك عقلك في ذلك لو كان، وما الذي يفتيك به؟ وما الذي يرشدك إليه؟ ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوباً عمياً لا بصائر لها فلا ترى هذه الآيات الباهرة إلا رؤية الحيوانات البهيمية كما خلق أعيناً لا أبصار لها ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ﴾ (الأعراف : 54)، وهي لا تراها فما ذنبها إن أنكرتها وجحدتها فهي تقول في ضوء النهار هذا ليل ولكن أصحاب الاعين لا يعرفون شيئاً ولقد أحسن القائل:
وهبني قلت هذا الصبح ليل



أيعمى العالمون عن القباء



ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن قوماً من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية فقال لهم أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتقود بنفسها فترسي بنفسها وتفرغ ثم ترجع، كل ذلك من غير أن يديرها أحد. فقالوا هذا محال لا يمكن أبداً، فقال لهم: إذا كان هذا محالاً في سفينة فكيف في هذا العالم علوه وسفله.

د-فرعون عليه لعنة الله:

وأشهر من عرف عنه تجاهله وتظاهره بإنكار الخالق فرعون وقد كان مستيقناً به في الباطن كما قال موسى -عليه السلام- له: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ ﴾ (الإسراء : 102)، وقال عنه وعن قومه: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ (النمل : 14 )، أي كذبوا بها حال كون أنفسهم مستيقنة لها ظلماً وعلواً أي شركاً وتكبراً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنه من عند الله.
  • الذين أشركوا في توحيد الربوبية:
كما أن هناك طوائف من البشر وقع منها شرك في توحيد الربوبية ومنهم:
- الثانوية من المجوس.
وهم الذين يقولون أن للعالم خالقين أثنين خالق للخير وهو النور وخالق للشر وهو الظلمة، ولكنهم لا يساوون بينهما.
- أهل التثليث من النصارى.
وهم الذي يجعلون الآلهة ثلاث أقانيم وهي اقنوم الأب واقنوم الابن واقنوم الروح القدس.
-القدرية النفاة.
وهم الذين يقولون إن الإنسان يخلق فعل نفسه.
-بعض مشركي العرب.
وهم الذي يظنون في آلهتهم شيئاً من النفع والضر بدون أن يخلق الله ذلك.


ومن هذا العرض السريع ندرك أن موقف الكفار من توحيد الربوبية يتخلص فيما يلي:

أولاً: من يقر به ظاهراً أو باطناً.
وهم أكثرية الناس.


ثانياً: من يقر به باطناً ويجحد به ظاهراً.
مثل فرعون ومن على شاكلته من الدهريين والماديين من شيوعيين وغيرهم.


ثالثاً: من يقر به ويشرك فيه.
مثل المجوس الثانوية والنصارى المثلثة والقدرية النفاة وبعض مشركي العرب.
لكن الثانوية من المجوس والمثلثة من النصارى لا يقولون بالتساوي بين هذه الأرباب، فالثانوية لا يسوون الظلمة بالنور بل النور عندهم هو الأصل والظلمة حادثة وهم متفقون على أن النور خيرٌ من الظلمة وهو الإله المحمود والظلمة شريرة مذمومة.

وأصحاب التثليث من النصارى لا يثبتون للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض بل هم متفقون على أن صانع العالم واحد ويقولون أن الأب هو الاقنوم الأول والإله الأكبر أو يقولون أن كل واحد من الأقانيم عين الآخر فالأب عين الابن وعين روح القدس والابن عين الأب وعين روح القدس.

إذاً فالشرك في الربوبية باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال يمتنع عند الناس كلهم وإنما يوجد شرك عند بعض الناس في بعض الربوبية كما يقوله المجوس في الظملة والقدرية في خلق أفعال الحيوان وما يزعمه بعض مشركي العرب في آلهتهم من النفع والضر، فلما كان هذا الشرك في بعض الربوبية موجوداً في الناس بيّن القرآن الكريم بطلانه في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ (المؤمنون : 91 )، وذلك لأن الإله الحق لابد أن يكون خالقاً فاعلاً فلو كان معه سبحانه إله أخر يشركه في ملكه لكان له خلق وفعل وحينئذٍ فلا يرضى تلك الشركه بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك فعل وإن لم يقدر انفرد بخلقه وذهب به وعلى ذلك فلابد من واحد من ثلاثة أمور:

الأول: أن يعلو أحد الشريكين على الآخر.

الثاني: أو يذهب كل شريك بخلقه.

الثالث: أو يكون الجميع تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كما يشاء ولا يتصرف فيه بل يكون وحده هو الإله، وهذا هو الواقع فإن انتظام أمر العالم من أدل دليل على أن مدبره آله واحد

  • مسألة:
توحيد الربوبية لا يكفي العبد في حصول الإسلام بل لابد أن يأتي مع ذلك بلازمه وهو توحيد الألوهية.
لأن الله سبحانه وتعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد لله وحده كما قال تعالى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ ﴾ (يونس : 31).
وتوحيد الأسماء والصفات أيضاً لا يكفي في حصول الإسلام، بل لابد مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبية والآلهية؛ لأن الكفار يقرون بجنس هذا النوع وإن كان بعضهم قد ينكر بعض ذلك إما جهلاً وإما عناداً كما قالوا: "لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة" فأنزل الله فيهم: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ ﴾ (الرعد : 30 ).
قال الحافظ ابن كثير t: والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجدت في بعض أشعار الجاهلية تسمية الله بالرحمن، قال الشاعر:

وما يشأ الرحمن ليعقد ويطلق

ولم يعرف عنهم إنكار شيء من هذا التوحيد إلا في اسم الرحمن خاصة ولو كانوا ينكرونه لردوا على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما ردوا عليه توحيد الآلهية فقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ (ص : 5 )، لا سيما وأن السور المكية مملوءة بهذا التوحيد.
وتوحيد الآلهية هو أول الدين وآخره وباطنة وظاهره وهو أول دعوة الرسل وآخرهم وهو معنى قول لا إله إلا الله ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب وبه افتفرق الناس إلى مؤمنين وكفار وسعداء وأشقياء وهو الذي وقعت به الخصومة بين الأنبياء وأممهم في قديم الدهر وحديثه.
{وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} (65) سورة الزخرف .

بارك الله ونفع الله بك .
التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Dec-2009, 05:51 AM   #4
مشرف
افتراضي

الشيخان عجلان العجلان وزين العابدين، أشكر لكما مروركما وبارك الله فيكما.

التوقيع
وكـمْ منْ عائِـبٍ قـولاً صحـيـحًا * وآفـتـُهُ منَ الـفـهم الـسـقيـم
الصارم المنكي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:31 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir