أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-Jan-2007, 06:14 PM   #1
عضو متميز
افتراضي المناظرات بين المسلمين وأهل الكتاب

هده سلسلة من مناظرات المسلمين لأهل الكتاب وقفت عليها في مصادر تراثية مختلفة فارتأيت أن أجمعها هنا كي يرجع إليها كل من شاء الاطلاع على مستوى الحوار الجدلي الذي كان سائدا بين المسلمين وأهل الكتاب. وإليكم النصوص وهي تدور حول مسائل شتى لا زالت تثار إلى يومنا بين كلا الطرفين .

[1] مناظرة بين فقيه ونصراني

قال التوزري:[[ قدم بعض الفقهاء ممن قدم لتوزر من مصر, قال: حضرت سماعا بمصر وحضره والي البلد وأميرها, وكان مع الأمير نصراني يخدمه, فقال النصراني: يا مولاي أريد أن أناظر رجلا من أعيان هؤلاء الفقهاء وأعلمهم في هذا الموكب العظيم, فإن غلبني أعطيته ثلاثمائة دينار, وإن غلبته دخل في ديني.
فذكر الوالي ذلك لمن حضر.
فخرج له رجل من الفقهاء وقال: أنا أناظرك فيما تريد, فقل ما تشاء.

فقال له النصراني: إنكم تقولون خزائن الله لا تنفذ أبدا, فأريد منك أن تذكر لي مثالا يقرب لي الفهم والمثال, ويزيل عني الإشكال, وأدركه بحسي.

فقال له الفقيه: نعم, هذه مسألةٌ الصبيانُ يغلبون بها عندنا, وقام إلى وسط المسجد وأوقد شمعة بين يدي الوالي ثم قال:" ناد أيها الأمير على من في هذه المدينة كل يوقد شمعته من هذه الشمعة, وإن لم يكفهم فأنا أغرم لهم, وكذلك خزائن الملك تكفي جميع الخلائق ولا ينقص منها شيء, وخزائن الله كل الخلائق تأخذ منها ولا ينقصها شيء".
قال النصراني: وقولكم في الجنة شجرة تظل أهل الجنة كلهم, وما في الجنة بيت إلا دخله غصن منها, فأريد أن تريني مثالا في هذا المعنى, كيف يكون؟

فقال الفقيه:" نعم, ألم تر إلى الشمس إذا طلعت وعلت, تدور على الأرض كلها, ولا يبقى بيت ولا محل إلا وتدخله".

فقال النصراني: إنكم تقولون إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون, فأرني مثالا من ذلك في عالمنا.

فقال الفقيه: نعم, ألم تر إلى الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يتغوط ولا يتبول.
ثم قال له الفقيه: أيها النصراني إنكم تقولون إن الجنة لكم, وإذا كانت كذلك فهي داركم, وكل من له دار فهو عارف بأوصافها, فأريد أن تُعَرفني بما هو مكتوب على باب الجنة.
فأمسك النصراني وانقطع, ولم يجد جوابا, فلما انقطع قال له الفقيه:" أما عليها مكتوب لاإله إلا الله محمد رسول الله(صلى الله عليه وسلم), وطالبه بالدخول في دين الإسلام, فلم يزل النصراني يرغب حتى افتدى بمال كثير.]]

نقلا عن كتاب: التُرجُمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا. تأليف أبي القاسم الزَّيَانِي[ المغربي] (1147- 1249هـ/ 1734- 1809م). صفحات 524- 525.


[2] مناظرات واصل الدمشقي مع بشير البطريق والنصارى

أُسِرَ غلام من بني بطارقة الروم فلما صاروا إلى دار الإسلام وقع إلى الخليفة, وذلك في ولاية بني أمية, فسماه بشيرا, وأمر به الكُتاب, فكتب وقرأ القرآن وروى الشعر وقاس وطلب الأحاديث وحج. فلما بلغ واجتمع هرب مرتدا من الإسلام إلى أرض الروم. فأتي به الملك فسأله عن حاله, وما كان فيه, وما الذي دعاه إلى الدخول في النصرانية؟ فأخبره برغبته فيه. فعظم في عين الملك, فرَأَّسه وصيَّره بطريقا من بطارقته وأقطعه قرى كثيرة.
ثم أُسِرَ ثلاثون رجلا من المسلمين, فلما دخلوا على بشير, سائلهم رجلا رجلا عن دينهم, وكان فيهم شيخ من أهل دمشق يقال له واصل, فسأله بشير, فأبى الشيخ أن يرد عليه شيئا, فقال بشير ما لك لا تجيبني؟
قال الشيخ: لست أجيبك اليوم بشيء.
قال بشير للشيخ: إني سائلك غدا فأعدَّ جوابا, وأمره بالانصراف.
فلما كان من الغد بعث بشير, فأُدخِلَ الشيخ إليه, فقال بشير: الحمد لله الذي كان قبل أن يكون شيء, وخلق سبع سماوات طباقا بلا عون كان معه من خاقه, فعجبا لكم معاشر العرب حين تقولون: (إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون[ سورة آل عمران, الآية 59].
فسكت الشيخ, فقال له بشير: ما لك لا تجيبني؟

فقال: كيف أجيبك وأنا أسير في يدك, فإن أجبتك بما تهوى أسخطتُ عليَّ ربي, وهلكت في ديني, وإن أجبتك بما لا تهوى خفت على نفسي؟
فأعطني عهد الله وميثاقه وما أخذ النبيون على الأمم أنك لا تغدر بي ولا تمحل بي ولا تبغ بي باغية سوء, وأنك إذا سمعت الحق تنقاد له.

فقال بشير: فلك علي عهد الله وميثاقه وما أخذ الله عز وجل على النبيين وما أخذ النبيون على الأمم: أني لا أغدر بك ولا أمحل بك ولا أبغي بك باغية سوء وأني إذا سمعت الحق انقدت إليه.
المناظرة الأولى

قال الشيخ: أما ما وصفتَ من صفة الله عز وجل, فقد أحسنت الصفة. وأما ما لم يبلغ علمُكَ ولم يستحكم عليه رأيك أكثر, والله أعظم وأكبر مما وصفتَ, فلا يصف الواصفون صفته.
وأما ما ذكرت من هاذين الرجلين, فقد أسأت الصفة. ألم يكونا يأكلان الطعام ويشربان ويبولان ويتغوطان وينامان ويستيقظان ويفرحان ويحزنان؟

قال بشير: بلى.
قال الشيخ: فلم فرقتم بينهما؟

قال بشير: لأن عيسى ابن مريم كان له روحان اثنان في جسد واحد: روح يعلم بها الغيوب زما في قعر البحار وما ينحاث من ورق الأشجار. وروح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي بها الموتى.

قال الشيخ: روحان اثنان في جسد واحد؟

قال بشير: نعم.

قال الشيخ: فهل كانت القوية تعرف موضع الضعيفة منهما أم لا؟

قال بشير: قاتلك الله, ماذا تريد أن تقول إن قلتُ إنها لا تعلم؟ وماذا تريد إن قلتُ إنها تعلم؟

قال الشيخ: إن قلتَ إنها تعلم, قلتُ: فما يغني عنها قوتها حين لا تطرد هذه الآفات عنها؟ وإن قلتَ "إنها لا تعلم, قلتُ: فكيف تعلم الغيوب ولا تعلم موضع روح معها في جسد واحد؟ فسكت بشير.

قال الشيخ: أسألك بالله هل عبدتم الصليب مثلا لعيسى بن مريم أنه صُلب؟

قال بشير: نعم.

قال الشيخ: فبرضىً كان منه أم بسخط؟

قال بشير: هذه أخت تلك, ماذا تريد أن تقول؟
[قال الشيخ] إن قلتَ: برضى منه.
قلتُ: ما نقمتم: أعطوا ما سألوا وأرادوا؟
وإن قلتَ: بسخط.
قلتُ: فلم تعبدون ما لا يمنع نفسه؟
ثم قال الشيخ لبشير: نشدتك بالله, هل كان عيسى يأكل الطعام ويشرب ويصوم ويصلي ويبول ويتغوط وينام ويستيقظ ويفرح ويحزن؟
قال: نعم.

قال الشيخ: نشدتك بالله, لمن كان يصوم ويصلي؟
قال بشير: لله عز وجل, ثم قال بشير: والضار النافع, ما ينبغي لمثلك أن يعيش في النصرانية, أراك رجلا قد تعلمت الكلام, وأنا رجل صاحب سيف, ولكن غدا آتيك بمن يخزيك الله على يديه.
ثم أمره بالانصراف.
المناظرة الثانية
فلما كان من غد, بعث بشير إلى الشيخ, فلما دخل عليه إذا عنده قس عظيم اللحية.
قال بشير للقس: إن هذا الرجل من العرب له علم وعقل وأصل في العرب, وقد أحبَّ الدخول في ديننا, فكلمه حتى تُنَصِّرَه,
فسجد القس لبشير وقال: قديما أتيت إلى الخير وهذا أفضل مما أتيت إلي.
ثم أقبل القس على الشيخ فقال: أيها الشيخ, ما أنت بالكبير الذي ذهب عقله وتفرق عنه حِلمه, ولا أنت بالصغير الذي لم يستكمل عقله ولم يبلغ حلمه, غدا أغطسك في المعمودية غطسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك.
قال الشيخ : وما هذه المعمودية؟
قال القس: ماء مقدس.
قال الشيخ: ومن قدسه؟
قال القس: قدسته أنا والأساقفة قبلي.
قال الشيخ: فهل كان لكم ذنوب وخطايا:
قال القس: نعم, غير أنها كثيرة.
قال الشيخ: فهل يُقَدِّسُ الماء من لا يقَدِّسُ نفسه؟
فسكت القس, ثم قال: إني لم أقدسه أنا.
قال الشيخ: فكيف كانت القصة إذن؟
قال القس: إنما كانت سُنَّة من عيسى بن مريم.
قال الشيخ فكيف كان الأمر؟
قال القس: إن يحيى بن زكريا أغطس عيسى بن مريم بنهر الأردن غطسة ومسح برأسه ودعا له بالبركة.
قال الشيخ: فاحتاج عيسى إلى يحيى يمسح رأسه ويدعو له بالبركة؟ فاعبدوا يحيى خير لكم من عيسى إذن؟
فسكت القس, فاستلقى بشير على فراشه وأدخل كمه في فيه وجعل يضحك, وقال للقس: قم أخزاك الله, دعوتك لتُنَصِّرَه فإذا أنت قد أسلمت.
ثم إن أمر الشيخ بلغ الملك؛ فبعث إليه, فقال: ما هذا الذي بلغني عنك وعن تنقصك ديننا ووقيعتك؟
قال الشيخ:إن لي دينا كنت ساكتا عنه, فلما سئلت عنه لم أجد بدا من الذب عنه ذببت عنه.
قال الملك: فهل في يدك حجج؟
قال الشيخ: نعم, ادع إلي من شئت يحاججني؛ فإن كان الحق في يدي؛ فلم تلومني عن الذب عن الحق؟ وإن كان الحق في يديك, رجعت إلى الحق.

المناظرة الثالثة
فدعا الملك بعظيم النصرانية, فلما دخل عليه سجد له الملك ومن عنده أجمعون.
قال الشيخ: أيها الملك, من هذا؟
قال الملك: هذا رأس النصرانية, هذا الذي تأخذ النصرانية دينها عنه.
قال الشيخ: فهل له من ولد أم هل له من امرأة أم هل له من عقب؟
قال الملك: ما لم خزاك الله, هذا أزكى وأطهر أن يدنس بالحيض, هذا أزكى وأطهر من ذلك.
قال الشيخ: فأنتم تكرهون لأدمي يكون منه ما يكون من بني آدم من الغائط والبول والنوم والسهر ولأحدكم من ذكر النساء, وتزعمون أن رب العالمين سكن في ظلمة الأحشاء وضيق الرحم ودُنِّسَ بالحيض؟
قال القس: هذا شيطان من شياطين العرب رمى به البحر إليكم؛ فأخرجوه من حيث جاء.
فأقبل الشيخ على القس, فقال: عبدتم عيسى ابن مريم أنه لا أب له؛ فهذا آدم لا أب له ولا أم, خلقه الله عز وجل بيده وأسجد له ملائكته؛ فضموا آدم مع عيسى حتى يكون لكم إلاهان اثنان.
فإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أحيا الموتى؛ فهذا حزقيل تجدونه مكتوبا عنكم في التوراة والإنجيل, ولا ننكره نحن ولا أنتم, مر بميت فدعا الله عز وجل فأحياه حتى كلمه؛ فضُموا حزقيل مع عيسى حتى يكون لكم حزقيل ثالث ثلاثة.
وإن كنم إنما عبدتموه لأنه أراكم العجب, فهذا يوشع بن نون قاتل قومه, حتى غربت الشمس؛ قال لها: ارجعي بإذن الله, فرجعت اثني عشر درجا, فضموا يوشع بن نون مع عيسى يكون لكم رابع أربعة.
وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه عرج به إلى السماء, فمن ملائكة الله عز وجل مع كل نفس اثنان بالليل واثنان بالنهار يعرجون إلى السماء, ما لو ذهبنا نعدهم لالتبس علينا عقولنا واختلط علينا ديننا وما ازددنا في ديننا إلا تحيرا.
ثم قال: أيها القس أخبرني عن رجل حل به موت أيكون أهون عليه أو القتل؟
قال القس: القتل.
قال الشيخ: فلم لم يقتل عيسى أمه, عذبها بنزع النفس؟ إن قلت إنه قتلها, فما بر أمه من قتلها, وإن قلت إنه لم يقتلها؛ ما بر أمه من عذبها بنزع النفس.
قال القس اذهبوا به إلى الكنيسة العظمى, فإنه لا يدخلها أحد إلا تنصر.
قال الملك: اذهبوا به.
قال الشيخ: لماذا يُذهب بي ولا حُجة علَيَّ دُحِضَت؟
قال الملك: لن يضرك, إنما هو بيت من بيوت ربك عز وجل, تذكر الله عز وجل فيه.
قال الشيخ: إن كان هكذا فلا بأس.
فذهبوا به, فلما دخل الكنيسة, وضع أصبعيه في أذنيه ورفع صوته بالأذان, فجزعوا لذلك جزعا شديدا وضربوه ولببوه وجاؤوا به إلى الملك, فقالوا أيها الملك أحلَّ بنفسه القتل.
فقال له الملك: لم أحللت بنفسك القتل؟
فقال أيها الملك , أين ذُهب بي؟
(وللمناظرات واصل بقية...)

[3] مناظرة العتابي الشاعر وأبي قرة الملكي النصراني:
التعريف بالعتابي:
قال ابن النديم:" أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيوب الثعلبي العتابي, شامي ينزل قنسرين. شاعر كاتب حسن الترسل وكان يصحب البرامكة و يختص بهم ثم صحب طاهر بن الحسين وعلي بن هشام, فيقال إن الرشيد لقيه بعد قتل جعفر بن يحيى و زوال نعمة البرامكة فقال: ما أحدثت بعدي يا عتابي؟ فارتجل أبياتا حسنة المعنى(...) وكان أحسن الناس اعتدادا في رسائله و شعره يسلك طريقة النابغة, وتوفي العتابي وله من الكتب: كتاب المنطق, كتاب الآداب, كتاب فنون الحكم, كتاب الخيل, لطيف, كتاب الألفاظ رواه أبو عمرو الزاهد عن المبرد, و هذا طريف, كتاب الأجواد" .
نص المناظرة
قال العتابي لأبي قرة النصراني(ت. 209هـ/825م) عند المأمون:"ما تقول في المسيح؟"
قال:" من الله".
قال:" البعض من الكل على سبيل التجزيء, والولد من الوالد على طريق التناسل, والخل من الخمر على وجه الاستحالة, والخلق من الخالق على جهة الصنعة, فهل من معنى خامس؟"
قال:" لا, ولكن لو قلت بواحد منها ما كنت تقول؟".
قال: " الباري لا يتجزأ, ولو جاز عليه ولد لجاز له ثان وثالث وهلم جرا, ولو استحال فسد, والرابع مذهبنا, وهو الحق."


[4]مناظرة أبي الهذيل العلاف لأحد يهود البصرة

قال المقري:" كان بالبصرة يهودي يقرر المتكلمين على نبوة موسى فإذا أقروا جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, وقال:" نحن على ما اتفقنا عليه إلى أن نتفق على غيره", فسأل أبا الهذيل عن ذلك فقال:" إن كان موسى هذا الذي أخبر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأقر بشرفه وأمر باتباعه فأنا أُقر بنبوته, وإن كان غيره فأنا لا أعرفه, فتحير اليهودي, ثم سأله عن التوراة, فقال: إن كانت التي نزلت على موسى المذكور فهي حق, وإلا فهي باطل" .

[5] مناظرة لإياس بن معاوية (ت122هـ) ويهودي

قال المقري:" سمع إياس يهوديا يقول:" ما أحمق المسلمين, يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ".
فقال:" أَ وَ كُلّ ما تأكله تُحْدِثُه؟".
قال:"لا, لأن الله تعالى يجعل أكثره غذاء".
قال:" فما تُنكر أن يجعل [الله] جميع ما يأكل أهل الجنة غذاء" .

[6] مناظرة يهودي وبعض المسلمين
قال القاضي عبد الجبارالأسأبادي:" وقد قيل لبعض مجادلي اليهود ونظارهم ممن قد قرأ الكتب, وأكثر الاختلاف إلى العلماء وكتب كتبهم, وادعى أنه يتقدم على علمائهم من أهل عصره:
أليس إنما يعرف الأخبار من تأخر عمن تقدم؟ فقال بلى , قالوا له: أليس اليهود الذين كانوا مع محمد صلى الله عليه وسلم وفي زمانه قد علموا أن موسى قد قال إن شريعته مؤبدة؟
فقال: بلى, فقيل له: فلم لم يقولوا لمحمد أنت قد زكيت موسى وصدقته ووثقته وهو قد قال ووصى بأن شريعته مؤبدة؟ وفي هذا كفاية في [بيان] كذبك وبطلان قولك, وهذا أمر ظاهر بين يستدركه رُعْنُ النساء فضلا عن عقلاء الرجال, فأين كانوا عنه؟ وقد خرجوا معه في عداوته إلى شدائد الأمور, من شتمه وهجوه والغدر به ومساعدة قريش في محاربته وبذل الأموال والمهج في مكارهه.
فقال: قد قالوا ذلك له وأقاموا الحجة به عليه.
فقيل له: فلم لم يعلمه خصومك كما علمته؟ فقال. مجته الأسماع.
فقيل له: ما تزيد على الدعاوى: فإنك ادعيت أن ذلك قد كان, فقيل لك من أين لك العلم به ولم لا علمه خصومك؟ فادعيت أن الأسماع مجته, فانتقلت من الدعوى إلى دعوى, وقرنت الدعوى بدعوى, ولا فرق بين دعواك هذه وبين دعوى من ادعى أن اليهود حين قالوا هذا له أحيا الله موسى وهارون و أظهر على أيديهما المعجزات فكاشفا محمدا وشافهاه وأقاما الحجة عليه بمشهد من اليهود ومن أصحابه, وأن ذلك قد كان وعُلم ولكن مجته الأسماع, فما أتى بشيء" . نقلا عن تثبيث دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار ص132..

[7] مناظرة أبي بكر الفهري الطرطوشي للتستري اليهودي ببيت المقدس:
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في رحلته الصغرى: " وكنا نفاوض الكرامية, والمعتزلة, والمشبهة, واليهود. وكان لليهود بها(يعني بيت المقدس) حبر منهم يقال له التستري, لقنا فيهم, (...) وقد حضرنا يوما مجلسا عظيما فيه الطوائف, وتكلم التستري الحبر اليهودي على دينه, فقال: اتفقنا على أن موسى نبي مؤيد بالمعجزات, معلم بالكلمات, فمن ادعى أن غيره نبي, فعليه الدليل. وأراد[اليهودي] من طريق الجدل أن يرد الدليل في جهتنا حتى يطرد له المرام, وتمتد أطناب الكلام.
فقال له الفهري: إن أردت به موسى الذي أيد بالمعجزات وعلم الكلمات, وبشر بمحمد, فقد اتفقنا عليه معكم, وآمنا به وصدقناه, وإن أردت به موسى آخر, فلا نعلم من هو؟
فاستحسن ذلك الحاضرون, وأطنبوا بالثناء عليه, وكانت نكتة جدلية عقلية قوية, فبهت الخصم, وانقضى الحكم" .

[8] مناظرة أحمد بن عبد الصمد الخزرجي لأحد علماء اليهود
قال الخزرجي:" في المصحف الخامس من التوراة الذي بأيديكم إلى اليوم قال الله لموسى بن عمران:"إني أقيم ابني إسرائيل من إخوتهم نبيا مثلك, أجعل كلامي على فيه, فمن عصاه انتقمت منه" .
فإن قلت: أن ذلك هو يوشع بن نون. قيل لك: قال الله في آخر التوراة, أنه لا يخلف من بني إسرائيل نبيا مثل موسى . فلا محالة أن الذي بشرت به التوراة لا يكون من بني إسرائيل, لكن من
إخوة بني إسرائيل, ولا محالة أنهم العرب و الروم, فأما الروم فلم يكن منهم نبي سوى أيوب, وكان قبل موسى بزمان, فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت به التوراة, فلم يبق إلا العرب, فهو إذن محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله في التوراة, حين ذكر إسماعيل جد العرب, أنه يضع فسطاطه في وسط بلاد إخوته. فكنى عن بني إسرائيل بإخوة إسماعيل, كما كنى عن العرب بإخوة بني إسرائيل في قوله:" سأقيم لبني إسرائيل من إخوتهم مثلك".
وقد ناظرني يوما أحد أحبار اليهود, وأهل الذكاء منهم في هذا فقال:" هذا كله صحيح لا أجد اعتراضا عليه, غير أنه قال: سأقيم لبني إسرائيل, ولم يكن محمد[نبيا] إلا للعرب".
فقلت له: ما على الأرض أحد يجهل أن محمدا صلى الله عليه وسلم قال:" بعثت إلى الأبيض والأسود, والعبد والحر, و الذكر و الأنثى". وهذا كتابه ينطق أنه مبعوث إلى الخلق كافة, فلو أمكنك أن تقول:"إنه ادعى أنه مبعوث إلى العرب خاصة, لكانت لك حجة".
فقال:" لا يمكنني ولا غيري دفع ذلك, وبذلك أخبرنا أسلافنا من اليهود عنه أنه قال: بعثت إلى الخلق كافة. إلا فرقة من فرق اليهود يقال لها العيسوية تقول بنبوته ومعجزاته, وتنكر أنه بعث إلى غير العرب, ولسنا على شيء مما هم عليه. ثم عطف على يهودي إلى جنبه وقال له: نحن قد جرى نشؤنا على اليهودية, وبالله ما أدري كيف نتخلص من هذا العربي؟ إلا أنه أقل ما يجب علينا أن نأخذ به أنفسنا النهي عن ذكره بسوء" .

[8] مناظرة ابن قيم الجوزية لكبير الأحبار بمصر

قال ابن قيم الجوزية:" وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرئاسة, فقلت له في أثناء الكلام: أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه و سلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة. فعجب من ذلك, وقال: مثلك يقول هذا الكلام. فقلت له: اسمع الآن تقريره, إذا قلتم: إن محمدا ملك ظالم قهر الناس بسيفه وليس برسول من عند الله وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي أنه رسول الله أرسله إلى الخلق كافة, ويقول: أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا وأوحى إلي كذا, ولم يكن من ذلك شيء, ويقول: أنه أباح لي سبي ذراري من كذبني وخالفني ونساءهم وغنيمة أموالهم وقتل رجالهم, ولم يكن من ذلك شيء, وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم, فلا يخلو إما أن تقولوا أن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه, أو تقولوا إنه خفي عنه ولم يعلم به, فإن قلتم لم يعلم به نسبتموه إلى أقبح الجهل وكان من علم ذلك أعلم منه, وإن قلتم بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته وإطلاعه عليه فلا يخلو إما أن يكون قادرا على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك, أولا, فإن لم يكن قادرا فقد نسبتموه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية, وإن كان قادرا وهو مع ذلك يعزه وينصره ويؤيده ويعليه ويعلي كلمته, ويجيب دعاءه ويمكنه من أعدائه ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ولا يدعو بدعوة إلا استجابها له فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء فضلا عن رب الأرض والسماء, فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه وهذه عندكم شهادة زور وكذب.
فلما سمع ذاك قال: معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق من اتبعه أفلح وسعد.
قلت: فما لك لا تدخل في دينه؟
قال: إنما بعث إلى الأميين الذين لا كتاب لهم, وأما نحن فعندنا كتاب نتبعه.

[9] جواب ابن حزم على اعتراض لنصراني على مسألة الأكل والشرب في الجنة

قال أبو محمد: وعارضني يوما نصراني كان قاضيا على نصارى قرطبة في هذا وكان يتكرر على مجلسي فقلت له أو ليس فيما عندكم في الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه ليلة أكل معهم الفصح- وفيها أُخِذَ بزعمهم- وقد سقاهم كأسا من خمر وقال إني لا أشربها معكم أبدا حتى تشربوها معي في الملكوت عن يمين الله تعالى, وقال في قصة الفقير المسمى العازار الذي كان مطرحا على باب الغني تلحس الكلاب جراح قروحه وأن ذلك الغني نظر إليه في الجنة متكئا في حجر إبراهيم عليه السلام فناداه وهو في النار يا أبى يا إبراهيم ابعث إلي العازار بشيء من ماء يبل به لساني, وهذا نص على أن في الجنة شرابا من ماء وخمر فسكت النصراني وانقطع .


ما مناظرة الطرطوشي تجدونها عند:
سعيد أعراب, في كتابه: مع القاضي أبي بكر بن العربي, طبع دار الغرب الإسلامي 1985م ص, 206- 207.

وقد نقل عبد الرحمن بن محمد الأنباري هذه المناظرة ملخصة في كتابه, الداعي إلى الإسلام, ص, 336, قال: "ويحكى عن بعض الأئمة أنه ناظر بعض علماء اليهود, فقال له اليهودي: أنا لا أوافقك على نبوة محمد و أنت توافقني على نبوة موسى, فقال له الإمام: إن كان موسى الذي أقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم, وبشر به فأنا أوافقك على نبوته, وإن كان الذي ما أقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلا أوافقك على نبوته, فانقطع".

[2]مناظرة علي بن أبي طالب ليهودي:

قال يهودي لعلي رضي الله عنه: "ما نفضتم أيديكم من تراب نبيكم حتى قلتم" منا أمير ومنكم أمير".
فقال له علي: ما جفت أقدامكم من (فلق) البحر حتى قلتم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. فانقطع اليهودي ولم يجد جوابا لأن " منا أمير ومنكم أمير" ليس فيه ما يهدم الدين وإنما الطامة العظمى ما أتى به اليهود من الكفر إذ عبدوا العجل بإثر ذلك.
نقلا عن كتاب: عيون المناظرات لأبي علي السكوني, تحقيق سعد غراب, تونس 1976م, المناظرة 49- ص 167.

[3]مناظرة حاطب بن أبي بلتعة للمقوقس النصراني:
ورد عن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما دخل على المقوقس النصراني ملك الإسكندرية رسولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فسأله المقوقس عن الحرب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه فأخبره أنها بينهم سجال.
فقال المقوقس يخاطب ابن أبي بلتعة: " أَنَبِيُّ الله يُغلَب؟ ".
قال له حاطب: " أَوَلَدُ الله يُصلب؟ ".= المناظرة 60 من نفس الكتاب- ص 185.

[4]مناظرة كانت سببا في كتاب النظائر في القرآن لعلي بن وافد:
روي أن هارون الرشيد كان له علج طبي, له فطنة وأدب, فود الرشيد أن لو أسلم فقال له يوما: " ما يمنعك عن الإسلام؟"
فقال: آية في كتابكم حجة على ما أَنْتَحِلُه".
قال: وما هي؟
قال: قوله تعالى عن عيسى(( وروح منه)) [ النساء 171] وهو الذي نحن عليه.
فعظم ذلك على الرشيد وجمع له العلماء فلم يحضرهم جواب ذلك حتى ورد قوم من خراسان فيهم علي بن وافد من أهل علم القرآن, فأخبره الرشيد بالمسألة فاستعجم عليه الجواب ثم خلا بنفسه وقال " ما أجد المطلوب إلا في كتاب الله".
فابتدأ القرآن من أوله وقرأ حتى بلغ سورة الجاثية إلى قوله تعالى:(( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه)) [ الجاثية 13]. فخرج إلى الرشيد وأحضر العلج فقرأها عليه وقال له: إن كان قوله تعالى ((روح منه)) يوجب أن يكون عيسى بعضا منه تعالى وجب ذلك في السموات والأرض.
فانقطع النصراني ولم يجد جوابا, فأسلم النصراني وسر الرشيد بذلك وأجزل صلة ابن وافد. فلما رجع ابن وافد إلى بلده صنف كتاب النظائر في القرآن.
المصدر نفسه- 207- 208.


حكمة:
قال أبو العباس السفاح:" هلا أنفقتم جُزءا من أعماركم في قراءة علم تردون به على من ألحد في دين الله يوما من الدهر" ص 206 من المصدر نفسه.


التعديل الأخير تم بواسطة سمير القدوري ; 30-Jan-2007 الساعة 07:54 PM.
سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2007, 06:19 PM   #2
عضو مؤسس
افتراضي

أشكرك يا أستاذ سمير القدوري
على هذه المشاركات النافعة ، وفقك الله لكل خير

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Feb-2007, 10:35 AM   #3
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 30
الدولة: السعودية
المشاركات: 99
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 30
عدد المشاركات : 99
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 60
الجنس : ذكر

افتراضي الجدل والمناظرة

أخي / سمير

صنف الدكتور عثمان علي حسن

رسالته الدكتوراه ( منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد )

وجعل أولها تقرير وتقعيد وضرب أمثلة في آخرها لبعض المنظارات .

سؤالي أخي الكريم / هل هناك مصنف اهتم بجمع المناظرات مع النصارى ووثقها تاريخيا ؟

لأن ما جمعته أعلاه من المناظرات يبدو أنه جهد شخصي منك !!

التوقيع
" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "
علي القرني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Feb-2007, 08:33 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وعودا حميدا أخي علي

جوابا على سؤالك أقول: قد ألف الدكتور يوسف حسني الأطير كتابا في تاريخ الأدب الدفاعي والجدلي بين المسلمين والنصارى لكنه توقف فيه إلى حدود القرن الرابع, قد استفدت منه في معرفتي بوجود مناظرة العتابي لأبي قرة النصراني. لكن الباحث له لسان لم يسلم منه حتى بعض الصحابة وهذا من قلة أدبه وغروره ولم يسلم منه كثير من علمائنا.
وهناك كتاب عيون المناظرات للسكوني الإشبيلي ت717هـ وبه بعض المناظرات فقط في الجدل بين مسلمين وأهل الكتاب والباقي بين المتكلمين في مسائل شتى يتبناها الأشاعرة.

وهناك أيضا كتاب الفكر الإسلامي في الرد على النصارى حتى القرن الرابع الهجري ألفه عبد المجيد الشرفي وطبع في تونس سنة 1985مـ لكنه لم يتطرق للمناظرات وإنما عول على تحليل المحاور التي دار حولها الجدل المذكور اعتمادا على الكتب التي ألفها المسلمون حتى القرن المذكور.

وهناك كتاب في الحوار الإسلامي المسيحي مطبوع مشهور طبع بسوريا لا يحضرني اسم مؤلفه اللحظة لكن رغم تقصيه فقد فاتته أشياء كثيرة.
لكني لا أعرف كتابا شاملا جامعا لتاريخ الجدل بين المسلمين والنصارى وأهل الاختصاص بحاجة ماسة لمثله.

وهناك باللغات الأجنبية مقالات مفيدة بالفرنسية خاصة فيها محاولة حصر التراث الجدلي بين المسلمين والنصارى.

وهناك أطروحات ومقالات لا تعد ولا تحصى بالأنجليزية والإيطالية والأسبانية والألمانية وغيرها من اللغات الأعجمية نشرت بصدد التأريخ لنقد المسلمين لليهود أو للنصارى لكنها تعتمد على الكتب ولا تحصي المناظرات, وهي دراسات تتشابه في المناهج والمصادر والنظريات التي تسير التأريخ لحركة الجدل تلك وهي دراسات تحتاج لنقد صارم من نوع خاص قد لايحسنه كل أحد من إخوتنا العرب.
لعل الله يقيض لنا وقتا كافيا لنخرج للناس ما يشفي الغليل وما تراه هنا على الموقع جهد المقل كان حبيسا لأوراقي حتى رأى النور على ملتقى أهل التفسير لأول مرة وهناك نصوص كثيرة لدي لم يتيسر لي نقلها وتحريرها بعد والله المستعان وهذه آفة المشاغل فقد يسبقنا غيرنا لنشر أشياء عرفناها قبله بزمان أو من من مصادر قديمة رجعنا لها سويا باستقلال منا ومنه لكنني لا أخفي عنك أنني لست راضيا عن السبيل التي سلكه غيري في ذكرها والتأريخ لها.
وأنا في شوق لأطالع ما تجود به أناملكم علينا من تحف إن كانت في طريقها للنشر فبشرنا بها رجاء.


أما ما قلته يا أخي عن رسالة الدكتوراه ( منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد ) التي صنفها الدكتور عثمان علي حسن فلم أقف عليها لأستطيع الحكم على محتواها فهل هي مطبوعة ويمكن اقتناؤها؟
فكم في الرفوف بمختلف جامعات العالم من أطاريح قابعة في زوايا النسيان .


التعديل الأخير تم بواسطة سمير القدوري ; 04-Feb-2007 الساعة 09:35 PM.
سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Feb-2007, 09:51 PM   #5
عضو متميز
افتراضي مناظرات ابن تيمية للنصارى

1 – مناظرات ابن تيمية للنصارى:
المناظرة الأولى: حكى شيخ الإسلام مناظرته للنصارى في القاهرة فقال: "لما قدمت القاهرة اجتمع بي بعض معظميهم من الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بيّنت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة.
وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني أن قلت له: أنتم مشركون، وبيّنت من شركهم ما هم عليه من العكوف على التماثيل والقبور، وعبادتها، والاستغاثة بها.
قال لي: نحن ما نشرك بهم ولا نعبد هم، وإنما نتوسل بهم، كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك.
فقلت له:وهذا أيضاً من الشرك، ليس هذا من دين المسلمين، وإن فعله الجهال، فأقر أنه شرك، حتى إن قسيساً كان حاضراً في هذه المسألة، فلما سمعها قال: نعم، على هذا التقدير نحن مشركون " ( ).
المناظرة الثانية – وقال – أثناء حديثه عمن تلبّس بالشرك:- " وهؤلاء يجعلون الرسل والمشايخ يدبرون العالم بالخلق والرزق، وقضاء الحاجات وكشف الكربات، وهذا ليس من دين المسلمين، بل النصارى تقول هذا في المسيح وحده لشبهة الاتحاد والحلول، ولهذا لم يقولوا ذلك في إبراهيم وموسى وغيرهما من الرسل، مع أنهم في غاية الجهل في ذلك، فإن الآيات التي بعث بها موسى أعظم، ولو كان الحلول ممكناً لم يكن للمسيح خاصية توجب اختصاصه بذلك، بل موسى أحق بذلك، ولهذا خاطبتُ من خاطبتُ من علماء النصارى، وكنتُ أتنـزّل معهم إلى أن أطالبهم بالفرق بين المسيح و غيره من جهة الإلهية، فلم يجدوا فرقاً، بل أبيّن لهم أن ما جاء به موسى من الآيات أعظم، فإن كان هذا حجة في دعوى الإلهية فهو أحق" ( ).
المناظرة الثالثة: ولما سجن شيخ الإسلام بمصر سـنة 707هـ، حصلت له مناظرة مع رهبان النصارى كما أوردها تلميذه إبراهيم بن أحمد الغياني ( ) قائلاً: " ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم ( )، دخل عنده ثلاثة رهبان من الصعيد، فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار، وما هم على الدين الذي كان عليه إبراهيم والمسيح، فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون، أنتم تقولون بالسيدة نفيسة ( )، ونحن نقول بالسيدة مريم، قد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذي قبلكم، ونحن كذلك.
فقال لهم: وإن من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذي كان إبراهيم عليه أن لا نعبد إلا الله وحده، لا شريك له، ولا ندّ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكاً، ولا نبياً، ولا صالحاً، وإن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره مثل تفريج الكربات، وغفران الذنوب.
والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - نؤمن بهم ونعظمهم، ونصدّقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم كما قال نوح وصالح وهود وشعيب: أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون، فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده، والطاعة لهم، فإن طاعتهم من طاعة الله، فلو كفر أحد بنبيّ من الأنبياء وآمن بالجميع ما نفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي.
فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن وهؤلاء عليه" ( )
المناظرة الرابعة: وردّ على النصارى تشبيههم ظهور اللاهوت في الناسوت بظهور الروح في البدن، وأنه إذا كان البدن يتألم بما يصيب الروح من الألم، فيلزم النصارى أن يكون الناسوت لما صلب وتوجّع أن يكون أيضاً اللاهوت متوجعاً، ثم ساق هذه المناظرة:
"وقد خاطبت بهذا بعض النصارى، فقال لي: الروح بسيطة، أي لا يلحقها ألم، فقلت له: فما تقول في أرواح الكفار بعد الموت أمنعّمة، أو معذبة؟ فقال: هي في العذاب، فقلت: فعلم أن الروح المفارقة تنعم وتعذّب، فإذا شبهتم اللاهوت في الناسوت، بالروح في البدن، لزم أن تتألم إذا تألم الناسوت، كما تتألم الروح إذا تألم البدن.
فاعترف هو و غيره بلزوم بذلك ( ) " .

نقلا من كتاب مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل

جمع وتعليق
عبدالعزيز بن محمد بن علي آل عبداللطيف
أستاذ مساعد، قسم العقيدة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرياض، المملكة العربية السعودية

نقلا عن شبكة نور الإسلام
www.islamlight.net

سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2007, 10:51 AM   #6
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 30
الدولة: السعودية
المشاركات: 99
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 30
عدد المشاركات : 99
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 60
الجنس : ذكر

افتراضي

شكر الله لك أخي / سمير إجابتك


فقد أفدتني بأسماء الكتب التي ذكرت عن المناظرات مع النصارى ، ولا زلت أطمع في المزيد لما أعلمه عنك من الاهتمام والتخصص في هذا الشأن - نفع الله بك -.

وأتمنى أن يرى ما هو محبوس لديك من الأوراق النور في هذا الملتقى خاصة وأن رواده غالبا من أهل الاختصاص .

أما سؤالك عن : ( رسالة الدكتوراه ( منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد ) التي صنفها الدكتور عثمان علي حسن فلم أقف عليها لأستطيع الحكم على محتواها فهل هي مطبوعة ويمكن اقتناؤها؟ )

فهي أخي / سمير مطبوعة في جزئين ومجموع صفحاتها 1275صفحة - طبعتها دار اشبيليا في الرياض الطبعة الأولى عام 1420هـ ولا أدري هل طبعة مرة أخرى أم لا ؟

اقتراحات :

أقترح أخي/ سمير - واعذرني على كثرت طلباتي -

1/ أن تترجم ما تراه مهما مما أشرت إليه في اللغات الأخرى لأني أظنك تجيد تلك اللغات .

2/ أن تفيدنا - أو غيرك من القراء الكرام - بالمواقع على الانترنت المتخصصة في الحوارات العلمية بين النصار والمسلمين .

ودمت في حفظ الله ورعايته .

التوقيع
" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "
علي القرني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2007, 09:41 PM   #7
عضو متميز
افتراضي مناظرات جديدة

هذه مناظرة ابن القيم لأحد علماء اليهود ، وذكرها في عدد من كتبه ، و السياق من الصواعق المرسلة
قال العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :

جرى لي مع بعض علماء أهل الكتاب
فإنه جمعني وإياه مجلس خلوة أفضى بيننا الكلام إلى أن جرى ذكر مسبة النصارى لرب العالمين مسبة ما سبه إياها أحد من البشر ،
فقلت له: وأنتم بإنكاركم نبوة محمد قد سببتم الرب تعالى أعظم مسبة !
قال: وكيف ذلك ؟
[وفي هداية الحيارى : وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة ، فقلت: له في أثناء الكلام أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة فعجب من ذلك ، وقال: مثلك يقول: هذا الكلام ؟! فقلت له: اسمع الآن تقريره ..]
قلت: لأنكم تزعمون أن محمدا ملك ظالم ليس برسول صادق ، وأنه خرج يستعرض الناس بسيفه ، فيستبيح أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ولا يقتصر على ذلك حتى يكذب على الله ، ويقول الله أمرني بهذا ، وأباحه لي ، ولم يأمره الله ، ولا أباح له ذلك ، ويقول أوحى إلي ، ولم يوح إليه شيء ، وينسخ شرائع الأنبياء من عنده ، ويبطل منها ما يشاء ، ويبقي منها ما يشاء ، وينسب ذلك كله إلى الله ، ويقتل أولياءه ، وأتباع رسله ، ويسترق نساءهم ، وذرياتهم ؛ فإما أن يكون الله سبحانه رائيا لذلك كله ، عالما به ، مطلعا عليه أو لا ،
فإن قلتم: إن ذلك بغير علمه ، واطلاعه ؛ نسبتموه إلى الجهل ، والغباوة ، وذلك من أقبح السب .
وإن كان عالما به رائيا له مشاهدا لما يفعله ؛ فإما أن يقدر على الأخذ على يديه ، ومنعه من ذلك أو لا ،
فإن قلتم: إنه غير قادر على منعه ، والأخذ على يده ؛ نسبتموه إلى العجز ، والضعف .
وإن قلتم: بل هو قادر على منعه ، ولم يفعل ؛ نسبتموه إلى السفه ، والظلم ، والجور !
هذا ، وهو من حين ظهر إلى أن توفاه ربه يجيب دعواته ، ويقضي حاجاته ، ولا يسأله حاجة إلا قضاها له ، ولا يدعوه بدعوة إلا أجابها له ، ولا يقوم له عدو إلا ظفر به ، ولا تقوم له راية إلا نصرها ، ولا لواء إلا رفعه ، ولا من يناوئه ، ويعاديه إلا بتره ، ووضعه ، فكان أمره من حين ظهر إلى أن توفي يزداد على الأيام ، والليالي ظهورا ، وعلوا ، ورفعة ، وأمر مخالفيه لا يزداد إلا سفولا ، واضمحلالا ، ومحبته في قلوب الخلق تزيد على ممر الأوقات ، وربه تعالى يؤيده بأنواع التأييد ، ويرفع ذكره غاية الرفع .
هذا ، وهو عندكم من أعظم أعدائه ، وأشدهم ضررا على الناس !
فأي قدح في رب العالمين ؟ وأي مسبة له ؟ وأي طعن فيه أعظم من ذلك ؟!
فأخذ الكلام منه مأخذا ظهر عليه ،
وقال: حاش لله أن نقول فيه هذه المقالة ؛ بل هو نبي صادق كل من اتبعه ؛ فهو سعيد ، وكل منصف منا يقر بذلك ، ويقول: أتباعه سعداء في الدارين .
قلت له: فما يمنعك من الظفر بهذه السعادة ؟
فقال: وأتباع كل نبي من الأنبياء كذلك ، فأتباع موسى أيضا سعداء !
قلت له: فإذا أقررت أنه نبي صادق ، فقد كفر من لم يتبعه ، واستباح دمه ، وماله ، وحكم له بالنار ، فإن صدقته في هذا ؛ وجب عليك اتباعه ، وإن كذبته فيه لم يكن نبيا ، فكيف يكون أتباعه سعداء ؟!
فلم يحر جوابا !
وقال: حدثنا في غير هذا ! . انتهى

انظر : الصواعق المرسلة 1/327
وزاد المعاد 3/639
وهداية الحيارى ص 87



نقلا عن مندى الجامع في الرد على النصارى والمشاركة للجندي

http://www.aljame3.net/ib/index.php?showtopic=4347

سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:23 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir