أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-Sep-2009, 06:27 PM   #1
عضو متميز
افتراضي [ أرسطو ] وتبلور الفلسفة القديمة

مولده وحياته:

ولد أرسطو سنة 385 ق. م في مدينة أسطاغيرا التي سميت أخيـرًا أسـطافرو، وهي مدينة يونانية قديمة على ساحل بحر إيجة، وقد اشتهرت أسرة أرسطو بالطب، وكان أبوه نيقوماخوس طبيب بلاط الملك أمينتاس المقدوني، ومن هنا جاء ارتباط أرسطو الشديد ببلاط مقدونيا، الذي أثر إلى حد كبير في حياته ومصيره فكان مربي الإسكندر،توفي والده وهو صغير، التحق أرسطو وهو في سن الثامنة عشرة بأكاديمية أفلاطون بأثينا، فتفوق على زملائه، وأظهر من الذكاء والفطنة والإطلاع الواسع ما جعله يكسب إعجاب أستاذه أفلاطون؛ فكان يسميه تارة العقل، وتارة القرَّاء.
واستمر أرسطو ملازمًا أفلاطون في أكاديميته عشرين عامًا، قضى بعضها في التعليم والبعض الآخر في التدريس، فلما مات أفلاطون ترك الأكاديمية نهائيًا، وغادر أرسطو أثينا متوجهًا إلى آسيا الصغرى، وبها تزوج، وبعد بضع سـنوات عاد إلى أثينا وأسس مدرسة في أحد ملاعبها الرياضية، وقد اعتاد أرسطو إلقاء دروسـه على تلاميذه وهو ماشيًا يسير على الأقدام بجوار الملعب، فعرفـت مدرسـته الفلسـفية "المدرسة المشائية"، وسُمِّي أتباعه "بالمشائين"، وعرفت فلسفته "بالفلسفة المشائية".
ولكن بقاؤه في اثينا لم يدم طويلًا على حالة مستقرة؛ فقد اتهم أهل أثينا أرسطو بالإلحاد ـ كما اتهموا سقراط من قبل ـ مما اضطره إلى مغادرة أثينا بعد أن أوكل أمر المدرسة إلى تلميذه ثاوفرا أسطوس، استقر أرسطو فـي مدينة (خلقيس) أو (خلسيس) في جزيرة أوبا إحدى الجزر اليونانية، وبها تـوفي نتيجـة إصابته بمرض، معوي وهو في سن الثالثة والستين وذلك سنة 322 ق .م.

مؤلفات أرسطو:

لقد دوَّن أرسطو في مختلف فروع الفلسفة، فله مؤلفات في المنطق، وفيما وراء الطبيعة، وفي الطبيعة، والأخلاق والسياسة والفن والخطابة والشعر، وأشـهر كتبـه فـي المنطق، وقد عرفت باسم: الأورغانون، ومعناه الآلة الفكرية.

منطق أرسطو:

ذهب أرسطو إلى أن المنطق قانون للفكر منظِّم لعملياته، وهو ميـزان للبحـث العقلي، وضابط لصحيحه من فاسده، وهو الذي يصلح كرباط أو آلة ارتباط بين عـالمي الحس والعقل، وبه ترتبط كليات هذا الوجود بجزئياته وكلياته، وجزئياته بعضها ببعض.
ويُعتَبر أرسطو أول من نَظَّم المنطق كعلم له موضوع معين يتميز به عن سائر العلوم، فكان أول من بَوَّب أبوابه وفصَّل فصوله، ووضع أجزاءه على النحو الذي نـراه اليوم، ولعمله هذا سُميَّ أرسطو بالمعلم الأول.
أما بالنسبة لفلسفة أرسطو؛ فهي تتميز بمنهجين:
الأول ـ منهج نقدي تحليلي: حيث قام أرسطو بإيضاح فلسفة السابقين وتحليلها ونقد مـالا يعجبه منها أو تزييفها، ولم يسلم من النقد أستاذه أفلاطون، وخاصة نظريته في المثل، حيث لم يعترف فيها أفلاطون بعالم المحسوسات.
وإذا كان أفلاطون يرى أنهـا أوهـام وخيالات، فإن أرسطو يرى أن الوجود الخارجي في حقيقته ليس إلا هـذه المحسوسـات، وأن مفاهيم الأشياء المحسوسة ومعانيها الكلية لا وجود لها في الخارج مستقلة عن وجود أفرادها الحسية الجزئية.
الثاني ـ منهج تأسيس بنائي: وضع أرسطو أسسًا لمذهب فلسفي جديد خاص به، وقد جاء هذا المذهب نتيجة محاولات فكرية وإطلاع واسع على فلسفة من سبقوه.
فلسفة أرسطو:
أولًا ـ فلسفة أرسطو فيما وراء الطبيعة: وتسمى الفلسفة الأولى أو ما بعد الطبيعة، وموضوع هذه الفلسفة هو الوجود الثابت الذي لا يتغير.
عارض أرسطو أستاذه أفلاطون الذي رأى أن الموجودات الطبيعية ليست إلا ظلالًا للمثل؛ فقرر أن الموجودات الحقيقيـة هـي الموجـودات المحسوسات، وأما المثل التي هي الكليات فليس لها إلا الوجود العقلي فحسـب.
والعقـل ينتزع المثل (المفاهيم) من الموجودات الحقيقية، وهذه الموجودات تدرك بالمشـاهدة لا بالفكر، وإذا كان وجود الأجسام الطبيعية حقيقيًا؛ فإن أرسطو أخذ في تفسـيرها، وقـال إنهـا مركبة من مبدأين: الهيولي والصورة.
فالهيولي كلمة معربة عن اليونانية معناها مادة غير معينة أصـلًا، وبهـا تشـترك الأجسام في كونها أجسامًا، وهي الموضوع الذي تقوم به الصفات، وهي فـي ذاتهـا لا توصف ولا تحد، ويمكن أن توصف إذا خلعت عليها الصورة.
وأما الصورة: فهي المبدأ الذي يعين الهيولي ويعطيها ماهية خاصة، ويجعلهـا شـيئًا واحدًا، وهي ما نتعقله في الأجسام من الصـفات؛ كـاللون والخفـة والثقـل، والجمـال واللمعان، والانطفاء والحلاوة.
وتعتمد فلسفة أرسطو فيما وراء الطبيعة على نظريته في العلَّة، والتـي يمكـن تلخيصها على النحو الآتي:
يفسِّر أرسطو عن طريق العلَّة العناصر الميتافيزيقية المسببة للتغيرات المختلفة في الكائنات، ويُقسِّم أرسطو العلَّة إلى أربعة أنواع، هي:
-1 العلَّة المادية: هي المادة التي تتكون منها الأشـياء؛ كـالبرنز للتمثـال، والخشـب للكرسي.
-2 العلَّة الفاعلة أو المحركة: وهي ما يؤثـر في إيجاد الشيء؛ كالصانع للتمثـال أو الكرسي.
-3 العلَّة الصورية: وهي الأوصـاف والمميـزات التي بهـا تكون حقيقة الشيء وماهيته، وهو ما به أصبح التمثال تمثالًا والكرسي كرسيًا.
-4 العلَّة الغائية: وهي التي تشكل الغاية من وجود الشيء؛ وهو المقصد والهدف من إقامة التمثال.
وقد اختصر أرسطو العلل الأربع في علتين فقط هما: العلة الماديـة والعلة الصورية لاعتقاده بأن العة الغائية ترجع إلى الصورة والعلة الفاعلة ترجع إلى المادة، ثم أطلق على ما أسماه العلة المادية بالهيولي، وما أسماه بالعلة الصورية بالصورة، وعلـى الهيولي والصورة يعتمد أرسطو في تفسيره لتغيرات هذا الوجود وما يحدث فيه من كون وفساد.
علاقة الهيولي بالصورة:
إن الهيولي لا تُشكِّل موجودًا ما إلا بعد أن تأخذ صورته، فهي فـي الخـارج لا توجد مستقلة عن صورة ما، وإنما وجودها فيه يكون بحلول صورة الشيء الموجود في تلك الهيولي المطلقة، فإن حلَّت في الهيولي صورة نبات وجد النبات في الخارج بمادتـه وصورته، وإن حلَّت فيه صورة حيوان وجد في الخارج حيوان بصورته ومادته، وهكذا تتعاقب الصورة على المادة؛ فتتشكل منها مختلف الأنواع والأجناس على اختلاف مراتبها في عالم الموجودات.
فإن حلَّت في المادة صورة موجود أدنى ـ كنبات أدنى مثلًا ـ أخذ الموجود مرتبـة نبات، وإن حلَّت صورة أرقى قليلًا ـ كصورة حيوان مثلًا ـ أخذ الموجود مرتبـة الحيـوان، وهكذا ترقى الموجودات برُقي صورها من مرتبة إلى أخرى، وتتدانى الموجودات بدنو صورها من مرتبة إلى أخرى في طريق عكسي.
وفي أثناء ذلك تتصارع الصورة والهيولي، فالهيولي تحاول أن تجذب الصـورة إلى موجود أدنى لأن طبيعتها مادة صرفة، والصورة تحاول أن تجـذب الهيـولي إلـى موجود أرقى؛ لأن طبيعتها المعنى المجرد عن المادة الذي هو غايـة الموجـودات فـي حركاتها إلـى أعلى، أي قد تنجح الصورة في جذب المادة إلى أعلى.
ويعلِّل أرسطو وجود شواذ المخلوقات في عالمنا هذا وحالات الإجهـاض فـي الحيوانات بأنه مظهر إخفاق الصورة في تشكيل موجود كامل من الهيولي.
إن المادة في نظر أرسطو هي وجود الشيء بالقوة، وأن الصورة عبـارة عـن وجود الشيء بالفعل، فوجود الأشياء هو خروجها من القوة إلى الفعل وإعدام ما يعدم منها ليس إلا رجوعًا من الفعل إلى القوة.
ثانيًا ـ الطبيعة عند أرسطو:
ويرى أرسطو أن الطبيعة لا تسير بغير قصد، بل تسير لغاية معينة، وأنهـا حيـة فـي السـماء والأرض وحكيمة في الإنسان والحيوان والنبات، وكل ما يجري من أفعالها فلا بد أن يكـون ذا مغـزى ظاهري أو خفي؛ فلا يصدر عنها فعل عابث أو مظهر بلا نتيجة، وبهذا يكون أرسطو قد خالف الفلاسفة السابقين، الذين نفوا القصد والغاية في الطبيعة، وزعموا أن أفعال الطبيعة إلـى الضــرورة الآليــة أو المصادفة الهوجاء.


منقول
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:12 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir