أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-Jul-2009, 09:40 PM   #1
عضو متميز
افتراضي سؤالات وإجابات في شرح كشف الشبهات للشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله ورعاه – الجزء الأول


بسم الله الرحمن الرحيم
هذه مجموعة من السؤالات والإجابات عنها، إخترتها من شرح كشف الشبهات للشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله ورعاه -، والسؤالات من صياغتي وقد صغتها على حسب ما ورد في الشرح ، وهذه طريقة أتبعها لفهم الشرح أو للتأكد من فهمي له، وارتأيت وضعها هنا لعلها تكون مفيدة لمن يحبذ طريقة السؤال والجواب في فهم الشروحات، وأقدم بين يديكم الجزء الأول .وإن كانت هناك أية ملاحظة فأرجو إبداءها .
سـ1 :- ما هو سبب كتابة رسالة كشف الشبهات ؟
جـ1:- ذكر طائفة من العلماء منهم ابن غنام في تاريخ نجد أنه أرسلها للناس في القرى لأجل أن يكشف بعض الشبه التي شبّه بها على التوحيد أعداء دعوة الإمام رحمه الله، فهي مصنّفة لأهل التوحيد الذين نُشرت فيهم بعض الشبه، نَشر تلك الشبه بعض العلماء الذين ورثوا علوم المشركين وحبذوا الشرك بالله وأيدوه ودعوا الناس إليه ودافعوا عنه.

سـ2 :- ما معنى الكشف ؟

جـ2:- الكشف هو حسر الشيء عن الشيء، كشف الرأس يعني حسره؛ حسر ما عليه حتى ظهر، وكشف البأس إذا أزاله.
سـ3:- ما معنى الشبهة ؟
جـ3:- وهي المسألة التي جُعلت شبها بالحق؛ لأن الحق عليه دليل بيّن واضح، والشبهة سميت شبهة لأنها مسألة من مسائل العلم أورد عليها أصحابها بعض الأدلة التي يظنونها علما، فالشبهة عبارة عن تشبيه الباطل بالحق، فإذا شبّه الباطل بالحق من جهة أن الباطل له دليل وله برهان صارت هذه المسألة -إذا عُورض بها الحق- صارت شبهة، والشبهة والمُشَبَّهة هي المسائل المعضلة أو المشكلة التي تلتبس على الناس.
سـ4:- كيف يكون كشف الشبه ؟
جـ4:- كشف الشبه يكون عن طريقين:
الطريق الأول: طريق عقلي:فهذا قد يكون بإيجاد البراهين العقلية البحتة التي تبطل شبه المشبهين، وقد يكون بإيجاد الأمثلة العُرفية التي تضعف حجة الخصم، وهذا وهذا موجود في القرآن.
الطريق الثاني: الطريق الشرعي السمعي:بأن يكشف ما شبه به الخصوم بأن تُزال الشبه وتقام الحجة بالأدلة الشرعية
سـ5:- هات الأدلة التي ورد فيها لفظ التوحيد .
جـ5:- روى البخاري - رحمه الله - في صحيحه في كتاب الحج أن النبي عليه الصلاة والسلام ”أهل بالتوحيد“وثبت أيضا في مسلم وفي غيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةٍ. عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ» وفي حديث جبريل أيضا المعروف قال عليه الصلاة والسلام «الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ»، في رواية «الإِسْلاَمُ أَنْ تُوَحّدَ اللهُ»، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُهِلُّ بالتوحيد؛ يعني يقول لا إله إلا الله وكان يهل في الحج بالتوحيد؛ بمعنى يقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك. لأن نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله جل وعلا هو التوحيد.
المقصود أن هذه الكلمة (التوحيد) جاءت في السنة في أحاديث كثيرة وكذلك لفظ (وحَّد) فهي كلمة مستعملة ومشهورة ومن ألفاظ حديث معاذ المعروف «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحِّدوا الله» والبخاري بوّب أو جعل من كتبه في صحيحه كتاب التوحيد.
فالمقصود من هذا بيان أن هذه اللفظة كثيرة في السنة وهي وإنْ لم ترد في القرآن لكن جاءت في السنة وأهل العلم من أهل السنة اعتمدوها وذكروها وصنفوا فيها كتبا. فاهتمام الشيخ - رحمه الله - بهذه الكلمة هو اهتمام بأصل الدين وليست كلمة محدثة خلافا لمن زعم ذلك بجهله.
سـ6:- ما هي تعريفات العبادة ؟
جـ6:- عرف العلماء العبادة في الشرع بعدة تعريفات نختار منها في هذا المقام ثلاثة:
•التعريف الأول: أن العبادة هي ما طُلب فعله في الشرع ورُتب الثواب على ذلك وهذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية لما تكلم عن الوضوء، فإذا كان الشيء طلب فعله في الشرع ولم يكن مطلوبا قبل ذلك ورتب على ذلك الفعل الثواب فهذا الفعل عبادة.
•التعريف الثاني: أيضا ذكره شيخ الإسلام في أول رسالة العبودية هي أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
•التعريف الثالث - وهو ما عرفها به أيضا طائفة من العلماء ومنهم الأصوليون - بأن العبادة هي ما أمر به من غير اضطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي.
فنخلص من هذا إلى أن العبادة شيء جاء بالشرع لم يكن قبل ذلك، لم يكن قبل ذلك ليس من جهة الفعل والحصول، ولكن من جهة كونه مأمورا به لهؤلاء الناس المعينين، فجاء الشرع بالأمر بأشياء كانت موجودة عند العرب، ولكن كانوا يفعلونها من غير أمر خاص شرعي بذلك، وإنما ورثوها هكذا فلما أمر بها الشرع ورتب عليها الثواب كانت مما يحبه الله ويرضاه، وكانت مأمور بها من غير اقتضاء عقلي لها ولا اطّراد عرفي بها، وإنما كانت باطّراد أمر الشارع بها، فخرجت عن كون مقتضى بها جاءت عرفا فقط.، لهذا، الأقوال هذه الثلاثة لتعريف العبادة تلتقي ولا تختلف.
يتبع إن شاء الله .


التعديل الأخير تم بواسطة أم فارس ; 28-Jul-2009 الساعة 02:40 AM.
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Jul-2009, 02:39 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

سـ7:- ما معنى الرسل وما معنى الأنبياء؟
جـ7:- الرسل جمع رسول وهو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه إلى قوم مخالفين له. أما إذا كانوا موافقين فيكون ذلك نبي من الأنبياء كأنبياء بني إسرائيل ونحو ذلك
سـ8:- مامعنى الغلو ؟
جـ8:- الغلو هو مجاوزة الحد، غلا في الشيء جاوز الحد فيه، وتأليه البشر مجاوزة للحد
سـ9:- الشرك بالله يرجع إلى أمرين لا ثالث لهما اذكرهما مع زمن وقوعهما .
جـ9:- كل شرك في العالم كان راجعا إلى أحد نوعين لا ثالث لهما:
الأول: راجع إلى أرواح الناس؛ أرواح الصالحين.
والثاني: راجع إلى أرواح الكواكب.
فالشرك بأرواح الصالحين كان في قوم نوح.
والشرك بأرواح الكواكب كان في قوم إبراهيم.
سـ10:- كيف كسر الرسول صلى الله عليه وسلم الأصنام ؟
جـ10:- محمد عليه الصلاة والسلام لما دخل مكة عام الفتح دخل وكان حول الكعبة أصنام كثيرة فجعل يمكُتُهم بعصاه عليه الصلاة والسلام ويقول ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾[الإسراء:81] وكان من الأصنام إساف ونائلة، صنم إساف ونائلة وكانت موجودة بجنب الكعبة، ومنها هبل وكان هبل من الأصنام التي في داخل الكعبة؛ لأن الكعبة كانت بداخلها صور وأصنام، وكان أيضا بقربها يعني على حافة الكعبة كانت ثَم أصنام وهناك أيضا أصنام بعيدة حول المطاف، فالنبي عليه الصلاة والسلام كسر هذه جميعا.
سـ11:- ما هي أنواع العبادات التي كان يمارسها العرب قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم -؟
جـ11:- كان منهم أهل الطهارة و الصيام، كان منهم أهل الصلاة، ومنهم أهل الدعاء، ومنهم أهل الحج، منهم أهل الزكاة، منهم أهل الصدقة، منهم أهل الصلة، منهم أهل الذبح، ومنهم أهل التقرب إلى الله بالطواف والتحنث والاعتكاف إلى آخره والطهارة الكبرى وما أشبه ذلك
سـ12:- على ماذا يدل قول الشيخ – رحمه الله – " يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم "؟
جـ12:- يدل على أن مشركي العرب كانوا على أثر من الرسالة، وأنهم لم يكونوا بلا رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم بل كانت رسالة إبراهيم عليه السلام فيهم، لهذا كان فيهم بقايا من دين إبراهيم كما ذكرنا من أمور الفطرة من الغسل من الجنابة وغسل المرأة من الحيض والصدقات وبعض الأدعية والصلوات ونحو ذلك.
يتبع إن شاء الله .


التعديل الأخير تم بواسطة أم فارس ; 28-Jul-2009 الساعة 02:41 AM.
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Jul-2009, 09:33 AM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 158
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 673
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 158
عدد المشاركات : 673
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 156
عدد الردود : 517
الجنس : أنثى

افتراضي

أم فارس
جزاك الله خيرا ونفع بك
هل هذا من شرح مسموع أم مطبوع؟
التوقيع
الرضا بالقدر جنة الدنيا، ومستراح العابدين، وباب الله الأعظم.

معالي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Jul-2009, 02:00 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياك أختي الفاضلة، الشرح مسموع وهو من شريط شرح كشف الشبهات، أما التفريغ فهو من مكتبة الشيخ التي أعدها أحد الإخوة، فعلى حسب علمي الشيخ صالح ليس له كتب مطبوعة. أشكر لك مرورك الكريم .

أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2009, 10:56 PM   #5
عضو متميز
افتراضي

س14 هل يعتقد المشركون بخصائص الربوبية ؟ مع ذكر الأدلة ؟
جـ 14 المشركون يقرون بالله جل وعلا بالربوبية؛ يعني أكثر أفراد الربوبية يثبتها المشركون لله جل جلاله. قال جل وعلا "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ" [يونس:31]
وقوله تعالى :"قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(84)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(85)قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(87)قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(88)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ"[المؤمنون:84-89] وغيرها من الآيات
س15 هل هم في تقرير الربوبية على مرتبة واحدة ؟ مع ذكر مراتبهم في ذلك
جـ15إقرار المشركين بالربوبية يختلفون فيه:
* فمنهم من يقر بأفراد منه كثيرة.
* ومنهم من يقر بأكثره.
* ومنهم من يقر بأنواع الربوبية لله جل وعلا، وأنه واحد في ذلك.، فإقرار المشركين بتوحيد الربوبية مختلف ليسوا جميعا فيه على مرتبة واحدة، لكن يجمعهم أن جميع من أرسل إليهم الله جل وعلا إليهم الرسل، لم يكونوا منكرين لوجود الصانع، لم يكونوا منكرين لوجود الرب الخالق الرزاق الذي يدبر هذا الملكوت ويجري الأفلاك ويجري ما به صلاح العباد، لم يكن أحد ينكر هذا، إلا طائفة كما قال الشهرستاني في بعض كتبه قال: إلا طائفة لا يصح أن تنسب إليهم مقالة. لأنهم كانوا أفرادا متفرقين، كلّ من بعثت إليهم الرسل كانوا يقرون بأن الله جل وعلا هو الذي خلق هذا الخلق، وهو الذي خلق الأفلاك والسماء، وهو الذي خلق الأرض، وهو الذي أجرى المياه، وهو الذي خلق الإنسان والحيوان، وهو الذي قسم الأرزاق، وهو الذي من توكل عليه لم يَخِبْ، وهو الذي يجير ولا يجار عليه، وهو الذي إذا فتح رحمة فلا ممسك لها، وهو الذي جل وعلا بيده ملكوت كل شيء يدبر الأمر، يحيي ويميت، ويمرض ويصح، ويفقر ويُغني، كما شاء جل وعلا، هذا الإقرار لا يُدخل المرء في دين الله لا يدخل المرء في التوحيد، ولهذا عظمت الشبهة بهذه المسألة في كل زمان .

س16
ما معنى الإله ؟
جـ16 من المتقرر المعروف أن معنى الإله في لغة العرب المعبود؛ لأن كلمة إله مشتقة من أله يأله إلهة وألوهة، وهذا بمعنى العبادة، فالإله هو المعبود، وقول لا إله إلا الله يعني لا معبود حق إلا الله.
س17 كيف كان المشركون يسمون شرك العبادة في زمن الشيخ – رحمه الله -؟
جـ17 كان المشركون يسمون شرك العبادة في زمن الشيخ – رحمه الله – بالإعتقاد ، والاعتقاد هو تعلّق القلب بمن تقرب إليه ذلك المتقرب، فإذا تعلق قلب المسلم بالميت –تعلق به من جهة كشف ضرٍّ أو من جهة جلب نفع أو بالتوجه إليه بأي نوع من أنواع العبادة- صار ذلك شركا منه مخرجا له من الملة ولو كان مصليا صائما.
سـ 18 حقيقة شرك المشركين في كل زمان راجع إلى الشبهتين ماهما ؟
جـ18 حقيقة شرك المشركين في كل زمان إنما هو راجع إلى هاتين الشبهتين:
* شبهة صلاح المستغاث به صلاح المعبود.
* والشبهة الثانية قربه من الله جل جلاله.
س19 كيف نلزم الذين يجيزون الاستغاثة بالموتى ؟
جـ19 من أراد أنْ يجعل لله جل وعلا شريكا في العبادة يُتوجه إليه بأي نوع من أنواع العبادة، فنقول له الملائكة أحق، الملائكة أحق بأن تكون آلهة؛ لأن الملائكة أرواح طاهرة بالاتفاق وهي مقربة عند الله جل وعلا بالاتفاق، قال الله تعالى :"الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (13) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ"[غافر:7] الله جل وعلا يخبرنا عن الملائكة بأنهم صالحون لا يعصون الله ما أمرهم، وأنهم مقربون عنده، وأنهم يستغفرون للذين آمنوا، فسؤال الملائكة أولى من سؤال غيرهم؛ لأن طهارة أرواحهم متفق عليها ولأن صلاحهم متفق عليه ولأن قربهم من الله جل وعلا متفق عليه ولأنهم يستغفرون عند الله للذين آمنوا باتفاق، وهذا معناه إذا كان ذلك الشيئان صحيحين فمعنى ذلك أن الشرك بالملائكة جائز، إذا كان التعلق بأرواح الصالحين واعتقاد أنه لقربهم من الله يكون لهم بعض العبادة فمعنى ذلك أن سؤال الملائكة والشرك بالملائكة جائز، والله جل وعلا أخبرنا في القرآن بأنه يقول للملائكة يوم القيامة "أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [سبإ:40]، فتقول الملائكة "قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ" [سبإ:41]، فمن أجاز الاستغاثة بالأولياء أو بالصالحين فقل له الملائكة أليست الملائكة أرواح طاهرة صالحة أوليست الملائكة مقربة عند الله جل وعلا، فإذا قال: بلى هي كذلك. فقل فلم لا تقول بجواز الاستغاثة بالملائكة؟ لم لا تقول بأن الملائكة لها الأحقية بأن يطلب منها؛ لأن السبب الذي من أجله توجه للموتى للصالحين والرسل والأنبياء متحقق في الملائكة. والعرب ومن قبلهم من أجل قوة أذهانهم في مسائل العبادة وحرصهم عليها جعلوا المسألة واحدة بدون تفريق؛ عبدوا الملائكة وعبدوا الصالحين وعبدوا الأنبياء؛ لأن القدر المشترك بين هؤلاء موجود وهو أنهم صالحون وأرواح طاهرة ومقربون عند الله جل جلاله، لكن المشركون من هذه الأمة لم يعبدوا الملائكة وإنما عبدوا من زعموهم صالحين أو من هم صالحون في نفس الأمر.
س20 ماهو الدليل على كفر من عبد الملائكة ؟
جـ20 قوله تعالى: "ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون يعبدون الجن وأكثرهم بهم مؤمنون"
س21 هل سؤال المشركين الملائكة نابع عن اعتقادهم أنهم مستقلون بالعطاء ؟
جـ21 إن قصد المشركين الملائكة والأنبياء والأولياء وغير هذه الأشياء، كان بدافع التقرب إلى الله زلفى، وليس بدافع الاستقلال؛ لا يريدون الطلب على جهة الاستقلال، وإنما أرادوا الطلب على جهة التوسط.
يتبع إن شاء الله

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).

التعديل الأخير تم بواسطة أم فارس ; 10-Nov-2009 الساعة 11:31 PM.
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2009, 11:11 PM   #6
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك أختي الفاضلة
وأتمنى أن تكون بقية المشاركات بنفس الخط الذي في المشاركة رقم " 2 " .

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Nov-2009, 09:39 AM   #7
ممنوع من المشاركة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
رقم العضوية: 9399
المشاركات: 9
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9399
عدد المشاركات : 9
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

افتراضي

جهد مشكور ..

جزاك الله خيرا ..
مراقب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Nov-2009, 09:23 PM   #8
عضو متميز
افتراضي

وإياكما ، بارك الله فيكما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س22 لماذا مثل الشيخ – رحمه الله – بالذبح والنذر ودعاء غير الله ؟
جـ 22 لأن الشرك بالله جل وعلا في هذه الأشياء كان أكثر شيوعا في زمن إمام الدعوة رحمه الله تعالى، وإلا فإن أصناف شرك المشركين وصرفهم العبادة لغير الله جل وعلا كثيرة
س23 هل إجابة الدعاء من خصائص الربوبية أم الألوهية ؟ وهل هي خاصة بالمسلمين دون غيرهم ؟
جـ23 من المقرر أن إجابة الدعاء من فروع الربوبية وليس من فروع الإلهية؛ لأن المشرك قد يدعو الله جل وعلا ويستجيب الله جل وعلا لدعائه كما قال سبحانه وتعالى "فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ"[العنكبوت:65]، فإجابة الدعاء من جنس إعطاء الرِّزق، من جنس إعطاء المآكل والمشارب والأولاد، فإنه قد يدعو الكافر ويستجاب له لأن إجابة الدعاء ليست خاصة بإجابة المسلم بل هذا عدو الله إبليس سأل الله وقد أبى واستكبر وكان من الكافرين أن يؤخره إلى يوم الدين فأجاب الله دعاءه وسؤاله فأخره.
س24 كيف تكون إجابة دعاء المشركين ؟
جـ24 حينما يسأل نبي من الأنبياء أو يسأل ولي من الأولياء عند القبر فيُجاب السؤال أو يحصل له ما طلب، فسبب حصول ما طلب أحد شيئين:
الأول: أن يكون شياطين الجن أحضرت له ما طلب، أو كان ثم سبب فأزالته الجن؛ يعني بسبب من جهة الجن إما امرأة ما تحمل بسبب شياطين الجن، أو شيء مفقود كان بسبب شياطين الجن، أو نحو ذلك، أو أراد أن يكلم هذا الميت فكلمه شيطان، وما أشبه ذلك يعني مما تقدر عليه الجن هذا نوع.
والنوع الثاني: أن يكون سأل متوسطا بصاحب القبر لكنه قام بقلبه حين السؤال اضطرار وحاجة ملحة فأجاب الله جل وعلا لأجل الاضطرار، والله جل وعلا أطلق إجابة المضطر فقال سبحانه "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ"[النمل:62]، فالمشرك إذا كان مضطرا يجاب، ولو كان في سؤاله بعض الشرك؛ لأنه يكون هنا غلب عليه جهة الاضطرار.
ولهذا حقق العلماء أنّ إجابة سؤال المشرك عند القبر ليس السر فيه القبر كما يقوله المشركون، وإنما يكون ثم شيء آخر إما جهة شياطين الجن وإما أمر آخر قام بالقلب منه مثلا الاضطرار وإنزال الحاجة والانكسار بين يدي الله جل وعلا، فيظن الظان أن سبب إجابة الدعاء بركة القبر، وإنما هو من جهة ما قام بالقلب من الاضطرار لأن إجابة الدعاء من فروع الربوبية، والربوبية ليست خاصة لمسلم دون كافر
س25 كيف دخل الغلط على تفسير لفظ الإله ؟
جـ25 حين تُرجمت كتب اليونان،صار هناك خلط بين ما جاءت به الشريعة وما في علوم اليونان، فالذين ترجموا هذه الكتب، قرأها من قرأها، وجعلوا القصد الأعظم أن ينظر المرء بهذا الملكوت ويثبت ربوبية الله جل وعلا، لهذا قالوا المقصود الأول هو الربوبية، فإذا أثبت المرء بالنظر أنّ الله جل وعلا هو الموجب لهذا الملكوت صار مقرا ومؤمنا، فالمتكلمون حين تأثروا باليونان في مدارسهم في النظر وفي الفلسفة جعلوا معنى الإله راجع للربوبية، والمتكلمون في ذلك على قولين:
* منهم من يقول الإله هو القادر على الاختراع، وهذا في كثير في كتب المتكلمين.
* ومنهم من يقول الإله هو المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه.
والأول والثاني وكل منهما قول لطائفة من المتكلمين والأشاعرة والماتريدية إلى غير هذه الفئات، فعلى كل قول منها يكون الإله مفسر بالربوبية؛ لأن القادر على الاختراع، القدرة على الخلق هذه ربوبية، والمستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه هذه أيضا ربوبية، فهي من صفات الربوبية لا من صفات الألوهية، لَمّا حصل لهذا في المسلمين وتدوّل هذا القول، صار معلم الإيمان عند أولئك ألا يقر بوجود رَبَّيْنِ، ويعبرون عن ذلك ألا يقر بوجود إلهين، ولهذا في آية صورة الأنبياء "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا"[الأنبياء:22] يجعلون هذه الآية دليلا على إثبات تفرد الله جل وعلا بالربوبية، فيقولون هذه الآية هي دليل التمانع، ومعنى ذلك عندهم أن وجود إلهين يقاضي أن يتصرف هذا في ملكوته؛ وأن يتصرف هذا في جزء من الملكوت وهذا في جزء من الملكوت، ولابد أن يحصل تمانع لا بد أن يحصل اضطراب؛ لأن هذا له إرادة وهذا له إرادة وجعلوا الإله هنا هو الرب في نفسه، ولهذا جعلوها دليلا على توحيد الربوبية الذي هو الغاية عندهم، فدخل هذا في المسلمين، ولما دخل وتوسع الناس في اتباع مذهب الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وطرق المتكلمين صارت الغاية عندهم هي توحيد الربوبية، فلهذا لم يصر أولئك عندهم مشركين و هذه أعظم فتنة حصلت في الصد عن لا إله إلا الله وتفسيرها بتوحيد الربوبية.
س26 ما معنى كلمة السيد ؟
جـ26 السيد في لغة العرب المتصرف الذي يدبر الأمر ويرجع إليه تدبير ما يملك، هذا هو السيد له السيادة في الملكوت، له السيادة في ملكه.
لكن في العرف الذي عليه الناس في زمن الشيخ وما قبله إلى وقتنا هذا أطلق لفظ السيد على خلاف معناه في العربية، ويُراد بالسيد الذي بيده التوسط أو ببيده [....] والمنع أو الذي فيه السر ولهذا يستعملون في السادة الذين يقصدون لأجل العبادات والتوسط يقولون فيهم قدس الله سر فلان، فلان قدس الله سره؛ لأنهم يجعلون لروحه سرا ويطلقون على هؤلاء لفظ السيد، فمثلا السيد البدوي، السيدة زينب، السيد الحسين، السيد العيدروس، السيد المرغني، السيد فلان، السيد فلان، السيد عبد القادر الجيلاني وأشابه هذا.
فيطلقون على الإله لفظ السيد، الإله في العربية الذي ذكرنا عند الناس في هذا الزمان وزمن الشيخ هو ما يسمونه بالسيد، ومن المتقرر أن العبرة بالحقائق لا بالألفاظ، العبرة كما حرره وقرره وهو معروف لكن أطال عليه في هذا الموضع الشوكاني والصنعاني قالوا إنّ تغير الأسماء ومدلولاتها لا يغير الحقائق فإنهم إذا سموا السيد، سموا هؤلاء بالسيد وعنوا بالسيد الإله فإنهم يحاسبون على ما قصدوا لا على أصل اللفظ الذي لم يخطر لهم على بال أو لم يعنوه.
فإذن كلمة السيد يراد منها الإله، يراد منها ما يفهم من معنى كلمة الإله عند أهل العربي
س27 هل المشرك الذي ينطق بالشهادة بعد جنونه يقبل منه ؟
جـ27 الإجماع منعقد على أن من بَلَغَ مجنونا فقال لا إله إلا الله فإنه لا يحكم له بالإسلام؛ يعني إذا كان مشركا قبل ذلك، أو من وُلد مجنونا ثم استمر وقال لا إله إلا الله فإنه لا يحكم له بالإسلام بهذه الكلمة، وإنما يكون تبع لأبويه بتفصيل معروف، فالمشرك الذي كان على الشرك ثم جُنّ وقال لا إله إلا الله في جنونه مائة مرة أو أكثر، بالإجماع عند أولئك المخالفين وعند أهل الحق أنه لا يدخل في الإسلام؛ لأنه تكلم بكلام لم يقصد معناه؛ لأنه لا يعقل المعنى. لهذا فالعبرة فيما تعبد فيه من الألفاظ العبرة بالإقرار بالمعنى لا بمجرد اللفظ
س28 هل المقصود من الشهادة مجرد لفظها ؟
جـ28 العبرة بالإقرار بالمعنى لا بمجرد اللفظ، وذلك لأنّ المنافقين قالوا هذه الكلمة ظاهرا وهم بنص القرآن والسنة هم كفار في الدرك الأسفل من النار، فلم ينفعهم قول لا إله إلا الله لأنهم لم يقصدوا معناها أو لأنهم خالفوا ما دلت عليه.
س29 ماذا تتضمن عبارة لا اله إلا الله ؟
جـ29 الأمر الأول: إفراد الله تعالى بالتعلق به، وهذا مأخوذ من النفي والإثبات بأنّ لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله، لا أحد يستحق العبادة والتعلق والقصد لأجل العبادة إلا الله جل وعلا. فإذن المراد بهذه الكلمة أولا إفراد الله تعالى بالتعلق به يعني حين التعبد.
والثاني: والكفر بما يعبد من دونه، والكفر بما يعبد من دون الله هذا نفهمه من النفي؛ لأن النفي معناه ما جاء في سورة الزخرف في قول الله جل وعلا "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26)إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ"[الزخرف:26-27], بضميمة قول الله جل وعلا في سورة الممتحنة عن إبراهيم "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ"، (فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) يعني من المرسلين الذين معه على التوحيد من المرسلين والأنبياء "إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ " كل نبي قال لقومه "إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"[الممتحنة:4]، إذن في آية الزخرف قال جل وعلا الزخرف "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26)إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(27)وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه"[الزخرف:26-28]، هذه الكلمة قال المفسرون هي كلمة لا إله إلا الله، فتكون كلمة لا إله إلا الله معناها (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26)إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)، ومعنى البراءة هنا هو ما دلت عليه آية سورة الممتحنة، فشمل ذلك الكفر بما يُعبد من دون الله؛ الكفر بما يعبد من دون الله وشمل البراءة منه، ولاحظ تعلق الكفر والبراءة بما يُعبد وليس بالعابدين لأن الكفر بالعابدين من اللوازم، وليس من معنى الكلمة، والبراءة من العابدين هذا من اللوازم وليس من معنى الكلمة.
س30 هل يجوز التقليد في التوحيد ؟
جـ30 توحيد الله جل وعلا لا يصلح على جهة التقليد، بل لابد أن يعتقد المرء الحق بدليله مع علمه بمعنى كلمة التوحيد ومعنى ما دلت عليه، وهذا الاعتقاد يكفيه أن يكون في عمره مرة بدليله؛ يعني لو علمه لحين دخوله في الإسلام وعلم واستمر على المقتضى واستمر على ما دلت عليه، ثم لو سألته نسي ما عرفه واعتقده بدليله فإنه غير مؤاخذ، مثله المسلم الصغير المميز فإنه إذا عُلِّمَ هذه الكلمة وأخبر بمعناها وفهم ذلك وحفظه دليله أوعرف دليله من الكتاب أو من السنة واستمر على ذلك، فإنه يكفيه لأنه اعتقد الحق واعتقد معنى هذه الكلمة بالدليل غير مقلِّد في ذلك مرة في عمره ثم لم يأتِ بناقض لذلك الشيء، ولهذا عندنا في المدارس في الابتدائي يدرَّس الطالب أو الطالبة ثلاثة الأصول فيها معنى كلمة التوحيد والدليل عليها، وكذلك أركان الإيمان يعني مسائل القبر الثلاثة المعروفة، والعلماء من قديم جعلوا ذلك للمتعلمين الصغار؛ لأنهم إذا عرفوا ذلك بدليله مرَّة في العمر صار إيمانهم بما دل عليه التوحيد عن دليل لا عن تقليد، ولو نسوا بعد ذلك فإنه لا يؤثر ذلك؛ لأن نسيانهم ليس من جهة ترك العمل بما دلت عليه، ولكن من جهة نسيان تفسير الذي يُفصح لك به، لكن لو سألته قلت: هل يُدعا غير الله جل وعلا؟ فيقول لا. لأنه علم معنى الكلمة لو سألته هل يستغاث بغير الله؟ قال: لا، لأنه يعلم معنى الكلمة، بخلاف من خالف المعنى وما دلت عليه بشيء حدث له، يعني تسأله فيجيب بخلاف ما تعلم سابقا هذا يكون لابد له من تجديد علم بدليله، حتى يصبح خالصا من التقليد.
المقصود من هذا أن التقليد في التوحيد لا يجوز، ومن قلد في التوحيد فإنه لا ينفعه؛ لأن الله جل وعلا لام وذم أهل الشرك بقولهم " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ "[الزخرف:22]، وفي الآية الأخرى "مُقْتَدُونَ"[الزخرف:23]، فلا بد في التوحيد من دليل ولا ينفع فيه التقليد
يتبع إن شاء الله

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-Nov-2009, 12:27 AM   #9
عضو متميز
افتراضي

س31 العلم قسمان اذكرهما ؟
جـ31 العلم منه ما يُعلم بإدراكٍ لأول وهلة ثم يترك، ومنه ما يُعرف معرفة قلب، فيكون مدركا ومستقرا في القلب ومعلوما بأدلته وبراهينه.
س32 هل يوصف الله بالعلم ام بالمعرفة ؟
جـ32 يوصف سبحانه وتعالى بالعلم دون المعرفة.
سـ33 هل العلم والمعرفة في ابن آدم متقاربان ام مختلفان ؟
جـ33عامة العلماء على أن المعرفة والعلم في ابن آدم متقاربان؛ لكن يختلفان في أن المعرفة قد يسبقها؛ بل المعرفةُ يسبقها جهل بالشيء أو ضياع لمعالمه، فجهل ثم عرف أو ضاعت معالم الشيء عليه ثم اهتدى إليه وعرفه، كما قال جل وعلا في قصة يوسف "فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ"[يوسف:58] هذا من جهة العلامات والصفات،فإذن المعرفة والعلم بمعنى واحد، ولهذا جاء في حديث معاذ حين بعثه النبي ( إلى اليمن أنّه قال عليه الصلاة والسلام «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أنْ يعرفوا الله، فإذا هم عرفوا الله فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» في بعض ألفاظ ذلك الحديث، نعم المحفوظ فيه «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» لكن عُبّر عن ذلك تارة بالتوحيد وتارة بالمعرفة، وهذا يدل على أن المعنى عند التابعين الذين رووا بهذا وهذا متقارب، لهذا يستعمل العلماء كلمة المعرفة وكلمة العلم متقاربة، وهذا هو الذي درج عليه الشيخ رحمه الله تعالى هنا؛ لأنه مخاطب من ليس عنده ذلك التفريق الدقيق بين المعرفة والعلم.
سـ34 في أي مقام جاء لفظ المعرفة في الكتاب ؟ مع ذكر الدليل
جـ34المعرفة في القرآن أكثر ما جاءت في سبيل التهجين لها وأنها لا تنفع؛ لأنها معرفة بالظاهر لا معرفة القلب، كما قال جل وعلا " يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا"[النحل:83]، وكما قال "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ"(25) فأتت المعرفة لا في مقام المدح في القرآن بل في مقام الذّم، وهذا لأجل أن المعرفة لا يتبعها العلم بالحق دائما والإذعان له والعمل به وإنما قد تكون قائدة لذلك وقد لا تكون وهو الأغلب.
س35 ما هي حقيقة الشرك ؟
جـ35 الشرك هو التنديد، وهو اتخاذ الشريك مع الله جل وعلا، والتنديد قسمان:
* تنديد أعظم: وهو أن يجعل ما هو محض حق الله جل وعلا للمخلوق.
* وتنديد أصغر: وهو أن يجعل للمخلوق شيئا مما يجب أن يكون لله، لكن لا يبلغ أن يصل إلى درجة الشرك الأكبر.
سـ 36اذكر أقوال العلماء حول قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
جـ36 هاهنا في هذه الآية بحث وهو أن قوله جل وعلا (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) فيه النكرة في سياق النفي، ومن المتقرر في الأصول؛ أصول الفقه وفي علم العربية أن النكرة في سياق النفي تعم، وهنا وقعت النكرة في سياق النفي، والنكرة هي المصدر المنسبك من (أنْ) والفعل المضارع يشرك؛ لأن معنى الكلام إن الله لا يغفر شركا به والمصدر نكرة، وهذا يعني العموم؛ عموم الشرك، فيكون المراد هنا أن الله جل وعلا لا يغفر أي نوع من أنواع الشرك، فالشرك على هذا لا يدخل تحت الغفران سواء أكان أكبر أم كان أصغر أم كان في شرك الألفاظ وأشباه ذلك، بل إنما يقع فيه من الموازنة بين الحسنات والسيئات، وإما يؤخذ العبد به فيعذب عليه، وهذا اختيار جمع من المحققين منهم شيخ الإسلام بن تيمية، ومنهم أكثر أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى، بناء على القاعدة الشرعية على ذلك.
قال آخرون من أهل العلم إن قوله جل وعلا (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) هو عام لأن أن يشرك نكرة أتت في سياق النفي فهي دالة على العموم، لكن العموم تارة يراد به الخصوص لأن العموم عند الأصوليين على ثلاثة:
* مراتب عموم باق على عمومه.
* وعموم مخصوص.
* وعموم مراد به الخصوص.
فيكون اللفظ عاما ولكن المراد به شيء خاص، كما في قوله جل وعلا "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ"[الأنعام:82]، فهنا قوله (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) هذه نكرة أيضا في سياق النفي بـ(لم) وهذه تدل على عموم الظلم، ولهذا فهم الصحابة ذلك فقالوا: يا رسول الله أيّنا لم يظلم نفسه؟ قال «ليس الذي تذهبون إليه فإنما الظلم الشرك ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح "إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"[لقمان:13]»، فأفهمهم عليه الصلاة والسلام أنّ المراد هنا بالظلم خصوص الشرك، فإذن يكون اللفظ عاما ولكن المراد به خصوص الشرك، وهذا ما يسميه الأصوليون عموم مراد به الخصوص
س37 ماهو القول الراجح ؟
جـ37 كما ذكرنا القول الأول هو قول الأكثرين، وعليه يتم الاستدلال هنا، وهو أن من عرف من الشرك الأكبر والأصغر في قول الأكثرين من أهل العلم لا يدخل تحت المغفرة أفاده الخوف من الشرك بالله جل وعلا؛ لأنه ليس ثَم شركا على هذا القول يدخل تحت المغفرة، بل إن الله جل جلاله لا بد أن يؤاخذ بالشرك، فإنْ كان شركا أكبر فالخوف عظيم منه فلا بد من معرفته ومعرفة وسائله ومعرفة أفراده حتى يحذره العبد، وإن كان شركا أصغر فلا بد أيضا من معرفته ومعرفة أفراده ومعرفة وسائله حتى يحذره العبد؛ لأن الجميع لا يدخل تحت المغفرة.
س38 ترك التوحيد راجع الى أمرين اذكرهما
جـ38 التوحيد ترْكه ممن تركه راجع إلى أحد شيئين أو هما معا في بعض الأحوال:
* الأول: الجهل به.
* والثاني: العناد.
والجهل قد يكون لعدم وجود من ينبه وقد يكون للإعراض عن البحث فيه.
والعناد والاستكبار هذا يكون مع العلم وإقامة الحجة.
وكل من الأمرين مُكَفِّر؛ فمن لم يأتِ بالتوحيد عن إعراض منه وجهل فهو كافر، ومن لم يأتِ بالتوحيد ويترك الشرك بالله جل وعلا عن عناد واستكبار فهو كافر
سـ39 العلماء قالوا إن الكفر كفران ، اذكرهما
جـ39 قال العلماء الكفر كفران:
1. كفر إباء واستكبار كقوله جل وعلا "إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ"[البقرة:34].
2. والنوع الثاني الإعراض كما قال جل وعلا "بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ"[الأنبياء:24].فليس كل من كفر كَفر عن عناد واستكبار، بل قد يكون كُفره عن الإعراض، ولهذا جاء في أواخر نواقض الإسلام التي كتبها إمام الدعوة رحمه الله؛ الناقض العاشر الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به. لا يهمه أن يعلم التوحيد ولا يهمه أن يعرف الشرك ولا يهمه هذه المسائل، يُعرض عن دين الله أصلا.
سـ40 كيف يكون الحكم على المعين المتلبس بالشرك ؟
جـ40 من جهة الحكم على الواقع ذاك الذي تكلمنا عليه من جهة التأصيل؛ أنّ الكفر قد يكون من جهة الإعراض والجهل، وقد يكون من جهة الإباء والاستكبار، ومن جهة الواقع يعني الحكم على الناس فإن المتلبس بالشرك يُقال له مشرك سواءً أكان عالما أم كان جاهلا، والحكم عليه بالكفر يتنوع:
فإن أُقيمت عليه الحجة؛ الحجة الرسالية من خبير بها ليزيل عنه الشبهة وليُفهمه بحدود ما أنزل الله على رسوله التوحيد وبيان الشرك فترك ذلك مع إقامة الحجة عليه فإنه يعد كافرا ظاهرا وباطنا.
وأما المعرض فهنا يعمل في الظاهر معاملة الكافر، وأما باطنه فإنه لا نحكم عليه بالكفر الباطن إلا بعد قيام الحجة عليه؛ لأنه من المتقرر عند العلماء أن من تلبس بالزنا فهو زان، وقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ، إذا كان عالما بحرمة الزنا فزنى فهو مؤاخذ، وإذا كان أسلم للتو وزنى غير عالم أنه محرم فالاسم باق عليه؛ لكن –يعني اسم الزنا باق أنه زانٍ واسم الزنا عليه باق- لكن لا يؤاخذ بذلك لعدم علمه.
وهذا هو الجمع بين ما ورد في هذا الباب من أقوال مختلفة.
فإذن يفرق في هذا الباب بين الكفر الظاهر والباطن، والأصل أنه لا يُكَفَّر أحد إلا بعد قيام الحجة عليه لقول الله جل وعلا "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"[الإسراء:15]، والعذاب هنا إنما يكون بعد إقامة الحجة على العبد في الدنيا أو في الآخرة، قد يُعامل معاملة الكافر استبراء للدين وحفظا له، من جهة الاستغفار له، ومن جهة عدم التضحية له، وألاّ يزوج وأشباه ذلك من الأحكام.
فإذن كلام أئمة الدعوة في هذه المسألة فيه تفصيل ما بين الكفر الظاهر والكفر الباطن، ومن جهة التطبيق في الواقع يفرقون، فإذا أتى للتأصيل قالوا هو كفر سواء أكان كفره عن إعراض وجهل أو كان كفره عن إباء واستكبار، وإذا أتى للتطبيق على المعين أطلقوا على من أقيمت عليه الحجة الرّسالية البينة الواضحة أطلقوا عليه الكفر، وأما من لم تقم عليه الحجة فتارة لا يطلقون عليه الكفر كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع: وإن كنا لا نكفر من عند قبة الكوّاز وقبة البدوي لأجل عدم وجود من ينبههم. الشيخ ما كفر أهل [الجبيلة] ونحوهم ممن عندهم بعض الأوثان في أول الأمر لأجل عدم بلوغ الحجة الكافية لهم، وقد يطلق بعضهم على هؤلاء الكفر ويراد به أن يعاملوا معاملة أهل الكفر حرزا ومحافظة لأمر الشريعة والإتباع، حتى لا يستغفر لمشرك، وحتى لا يضحي عن مشرك، أو أن يتولى مشركا ونحو ذلك من الأحكام.
قلت- أم فارس - : يرجى مراجعة كلام فضيلته في شريطه سؤالات عن الكفر والإيمان ففيه توضيح أكثر .
يتبع إن شاء الله .

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-May-2010, 10:42 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

س41 لماذا لم يكفر أصحاب موسى وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما طلبوا آلهة من دون الله ؟
جـ41 لأن هذا الكلام الذي طلبوه قال في معناه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «قلتم والذي نفسي بيده كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة»، ومن طلب إلها مع الله جل وعلا فإنه يطلب عبادة ذلك الإله، فكفره يكون بعبادته غير الله جل وعلا، ومعلوم أن الطلب متصل بالمطلوب اتصال اللازم بالملزوم، ولهذا نستفيد منه أن الكفر إذا كان مورده القول فإن صاحبه إذا نبه عليه وهو جاهل به فتاب من ساعته فإنه لا يؤاخذ بذلك؛ يعني أنه لا يكفر بقول كفري؛ لأنه جاهل بهذا القول، وذلك إذا نبه فتنبه، إذا قيل له هذا كفر والدليل على ذلك كذا أو أجمع العلماء على كذا أو قال الأئمة كذا فتنبه فإنه لا يكفر بذلك؛ لأن مورد الغلط في اللسان والجهل يعذر به صاحبه في مثل هذا كما عَذَر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة في قولهم بل أنكر عليهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ غلظ الكلام عليهم شديدا فأفاد كما قال الشيخ رحمه الله تعالى (أن المسلم إذا تكلم لكلام كفر وهو لا يدري) وقوله (وهو لا يدري) راجعة إلى أنه لا يدري أنه مؤاخَذ بقوله ذلك، لا يدري أن كلامه كفر وأن كلامه لا يجوز له أن يقوله
س42 ماذا يستفاد من القصتين ؟
ج42 أن المسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبّه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضًا أنه لو لم يكفّر فإنه يغلّظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
س 43 ماهي الحكمة من إيجاد الشر ؟
جـ43 الله جل وعلا أَذِنَ بالشر في ملكه والشر ليس إليه ليظهر طيب الطيب وليظهر طيب أهل الحق على خبث غيرهم، فأذِن به جل وعلا أذِن بالشر فِداءً بالخير حتى يظهر، فلولا هذه العداوة ما ظهر المستمسك بالتوحيد من غيره ما ظهر الذي على قناعة تامة من توحيد الله جل وعلا من المتردد الذين هم في ريبهم يترددون، ونحو ذلك من الحِكم العظيمة.
س 44 هل ينسب الشر لله عز وجل ؟
جـ 44 الله جل وعلا أَذِنَ بالشر في ملكه والشر ليس إليه
س45 ما هي أنواع أعداء الرسل ؟
جـ 45 أعداء التوحيد أعداء الأنبياء والرسل على قسمين: أعداء رؤساء، وأعداء تبع.
فالرؤساء: إما أهل الرئاسة والتدبير في أمور الدنيا، وإما أهل الرئاسة في أمور الفكر والدين، هؤلاء هم الذين تزعموا العدواة وصدوا الناس عن الدين، هذا الصنف من أصناف الأعداء.
والصنف الثاني منهم الأتباع الرّعاع: الذين أعرضوا عن الحق، أو الذين أخذتهم الحمية والعصبية في ألا يقبلوا التوحيد وأن ينصروا رؤساءهم.
فلا يوصف بالعداوة العلماء فقط أي الرؤساء فقط، بل أعداء التوحيد العامة والرؤساء جميعا؛ لأن من لم يستجب للتوحيد فقد سب الله جل جلاله كل مشرك بالله فهو متنقص الرب جل وعلا ساب له، فمن ادعى أن مع الله إله آخر يتوسط به ويزدلف به إلى الله جل وعلا عن طريقه بوساطته وشفاعته سواء كان ذلك عالما
سـ 46ما هو الصنف الأكثر خطرا ؟
جـ 46 الصنف الثاني وهم الأتباع الرعاع ، و إن لم يكونوا علماء وإنما يكونون تبعا لرؤسائهم فإنهم أعداء للتوحيد، وربما كان هؤلاء من جهة انتشارهم في الناس أبلغ في إحياء عداوة التوحيد وبثها من الخاصة، وهذا ظاهر بيّن؛ لأن العامة ينشرون من الأقوال والأكاذيب أعظم مما يبثه الخاصة.
س47 ما معنى كلمة شيطان ؟
جـ 47 الشيطان هو البعيد عن الخير مأخوذ من شَطَنَ إذا بَعُدَ، فالشَّاطِن هو البعيد، والشيطان -النون فيه أصلية- وهو البعيد من الخير، والخير بما يناسبه، ولهذا قيل لبعض الحيوانات شيطان لما يناسبه من بعده عن الخير وما يلائمه، وقيل للحمامة في الحديث شيطانة في قوله «شيطان» حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي رواه أبو داوود وغيره «شيطان يتبع شيطانة» فالشيطان هو البعيد عن الخير، والخير في كلٍّ ما يناسبه، وقد قال الشاعر في ذلك:
أيام كنا يدعونني من الشيطان من غزل***وكنا يهوينني إذ كنت شيطان
يعني كنت بعيدا عن الخير مع بقاء اسم الإسلام عليه، لكن يكمن البعد عن الخير في الكفر، فالكافر والمشرك شيطان من شياطين الإنس، ولابد أن يمدَّه شيطان من شياطين الجن لأنه ما من أحد إلا وابتلى به القرين.
سـ 48اذكر بعض علماء الشرك ؟
جـ 48 داوود بن جرجيس ، محمد بن حميد الشرقي صاحب كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، أحمد بن زيني دحلان، فخر الدين الرازي صاحب التفسير المسمى بمفاتيح الغيب، حيث صنف في تحسين دين الصابئة ومخاطبتهم للنجوم كتابا سماه: سرّ المكتوم في أسرار الأفلاك ومخاطبة النجوم. وبه كفره طائفة من أهل العلم، فيحسن كيف تخاطب النجوم وكيف يستغاث بها وكيف تستنبط إلى آخره، وصنف في ذلك ليدل صابئة حران على ذلك، وهذا لا شك أنه من الضلال البعيد
س49 ماهو سلاح الموحد ؟
جـ 49 هو تعلم التوحيد وضده وتعلم الشرك بأنواعه كما صنف فيه الشيخ رحمه الله في كتابه؛ كتاب التوحيد، ثم إن كان بين قوم عندهم مجادلة في التوحيد لابد من الإطلاع على ردود الأئمة على علماء المشركين الذين شبهوا في التوحيد، كما قدمت لك في المقدمة، أنّ معرفة هذا الباب يعني كشف الشبهات مبنية على أشياء منها مطالعة كتب العلماء في رد شبه المشبهين الذين عارضوا الدعوة وعارضوا التوحيد.
سـ 50 ما معنى كلمة مثل في قوله تعالى " ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا "؟
جـ 50 المثل ليس المراد به ما يسير مسير؛ كما يقال في الأمثال كذا وكذا، وإنما المثل هو القول الذي يسر في الناس، القول إذا كان له حجة وله مسير في الناس من جهة القناعة به لشبهة فيه، قيل له مثل لهذا قال جل وعلا هنا (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ) يعني بحجة باطلة في التوحيد في إبطالهم أو في تحسين الشرك أو في إيراد الشبه وأنهم ليسوا بكفار ولا مشركين إلا جئناك بالحق يعني في رده وبيان بطلانه وبيان الحق في ذلك وأحسن تفسيرا وأوضح تبيانا وأحسن تأويلا وشرحا لذلك المثل وللحق الذي فيه لأن القرآن غامض (قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة).

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-May-2010, 09:09 AM   #11
عضو مشارك
افتراضي

.
أختي أم فارس الشيخ صالح له كتب مطبوعة منها :
- التمهيد لشرح كتاب التوحيد دار التوحيد
- اللآليء البهية في شرح العقيدة الواسطية دار العاصمة
- هذه مفاهيمنا طبعة الإفتاء
- التكميل في تخريج أحاديث منار السبيل
- المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة .

طلال الحسان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-May-2010, 12:12 AM   #12
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل أنت متأكد أنها كتب وليست تفريغات لأشرطة ؟

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-May-2010, 12:22 AM   #13
عضو متميز
افتراضي

س51 مامعنى المجمل والمفصل ؟
جـ51 المجمل: هو الجواب العام، والاستدلال العام، والبرهان العام، الذي يصلح لكل حجة يوردها المورد؛ يوردها المجادِل.
والمفصل: هو البرهان والدليل لإبطال كل شبهة على حِدَى ذلك على وجه التفصيل.
س52 مامعنى المحكم ؟
جـ52 المحكم اختلفت أقوال العلماء في تعريفه، ما هو المحكم ؟ فقال بعضهم: إن المحكم هو ما استبان معناه واتضحت دلالته، فلا لَبْسَ فيه متضح لكل أحد، لا لَبْسَ فيه ولا إشكال
س53 مامعنى المتشابه ؟
جـ53 المتشابه ما يشتبه معناه المراد به فلا يتَّضح،و يحتاج إلى اجتهاد ونظر حتى يتضح معناه.
س54 اذكر قول ابن عباس حول المحكم في القرآن ؟
جـ54 هو ما رواه علي بن أبي طلحة في صحيفته المعروفة في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المحكم هو ناسخه وأمره ونهيه وحلاله وحرامه. فأرجع ابن عباس المحكم إلى ما يكون من جهة العمل، وأما الأخبار فإنها لا يعلم تأويلها إلا الله جل جلاله؛ لأنّ حقيقتها غير معلومة -يعني في الأمور الغيبية- كما سيأتي.
س55 هل الأسماء والصفات والحروف المقطعة والأمور العقدية من المتشابه ؟
جـ55 من الباطل أن يجعل المحكم ما رجع إلى أمور الفقه -الأحكام- والمتشابه ما يرجع إلى أمور العقيدة؛ لأن هذا معناه أن الله جل جلاله لم يبين لنا بيانا محكما شيئا من أمور العقيدة، وهذا باطل.
ومن الباطل فيه ما يقال إن من المتشابه أو المتشابه منه آيات الصفات ومنه الحروف المقطّعة في أول السور، وهذا أيضا من الأقوال الباطلة فيه، وليس هذا محل ضبط الكلام في المحكم والمتشابه.
س56 ماهي أنواع الآيات المحكمات حول باب شرك المشركين الأوائل ؟
جـ56 الآيات المحكَمات أنواع؛ الآيات المحكمات في رد شبه أهل الباطل في التوحيد جميعا.
النوع الأول: الآيات التي فيها بيان أن الكفار مُقِرُّونَ بتوحيد الربوبية، وأنه لا إشكال عندهم في ذلك، هذا نوع.
والنوع الثاني: من الآيات أن الكفار ما أردوا عبادة ما عبدوا إلا لأجل التقرب إلى الله جل جلاله، بالزلفى والشفاعة، إلى آخر الآيات في ذلك.
والنوع الثالث: من الآيات المحكمات في هذا الباب الواضحة أن الأموات التي عُبدت لا تملك شيئا وأنها يوم القيامة تتبرأ ممن عبدها.
والنوع الرابع: من الأدلة المحكمة في هذا الباب في رد حجج المشركين، الآيات التي فيها بيان أنّ الله جل جلاله لم يتَّخذ ولدا ولم يتَّخذ شريكا ولم يتَّخذ وليا ولم يتخذ شفيعا، كآية سورة سبإ، وآية سورة الإسراء، وآية الفرقان، وأشباه ذلك.
والنوع الخامس: من هذه الأنواع المحكمة أن معبودات المشركين في القرآن مختلفة:
فمنهم من عبد الأصنام.
ومنهم من عبد الأوثان، والصنم ما كان على هيئة صورة مصورة منحوتة، والوثن ما لم يكن على هيئة صورة؛ شجر قبر كوكب إلى آخره.
ومنهم عبد الملائكة.
ومنهم من عبد الأولياء.
ومنهم من عبد الجن.
ومنهم من عبد الشجر والحجر إلى آخره.
فهذه التصانيف في الآيات لمعبودات المشركين، هذه تُنزل عليها كل حالة من حالات أهل الشرك في هذا الزمن وفي ما قبله وما بعده.
فهذه آيات محكمات أصول في باب توحيد العبادة؛ هذه الأنواع.
س57مامعنى أم الكتاب ؟
جـ57 معنى (أُمُّ الْكِتَابِ) يعني هُنَّ أصل الكتاب الذي يرجع إليه؛ لأن الأم هي أصل الولد، وأم الكتاب الأصل الذي يرجع إليه الكتاب في آيِهِ وذلك أنها مشتملة على معاني الكتاب، ومن هذا كانت الفاتحة أم القرآن؛ لأن جميع آيات القرآن راجعة على آيات الفاتحة إما بظهور أو بشيء من البيان.
س58 ما هي الحكمة من وجود المتشابه ؟
جـ58 الله جل وعلا بحكمته جعل القرآن منه محكم ومنه متشابه لم تتضح دلالته؛ ليبتلي الناس كيف يعملون، هل يسلطون أهواءهم مستدلين بالمتشابه أم يتخلصون من الهوى، فيُرجعون المتشابه إلى المحكم، ويرجعون ذلك إلى الراسخين في العلم وإلى أهل العلم الذين يفهمون المتشابه فيفهمون المحكمات.
فإذن الحكمة من وجود المتشابه في القرآن الابتلاء، والله جل وعلا ابتلى الناس بالحياة "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"(33) وابتلاهم بالرسول عليه الصلاة والسلام هل يؤمنون به أم لا يؤمنون «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك» كما في صحيح مسلم، وكذلك ابتلى الله جل وعلا الناس بالقرآن بجعل بعض القرآن متشابها؛ هل يُرجعونه للمحكم ويسلمون لأهل العلم أم أنهم يخوضون في المتشابه فيقعون في الفتنة.
لهذا قال أهل العلم بالتفسير معنى قوله (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) يعني ابتغاء فتنة أتباعهم كما نص عليه ابن كثير في تفسيره، فهم اتبعوا ما تشابه منه لأجل أن يُضِلوا ويفتنوا الأتباع معهم.
س59 مامعنى التأويل في قوله تعالى (وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) ؟
جـ59 معنى التأويل هنا الذي ابتغوه هو أن ينزلوا المتشابه على ما أرادوا؛ يعني وابتغاء تفسيره، والذي يجب أنه إذا عرض المتشابه فإنه يُرجَعُ في تفسيره إلى المحكم ويرجع إلى تفسيره إلى أهل العلم، أما من عرض له المتشابه فدخل في تأويله بجهله وبهواه وبما عنده فلا شك أنه سيقع في الزيغ والضلال؛ لأنه ليس متأهلا لرد المتشابه إلى المحكم في كل مسألة أو إلى بيان معنى المتشابه.
س60 التأويل في القرآن أتى على معنيين أذكرهما
جـ60 التأويل في القرآن أتى على معنيين:
المعنى الأول للتأويل: ما تؤول إليه حقيقة الشيء، ما تؤول إليه حقيقة الآيات، والآيات على قسمين: منها آيات أخبار ومنها آيات إنشاء"وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا"[الأنعام:115]، صدقا في الأخبار، وعدلا في الإنشاء يعني في الأمر والنهي. فالأخبار تأويلها ما تؤول إليها حقيقتها، فإذا كانت الأخبار غيبيات عن الله جل وعلا، فتأويل الخبر حقيقته وكنهه الذي عليه الله جل وعلا، وتأويل الخبر الذي هو وصف مثلا للجنة تأويله ببيان حقيقة الجنة ما هي، هذا معنًى للتأويل، ومنه قوله جل وعلا في سورة الأعراف "هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ"[الأعراف:53]الآية؛ يعني هل ينظرون إلا ما تؤول إليه حقيقة الأخبار التي أخبر الله جل وعلا بها، (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) يعني ما تؤول إليه حقيقة الأخبار، رأوا الجنة ورأوا النار وحصل يوم البعث (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ) إلى آخر الآيات، هذا هو النوع الأول من التأويل في القرآن.
الثاني: التأويل بمعنى التفسير: وهذا في قول الله جل وعلا "وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ"[يوسف:44] ومنه أيضا في هذا قوله جل وعلا "أَناَ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأَوِيلِهِ"[يوسف:45]، وأشباه ذلك، فالتأويل هنا بمعنى التفسير، تأويل الأحلام بمعنى تفسير الأحلام، فالتأويل بمعنى التفسير هذا في القرآن، وهذا هو الذي اعتمده ابن جرير الطبري في ما اعترى في تفسيره حيث يقول: قال أهل التأويل، وبنحو الذي قلنا في هذه الآية قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، قال أهل التأويل يعني قال أهل التفسير.
وهناك معنى ثالث للتأويل ليس في القرآن ولا في السنة وإنما هو اصطلاح حادث للأصوليين، وهذا ليس هو المراد هنا؛ لأن التأويل عندهم في مقابلة الظاهر، وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى معنًى آخر قريب، هذا معنى جديد اصطلاحي، وهو منقسم إلى ثلاثة أقسام كما هو معروف عند الأصوليين صحيح وضعيف وباطل.

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-May-2010, 07:34 PM   #14
عضو متميز
افتراضي

س 61 ما معنى الإله عند الفلاسفة والأشاعرة والماتريدية ؟
جـ 61 فسر الفلاسفة الإله بأنه الخالق؛ بأنه القادر على الاختراع،بالسبة للأشاعرة والماتريدية
منهم من يقول: الإله هو القادر على الاختراع.
ومنهم من يقول: الإله هو المستغني عما سواه المفتقر إليه كل ما عداه.
ومنهم من يقول: الإله بمعنى آلِه وهو المحيِّر، فلا يوصل إلى حقيقته وهو الله جل وعلا.
فنتج من هذا -وهو موجود في كتب المتكلمين وكتب الأشاعرة والماتريدية إلى يومنا هذا- نتج من هذا انحراف خطير في الأمة، وهو أن الإله ليس هو المعبود، وأن لا إله إلا الله معناها لا قادر على الاختراع إلا الله، لا مستغنيا عمل سواه ولا مفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله، لا متحيِّرا في حقيقته إلا الله، فنتج من ذلك إخراج العبودية عن أن تكون في كلمة التوحيد، ونتج من ذلك الانحراف الخطير أن لا إله إلا الله ليست نفيا لاستحقاق أحدا العبادة مع الله جل جلاله.
س 62 في الشرع جاء ذكر الشرك في ثلاثة أصناف ما هي ؟
جـ 62 في النصوص الإشراك والشرك هو اتخاذ الند مع الله جل وعلا في المحبة والعبادة الإشراك أو الشرك هو أن يجعل لله شريك إما في ربوبيته أو في ألوهيته أو في أسمائه وصفاته يعني أن يعتقد أن له مماثلا في اتصافه وفي أسمائه، هذا معنى الشرك.
ولهذا الشرك في النصوص تارة يتوجه إلى الشرك في الإلهية، وتارة يتوجه إلى الشرك في الربوبية.
أما الشرك في الربوبية فكقوله جل وعلا في سورة سبإ مثلا "وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ"[سبإ:22]، يعني من شركٍ في التدبير والتصريف.
وتارة يكون نفي الشرك أو النهي عنه لأجل الألوهية كقوله جل وعلا في آخر سورة الكهف "فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"[الكهف:110]، هذا شرك في الألوهية في العبادة والآيات أيضا في هذا كثيرة.
والشرك الثالث في الأسماء والصفات كقوله جل وعلا "وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا"[الكهف:26]، وكقوله "فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ"[النحل:74]، وكقوله "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"[الشورى:11]، وكقوله "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ"[الإخلاص:4].هذا هو الذي يعلمه أهل العلم بما دلّت عليه بالتنصيص الآيات فكان ذلك معلوما عند العرب تفهمه بلغتها.
س 63 من أول من أورد شبهة "نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا ( لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلاً عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم." ؟
جـ 63 أوّل من أوردها فيما أعلم في كتابه إخوان الصفا في كتابهم ورسائلهم المشهورة رسائل إخوان الصفا الرسائل الخمسين المعروفة، فإنهم قرروا أن التوحيد هو الربوبية وأن هؤلاء الأموات من الأنبياء والصالحين أنهم لا يملكون نفعا ولا ضرا كما قال هنا هذا الذي أورد الشبهة ولكن تتوسط بهم، لِمَ تتوسط بهم؟ عللوا بأن أرواحهم عند الله؛ لأن الله قال عن أرواح الشهداء "أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ"[آل عمران:169]، والعندية معناها أنهم لهم القربى عند الله، فلهم الجاه ولهم الزلفى عند الله جل وعلا، فإذا سألتهم إذا دعوتهم فإنما تتوسط بهم لا تسألهم استقلالا، فيقول هؤلاء نحن لا نعتقد أن هذا ينفع ويضر بنفسه ينفع ويضر استقلالا ويخلق استقلالا يرزق استقلالا، حاشا وكلا، ولكن يمكن أن يخلق الله بواسطته، الولد في رحم الأم إذا سألناه أن يرزق الله بواسطة شفاعته؛ لأنه مقرب عند الله جل جلاله(
س 64 هل التوسل بالجاه بدعة أم شرك بالله عز وجل وهل هذا قصد المشركين من قوله أنهم يسألون الله بهم ؟
جـ64 سؤال الله بالصالحين هذا بدعة ووسيلة إلى الشرك وليس شركا أكبر؛ ولكن القصد من قولهم (وأطلب من الله بهم) يعني أطلب من الله بوساطتهم وبشفاعتهم وبتقريبهم إياي عند الله زلفى.
فإذن كلمة (بهم) لا يقصد بها التوسل بالجاه؛ لأن هذه بدعة وليس شركا وإنما يقصدون بها الشفاعة والتقريب زلفى.
س 65 ما هي خلاصة عقيدة الكفار في معبوداتهم من الأصنام؟
جـ65 القرآن فيه أنهم مقرون بأن الله هو الخالق وحده وهو الرازق وحده وهو الذي ينفع وحده وهو الذي يضر وحده، إذا قال: ما الدليل على هذا؟ هل المشرك كان يعتقد هذا؟ نقول: نعم مشركوا العرب كانوا يعتقدون ذلك كما قال الله جل وعلا " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُِم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ"[الزخرف:87]، "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ "[الزمر:38]، وفي الآية الأخرى "لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ"[الزخرف:9] وقال جل وعلا " قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(84)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ"[المؤمنون:84-85]، وفي آية سورة يونس "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ"[يونس:31]،.الدرجة الثانية: المشركون مقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئا. إذن المشرك مقر بأن الوثن ليس له نصيب في التدبير. وإنما أرادوا بعبادتهم الجاه والشفاعة، لماذا أرادوا الجاه والشفاعة فقط؟ لأن الله جل وعلا قال "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"[الزمر:3] ومن المتقرر في اللغة أن كلمة (مَا) وبعدها (إلا)، (ما) النافية التي تأتي بعدها (إلا) هذه تفيد الحصر فكأنه قال عن قولهم: لا نعبدهم لشيء ولا لعلة من العلل، لا لأنهم يملكون الرزق ولا يملكون الموت والحياة، ولا لأنهم يدبرون الأمر، ولا نعبدهم إلا لشيء واحد: وهو أن يقربونا إلى الله زلفى.
فإذن ينتج من ذلك أنّ المشركين كان شركهم باعتقاد أن هذه الأوثان تقرِّب إلى الله زلفى، باعتقاد أن هذه الأوثان لأجل أن لها منزلة عند الله وأن لها جاه عند الله فهي تقرّب، ما هذه الأوثان التي عُبِدت؟ الملائكة، أليس كذلك؟ "وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ(40)قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ"[سبإ:40-41]، وقال جل وعلا في الأولياء "أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ"[الشورى:9]، وقال جل وعلا في قصة عيسى عليه السلام "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"[المائدة:116]، وقال للنبي عليه الصلاة والسلام "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"[ الجن: 18 ].فإذن نُوِّعت المعبودات المنفية ولما نزل قول الله جل وعلا "إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98)لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا"[الأنبياء:98-99] فرح المشركون قالوا: إذن سنكون مع الصالحين، سنكون مع اللات، وسنكون مع عيسى، وسنكون مع عزير، وسنكون مع كذا وكذا، مع من عبدنا. فأنزل الله جل وعلا قوله "إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(101)لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ"[الأنبياء:101-102]الآيات.
س 66 الأسباب في الشرع نوعان ما هما ؟
جـ66 الأسباب كما هو معلوم في الشرع نوعان:
* أسباب مأذون بها.
* وأسباب محرمة.
فليس كل سبب جائز في الشرع أن يتعاطى.
س 67 ما هو الدليل على عدم جواز اتخاذ عبادة الأولياء والصالحين أسبابا ؟
جـ 67 الله جل وعلا بين لنا أن أرواح الشهداء عنده في مقام عظيم وأنه لا يجوز لنا أن نقول إن الشهيد ميِّت كما قال جل وعلا "تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ"[البقرة:153]، وقال جل وعلا في آية آل عمران "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ"[آل عمران:169-170]، وأوَّلهم شهداء بدر وشهداء أحد...
وفي زمن النبي ( من السنة الثانية إلى وفاته عليه الصلاة والسلام ننظر في هذا السبب، هل كان شيء من النبي عليه الصلاة والسلام أو فيما تنزل من القرآن وجهنا إلى الانتفاع بهذا السبب على فرض أنه سبب نافع، فهذا باليقين لا يقول أحد إنّ ثمة آية أو حديث أو سلوك للصحابة بأنهم توجهوا إلى أرواح الشهداء -وهم أحياء بنص القرآن- للانتفاع بهذا السبب، وحال الصالحين والأولياء الذين توجه لهم المشركون غير الأنبياء لاشك أنهم أقل حالا من هؤلاء الشهداء الذين شهد الله جل وعلا لهم بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون؛ لأن أولئك ما شاركوهم في وصف الشهادة، الأنبياء أعظم وأرفع درجة من الشهداء.
فإذا كان كذلك صار هذا إجماعا قطعيا في زمن النبوة -وهو أعلى أنواع الإجماع- صار هذا إجماعا قطعيا في زمن النبوة أنَّ هذا السبب ولو فُرِض أنه ينفع فإنهم تركوه قصدا، ولم ينزل فيه شيء، فدل على أنه سبب غير نافع وأنه سبب غير مأذون به، هذا من جهة.
والدرجة الثانية: أنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وكونه عليه الصلاة والسلام مع الرفيق الأعلى واضحا كان هذا عند الصحابة، ومع ذلك لم يتوجه الصحابة ولا التابعون قطعا إلى روح النبي عليه الصلاة والسلام يطلبون منها أو يجعلونها سببا، فهذا إجماع ثانٍ توالت عليه أعصر.
والإجماع الثالث في حادثة نُقلت أن عمر رضي الله عنه لما أصاب الناس في عام الرَّمادة سنة 17هـ، لما أصاب الناس الضيق والكرب والجفاف والجوع كان يستسقي كما في الحديث المعروف في البخاري وفي غيره، فلما خطب قال: إنا كنا نستسقي برسول الله ( يعني في حياته، والآن نستسقي بعمِّ رسول الله (، يا عباس قم فادعُ. فقام العباس فدعا وأمَّن الناس على دعائه، وهذا يدل دِلالة قطعية على أنهم انتفعوا بسبب دعاء العباس ولم يطلبوا الانتفاع بسبب دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لعلمهم بأنّ ذلك السبب غير مشروع وأنه من توجَّه إلى النبي ( طالبا منه أن يدعو أنه مخالف للشريعة وأنه شرك؛ لأنه لا يمكن أن يتوجهوا إلى المفضول ويتركوا الفاضل، لا يمكن أن يتوجهوا إلى الأقل ويتركوا الأعلى وهو رسول الله (؛ بل هذا لو كان..... (41) لغير المصطفى ( وهم في حياته كانوا يستغيثون به فيما يقدر عليه ويستشفعون به فيما يقدر عَليه عليه الصلاة والسلام إلى آخر ذلك، وهذا إجماع ثالث لأن الحديث صحيح فيه.
إذا تقرر هذا فنقول هذا كله على فرض أنَّ السبب نافع ولكنه لم يؤذن بالسبب، فقد تكون الخمر نافعة لكن لم يؤذن بها، والله جل وعلا قال في الخمر والميسر "فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ"[البقرة:219]، ومع ذلك حرمها، وقال عليه الصلاة والسلام «تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام»، وقال «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» الحديث في أبي داوود وفي غيره.
إذا تبين ذلك فنقول إذن على فرض أن هذا السبب ينفع فإنه سبب محرم غير مأذون به في الشرع لتلك الأنواع الثلاثة من الاجماعات.
س 68 هل هذه الأسباب نافعة في الدنيا ؟ وماهي الأدلة على ذالك؟
جـ68 في الحقيقة هذا السبب غير نافع في الدنيا. وهو ما تعلقوا به من جهة الشفاعة أيضا نقول: تقرر أن هذا السبب غير مأذون به وأنه مردود في الشريعة؛ لأنه شرك المشركين. نقول الدرجة الثانية نقول هذا السبب في الحقيقة غير نافع، لم؟ نقول للآتي:
أولا: أنَّ الله جل وعلا بين أن روح عيسى عليه السلام وروح أمَّه لا تنفعهم ولا تضرهم بنص القرآن، فقال جل وعلا "مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75)قُلْ أَتَعْبُدُونَ" يعني عيسى وأمه "قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "[المائدة: 75-76]، فإذن في هاتين الآيتين من سورة المائدة والتي ساقها الشيخ رحمه الله في الأولى بيان التوجه إلى أرواح الأنبياء والصالحين؛ لأن عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، ولأن أمه من عباد الله الصالحين ومن القانتات، فتوجهوا إلى روح نبي وإلى روح أَمَة صالحة وأم نبي وأم أحد أولي العزم من الرسل، بيَّن جل وعلا أن توجههم لتلك الأرواح تعلُّقٌ بسبب غير نافع ما الدليل؟ قال "قُلْ أَتَعْبُدٌونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا"[المائدة:76]، وهذا يدلُّ على أن هذا السبب غير نافع، وقال جل وعلا في الآية الأخرى في سورة الجن في وصف النبي عليه الصلاة والسلام وبالأمر له أن يقول "قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا"[الجن:26]، بيَّن جل وعلا أن محمدا عليه الصلاة والسلام لا يملك لهم ضرا ولا رشدا إلا فيما جعله الله جل وعلا سببا نافعا في حياته وهو أعظم عليه الصلاة والسلام أعظم سبب نفع الناس وأعظم الأسباب النافعة في حياتهم حيث هداهم إلى الإيمان وأنقضهم من الضلالة إلى الهدى وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام السبب هذا الذي هو سبب الهداية وما أقدره الله عليه في الدنيا أصبح باطلا لأنه جل وعلا بيَّن أن الأنبياء والصالحين لا يملكون ضرا ولا نفعا لما عبدوه، وقد قال جل وعلا في أول سورة الفرقان "تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2)وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً"[الفرقان:1-3]، اربطها بـمن اتخذ ولدا من اعتقد أن لله جل وعلا ولدا قال "وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَنُشُورًا"[الفرقان:3].إذن فهذه كلها تبيِّن أن هذه الأسباب غير نافعة، وإنما هي نافعة في حياتها أو يوم القيامة، كيف؟ لأن الله جل وعلا جعلها أسبابا نافعة في هذين النوعين من الحياة.
س 69 ما هي أقوى وسائل الحجاج؟
جـ69 من أقوى وأنفع وسائل الحجاج أن تنزِّل من أمامك منزلة الجاهل، حتى تنقلب معه إلى معلم غير مناظر؛ لأنّ المعلم دائما أعلى من المتعلم؛ أعلى من جهة الحجة وأعلى من جهة قَبول المتعلم لما يقول، فإنّ المقابل لك إذا أحسّ أنه عند علما ليس عنده فإنه سيصير إلى الاستفادة منك، وهذا يثير كثيرا من النفوس في قَبول الحق إذا علم أنه جاهل بما أَوْجب الله جل وعلا عليه وهو يدعي شيئا يجهله، فهذه وسيلة من الوسائل العظيمة في الحجة وفي جواب الشبهة.
فإذن نستفيد من هذا أننا إذا رأينا من هو مشرك بالله جل وعلا أو من جادل عن نفسه بأنه ليس بمشرك فإنه لا يَحسُن أن يُنَزَّل دائما منزلة المعاند الذي تقام عليه الحجة بنوع من الشدة والغِلظة؛ بل يُنظر في أمره ويستدرج حتى يجعله في منزلة الجاهل، وإذا كان كذلك فإنك تقيم عليه الحجة وتعلمه دين الله جل وعلا.
س 70 هناك نوعان من الإستدلال يمكن معرفة العبادة بهما أذكرهما ؟
جـ 70 العبادة تحصل معرفتها في الأدلة من الكتاب والسنة بنوعين من الاستدلال:
أما النوع الأول من الاستدلال: فالنصوص التي فيها الأمر بالعبادة بعبادة الله وحده دون ما سواه، وأن من صرف العبادة بغير الله فهو كافر مشرك.
كقول الله جل وعلا في الأول "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أعْبُدُوا رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ"[البقرة:21] الآية في أول البقرة.
و من الثاني قول الله جل وعلا في آخر سورة المؤمنون "وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"[المؤمنون:117]، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم «الدعاء هو العبادة».
ونعلم أن هذا الشيء عبادة لأن الله جل وعلا أمر به أو أمر به رسوله (، فإذا كان هذا الشيء مأمورا به علمنا أنه عبادة؛ لأن الله جل وعلا لم يأمرنا إلا للتعبّد، فصحّ أن هذا الذي أُمِرنا به أمر إيجاب فإنه عبادة وكذلك أمر استحباب. فتقول له:
أمرنا الله جل وعلا بإخلاص الدين له، فإذن إخلاص الدين لله عبادة.
أمرنا الله جل وعلا بخوفه، فالخوف عبادة.
أمرنا الله جل وعلا برجائه، فالرجاء عبادة.
أمرنا الله بالصلاة، فالصلاة عبادة.
أمرنا الله بالزكاة، فالزكاة عبادة.
أمرنا الله بالنحر، فالنحر عبادة.
أمرنا الله بكذا وكذا فهذه عبادات، وهذا النوع الأول من الاستدلال.
والنوع الثاني: ما جاء في كل مسألة من تلك المسائل التي عددناها من العبادة؛ لأن الله أمرنا بها، ما جاء في كل مسألة من دليل خاص يُثبت وجوب اختصاص الله جل وعلا بهذا النوع من العبادة.
فإذن الدليل الأول دليل عام، تقول: إن هذا الشيء قد أمر الله جل وعلا به فهو عبادة والله جل وعلا أمرنا أن نعبده دون ما سواه وأخبرنا أنّ من عبد غيره فإنه مشرك كافر.
والنوع الثاني من الأدلة والاستدلال ما كان في كل مسألة بحسبها فنقول مثلا: أمر الله جل وعلا بإفراده بالعبادة بقوله "إَيَّاكَ نَعْبُدُ"[الفاتحة:5] فقدّم المفعول على الفعل والفاعل ليفيد الاختصاص؛ اختصاص العبادة به وقصر العبادة عليه وحده دونما سواه، وقال "وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"[الفاتحة:5]، فقدّم المفعول على الفعل من المفاعيل والفاعل ليدلنا على أن الاستعانة في العبادة إنما تكون بالله جل وعلا وحده هو المختص بها، وكذلك قوله جل وعلا "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ"[الأنعام:162-163]، فيها أنَّ هذه الأشياء لله وحده المستحقة؛ يعني الصلاة والنسك مستحقة لله دون ما سواه لا شريك له.
كذلك تأتي للإنابة والتوسل فتقول قال الله جل وعلا "عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"[هود:88]فدل على أن التوكل عليه وحده دون ما سواه لأنه قدم الجار والمجرور على ما يتعلق به وهو الفعل فدلّ على اختصاص التوكل بالله جل وعلا؛ يعني بأن التوكل يكون عليه وليس على غيره، وكذلك الإنابة فإنها إليه لا إلى غيره، وهكذا في غيرها من المسائل.
وكذلك الدعاء فإن الدعاء أمر الله بدعائه وحده فقال "فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"[غافر:14]، وقال"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"[الجن:18].

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 02:22 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir