أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : ملك يقتل رفساً بالأقدام ( آخر مشاركة : - )    <->    وداعا ادسنس اربح الأن من موقعك او منتداك دولارت كثيرة بدون قيود ( آخر مشاركة : - )    <->    ضيــــف جديــــد يتمنى المساعـــــــــده ( آخر مشاركة : - )    <->    أسماء الله الحسنى ومعنى مختصر تسهيلا للحفظ. ( آخر مشاركة : - )    <->    التحولات العقدية ( آخر مشاركة : - )    <->    الإصدار الثاني من اسطوانة التجول الحي في معالم مكة والمدينة بإضافات جديدة ( آخر مشاركة : - )    <->    مناقشة فكر المسيري في اليهود (مهم ) ( آخر مشاركة : - )    <->    فضائح الاشاعرة ( آخر مشاركة : - )    <->    ما معنى موضوع مغلق ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    استفسار عن الإختبار التحريري للعقيدة! ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-Apr-2009, 09:56 PM   #1
عضو نشيط
افتراضي دراسة حول معنى ثبوت : كفر دون كفر ، في تفسير ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ال

دراسة حول معنى ثبوت : كفر دون كفر ، في تفسير ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. نبي الهدى والرحمة القائل فيما صح عنه : أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ..

وبعد : أيها الأحبة الكرام ..
هذا عرض سريع لتفسير قول الله تعالى :
( .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة-44
وبيان الاختلاف الواقع فيما نقل عن ابن عباس في تفسيرها .. وكذلك فيمن علق عليها بما يخص قضية الحاكمية والتكفير ..
فأقول والله المستعان وعليه التكلان :

- مناسبة نزول الآيات من سورة المائدة

في المسند ومعجم الطبراني عن ابن عباس :
إن الله عز وجل أنزل : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) و { الظالمون } و { الفاسقون } .
قال ابن عباس : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود .....
ثم قال : فيهما والله نزلت وإياهما عنى الله عز و جل .

الحديث رواه أحمد 1/246 والطبراني في الكبير 3/95 بطوله وحسنه شعيب الأرنؤوط والألباني في الصحيحة 6/111.

وقد صح أيضا عن أبي مجلز أن مناسبة نزولها في اليهود كما سيأتي ..

وهو الصحيح المتبادر من ظاهر وتركيب السياق القرآني ..
قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )

ومع ذلك .. فهناك قاعدة مشهورة تقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ..
ولذلك أردف رواية ابن عباس برواية حذيفة وهي الآتية ..

- رواية حذيفة في تفسير الآية

قال الإمام الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال : كنا عند حذيفة فذكروا : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )
فقال رجل من القوم : إن هذا في بني إسرائيل !!
فقال حذيفة : نعم الأخوة بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر ، كلا والذي نفسي بيده حتى تحذو السنة بالسنة حذو القذة بالقذة .

رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/342) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، وقال الذهبي قي التلخيص : صحيح على شرط البخاري ومسلم . ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده ( 6463 ) ..

فخرجنا من هذا العرض السريع أن مناسبة نزولها في اليهود من أهل الكتاب الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم ..
ولكن هذا لا يمنع – حسب القواعد العلمية لتفسير القرآن – الحكم بعموم لفظها كما ذكر ابن جرير الآثار في تفسيرها وهو الآتي :

- تفسير ابن جرير للآية
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسير الآية :
يقول تعالى ذكره : ومن كتم حُكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكمًا يين عباده ، فأخفاه وحكم بغيره ، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين .. ووو.. ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه ، ولكن بدَّلوا وغيروا حكمه ، وكتموا الحقَّ الذي أنزله في كتابه ( هُمُ الْكَافِرُونَ ) يقول : هم الذين سَتَروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينُه ، وغطَّوه عن الناس ، وأظهروا لهم غيره ، وقضوا به ، لسحتٍ أخذوه منهم عليه . اهـ
ثم ذكر آثارا كثيرة أن المراد بهذه الآيات الثلاث من سورة المائدة اليهود وكل الكفار ..
ثم قال : وقال بعضهم : عنى بـ " الكافرين "، أهل الإسلام ، وبـ " الظالمين " اليهود ، وبـ " الفاسقين " النصارى ، ورواه عن الشعبي بتسع روايات عنه ..
ثم قال : وقال آخرون : بل عنى بذلك : كفرٌ دون كفر ، وظلمٍ دون ظلم ، وفسقٌ دون فسق .
ثم روى خمسة آثار عن عطاء قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ، ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، قال : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم . وإسناده صحيح .
وروى بسنده عن سفيان ، عن سعيد المكي ، عن طاوس : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، قال : ليس بكفرٍ ينقل عن الملّة . وإسناده صحيح أيضاً .
( ثم ذكر آثار ابن عباس وستأتي بالتفصيل )
ثم قال : وقال آخرون : بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب ، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس ، مسلموهم وكفارهم .
ثم ذكر آثار عن إبراهيم والحسن وغيرهما ..
ثم قال : وقال آخرون : معنى ذلك :
ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به ، فأما الظلم والفسق ، فهو للمقرِّ به .
ثم روى عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وستأتي روايته .
ثم خلص ابن جرير من هذه الجولة بكلام نفيس هو كالختام لهذا التقرير ..
فقال رحمه الله وأثابه : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قولُ من قال : نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب ، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت ، وهم المعنيُّون بها . وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى ..
فإن قال قائل : فإن الله تعالى ذكره قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع منْ لم يحكم بما أنزل الله ، فكيف جعلته خاصًّا ؟
قيل : إن الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين ، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ ، على سبيل ما تركوه ، كافرون . وكذلك القولُ في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به ، هو بالله كافر ، كما قال ابن عباس ، لأنه بجحوده حكم الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه ، نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ . اهـ
وظهر من قوله الأخير أن حكم الآية العموم وإن كان سبب نزولها خاص .

- تخريج أثر ابن عباس
والآن جاء الدور للكلام على أثر ابن عباس المختلف فيه وهو قوله في تفسير الآية : كفر دون كفر ..
وأرى أن المشكلة فيمن تطرق لهذا الموضوع أنه يتشبث بخبر ابن عباس وحده ويتجاهل الأخبار الأخرى عن طاووس وعطاء وأبي مجلز وهم من ثقات التابعين والعلماء الربانيين ..
وكأن هؤلاء التابعين بمعزل عن تفسير كلام الله وتطبيق شرعه ..
والكلام على حجية تفسير التابعين قتل بحثا .. وإنما يعنينا هنا دراسة تلك الآثار لنخرج منها بسبيل ..
- رواية هشام بن حجير في قول ابن عباس: كفر دون كفر.
فروى الحاكم في المستدرك (2/343) والبيهقي في سننه الكبرى ( 8/20) وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس ، عن ابن عباس أنه قال : إنه ليس بالكفر الذي يذهبون ( أي الخوارج ) إليه ، إنه ليس كفرا ينقل عن الملة ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) كفر دون كفر .

وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي : صحيح ، وضعفه البعض لضعف ابن حجير :
- ترجمته هشام بن حجير
ذكر الذهبي في ( من تكلم فيه وهو موثق 1/187) قال : ضعفه أحمد وابن معين ووثقه غيرهما .
وقال ابن عيينة : لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وذكره العقيلي في الضعفاء ..
وقد خولف في لفظه فقد رواه المروزي وابن جرير وعبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال : هي به كفر.
وعلى من نقل تضعيف هشام بن حجير ألا ينسى أنه من رجال الصحيحين وإن رووا عنه مقرونا بغيره ، فقد قال الإمام الذهبي في الموقظة :
فكل من روى له البخاري ومسلم فقد جاوز القنطرة .
ولا ينسوا كذلك أنه قد وثقه ابن حبان والعجلي وابن سعد والذهبي ..
ومن قال ابن حبان لا يعتمد على توثيقة لأنه رمي بالتساهل !!
قلنا إنما تساهله في توثيق المجاهيل .. وهو من الأئمة المتقدمين ومن المعتمد على كلامهم في التوثيق والتضعيف .
وارتضى هذا الأثر جماعة لا يحصون كثرة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير إلى علماء عصرنا رحمهم الله تعالى ..
فقال الإمام الألباني في الصحيحة (6/113): كفر دون كفر: صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم. اهـ
فكأنه ارتضى قول من وثق ابن حجير عمن ضعفه ، أو لما له من شواهد عن غيره .. فالله أعلم .
وفي تفسير ابن أبي حاتم ( رقم 6467 ) من طريق ابن حجير أيضا :
في قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )
قال : ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه .

شواهد لصحة قول ابن عباس كفر دون كفر
ولكن هذا القول صحيح في معناه وله شواهد أخرى عن ابن عباس وغيره ..
ومن الشواهد على صحة ما جاء عن ابن عباس في تفسيرها ما سيأتي وننتظر التعليق عليه بعد سرده ..
1- قوله عن الآية : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود .....
ثم أقسم على ذلك فقال : فيهما والله نزلت وإياهما عنى الله عز و جل .
والحديث رواه أحمد 1/246 والطبراني في الكبير 3/95 بطوله وحسنه شعيب الأرنؤوط والألباني في الصحيحة 6/111.

2- قوله : هي به كفر :
روى الإمام الطبري في تفسيره (10/355) عن عطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان اليماني بأسانيد صحيحة ..
وروى من طريق هناد السري وابن وكيع ..
( وأولاد وكيع ثلاثة : سفيان - ومليح - وعبيد بن وكيع - وهو أحسنهم )
كلاهما عن سفيان الثوري الإمام عن معمر بن راشد وهو من أقرانه ..
عن ابن طاوس وهو عبد الله بن طاووس الثقة .. عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني .. عن شيخه ابن عباس الحبر والبحر ، في قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : هي به كفر ، وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله .
وقيل الجملة الأخيرة مدرجة من كلام طاووس أو ابنه كما سيأتي تحريره .
3- قوله : هي به كبيرة :
روى ابن أبي حاتم في تفسيره (6468 ) قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع ( وقد قال ابن أبى حاتم : سمعت منه مع أبى ، و هو صدوق . و ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " وقال الذهبي محدث صدوق. ) ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : سئل ابن عباس في قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : هي كبيرة ..
قال ابن طاووس : وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله .
وروي عن عطاء أنه قال : كفر دون كفر . اهـ

قلت : قول ابن عباس : هي كبيرة أي أنه ليس بكفر يخرج من الملة ..
وقول ابن طاووس رواه الطبري بسند صحيح وسيأتي ..
أما ما جاء عن عطاء فقد رواه الطبري عنه أيضا .. وهو الآتي :
4- قول عطاء : كفر دون كفر :
روى الطبري من طريق سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) قال : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم . وسنده صحيح
5- قول طاووس :
قال ابن جرير الطبري : حدثنا هنادٌ قال ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن سعيد المكي عن طاوس في قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : ليس بكفرٍ ينقل عن الملة . وسنده صحيح .
وقال الإمام عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال :
سئل ابن عباس عن قوله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : هي به كفر .. قال ابن طاوس : وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وسنده صحيح .
فأفاد هذا : أن في طريق سفيان عن معمر ، جعل الكلام كله لابن عباس ..
وطريق عبد الرزاق عن معمر فصل كلام ابن عباس عن ابن طاووس ..
وعبد الرزاق أوثق الناس عن معمر وكلامه المقدم عند الاختلاف .
روى ابن عساكر ( تاريخ دمشق 36/169) من طريق حنبل قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق .
فالظاهر قول ابن عباس : هي به كفر . والزيادة لابن طاووس .
وقد يقال : هذا لا يعد اختلافاً فقد رواها معمر مرة من كلام ابن عباس ومرة من كلام طاوس ، وطاووس هو التلميذ النجيب لابن عباس فالاحتمال كبير في أن يكون رواها عنه .. فالله أعلم .
6- رواية علي بن أبي طلحة
قال ابن جرير الطبري حدثنا المثنى ثنا عبد الله بن صالح ( كاتب الليث ضعيف ) قال ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : من جحد ما أنزل فقد كفر ، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق .
وعلي بن أبي طلحة ( وهو سالم بن المخارق ) مختلف فيه وتفسيره عن ابن عباس من طريق مجاهد وغيره ولم يذكره .. وقد أثنى عليها الإمام أحمد في كلمته المشهورة واعتمد البخاري عليه في التفسير كثيرا .
وهي كالشاهد لما مر من آثار عن ابن عباس وعطاء وطاووس ..
7- رواية أبي مجلز :
ومن هذه الروايات التي تؤيد صحة قول ابن عباس : ما رواه الطبري في تفسيره ( رقم : 12025 و 12026) عن عمران بن حدير : قال : أتى أبا مجلز ( وهو لاحق بن حميد الشيباني السدوسي وهو تابعي ثقة ) ناس من بني عمرو بن سدوس ( وهو من الإباضية الخوارج على الأغلب ) فقالوا : يا أبا مجلز ، أرأيت قول الله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) أحق هو ؟ قال : نعم .. قالوا : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْظالمُونَ ) أحق هو ؟ قال : نعم ، قالوا : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفاسقُونَ ) أحق هو ؟ قال : نعم .
قال : فقالوا : يا أبا مجلز ، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله ؟
قال : هو دينهم الذي يدينون به ، وبه يقولون ، وإليه يدعون ، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا ، فقالوا : لا والله ، ولكنك تفرق ! ( أي تخاف )
قال : أنتم أولى بهذا مني ! لا أرى ، وإنكم ترون هذا ولا تحرجون !
ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك ، أو نحوا من هذا .

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : إسناداه صحيحان .

وقال الشيخ محمود شاكر فيما نقله عنه أخيه المحدث : ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية ، إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء . اهـ

التعليق على هذه الروايات :

وضح أن المروي عن ابن عباس مطلق ، ومقيد ..
المطلق قوله : هي كفر - أو - هي به كفر .. وهذا لا يختلف في صحته .
والمقيد قوله : كفر دون كفر أو – ليس بالكفر الذي يذهبون إليه ..
وهذا متكلم فيه ولكن يؤيده قوله في رواية ابن أبي حاتم : هي كبيرة .
وسندها صحيح كما أسلفنا ..
فالأولى للجمع حمل الطلق على المقيد فيتضح المقصود ..
وهو ما تشهد له الروايات الأخرى عن طاووس وعطاء وأبي مجلز وغيرهم ..
فإن قال قائل : قوله في الآية ( فأولئك هم الكافرون ) معرفة بالألف واللام فالمراد الكفر الأكبر إلا إذا جاءت قرينة تصرفه عن ظاهره ..
قلنا : القرينة أن أصل الآيات نزلت في اليهود كما في سياقها الوارد ، فللعمل بها وتطبيقها في الملة الإسلامية لابد من التفصيل المنقول عن السلف في تفسيرها ، وهاهو بين يديك أعلاه ..

كلام العلماء في هذه المسألة
والمشهور المنقول عن أئمة أهل السنة قديما وحديثا ، أن معنى هذا كلام ابن عباس ( كفر دون كفر ) صحيح ثابت وإن لم ينقل فيه الإجماع ..
وهو قول حكاه ابن جرير : قال : وقال آخرون معنى ذلك ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به ، فأما الظلم والفسق ، فهو للمقرِّ به .
وقال أيضا فيما نقلناه أعلاه :
إن الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين ، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ ، على سبيل ما تركوه ، كافرون . وكذلك القولُ في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به ، هو بالله كافر . اهـ

تبويب البخاري
وقد بوب الإمام البخاري في جامعه الصحيح : ( باب كفران العشير وكفر دون كفر )
ونقل ابن حجر عن القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه أن مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا ، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة ..
قال : ويؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لأمور الإيمان من جهة كون الكفر ضد الإيمان وأما قول المصنف وكفر دون كفر فأشار إلى أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبي رباح وغيره .. اهـ

ومن أهم الأقوال في هذا الموضوع :
رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عن أحمد والأئمة
وهذا المعتقد بهذا التفصيل هو المنقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كثيرة من مجموع الفتاوى : فقال (3/267) :
وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ .
وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) أَيْ هُوَ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ . اهـ
وقال في موضع آخر (7/312 ) :
وَإِذَا كَانَ مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ : إنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّهُ يَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَكُفْرٌ لَيْسَ هُوَ الْكُفْرُ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قَالُوا : كَفَرُوا كُفْرًا لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ وَقَدْ اتَّبَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ . اهـ
قلت: نقل قول الإمام أحمد عن الشالنجي في مجموع الفتاوى (7/254) :
قال الإمام أحمد في كلام له : وَمِنْ نَحْوِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) .. فَقُلْت لَهُ ( الشالنجي ) : مَا هَذَا الْكُفْرُ ؟
قَالَ ( أحمد ) : كُفْرٌ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ مِثْلَ الْإِيمَانِ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ؛ فَكَذَلِكَ الْكُفْرُ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيه . اهـ

وجاء في تفسير الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى (7/23) :
فإذا قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : سباب المسلمفسوق ، وقتاله كفر ؟ والكافر ليس أخاً للمؤمن ؟
فالجواب أن يقال :
إنالكفر الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام هو كفر دون كفر ، فليس كل ما أطلق الشرععليه أنه كفر يكون كفراً ، فهنا صرح الله - عز وجل - بأن هاتين الطائفتين المقتتلتينإخوة لنا مع أن قتال المؤمن كفر .
فيقال : هذا كفر دون كفر ، وقال النبي صلى اللهعليه وسلم : اثنتان في الناس هما بهما كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت .
ومعلوم أن الطاعن في النسب والنائح على الميت لا يكفر كفراً أكبر ، فدل ذلكعلى أن الكفر في شريعة الله في الكتاب وفي السنة كفران : كفر مخرج عن الملة ، وكفرلا يخرج عن الملة . اهـ
وفي تفسير شيخ السلفية عبد الرحمن السعدي (1/233) :
( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)قال ابن عباس : كفر دون كفر، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق ، فهو ظلم أكبر ، عنداستحلاله ، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له .
وفي فتاوى الشيخ محمد بنإبراهيم آل الشيخ ( 12 / 280 ) قال:
وأما الذي قيل فيه : إنه كفر دون كفر .. إذاحاكم إلى غير اللّه مع اعتقاده أنه عاص وأن حكم اللّه هو الحق ، فهذا الذي يصدر منهالمرة ونحوها ، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر ، وإن قالوا أخطأناوحكم الشرع أعدل فهذا كفر ناقل عن الملة .
كلام الشيخ محمود شاكر
وجاء في كلام نفيس للشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى في التعليق على تفسير الطبري :
أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها ، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل ، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة .
وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية ، فهذا ذنب تناله التوبة ، وتلحقه المغفرة .
وإما أن يكون حكم بها متأولا حكما خالف به سائر العلماء ، فهذا حكمه حكم كل متأول يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب ، وسنة رسول الله .
وأما أن يكون كان في زمن أبي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر ، جاحدا لحكم من أحكام الشريعة ، أو مؤثرا لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام ، فذلك لم يكن قط .
فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه .
فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابهما ، وصرفهما إلى غير معناهما ، رغبة في نصرة سلطان ، أو احتيالا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده ، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله : أن يستتاب ، فإن أصر وكابر وجاحد حكم الله ، ورضي بتبديل الأحكام ، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين . وكتبه محمود محمد شاكر . اهـ

فتوى ابن عثيمين في واضعي القوانين الوضعية :
قال رحمه الله : ولهذا نرى أن الذين يضعون قوانين تخالف الشريعة ليحكم بها بين عباد الله وفي عباد الله ، نرى أنهم على خطر عظيم سواء حكموا أو لم يحكموا ..
ونرى فرقا بين شخص يضع قانونا يخالف الشريعة ليحكم الناس به ، وشخص آخر يحكم في قضية معينة بغير ما أنزل الله ، لأن من وضع قانونا ليسير الناس عليه وهو يعلم مخالفته للشريعة ولكنه أراد أن يكون الناس عليه فهذا كافر كفرا أكبر مخرج من الملة ، ولكن من حكم في مسألة معينة يعلم فيها حكم الله ولكن لهوى في نفسه فهذا ظالم أو فاسق ، وكفره إن وصف بالكفر . اهـ
من لقاءات الباب المفتوح ( 1/ 186) ط دار البصيرة ، اللقاء السادس.
ولابد لنا من التفرقة بين من يدرس القوانين الوضعية في الجامعة وبين من يشرع القوانين الوضعية لتحل محل شرع وحكم الله .


الختام وفيه التفصيل


فقد قال قوم : إن الحاكم والمشرع بغير ما أنزل الله لا يكون كافرا كفرا أكبر بل هو كفر دون كفر .. وكفر لا ينقل عن الملة . وقال آخرون بضده وهو :
إن الحاكم والمشرع بغير ما أنزل الله يكون كافرا كفرا أكبر ينقل عن الملة ...
والحق في المسألة التفصيل ،، وهو :
إن كان مبدلا بالكلية أو جاحدا للشرع أو مستحلا لحكم غيره أو مفضلا ومستحسنا للحكم الوضعي عليه ، يكفر كفرا أكبر يخرج به من الملة ..
وإن كان في مسألة أو مسائل مضطرا أو مقهورا مع علمه بأحقية حكم الله فهو عاص مرتكب لكبيرة ، ومرتكب الكبيرة على مذهب أهل السنة لا يخرج من الملة ولا تنطبق عليه أحكام الكفار ..
وإن كان لا يمكن محو لفظ الكفر عنه بعد إذ أطلقه الله ورسوله عليه كما قاله ابن القيم في رسالته حكم تارك الصلاة .

فالمحققون من أهل السنة يرون أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر كفرا يخرج من الملة إلا إذا جحد ما أنزل الله أو استحل القوانين الوضعية أو بدل حكم الله بالكلية ..
وهو قول إمامي العصر الشيخ الألباني والشيخ ابن باز رحمهما الله وهذا هو الحق الذي لا مرية إن شاء الله تعالى .

ومن مهمات هذا المبحث :
لمن أراد التوسع فليرجع إلى كتب العقيدة ليرى كلام العلماء عن أنواع الكفر الستة وهي : كفر التكذيب – كفر الجحود - كفر العناد – كفر النفاق - كفر الإعراض – كفر الشك .
وسيجد التفصيل في نوعي الكفر الأكبر المخرج من الملة والكفر الأصغر غير المخرج من الملة ..
وتفصيلهم على ما أطلقوا عليه : الكفر العملي والكفر الإعتقادي ..
فهذا المقال لا يتسع لشرح ذلك ..
وعلى من يتهم علماء العصر بأنهم مرجئة أن يتقي الله عز وجل ..
وليراجع كتب العقيدة ليعرف رأي علماء أهل السنة ..
ومن لا يطرق الباب من الخارج سيقتحم السراب ..


وأخيرا : خطورة التكفير



إياكم إخواني والخوض في مسائل التكفير .. فإنها والله الداهية الكبرى ..



ففي صحيح البخاري من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ... ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله .
وفي الصحيحين : أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما .
( رواه البخاري 5753 باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ومسلم 60 في الإيمان باب حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر )
وقال التابعي الجليل العلاء بن زياد فيما نقل عنه : ما يضرك شهدت على مسلم بالكفر أو قتلته . ( كما في تهذيب الكمال للحافظ المزي 22/502 )
وقال أبو حامد الغزالي وهي من درره ومما صح عنه :
الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة ، أهون من الخطأ في سفك دم أمريء مسلم بتكفيره .

كما نقله عنه ابن حجر في الفتح وعنه الألباني في حكم تارك الصلاة (60) :

قال : والذي ينبغي الاحتراز منه : التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد .

وقال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم :
وباب التكفير باب خطير ، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا ، وتوقف فيه الفحول فسلموا ،ولا نعدل بالسلامة شيئا . ( نقله عنه ابن حجر والشوكاني وغيرهما )

ومن درر شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني قوله :
من ثبت إسلامه بيقين ، لم يزل ذلك عنه بالشك .
فقال كما في مجموع الفتاوي (12/501) :
فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُكَفِّرَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَخْطَأَ وَغَلِطَ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَتُبَيَّنَ لَهُ الْمَحَجَّةُ . وَمَنْ ثَبَتَ إيمَانُهُ بِيَقِينِ لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ عَنْهُ بِالشَّكِّ ؛ بَلْ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ .


والشك حاصل بالاختلاف المنثور في الكتب وبين طلاب العلم وردودهم على بعضهم البعض وتنابزهم بالألقاب ، بل وسب بعضهم بعضا ..


نسأل الله السلامة والعصمة من دماء المسلمين ..


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..


وأستغفر الله من الخطأ والزلل .

التعديل الأخير تم بواسطة عادل سليمان القطاوي ; 26-Apr-2009 الساعة 10:01 PM.
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2009, 10:20 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,690
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,690
بمعدل : 0.61 يوميا
عدد المواضيع : 549
عدد الردود : 1141
الجنس : ذكر

افتراضي

أحسن الله إليك ووفقك

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2009, 10:37 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

ماشاء الله تبارك الله ..جزاكم الله خيرا ,وهذا بحث قمت به منذ مدة حول المسألة:

سلسة الرد على شبهات دعاة التكفير
صورة الكتاب
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عناصر السلسلة


البداية
المقدمة
الشبهة الأولى:
تكفيرهم بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل !



الشبهة الثانية:
الرد على إستدلالهم بخروج الزبير والحسين رضي الله عنهما
الشبهة الثالثة:
إستدلالهم بقصة تروى عن أحمد بن نصر الخزاعي
الشبهة الرابعة :
زعمهم بأن تحيكم القوانين كفر أكبر مخرج من الملة بالإجماع ولو بدون استحلال
الشبهة الخامسة:
زعمهم بأنه لا يوجد عالم ألبتة أعتبر تحكيم القوانين كفر أصغر إلا بالإستحلال
الشبهة السادسة:
قولهم"سلمنا لكم بوجوب الإستحلال في التكفير ولكن حكامنا اليوم إستحلوا ما فعلوه بدليل أنهم شرعوا هذه القوانين وحكموا بها بين الناس"
الشبهة السابعة:
إستدلالهم ببعض أقوال أهل العلم الذين اعتبروا تحكيم القوانين كفر أكبر
الشبهة الثامنة:
تكفيرهم الحكام بدعوى أنهم طواغيت !
الشبهة التاسعة :
قياسهم القوانين الوضعية بقانون الياسق
الشبهة العاشرة:
إستدلالهم بفتوى العلامة ابن ابراهيم رحمه الله
الشبهة الحادية عشر:
إستدلالهم بإحدى فتاوى العثيمين
الشبهة الثانية عشر :
إستدلالهم بفتوى الشيخين الأخوين شاكر(أحمد ومحمود)
الشبهة الثالثة عشر:
إستدلالهم بإحدى فتاوى العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله
الشبهة الرابعة عشر:
إستدلالهم بمقولة(ومن لم يلتزم هذا فهو كافر)
الشبهة الخامسة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى({فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}،
الشبهة السادسة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}
الشبهة السابعة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى({أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}
الشبهة الثامنة العشر:
إستدلالهم بقوله تعالى{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً}
الشبهة التاسعة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى(ولا يشرك في حكمه أحدا).
الشبهة العشرون:
إستدلالهم بقوله تعالى( وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله)
الشبهة الثانية والعشرون :
إستدلالهم بسبب نزول قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (


الشبهة الثانية والعشرون :

إستدلالهم بسبب نزول قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (




الشبهة الثالثة والعشرون:
استدلالهم بقوله تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون)
الشبهةالرابعة والعشرون
:إستدلالهم بقوله تعالى({إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
الشبهة الخامسة والعشرون:
إستدلالهم بأثر ابن مسعود
الشبهة السادسة والعشرون:
إستدلالهم بقصة الرجل الذي نكح زوجة أبيه
الشبهة السابعة والعشرون:
إستدلالهم بمقاتلة الصحابة رضوان الله عليهم لمانعي الزكاة
الشبهة الثامنة والعشرون:
تفرقتهم بين الحكم في الواقعة(المسألة) وبين الحكم في التشريع العام.
الشبهة التاسعة والعشرون:
قولهم بكفر الإعراض
الشبهة الثلاثون:
تنابزهم بالألقاب ورميهم لأهل السنة بالإرجاء


رابط تحميل

http://www.salafishare.com/arabic/26...IC/U10U2N3.rar
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2009, 10:55 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال البليدي مشاهدة المشاركة
لم أستطع التحميل ؟ أرجو توضيح عملية النقل أو قم متبرعا بنقله لمركز العقيدة مشكورا !
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2009, 12:11 AM   #5
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الهدى مشاهدة المشاركة
لم أستطع التحميل ؟ أرجو توضيح عملية النقل أو قم متبرعا بنقله لمركز العقيدة مشكورا !
حاول مرة أخرى على هذا الرابط:
http://www.alagidah.com/mlffat/index...n=getfile&id=7

وفقك الله
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2009, 02:06 AM   #6
عضو متميز
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... تم التحميل بنجاح
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-May-2009, 10:38 PM   #7
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7591
المشاركات: 6
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7591
عدد المشاركات : 6
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

ضعف الأثر ابن عباس كفر دون كفر الشيخ المحدث سليمان العلوان فك الله أسره و الشيخ المحدث عبد العزيز الطريفي

و إليكم ما قال الشيخ سليمان العلوان (ألا إن نصر الله قريب)

وما قيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كفر دون كفر) لا يثبت عنه. فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/521) والحاكم في مستدركه (2/313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به. وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين والعقيلي [14] وجماعة وقال علي بن المديني قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحي بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم. وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره.
وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)} [15] قال هي كفر وفي لفظ (هي به كفر) وآخر (كفى به كُفْره) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/191) وابن جرير (6/256) ووكيع في أخبار القضاة (1/41) وغيرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد.
وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين، الوجه الأول: تفرد هشام به. الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه. انتهى


-قال الشيخ عبد العزيز الطريفي(فتوى للشيخ)

السؤال
ما صحة حديث (كفر دون كفر) لابن عباس؟


الجواب: هو من الموقوف على ابن عباس، ولا يثبت بهذا اللفظ، فقد أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن والمروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن عبدالبر في التمهيد عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بنا أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: كفر دون كفر. وهشام بن حجير ضعفه أحمد وضعفه ابن معين جداً وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء، ووثقه العجلي وابن سعد. وقد خولف في لفظه فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن جرير وعبدالرزاق في المصنف من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر. وهذا هو الصحيح.انتهى


قلت (أبو معاذ)

و مذه المسألة عموما قد بحثت كثيرا كما هو معلوم و ألفت فيها ردود و كتب و رسائل.

و الله ا‘علم
أبو معاذ.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو و أم معاذ ; 04-May-2009 الساعة 10:43 PM.
أبو و أم معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-May-2009, 01:34 AM   #8
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

زيادة على هذا طالع يا صاحب البحث اقوال الشيخين الشيخ العلوان و الطريفي و عبد الله السعد والعلامة الشعيبي والشيخ العثيمين في شرح الاصول الثلاثه والشيخ محمد ابن ابراهيم ال الشيخ رحمه الله في رسالة التحاكم الى القوانين الوضعية ..
راجع شرح الامام العلوان لكتاب تجريد التوحيد للامام المقريزي في الفصل الثاني او الثالث في جملة :
/ فلا رب ولا ولي ولا حكم الا الله / .. وأنظر ..
وكلام الشيخ عبد الرحمن جبرين شفاه الله بقية السلف وجمرة في حلوق التلف في رده على مزاعم من قال بتراجع الشيخ مفتي الجزيرة سابقا الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ رحمه الله ورحم الله من مات في تراجعه على تكفير المتحاكم للطواغيت وللقوانين الوضعية .. ولو تراجع ايضا تفسير اضواء البيان وامامه الشنقيطي رحمه الله وغيره من التفاسير الكبيرة .. ولو تراجع العقيدة للشيخ الفوزان .. وغيرها وغيرها كثير .. تدل على بطلان استدلالك بان الكفر هنا كفر اصغر غير مخرج من الملة ..
وتعال نرى تفسير ابن كثير وقصة جنكيز خان وقلب صفحات البداية والنهاية الى المجلد الثالث وكلام الامام ابن كثير فيه .. وقول شيخ الاسلام ايضا في الياسق والتتار في زمانه رحمه الله رحمة واسعة وراجع ايضا ردود الامام ابن حزم رحمه الله امام اهل الظاهر في من حكم بشرائع منسوخة ..

والله الموفق لما فيه الخير والنفع ولكي لا نرى اهل الارجاء يروجون لاستدلالات فاسدة تحبط الأمة اكثر من رفعها ..
ويا حبذا لو يراجع صاحب الموضوع فتواه وبحثه .. ولا يلعب بالنصوص واقوال اكابر اهل العلم الصادقين .. ونسال الله ان يغفر لنا وما كان من خطا فمن نفسي ومن الشيطان وما من صواب فم نالله وحده ..


التعديل الأخير تم بواسطة آبومصعب المجآهد ; 05-May-2009 الساعة 01:38 AM.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-May-2009, 01:41 AM   #9
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال البليدي مشاهدة المشاركة
ماشاء الله تبارك الله ..جزاكم الله خيرا ,وهذا بحث قمت به منذ مدة حول المسألة:
ما شاء الله بحوث قوية .. اقول وبالله التوفيق :
اذا تريد نقاش هادف ومفيد ونخرج الحق من الباطل والنور من الظلام فمرحبا بك في أي وقت ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-May-2009, 10:52 PM   #10
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

نكرر الطلب المشارك اليه آنفا ..
والله أسال أن يفضح الجهمية ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 03:09 AM   #11
عضو نشيط
افتراضي

أخوي الكريمين ..أبا معاذ .. وأبا مصعب المجاهد
بارك الله فيكما ..
أولا : كلامي معك أخي الكريم أبي معاذ ..
حول صحة أو ضعف أثر ابن عباس كفر دون كفر ..
فابن جرير الطبري شيخ المفسرين روى خمسة آثار عن عطاء في قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، (هُمُ الظَّالِمُونَ ) ، (هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، قال : كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم . وإسناده صحيح .
وروى بسنده عن سفيان ، عن سعيد المكي ، عن طاوس : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ، قال : ليس بكفرٍ ينقل عن الملّة . وإسناده صحيح أيضاً
وقيد رحمه الله الكفر هنا بالجحود فقال : وكذلك القولُ في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به ، هو بالله كافر ، كما قال ابن عباس ، لأنه بجحوده حكم الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه ، نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ . اهـ
أما عن أثر ابن عباس ..
فهشام بن حجير - راويه - نقلنا من ضعفه ولم نكتمه .. كما هو أعلاه ..
فيحيى بن معين ضعفه مرة ، وفي تهذيب الكمال قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : صالح .
وتضعيف أحمد ليس بهذه الصورة .
والمنقول في ترجمته : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبى عنه ، فقال : ليس هو بالقوى . قلت : هو ضعيف ؟ قال : ليس هو بذاك .
ونقلنا كذلك من وثقه كابن حبان والعجلي وابن سعد والذهبي ..
وفي تهذيب الكمال قال أبو الحسن الميمونى عن أحمد بن حنبل ، عن سفيان بن عيينة : قال ابن شبرمة : ليس بمكة مثله . وقال العجلى : ثقة ، صاحب سنة .
قال الحافظ في تهذيب التهذيب 11 / 33 :
وقال ابن سعد : كان ثقة ، و له أحاديث ، وقال الساجى : صدوق .
وقال العقيلى : قال ابن عيينة : لم نأخذ منه إلا ما لا نجد عند غيره . اهـ
ولا تنسى أن راوي هذا الأثر عنه هو سفيان بن عيينة .. يعني أنه روى ما وجده عند غيره .. فسفيان ينتقي من حديثه وروايته ما هو معروف .. وهذا واضح لمن يحبو في علم الحديث ..
أما حكاية علي بن المديني في ترك يحيى بن سعيد القطان لحديث هشام ..
فقد وصفه الذهبي بأنه حاد في الحكم على الرواة وضرب به المثل لأعلى رتبة المتشددين .. وانظر الموقظة .
بل قال في الميزان (1/397) : يحيى بن سعيد القطان متعنت في الرجال .
أو انظر أخي إلى كلام الإمام اللكنوي في الرفع والتكميل (ص260) فان له مبحثا خاصا لمن قيل فيه تركه يحيى القطان . وهو مبحث هام جدا ..

أو نكتفي أنا وأنت بخلاصة ترجمة الرجل من عالمين جليلين عليهما مدار الجرح والتعديل .. وهما الإمامين الذهبي وابن حجر ..
فرتبته عند الذهبي : ثقة ، قال أحمد : ليس بالقوى.
ورتبته عند ابن حجر : صدوق له أوهام .
وهو بهذا لا ينزل حديثه عن التحسن .
وقال الإمام الألباني في الصحيحة (6/113) : كفر دون كفر : صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم . اهـ

وان احتججت أو غيرك أخي الكريم ، بما صح عنه أنه قال : هي به كفر ..
فأسألك : من روى هذا عنه ؟ ستقول رواه طاووس ..
قلت: فأين أنت من تفسير طاووس لقول ابن عباس : هي به كفر ..
الم تقرأ رواية طاووس وقوله في آخرها : وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله .

قال الإمام عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال : سئل ابن عباس عن قوله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : هي به كفر ، قال ابن طاووس : وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وسنده صحيح .

وعند ابن أبي حاتم في تفسيره (6468 ) بسند صحيح أو حسن على أقل تقدير عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : سئل ابن عباس في قوله : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : هي كبيرة ، قال ابن طاووس : وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله .
فقوله : هي كبيرة ، أي ليست كفرا يخرج من الملة .. وهذا واضح ..
بل : صحت عن طاووس نفسه ..
قال ابن جرير الطبري : حدثنا هنادٌ قال ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن سعيد المكي عن طاووس في قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قال : ليس بكفرٍ ينقل عن الملة . وسنده صحيح .
وذكرت أعلاه أنها صحت عن عطاء كذلك بلفظ : كفر دون كفر ..
فالمروي عن ابن عباس مطلق ، ومقيد ..
المطلق قوله : هي كفر - أو - هي به كفر .. وهذا لا يختلف في صحته .
والمقيد قوله : كفر دون كفر أو – ليس بالكفر الذي يذهبون إليه ..
وهذا متكلم فيه ولكن يؤيده قوله في رواية ابن أبي حاتم : هي كبيرة .
وسندها صحيح كما أسلفنا ..
فالأولى للجمع حمل الطلق على المقيد فيتضح المقصود .. وهو ما تشهد له الروايات الأخرى عن طاووس وعطاء ..
وقد بوب الإمام البخاري في جامعه الصحيح ( باب كفران العشير وكفر دون كفر )
ونقل ابن حجر عن القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه أن مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا ، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة .. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (7/312 ) :
وَإِذَا كَانَ مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ : إنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّهُ يَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَكُفْرٌ لَيْسَ هُوَ الْكُفْرُ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) قَالُوا : كَفَرُوا كُفْرًا لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ وَقَدْ اتَّبَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ . اهـ
قلت : نقل قول الإمام أحمد عن الشالنجي في مجموع الفتاوى (7/254) :
قال الإمام أحمد في كلام له : وَمِنْ نَحْوِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) .. فَقُلْت لَهُ ( الشالنجي ) : مَا هَذَا الْكُفْرُ ؟
قَالَ ( أحمد ) : كُفْرٌ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ مِثْلَ الْإِيمَانِ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ؛ فَكَذَلِكَ الْكُفْرُ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيه . اهـ

وفي تفسير شيخ السلفية عبد الرحمن السعدي (1/233) :
( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال ابن عباس : كفر دون كفر، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق ، فهو ظلم أكبر ، عند استحلاله ، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له .
وجاء في تفسير الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى (7/23) :
الكفر في شريعة الله في الكتاب وفي السنة كفران : كفر مخرج عن الملة ، وكفرلا يخرج عن الملة . اهـ
والضابط عندنا ما جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى (12/280) قال : وأما الذي قيل فيه : إنه كفر دون كفر .. إذا حاكم إلى غير اللّه مع اعتقاده أنه عاص وأن حكم اللّه هو الحق ، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها ، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر ، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل فهذا كفر ناقل عن الملة . اهـ

أما أخي أبو مصعب المجاهد ..
يا أخي الكريم .. بارك الله فيك ..
هل كل من قال كفر دون كفر مرجيء عندك ؟
وهل قال أحد من السلف أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر ؟
ألم تقرأ تفصيل العلماء في الفرق بين من جحد وبدل ، وبين من زل عن هوى ؟
لماذا يا أخي تظهرنا بمظهر المنافقين والمرجئة وأتباع الحكام ؟
هل الإمام أحمد وابن تيمية وهلم جرا إلى الألباني وابن عثيمين وأمثالهم عندك بهذه الصورة ؟
ظني بك أنك لم تقرأ التفصيل في المسألة ، ولكنك هجمت هجوما على من قال بقول علماء أهل السنة والدعاة إلى هدي النبي وصحبه ..
وشيوخك منهم لا شك في ذلك .. ولكنك تنسى ..
وأنا أسألك : إن لم يصح قول كفر دون كفر عن ابن عباس - جدلا – فهل لم يصح عن طاووس تلميذه النجيب وعن عطاء ؟
وأسألك : هل قال علماؤنا بكفر من حكم بغير ما أنزل الله في مسألة لهوى أو غيره غير جاحد أو مبدل لحكم الله ورسوله ، وقالوا كفر كفرا يخرجه من الملة ؟
أعطني الإجابة على هذا فقط ..
ولكن بهدوء .. وبمناقشة علمية هادفة ..
وليس كقولك : أقرأت كذا وكذا وكذا ..
وكأنني كتبت هذا المقال مما ورثه لي أبي رحمه الله !!
وأسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يتبعون ولا يبتدعون ..
وأن يهديني وإياك إلى صراط الله المستقيم ..

التعديل الأخير تم بواسطة عادل سليمان القطاوي ; 06-May-2009 الساعة 01:08 PM.
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 05:17 AM   #12
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7591
المشاركات: 6
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7591
عدد المشاركات : 6
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

بارك الله فيك أخي القطاوي

و حقيقة ليس لي وقت الآن لمناقشتكم كثيرا في مسألة التصحيح و التضعيف للأثر فأرجو المعذرة فالأمر ليس بيدي.

لكن سواء قلنا بصحة الأثر أو بضعفه أو حتى قلنا أن الكفر لا يكون إلابالإستحلال و الحجود في مسألتنا هذه فلن يغير من الأمر شيء,فالذي نعانيه الآن من قبل الحاكمين بغير ما أنزل الله و المشرعين البرلمانيين هو نتيجة استحلالهم للحكم بالطاغوت و الإيمان بذلك إيمانا جازما لا يتطرق إليه شك في نظرهم,فالاثر لا يغير كثيرا في حكما مسألتنا سواء قلنا الحكم العام أو حتى على التعيين.

ثم سؤالي لك أخي الفاضل

هل ابن عباس وحده من فسر الآية من الصحابة؟

أنتظر إجابتكم

كتبه أبو معاذ.

أبو و أم معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 09:51 AM   #13
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

عادل سليمان القطاوي: المعذرة أولا لربما أخطات بحقك وأنا لا أدري ..
اما قول مراجعة كذا وكذا .. فهي من باب السعي للحق ونشره ليس الا ولست من اهل العلم او الدراية الواسعة والله المستعان ..
اما من ناحية التفصيل في المسألة فلقد إطلعت عليها بحمد الله وعلى عدة مشايخ واما قولك أن الكفر الأصغر فيكون بترك مسألة بهوى او برشوة أو ماشابه ذلك ..
اما من جهة الاستبدال او الالغاء او التغيير كلي للشريعة فلسلف الامة اقوال وتفصيل ..
وسمى الله تعالى المشرع مشركا ايضا وليست المسالة في الكفر فقط !
وانا لست اخالف بقولي او قول مشايخنا المتأخرين قول احد من الصحابة او السلف رحمهم الله فاقوالهم من هدى النبي صلى الله عليه وسلم ..
وفق الله الجميع للحق ..


التعديل الأخير تم بواسطة آبومصعب المجآهد ; 06-May-2009 الساعة 09:59 AM.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 09:56 AM   #14
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

أخونا الحبيب سليمان احسن بي الظن فان هذا المضووع أصحب يتداوله أهل الارجاء كثيرا وإنني أبرا الى الله منهم ومن الفرق الضالة المضللة ..
---
وشيوخك منهم لا شك في ذلك .. ولكنك تنسى ..
وأنا أسألك : إن لم يصح قول كفر دون كفر عن ابن عباس - جدلا – فهل لم يصح عن طاووس تلميذه النجيب وعن عطاء ؟
وأسألك : هل قال علماؤنا بكفر من حكم بغير ما أنزل الله في مسألة لهوى أو غيره غير جاحد أو مبدل لحكم الله ورسوله ، وقالوا كفر كفرا يخرجه من الملة ؟
أعطني الإجابة على هذا فقط ..
---
ج1: مشايخي كثر ولله الحمد والشكر وكلهم من اهل السنة والجماعة
ج2: رواية كفر دون كفر هي في المستدرك رواها الحاكم عن هشام بن حجير عن طاووس وطاووس اوثق من هشام .. اما هشامن فروايته منكرة لا تصح ولا يتسدل بها ولقد حملها بعض اهل العلم على بعض قضايا الترك ترك مسالة واحدة مثلا لهوى او غير ذلك ..
ج3: لا لم نسمع احدا قال بهذا .. رغم ان هذا الامر ذكره الشيخ سليمان العلوان في شرح كتاب تجريد التوحيد الفصل ال 2 او 3 في جملة * فلا رب ولا ولي ولا حكم الا الله * راجعه وتسمع التاصيل الشرعي للمسألة ..
أزيد من الشعر بيتا !! طيب وهل السلف أوجب الاستحلال القلبي او الجحود للكفر في هذا المسألة ؟؟

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 10:08 AM   #15
عضو نشيط
افتراضي

أخي الكريم الطيب ، أبي معاذ ، سدد الله خطاه .

سؤالك أخي : هل ابن عباس وحده من فسر الآية من الصحابة ؟
نعم أخي وصح عنه أنه قال نزلت في أهل الكتاب ، وجاء عن حذيفة أنها تعم المسلمين وأهل الكتاب ، وروايته ذكرتها في مقالي أعلاه .. وفي صحيح مسلم من حديث البراء بن عازب أنها نزلت في الكفار من اليهود في قصة تحميم اليهودي .
وأما عن انشغالك في موضوع التصحيح أو التضعيف للأثر ، فلا ضير بارك الله فيك .. فقد صح عن عطاء وطاووس وكفى بهما ..
وكذلك جاء تفسيرها لأبي مجلز موافق لتفسيرهم ( وقد ذكرتها أعلاه وصححه أحمد شاكر ) وهو لاحق بن حميد تابعي ثقة إمام ، أدرك جمع من الصحابة فأكثر عن أنس بن مالك وروى عن سمرة بن جندب وعمرو بن العاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومعاوية بن أبى سفيان وعمران بن حصين وأبى موسى الأشعري وحفصة وأم سلمة زوجتا النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان مرسلة رضي الله عن الجميع .
وإن وجدت الوقت لمناقشة صحة أو ضعف أثر ابن عباس فأنا في انتظار مشاركتك وقتما تشاء ، فالفائدة من أخ كريم مثلك توضع على الرأس والعين ..

وقولك : لكن سواء قلنا بصحة الأثر أو بضعفه أو حتى قلنا أن الكفر لا يكون إلا بالاستحلال والجحود في مسألتنا هذه فلن يغير من الأمر شيء , فالذي نعانيه الآن من قبل الحاكمينبغير ما أنزل الله والمشرعين البرلمانيين هو نتيجة استحلالهم للحكم بالطاغوت والإيمان بذلك إيمانا جازما لا يتطرق إليه شك في نظرهم, فالأثر لا يغير كثيرا في حكم مسألتنا سواء قلنا الحكم العام أو حتى على التعيين . اهـ
نعم أخي .. ولكن دعنا نقول في أن هذا الكفر لا يكون إلا بالاستحلال والجحود كما قال سلف الأمة وخلفها من أهل السنة .. ولندع بعد ذلك الأمر لأهله ..
فأنا أتفق معك فيما قلت ، وهذا أمر معلوم بداهة .. ولكن أنا وأنت كطلاب علم لنا تقرير المسائل النظرية وجمع الأدلة لها ومناقشتها , ووو ..
أما أن نعين فنقول هذا الحاكم كافر وهذا ليس بكافر .. فليست هذه وظيفتي ووظيفتك .. فأهل الحل والعقد ، وكبار العلماء يتحملون تلك التبعة ..
ولنحمد الله على أن الله رفع عن أيدينا الحكم في دماء المسلمين ..
فالتكفير أمره كبير وخطير ، وكما قيل : الخطأ في ترك ألف كافر في الحياة ، أهون من الخطأ في سفك دم أمريء مسلم بتكفيره .
وقال القرطبي في المفهم : وباب التكفير باب خطير ، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا ، وتوقف فيه الفحول فسلموا ، ولا نعدل بالسلامة شيئا .
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي (12/501) : فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط ، حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة . اهـ
سدد الله خطاك وإياي أخي الكريم .

التعديل الأخير تم بواسطة عادل سليمان القطاوي ; 06-May-2009 الساعة 01:11 PM.
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 10:27 AM   #16
عضو نشيط
افتراضي

فاتني أن أقول للأخ أبي مصعب المجاهد ..
اتهمتني بالتلاعب بالنصوص وأقوال أكابر أهل العلم الصادقين !! في أي مكان من المقال أخي الكريم ؟ بين لي بارك الله فيك ، فالاتهام له تبعة ..
وأهديك فقط مما قلت لي وأشرت به كلام الإمام الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان ، وسأنقله برمته كاملا كي تتبرأ عهدتي مما وصمتني به .. ولكي تعرف أنني وإياك على منهج سلف الأمة ..
ولكن أرجو أن تركز لفهم قوله وتقريره ..

قال الشنقيطي في أضواء البيان (6/134) في تفسير الآية :
قوله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة : هل هي في المسلمين ، أو في الكفار ، فروي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود ، وروي عن طاووس أيضاً أنها في المسلمين ، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر ، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة ، وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : ليس الكفر الذي تذهبون إليه ، رواه عنه ابن أبي حاتم ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، قاله ابن كثير.
قال بعض العلماء : والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود ، لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ } ، وأنهم يقولون : { إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا } ، يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله : { فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ } أي المحرف ، بل أوتيتم حكم الله الحق : { فَاحْذَرُوا } ، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق .
وقد قال تعالى بعدها : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } الآية ، فدل على أن الكلام فيهم ، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب ، كما دل عليه ما ذكر: البراء بن عازب ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عباس ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء العطاردي ، وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله ، والحسن البصري وغيرهم ، وزاد الحسن ، وهي علينا واجبة نقله عنهم ابن كثير ، ونقل نحو قول الحسن عن إبراهيم النخعي .
وقال القرطبي في تفسيره : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } و { الظَّالِمُونَ } و { الْفَاسِقُونَ } نزلت كلها في الكفار ، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء ، وقد تقدم وعلى هذا المعظم ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل فيه إضمار ، أي { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } ، رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، قاله ابن عباس ومجاهد .
فالآية عامةً على هذا قال ابن مسعود ، والحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار ، أي معتقداً ذلك ومستحلاً له .
فأما من فعل ذلك ، وهو معتقد أنه مرتكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له .
وقال ابن عباس في رواية : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } ، فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفار ، وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر فأما من حكم بالتوحيد ، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية ، والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال : هي في اليهود خاصة ، واختاره النحاس قال : ويدل على ذلك ثلاثة أشياء .
منهما أن اليهود ذكروا قبل هذا في قوله تعالى : { لِلَّذِينَ هَادُوا } ، فعاد الضمير عليهم .
ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك . ألا ترى أن بعده { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } ، فهذا الضمير لليهود بإجماع . وأيضاً فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص ، فإن قال قائل "من" إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها قيل له : "من" هنا بمعنى الذي ، مع ما ذكرناه من الأدلة والتقرير : واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، فهذا من أحسن ما قيل في هذا .
ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات ، أهي في بني إسرائيل ، فقال : نعم هي فيهم ، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل ، وقيل : الكافرون للمسلمين ، والظالمون لليهود والفاسقون للنصارى ، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي ، قال : لأنه ظاهر الآيات ، وهو اختيار ابن عباس ، وجابر بن زيد ، وابن أبي زائدة ، وابن شبرمة والشعبي أيضاً . قال طاووس وغيره : ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر .
وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر . وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين . قال القشيري : ومذهب الخوارج أن من ارتشى ، وحكم بحكم غير الله فهو كافر ، وعزا هذا إلى الحسن والسدي ، وقال الحسن أيضاً : أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء : ألا يتبعوا الهوى ، وألا يخشوا الناس ويخشوه ، وألا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً ، . انتهى كلام القرطبي .
قال مقيده عفا الله عنه : الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية : { فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، نازلة في المسلمين ، لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي هذه الأمة { فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ, وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً } ، ثم قال : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية ، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر ، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له ، أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها .
أما من حكم بغير حكم الله ، وهو عالم أنه مرتكب ذنباً فاعل قبيحاً ، وإنما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين ، وسياق القرآن ظاهر أيضاً في أن آية { فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ، في اليهود لأنه قال قبلها : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .
فالخطاب لهم لوضوح دلالة السياق عليه كما أنه ظاهر أيضاً في أن آية : { فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، في النصارى ؛ لأنه قال قبلها : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .
واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملة أخرى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } ، معارضةً للرسل وإبطالاً لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة ، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } معتقداً أنه مرتكب حراماً فاعل قبيحاً فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة ، وقد عرفت أن ظاهر القرآن يدل على أن الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى ، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، وتحقيق أحكام الكل هو ما رأيت ، والعلم عند الله تعالى . اهـ

أما عن مسألة الاستحلال القلبي والجحود التي ذكرتها أخيرا ..
فقد تكلم عنها كثير من العلماء .. ويحكمنا هنا أمرين :
الأول : حديث أسامة بن زيد في الصحيحين : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ وهذا فيه ترهيب يأمرنا بالتريث والتؤدة في هذا الأمر الخطير وبالذات في الحكم على المعين بالكفر .
الثاني : علامات الاستحلال تكون ظاهرة في الغالب وقد تجر للجحود ..
والمستحل إن علم الحرام في الشرع وتيقن حرمته ثم اعتقد حله مخالفا فهو الكافر ولكن لتوضيح نوعي الاستحلال ، استحلال الاعتقاد واستحلال الفعل بسط وشرح ..
ولكثرته أحيلك على هذا الرابط :
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=4958
والله أعلى وأعلم .
وأسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يتبعون الحق ويبحثون عنه جهدهم ..

التعديل الأخير تم بواسطة عادل سليمان القطاوي ; 06-May-2009 الساعة 01:12 PM.
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 11:45 AM   #17
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

طيب يا اخي الكريم لقد اعتذرت لك عما صدر مني من كلام قاسي نوعا ما ..
لكن المهم نقل كلام أهل العلم بامانة وبمصدر صحيح فقط .. ولقد را ىالقاصي و الداني اقتطاع بعض الأقوال ..
المهم هل راجعت المصدار التي ذكرتها آنفا ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 12:27 PM   #18
عضو نشيط
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا مصعب على الاعتذار ..

ويا أخي الكريم .. بارك الله فيك .. لا تضرب وتهرب !!
قلت :
[ لكن المهم نقل كلام أهل العلم بامانة وبمصدر صحيح فقط .. ولقد راى القاصي و الداني اقتطاع بعض الأقوال .. ] اهـ
وهل خنت أنا الأمانة في نقلي عن أهل العلم ؟؟ بين لي ..
والقاصي والداني رأى أنني اقتطعت بعض الأقوال ؟؟
أين يا أخي ؟ قلت لك من قبل ، بين .. بين .. ولا تتهم إخوانك ..
أين هذا النقل الذي اقتطعته ؟
وإن كان من ضرورة للقطع للإختصار فهل ما نقلته خلاف ما قرره من نقلت عنه ؟
بين لي بارك الله فيك .. ولا تتهم بلا دليل ، وإلا فإنك مدان من ناحيتين :
الأولى الاتهام وظن السوء بأخيك المسلم ، والثانية سكوتك عن نقل مغلوط والصحيح خلافه ..
وقلت متسائلا :
[ المهم هل راجعت المصادر التي ذكرتها آنفا .. ] اهـ
اقول لك : وهلا اتحفتنا وبصرتنا بما فيها مما يخالف ما نقلناه في مقالنا .
حقك أن تبين وتفيد بمشاركاتك ، وإلا سندور معك في تساؤلات وفلان قال وفلان رد عليه .. إلى مالا آخر له ..
ووقتي أعز علي - ووقتك كذلك - من أن نهدره في قيل وقال ..
وفقني الله وإياك إلى ما يحب ويرضى .
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:31 PM   #19
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أبا مصعب على الاعتذار ..
ويا أخي الكريم .. بارك الله فيك .. لا تضرب وتهرب !!
قلت :
[ لكن المهم نقل كلام أهل العلم بامانة وبمصدر صحيح فقط .. ولقد راى القاصي و الداني اقتطاع بعض الأقوال .. ] اهـ
وهل خنت أنا الأمانة في نقلي عن أهل العلم ؟؟ بين لي ..
والقاصي والداني رأى أنني اقتطعت بعض الأقوال ؟؟
أين يا أخي ؟ قلت لك من قبل ، بين .. بين .. ولا تتهم إخوانك ..
أين هذا النقل الذي اقتطعته ؟
وإن كان من ضرورة للقطع للإختصار فهل ما نقلته خلاف ما قرره من نقلت عنه ؟
بين لي بارك الله فيك .. ولا تتهم بلا دليل ، وإلا فإنك مدان من ناحيتين :
الأولى الاتهام وظن السوء بأخيك المسلم ، والثانية سكوتك عن نقل مغلوط والصحيح خلافه ..
وقلت متسائلا :
[ المهم هل راجعت المصادر التي ذكرتها آنفا .. ] اهـ
اقول لك : وهلا اتحفتنا وبصرتنا بما فيها مما يخالف ما نقلناه في مقالنا .
حقك أن تبين وتفيد بمشاركاتك ، وإلا سندور معك في تساؤلات وفلان قال وفلان رد عليه .. إلى مالا آخر له ..
ووقتي أعز علي - ووقتك كذلك - من أن نهدره في قيل وقال ..
وفقني الله وإياك إلى ما يحب ويرضى .
انا لم اتهمك بل قلت فيه اقتطاع او قطع .. يعني هناك نصوص غير مذكورة او هناك نصوص مقطوع منها اجزاء .. هل قلت لك انت تحرف الاقوال مثلا ؟ او تنسخ اللي يحلو لك من النصوص ..
على حسب ما مررت بالبحث هذا وجدت انه لم يذكر نصوص التي توقع المشرع في الشرك ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:32 PM   #20
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

طيب سنسرد بعض اقوال اهل العلم ..
---
ذكر الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رسالته (تحكيم القوانين) أن الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفراً أكبر قوله : وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة الله ورسوله ، مضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً وإمداداً وإرصاداً وتأصيلاً ، وتفريغاً وتشكيلاً ، وتنويعاً وحكماً وإلزاماً ، ومراجع ومستندات . فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات ، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلهذه المحاكم مراجع هي : القانون الملفق من شرائع شتى ، وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي ، والقانون الأمريكي ، والقانون البريطاني ، وغيرها من القوانين ، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك . فهذه المحاكم الآن ، في كثير من أمصار الإسلام ، مهيأة مكملة ، مفتوحة الأبواب ، والناس كلها أسراب إثر أسراب ، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب ، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم بها ، وتقرهم عليه ، وتحتمه عليهم ، فأي كفر فوق هذا الكفر ؟ . وقال رحمه الله في جواب آخر : وأما الذي قيل فيه كفر دون كفر ، إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق ، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها ، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر ، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل . السؤال : أليس كلام الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم صحيحاً متسقاً ومنضبطاً مع قواعد أهل السنة ؟ وهل للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى كلام آخر يخالف ما سبق إيراده ؟ فقد ذكر أحد المؤلفين في كتابه (الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير) أن للشيخ محمد بن إبراهيم كلاماً آخر وقال ما نصه : وقد حدثني فضيلة الشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين حفظه الله أن له – أي الشيخ محمد بن إبراهيم – كلاماً آخر ... إلخ ص 131 .
الحمد لله
أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين حفظه الله فقال :
"شيخنا ووالدنا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كان شديداً قوياً في إنكار المحدثات والبدع ، وكلامه المذكور من أسهل ما كان يقول في القوانين الوضعية . وقد سمعناه في التقرير يشنع ويشدد على أهل البدع وما يتبعون فيه مِنْ مخالفةٍ للشرع ، ومِنْ وضعهم أحكاماً وسنناً يضاهئون بها حكم الله تعالى ، ويبرأ من أفعالهم ويحكم بردتهم وخروجهم من الإسلام ؛ حيث طعنوا في الشرع ، وعطلوا حدوده ، واعتقدوها وحشية كالقصاص في القتلى ، والقطع في السرقة ، ورجم الزاني ، وفي إباحتهم للزنى إذا كان برضا الطرفين ونحو ذلك ، وكثيراً ما يتعرض لذلك في دروس الفقه والعقيدة والتوحيد .
ولا أذكر أنه تراجع عن ذلك ، ولا أن له كلاماً يبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ، أو يسهل فيه التحاكم إلى الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله . وقد عدهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من رؤوس الطواغيت ، فمن نقل عني أنه رجع رحمه الله عن كلامه المذكور فقد أخطأ في النقل . والمرجع في مثل هذا إلى النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وكلام أجلة العلماء عليها ، كما في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) النساء/60 ، وشروحه لأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى وغيره من المؤلفات الصريحة . والله أعلم .
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص 49- 51) .

http://www.islamqa.com/ar/ref/111865

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:35 PM   #21
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

فتوى في التحاكم إلى القوانين الوضعية - فتوى رقم واحد -


فضيلة شيخنا الشيخ حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيـبي - حفظه الله تعالى -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



أما بعد...
فقد كثر في هذا العصر اعتماد الحكام في العالم الإسلامي والعربي وغيرهم على تحكيم القوانين الوضعية بدلا من تحكيم شرع الله، فما هو الحكم على هؤلاء الحكام؟
نرجوا أن يكون الجواب مدعما بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال العلماء.
الجواب:


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القويم الذي أخرج البشرية من الظلمات إلى النور، وكان الناس إذ ذاك يهيمون في ظلمات الجهل والضلال، غارقين في بحر الخرافات والتقاليد البالية، التي ورثوها عن آبائهم وأسلافهم في جميع أمورهم، في المعتقدات والعبادات والتقاضي والمحاكمات، فكانت معتقداتهم وعباداتهم قائمة على الشرك بالله سبحانه وتعالى، فيجعلون له شركاء وأندادا من شجر وحجر وملائكة وجن وبشر وغير ذلك، يتقربون إليهم بشتى أنواع القرب التي لا يجوز صرفها لغير الله، كالذبح والنذر وغير ذلك.

أما التقاضي والمحاكمات فهي لا تقل ضلالا وفسادا عن طريقتهم في العبادة، إذ كانوا ينصبون الطواغيت والكهان والعرافين، يتولون القضاء بين الناس في جميع ما ينشأ بينهم من خلاف وخصومة في الأموال والدماء والفروج وغير ذلك، يقيمون في كل حي واحدا من هؤلاء الطواغيت، وإذا صدر الحكم فهو نافذ لا يقبل النقض ولا التعقيب، على الرغم من كونه جائرا ظالما، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الشريعة المطهرة أبطل هذه العادات، والتقاليد وقضى عليها، وقصر العبادة على الله سبحانه وتعالى، وقصر التقاضي والتحاكم على شرع الله، قال تعالى: ﴿
إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه... ﴾ الآية، وقوله: ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ قصر الحكم على شرع الله، و ﴿ ألا تعبدوا إلا إياه ﴾ : قصر العبادة لله سبحانه وتعالى على عبادته سبحانه وتعالى بطريقة هي أبلغ طرق القصر وهي النفي والاستثناء.

ثم إن المستقرئ لكتاب الله يجد فيه الآيات الكثيرة التي تنص على وجوب التحاكم إلى ما أنزله الله من الشرع المطهر على نبيه صلى الله عليه وسلم.

1) قال تعالى: ﴿
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ ، فهذه الآية الكريمة نص في كفر من عدل عن حكم الله ورسوله إلى غيره.

وقد حاول الجهلة من مرجئة العصر أن يصرفوا دلالة هذه الآية عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله فقالوا: الآية نزلت في اليهود، فلا يشملنا حكمها.

وهذا يدل على مدى جهلهم بالقواعد الأصولية التي وضعها علماء التفسير والحديث وأصول الفقه، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا نزل حكم على سبب معين فإنه لا يقتصر على سببه، بل يتعداه، فيشمل كل من يدخل تحت اللفظ، و (مَنْ) في الآية صيغة عموم، فلا يكون الحكم مقصورا على سببه إلا إذا اقترن به نص من الشرع يقصر الحكم على سببه، كقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أحد الصحابة رضي الله عنه: يا رسول الله إنه كانت لي عناق أحب إلىّ من شاة فضحيت بها فهل تجزئني؟، فقال عليه الصلاة والسلام: (تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك).

وقالوا أيضا - أي المرجئة - قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن تفسير هذه الآية ﴿
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ فقال ابن عباس: (كفر دون كفر)، وفي رواية: (ليس الكفر الذي يذهبون إليه).

والجواب عن هذا أن نقول:

هشام بن حجير راوي هذا الأثر عن طاووس عن ابن عباس متكلم فيه من قبل أئمة الحديث كالإمام أحمد و يحيى بن معين وغيرهما، وقد خالفه في هذه الرواية عن طاووس من هو أوثق منه وهو عبدالله ابن طاووس، وقد روى عن أبيه أن ابن عباس لما سئل عن تفسير هذه الآية قال: هي به كفر.

2) قال تعالى: ﴿
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾ .

هذه الآية نص في انتفاء الإيمان عمن لم يحكّم شرع الله، لأن الله أقسم فيها على انتفاء الإيمان عن المرء حتى توجد منه غايات ثلاث:

أ) التحاكم إلى شرع الله.

ب) ألا يجد في نفسه حرجا في ذلك، بل يرضى به.

ج) أن يسلم لحكم الله ويرضى به.

وكما حاول المرجئة صرف دلالة الآية السابقة عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، فقد حاولوا أيضا صرف دلالة الآية عن انتفاء الإيمان، فقالوا: إن النفي لكمال الإيمان، لا لنفي حقيقته.

وما علم هؤلاء الجهلة أن الأصل في الكلام العربي الحقيقة، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا اقترن به قرينة توجب صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فأي دليل وأي قرينة توجب صرف هذه الآية عن نفي حقيقة الإيمان إلى نفي كماله.

3) قال تعالى: ﴿
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ﴾ ، هذه الآية الكريمة نص في أن من يتحاكم إلى الطاغوت أو يحكمه فقد انتفى عنه الإيمان بدليل قوله تعالى ﴿ يزعمون أنهم آمنوا ﴾ ، إذ لو كانوا مؤمنين حقا لما عبر عن ادعائهم الإيمان بالزعم، فلما عبر بالزعم دل على انتفاء حقيقة الإيمان بالله، كما أن في قولـه تعالى ﴿ وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ﴾ دليل أيضا على انتفاء حقيقة الإيمان عنهم، ويتضح كفر من تحاكم إلى الطاغوت أو حكّمه بمعرفة سبب نزول هذه الآية.

وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول الآية أنها كانت بين رجل من اليهود وآخر من غير اليهود خصومة، فقال اليهودي: (نترافع إلى رسول الله)، وقال الآخر: (بل نترافع إلى كعب بن الأشرف اليهودي)، فنـزلت هذه الآية.

وقال الشعبي: (كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نترافع إلى محمد، عرف أنه لا يأخذ الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة، ويتحاكما إليه، فنـزلت ﴿
ألم تر إلى الذين يزعمون... ﴾ الآية، وهذا الأثر المروي عن الشعبي وإن كان فيه ضعف إلا أن له شواهد متعددة تعضده وتقويه.

ووجه الاستشهاد بسبب نزول هذه الآية على كفر وردة من ذكروا فيها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن مرتدا لما قتله.

كما روي عن عروة بن الزبير أنه قال: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى لأحدهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر( رضي الله عنه)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (نعم انطلقوا إلى عمر)، فانطلقا، فلما أتيا عمر، قال الذي قضى له: يا ابن الخطاب! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لي، وإن هذا قال: ردنا إلى عمر فردنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أكذلك؟ - للذي قضى عليه - فقال: نعم، فقال عمر: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخرج مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا إلى عمر فقتله.

وهذا الاختلاف الحاصل في سياق القصة لا يقدح في ثبوتها لاحتمال التعدد، كما أن في قوله تعالى: ﴿
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} ﴾ دلالة على أن من صد عن حكم الله ورسوله وأعرض عنه فحكّم غيره أنه منافق، والمنافق كافر.

وكما أن المحكم للقوانين الوضعية كافر كما تقدم، فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضا، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكا لله سبحانه وتعالى في التشريع، قــال تعالى: ﴿
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾ ، وقـــال تعالـى: ﴿ ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ ، وقال عز وجل: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ .

ولهذا لما سمع عدي بن حاتم هذه الآية قال: (يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم)، فقال صلى الله عليه وسلم: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟)، قال: (بلى)، قال: (فتلك عبادتهم).

فتبين من الآية الكريمة و من حديث عدي بن حاتم أن التحليل والتحريم والتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى، فمن حلل أو حرم أو شرع ما يخالف شرع الله فهو شريك لله في خصائصه.

ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها، فإن الواقع يكذبه، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور والحذف وغيرها.

وإن تنـّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها؟

وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابن تيمية وابن كثير رحمهما الله الإجماع على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا (الياسق)، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى (جنكيز خان)، فصورة هؤلاء كحال أولئك.

وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى يقع في الكفر من جهة أو جهتين:



الأولى: من جهة التشريع إن شرع.

الثانية: من جهة الحكم إن حكم.

وحيث قد فرغت من ذكر النصوص الدالة على كفر من يحكّم القوانين الوضعية فسأذكر الآن أقوال العلماء والأئمة على كفر محكّمي القوانين:

أولا: قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية كما في الفتاوى (3/267): (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء).

وقال في الفتاوى (35/372): (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة).

ثانيا: قال ابن كثير في البداية والنهاية (13/119): (من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).

ثالثا: قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن ذكر النصوص الدالة على كفر محكّمي القوانين: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم).

رابعا: شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في تعليقه على قوله تعالى ﴿
فلا وربك لا يؤمنون... ﴾ الآية، قال: (وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي و بالقسم). هذا ما قاله رحمه الله في تعليقه على هذه الآية.

وحيث إنني لازمت حلقته رحمه الله سنوات عدة فقد سمعته أكثر من مرة يشدد في هذه المسألة ويصرح بكفر من حكم غير شرع الله، كما أوضح ذلك في رسالة تحكيم القوانين.

خامسا: شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في رسالته (نقد القومية العربية ص 39) قال عمن اتخذ أحكاما وضعية تخالف القرآن: (وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى: ﴿
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ﴾ ، إلى أن قال الشيخ رحمه الله: (... وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته) اهـ .

وما ذكرته من نصوص وأقوال للعلماء كاف في بيان أن تحكيم القوانين الوضعية كفر، وأن المحكم لها كافر بالله العظيم، ولو نقلت ما قاله علماء الأمة وأئمتها في هذا الباب لطال الكلام، وبما ذكرته كفاية لإجابة السائل على سؤاله.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أملاه أ. حمود بن عقلاء الشعيـبي 10/2/1422 هـ


http://www.al-oglaa.com/?section=subject&SubjectID=188

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:37 PM   #22
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

الحاكم بغير ما أنزل الله - فتوى رقم 2 -
لفضيلة الشيخ
حمود بن عقلاء الشعيبي

بسم الله الرحمن الرحيم


فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي في الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي .. حفظه الله تعالى
ما رأيكم حفظكم الله في مسألة الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله تعالى، ويعتذر له البعض بأنه لم يضع تلك القوانين المخالفة لشرع الله بنفسه وإنما وضعها غيره؟
الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد
فلا بد أولا من معرفة مسألتين مهمتين مرتبطتين بهذا الموضوع:
الأولى: مسألة التشريع

وهذه حق خاص مطلق لله وحده لا شريك له، لا يجوز إشراك غيره معه قال تعالى: ﴿ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ وقال تعالى: ﴿ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ﴾ ، قال الطبري -رحمه الله-: (ألا له الخلق كله، والأمر الذي لا يُخالف ولا يُرد أمره، دون ما سواه من الأشياء كلها، ودون ما عبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، ولا تخلق ولا تأمر).
وقال البغوي -رحمه الله-: (له الخلق لأنه خلقهم، وله الأمر يأمر في خلقه بما شاء).
وقال تعالى: ﴿
ولا يشرك في حكمه أحدًا ﴾ ، قال شيخنا محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في هذه الآية: (شامل لكل ما يقضيه جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريع دخولا أوليًا).
وقال تعالى: ﴿
إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
بل لله الأمر جميعا ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين * ولا تدع مع الله إلهاً آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض واللهُ ولي المتقين ﴾ .
وبهذا يتبين أن من شرع تشريعًا فيه مُخالفةٌ لما شرعه الله ورسوله فقد اعتدى على حق من حقوق الله تعالى التى اختص بها لنفسه، ويكفر بذلك الفعل حتى وإن لم يُحكم أو يُحَكم بما شرع من أنظمة وقوانين تضاد حكم الله تعالى.
الثانية: مسألة الحكم


قال تعالى: ﴿
أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ﴾ .
وقال تعالى: ﴿
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾ .
وقال ابن تيمية -رحمه الله-: (إن الحاكم إذا كان دينًا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا كان حكمًا عامًا في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقًا، والسنة بدعة والبدعة سنةً، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى الله عنه ورسوله، فهذا لونٌ آخر يحكم فيه رب العالمين وإلـه المـرسلين، مالك يوم الدين، الـذي ﴿
له الحمد في الأولى والآخـرة ولـه الحكم وإليه ترجعون ﴾ .
﴿
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا ﴾ )
قال شيخنا محمد بن إبراهيم -رحمه الله-: (السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات عن آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها [سلومهم] يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحضون على التحاكم إليها عند النـزاع بقاءً على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا بالله).
وقال شيخنا محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى ﴿
ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ : (ويفهم من هذه الآيات كقوله تعالى: ﴿ ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ أن متبعي أحكام المشرعين في غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم مبينًا في آيات أخر كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليُجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ﴾ فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشياطين في قوله تعالى: ﴿ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ﴾ ثم قال: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم)فالحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله تعالى فهو كافر بالله تعالى خارجٌ عن شريعته، ولو لم يكن راض بها لما حكم بها فإن الواقع يكذبه فالكثير من الحكام لديه الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور، والحذف وغيرها.
وإن تنازلنا وقلنا أنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها، ومعاقبة من خالفها، وما حالهم وحال التتار الذين نقل ابن تيمية وابن كثير -رحمهما الله- الإجماع على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا [الياسق] بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى جنكيز خان، فصورة هؤلاء كحال أولئك.
وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى قد يقع في الكفر من جهة أو من جهتين، الأول من جهة التشريع، والثانية من جهة الحكم إن حكم.
أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
1 / 12/ 1420 هـ

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:38 PM   #23
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

السؤال:
من يتحاكم إلى القوانين العرفية، والقوانين القبلية، هل حققوا معنى: "لا إله إلا الله"؟

المفتي: عبدالعزيز بن باز الإجابة:

أما تحكيم القوانين والأعراف القبلية فهذا منكر لا يجوز، والواجب تحكيم شرع الله، كما قال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، والواجب على جميع الدول المدعية الإسلام أن تحكم شرع الله وأن تدع تحكيم القوانين، وعلى القبيلة أي قبيلة أن ترجع إلى حكم الله، ولا ترجع إلى قوانينها وأعرافها وسوالف آبائها.

أما الصلح فلا بأس به من غير إلزام، فإذا أصلح شيخ القبيلة، أو أحد أفراد القبيلة وأعيانها بين متخاصمين صلحاً لا يخالف شرع الله، بأن أشاروا على هذا بأن يسقط بعض حقه، وهذا بأن يتسامح عن بعض حقه، وهذا بأن يعفو: فلا بأس بهذا، أما أن يلزموهم بقوانين ترجع إلى أسلافهم وآبائهم فهذا لا يجوز، أما الصلح بالتراضي على أن هذا يسمح عن بعض حقه، أو يسمح عن سبه لأخيه، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به لقول الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله - المجلد الرابع.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:40 PM   #24
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

رسالة تحكيم القوانين للامام محمد بن إبراهيم آل الشيخ


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته "تحكيم القوانين":

إنّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرّدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ:
{فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً}[النساء:59]. وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم، فيما شجر بينهم، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]. ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، بقوله جل شأنه: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}. والحرج: الضيق. بل لا بدّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب.

ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين الأمرين، حتى يضموا إليهما التسليم: وهو كمال الانقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم، بحيث يتخلّون هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتمّ تسليم، ولهذا أكّد ذلك بالمصدر المؤكّد، وهو قوله جلّ شأنه: {تسليمًا} المبيّن أنه لا يُكتفى هاهنا بالتسليم.. بل لا بدّ من التسليم المطلق وتأمل ما في الآية الأولى، وهي قوله تعالى:
{فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً..} . كيف ذكر النّكِرة، وهي قوله: {شيء} في سياق الشرط، وهو قوله جلّ شأنه: {فإنْ تنازعتم} المفيد العمومَ فيما يُتصوّر التنازع فيه جنسا وقدرًا .

ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطا في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر، بقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ، ثم قال جل شأنه: {ذلك خيرٌ} . . فشيء يُطلقِ اللهُ عليه أنه خير، لا يتطرّق إليه شرّ أبدا، .بل هو خير محض عاجلا وآجلاً ثم قال: {وأحسنُ تأويلاً} أي: عاقبةً في الدنيا والآخرة، فيفيد أنّ الردَّ إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم عند التنازع شرٌّ محضٌ، وأسوأ عاقبة في الدنيا والآخرة. عكس ما يقوله المنافقون
:{إنْ أَرَدْنا إلا إحْسانًا وتَوْفيقًا} [النساء:62]. وقولهم: {إنّما نحنُ مُصلِحون} [البقرة:11].

ولهذا ردّ اللهُ عليهم قائلا: {ألاَ إنّهم هُمُ المُفْسِدونَ ولكن لا يَشْعُرون}[البقرة:12]. وعكس ما عليه القانونيون من حكمهم على القانون بحاجة العالم (بل ضرورتهم) إلى التحاكم إليه، وهذا سوء ظن صِرْفٍ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحضُ استنقاص لبيان الله ورسوله، والحكم عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة إن هذا لازمٌ لهم.

وتأمّل أيضا ما في الآية الثانية من العموم، وذلك في قوله تعالى:
{فيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم}، فإنّ اسم الموصول مع صِلته مع صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم، وذلك العمومُ والشمولُ هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدْر، فلا فرقَ هنا بين نوع ونوع، كما أنّه لا فرق بين القليل والكثير، وقد نفى اللهُ الإيمانَ عن مَن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، من المنافقين، كما قال تعالى: {أَلمْ تَرَ إلى الذينَ يَزْعُمونَ أنّهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليكَ وما أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقدْ أُمِروا أنْ يكفُروا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلّهم ضلالا بعيدًا} [النساء:60]
فإنّ قوله عز وجل: {يَزْعُمونَ} تكذيب لهم فيما ادّعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبدٍ أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو: مجاوزة الحدّ فكلُّ مَن حَكَمَ بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حاكَمَ إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حَكَمَ بالطاغوت وحاكم إليه وذلك أنّه مِن حقِّ كل أحدٍ أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فقط، لا بخلافه. كما أنّ من حقِّ كل أحدٍ أن يُحاكِمَ إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.. فمَن حَكَمَ بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى، وجاوز حدّه، حُكْمًا أو تحكيما، فصار بذلك طاغوتا لتجاوزه حده.

وتأمل قوله عز وجل:
{وقدْ أُمِروا أنْ يكفُروا به}، تعرف منه معاندة القانونيين، وإرادتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا والذي تعبّدوا به هو: الكفر بالطاغوت لا تحكيمه.. {فبدَّل الذينَ ظَلموا قولاَ غيرَ الذي قيلَ لهُم..} [البقرة:59] ثم تأمل قوله: {ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلّهُم} كيف دلَّ على أنّ ذلك ضلالٌ، وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى، كما دلّت الآية على أنّه من إرادة الشيطان، عكس ما يتصور القانونيون من بُعدهم من الشيطان، وأنّ فيه مصلحة الإنسان، فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صلاح الإنسان، ومراد الرحمن وما بُعث به سيدُ ولد عدنان معزولا من هذا الوصف، ومُنحىً عن هذا الشأن وقد قال تعالى منكرا على هذا الضرب من الناس، ومقررا ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحا أنه لا حُكم أحسن من حُكمه: {أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون}[المائدة:50].

فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلّت على أنّ قِسمة الحكم ثنائية، وأنّه ليس بعد حكم الله تعالى إلاّ حُكم الجاهلية، شاءوا أمْ أبوا، بل هم أسوأ منهم حالاً، وأكذب منهم مقالاً، ذلك أنّ أهل الجاهلية لا تناقُضَ لديهم حول هذا الصدد وأما القانونيون فمتناقضون، حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويناقضون ويريدون أنْ يتّخذوا بين ذلك سبيلاً، وقد قال الله تعالى في أمثال هؤلاء:
{أُولئكَ هُمُ الكافرونَ حَقَّا وأَعْتدنا للكافرينَ عذابًا مُهينًا}[النساء:151]، ثم انظر كيف ردّت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حُسن زبالة أذهانهم، ونحاتة أفكارهم، بقوله عزّ وجلّ:{ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقوْمٍ يُوقِنون}.

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: "ينكر اللهُ على من خرج من حكم الله المُحْكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شرّ، وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهكم وأهوائهم، وكما يحكم به التتارُ من السياسات الملكية المأخوذة عن مَلِكهم "جنكيز خان" الذي وضع لهم كتابًا مجموعًا من أحكامٍ قد اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية، والنصرانية، والملة الإسلامية، وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بَنيهِ شرعا مُتّبعا يقدِّمونها على الحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافرٌ يجب قتاله حتى يرجعَ إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل ولا كثير. قال تعالى:
{أَفَحُكْمَ الجاهليةِ يَبْغون}، أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون {ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يوقِنونَ}، أي: ومن أعدل من الله في حكمه، لِمَن عَقَل عن الله شرعه وآمن به وأيقن، وعلِم أنّ الله أحكمُ الحاكمين، وأرحمُ بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء". (انتهى قول الحافظ ابن كثير).

وقد قال عزّ شأنه قبل ذلك مخاطبا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم:
{وأَنِ احْكُمْ بَيْنهُم بما أنزل اللهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءهُم عَمّا جاءَك مِن الحقّ}، وقال تعالى: {وأنِ احْكُمْ بَيْنهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُم أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إليك..} [المائدة:49]، وقال تعالى مُخيرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، بين الحُكم بين اليهود والإعراض عنهم إنْ جاءُوه لذلك: {فَإنْ جاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم أوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإنْ تَعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ} [المائدة:42]، والقسط هو: العدل ولا عدل حقا إلاّ حُكم الله ورسوله، والحكم بخلافه هو الجور، والظلم، والضلال، والكفر، والفسوق، ولهذا قال تعالى بعد ذلك: {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون} [المائدة:44]، {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظالِمُون} [المائدة:45]، {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقون} [المائدة:47].

فانظر كيف سجّل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل اللهُ الكفرَ والظلمَ والفسوقَ، ومِن الممتنع أنْ يُسمِّي اللهُ سبحانه الحاكمَ بغير ما أنزل اللهُ كافرًا ولا يكون كافرًا، بل كافرٌ مطلقًا، إمّا كفر عمل وإما كفر اعتقاد، وما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدلُّ أنّ الحاكم بغير ما أنزل اللهُ كافرٌ إمّا كفرُ اعتقادٍ ناقلٌ عن الملّة، وإمّا كفرُ عملٍ لا ينقلُ عن الملّة.

أمّا الأول: وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع،

أحدها: أن يجحد الحاكمُ بغير ما أنزل الله أحقيّة حُكمِ الله ورسوله وهو معنى ما رُوي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير أنّ ذلك هو جحودُ ما أنزل اللهُ من الحُكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإنّ الأصول المتقررة المتّفق عليها بينهم أنّ مَنْ جَحَدَ أصلاً من أصول الدين أو فرعًا مُجمعًا عليه، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، قطعيًّا، فإنّه كافرًا الكفرَ الناقل عن الملّة.

الثاني: أنْ لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كونَ حُكم اللهِ ورسولِهِ حقًّا، لكن اعتقد أنّ حُكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسنُ من حُكمه، وأتمّ وأشمل... لما يحتاجه الناسُ من الحُكم بينهم عند التنازع، إمّا مُطلقا أو بالنسبة إلى ما استجدّ من الحوادث، التي نشأت عن تطوّر الزمان وتغير الأحوال، وهذا أيضًا لا ريب أنه كافرٌ، لتفضيله أحكامَ المخلوقين التي هي محضُ زبالةِ الأذهان، وصرْفُ حُثالة الأفكار، على حُكم الحكيم الحميد وحُكمُ اللهِ ورسولِه لا يختلف في ذاته باختلاف الأزمان، وتطور الأحوال، وتجدّد الحوادث، فإنّه ما من قضية كائنة ما كانت إلاّ وحُكمها في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، نصًّا أو ظاهرًا أو استنباطًا أو غير ذلك، عَلِمَ ذلك مَن علمه، وجَهِلَه مَن جهله وليس معنى ما ذكره العلماء من تغيّر الفتوى بتغير الأحوال ما ظنّه مَن قلَّ نصيبُه أو عدم من معرفة مدارك الأحكام وعِلَلها، حيث ظنّوا أنّ معنى ذلك بحسب ما يُلائم إرادتهم الشهوانية البهيمية، وأغراضهم الدنيوية وتصوّراتهم الخاطئة ولهذا تجدُهم يحامون عليها، ويجعلون النصوص تابعة لها منقادة إليها، مهما أمكنهم فيحرفون لذلك الكَلِم عن مواضعه.

وحينئذٍ معنى تغيُّر الفتوى بتغير الأحوال والأزمان مراد العلماء منه: "ما كان مُستصحبه فيه الأصول الشرعية، والعلل المرعية، والمصالح التي جِنْسُها مرادٌ لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أنّ أرباب القوانين الوضعية عن ذلك بمعزل، وأنهم لا يقولون إلاّ على ما يلائم مراداتهم، كائنة ما كانت، والواقع أصدقُ شاهدٍ.

الثالث: أنْ لا يعتقد كونَه أحسن من حُكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين الذين قبله، في كونه كافرًا الكفرَ الناقل عن الملّة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق والمناقضة والمعاندة لقوله عزّ وجلّ:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء..} [الشورى:11]. ونحوها من الآيات الكريمة، الدالّة على تفرُّدِ الربّ بالكمال، وتنزيهه عن ممثالة المخلوقين، في الذات والصفات والأفعال والحُكم بين الناس فيما يتنازعون فيه.

الرابع: أنْ لا يعتقد كون حُكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلاً لحكم الله ورسوله، فضلاً عن أنْ يعتقدَ كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحُكم بما يخالف حُكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله يصدُقُ عليه ما يصدق عليه، لاعتقاده جوازَ ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه.

الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقّة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا، وتفريعا وتشكيلا وتنويعا، وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات. فكما أنّ للمحاكم الشرعية مراجعَ مستمدّات، مرجعها كلُّها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجعٌ، هي: القانون المُلفّق من شرائعَ شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكملة، مفتوحةُ الأبواب، والناس إليها أسرابٌ إثْر أسراب، يحكُمُ حُكّامُها بينهم بما يخالف حُكم السُنّة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتُلزمهم به، وتُقِرُّهم عليه، وتُحتِّمُه عليهم.. فأيُّ كُفر فوق هذا الكفر، وأيُّ مناقضة للشهادة بأنّ محمدًا رسولُ اللهِ بعد هذه المناقضة.

وذِكْرُ أدلّة جميع ما قدّمنا على وجه البسْطِ معلومةٌ معروفة، لا يحتمل ذكرها في هذا الموضوع. فيا معشر العُقلاء، ويا جماعات الأذكياء وأولي النهى كيف ترضون أنْ تجري عليكم أحكامُ أمثالكم، وأفكارُ أشباهكم، أو مَن هم دونكم، مِمّن يجوز عليهم الخطأ، بل خطأهم أكثرُ من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حُكمهم إلاّ ما هو مُستمدٌّ من حُكم اللهِ ورسولهِ، نصًّا أو استنباطًا، تَدَعونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم، وأعراضكم وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم؟؟

ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحُكم الله ورسوله، الذي لا يتطرّق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ..وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه فكما لا يسجدُ الخلقُ إلاّ للهِ، ولا يعبدونَ إلاّ إياه ولا يعبدون المخلوق، فكذلك يجب أن لا يرضخوا ولا يخضعوا أو ينقادوا إلاّ لحُكم الحكيم العليم الحميد، الرؤوف الرحيم، دون حُكم المخلوق، الظلوم الجهول، الذي أهلكته الشكوكُ والشهواتُ والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات فيجب على العُقلاء أن يربئوا بنفوسهم عنه، لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء والأغراض، والأغلاط والأخطاء، فضلاً عن كونه كفرًا بنصِّ قوله تعالى:
{ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون} [المائدة:44].

السادس: ما يحكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يسمُّونها "سلومهم"، يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به ويحُضُّون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاء على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبةً عن حُكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله .

وأمّا القسم الثاني من قسمي كُفر الحاكم بما أنزل الله، وهو الذي لا يُخرجُ من الملة فقد تقدّم أنّ تفسير ابن عباس، رضي الله عنهما، لقول الله عزّ وجلّ:
{ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرون} [المائدة:44]، قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله ـ رضي الله عنه ـ في الآية: "كُفر دون كفر"، وقوله أيضًا: "ليس بالكفر الذي تذهبون إليه" وذلك أنْ تَحْمِلَهُ شهوتُه وهواهُ على الحُكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أنّ حُكم الله ورسوله هو الحقّ، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى وهذا وإنْ لم يُخرِجْه كُفْرُه عن الملّة، فإنه معصية عُظمى أكبرُ من الكبائر، كالزنا وشُرب ..الخمر، والسّرِقة واليمين الغموس، وغيرها فإنّ معصية ً سمّاها اللهُ في كتابه كفرًا، أعظمُ من معصية لم يُسمِّها كُفرًا نسأل الله أنْ يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادا ورضاءً، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
تمّت الرسالة ولله الحمد.

- من مقالات موقع طريق الاسلام لكي تتثبت من المصادر فكلها موثوقة -

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:41 PM   #25
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

السؤال:
ما رأيكم في المسلمين الذين يحتكمون إلى القوانين الوضعية مع وجود القرآن الكريم والسنة المطهرة بين أظهرهم؟

المفتي: عبدالعزيز بن باز الإجابة:

رأيي في هذا الصنف من الناس الذين يسمون أنفسهم بالمسلمين، في الوقت الذي يتحاكمون فيه إلى غير ما أنزل الله، ويرون شريعة الله غير كافية ولا صالحة للحكم في هذا العصر، هو ما قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم، حيث يقول سبحانه وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، ويقول سبحانه وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

إذاً فالذين يتحاكمون إلى شريعة غير شريعة الله، ويرون أن ذلك جائز لهم، أو أن ذلك أولى من التحاكم إلى شريعة الله لا شك أنهم يخرجون بذلك عن دائرة الإسلام، ويكونون بذلك كفاراً ظالمين فاسقين، كما جاء في الآيات السابقة وغيرها، وقوله عز وجل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز. المجلد الأول.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:41 PM   #26
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7591
المشاركات: 6
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7591
عدد المشاركات : 6
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

أخي الكريم عادل مشاركتك الأخيرة فيها كثير من المغالطات لعلي أبين لك شيء منها في هذه المشاركة

قلتم( ولكن دعنا نقول في أن هذا الكفر لا يكون إلا بالاستحلال والجحود كما قال سلف الأمة وخلفها من أهل السنة )

تنزلا أن بعض سلف الأمة يشترطون الإستحلال لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله,هل يوجد من قال بكفره من غير استحلال؟

أرجو الإجابة عليه.

ثم إني أراك متناقضا بعض الشيء حيث أنك في المشاركة الاولى جعلت التبديل كفرا أكبر ثم هنا اقتصرت على ذكر الجحود و الإستحلال فقط,فاي القولين أصح.

فإن قلت لي إن التبديل هو علامة على الإستحلال قلت لك نعم علامة و لكن لا يمكن أن نقطع بذلك و نقول أن التبديل استحلالا و إلا لماكان لمعنى التبديل قيمة إذا كان بنفس المعنى,فنكتفي حينها بذكر الإستحلال عموما.

أبو معاذ.

أبو و أم معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:43 PM   #27
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

السؤال:
أعمل مراسلاً في محكمة تحكم بالقوانين الوضعية، فما حكم عملي في هذه المحكمة

المفتي: عبد الرحمن بن ناصر البراك الإجابة:

المحاكم التي تحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله محاكم طاغوتية؛ لأن الحكم بما يخالف شرع الله هو حكم الطاغوت، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً"} (النساء: 60 ).
وإذا كان كذلك فلا يجوز التعاون مع هذه المحاكم التي تُحَكِّم الطاغوت، وتحكم به، والعمل معهم هو من المعاونة على الإثم والعدوان، فالواجب عليك أن تلتمس لك عملاً في غير هذه المحاكم وأمثالها ولو براتب أقل، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وما مضى عليك من العمل معهم أنت معذور فيه؛ لأنك تجهل حقيقة الأمر، والله تعالى عفوّ كريم، قد تجاوز لعباده عن الخطأ والنسيان، كما قال تعالى:{ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: 286 ). وقد أجاب الله هذا الدعاء، فالله يغفر لنا ولك، ونسأله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.

المصدر www.islamlight.net
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:46 PM   #28
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

السؤال:
إلى أي حد يمكن أن تساهم القوانين الوضعية في مكافحة الجريمة؟

المفتي: محمد الحسن ولد الددو الإجابة:

إنه إلى حد الصفر، أو أدنى من الصفر، فالقوانين الوضعية هي تشريع لما لم يأذن به الله وهي أكبر الجرائم، فالذي يريد مكافحة الجرائم بالقوانين الوضعية هو الذي يريد تطهير النجاسة بالبول!! لأن القانون نفسه أخطر جريمة وأعظمها لأنه تشريع لما لم يأذن به الله، ولا يترتب عليه إلا ما هو شر منه وأعظم وأخطر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.
السؤال:
ما حكم القوانين الوضعية؟

المفتي: محمد الحسن ولد الددو الإجابة:
بالنسبة لكل قانون وضعي يخالف شرع الله فهو دين آخر غير دين الإسلام، والله تعالى يقول في كتابه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}، ويقول: {قل أفرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون}، ويقول تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:51 PM   #29
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

الحكم بغير ما أنزل الله
كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثر في تمسكه بالإسلام، والبعض الآخر يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ولا يبالي بما يترتب على ذلك، فما هو الحق في ذلك؟


هذا فيه تفصيل: وهو أن يقال من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء، كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية. من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم.
أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ[1]، وقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[2]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[3]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[4]، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[5] وقال عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[6] فحكم الله هو أحسن الأحكام، وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[1] سورة المائدة من الآية 49.

[2] سورة المائدة من الآية 44.

[3] سورة المائدة من الآية 45.

[4] سورة المائدة من الآية 47.

[5] سورة النساء الآية 65.

[6] سورة المائدة الآية 50.


مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 01:57 PM   #30
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

كفر من يحكم بغير ما أنزل الله
السؤال : هل الحكم بغير الشريعة كفر أكبر أم كفر أصغر؟.

الجواب :
الحمد لله
لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتحاكم إليه وتحكيم شرعه وحرّم الحكم بغيره كما يتضّح ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم ومنها ما تضمّنته سورة المائدة التي اشتملت على عدد من الآيات التي تتحدّث عن الحكم بما أنزل الله ومواضيعها تدور على ما يلي :
ـ الأمر بالحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) آية 49
ـ التحذير من التحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوله عز وجل : ( ولا تتبع أهواءهم ) آية 49
ـ التحذير من التنازل عن شيء من الشريعة مهما قلّ كما في قوله تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) آية 49
ـ تحريم ابتغاء حكم الجاهلية كما جاء ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري في قوله عز وجل : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) آية 50
ـ النصّ على أنه لا أحد أحسن من الله في الحكم كما قال عز وجلّ : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) آية 50
ـ النصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق كما في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) آية 44 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) آية 45 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) آية 47
ـ النصّ على أنّه يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله ولو كان المتحاكمون إليهم كفارا كما قال عز وجل : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) آية 42
فالحكم بغير ما أنزل الله مناف للإيمان والتوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد ، وقد يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر بحسب الحال فيكون كفرا أكبر مخرجا من ملة الإسلام في حالات منها :
1 ـ من شرّع غير ما أنزل الله تعالى : فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له ، من نازعه في شيء منه ، فهو مشرك ، لقوله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .
2 ـ أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ أحقية حكم الله ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في رواية لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله ـ تعالى ـ : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } حيث قال : ( من جحد ما أنزل الله فقد كفر ) .
3 ـ أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله ـ تعالى ـ سواء كان هذا التفضيل مطلقاً ، أو مقيداً في بعض المسائل قال تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } .
4 ـ من ساوى بين حكم الله ـ تعالى ـ وبين حكم الطاغوت ، قال ـ عز وجل ـ: { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } .
5 ـ أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله . أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غير واجب ، وأنه مخيّر فيه ، فهذا كفر مناقض للإيمان . فأنزل الله عز وجل ـ: { يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إلى قوله تعالى :{ إن أوتيتم هذا فخذوه } [ سورة المائدة الآية : 41] يقول ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه ، فأنزل الله تعالى ـ: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .
6 ـ من لم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعاً فهو كافر خارج عن الملة . وإن لم يجحد أو يكذِّب حكم الله تعالى . ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع : الإعراض ، والصدود يقول ـ تعالى ـ {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدوداً }.
7 ـ من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرا أكبر ، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه : وهو أعظمها ، وأشملها ، وأظهرها معاندة للشرع ، ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً ، وإمداداً ، وإرصاداً ، وتأصيلاً ، وتفريعاً ، وتشكيلاً ، وتنويعاً ، وحكماً ، وإلزاماً ، ومراجع مستمدات .
ومما سبق يمكن تلخيص بعض الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله شركا أكبر :
( 1 ) من شرّع غير ما أنزل الله
( 2 ) أن يجحد أو ينكر أحقيّة حكم الله ورسوله
( 3 ) تفضيل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى سواء كان التفضيل مطلقا أو مقيدا
( 4 ) من ساوى بين حكم الله تعالى وحكم الطاغوت
( 5 ) أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله أو أن يعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله ليس بواجب أو أنه مخيّر فيه
( 6 ) الإباء والامتناع عن الحكم بما أنزل الله
وبالحديث عن مظاهر هذا القسم يتبين ويتوضّح فمن مظاهر ما يعدّ كفرا أكبر ما يلي :
1- تنحية الشريعة عن الحكم وإلغاء العمل بها كما فعل مصطفى كمال في تركيا وغيره وقد ألغى المذكور العمل بمجلة الأحكام العدلية المستمدّة من المذهب الحنفي وأحلّ بدلا من ذلك القانون الوضعي .
2- إلغاء المحاكم الشرعية
3- فرض القانون الوضعي للحكم بين الناس كالقانون الإيطالي أو الفرنسي أو الألماني وغيرها أو المزج بينها وبين الشريعة كما فعل جنكيز خان بكتاب الياسق الذي جمعه من مصادر متعددة ونصّ العلماء على كفره .
4- تقليص دور المحاكم الشرعية وحصرها في النّطاق المدني بزعمهم كالنكاح والطّلاق والميراث
5- إنشاء محاكم غير شرعية .
6- طرح الشريعة للاستفتاء عليها في البرلمان وهذا يدلّ على أنّ تطبيقها عنده متوقّف على رأي غالبية الأعضاء
7- جعل الشريعة مصدرا ثانويا أو مصدرا رئيسا مع مصادر أخرى جاهلية بل وحتى قولهم الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع هو كفر أكبر لأن ذلك يفيد تجويز الأخذ من مصادر أخرى
8- النصّ في الأنظمة على الرجوع إلى القانون الدولي أو النصّ في الاتفاقيّات على أنه في حال التنازع يُرجع إلى المحكمة أو القانون الجاهلي الفلاني
9- النصّ في التعليقات العامة أو الخاصة على الطعن في الشريعة كوصفها بأنها جامدة أو ناقصة أو متخلّفة أو أنّ العمل بها لا يتناسب مع هذا الزمان أو إظهار الإعجاب بالقوانين الجاهلية .
وأما متى يكون الحكم بما أنزل الله كفرا أصغر لا يُخرج عن الملّة ؟
فالجواب أنّ الحاكم أو القاضي يكون حكمه بغير ما أنزل الله كفرا أصغر غير مخرج عن الملّة إذا حكم في واقعة ما بغير ما أنزل الله معصية أو هوى أو شهوة أو محاباة لشخص أو لأجل رشوة ونحو ذلك مع اعتقاده بوجوب الحكم بما أنزل الله وأنّ ما فعله إثم وحرام ومعصية .
أمّا بالنسبة للمحكوم بالقوانين الجاهلية فإن تحاكم إليها عن رضى واختيار فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملّة وأماّ إن لجأ إليها إكراها واضطرارا فلا يكفر لأنه مكره وكذلك لو لجأ إليها لتحصيل حقّ شرعي لا يحصل عليه إلا بواسطتها مع اعتقاده بأنها من الطاغوت .
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد ..


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
http://www.islam-qa.com/ar/ref/974
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 02:11 PM   #31
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

قال الشيخ سليمان بن سمحان رحمه الله في الدرر (10/506-511):

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه كلمات في بيان الطاغوت، ووجوب اجتنابه، قال الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، فبين تعالى أن المستمسك بالعروة الوثقى، هو الذي يكفر بالطاغوت؛ وقدم الكفر به على الإيمان بالله، لأنه قد يدعي المدعي أنه يؤمن بالله، وهو لا يجتنب الطاغوت، وتكون دعواه كاذبة.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}2، فأخبر أن جميع المرسلين قد بعثوا باجتناب الطاغوت، فمن لم يجتنبه فهو مخالف لجميع المرسلين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى} . ففي هذه الآيات من الحجج على وجوب اجتنابه وجوه كثيرة؛ والمراد من اجتنابه هو بغضه، وعداوته بالقلب، وسبه وتقبيحه باللسان، وإزالته باليد عند القدرة، ومفارقته، فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق.
وأما حقيقته والمراد به، فقد تعددت عبارات السلف عنه، وأحسن ما قيل فيه، كلام ابن القيم رحمه الله تعالى، حيث قال: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه، غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه في غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم، إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها، رأيت أكثرهم ممن أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله، إلى طاعة الطاغوت ومتابعته، انتهى.
وحاصله: أن الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم، وطاغوت عبادة، وطاغوت طاعة ومتابعة؛ والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم، فإن كثيرا من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام، قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم، ويسمون ذلك الحق بشرع الرفاقة، كقولهم شرع عجمان، وشرع قحطان، وغير ذلك، وهذا هو الطاغوت بعينه، الذي أمر الله باجتنابه.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاجه، وابن كثير في تفسيره: أن من فعل ذلك فهو كافر بالله، زاد ابن كثير: يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله.
قال شيخ الإسلام: ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر; ومن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل؛
وقد يكون العدل في دينها، ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام، يحكمون بعاداتهم التي لم ينْزلها الله، كسوالف البوادي، وكأوامر المطاعين في عشائرهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به، دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.
فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية، التي يأمر بها المطاعون في عشائرهم؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله، فهم كفار، انتهى.
وفيه بيان كفر الحاكم نفسه، والمتحاكمين على الوجه الذي ذكره، وكذا من لم يعتقد وجوب ما أنزل الله، وإن لم يكن حاكما ولا متحاكما، فتأمله; ذكره عند قوله تعالى:
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
وقال ابن كثير، رحمه الله، في قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}؛ ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى، المشتمل على كل خير وعدل، الناهي عن كل شر، إلى ما سواه من الآراء والأهواء، والاصطلاحات التي وضعها الرجال، بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الجهالات، وكما يحكم به التتار من السياسات، المأخوذة من جنكسخان الذي وضع لهم كتابا مجموعا من أحكام، اقتبسها من شرائع شتى، من الملة الإسلامية، وفيه كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره، فصار في بنيه يقدمونه على الحكم بالكتاب والسنة؛ ومن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في كثير ولا قليل، انتهى.
وما ذكرناه من عادات البوادي، التي تسمى "شرع الرفاقة" هو من هذا الجنس،من فعله فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير.
وقد قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} الآيات إلى قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} .
قال الشعبي: "كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، عرف أنه لا يأخذ الرشوة، ولا يميل في الحكم. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، ويميلون في الحكم. ثم اتفقا على أنهما يأتيان كاهنا في جهينة، فيتحاكمان إليه، فنَزلت {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية"؛
وقيل نزلت في "رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف; ثم بعد ذلك ترافعا إلى عمر بن الخطاب، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله، فنزلت الآية".
وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي هو عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض.
فإنه لا صلاح للخليقة، إلا بأن يكون الله معبودها، والإسلام دينها، ومحمد نبيها الذي تتبعه، وتتحاكم إلى شريعته، ومتى عدم ذلك عظم فسادها، وظهر خرابها.
فقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} 1 الآية، بيان بأن من زعم الإيمان بالله وبرسوله، وهو يحكم غير شريعة الإسلام، فهو كاذب منافق، ضال عن الصراط المستقيم، كما قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 2، فأقسم بنفسه: أن الخلق لا يؤمنون، حتى يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النِّزاع؛ فإذا حكم انتفى الحرج باطنا، وحصل التسليم الكامل ظاهرا؛ فمن لم يحصل منه ذلك فالإيمان منتف عنه.
وقد تظاهرت الأدلة الشرعية، بالدلالة على ذلك، فذم الله في كتابه من أعرض عن حكم رسوله، قال الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
واعلم: أنه ما دعا داع إلى حق، إلا كان للشيطان شبهة عنده، يصد بها الناس عنه، ومن ذلك أنه إذا قيل لأهل الطاغوت: ارجعوا إلى حكم الله ورسوله، واتركوا أحكام الطواغيت، قالوا: إنا لا نفعل ذلك إلا خوفا من أن يقتل بعضنا بعضا، فإني إذا لم أوافق صاحبي، على التحاكم إلى "شرع الرفاقة" قتلني أو قتلته.
فالجواب أن نقول: يظهر فساد هذه الشبهة الشيطانية، بتقرير ثلاثة مقامات:
المقام الأول: أن الفساد الواقع في الأرض، من قتل النفوس، ونهب الأموال، إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه، كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} 2، المفسرون من السلف (البر) أهل العمود من البوادي، (والبحر) أهل القرى.
أخبر تعالى: أن ظهور الفساد في البادية والحاضرة، سببه أعمالهم؛ فلو أنهم عبدوا ربهم، وحكموا نبيهم، لصلحت أحوالهم، ونمت أموالهم وأنفسهم، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
فأخبر: أن الرحمة في هذا القرآن، فمن اكتفى به عن أحكام الباطل، فهو المرحوم، ومن أعرض عنه إلى غيره، فهو الخاسر؛ فإذا أعرض الناس عن كتاب ربهم، وحكموا غير نبيهم، عاقبهم الله بأن يعادي بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا، كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .
ولكن لما عاد الإسلام غريبا كما بدأ، صار الجاهلون به، يعتقدون ما هو سبب الرحمة، سبب العذاب، وما هو سبب الألفة والجماعة، سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء سببا لسفكها، كالذين قال الله فيهم: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} .
وكذلك الذين قالوا لأتباع الرسل: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام، يفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة، إلا على حكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرسل؛ فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.
المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} ، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} ، والفتنة: هي الكفر; فلواقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرضطاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليهوسلم.
المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنّزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.

فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلىالطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذلدنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت; والله أعلم، وصلى الله على محمد، وآله وسلم تسليما كثيرا





وهذه بعض اقوال السلف والخلف في كفر المشرع والمبدل والعازل لشرع الله .. وتركنا مسالة الحكم في مسالة واحدة لا تميل الى الشرع بل خارجه .. على انه كفر دون كفر .. فهل من مزيد اخوي الحبيب سليمان ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 02:19 PM   #32
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

فتاوي الشيخ علي بن عبد الله الخضير :
حكم من لم يحكم بما أنزل الله
هل من لم يحكم بما أنزل الله؛ يكفر بعينه، أم أن المسألة لها تفصيل؟ أرجو توضيح الجواب لأن هذا الأمر ألتبس علي كثيرا؟

* * *
الجواب:

إذا لم يحكم بما أنزل الله، وإنما حكم بقانون أو نظام أو لائحة أو تعميم مخالف للشرع؛ فهذا كافر بعينه.

أما إذا حكم بهوى، وليس عن قانون؛ فهذا ليس كافر، إنما هو مذنب عاصي، فعل كبيرة من كبائر الذنوب.

[سؤال طرح على الشيخ ضمن لقاء منتدى السلفيين]

---
هل يشترط الاستحلال في شرك الطاعة؟
هل شرك الطاعة يكون بمجرد العمل أم بالاستحلال؟

* * *
الجواب:

أما شرك الطاعة؛ فيكون بمجرد العمل، وهو الطاعة، دون النظر إلى الاعتقاد أو الاستحلال، قال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}، وقال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر}، وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}.

وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم؛ بالطاعة في التحليل والتحريم.

أما ربط شرك الطاعة بالاعتقاد أو الاستحلال فقط؛ فهذا منهج المرجئة والجهمية.

[سؤال طرح على الشيخ ضمن لقاء منتدى السلفيين]


----
ما حكم الحاكم بغير ما أنزل الله، وما الواجب تجاهه؟
ما الحكم الشرعي في الحاكم بغير ما أنزل الله، فهل هو كحكام الدولة الأموية والعباسية - كفر دون كفر - أم كفرهم كفرا أكبر مخرج من الملة؟

وما الذي يجب علينا فعله تجاه هذا الحاكم وبه نعذر أمام الله؟ - وذلك في كلا الحالتين -


* * *
الجواب:

الحكام الذين يحكمون بغير ما انزل الله، وإنما يحكمون بالقوانين الوضعية أو بالأعراف والتقاليد؛ فهؤلاء كفار مشركون.

قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا}، وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله}.

وكفرهم؛ كفر اكبر بالإجماع، نقل الإجماع في ذلك ابن كثير وغيره من المعاصرين من أهل السنة.

قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}، وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.

وهذا هو الذي يحصل اليوم، فانك ترى المحاكم القانونية تفصل بين الناس، وان كانت في بعض الأماكن تسمى بغير اسمها، فالعبرة بالمعاني والحقائق لا بالأسماء الخداعة.

أما الحاكم والقاضي؛ إذا حكم في القضية المعينة هوى أو شهوة، وليس عن قانون أو لائحة أو تعميم أو نظام أو عرف وتقليد؛ فهذا كفر دون كفر، لحديث: (القضاة ثلاثة قاضيان في النار)، ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى - وهذا هو الشاهد - [رواه أهل السنن].

ونقل ابن عبد البر؛ أن مثل هذا من كبائر الذنوب بالإجماع - في "التمهيد" - وهذا هو الذي حصل في الدولة الأموية أو العباسية.

ما الذي يجب علينا فعله تجاه هذا الحاكم وبه نعذر أمام الله؟

الجواب؛ عدم الذهاب إلى محاكمهم القانونية الطاغوتية، واعتماد ملة إبراهيم، وهي؛ {إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}.

والعمل بهذه الآيات؛ قال تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، وقال تعالى: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين}، قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون}.

مع البغض والمعاداة وعدم الموالاة، قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}.

والجهاد مع القدرة وعدم المفسدة بعد الهجرة والتميز، {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}، وإلا فالصبر حتى يأتي الله بأمره، مع جهادهم الجهاد غير المسلح؛ {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به أي القرآن جهادا كبيرا}.

[سؤال طرح على الشيخ ضمن لقاء منتدى السلفيين]



يتبع ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 02:23 PM   #33
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

حكم من تحاكم إلى الأعراف والعادات
سُئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن؛ عما يحكم به أهل السوالف - من البوادي وغيرهم - من عادات الآباء والأجداد، هل يطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف؟

* * *
فأجاب:

من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - بعد التعريف -؛ فهو كافر.

قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.

وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ... الآية}.

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ... الآية}.

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ... الآية}.

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

قالها الشيخ : عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ
[الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج10/ ص426]


---
ما الفرق بين الحكم والتشريع، وأيهما كفر أكبر؟
الشيخ : علي الخضير
ما حكم وما الفرق بين؛ الحكم بغير ما أنزل الله؟ والتشريع شرعا غير شرع الله - وهو ما انتشر في بلاد إسلامية شتى -؟

ومن فيهما يعد كفرا دون كفر ومن يعد كفرا اكبر؟

وهل الحكم بغير ما انزل الله؛ من نواقض الإيمان، أم انه من شروط كمال الإيمان؟


* * *
الجواب:

الفرق بينهما؛ أن التشريع أخص من الحكم بغير ما أنزل الله، والحكم بغير ما أنزل الله أعم.

لأن الذي يحكم بغير ما أنزل الله قد يحكم عن تشريع وقانون أو يحكم هوى وشهوة بدون تشريع.

أما التشريع؛ فهو كفر أكبر - بدون تفصيل - وهو كفر أكبر عملي، لا ينظر فيه إلى الاعتقاد، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}، وقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.

أما الحكم بغير ما أنزل الله؛ ففيه تفصيل.

فإن حكم هوى أو شهوة في القضايا المعينة؛ فهذا كفر دون كفر، لحديث: (القضاة ثلاثة، قاضيان في النار...)، ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى - وهذا هو الشاهد - [رواه أهل السنن].

أما إن حكم بتشريع أو قانون أو مادة أو لائحة أو تعميم أو أعراف وعادات ونحوه مخالف للشريعة؛ فهذا كفر أكبر، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}.

وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة في التحليل والتحريم.

وقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.

ومن فيهما يعد كفرا دون كفر، ومن يعد كفرا اكبر؟

الجواب؛ الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، قد يكون كفرا أكبر ناقض للإيمان والملة، فيما لو حكم بقانون أو أعراف وعادات أو تشريع مخالف للشريعة.

أما إن حكم هوى أو شهوة؛ فهذا كفر أصغر ينافي الإيمان الواجب، لحديث: (القضاة ثلاثة قاضيان في النار ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى) - وهذا هو الشاهد - [رواه أهل السنن].

أما التشريع بما يخالف الشريعة؛ فهذا كفر اكبر، لا تفصيل فيه.

وهل الحكم بغير ما انزل الله؛ من نواقض الإيمان، أم انه من شروط كمال الإيمان؟

الجواب؛ الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل؛ قد يكون كفرا أكبر ناقض للإيمان والملة فيما لو حكم بقانون أو أعراف وعادات أو تشريع مخالف للشريعة، أما إن حكم هوى أو شهوة فهذا كفر أصغر ينافي الإيمان الواجب.

[سؤال طرح على الشيخ ضمن لقاء منتدى السلفيين]
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 02:31 PM   #34
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

هذا والله المعين والموفق للحق ..
اذا تذكرت اقوالا اخرى لبعض السلف او الخلف ادرجها باذن الله .. ولكن لا يخالفني في اقوال اهل العلم من سلف الامة وخلفها الا مجنون او زنديق * قال تعالى "أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها"
ولست عليك يا اخي الحبيب سليمان .. يظهر لي بانك صاحب حق ولكن عندك تأويل من جهة هذه المسألة .. وأحسنت الظن بك واحببتك في الله لخلقك العالي ..
وفقك الله واظهر لنا الحق حقا ورزقنا اتباعه ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 05:46 PM   #35
عضو نشيط
افتراضي

جزاكم الله خيرا أخوي الكريمين ..
أبو معاذ ،،، وأبي مصعب ..
بداية .. لك أبا مصعب المجاهد ..
أحبك الله الذي أحببتني في .. ووفى الله لك الأجر كاملا غير منقوص ..
وكل ما نقلته في مشاركاتك الكثيرة ، أنا أعتقده وأدين الله به .. وهو منهج الأئمة من أهل السنة من قديم وحديث .. فلله الحمد في الآخرة والأولى .
فهلا قلت لي : علام هذه الضجة ؟ وأين جوهر الخلاف بيني وبينك ؟
وقولك عني : ولكن عندك تأويل من جهة هذه المسألة !
أين هو هذا التأويل يا أبا مصعب ؟؟ ألم ترى إلى الآن أنه ليس بيننا خلاف ؟
فما نقلته عن علماؤنا الكرام .. يدور على ترسين :
الأول : تكفير من جحد أو استبدل أو استحل أو شرع أو انتقص أو ساوى أو أو ..
بغير شرع الله .. وهذا كفر أكبر مخرج من الملة بلا نزاع إن شاء الله تعالى .
الثاني : من حكم في مسألة عن هوى أو غيره معتقدا أنه مخطيء عاص ، مع إيمانه بأحقية شرع الله .. فهذا يقال له كفر دون كفر .. وعليه جمهور أهل السنة ..
وكل الفتاوى التي نقلتها تؤيد ذلك بوضوح ..
إذا أين الخلاف ؟ لا خلاف ..
وتلاحظ أن موضوع المقال : دراسة حول معنى ثبوت : كفر دون كفر ، في تفسير ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
فالموضوع حديثي أكثر منه عقدي .. وينصب على تصحيح تفسير الآية بكفر دون كفر لما ثبت عن ابن عباس وطاووس وعطاء .. خلافا للخوارج الذين يكفرون بالكبيرة ، كما هو معلوم ..
وهذا الثبوت عليه جمهور أهل السنة .. مع اتفاقهم على أن المبدل والمستحل والجاحد والمشرع بغير شرع الله يكفر كفرا أكبر مخرجا من الملة ..
فشكر الله لك غيرتك .. ولو أنك تريثت قليلا وتمعنت فيما نقلته أنا في المقال لما وجدت خلافا بينه وبين فتاوى علماؤنا بارك الله فيهم ونفع بهم أحياءا وأمواتا .
وكذا لما قلت أنني لم أنقل النصوص كاملة ،، فهل ما نقلته أنت على كثرته ودقة خطه والتكرار الكثير فيه وجدت عندي مخالفة له ؟
بارك الله فيك .. وجعلني الله وإياك ممن يتبعون سلف الأمة من أهل السنة .

أخي أبو معاذ .. شكر الله لك .. وسدد خطاك ..

قلت بارك الله فيك :
[ أخي الكريم عادل مشاركتك الأخيرة فيها كثير من المغالطات لعلي أبين لك شيء منها فيهذه المشاركة .. ]
وأنا بشر أخي ، والغلط والمغالطة طبع جبلنا عليه والمعصوم من عصمه الله ..
ولكنك لم تبين لي هذا المغالطات !! أين هي ؟
وإنما سألتني سؤال وهو :
[ تنزلا أن بعض سلف الأمة يشترطون الاستحلال لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله , هل يوجدمن قال بكفره من غير استحلال ؟ ]
فقولك تنزلا !! يعني انك لم ترى أحدا من أهل السنة يشترطون الاستحلال ؟
وأين النصوص المذكورة عن علماؤنا .. وكذا الفتاوى الكثيرة التي نقلها لنا أخونا أبو مصعب ..
راجع في المقال والمشاركات كلها كم مرة ذكرت كلمة ( ما لم يستحل ) ..
وقولك : هل يوجدمن قال بكفره من غير استحلال ؟
عليك أنت أن تجيب على هذا السؤال ،، لأن إجابتنا في طي المنقول عن علماؤنا أعلاه ..
وإنما أنقل لك هذا النص من الطحاوية وشرحه ..
جاء في التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية لأئمة الدعوة السلفية (1/31) :
قوله ( ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله )
مراده رحمه الله أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم الموحد المؤمن بالله واليوم الأخر بذنب يرتكبه كالزنا وشرب الخمر والربا وعقوق الوالدين وأمثال ذلك ما لم يستحل ذلك فإن استحله كفر لكونه بذلك مكذباً لله ولرسوله خارجاً عن دينه أما إذا لم يستحل ذلك فإنه لا يكفر عند أهل السنة والجماعة بل يكون ضعيف الإيمان وله حكم ما تعاطاه من المعاصي في التفسيق وإقامة الحدود وغير ذلك حسبما جاء في الشرع المطهر وهذا هو قول أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهم الباطل فإن الخوارج يكفرون بالذنوب والمعتزلة يجعلونه في منزلة بين المنزلتين يعني بين الإسلام والكفر في الدنيا وأما في الآخرة فيتفقون مع الخوارج بأنه مخلد في النار،وقول الطائفتين باطل بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وقد التبس أمرهما على بعض الناس لقلة علمه ولكن أمرهما بحمد الله واضح عند أهل الحق كما بينا وبالله التوفيق. ( باز )
ج ) يعني استحلالاً قلبياً اعتقادياً ، وإلا فكل مذنب مستحل لذنبه عملياً أي مرتكب له، ولذلك فلا بد من التفريق بين المستحل اعتقاداً فهو كافر إجماعاً، وبين المستحل عملاً لا اعتقاداً فهو مذنب يستحق العذاب اللائق به إلا أن يغفر الله له، ثم ينجيه إيمانه خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يحكمون عليه بالخلود في النار وإن اختلفوا في تسميته كافراً أو منافقاً، وقد نبتت نابتة جديدة اتبعوا هؤلاء في تكفيرهم جماهير المسلمين رؤوساً ومرؤوسين، اجتمعت بطوائف منهم في سوريا ومكة وغيرها، ولهم شبهات كشبهات الخوارج مثل النصوص التي فيها من فعل كذا فقد كفر، وقد ساق الشارح رحمه الله تعالى طائفة منها هنا، ونقل عن أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص - أن الذنب أي ذنب كان؛ هو كفر عملي لا اعتقادي، وأن الكفر عندهم على مراتب: كفر دون كفر، كالإيمان عندهم، ثم ضرب على ذلك مثالاً هاماً طالما غفلت عن فهمه النابتة المشار إليها، فقال رحمه الله تعالى (ص 323) وهنا أمر يجب أن يُتفطَّن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية: كبيرة أو صغيرة، ويكون كفراً: إما مجازياً , وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين. وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخيَّر فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله: فهذا كفرٌ أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص ويسمى كافراً كفراً مجازياً، أو كفراً أصغر. وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه، فهذا مخطيء له أجرٌ على اجتهاده، وخطؤه مغفور. ( ن )
وقولك :
[ ثم إني أراك متناقضا بعض الشيء حيث أنك في المشاركة الأولى جعلت التبديل كفرا أكبرثم هنا اقتصرت على ذكر الجحود والاستحلال فقط, فأي القولين أصح.
فإن قلت ليإن التبديل هو علامة على الإستحلال قلت لك نعم علامة و لكن لا يمكن أن نقطع بذلك ونقول أن التبديل استحلالا و إلا لما كان لمعنى التبديل قيمة إذا كان بنفسالمعنى,فنكتفي حينها بذكر الاستحلال عموما. ] اهـ
يا أخي لا تناقض ولا شيء ..
فقط لأني ظننتك متفقا معي على أن المبدل يكفر كفرا أكبر .. وهذا مما لا خلاف فيه إن شاء الله تعالى فإنه بدهي جدا في نقاشنا ..

شكر الله لكما أخوي الكريمين ..
وسدد خطاكم إلى كل خير ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

التعديل الأخير تم بواسطة عادل سليمان القطاوي ; 06-May-2009 الساعة 05:49 PM.
عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 07:51 PM   #36
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا أخوي الكريمين ..
أبو معاذ ،،، وأبي مصعب ..
بداية .. لك أبا مصعب المجاهد ..
أحبك الله الذي أحببتني في .. ووفى الله لك الأجر كاملا غير منقوص ..
وكل ما نقلته في مشاركاتك الكثيرة ، أنا أعتقده وأدين الله به .. وهو منهج الأئمة من أهل السنة من قديم وحديث .. فلله الحمد في الآخرة والأولى .
فهلا قلت لي : علام هذه الضجة ؟ وأين جوهر الخلاف بيني وبينك ؟
وقولك عني : ولكن عندك تأويل من جهة هذه المسألة !
أين هو هذا التأويل يا أبا مصعب ؟؟ ألم ترى إلى الآن أنه ليس بيننا خلاف ؟
فما نقلته عن علماؤنا الكرام .. يدور على ترسين :
الأول : تكفير من جحد أو استبدل أو استحل أو شرع أو انتقص أو ساوى أو أو ..
بغير شرع الله .. وهذا كفر أكبر مخرج من الملة بلا نزاع إن شاء الله تعالى .
الثاني : من حكم في مسألة عن هوى أو غيره معتقدا أنه مخطيء عاص ، مع إيمانه بأحقية شرع الله .. فهذا يقال له كفر دون كفر .. وعليه جمهور أهل السنة ..
وكل الفتاوى التي نقلتها تؤيد ذلك بوضوح ..
إذا أين الخلاف ؟ لا خلاف ..
وتلاحظ أن موضوع المقال : دراسة حول معنى ثبوت : كفر دون كفر ، في تفسير ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
فالموضوع حديثي أكثر منه عقدي .. وينصب على تصحيح تفسير الآية بكفر دون كفر لما ثبت عن ابن عباس وطاووس وعطاء .. خلافا للخوارج الذين يكفرون بالكبيرة ، كما هو معلوم ..
وهذا الثبوت عليه جمهور أهل السنة .. مع اتفاقهم على أن المبدل والمستحل والجاحد والمشرع بغير شرع الله يكفر كفرا أكبر مخرجا من الملة ..
فشكر الله لك غيرتك .. ولو أنك تريثت قليلا وتمعنت فيما نقلته أنا في المقال لما وجدت خلافا بينه وبين فتاوى علماؤنا بارك الله فيهم ونفع بهم أحياءا وأمواتا .
وكذا لما قلت أنني لم أنقل النصوص كاملة ،، فهل ما نقلته أنت على كثرته ودقة خطه والتكرار الكثير فيه وجدت عندي مخالفة له ؟
بارك الله فيك .. وجعلني الله وإياك ممن يتبعون سلف الأمة من أهل السنة .

أخي أبو معاذ .. شكر الله لك .. وسدد خطاك ..

قلت بارك الله فيك :
[ أخي الكريم عادل مشاركتك الأخيرة فيها كثير من المغالطات لعلي أبين لك شيء منها فيهذه المشاركة .. ]
وأنا بشر أخي ، والغلط والمغالطة طبع جبلنا عليه والمعصوم من عصمه الله ..
ولكنك لم تبين لي هذا المغالطات !! أين هي ؟
وإنما سألتني سؤال وهو :
[ تنزلا أن بعض سلف الأمة يشترطون الاستحلال لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله , هل يوجدمن قال بكفره من غير استحلال ؟ ]
فقولك تنزلا !! يعني انك لم ترى أحدا من أهل السنة يشترطون الاستحلال ؟
وأين النصوص المذكورة عن علماؤنا .. وكذا الفتاوى الكثيرة التي نقلها لنا أخونا أبو مصعب ..
راجع في المقال والمشاركات كلها كم مرة ذكرت كلمة ( ما لم يستحل ) ..
وقولك : هل يوجدمن قال بكفره من غير استحلال ؟
عليك أنت أن تجيب على هذا السؤال ،، لأن إجابتنا في طي المنقول عن علماؤنا أعلاه ..
وإنما أنقل لك هذا النص من الطحاوية وشرحه ..
جاء في التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية لأئمة الدعوة السلفية (1/31) :
قوله ( ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله )
مراده رحمه الله أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم الموحد المؤمن بالله واليوم الأخر بذنب يرتكبه كالزنا وشرب الخمر والربا وعقوق الوالدين وأمثال ذلك ما لم يستحل ذلك فإن استحله كفر لكونه بذلك مكذباً لله ولرسوله خارجاً عن دينه أما إذا لم يستحل ذلك فإنه لا يكفر عند أهل السنة والجماعة بل يكون ضعيف الإيمان وله حكم ما تعاطاه من المعاصي في التفسيق وإقامة الحدود وغير ذلك حسبما جاء في الشرع المطهر وهذا هو قول أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهم الباطل فإن الخوارج يكفرون بالذنوب والمعتزلة يجعلونه في منزلة بين المنزلتين يعني بين الإسلام والكفر في الدنيا وأما في الآخرة فيتفقون مع الخوارج بأنه مخلد في النار،وقول الطائفتين باطل بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وقد التبس أمرهما على بعض الناس لقلة علمه ولكن أمرهما بحمد الله واضح عند أهل الحق كما بينا وبالله التوفيق. ( باز )
ج ) يعني استحلالاً قلبياً اعتقادياً ، وإلا فكل مذنب مستحل لذنبه عملياً أي مرتكب له، ولذلك فلا بد من التفريق بين المستحل اعتقاداً فهو كافر إجماعاً، وبين المستحل عملاً لا اعتقاداً فهو مذنب يستحق العذاب اللائق به إلا أن يغفر الله له، ثم ينجيه إيمانه خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يحكمون عليه بالخلود في النار وإن اختلفوا في تسميته كافراً أو منافقاً، وقد نبتت نابتة جديدة اتبعوا هؤلاء في تكفيرهم جماهير المسلمين رؤوساً ومرؤوسين، اجتمعت بطوائف منهم في سوريا ومكة وغيرها، ولهم شبهات كشبهات الخوارج مثل النصوص التي فيها من فعل كذا فقد كفر، وقد ساق الشارح رحمه الله تعالى طائفة منها هنا، ونقل عن أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص - أن الذنب أي ذنب كان؛ هو كفر عملي لا اعتقادي، وأن الكفر عندهم على مراتب: كفر دون كفر، كالإيمان عندهم، ثم ضرب على ذلك مثالاً هاماً طالما غفلت عن فهمه النابتة المشار إليها، فقال رحمه الله تعالى (ص 323) وهنا أمر يجب أن يُتفطَّن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية: كبيرة أو صغيرة، ويكون كفراً: إما مجازياً , وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين. وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخيَّر فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله: فهذا كفرٌ أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص ويسمى كافراً كفراً مجازياً، أو كفراً أصغر. وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه، فهذا مخطيء له أجرٌ على اجتهاده، وخطؤه مغفور. ( ن )
وقولك :
[ ثم إني أراك متناقضا بعض الشيء حيث أنك في المشاركة الأولى جعلت التبديل كفرا أكبرثم هنا اقتصرت على ذكر الجحود والاستحلال فقط, فأي القولين أصح.
فإن قلت ليإن التبديل هو علامة على الإستحلال قلت لك نعم علامة و لكن لا يمكن أن نقطع بذلك ونقول أن التبديل استحلالا و إلا لما كان لمعنى التبديل قيمة إذا كان بنفسالمعنى,فنكتفي حينها بذكر الاستحلال عموما. ] اهـ
يا أخي لا تناقض ولا شيء ..
فقط لأني ظننتك متفقا معي على أن المبدل يكفر كفرا أكبر .. وهذا مما لا خلاف فيه إن شاء الله تعالى فإنه بدهي جدا في نقاشنا ..

شكر الله لكما أخوي الكريمين ..
وسدد خطاكم إلى كل خير ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أحسن الله اليك حبيبنا واخونا في الله سليمان ونعم الاخ في الله أنت فلقد أظهرت اخلاقا عالية في الحوار يندر التحلي به في زماننا والله المستعان ..
وهذا الخطأ هو مني والله المستعان فلقد رايت شذرات من الموضوع وقبسات منه اما النتيجة فاذهلتني ولم أدري انها ليست للمشرع من دون الله ولا المبدل ولا المغير ؟ والله المستعان والعيب مني ولم أتحل بالاخلاق الواجبة ولم اتقصد هذا الا انني اغير على اقوال السلف .. ولربما اخطأت عليك في قول اقتطاع اهل العلم لربما لم انتبه لها جيدا واتهمتك زورا وبهتانا .. لانني وجدت فتاوي الاما محمد بن ابراهيم في عدة مواطن تناقض الكفر الأصغر ولم اتريث للتحقق ولا التثبت فثارت نفسي الحقيرة والله المستعان واستغفره على ما بدر مني من سوء الكلام والاخلاق والردود ..
اسال الله الكريم باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يجمعنا بك في جنات النعيم وان يغفر لنا خطيئتنا يوم الدين وان يكرمنا باتباع هدى السلف ومعرفة الحق من الباطل والنور من الظلام .. وحفظك الله من كل شر ورزقك العافية و الصحة والتوفيق و السداد يا رب العالمين اللهم آمين ..

واتمنى من الله ان يجمعني بك في حوارات أخرى لا نكون فيها طرفا الصراع انما طرفا في مجموعة واحدة ننصر دين الله واقوال اهل السلف والخلف الصادقين والاكارم ..
وفقك الله لك خير وأتمنى من الله ان يوفقنا لكل خير ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ..

ولي عودة باذن الله ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 07:53 PM   #37
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

أما مشكلتنا مع اهل الارجاء فهو الخلاف الآن في المشرع والمبدل و المغير والمزحزح لشرع الله مع العلم انه شرع الله الذي يجب ان يقام على ارض الله ..

ولنا عودة ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 09:28 PM   #38
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7591
المشاركات: 6
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7591
عدد المشاركات : 6
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

إذن اخي الكريم عادل أنت توافقنا في الحكم العام؟لأنك موافق على النقول التي ذكرها الأخ المجاهد؟

صحيح؟

هذا ما فهمته من مشاركتك الأخيرة.

فالكفر المبدل و المشرع و الحاكم بغير ما أنزل الله ليس مقتصرا على الجحود و الإستحلال فقط ه.(إلا في استثناء القضية المعينة و الحكم في النازلة بالهوى).

لعلي أنتقل معك إلى نقطة أخرى.

بارك الله فيك على الأخلاق العالية أخي.

أبو معاذ.

أبو و أم معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 10:26 PM   #39
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو و أم معاذ مشاهدة المشاركة
إذن اخي الكريم عادل أنت توافقنا في الحكم العام؟لأنك موافق على النقول التي ذكرها الأخ المجاهد؟
صحيح؟
هذا ما فهمته من مشاركتك الأخيرة.
فالكفر المبدل و المشرع و الحاكم بغير ما أنزل الله ليس مقتصرا على الجحود و الإستحلال فقط ه.(إلا في استثناء القضية المعينة و الحكم في النازلة بالهوى).
لعلي أنتقل معك إلى نقطة أخرى.
بارك الله فيك على الأخلاق العالية أخي.
أبو معاذ.
هذا مدار الحديث : اتفاق السلف و الخلف على كفر المشرع من دون الله والمبدل والمغير لشرع الله الواحد الأحد .. كفرا اكبرا مخرجا من الملة ..
اما ما دون ذلك من حكم في مسالة لا تتعلق بالتشريع انما مسألة اخرى حكم فيها بهواه او برشوة يعتبر من الكفر الاصغر والفسق و الاصغر و الظلم الاصغر ..
قضايا الاستبدال والتغيير وعزل شرع الله كليا لا يتطلب لا جحودا ولا استحلال رغم انه يدخل فيه استحلال وهو لا يدري كبعض المشرعين في هذا العصر وسمعناهم ومنهم من يقول لا اريد دولة اسلامية بل بين وبين ويقولون ايضا انه من يريد دخلو المسجد مرحبا به ومن يريد دخول المخمرة وبيوت الدعارة مرحبا به ويقولون ايضا انه من لبست الحجاب طيب ومن تعرت وسط الامة كلها مرحبا بها
اما مسألة إستحلال الحاكم لمسألة واحدة يكفر بها بالاتفاق .. وحتى بعض فرق الضلال توافق على ذلك: كالمرجئة توافق على هذا وبعضهم يقول ان الحاكم اذا قاتل على ما هو عليه من حكم جاهلي فهذا يعتبر استحلالا للقانون .. لانه يقاتل عليه أصلا ..اقتباس بتصرف من كلام الشيخ المحدث سليمان العلوان في مسألة الحكم بما انزل الله .. بشكل عام والتشريع بشكل خاص ..
وقال اننا لا نفرق بين المسالة والمسالتين في قضايا التشريع لانه في حد ذاته كفر تاركه ..
وهذا والله اعلم واساله سبحانه ان يتجاوز عنا ويغفر لنا ويرحمنا ..

التعديل الأخير تم بواسطة آبومصعب المجآهد ; 06-May-2009 الساعة 10:34 PM.
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-May-2009, 10:37 PM   #40
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

أما حديث ابن العباس رضي الله عنهما من حديث هشام بن حجير في المستدرك رغم نكارته ولكن حمله بعض أهل العلم في مسالة الكفر دون كفر التي هي حكم في مسالة لا تتعلق بالتشريع ولكن في نطاق آخر يحكم فيها بالهوى او رشوة ..

فهل هناك من زيادة نضيفها ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-May-2009, 01:21 AM   #41
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7426
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7426
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 4
عدد الردود : 28
الجنس : ذكر

افتراضي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
اما بعد
يا اخوه بارك الله فيكم
ممكن نقول ان المسأله خلافيه بين العلماء منهم من رأى ربط الامر بالاستحلال ومنهم من يرى بعدم الاقتصار على الاستحلال
ام ان القول واحد وهو الكفر ومن يقول بغيره يكون مرجئ
او لا يكفر الا اذا استحل ومن يقول بغيره يصير تكفيري
وجزاكم الله خيرا وكتب الله لكم المثوبة والاجر

سفيان المصري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-May-2009, 04:04 AM   #42
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7591
المشاركات: 6
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7591
عدد المشاركات : 6
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 5
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيان المصري مشاهدة المشاركة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
اما بعد
يا اخوه بارك الله فيكم
ممكن نقول ان المسأله خلافيه بين العلماء منهم من رأى ربط الامر بالاستحلال ومنهم من يرى بعدم الاقتصار على الاستحلال
ام ان القول واحد وهو الكفر ومن يقول بغيره يكون مرجئ
او لا يكفر الا اذا استحل ومن يقول بغيره يصير تكفيري
وجزاكم الله خيرا وكتب الله لكم المثوبة والاجر
الذي أراه أن الخلاف الموجود خلاف حادث في هذا العصر,فربط المسألة كليا بالإستحلال حتى التبديل و التشريع هذا خطأ واضح بين ولو قال من قال به في هذا العصر.

ليس بالضرورة كل ما اشترط الإستحلال في مسألتنا هذه أنه مرجئ لأن للمرجئة أصول منها إخراج العمل من مسمى الإيمان أو جعله شرط كمال....و لكن من اشترط الإستحلال لأن الحكم بغير ما أنزل الله عمل فهذا هو المرجئ لماذا؟لأن المرجئة و الجهمية لا يكفرون بالأعمال خلافا لأه السنة و الجماعة.

هناك كثير من أدعياء السلفية في هذا العصر بثوا سموم الإرجاء عن طريق هذا الموضوع أساسا و غيره من مواضيع التكفير و لكن كما ذكرت لكم,يوجد من اجتهد و أخطأ في المسألة إلا أن أصوله سليمة ليست موافقة للمرجئة.
و الله أعلم.
أبو معاذ.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو و أم معاذ ; 07-May-2009 الساعة 04:07 AM.
أبو و أم معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-May-2009, 09:01 AM   #43
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيان المصري مشاهدة المشاركة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
اما بعد
يا اخوه بارك الله فيكم
ممكن نقول ان المسأله خلافيه بين العلماء منهم من رأى ربط الامر بالاستحلال ومنهم من يرى بعدم الاقتصار على الاستحلال
ام ان القول واحد وهو الكفر ومن يقول بغيره يكون مرجئ
او لا يكفر الا اذا استحل ومن يقول بغيره يصير تكفيري
وجزاكم الله خيرا وكتب الله لكم المثوبة والاجر
حياك الله أخونا سفيان وبياك يالغالي ..
الأصول التي بنى عليها السلف اقواله كلها اصول عميقة المعنى .. ولا خلاف في المسألة إلا في فهم المتأخرين .. زيادة على دخول الفرق الضالة في حيز هذه المسألة فبثوا سمومهم .. والمرجئة يسمون الحكم هنا كبيرة فلما نكفر صاحب الكبيرة نصبح من الخوارج وهذا هو الغلط الفاحش والى الله المشتكى .. ويتهموننا بتكفير الحاكم بدون تفصيل ونحن هنا نفصل ونطرح الاقوال ونتفق على أصول هي من اصول اهل السنة والجماعة .. لا نخالف السلف في شيء ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-May-2009, 06:23 AM   #44
ضيف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
رقم العضوية: 7681
المشاركات: 1
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7681
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

افتراضي

بارك الله في الأخ عادل وهذه اضافة
أقـوال الـعـلـمـاء المـعـتبرين فـي تـحـكـيـم الـقـوانـين




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد:

فهذا بعض ما قاله علماء الإسلام المعتبرين على مدار القرون تسليم كف بكف وكابر عن كابر .. في تأويل آيات الحكم بغير ما أنزل الله، وتحكيم القوانين.



حبر الأمة وترجمان القرآن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44] قال: "من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق".

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/166) بإسناد حسن. «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني(6/114)



وقال طاووس عن ابن عباس – أيضاً – في قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾؛ قال: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه". أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/522/574) بإسناد صحيح. «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني (6/114)



وفي لفظ: "كفر لا ينقل عن الملة". وفي لفظ آخر: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".

أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/522/575) «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للإلباني (6/114)



ولفظ ثالث: "هو به كفره، وليس كمن كفر بالله، وملائكته، وكتبه ورسله".

أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/521/570) وإسناده صحيح.

( العلماء الأعلام الذين صرحوا بصحة تفسير ابن عباس واحتجوا به )

الحاكم في المستدرك (2/393)، ووافقه الذهبي، الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/64) قال: صحيح على شرط الشيخين، الإمام القدوة محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/520)، الإمام أبو المظفر السمعاني في تفسيره (2/42)، الإمام البغوي في معالم التنزيل (3/61)، الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (2/624)، الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/190)، الإمام البقاعي في نظم الدرر (2/460)، الإمام الواحدي في الوسيط (2/191)، العلامة صديق حسن خان في نيل المرام (2/472)، العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (2/101)، العلامة أبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (ص 45)، العلامة أبو حيان في البحر لمحيط (3/492)، الإمام ابن بطة في الإبانة (2/723)، الإمام ابن عبد البر في التمهيد (4/237)، العلامة الخازن في تفسيره (1/310)، العلامة السعدي في تفسيره (2/296)، شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/312)، العلامة ابن القيم الجوزية في مدارج السالكين (1/335)، محدث العصر العلامة الألباني في "الصحيحة" (6/109).



3قال فقيه الزمان العلامة ابن عثيمين في "التحذير من فتنة التكفير" ( ص 68):

لكن لما كان هذا الأثر لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير؛ صاروا يقولون: هذا الأثر غير مقبول! ولا يصح عن ابن عباس! فيقال لهم: كيف لا يصحّ؛ وقد تلقاه من هو أكبر منكم، وأفضل، وأعلم بالحديث؟! وتقولون: لا نقبل ... فيكفينا أن علماء جهابذة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم – وغيرهما – كلهم تلقوه بالقبول ويتكلمون به، وينقلونه؛ فالأثر صحيح.



(1)- إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة :241)

3قال إسماعيل بن سعد في "سؤالات ابن هاني" (2/192): "سألت أحمد: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾، قلت: فما هذا الكفر؟

قال: "كفر لا يخرج من الملة"

3ولما سأله أبو داود السجستاني في سؤالاته (ص 114) عن هذه الآية؛ أجابه بقول طاووس وعطاء المتقدمين.

3وذكر شيخ الإسلام بن تيمية في "مجموع الفتاوى" (7/254)، وتلميذه ابن القيم في "حكم تارك الصلاة" ( ص 59-60): أن الإمام أحمد –رحمه الله- سئل عن الكفر المذكور في آية الحكم؛ فقال: "كفر لا ينقل عن الملة؛ مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه".



(2)- الإمام محمد بن نصر المروزي (المتوفى سنة :294)

قال في "تعظيم قدر الصلاة" (2/520): ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين؛ إذ جعلوا للكفر فروعاً دون أصله لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعاً للأصل، لا ينقل تركه عن ملة الإسلامة، من ذلك قول ابن عباس في قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾.

وقال (2/523) معقباً على أثر عطاء:- "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم وفسق دون فسق"-: وقد صدق عطاء؛ قد يسمى الكافر ظالماً، ويسمى العاصي من المسلمين ظالماً، فظلم ينقل عن ملة الإسلام وظلم لا ينقل".

(3)- شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري (المتوفى سنة :310)

قال في "جامع البيان" (6/166): وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبراً عنهم أولى.

فإن قال قائل: فإن الله تعالى قد عمّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصاً؟!

قيل: إن الله تعالى عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون، وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، هو بالله كافر؛ كما قال ابن عباس".

(4)- الإمام ابن بطة العكبري (المتوفى سنة :387)ذكر في "الإبانة" (2/723): "باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج به من الملّة"، وذكر ظمن هذا الباب: الحكم بغير ما أنزل الله، وأورد آثار الصحابة والتابعين على أنه كفر أصغر غير ناقل من الملة".

(5)- الإمام ابن عبد البر (المتوفى سنة : 463)

قال في "التمهيد" (5/74): "وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالما به، رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف، وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾،﴿ الظَّالِمُونَ ﴾،﴿ الْفَاسِقُونَ ﴾ نزلت في أهل الكتاب، قال حذيفة وابن عباس: وهي عامة فينا؛ قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم ابن عباس وطاووس وعطاء".

(6)- الإمام السمعاني (المتوفى سنة :510)

قال في تفسيره للآية (2/42): "واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم".

(7)- الإمام ابن الجوزي (المتوفى سنة : 597)

قال في "زاد المسير" (2/366): وفصل الخطاب: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو يعلم أن الله أنزله؛ كما فعلت اليهود؛ فهو كافر، ومن لم يحكم به ميلاً إلى الهوى من غير جحود؛ فهو ظالم فاسق، وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس؛ أنه قال: من جحد ما أنزل الله؛ فقد كفر، ومن أقرّبه؛ ولم يحكمم به؛ فهو ظالم فاسق".

(8)- الإمام ابن العربي (المتوفى سنة :543)قال رحمه الله في "أحكام القرآن" (2/624): " وهذا يختلف: إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين".

(9)- الإمام القرطبي (المتوفى سنة :671)

وقال في "المفهم" (5/117): "وقوله ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ يحتج بظاهره من يكفر بالذنوب، وهم الخوارج!، ولا حجة لهم فيه؛ لأن هذه الآيات نزلت في اليهود المحرفين كلام الله تعالى، كما جاء في الحديث، وهم كفار، فيشاركهم في حكمها من يشاركهم في سبب النزول.

وبيان هذا: أن المسلم إذا علم حكم الله تعلى في قضية قطعاً ثم لم يحكم به، فإن كان عن جحد كان كافراً، لا يختلف في هذا، وإن كان لا عن جحد كان عاصياً مرتكب كبيرة، لأنه مصدق بأصل ذلك الحكم، وعالم بوجوب تنفيذه عليه، لكنه عصى بترك العمل به، وهذا في كل ما يُعلم من ضرورة الشرع حكمه؛ كالصلاة وغيرها من القواعد المعلومة، وهذا مذهب أهل السنة".

(10)- شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى سنة :728)

3قال في "مجموع الفتاوى" (3/267): والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرم الحرام المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44] ؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".

3وقال في منهاج السنة (5/130): قال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65]؛ فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسولة باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية".

3وقال في "مجموع الفتاوى" (7/312): "وإذا كان من قول السلف: (إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق)، فكذلك في قولهم: (إنه يكون فيه إيمان وكفر) ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملّة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قالوا: كفروا كفراً لا ينقل عن الملة، وقد اتّبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة".

(11)- الإمام ابن قيم الجوزية (المتوفى سنة :751)

3قال في "مدارج السالكين" (1/336): والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مُخيّر فيه، مع تيقُنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. إن جهله وأخطأه، فهذا مخطئ، له حكم المخطئين.

3وقال في "الصلاة وحكم تاركها" ( ص 72): "وههنا أصل آخر، وهو الكفر نوعان: كفر عمل. وكفر جحود وعناد. فكفر الجحود: أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً؛ من أسماء الرب، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه. وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.وأما كفر العمل: فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده: فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبيِّ، وسبه؛ يضاد الإيمان. وأما الحكم بغير ما أنزل الله ، وترك الصلاة؛ فهو من الكفر العملي قطعاً".

(12)- الحافظ ابن كثير (المتوفى سنة :774)

قال رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (2/61): ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعناداً وعمداً، وقال ههنا: (فَأُوْلَـئِكَ هُم الظَّالِمُونَ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا".

(13)- الإمام الشاطبي (المتوفى سنة :790)

قال في "الموافقات" (4/39): "هذه الآية والآيتان بعدها نزلت في الكفار، ومن غيّر حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؛ لأن المسلم –وإن ارتكب كبيرة- لا يقال له: كافر".

(14)- الإمام ابن أبي العز الحنفي (المتوفى سنة : 791)

قال في "شرح الطحاوية" ( ص 323): وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو: أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية: كبيرة أو صغيرة، ويكون كفراً: أما مجازاً؛ وإما كفراً أصغر، على القولين المذكورين. وذلك بحسب حال الحاكم: فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا أكبر. وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعه، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا عاص، ويسمى كافراً كفراً مجازيا، أو كفراً أصغر. وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه؛ فهذا مخطئ، له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور.

(15)- الحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة :852)
قال في "فتح الباري" (13/120): "إن الآيات، وإن كان سببها أهل الكتاب، لكن عمومها يتناول غيرهم، لكن لما تقرر من قواعد الشريعة: أن مرتكب المعصية لا يسمى: كافراً، ولا يسمى – أيضاً – ظالماً؛ لأن الظلم قد فُسر بالشرك، بقيت الصفة الثالثة"؛ يعني الفسق.

(16)- العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (المتوفى سنة : 1293)

قال في "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر، قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ... وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة".

(17)- العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى سنة : 1307)

قال في "تيسير الكريم الرحمن" (2/296-297): " فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرً ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه، وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد .. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، فهو ظلم أكبر عند استحلاله، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له".

(19)- سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ (المتوفى سنة : 1389)

قال في "مجموع الفتاوى" (1/80) له:"وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها [يعني القوانين الوضعية] أو حاكم إليها؛ معتقداً صحة ذلك وجوازه؛ فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، فإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه؛ فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملّة".(1)



(20)- العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى سنة : 1393)قال في "أضواء البيان" (2/104):" واعلم: أن تحرير المقال في هذا البحث: أن الكفر والظلم والفسق، كل واحد منها أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ﴾ معارضاً للرسل، وإبطالاً لأحكام الله؛ فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج من الملة. ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ﴾ معتقداً أنه مرتكب حراماً، فاعل قبيحاً، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملة".



(21)- سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى سنة : 1420)

نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (6156) بتاريخ 12/5/1416 مقالة قال فيها: "اطلعت على الجواب المفيد القيّم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – وفقه الله – المنشور في جريدة "الشرق الأوسط" وصحيفة "المسلمون" الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله – من غير تفصيل -، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيه الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح – وفقه الله – أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله – بمجرد الفعل – من دون أن يعلم أنه استحلّ ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس – رضي الله عنهما – وغيره من سلف الأمة.

ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾، ﴿...الظَّالِمُونَ ﴾، ﴿ ...الْفَاسِقُونَ ﴾، هو الصواب، وقد أوضح – وفقه الله – أن الكفر كفران: أكبر وأصغر، كما أن الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: أكبر وأصغر، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر وهكذا فسقه".(2)



(22)- محدث العصر العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني (المتوفى سنة : 1420)

قال في "التحذير من فتنة التكفير" ( ص 56): " ... ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾؛ فما المراد بالكفر فيها؟ هل هو الخروج عن الملة؟ أو أنه غير ذلك؟، فأقول: لا بد من الدقة في فهم الآية؛ فإنها قد تعني الكفر العملي؛ وهو الخروج بالأعمال عن بعض أحكام الإسلام.

ويساعدنا في هذا الفهم حبر الأمة، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي أجمع المسلمون جميعاً – إلا من كان من الفرق الضالة – على أنه إمام فريد في التفسير.

فكأنه طرق سمعه – يومئذ – ما نسمعه اليوم تماماً من أن هناك أناساً يفهمون هذه الأية فهماً سطحياً، من غير تفصيل، فقال رضي الله عنه: "ليس الكفر الذي تذهبون إليه"، و:"أنه ليس كفراً ينقل عن الملة"، و:"هو كفر دون كفر"، ولعله يعني: بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ثم كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المؤمنين، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين، فقال: ليس الأمر كما قالوا! أو كما ظنوا! إنما هو: كفر دون كفر...".



(23)- فقيه الزمان العلامة محمد بن صالح العثيمين (المتوفى سنة : 1421)
سُئل في شريط "التحرير في مسألة التكفير" بتاريخ (22/4/1420) سؤالاً مفاده:

إذا ألزم الحاكم الناس بشريعة مخالفة للكتاب والسنة مع اعترافه بأن الحق ما في الكتاب والسنة لكنه يرى إلزام الناس بهذا الشريعة شهوة أو لاعتبارات أخرى، هل يكون بفعله هذا كافراً أم لابد أن يُنظر في اعتقاده في هذه المسألة؟



فأجاب: "... أما في ما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كما في كتابه العزيز، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، على حسب الأسباب التي بُني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه أن بأن الحق فيما قضى الله به ؛ فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم، وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً، لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل بعلم الشريعة ويتصل بمن لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً، فيحصل بذلك مخالفة، وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ نعتقد أنه ظالم في ذلك وللحق الذي جاء في الكتاب والسنة أننا لا نستطيع أن نكفر هذا، وإنما نكفر من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه يكذب بقول الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.



(24)- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية

الفتوى رقم (6310): س: ما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية، وهو يعلم بطلانها، فلا يحاربها، ولا يعمل على إزالتها؟



ج: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه؛ وبعد:

الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، قال تعالى: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾. والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن يتحاكم إليها مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعيه بدافع طمع في مال أو منصب؛ فهو مرتكب معصية، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان".



هذا ما تيسر جمعه،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



-------------------------------

(1) هذه الفتوى مؤرخة بتاريخ (19/1/1385)، وهي مفصلة لما أجمل في رسالة: "تحكيم القوانين" فهي متأخرة عنها بخسمة سنين لأن الطبعة الأولى للرسالة كانت في سنة 1380هـ.

(2) ومن استمع إلى شريط: "الدمعة البازية" الذي تضمن تسجيلاً لمجلس علمي راود فيه مجموعة من الدعاة ذائعي الصيت الإمام ابن باز في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؛ ليقول بالتكفير المطلق بدون تفصيل، فكانوا يحاورنه فيه محاورة شديدة تشبه المحاصرة وأُتي الشيخ من بين ويديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فكان –رحمه الله- ثابتاً راسخاً كالطود الأشم لا يتزعزع ولا يجزع ولا يلين ولا يأبه لما قالوه أو نطقوا به، فكان يؤكد بأن الحكم بغير ما أنزل الله: لو بدل، أو وضع القوانين العامة لا يكفر، ما لم يكن ثمّت استحلال ظاهر معين، وكان يقول: "وخلاف هذا مذهب المبتدعة الخوارج". فرحمه الله رحمة واسعة.
أبو ليلى السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-May-2009, 08:39 AM   #45
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

يآ أبو ليلى مرحبا بك ..
هل تخالفنا في هذه المسألة وفيما تم ذكره من اقوال السلف والخلف ؟
في كفر المبدل كفرا أكبر مخرجا من الملة والمغير والمزحزح لشرع الله بالكلية وعدم الأخذ بالتشريع الرباني الذي هو من توحيد الإلاهية ..
وكفر لا ينقل من الملة كحال من يحكم في مسألة واحدة بهواه او برشوة وهذه المسألة لا تدخل في التشريع انما تكون في الحكم العام .. لانه ترك التشريع في حد ذاته كفر أكبر ..
وهذه القضايا لا يعتمد فيها على الإستحلال او الجحود رغم انه يكون ويتسلل مع الوقت ..
اما قضية الاستحلال * اذا استحل الحاكم هذا القانون الجاهلي فقد كفر اجماعا ولا خلاف في ذلك كفر اكبرا مخرجا من الملة .. نسال الله العافية و السلامة ..
---
خير مثال شرح الشيخ المحدث العلوان على كتاب تجريد التوحيد للمقريزي في الفصل الثاني ولقد فصل وهو من أئمة الزمان في العقيدة الصافية والحديث ايضا ..
وشرح الأصول الثلاثه للشيخ الحبيب العثيمين فصل ايضا ..

آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-May-2009, 08:44 AM   #46
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ليلى السلفي مشاهدة المشاركة
(2) ومن استمع إلى شريط: "الدمعة البازية" الذي تضمن تسجيلاً لمجلس علمي راود فيه مجموعة من الدعاة ذائعي الصيت الإمام ابن باز في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله؛ ليقول بالتكفير المطلق بدون تفصيل، فكانوا يحاورنه فيه محاورة شديدة تشبه المحاصرة وأُتي الشيخ من بين ويديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فكان –رحمه الله- ثابتاً راسخاً كالطود الأشم لا يتزعزع ولا يجزع ولا يلين ولا يأبه لما قالوه أو نطقوا به، فكان يؤكد بأن الحكم بغير ما أنزل الله: لو بدل، أو وضع القوانين العامة لا يكفر، ما لم يكن ثمّت استحلال ظاهر معين، وكان يقول: "وخلاف هذا مذهب المبتدعة الخوارج". فرحمه الله رحمة واسعة.
لقد أخطا الشيخ ابن باز رحمه الله وغفر له في هذه المسألة حاله حال الشيخ الالباني غفر الله لهم ورحمهم رحمة واسعة .. المبدل لشرع الله كافر لا خلاف في كفره والسلف عندهم اتفاق في هذا وحتى المتاخرين ..
فاذا كان حال هؤلاء الذين يقولون بالكفر هم خوارج مبتدعة فمن يقولون بالاستحلال حالهم حال المرجئة والجهمية فأين أقوال أهل السنة في المسألة ؟؟ ولست أقصد أحدا إنما هذا مثال بسيط ..
فنمعن النظر في المسألة جيدا ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-May-2009, 07:25 PM   #47
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بداية أود أن أنبه أنني لا أستطيع مواكبة الحوار أو النقاش لأنني في فترة امتحانات قد تدوم شهرا, لكن عندي تعليقات بسيطة لعلها تنفع جمع المتحاروين:
1-يجب أن نبتعد عن رمي المخالف بالخروج أو الإرجاء فإن مسألة الحكم بالقوانين الوضعية تعد من المسائل الكبيرة الشائكة التي اشتد نزاع أهل العلم فيها في هذا العصرحيث ذهب فريق من أهل العلم -كالأخوين شاكر، وابن إبراهيم (على قول)، وابن عثيمين (في القديم)، والفوزان، والشيخ بكر أبي زيد- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام، وذهب آخرون -كابن باز، والألباني، وابن عثيمين (في الأخير)، والعبَّاد، والسدلان- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام(إلا بالإستحلال طبعا) وأخوكم جمال على القول الأخير.
2-لا بد من التفريق بين الحكم بغير ما أنزل الله في المسألة الواحدة فهذا كفر أصغر بلا نزاع وبين الحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام (=القوانين الوضعية) فهذا اختلف فيه العلماء كما بينت فمنهم من جعله كفر أصغر مثله مثل الأول(الحكم في المسألة الواحدة) وإشترطوا الإستحلال للتكفير ومنهم من جعله كفر أكبر بحجة أنه تبديل ولم يشترطوا الإستحلال.
3-لا بد من تحرير مفهوم المصطلحات العلمية في المسألة:
-مصطلح الإستحلال .
-مصطلح التبديل.
أما الإستحلال الذي يكفر به العبد فهو:
أن تعتقد حل ما فعلته
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدا حله"الفتاوى الكبرى 24/6
وقال الشاطبي في الإعتصام"لفظ الإستحلال إنما يستعمل في الأصل فيمن اعتقد الشيء حلال"

ويعرف هذا الإستحلال بأن يصرح الشخص بلسانه أو بقلمه على أن هذا الفعل حلال, أما أن يصر عليه وهو يعتقد أنه حرام فلا يعتبر مستحلا والأصل في المسلم عدم الإستحلال حتى يصرح بذلك (ذكره ابن باز والعثمين في هذا العصر)


قاعدة مهمة:
-المرجئة يشترطون الإستحلال في المسائل المكفرة ابتداءا(كسب الله وإهانة القرآن).
-الخوارج لا يشترطون الإستحلال في الكبائر كالزنا وغيرها بل يكفرون مباشرة.
-أهل السنة إنما يشترطون الإستحلال في المعاصي والكبائر فقط أما الأفعال المكفرة كسب الله وإهانة القرآن فيكفرون مباشرة دون إشتراط الإستحلال.
ومسألتنا هذه (تحكيم القوانين) منهم من جعلها من الكبائر فاشترط الإستحلال (كابن باز ) ومنهم من جعلها من المكفرات فلم يشترط الإستحلال(كابن ابراهيم على قول).

-وأما مصطلح التبديل: فمعناه في لغة الفقهاء وعرف العلماء : الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله، وفي ذلك يقول ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع).

فالشرع المبدل ليس هو الشرع المغير فيجب التنبه للمصطلحات العلمية حتى لا يذهب النقاش إلى ما لا يحمد عقباه .

هذا وأعتذر لأنني لا أستطيع الحوار أو المناقشة ولعلي أعود بعد الامتحانات إن شاء الله .

والحمد لله.

التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 08-May-2009 الساعة 07:29 PM.
جمال البليدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-May-2009, 01:21 AM   #48
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
رقم العضوية: 6496
المشاركات: 32
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6496
عدد المشاركات : 32
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 32
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال البليدي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بداية أود أن أنبه أنني لا أستطيع مواكبة الحوار أو النقاش لأنني في فترة امتحانات قد تدوم شهرا, لكن عندي تعليقات بسيطة لعلها تنفع جمع المتحاروين:
1-يجب أن نبتعد عن رمي المخالف بالخروج أو الإرجاء فإن مسألة الحكم بالقوانين الوضعية تعد من المسائل الكبيرة الشائكة التي اشتد نزاع أهل العلم فيها في هذا العصر حيث ذهب فريق من أهل العلم - كالأخوين شاكر، وابن إبراهيم (على قول)، وابن عثيمين (في القديم)، والفوزان، والشيخ بكر أبي زيد - إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام، وذهب آخرون -كابن باز، والألباني، وابن عثيمين (في الأخير)، والعبَّاد، والسدلان- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام(إلا بالإستحلال طبعا) وأخوكم جمال على القول الأخير.
2-لا بد من التفريق بين الحكم بغير ما أنزل الله في المسألة الواحدة فهذا كفر أصغر بلا نزاع وبين الحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام (=القوانين الوضعية) فهذا اختلف فيه العلماء كما بينت فمنهم من جعله كفر أصغر مثله مثل الأول(الحكم في المسألة الواحدة) وإشترطوا الإستحلال للتكفير ومنهم من جعله كفر أكبر بحجة أنه تبديل ولم يشترطوا الإستحلال.
3-لا بد من تحرير مفهوم المصطلحات العلمية في المسألة:
-مصطلح الإستحلال .
-مصطلح التبديل.
أما الإستحلال الذي يكفر به العبد فهو:
أن تعتقد حل ما فعلته
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدا حله"الفتاوى الكبرى 24/6
وقال الشاطبي في الإعتصام" لفظ الإستحلال إنما يستعمل في الأصل فيمن اعتقد الشيء حلال"

ويعرف هذا الإستحلال بأن يصرح الشخص بلسانه أو بقلمه على أن هذا الفعل حلال, أما أن يصر عليه وهو يعتقد أنه حرام فلا يعتبر مستحلا والأصل في المسلم عدم الإستحلال حتى يصرح بذلك (ذكره ابن باز والعثمين في هذا العصر)


قاعدة مهمة:
-المرجئة يشترطون الإستحلال في المسائل المكفرة ابتداءا(كسب الله وإهانة القرآن).
-الخوارج لا يشترطون الإستحلال في الكبائر كالزنا وغيرها بل يكفرون مباشرة.
-أهل السنة إنما يشترطون الإستحلال في المعاصي والكبائر فقط أما الأفعال المكفرة كسب الله وإهانة القرآن فيكفرون مباشرة دون إشتراط الإستحلال.
ومسألتنا هذه (تحكيم القوانين) منهم من جعلها من الكبائر فاشترط الإستحلال (كابن باز ) ومنهم من جعلها من المكفرات فلم يشترط الإستحلال(كابن ابراهيم على قول).

-وأما مصطلح التبديل: فمعناه في لغة الفقهاء وعرف العلماء : الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله، وفي ذلك يقول ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع).

فالشرع المبدل ليس هو الشرع المغير فيجب التنبه للمصطلحات العلمية حتى لا يذهب النقاش إلى ما لا يحمد عقباه .

هذا وأعتذر لأنني لا أستطيع الحوار أو المناقشة ولعلي أعود بعد الامتحانات إن شاء الله .

والحمد لله.
طيب تفصيل واضح نوعا ما وهناك تعقيبات وهي :
- شرح الشيخ العثيمين للاصولو الثلاته بقول الكفر الأكبر ولم يتراجع في
الشرح المذكور انفآ ؟؟
- الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله لم يتراجع على هذا القول ولقد فصل في رسالته المذكورة انفا .. والشيخ ابن جبرين شفاه الله أكد على ذلك وهو بقية تلاميذ الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله الجميع رحمة واسعة ..
- من قال وبأي دليل قال بعض اهل العلم في مسألة التشريع وان تركها او تعطيلها كفر أصغر .. هذا قول لم يسبق اليه احد ولم يقل به احد على حد علمي .. هذا قول يخالف منهج السلف و الخلف ايضا ..
- زيادة نقول أن الشيخ ابن باز والالباين رحمهم الله وغفر لهم قد اخطئوا في المسألة ولهم تأويل فيها يخالف أغلب اقوال اهل العلم وحتى الاجماع المنقول كالامام اسحاق والاما ابن حزم والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية وغير ذلك .. ولقد ركزوا على مسألة الاستحلال وانها لازمة حتى في التشريع ؟؟
- ما قبل الأخير هناك مادة سارفعها للإمام المحدث سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله ورعاه ورده لنا ردا جميلا .. يشرح فيها مقطع لكتاب تجريد التوحيد للامام المقريزي في جزء * فلا رب ولا ولي ولا حكم الا الله *
سادرج المادة غدا وفقكم الله واحسن اليكم ..
- اخيرا جوزيت خيرا على اخلاقك وردك الطيب وفقك الله ورزقنا حسن الاتباع ونبذ الابتداع ..
آبومصعب المجآهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:10 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir