أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Apr-2009, 10:49 PM   #1
عضو متميز
B11 تحذير للعلماء وطلبة العلم

تحذير للعلماء وطلبة العلم
كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول علي الله غير الحق فى فتواه وحكمه فى خبره والزامه ؛ لان أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ، ولا سيما أهل الرياسة ، والذين يتبعون الشبهات ، فانهم لا تتم لهم أغراضهم الا بمخالفة الحق ، ودفعه كثيرا ، فاذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة ، متبعين للشهوات لم يتم لما ذلك الا بدفع ما يضاده من الحق ، ولا سيما اذا قامت له شبهة ، فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى ، فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق .
وان كان الحق ظاهرا لا خفاء به ولا شبة فيه ، أقدم على مخالفته ، وقال: لي مخرج بالتوبة .
وفى هؤلاء وأشباههم قال تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ) ، وقال تعالى فيهم أيضا: ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدني ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) .
فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العرض الأدني مع علمهم بتحريمه عليهم ، وقالوا: سيغفر لنا وإن عرض لهم عرض آخر أخذوه ، فهم مصرون على ذلك ، وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق ، فيقولون: هذا حكمه وشرعه ودينه ، وهم يعلمون أن دينه وشرعه وحكمه خلاف ذلك أولا يعلمون أن ذلك دينه وشرعه وحكمه ، فتارة يقولون على الله مالا يعلمون ، وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه .
وأما الذين يتقون فيعلمون أن الدار الآخرة خير من الدنيا ، فلا يحملهم حب الرياسة والشهوة على أن يؤثروا الدنيا على الآخرة ، وطريق ذلك أن يتمسكوا بالكتاب والسنة ، ويستعينوا بالصبر والصلاة ، ويتفكروا في الدنيا وزوالها وخستها ، والآخرة واقبالها ودوامها .
وهؤلاء لا بد أن يبتدعوا فى الدين مع الفجور في العمل ، فيجتمع لهم الأمران ، فان اتباع الهوى يعمى عين القلب فلا يميز بين السنة والبدعة ، أو ينكسه فيرى البدعة سنة ، والسنة بدعة ، فهذه آفة العلماء اذا آثروا الدنيا ، واتبعوا الرياسات والشهوات ، وهذه الآيات فيهم الى قوله: ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلي الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه .
وتأمل ما تضمنته هذه الآية من ذمة وذلك من وجوه :
أحدها: أنه ضل بعد العلم واختار الكفر على الايمان عمدا ولا جهلا .
وثانيها: أنه فارق الايمان مفارقه من لا يعود اليه أبدا ، فانه انسلخ من الآيات بالجملة كما تنسلخ الحية من قشرها ، ولو بقى معه منها شيء لم ينسلخ منها .
وثالثها: أن الشيطان أدركه ولحقه بحيث ظفر به وافترسه ، ولهذا قال (فأتبعه الشيطان ) ولم يقل: تبعه ، فان فى معنى اتبعه أدركه ولحقه ، وهو أبلغ من تبعه لفظا ومعنى .
ورابعها: أنه غوى بعد الرشد والغى الضلال فى العلم والقصد ، وهو أخص بفساد القصد والعمل كما أن الضلال أخص فساد العلم والاعتقاد ، فاذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ، وإن اقترنا فالفرق ما ذكر .
وخامسها: أنه سبحانه لم يشأ أن يرفعه بالعلم ، فكان سبب هلاكه ؛ لأنه لم رفع به فصار وبالا عليه، فلو لم يكن عالما كان خيرا له وأخف لعذابه .
وسادسها: انه سبحانه أخبر عن خسة همته ، وأنه اختار الأسفل الأدني على الأشرف الأعلى .
وسابعها: أن اختياره للأدني لم يكن عن خاطر وحديث نفس ، ولكنه كان عن إخلاد إلى الأرض وميل بكليته الى ما هناك ، وأصل الإخلاد اللزوم على الدوام كأنه قيل: لزم الميل الى الارض ، ومن هذا يقال: أخلد فلان بالمكان اذا لزم الاقامة به ....
وعبر عن ميله الى الدنيا باخلإده إلى الأرض ؛ لان الدنيا هي الارض وما فيها وما يستخرج منها من الزينة والمتاع .
وثامنها: أنه رغب عن هداه ، واتبع هواه ، فجعل هواه إماما له يقتدي به ، ويتبعه .
وتاسعها: أنه شبهه بالكلب الذي هو أخس الحيوانات همه ، وأسقطها نفسا ، وأبخلها وأشدها كلبا ، ولهذا سمى كلبا .
وعاشرها: أنه شبه لهثه على الدنيا ، وعدم صبره عنها ، وجزعه لفقدها ، وحرصه على تحصيلها ، بلهث الكلب فى حالتي تركه ، والحمل عليه بالطرد ، وهكذا هذا : إن ترك فهو لهثان على الدنيا ، وإن وعظ وزجر ، فهو كذلك ، فاللهث لا يفارقه فى كل حال ، كلهث الكلب .
قال ابن قتيبة: كل شيء يلهث ، فانما يلهث من إعياء أو عطش الا الكلب ، فانه يلهث فى حال الكلال ، وحال الراحة ، وحال الري ، وحال العطش ، فضربه الله مثلا لهذا الكافر ، فقال: إن وعظته فهو ضال ، وان تركته فهو ضال ، كالكلب إن طردته لهث ، وإن تركته على حاله لهث .
وهذا التمثيل لم يقع بكل كلب ، وانما وقع بالكلب اللاهث ، وذلك أخس ما يكون وأشنعه .
انتهى كلام ابن القيم من كتابه القيم (الفوائد) .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو ساره ; 25-Apr-2009 الساعة 12:11 AM. سبب آخر: هناك مشكلة في التنسيق لم تحل
أبو ساره غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2009, 11:26 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.39 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي

جزاك الله خيرا وأحسن إليك

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:53 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir