أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-Jan-2009, 01:09 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الأصول الكلامية لنظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة

بسم الله الرحمن الرحيم


تبين لنا من المقال السابق (فكرة الخلق المستمر عند الأشاعرة) الصورة النظرية والعملية عند الأشاعرة لمسألة الخلق ، وكيف أنهم يقولون بتجدد المخلوقات في كل لحظة وحين ، وكنت وعدت أن أبين الجزء الكلامي الدقيق من هذه النظرية .
وهذا الجزء يبدأ من نظريتهم المفصلة في كيفية خلق المخلوقات ، وتركب الأجسام
وملخص ما يقررونه فيها ما يلي :

الأجسام مؤلفة ومحدودة ، فهي إذن تنقسم ، وهذا الانقسام لا بد أن يتناهى ، والأجسام تصير بانقسامها أجزاء صغيرة جداً لا تنقسم لدقتها ، وتلك الأجزاء التي لا تتجزأ هي الجواهر الفردة ، وباجتماعها يتألف الجسم ذو الكم أو الطويل العريض العميق .

والعالم كله مكون من جواهر فردة متشابهة متماثلة مجانسة لا اختلاف فيها بوجه من الوجوه ، ولا تحمل أي صفة ذاتية تميز بعضها عن بعض .

وفيما بين الجواهر الفردة يوجد الخلاء ، وهو بعد لا شيء فيه أصلا ، تتحرك فيه الجواهر حركة مستمرة اجتماعاً وافتراقاً دون حصول تداخل بينها .

والزمن مؤلف من أزمنة كثيرة يطلقون عليها مسمى الآنات ، والآن هو أدق جزء من أجزاء الزمن بحيث لا يقبل القسمة لقصر مدته .

وتحمل الجواهر الفردة معاني زائدة عليها لا تنفك عنها تسمى الأعراض ، والأعراض لا تبقى زمانين - أي آنين - فالله عز وجل يخلق الجوهر ، ويخلق فيه أي عرض شاء معاً دفعة واحدة وعندما يخلق ذلك العرض يفنى ويتلاشى ، فيخلق الله عز وجل عرضاً آخر من نوعه ، فيفنى ذلك العرض ويتلاشى ، فيخلق الله عرضاً ثالثاً ، وهكذا دائماً ، طالما الله تعالى يريد بقاء نوع ذلك العرض ، فإن أراد تعالى أن يخلق عرضاً من نوع آخر خلق ، وإن كف عن خلق الأعراض عدم ذلك الجوهر .

فالأعراض بحاجة إلى الخلق في كل لحظة من لحظات الزمن ، وهذا يتم بواسطة القدرة الإلهية ، وهو الذي يجعلنا نرى المخلوقات على ما هي عليه ، لأن الله تعالى يخلقها في كل لحظة وحين ، ولو كف الله تعالى عن خلق الأعراض لفني هذا العالم بأجمعه .

فإن قيل : ما الفائدة التي تعود عليهم من الكلام على الجزء الذي لا يتجزأ ؟ أو العرض الذي لا يبقى زمانين أو الخلاء ونحوها من المسائل الدقيقة التي تعتريها كثير من الإشكاليات ، وقد يظن الناظر فيها من أول وهلة أنه لا حاجة لها بوجه من الوجوه عندهم .

وللإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن نفهم قبل ذلك قضية مهمة ، وهي أن المتكلمين لم يتعبوا في إثبات أمر يراد إثباته ، أو في نفي أمر يراد نفيه لأجل مجرد منافسة الفلاسفة ، أوالتشويش عليهم والتشكيك في أقوالهم فقط ، بل لهم أهداف أخرى أكبر من تلك بكثير فإن ما يراد إثباته من تلك المسائل يمهد الطريق لآرائهم واعتقاداتهم ، وما يراد نفيه من تلك المسائل فيه ما يعكر عليهم ما يعتقدونه ، ويصححونه من الآراء والمذاهب ، وقد لا يكون هذا بطريق مباشر ،كما هو حال مسألتنا هذه ، بل قد يكون ذلك التمهيد ، أو التعكير بعد مقدمات كثيرة ، ولو بعد مائة مقدمة ، ولذلك يحرص أولئك المتكلمون على حسم المسائل من أصلها .

وسبب تقرير المتكلمين لنظرية الخلق المستمر ، أنها محاولة منهم للرد على ملاحدة الفلاسفة المنكرين لوجود الله تعالى أو القائلين بقدم العالم ، وذلك من خلال إثبات حدوث العالم بهذه الطريقة ، وإذا ثبت أن العالم حادث ، فالحادث يحتاج إلى محدث ، وهو الله جل وعلا ، وبهذا يتم الرد على الملاحدة .

وعند تصور مذهب الأشاعرة نعلم لماذا شيخ الإسلام رحمه الله يناقش في مؤلفاته مسائل كلامية كالجوهر الفرد ، والعرض لا يبقى زمانين ونحوها .

هو يريد أن يرد على أصولهم ، فله نظرة عميقة لمذهبهم ، وفي تكملة أخرى سأذكر إن شاء الله بعض ما انبثق عن هذه النظرية من مسائل .

والله أعلم .
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2009, 06:24 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
رقم العضوية: 6167
المشاركات: 174
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6167
عدد المشاركات : 174
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 159
الجنس : ذكر

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


إكمالا لما سبق أذكر بعض ما انبثق عن هذه النظرية من الآراء والمفاهيم التي ساهمت وحددت كثيراً من معالم مذهب الأشاعرة ، ومن ذلك ما يلي :

1- مسألة تأويل الصفات ، وهذه المسألة أشهر من أن تذكر ، يكفي أن تعرف أن من الأدلة التي استندوا عليها في تأويل الصفات ، أن الصفات أعراض ، والأعراض لا تبقى ، وأن من يتصف بالصفات لا بد أن يكون جسما ، والأجسام متماثلة ونحوها من المسائل ، التي يظهر فيها بوضوح تأثير هذه المسألة عليهم .

2- مسألة المعاد عند الأشاعرة ، فليسوا موافقين لأهل السنة والجماعة في تفاصيل هذا الباب كما قد يظن بعض الكتاب ، بل لهم آراء أخرى مبنية على مذهبهم في الجواهر الفردة وما تحمله من أعراض ، فالكلام عن البعث والإعادة معناه الكلام عن إعادة تلك الجواهر الفردة ، يقول شيخ الإسلام في تفسير سـورة الإخلاص (ص 71): ( والمقصود هنا أن هؤلاء لما كان أصلهم في ابتداء الخلق هو القول بإثبات الجوهر الفرد - كان أصلهم في المعاد مبنياً عليه ) ولذا لهم بحوث وتفصيلات حول هذه المسألة من أهمها :
أ- هل تفنى الجواهر ، ثم تعاد ، أو تفرق ثم تجمع ، فالأشاعرة نصروا الأول ، وتوقف بعضهم .
ب- نَصَر الأشاعرة إعادة الجواهر والأعراض .
ج- نَصَر الأشاعرة إعادة نفس الجواهر ، وبعضهم يرى أنه تعاد مثلها وليس نفسها .

3- طبائع الأشياء : مسألة طبائع الأشياء من المسائل التي يظهر فيها بوضوح كبير تأثرها بنظرية الخلق المستمر ، فهذا النفي لتأثير الأسباب انبثق من نظرية الخلق المستمر السابق ذكرها ، فقد أكدت هذه النظرية على نزع أي خصائص أو صفات للأشياء ، فالأجسام متماثلة ، وهي مكونة من الجواهر المفردة المتماثلة ، وبالتالي لا تحمل أي طبيعة تميزها عن غيرها ، فالحجر والطعام والشراب والسيف ونحوها كلها متماثلة ، والله تعالى يخلق عقب كل منها ما نتوهم نحن أنه من أثرها ، فيخلق مثلاً عقب تناول الطعام الشبع ، وعقب الشرب الرِّي ، وعقب الضرب بالسيف القطع ، وهكذا في كل الأشياء .

يتبع
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2009, 06:51 PM   #3
عضو مشارك
افتراضي

أحسن الله إليك أيها الشيخ الباحث النبيل ...أنا ألاحق مقالاتك اينما وجدت.
..دمت مسددا..

عبد الرحمان الظاهري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2009, 09:33 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

أخونا فضيلة الشيخ عبدالرحمن الظاهري شكر الله لك مرورك وثناءك ودعاءك
جعلنا الله خيرا مما يظن بنا ، ورزقنا الإخلاص له في السر والعلن
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن إبراهيم ; 30-Jan-2009 الساعة 11:32 AM.
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2009, 11:34 AM   #5
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


إكمالا لما سبق من المسائل التي انبثقت او تأثرت بهذه الأصول :

4- قدرة العباد : بحسب نظرية الأشاعرة في الخلق المستمر ، فالعباد ليس لهم تأثير في الفعل مطلقاً ، فالإنسان إذا حرك قلماً ، فما الإنسان حركه ، لأن هذا التحرك الذي حدث في القلم هو عرض خلقه الله فيه ، وكذا حركة اليد المحركة للقلم إنما هي عرض خلقه الله في اليد المتحركة ، وقد أجرى الله العادة أن تقارن حركة اليد لحركة القلم ، بدون أن يكون لليد أثر بوجه من الوجوه ، بل عند تحريك القلم ، فقد خلق الله أربعة أعراض ، ليس منها عرض سبباً للآخر ، بل هي متقارنة في الوجود ، العرض الأول: إرادتي أن أحرك القلم ، العرض الثاني: قدرتي على تحريكه ، العرض الثالث: حركة اليد ، العرض الرابع: تحرك القلم والله عز وجل وحده هو الذي خلق كل هذه الأعراض ، فلا تأثير لإرادة العبد ، أو قدرته في الفعل بوجه من الوجوه .

وهذه الأعراض كلها لا تبقى زمانين ، فالله تعالى يخلق في القلم تحركاً بعد تحرك هكذا دائما طالما كان القلم متحركاً ، فإذا سكن ، فإن السكون عرض ، والله يخلق فيه السكون بعد السكون هكذا دائما طالما كان ساكناً ، وينطبق هذا الأمر على جميع المخلوقات وأفعالها .

5- صفات الأفعال : بناء على ما قرره الأشاعرة في نظرية الحدوث السابق ذكرها من أن جميع المخلوقات تتكون من الجواهر والأعراض ، وأن تلك الجواهر متماثلة ، مجانسة لا تحمل أي صفة ذاتية تميز بعضها عن بعض ، وتلك الجواهر تحمل الأعراض التي لا تدوم زمانين بل تفنى مباشرة بعد حدوثها ، والله تعالى هو الذي يحدثها ، والأفعال ما هي إلا أعراض ، والعرض عندهم لا يحمل العرض ، فبالتالي لا يتصور وصف الأفعال بحسن أو قبح لذا فقد قرر الأشاعرة نزع جميع خصائص الأفعال ، وصفاتها ، فنفوا الحسن والقبح عن جميع الأفعال ، فلا حسن إلا ما حسنه الشرع ، ولا قبيح إلا ما قبحه الشرع .

وقد أشار الآمدي إلى هذا المعنى حيث يقول عن حسن الأفعال وقبحها: ’’ ويلزم من ذلك قيام العرض بالعرض ، وهو محال ‘‘.
ولكن الذي استقر عليه قولهم هو التفصيل وربما تكون هناك مقالة توضح حقيقة مذهبهم فيه ، تجمع بين أقوالهم المتناقضة وتنظمها في سلك واحد .

6- أفعال الله : فالله تعالى يخلق كل شيء بصفة مباشرة ، عن طريق إيجاد الجواهر بما تحمله من الأعراض التي تفتى في لحظة حدوثها ، ولا تبقى زمانين ، فعن طريق استمرار خلق الله تعالى لها في كل لحظة توجد الموجودات ، وتبقى المخلوقات بالصفة التي نشاهدها عليها فإن لم يخلقها الله عز وجل اضمحلت وفنيت ، وإن خلقها الله بقيت واستمرت .

يتبع
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن إبراهيم ; 31-Jan-2009 الساعة 11:36 PM.
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Feb-2009, 01:44 AM   #6
عضو متميز
افتراضي

تسجيل متابعة
يارك الله فيك

التوقيع
للإشتراك المجاني في رسائل جوال ضد التغريب أرسل كلمة مشترك للرقم ( 0551915972 ) لشريحة سوى فقط , أوللإشتراك في الواتس آب لكل شرائح الجوال.
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=86061
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Feb-2009, 02:48 PM   #7
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي خلق الأفعال عند الأشاعرة هل هو هو عند أهل السنة؟

أحسن الله اليك دكتور توفيق
ونحن ننتظر منك تبيين الفرق بين مذهب أهل السنة والأشاعرة في قضية خلق الأفعال فكلهم يقول أنها مخلوقة ولكن هناك فرق فماهو ؟

أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2009, 11:33 PM   #8
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك ياشيخ وحفظك الله
بالنسبة لمسئلة التحسين والتقبيح لو توضح أكثر بارك الله فيك وهل للتحسين والتقبيح أثرعلى عقيدتهم.
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

التوقيع


أم الحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 02:39 AM   #9
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.17 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

افتراضي

مبحثٌ دقيق !
وفقك الله يادكتور توفيق ، ونفع بعلمك.

التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 04:50 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
جزى الله الأخوة والأخوات خير الجزاء على مرورهم ودعائهم
فضيلة الشيخ زين العابدين حفظه الله ورعاه .
فضيلة الشيخ (أخوكم ) حفظه الله ورعاه .
الأستاذة الفاضلة أسماء حفظها الله ورعاها .
فضيلة الشيخ المشرف (الموقع) حفظه الله ورعاه .
ولي عودة إلى أخرى إن شاء الله لتكملة المقال وللاستفسارات التي وردت .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 05:05 PM   #11
عضو متميز
افتراضي

متابعة لما سبق من ذكر بعض ما انبثق عن هذه الأصول من الآراء والمفاهيم الأشعرية فمن ذلك :

7- المعجزات : قد قرر الأشاعرة في كيفية حدوث الحوادث نظرية الخلق المستمر السابق ذكرها ، التي تتضمن أن الله تعالى يخلق العالم في كل لحظة وحين ، ومن هذا المدخل جاء تقريرهم لطريقة وكيفية حصول المعجزة ، فالله تعالى يخلق كل شيء مباشرة ، عن طريق خلق الأعراض المحمولة على الجواهر ، وهذا الأعراض تفنى وتتلاشى ، ولا تبقى زمانين ، فهي بحاجة إلى إعادة الخلق مرة تلو أخرى مادام الله تعالى يريد تلك الأعراض ، ومعجزات الأنبياء من الأشياء التي تنطبق عليها هذه الأمور.

[ وقد سبق في أحد التعقيبات على المقال الأول أن أوضحت الارتباط بصورة أكثر وضوحا فليراجع]

8- مذهبهم في رؤية الله تعالى بلا جهة ولا مقابلة ، وقد سبق في مقال (فكرة الخلق المستمر) شرح معنى الرؤية عندهم ، وأنها خلق يخلقه الله في الرائي ، فالعين لا ترى ، بل يتم خلق الرؤية لها عند مقابلة المرئي ، ولو شاء الله أن لا يخلق الرؤية لم يخلقها ، فالمقابلة ليست شرطا في الرؤية ، ولكن جرت العادة أن يخلق الله الرؤية عند المقابلة ، من غير ترابط حقيقي بين الرؤية المقابلة ، ومن هنا قالوا بجواز الرؤية بلا جهة ولا مقابلة .

[ يراجع المقال الأول لوجود شرح مفصل فيه ]

وختاما لنتأمل كيف ترابط المذهب الأشعري ، أقوالهم في الطبيعيات بأقوالهم في القدر ، بأقوالهم في الصفات والمعاد والحسن والقبح ، وهذا يعطينا تصورا صحيحا ودقيقا لمذهبهم ، ومازال المجال مفتوحا لمن يستطيع أن يربط بين أجزاء المذهب الأشعري ، في مسائل لم أذكرها ، علما أني لم يتضح لي الربط بين مذهب الأشاعرة في الرؤيةعموما وخصوصا إلا قبل وقت قريب .
والله أعلم
وأما الرد على الاستفسارات وعلى المذهب ففي مقال آخر يتبع إن شاء الله تعالى .

التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 06:18 PM   #12
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بأخينا فضيلة الشيخ (أخوكم) سلمه الله
وقد سأل عن الفرق بين مذهب أهل السنة والجماعة وبين المذهب الأشعري في مسألة خلق الأفعال ، حيث أنهما يتفقان في مسألة الخلق ، فبماذا يختلفان ؟

الجواب

لكي نعلم الفرق بين المذهبين لا بد لنا أن نعرف مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في تأثير قدرة العباد وإرادتهم بإيجاز ، وبه يعرف الفرق بينهما :

عند أهل السنة :
1- العبد مؤثر في وجود الفعل - بقدرته وإرادته - وتأثيره سبـبي ، من جنس تأثير الأسباب في مسبباتها ، ولذلك يضاف الفعل إليه من باب إضافة السبب إلى مسبِّبه باسم الفاعل .

2- يخلق الله الفعل في العبد بواسطة السبب ، فالسبب هو واسطة يتوصل بها إلى خلق الفعل ، لا يمكن إهمالها .
خذ مثالا : الله تعالى يخلق النبات بالماء (وبالأسباب الأخرى، ودفع الموانع) ،
فلا يقال: الماء هو الذي يخلق ، ولا يقال : لا تأثير للماء ،
فللماء تأثير سببي - يخضع لضوابط السببية - وكذلك قدرة العبادة وإرادتهم .

3- الخلق عند أهل السنة الإيجاد ، وليس فيه مسائل معقدة ، كالجواهر الفردة والأعراض التي لا تبقى ونحوها ، فلم يخوضوا في هذه التفاصيل التي ليس عليها دليل ، بل التزموا بالمنهج القرآني ، قال تعالى: (( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة )) [البقرة:164]، وقال تعالى: (( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات)) [الأعراف:57]، وقال: (( وجعلنا من الماء كل شيء حي )) [الأنبياء: 30] ونحوها .

عند الأشاعرة
1- لا تأثير للعبد لديهم في وجود الفعل أبدا ، ولا بشكل من الأشكال ، فالتأثير لله تعالى وحده .

2- يخلق الله تعالى الفعل في العبد عند السبب لا به ، فدور السبب اقتراني محض ، ولهذا يقولون : يخلق الله عنده لا به .
مثال: الله تعالى يخلق النبات عند الماء وليس به ، وتأثير الماء شكلي فقط ، بمعنى عند وجود الماء يخلق الله النبات من غير أي أثر للماء في ذلك إلا مجرد الاقتران في الزمان ، وقس عليه أفعال العباد .

3- الخلق عندهم مبنى على مسألة الجواهر الفردة والأعراض التي لا تبقى ، وأي خلل في هذه النظرية سيعكر عليها نظرية خلق العالم وحدوت الحوادث ودليل وجود الله تعالى .

أتمنى أن أكون وضحت الفرق بين المذهبين والله أعلم .

أما جواب الأستاذة أسماء فسيكون في المشاركة قادمة إن شاء الله تعالى .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 06:34 PM   #13
عضو متميز
افتراضي

تسجيل متابعة..

بوركت يادكتور توفيق!

التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 09:16 PM   #14
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ أبي المنذر شكر الله لك متابعتك ودعاءك .

نرجع إلى ما ذكرت أختنا الفاضلة الأستاذة أسماء سلمها الله
فقد ذكرت مسألتين :

الأولى : طلبت توضيح ما سبق تقريره في الحسن والقبح .
الثانية : طلبت بيان أثر التحسين والتقبيح على عقيدة الأشاعرة .

جواب الأولى ما يلي :

لكي نفهم ما سبق من مسألة حسن الأفعال وقبحها عند الأشاعرة لا بد أن نستحضر في أذهاننا ما يلي :
1- أفعال العباد مخلوقة .
2- أفعال العباد ينطبق عليها ما ينطبق على باقي المخلوقات من حيث التركيب والتكوين .
3- أفعال العباد أعراض .
4- العرض لا يقوم بالعرض ، بل الأعراض تقوم بالجواهر .
5- الجواهر الفردة متماثلة تماما ، ليس فيها أي خصائص تميز بعضها عن بعض ولا تتصف بأي وصف يميزها عن غيرها ، فهي متماثلة .
6- الحسن والقبح صفات ، وهي أعراض .
فكيف تقوم الأعراض (الحسن والقبح) بالأعراض (أفعال العباد) ؟

وهذا كما أسلفت أحد مآخذهم في مسألة التحسين والتقبيح العقليين .

إذن كيف تتصف الأفعال بالحسن والقبح ؟

الجواب : عندهم الأفعال لا صفات لها ، والشرع هو الذي يقرر وصفها ، وليست هي متصفة بذاتها بصفات .
بمعنى هي عندهم مثل المادة الخام التي لا تتصف بأي وصف ، ولما جاء الشرع أكسبها الصفات بالأمر والنهي الشرعي ، وهذا الإكساب ليس راجعا إلى تميز في ذات الأفعال ، بل راجع مشئية الله التي ترجح بدون مرجح .

فالشرع أمر بكذا فيكون حسنا ؛ لأن الشرع أمر به ، وليس ذلك لوصف اتصفت به راجع لذاته .
والشرع نهى عن أمور فتكون قبيحة ؛ لأن الشرع نهى عنها ، وليس ذلك لوصف راجع لذاتها .

ولهذا يجوز عندهم أن يأمر بما نهى عنه ، وينهى عما أمر به ، فيجوز عندهم أن يأمر بالشرك ، وحين ذاك يكون الشرك حسنا ، ويجوز أن ينهى عن التوحيد ، وحين ذاك يكون التوحيد قبيحا .

والأمر عندهم في ذلك راجع إلى محض المشيئة التي ترجح مثلا على مثل بلا مرجح .

أما المسألة الثانية : وهو ما يخص أثر القول بالتحسين والتقبيح على عقيدة الأشاعرة :
يجب علينا قبل أن نتكلم عن هذه المسألة أن نفهما أمرا مهما ، وهو أن المذهب الأشعري مثل السلسلة التي يرتبط بعضها ببعض ، أي مشكلة في إحدى الحلقات تؤثر على بقية الحلقات ، وفي نفس الوقت الحلقة تؤثر فيما قبلها ، وفيما بعدها .
.
لن أفصل كثيرا في الآثار ؛ لأنه عن خارج عن موضوع المقال ، لكني أشير إلى أطراف للمسائل ، فمن ذلك :
1- تنزيه الله تعالى عن الشر ، حيث لا محتوى للأفعال .
2- نفي الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى ؛ لأن الأفعال متساوية ولا مرجح .
3- تجويز الأمر بما نهي عنه ، والنهي عما أمر به . وقد تقدم إيضاحه .
4- تجويز تعذيب المؤمنين ، وتنعيم الكافرين ؛ لأن أفعال الله تعالى لا يتصور عندهم فيها الحسن والقبح ، لأن الحسن والقبح مبني على الأمر والنهي ، والله تعالى لا آمر له ولا ناه ، فبالتالي لا قبح مطلقا .
5- الانحرف في تفسير الظلم . باعتبار أن الأفعال لا صفة لها ، ففسروا الظلم بالتصرف في ملك الغير ، أو مخالفة من تجب طاعته .
6- تجويز تكليف مالا يطاق ، باعتبار أن الأفعال لا صفة لها من جهة ، ومن جهة أخرى لا يقبح من الله تعالى شيء .
8- الرد على المعتزلة ، حيث كلما استدلوا عليهم بدليل عقلي ، أجابوهم: بأنه مبني على حسن الأفعال وقبحها ، ونحن لا نسلم لكم بذلك .
9- مسائل عديدة في أصول الفقة ، منها حكم الأشياء قبل مجيء الشرع ، ومنها المباح وبعض أحكامة ، والنسخ وبعض مسائله ، ومنها التخصيص بالعقل ، ومسائل في العلة ، ووجوب الشكر عقلا ، ونحوها من المسائل التي ليس هذا محل بحثها .

والله أعلم .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2009, 10:11 PM   #15
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأحاول إجابة مختصرة لبيان الفرق بين مذهب أهل السنة وبين مذهب الأشاعرة وهي كما يلي :
مذهب الأشاعرة أن الخلق لا يكون إلا بالأمر الكوني كن فيكون وأما أهل السنة فيقولون نسميها مخلوقة لأنها منسوبة لمخلوق وليس خلقها بأمر كوني حادث من نوع كن فيكون !

ماذا ترى يا شيخ توفيق في هذه الإجابة؟

أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2009, 02:11 AM   #16
عضو متميز
افتراضي

المكرم فضيلة الشيخ (أخوكم) سلمه الله
ملخص ما ذكرت من الجواب في مسائل :

أولا : تقرير أن مذهب الأشاعرة الخلق بالأمر الكوني (كن) .
ثانيا : تقرير أن مذهب أهل السنة أنها مخلوقة ليست بأمر كوني (كن) ،
ثالثا: تقرير أن سبب تسميتها مخلوقة ؛ أنها منسوبة إلى المخلوق .
رابعا: نفي الخلق بأمر تكويني حادث ، ونسبة ذلك إلى أهل السنة .

التعقيب


هذا الكلام لا يخلو من نظر ، بل فيه أخطاء وهي على ما يلي :

1- من قال إن الخلق عند أهل السنة ليس بأمر تكويني ؟ حتى عند أهل السنة الخلق لأفعال العباد وغيرها يكون بأمر (كن) ، وبالتالي لا يكون هذا فرقا حقيقيا بين المذهبين .
وليس معنى كونه تكوينا أنه لا يكون بالأسباب ، بل هو تكويني بالأسباب .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى (2/320) وما بعدها : ‘‘ وأما الأمر الكونى فقول القائل إنه بلا واسطة خطأ ، بل الله تعالى خلق الاشياء بعضها ببعض’’ .

ويقول أيضا : ‘‘وكذلك ما خلقه من أحواله [ يعني العبد] وأعماله خلقه بمشيئته وقدرته ، وإنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، فكل ما كان من المكونات فهو داخل فى هذا الامر ، وأكل آدم من الشجرة وغير ذلك من الحوادث داخل تحت هذا كدخول آدم ’’ .

2- وصف الأمر التكويني بأنه حادث هذا من مذهب أهل السنة والجماعة ، وليس معنى حادث أنه مخلوق بل معناه التجدد ، وهو مبني على إثبات الصفات الاختيارية .

يقول شيخ الإسلام في المنهاج (2/391): وطائفة قالت بل الخلق والتكوين حادث إذا أراد الله خلق شيء وتكوينه ، وهذا قول أكثر أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام والفقه والتصوف .

3- تبقى مسألة الخلق بالأسباب - حسب ما فصلت سابقا - هي الفرق الحقيقي بين القولين .

4- التعليل بتسميتها مخلوقة لأجل أنها منسوبة للخلق تعليل غير دقيق ، فلا يقال: للشيء موجود لأنه لمجرد النسبة فقط ، ولكن لكونه موجودا حقيقة ، ولا يقال: للمسموع إنه مسموع مجرد نسبة إلى السمع ؛ بل لأنه حقيقة مسموع ، فهو خبر عن واقع .

والله أعلم .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2009, 09:28 AM   #17
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

ما زلت أرى الأمر غامضا أرجو من شيخنا الكريم زيادة التوضيح !
1-هل كل فعل يفعله الإنسان يقول الله له كن فيكون ؟
2-اشرح لي معنى قول شيخ الاسلام :وأما الأمر الكونى فقول القائل إنه بلا واسطة خطأ ! أنا أفهم بلا واسطة أي بقول كن فيكون !
3- ثم الأمر الكوني في هذا السياق هل هو واحد الأمور الكونية أو واحد الأوامر الكونية ؟

أحسن الله اليك فأنت دائما واسع الصدر على جهلنا .


التعديل الأخير تم بواسطة أخوكم ; 07-Feb-2009 الساعة 10:20 AM.
أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2009, 10:00 AM   #18
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح توحيد الربوبية في معنى خلق أفعال العباد :( ووجه ذلك أن فعل العبد من صفاته والعبد مخلوق لله وخالق الشيء خالق لصفاته , ووجه آخر أن فعل العبد حاصل بإرادة جازمة وقدرة تامة والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل وخالق السبب التام خالق للمسبب )


التعديل الأخير تم بواسطة أخوكم ; 07-Feb-2009 الساعة 10:05 AM.
أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2009, 02:40 PM   #19
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

أقول يادكتور توفيق لعلي خرجت بالنقاش عن الأصول الكلامية لنظرية الخلق المستمر إلى مسألة خلق الأفعال وهي مسألة تحتاج لأن يفرد لها موضوع خاص بها ولا تكون على هامش النقاش !
فإن رأيت أن نجعل لها موضوعا خاصا بعد الإنتهاء من موضوعنا هذا !
لعلي إن أذنت لي أن أفتح لها موضوعا خاصا بعد أن أتفرغ لها قليلا ؟

أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Feb-2009, 09:14 AM   #20
عضو متميز
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك
وهذا تأكيد لما ذكره الدكتور توفيق - وفقه الله -
الخلق المستمر
ترتبت هذه المسألة على التزامهم أن العرض لا يبقى زمانين فهي تفنى وتتجدد وهي دائمة الإفناء والتجدد فالإنسان وهو مخلوق تعتريه الأعراض فعلى قولهم فأعراضه تفنى وتتجدد في كل جزء من الثانية بل في أقل من ذلك وهذا من عجائبهم .
قال الإيجي في المواقف : ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه من محققي الأشاعرة إلى أن العرض لا يبقى زمانين فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدد ينقضي واحد منها ويتجدد آخر مثله وتخصيص كل من الآحاد المنقضية والمتجددة بوقته الذي وجد فيه إنما هو للقادر المختار فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا .
المواقف (1|498)

وقال الغزالي في الاقتصاد : فإن قيل فبما إذاً تفنى عندكم الجواهر والأعراض ؟ قلنا: أما الأعراض فبأنفسها، ونعني بقولنا بأنفسها أن ذواتها لا يتصور لها بقاء. ويفهم المذهب فيه بأن يفرض في الحركة، فإن الأكوان المتعاقبة في أحيان متواصلة لا توصف بأنها حركات إلا بتلاحقها على سبيل دوام التجدد ودوام الانعدام، فإنها إن فرض بقاؤها كانت سكوناً لا حركة، ولا تعقل ذات الحركة ما لم يعقل معها العدم عقيب الوجود. وهذا يفهم في الحركة بغير برهان.
الاقتصاد في الاعتقاد
وقال ابن حزم : وذهب أبو الهذيل العلاف والأشعرية إلى أن الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين فإذا مات الميت فلا روح هنالك أصلا ومن عجائب أصحاب هذه المقالة الفاسدة قولهم أن روح الإنسان الأن غير روحه قبل ذلك وأنه لا ينفك تحدث له روح ثم تفنى ثم روح ثم تفنى وهكذا أبدا وأن الإنسان يبدل ألف ألف روح وأكثر في مقدار أقل من ساعة زمانية وهذا يشبه تخليط من هاج به البرسام .
الفصل لابن حزم (4|58)
وقال أيضا : ولو كان ما قاله أبو الهذيل والباقلاني ومن قلدهما حقا لكان الإنسان يبدل في كل ساعة ألف ألف روح وأزيد من ثلاث مائة نفس ألف لأن العرض عندهم لا يبقى وقتين بل يفنى ويتجدد عندهم أبدا فروح كل حي على قولهم في كل وقت غير روحه التي كانت قبل ذلك وهكذا تتبدل أرواح الناس عندهم بالخطاب وكذلك بيقين يشاهد كل أحد أن الهواء الداخل بالتنفس ثم يخرج هو غير الهواء الداخل بالتنفس الثاني فالإنسان يبدل على قول الأشعرية أنفسا كثيرة في كل وقت ونفسه الآن غير نفسه آنفا وهذا حمق لا خفاء به فبطل قول الفريقين بنص القرآن والسنة والإجماع والمشاهدة والمعقول .
الفصل (5|48)
وقال شيخ الإسلام : وهم لا يشهدون للرحمن إحداثا ولا إفناء بل إنما يحدث عندهم الأعراض وهي تفنى بأنفسها لا بإفنائه وهي تفنى عقب إحداثها وهذا لا يعقل .
النبوات (62)
وقال ابن القيم : ومن يقول منهم أن العرض لا يبقى زمانين كما يقوله أكثر الأشعرية فمن قولهم إن روح الإنسان الآن هي غير روحه قبل وهو لا ينفك يحدث له روح ثم تغير ثم روح ثم تغير هكذا أبدا فيبدل له ألف روح فأكثر في مقدار ساعة من الزمان فما دونها .
الروح (111)
والسبب في قولهم بأن العرض لا يبقى زمانين كما مر من كلام الإيجي أنهم لا يرون أثرا لمؤثر غير الله ولو قيل أن العالم من طبيعته بقاء أعراضه للزم من ذلك استغناء العالم عن الله وهم يرون أن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر .

عبدالباسط بن يوسف الغريب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Feb-2009, 07:42 PM   #21
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ (أخوكم) شكر الله لك حرصك واهتمامك ومتابعتك
أتمنى أنك تقف مع كلام شيخ الإسلام رحمه الله في المصدر الذي ذكرته لك وقفة تأمل وتترك النص الذي نقلته .
ارجع إلى الأصل ، لترى المسألة هناك بصورة أوضح مما ذكر في النقل ،لأني نقلت النص على سبيل الاستشهاد ، وراعيت الاختصار ، وفقك الله ورعاك .

فضيلة الشيخ عبدالباسط بن يوسف حفظة الله ورعاه
شكر الله لك مرورك ودعاءك .
ولا أخفي عليكم حقيقة سررت جدا بمقالكم وما فيه من الإضافات العلمية الرائعة كقضية الروح ، وفيه توثيق دقيق جدا لقضية الخلق المستمر من كتب الأشاعرة وكتب الفرق وكتب شيخ الإسلام وابن القيم ، فجزاكم الله خيرا

وهنا تنبيه :
جاءتني بعض الاستفسارات عن الموضوع وعن مراجعه وعن أمور متصلة بذلك ، فلعل السائل يطلق على النصوص التي ذكرتها ، ليجد إجابة دقيقة فيها .

وختاما شكر الله لك وأحسن إليك ووفقك ورعاك.
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2009, 12:07 AM   #22
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6658
المشاركات: 207
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6658
عدد المشاركات : 207
بمعدل : 0.07 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 207
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة توفيق بن إبراهيم مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ (أخوكم) شكر الله لك حرصك واهتمامك ومتابعتك
أتمنى أنك تقف مع كلام شيخ الإسلام رحمه الله في المصدر الذي ذكرته لك وقفة تأمل وتترك النص الذي نقلته .
ارجع إلى الأصل ، لترى المسألة هناك بصورة أوضح مما ذكر في النقل ،لأني نقلت النص على سبيل الاستشهاد ، وراعيت الاختصار ، وفقك الله ورعاك .

فضيلة الشيخ عبدالباسط بن يوسف حفظة الله ورعاه
شكر الله لك مرورك ودعاءك .
ولا أخفي عليكم حقيقة سررت جدا بمقالكم وما فيه من الإضافات العلمية الرائعة كقضية الروح ، وفيه توثيق دقيق جدا لقضية الخلق المستمر من كتب الأشاعرة وكتب الفرق وكتب شيخ الإسلام وابن القيم ، فجزاكم الله خيرا

وهنا تنبيه :
جاءتني بعض الاستفسارات عن الموضوع وعن مراجعه وعن أمور متصلة بذلك ، فلعل السائل يطلق على النصوص التي ذكرتها ، ليجد إجابة دقيقة فيها .

وختاما شكر الله لك وأحسن إليك ووفقك ورعاك.

أحسن الله اليك يادكتور توفيق ونشكرك على ما قدمته لنا جعلك الله سببا لكل خير وكما قلت سأرجع الى المصدر الذي ذكرته لي وبالنسبة لموضوعك هذا في قضية الخلق المستمر عند الأشاعرة فأخبرك أنك قدمت لنا الكثير وفطنتنا لأمور كثيرة كنا عنها غافلين !
أخوكم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2009, 03:14 PM   #23
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل ذكر المصادر والمراجع أود أن أذكر بعض الأهداف المقصودة من طرح هذه المسألة هنا .

أولا: يقبح – في نظري- أن يكون طالب العلم المتخصص في العقيدة والفرق ويجهل مثل هذه القضايا ، نعم غير المتخصص لا بأس ، فهو جهل لا يضر ، لكن شخصا يحمل شهادة ماجستير أو دكتوراة في هذا الفن أو يسعى لذلك ، ولا يعرف هذه المسائل ، وهي من صميم التخصص (الفرق) ، فهذا أمر غير حسن .

ثانيا: أتوقع ممن قرأ المقالة بتفاصيلها وردودها والتعليقات عليها أن يخرج منها مستوعبا المسائل التالية :
1- مسألة الجوهر الفرد عند الأشاعرة . فحيثما يذكر يتعرف عليه وعلى المقصود منه ، ولا تثير مسائله مشكلة لديه .

2- مسألة الأعراض بقاؤها وفناؤها . عندما تتردد في كتب شيخ الإسلام يكون لديه تصور تام ودقيق لها ، يفهم ما يقصدون بذلك .
[ استطراد : أحد طلبة العلم أراد أن ينقضها ، فكان أن اعترض عليها بأن الأعراض تبقى والدليل : صوت المسجل !
فانظر كيف هو مأخذ الأشاعرة ، وانظر كيف اعترض عليها .
سارت مشرقة وسرت مغربا .... شتان بين مشرق ومغرب ]

3- فهم فكرة الأجسام المتماثلة ، ومعرفة لماذا قالوا بتماثلها .

4- فهم فكرة المعاد عند الأشاعرة ، وهذه المسألة مما لم ينوه عنها كثير ممن كتب عن الأشاعرة . علما بأن بعض أطرافها مذكورة في شرح الطحاوية (مسألة الميت الذي أكله حيوان ، ثم أكل ذلك الحيوان إنسان آخر ) هل تعاد أجزاؤه فإن أعيدت إلى الأول نقص الثاني ... إلى آخره .

5- ارتباط تأويل الصفات بدليلهم في خلق العالم ، وهذه يذكرها شيخ الإسلام كثيرا.

6- فهم قولهم في الطبائع ، وارتباط ذلك بقولهم في الخلق المستمر .

7- فهم أجزاء من مذهبهم في القدر– وربما أكتب فيه مقالة توضيحية أكثر ، تشرح أقوالهم واختلافهم فيه .

8- الحسن والقبح ، ومذهبهم فيه ، وارتباط ذلك بأصول نظرية الخلق المستمر.
[استطراد - لم أقف على شرح مفصل ودقيق لمذهب أهل السنة في التحسين والتقبيح العقليين في كتب المعاصرين ، الكل يأتي عند المسألة ويقتصر على نقطة الخلاف المشهورة ، ويكتب فيها بضعة أسطر ، ثم ينقل بضع صفحات من كلام شيخ الإسلام ، ثم يتجاوزها إلى ذكر الخلاف ، ويتوسع فيه وفي الردود - بمعنى أن التوسع يكون في الخلاف والردود فقط- بدون توسع فيما عند أهل السنة من مباحث في هذه المسألة ] .

9- المعجزات عند الأشاعرة وكيفية حصولها .

10- مذهبهم في الرؤية (رؤية الأشياء / رؤية الله في الآخرة ) ، والربط بين الرؤيتين ، وفهم حقيقة قولهم في الرؤيا ، وكيف يجوزون أن يرى أعمى بالصين (بقة) في الأندلس كما ذكر ذلك فضيلة الشيخ عبدالباسط في مقاله (مسائل مسلمة).

11- الترابط بين أجزاء المذهب الأشعري ، وفكرة عدم الترابط تأصلت كثيرا ، بسبب الكتابات التي لم تربط بين مسائل المذهب ، فظُن أنه مجموعة من المسائل المتناثرة .

ختاما أي مسألة مما ذكر لم يتم تحقق الهدف منها ، فهذا معناه أن القارئ لم يستوعب المقالة على الوجه المقصود ، وينبغى عليه - إن كان متخصصا - أن يعيد النظر في المقالة مع الاستفادة من المصادر المراجع التي تكلمت عن المسألة بصورة أكثر تفصيلا .

والله أعلم

المصادر والمراجع
- الإنصاف للباقلاني .
- التمهيد للباقلاني .
- الإرشاد للجويني .
- العقيدة النظامية للجويني .
- أصول الإيمان للبغدادي .
- تهافت الفلاسفة للغزالي .
- الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي .
- الملل والنحل للشهرستاني .
- نهاية الإقدام للشهرستاني .
- تهافت التهافت لابن رشد .
- المطالب العالية للرازي .
- المحصل للرازي .
- دلالة الحائرين لموسى بن ميمون . وهو أكثر من فصل فيها بصورة واضحة .
- إحكام الأحكام للآمدي .
- النبوات لابن تيمية .
- تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية .
- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
- شفاء العليل لابن القيم .
- النونية لابن القيم .
- المواقف للإيجي .
- تحفة المريد للبيجوري .

وللاستزادة ينظر:
- التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي – د. منى أبو زيد – أظنه رسالة دكتوراة ، وهو أوسع من كتب عن هذا الموضوع – فيما وقفت عليه - وكنت ذاهلا عن هذا الكتب عندما وصلتني بعض الاستفسارات عن المراجع ، ولما رجعت إليه ، وجدتها قد خصصت لهذه القضية ما يقارب خمسين صفحة ، هذا فضلا عن أن الكتاب يقع في 400 صفحة يتناول الجوهر الفرد ، وأقوال الفلاسفة والمتكلمين فيه وخلافاتهم ، وآثار هذه المسألة . ويمكن الاستفادة مما ذكرت من المراجع المفصلة .
طبعا يؤخذ على الكاتبة تجاهلها لأقوال السلف في هذه القضايا ، وتجاهل النقد السلفي الذي وجه لهذه المسائل على يد شيخ الإسلام ، فلم ترجع إلى أي كتاب من كتبه فيما ذكرته من مصادرها ، مع أنها عرضت آراء كثير من الفلاسفة والمتكلمين على وجه التفصيل .
كذلك فات عليها بعض آثار هذه المسألة على المذهب الأشعري .
والله أعلم .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-Feb-2009, 05:18 PM   #24
عضو متميز
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
وزادكم الله ايمانا ويقينا وفقها في دينه

التوقيع
اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها في دينك
اللهم اهدنا هدى الطريق وسددنا سداد السهم
أم أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2009, 08:16 PM   #26
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

ورد سؤال من أحد طلبة العلم عن معنى كلام لشيخ الإسلام رحمه الله يتعلق بالجواهر والأعراض وفنائهما ، وقد كتبت إجابة له ، وأحببت أن أذكرها هنا لإثراء الموضوع ، ومن باب نشر الفائدة .

ولكن قبل ذكر السؤال والجواب أحب أن أقدم للفكرة موضوع السؤال بمقدمة يسيرة تربط بينها وبين المقال .
كنت ذكرت في أصول نظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة ، أنها مراحل تبدأ من الجوهر الفرد وتنتهي بفنائه ، عبر فناء أعراض ذلك الجوهر ، وكتبت ما نصه: (وإن كف عن خلق الأعراض عدم ذلك الجوهر) .

فجاءني سؤال عن مسألة إنعدام الجوهر ، وهي مسألة لم أفصلها ولم أذكر الخلاف فيها ، فرأيتها فرصة سانحة لبعض التفصيل فيها من خلال شرح كلام شيخ الإسلام رحمه الله .

بداية السؤال

قال شيخ الإسلام قال رحمه الله (الفتاوى16/275) : [ كذلك الذين قالوا: بأن العرض لا يبقى زمانين ، خالفوا الحس ، وما يعلمه العقلاء بضرورة عقولهم ، فإن كل أحد يعلم أن لون جسده الذي كان لحظة هو هذا اللون ، وكذلك لون السماء والجبال والخشب والورق وغير ذلك .
ومما ألجأهم إلى هذا ظنهم أنهما لو كانا باقيين لم يمكن إعدامهما ، فإنهم حاروا فى إفناء الله الأشياء إذا أراد أن يفنيها ، كما حاروا فى إحداثها ، وحيرتهم فى الإفناء أظهر ، هذا يقول: يخلق فناء لا في محل فيكون ضدا لها فتفنى بضدها ، وهذا يقول: يقطع عنها الأعراض مطلقا ، أو البقاء الذي لا تبقى إلا به ، فيكون فناؤها لفوات شرطها .
ومن أسباب ذلك ظنهم ، أو ظن من ظن منهم أن الحوادث لا تحتاج إلى الله إلا حال إحداثها ، لا حال بقائها ، وقد قالوا: إنه قادر على إفنائها ، فتكلفوا هذه الأقوال الباطلة ، وهؤلاء لا يحتجون على بقاء الرب بافتقار العالم إليه ، بل بأنه قديم ، وما وجب قدمه إمتنع عدمه ، وإلا فالباقي حال بقائه لا يحتاج إلى الرب عندهم ] . انتهى

الإشكال في موضعين

1- الأول قوله: [ كذلك الذين قالوا بأن العرض لا يبقى زمانين خالفوا الحس وما يعلمه العقلاء بضرورة عقولهم فإن كل أحد يعلم أن لون جسده الذي كان لحظة هو هذا اللون و كذلك لون السماء و الجبال و الخشب و الورق و غير ذلك ] .
ماوجه بطلان مذهب الأشاعرة في هذا الكلام ؟ بمعنى لو جاء أشعري ورد قائلا : إنك تراه هكذا لم يتغير ؛ لأن الله يخلقه هكذا فلم يرد تغييره ، ولو أراد تغييره لتغير !!!
2- الثاني : ما معنى بقية الكلام الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله ؟

الجواب

أما السؤال الأول :

فهنا مقدمة يسيرة ، وهي يجب أن تعلم أن أنواع الأعراض باعتبار البقاء نوعان :
1- ما يبقى أكثر من زمن ، مثل : الألوان والطعوم والروائح .
2- ما لا يبقى زمانين ، كالأصوات ونحوها ، ومعنى لا يبقى زمانين أن الله تعالى يخلقه في جزء من الثانية ، ثم يزول بعد ذلك ، فيحتاج إلى خلق آخر لكي يبقى .
والأشاعرة عندهم الحكم واحد على النوعين : كلها لا تبقى .
فاعترض عليهم شيخ الإسلام بالألوان ، وأنها تبقى ، وهذا ينقض قاعدتهم بأن العرض لا يبقى زمانين ، فهو يقول لهم : كلامكم أنه يخلق كل لحظة مخالف للحس وللضرورة العقلية ؛ لأن كل أحد يعلم أن لون جسده الذي كان لحظة هو هذا اللون و كذلك لون السماء و الجبال و الخشب و الورق ونحو ذلك .

أما السؤال الثاني : والمتعلق بشرح كلام شيخ الإسلام ، فيحتاج أن نقف معه جملة جملة .

1- قوله : [ و مما ألجأهم إلى هذا ظنهم أنهما لو كانا باقيين لم يمكن إعدامهما ]
هنا تعليل لقولهم بأن العرض لا يبقى زمانين ، والمعنى : هم يظنون أنه لو قيل: بأن الأعراض تبقى زمانين ، فإنه لا يمكن إعدامها ، وهذا فيه طعن في قدرة الله تعالى ، ففروا من هذا إلى القول بأن العرض لا يبقى زمانين ، وهو أهون عندهم من الطعن في قدرة الله تعالى .

2- قوله: [فإنهم حاروا فى إفناء الله الأشياء إذا أراد أن يفنيها كما حاروا فى إحداثها و حيرتهم فى الإفناء أظهر هذا يقول يخلق فناء لا في محل فيكون ضدا لها فتفنى بضدها و هذا يقول يقطع عنها الأعراض مطلقا أو البقاء الذي لا تبقى إلا به فيكون فناؤها لفوات شرطها ]
هنا شرح وتعليل للتعليل السابق: ( لو قيل تبقى ، فإنه لا يمكن إعدامها )

هم احتاروا في إفناء الله تعالى للأشياء إذا أراد أن يفنيها ، كما احتاروا في إحداثها
وحيرتهم في الإفناء أظهر ، ولهم فيها أقوال :
1- الإفناء يكون بخلق فناء لا في محل ، فيكون ضدا للشيء ، فينتفي الشيء بوجود ضده . كما ينتفي البياض بالسواد . وهذا قول الجبائي وابنه .
2- إفناء يكون بقطع الأعراض مطلقا ، فإن قطعت الأعراض فني الشيء ، وهذا ما يتماشى مع نظرية الخلق المستمر . وهو اختيار الباقلاني .
3- يقطع عنها البقاء – وهو عرض عندهم - الذي لا تبقى إلا به ، فيكون فناؤها لفوات شرطها ، وهذا أيضا يتماشى مع نظرية الخلق المستمر وهو قول الأشعري .

3- وقوله : [ ومن أسباب ذلك ظنهم أو ظن من ظن منهم أن الحوادث لا تحتاج إلى الله إلا حال إحداثها لا حال بقائها و قد قالوا إنه قادر على إفنائها فتكلفوا هذه الأقوال الباطلة ] .
وهنا تحليل وشرح أسباب حيرتهم في الإفناء ، يعني تعليل للتعليل السابق
يقول : من أسباب الحيرة السابقة ( في الإفناء ) ظنهم أو ظن بعضهم أن الحوادث لا تحتاج إلى الله إلا في حال الإحداث ، مثال : المهندس مع الساعة ، فإن الساعة لا تحتاج إلى المهندس إلا في صناعتها ، فبعضهم ظن أن الله والعالم كذلك ، ومع هذا الظن احتاروا كيف يقدر الله تعالى على إفناء العالم ؟ وهو لا يحتاج إليه إلا في إحداثة ؛ ولهذا تكلفوا الأقوال السابقة .

4- وقوله : [ و هؤلاء لا يحتجون على بقاء الرب بافتقار العالم إليه بل بأنه قديم و ما وجب قدمه إمتنع عدمه و إلا فالباقي حال بقائه لا يحتاج إلى الرب عندهم ٍ] .
هنا شرح جوانب من مذهب الأشاعرة تأثرت بما سبق من الظن . والذي تأثر هو دليلهم على بقاء الله ، حيث لم يعتمدوا في ذلك على حجة افتقار العالم إلى الله ، بل عللوا البقاء بالقدم ، وما وجب قدمه امتنع عدمه .
أما المخلوقات الباقية ، فهي حال بقائها لا تحتاج إلى الرب جل وعلا عندهم .

وختاما أتمنى أن يكون الشرح واضحا
ولا يفوتني أشكر (الإخلاص) و(أم أحمد) على مرورهما ودعائهما ،
كما أشكر (السائل) على سؤاله الدقيق الذي أتاح لي فرصة ذكر بعض التفاصيل في هذه القضية

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2009, 11:49 PM   #27
عضو متميز
افتراضي

بسم الله
و الصلاة السلام علىرسول الله و من والاه و اقتدى بهداه

جزاكم الله خيرا .. انني مندهش هل هذا ايمان أم محاضرة عن الفيزياء الفلسفية

أنا استمتع حقيقة بقراءة هذه الاشياء عن الاشاعرة من كل الاشياء الحسنة و"السيئة" و الغرائب و العجائب فلقد جمعوا من كل بستان زهرة و شوكة. مثل ما أستمتع بقراءة موضوع رياضي أو طبيعي بحت. لكن لا اتعبد الله به. يعني كما تقرأ موضوع ثقافي غير ديني.

لهذا السبب ترى كثيرا منهم يذهب الى التصوف لكي يعوض النقص الروحي. وبالنسبة للروحانيات المشكلة أن علم الكلام مثل علم الاقتصاد .. يرى البقرة وحدة انتاجية مثلها مثل الالة. فلم تعد ذلك الحيوان الذي يأكل ويشرب ويحلب بل أصبحت عبارة عن مصنع صغير يحتاج الى مدخلات لكي يعطي مخرجات وله عمر انتاجي معين و الخ.

فهم في التصوف مثلا على قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة. فما دام غايتهم هو الله فكل الطرق تؤدي اليه. فالتقيد (التمسك) بالسنة شئ بعيدون عنه. التصوف ملجا للمتكلمة من جفاف علم الكلام.

هكذا يبدو لي حالهم و الله اعلم بالصواب

النخلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2009, 08:16 PM   #28
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

إكمالا لهذه المقالة أضع الرد عليها وسوف يكون في أجزاء لكي يتيسر الاطلاع عليه وتأمله ومناقشته ، وهو مأخوذ من كلام شيخ الإسلام رحمه الله .

بداية الرد

أولا: أن هذه الطريقة مبتدعة لا يصح الاعتماد عليها في إثبات وجود الله تعالى ، ولا يصح أن تجعل الأصل في معرفة الدين ؛ لأن المعلوم من حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وما جاءوا به من الإيمان والقرآن أنه لم يدع الناس بهذه الطريق أبداً ، ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ، فكيف تكون هي أصل الإيمان والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيماناً لم يتكلموا بها بتاتاً .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في (نقض التأسيس ) : نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين لم يبنوا شيئا من أمر الدين على ثبوت الجوهر الفرد ، ولا انتفائه ، وليس المراد بذلك أنهم لم ينطقوا بهذا اللفظ ، فإنه قد تجدد بعدهم ألفاظ اصطلاحية يعبر بها عما دل عليه كلامهم في الجملة ، وذلك بمنزلة تنوع اللغات ، وتركيب الألفاظ المفردات ، وإنما المقصود أن المعنى الذي يقصده المثبتة والنفاة بلفظ الجوهر الفرد لم يبن عليها أحد من سلف الأمة وأئمتها مسألة واحدة من مسائل الدين ، ولا ربطوا بذلك حكماً علمياً ولا عملياً ... وإذا كان كذلك لم يكن الخوض في هذه المسألة مما يبنى الدين عليه ، بل مسألة من مسائل الأمور الطبيعية كالقول في غيرها من أحكام الأجسام الكلية . انتهى

التعقيب على النص :

وفي هذا النص ينقد شيخ الإسلام رحمه الله ربط المذهب الأشعري لمسألة الجوهر الفرد بمسألة الإيمان بالله ، من حيث جعله لمسألة طبيعية مختلف فيها أصلاً ينبني عليه الدين ، وفي هذا مخالفة ضرورية لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين ، ويلزم عن ذلك لوازم فاسدة:

منها: الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة حيث لم يعلموا الدين ، أو علموه ولم يبلغوه للأمة كما تزعم بعض الفرق الغالية .

ومنها : تغيير الدين وتبديله ، عندما تزاد فيه مسائل وتجعل أصلاً له يبنى عليها .

والصواب أن تجعل هذه المسألة ونظائرها من المسائل الطبيعية بعيدة عن الدين ، ولا يبنى عليها أي أمر من أمور الدين ويقتصر في الدين على ما ورد في الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة والأئمة .
تنبيهان :

1-الفكرة في هذا الرد توافق ما ذكرته الأخت الأستاذة الفاضلة (النخلة) في تعقيبها فشكر الله لها مرورها وتعقيبها .

2- يستفاد من هذا الرد في الرد على مسائل كثيرة تم إحداثها في دين الله وليست منه ، وهي تشبه من وجه المناظرة التي تمت بين بعض المعتزلة والشيخ الشامي في مسألة خلق القرآن .

والله أعلم

(يتبع)
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2009, 09:28 AM   #29
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 846
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 846
بمعدل : 0.25 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 807
الجنس : أنثى

Arrow اليوم تفرّغت لقراءة الحلقات

اسمح لي أن أشكرك فضيلة الدكتور على هذا البيانِ الآل ؛ فكم برح به من خفاء، ودنا لمتأمِّله من ينع !
فجزاك الله خيراً
وبارك في علمك
وأحياك بنور الهدى وثَلَج اليقين .
...
وحقُّه أن يُجمع مع سابقه في ملفٍ مرفقٍ واحد لتسهل الإفادة منه، فإن أذنتَ توليتُ ذلك .

.. بقي سؤال مُلحّ جداً:
هل سبق أن تحاور الدكتور توفيق مع أحد المتخصصين من الأشاعرة حول نظرية الخلق المستمر ومتعلقاتها ؟؟؟

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Mar-2009, 12:06 AM   #30
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أختنا الفاضلة الأستاذة فهدة شكر الله لك مرورك وما تفضلته به من دعاء وتعليق .
تعقيبا على مشاركتك
أما عن الجمع في ملف واحد فلا مانع لدي منه إطلاقا ، بل هو جهد مشكور أسأل الله أن يجزيك عنه خير الجزاء .

علما بأنه بقيت مسألة من آثار هذه النظرية على المذهب الأشعري ، وقد فات علي ذكرها سابقا ، وهي ليست في أهمية ما سبق ، ولعلي أدونها في إحدى المشاركات القادمة في المقال الأول (فكرة الخلق المستمر).

كما بقي لدي بعض التعقيبات على بعض المشاركات العلمية المذكورة وأخص مشاركة فضيلة الشيخ عبدالباسط ففيها مسائل عديدة تحتاج إلى وقفات .

أما عن السؤال عن الحوار مع الأشاعرة المتخصصين فحقيقة لم يسبق لي ذلك في هذه القضية بالذات ، نعم سبق لي مناقشة أحدهم في قضايا أوضح لكني اكتشفت من خلالها أن من تحاورت معه لا يعرف من المذهب الأشعري إلا بعض المسائل المشهورة .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-Mar-2009, 12:48 AM   #31
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


متابعة لما سبق من الرد على تقريرات الأشاعرة لهذه المسألة :

ثانيا: من الردود على هذه النظرية أنها طريقة طويلة وعسيرة ، ومقدماتها دقيقة ومشتبهة وتحتاج إلى إثباتات وأدلة ، وكلام بغير دليل لا قيمة له ، ومما يحتاج إلى الإثبات فيها ما يلي :

1- إثبات الجوهر الفرد .
2- إثبات أن الأجسام مؤلفة من الجواهر الفردة .
3- إثبات حركة الجواهر في الخلاء مع إثبات الخلاء بين الجواهر .
4- اثبات تشابه الجواهر وتجانسها وعدم حملها أية صفة تميزها عن بعضها .
5- إثبات أن الجواهر تحمل الأعراض .
6- إثبات أن الأعراض لا تبقى وأنها بحاجة إلى خلق كل لحظة وحين .
7- إجابة عن أدلة من يخالفهم في هذه المسائل .
8- ورد على ردود من طعن في هذه المسائل .

فتأمل أخي الكريم كثرة هذه المقدمات التي تحتاج إلى إثبات ، واعلم أنها لا تخلو من خلافات ونزاعات ، وردود وردود مضادة .
والسؤال هنا : كيف يجعل أصل الدين ودليل وجود الله تعالى وعليه كل هذه الإشكالات الضخمة ، وحار فيه حتى كبار المتكلمين ؟

ويذكر شيخ الإسلام رحمه الله (في نقض التأسيس ) أن كبار المعتزلة والأشاعرة أنفسهم قد شكوا في هذه الطريقة ، وتوقفوا في إثباتها : منهم إمام المتأخرين من المعتزلة أبي الحسين البصري ، وإمام المتأخرين من الأشعرية أبي المعالي الجويني ، وإمام المتأخرين من الفلاسفة والمتكلمين أبي عبدالله الرازي .

بل الرازي بعد أن بين توقف المعاد على ثبوت الجوهر الفرد - قال لما أورد حجج نفاة الجوهر الفرد: وأما المعارضات التي ذكروها ، فاعلم أنا نميل إلى التوقف في هذه المسألة ؛ بسبب تعارض الأدلة ، فإن إمام الحرمين صرح في كتاب التلخيص في أصول الفقه أن هذه المسألة من محارات العقول ، وأبو الحسين البصري هو أحذق المعتزلة توقف فيها ، فنحن أيضا نختار التوقف .

فانظر كيف قرر توقف المعاد عليها ، ثم قرر التوقف فيها .

يقول شيخ الإسلام : فأي ضلال في الدين وخذلان له أعظم من مثل هذا .

تنبيه : الهدف هنا وفي الرد السابق فك الارتباط بين هذه المسألة وبين الدين ، فلا تجعل أصلا له ، ويبنى عليها أصوله كما فعلت الأشاعرة .

(يتبع)
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com

التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن إبراهيم ; 15-Mar-2009 الساعة 12:51 AM.
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Mar-2009, 11:21 AM   #32
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
رقم العضوية: 6167
المشاركات: 174
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6167
عدد المشاركات : 174
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 159
الجنس : ذكر

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

متابعة للرد على أصول هذه النظرية


قبل المتابعة أود أن أوضح أهمية الهدف العلمي في الردين السابقين ، حيث أن الهدف كما سبق هو عملية الفصل بين هذه المسألة وبين الدين ، وهي أمر هام جدا ، وسهل ويمكن الاستدلال عليه بيسر .

ولو تدبرنا مذهب الأشاعرة لوجدنا كثيرا من عناصره تقوم على هذه النظرية ، فعندما نفك الارتباط بينها وبين الدين ، ونقول : لا ينبغي أن تدخل في الدين ، فإننا بذلك ننقض أصولا كثيرة وهامة في مذهب الأشاعرة دفعة واحدة ، وبدون مشقة أو جهد .

ولا أبالغ عندما أقول إنهما (أي الردين) أهم من النقض المفصل لكل جزئية من أجزاء هذه النظرية ، ومن هنا لا ينبغي للقاريء أن يتجاوزهما دون تأمل .

ثالثا من الردود على هذه النظرية :
أن نهاية هذه الطريق وحاصلها بعد التعب الكثير خير قليل ، وهذا شأنها ، وشأن الطرق القياسية ، فهي تدل على إثبات واجب وجود غير معين ، بمعنى أنها تدل في نهايتها على وجود محدِث ، وهذا المحدث ليس معيناً ، بل هو وصف كلي يقبل الشركة ، فحاصل هذا الدليل وصفية مطلقة كلية .

انظر بعد كل هذا التعب والمقدمات والإثباتات والاعتراضات والردود والرد على الردود النتيجة إثبات أن العالم حادث والحادث يحتاج إلى محدث .

بخلاف طريقة القرآن فإنها فطرية قريبة موصلة إلى عين المطلوب ، كما في قوله تعالى ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) فهذا استفهام انكار ، بمعنى أؤجدوا من غير مبدع ؟ أم أوجدوا أنفسهم ، وهم يعلمون أنهم لم يكونوا من غير مكون ، ويعلمون أنهم لم يكونوا أنفسهم ، وعلمهم بحكم أنفسهم معلوم بالفطرة ، لا يحتاج أن يستدل عليه : بأن كل كائن محدث ، فهذه القضية الكلية وإن كانت صادقة ، لكن العلم بالقضية الجزئية أوضح منها ومتقدم عليها ، كما نعلم بأن العشرة ضعف الخمسة ، وعلمنا هذا ليس موقوفاً على الكلية أن كل عدد له نصفان ، فهو ضعف نصفيه .

رابعا: أن نهاية هذه الطريق الإقرار بوجود محدِث فقط ، وهذا أمر مشترك بين أمم كثيرة ، فلم ينكر وجود الله إلا ملاحدة الفلاسفة ومن نحا نحوهم .
بينما نهاية الطريق القرآني عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، التي هي كمال النفوس وصلاحها وغايتها ونهايتها ، وبها تنال سعادتها في الدنيا والآخرة .
انظر فيما سبق : مجموع فتاوى شيخ الإسلام (2/11 ، 22) .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2009, 08:58 PM   #33
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

متابعة للرد على أصول هذه النظرية

ملاحظة: ستكون الردود في المسائل القادمة عبارة عن نقض مفصل لقوعدهم في الجوهر الفرد الذي تم بناء نظرية الخلق المستمر على ثبوته .


خامسا من الردود : أن كثيراً من مقدمات إثبات الجوهر الفرد باطلة ، وإذا بطلت بطل ما بني عليها من مسائل :
وسوف أستعرض فيما يلي بعض ما فيها من الباطل ، فمن ذلك :

أ- قولهم: إن الأجسام تنقسم حتى تصل إلى مرحلة لا تقبل فيها القسمة وهي الجواهر الفردة التي لا تتجزأ .

والصواب : أن الأجسام عندما تنقسم لا تصل إلى تصل إلى مرحلة لا تقبل القسمة ، كما قالوا ، بل تستحيل إلى مادة أخرى .

يقول شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (1/285): الأجسام إذا تصغرت أجزاؤها فإنها تستحيل ، كما هو موجود في أجزاء الماء إذا تصغر فإنه يستحيل هواء أو تراباً ، فلا يبقى موجود ممتنع عن القسمة كما يقوله المثبتون له ، فإن هـذا باطل بما ذكره النفاة من أنه لا بد أن يتميز جانب له عن جانب .
ولا يكون قابلاً للقسمة إلى غير نهاية ، فإن هذا أبطل من الأول ، بل يقبل القسمة إلى حد ، ثم يستحيل إذا كان صغيراً .
وليس استحالة الأجسام في صغرها محدوداً بحد واحد ، بل قد يستحيل الصغير وله قدر يقبل نوعاً من القسمة ، وغيره لا يستحيل حتى يكون أصغر منه ، وبالجملة فليس في شيء منها قبول القسمة إلى غير نهاية ، بل هذا إنما يكون في المقدرات الذهنية ، فأما وجود مالا يتناهى بين حدين متناهيين فمكابرة ، وسواء كان بالفعل أو بالقوة .
ووجود موجود لا يتميز جانب له عن جانب مكابرة ، بل الأجسام تسـتحيل مع قبول الانقسام ، فلا يقبل شيء منها انقساماً لا يتناهى كما أنها إذا كثرت وعظمت تنتهي إلى حد تقف عنده ولا تذهب إلى أبعاد لا تتناهى . اهـ

التعليق على النص

وفي هذا النص يبين شيخ الإسلام رحمه الله القول الصواب في مسألة تكون الأجسام ، وأنها تتكون من أجزاء صغيرة ، لكنها عند قسمتها تستحيل إلى أشياء أخرى ، ولا تستمر في القسمة إلى ما لا نهاية كما يزعم بعض المعتزلة ، كما أنها لا تقف عند الجوهر الفرد كما يقرر الأشاعرة .

وقد نقد شيخ الإسلام رحمه الله الفريقين : القائلين بالجوهر الفرد ، ونفاته من القائلين بأن الأجسام تنقسم إلى ما لا نهاية ، وبين أن قول الفريق الثاني لا يقل فساداً عن قول أصحاب الجوهر الفرد ، وذكر بعض ما اعترض به على الفريقين .

فقد اعترض على أصحاب الجوهر بامتناع وجود موجود لا يتميز جانب منه عن جانب وإثبات موجود بهذه الصفة مكابرة .

كما اعترض على القائلين بأن الأجسام تنقسم إلى ما لا نهاية : بأنه لا يمكن وجود موجود لا يتناهى بين حدين متناهيين ، والقول بهذا مكابرة أيضاً .

والجدير بالذكر أن ما ذكره شيخ الإسلام هو المعروف بالاستحالة قد تطرق إليها الفقهاء في أبواب الطهارة ، عندما تكلموا عن النجاسات التي تستحيل إلى أشياء أخرى ، كالميتة أو الدم أو الخنزير إذا استحال إلى رماد أو تراب أو نحو ذلك هل يطهر بذلك ، أو لا ؟ وللعلماء في هذه المسألة قولان :

أحدهما : تطهر بذلك ، وهو المنقول عن أصحاب أبي حنيفة وأهل الظاهر وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد بن حنبل رحم الله الجميع .
الآخر : أنها لا تطهر بذلك ، وهو مذهب الشافعي وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد رحم الله الجميع .

واختيار شيخ الإسلام هو الأول ذلك بأن النجاسة إذا صارت ملحاً أو رماداً فقد تبدلت حقيقتها ، والنصوص إنما تتناول تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، ولكنها لا تتناول مطلقاً الملح والرماد والتراب ، لا في لفظها ولا في معناها ، أما في اللفظ فواضح ، وأما في المعنى فلأن حقيقة الأعيان الخبيثة صارت معدومة ، وعلى هذا فلا وجه للقول بنجاستها عند استحالتها ، هذا من جهة النص .

ومن جهة القياس فلا يرى شيخ الإسلام رحمه الله أي فرق بين القول بطهارة الخمر بالاستحالة إلى الخل ، وبين طهارة البول والعذرة بالاستحالة إلى رماد أو تراب فالجميع سواء .
وعلماء الكيمياء في الوقت الحاضر يوافقون على ما ذكر في مسألة الاستحالة في المواد الطبيعية ، بل إن علم الكيمياء الحديث يقوم على تحويل بعض المركبات المعينة ذات الصفات الخاصة إلى مركبات أخرى ذات خصائص وصفات مختلفة عن الأولى ، ولهم في ذلك طرقهم الخاصة .

وهناك أمثلة كثيرة لما يعمله أهل الكيمياء الحديثة ، فمثلا : تكوين الصابون ومعظم سوائل التنظيف يكون عن طريق تفاعل كيميائي ، وهو عند الفقهاء يسمى استحالة ، وكذا تكوين العقاقير الطبية ومواد البناء كالإسمنت ونحوه يتم بهذا الطريق ، لكنه يتم بدقة كبيرة ، وعناية تامة .

كما أن علماء الفيزياء الذرية يوافقون شيخ الإسلام في هذه القضية أيضا ، فهم يقررون إمكانية تحطيم الذرة ، وتحويلها إلى عناصر أخرى ، بل وتحويلها إلى طاقة ، بل مبدأ القنبلة الذرية مبني على هذا ، تحويل الكتلة إلى طاقة بحسب معادلة اينشتاين المشهورة التي تنص على أن الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء .

وهذا كله يعكر على نظرية الأشاعرة في إثبات الجوهر الفرد أو الجزء الذي لا يتجزأ ، كما أنهم يعكر عليها في قولهم بنزع خصائص الأشياء وصفاتها .
والله أعلم .
(يتبع)
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2009, 09:42 PM   #34
عضو مؤسس
افتراضي

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ على هذا البيان الوافي...
والعجب كيف يبني من يثبت الجوهر الفرد عليه مسائل أصولية والأمر ما ذكرتم؟؟
الحمدلله الذي هدانا للحق الموافق للعقل والفطرة وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله...

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Mar-2009, 11:27 PM   #35
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة الرد على أصول النظرية
قبل استئناف الرد أشكر فضيلة الشيخ عبدالله على مروره ودعائه وما تفضل به من تعليق .


الفقرة الثانية من الرد المفصل
ب- من مقدمات نظرية الخلق المستمر عند الأشاعرة القول بتماثل الأجسام ، حيث أنها جميعا (عندهم) مكونة من الجواهر الفردة ، وهذا يقتضي تماثلها .

وهذا عليه إشكالات واعتراضات


1- ليس في اللغة التي نزل بها القرآن يطلق لفظ المثل على كل جسم .

2- ليس في اللغة التي نزل بها القرآن تقول: إن السماء مثل الأرض والشمس والقمر والكواكب مثل الجبال ، والجبال مثل البحار ، والبحار مثل التراب ، والتراب مثل الهواء ، والهواء مثل الماء ، والماء مثل النار ، والنار مثل الشمس ، والشمس مثل الإنسان ، والإنسان مثل الفرس ، والفرس مثل الحمار ، والفرس والحمار مثل السفرجل والرمان ، والرمان مثل الذهب والفضة ، والذهب والفضة مثل الخبز واللحم .

3- ليس في اللغة التي نزل بها القرآن أن كل شيئين اشتركا في المقدارية بحيث يكون كل منهما له قدر من الأقدار كالطول والعرض والعمق أنه مثل الآخر .

4- ليس في اللغة أنه إذا كان كل منهما (أي الشيئين) بحيث يشار إليه الإشارة الحسية يكون مثل الآخر .

5- ليس في اللغة أن كل شيئين كانا مركبين من الجواهر الفردة ، أو من المادة والصورة كان أحدهما مثل الآخر .

6- اللغة التي نزل بها القرآن تبين أن الإنسانين مع اشتراكهما في أن كلاً منهما جسم حساس نام متحرك بالإرادة ناطق ضحاك بادئ البشرة ، قد لا يكون أحدهما مثل الآخر كما قـال تعــالى: ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) .
فإذا كان الله تعالى نفى التماثل بين البشر بعضهم مع بعض كما في الآية المذكورة ، فكيف تجعل جميع الأجسام متماثلة ، وتطلق عليها هذه القضية الكلية .
انظر فيما سبق بيان التلبيس (1/517) .

ملاحظات من علم الجدل والمناظرة: في هذا الرد تم استعمال اسلوب المنع والنقض .
المنع من صدق القضية الكلية (كل الأجسام متماثلة ) ، فيقال : لا نسلم بصدق هذه الكلية ثم الاستدلال على هذا المنع بالقرآن واللغة .
و(النقض المشهور) وفيه وجود الصورة مع تخلف الحكم ، (البشر مع بعضهم) ومع ذلك تم نفي التماثل بالقرآن كما في الرد الأخير.

(يتبع)
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Apr-2009, 10:55 PM   #37
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
رقم العضوية: 6167
المشاركات: 174
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6167
عدد المشاركات : 174
بمعدل : 0.06 يوميا
عدد المواضيع : 15
عدد الردود : 159
الجنس : ذكر

افتراضي

متابعة الرد على أصول النظرية


قبل استئناف الرد أشكر فضيلة الشيخ إمام على مروره ودعائه


الفقرة الثالثة من الرد المفصل


ج- ومن ذلك قولهم: إن الجواهر الفردة متماثلة ، فقد اعترض عليه بأنه موقوف على ثبوت الجوهر الفرد أولاً ، وعلى تقدير ذلك فهو ليس مما يدرك بالحس فكيف يزعم تماثله ، بل يقال كما قيل في الأجسام من جهة عدم التماثل .

ثم هنا أمر آخر قياس الغائب على الشاهد يعكر على القول بالتماثل ، بمعنى أن أجزاء الماء (وهي الشاهد) وإن تفرقت وتصاغرت ليست في الحقيقة مثل أجزاء التراب ، ولا أجزاء الذهب وإن تصاغرت مثل أجزاء الفضة ، وإن كانت هذه الأجزاء الصغار ليست هي الجواهر المنفردة ، بل تلك أصغر منها وهذا أمر يشهد له الحس.

فإما أن يستدل بما شهد في المحسوسات على مالم يعلم منها ، وبقياس غائبها عن الإدراك على شاهدها ، وهذا من أوضح القياس وأثبته ، وهو قياس الأجزاء المتساوية في الحقيقة بعضها على بعض في حكم تلك الحقيقة ، فإن تفاوتها بالصغر والكبر لا يوجب اختلاف حقيقتها وصفتها .

وإما أن يقال: إن ذلك الجزء الذي لا ينقسم لا يعلم حكمه ، لا بتماثل ولا بعدمه .

أما يقولوا ويقرروا : إن الأمور المختلفة في الحقيقة يجب أن تكون أجزاؤها المساوية لها في الحقيقة متماثلة في الحقيقة ، فهذا القول مما يعلم بطلانه ببديهة العقل .

الفقرة الرابعة


د- ومن ذلك قولهم : إن الجواهر الفردة في حركة مستمرة اجتماع وافتراق ، فهذا القول مبني على مسألة الجوهر الفرد ، ومن قال: إن الأجسام ليست مركبة من الجواهر الفردة وهم أكثر الطوائف ، لم يقل بأن الجسم لا يخلو من الاجتماع والافتراق ، بل الجسم البسيط عنده واحد ، سواء قبل الافتراق أو لم يقبله ، وكذلك إذا قدر أن فيه حقائق مختلفة متلازمة لم يلزم من ذلك أن يقبل الاجتماع والافتراق .

الفقرة الخامسة


هـ- ومن ذلك قولهم: إن العرض لا يبقى زمانين ، فهذا القول على إطلاقه باطل ؛ لأن من الأعراض ما يبقى كالألوان وبعض الصفات كالطول والقصر ونحوها ، ومنها ما لا يبقى كالحركات والأصوات ، فجعل البابين باباً واحداً مكابرة ومخالفة للحس .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى: ( قول القائل: إن العرض الذي هو السواد والبياض والطول والقصر ونحو ذلك لا يبقى زمانين ، قول محدث فى الإسلام لم يقله أحد من السلف والأئمة ، وهو قول مخالف لما عليه جماهير العقلاء من جميع الطوائف ، بل من الناس من يقول: أنه معلوم الفساد بالاضطرار كما قد بسط فى موضع آخر ) .
ويقول في موضع آخر في الفتاوى: ( وكذلك الذين قالوا بأن العرض لا يبقى زمانين خالفوا الحس وما يعلمه العقلاء بضرورة عقولهم ، فإن كل أحد يعلم أن لون جسده الذي كان لحظة هو هذا اللون ، وكذلك لون السماء والجبال والخشب والورق وغير ذلك ) .

الفقرة السادسة والأخيرة


و- ومن ذلك تقريرهم أن الخلق يكون باجتماع الجواهر ، فهذا أمر باطل عقلاً وشرعاً وحساً كما يشاهد في خلق الإنسان وتكوينه ، فليست اجتماعاً للجواهر كما يزعمون ، بل هو إحداث للأعيان .

وبهذا ينتهي الرد المفصل وتبقى بعض التعليقات على بعض المشاركات وبعض المسائل العالقة التي سوف أضيفها إن شاء الله في وقت آخر ، وسوف أضعها في مكانها وأنوها عنها بتعليق إضافي .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

انظر فيما سبق من الفقرات :
بيان تلبيس الجهمية (2/234 ، 247) (1/599) (2/387).
مجموع فتاوى شيخ الإسلام (12/318-319) ، (16/275) ، (16/270) .
بغية المرتاد لابن تيمية (ص 421) .
التوقيع
للمراسلة العلمية tawfiq_alm@hotmail.com
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 09:49 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir