أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-Oct-2008, 10:44 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5630
الدولة: فلسطين
المشاركات: 61
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5630
عدد المشاركات : 61
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 7
عدد الردود : 54
الجنس : ذكر

Icon19 قضايا العقيدة في سورة الإخلاص

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الحمد لله رب العالمين .......................
أما بعد ...........
هذا بحث في قضايا العقيدة في سورة الإخلاص وأرجوا من الله عز وجل أن يستفيد منه طلاب العلم.
فأن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc قضايا العقيدة في سورة الإخلاص.doc‏ (361.0 كيلوبايت, المشاهدات 38)
ناصر غرقود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Oct-2008, 01:15 AM   #3
عضو متميز
افتراضي

حمّلتها على جهازي بارك الله فيك

أبو القاسم المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Oct-2008, 01:36 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3782
عدد المشاركات : 847
بمعدل : 0.20 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 808
الجنس : أنثى

افتراضي

تم التحميل
زادك الله علماً وجزاك خيراً.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Oct-2008, 07:55 AM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
رقم العضوية: 765
الدولة: فلسطين
المشاركات: 200
الدولة : palestine
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 765
عدد المشاركات : 200
بمعدل : 0.04 يوميا
عدد المواضيع : 37
عدد الردود : 163
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى محمد الفلسطيني
افتراضي

حملتها بارك الله فيكم

التوقيع
قال العلامة محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله-:
( أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نَجَمَ بالشّر ناجمُها، وهجم ليفتك بالخير والعلم هاجمُها، وسَجَم على الوطن بالملح الأُجاج ساجِمُها، إنّ هذه الأحزاب! كالميزاب؛ جمع الماء كَدَراً وفرّقه هَدَراً، فلا الزُّلال جمع، ولا الأرض نفع! ).
محمد الفلسطيني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2011, 10:06 AM   #6
مشرف وإداري2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 2004
المشاركات: 598
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2004
عدد المشاركات : 598
بمعدل : 0.14 يوميا
عدد المواضيع : 20
عدد الردود : 578
الجنس : ذكر

افتراضي رد: قضايا العقيدة في سورة الإخلاص

السلام عليكم ورحمة الله
الأخ الفاضل ناصر نستأذنك في نسخ بحثك هنا (كاملا) تلبية لطلب بعض الإخوة وجزاك الله خيرا.

بسم الله الرحمن الرحيم
الجامعة الإسلامية غزة .
كلية أصول الدين .
الدراسات العليا.
قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة .


بحث مقدم في :

















مقدم للدكتور : سعد عاشور .
اسم الطالـب : ناصر جبر غرقود.
رقم الطالـب :0032/2007.

ذى القعدة 1428هـ-نوفمبر 2007م



المقدمة
إن الحمد لله، نحمدُه، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71].
أما بعد فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لا شك أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة فإن كانت العقيدةُ فاسدةً غير صحيحة بطل ما يتفرع منها من أعمال، وهذا يؤكد أن تعلم العقيدة الصحيحة من أهم المهمات وأعظم الواجبات؛ لأن قبول الأعمال موقوف عليها، والسعادة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بالتمسكِ بها والسلامةِ مما ينافيها، والعقيدةُ الصحيحةُ هي عقيدةُ الفرقةِ الناجيةِ المنصورة،أهل السنةِ والجماعة، وهي مبنية على الإيمان الصادق بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره وما يتبع هذه الأصول ويدخل فيها، وما يتفرع منها، وجميع ما أخبر الله به، وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم.
لذلك كانت هذه الفكرة في كتابة بحث في قضايا العقيدة في سورة الإخلاص ،لدراسة ما تضمنته هذه السورة من قضايا العقيدة .
وقد جاء البحث في تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة ،على النحو التالي :
تمهيد/ تعريف العقيدة لغةً واصطلاحاً.
المبحث الأول/ التعريف بسورة الإخلاص.
أولاً: أسماء سورة الإخلاص:
ثانياً: فضائل سورة الإخلاص.
ثالثاً : سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن :
رابعاً :نزولها .
(1)
خامساً: مناسبتها لما قبلها:
سادساً: ما اشتملت عليه السورة :
سابعاً: محور السورة:
ثامناً :علاقة سورة الإخلاص بسورة الكوثر .
تاسعاً :دلالة سورة الإخلاص علي أنواع التوحيد:
المبحث الثاني/ دلالة سورة الإخلاص علي توحيد الربوبية :
أ- توحيد الربوبية لغة:
ب- توحيد الربوبية اصطلاحاً:
ج- الربوبية في سورة الإخلاص.
1- في السورة نفي لأنواع الكفر الثمانية .
2 – كمال غنى الله عز وجل وافتقار الخلائق إليه .
3- الله تعالى واحد ولكن من طريق أنه لا شريك له:
المبحث الثالث/ دلالة سورة الإخلاص على توحيد الأسماء والصفات.
أ. معنى توحيد الأسماء والصفات:
1.الرد عي اليهود القائلين عزير ابن الله وعلي النصارى القائلين المسيح ابن
الله وعلي المشركين القائلين الملائكة بنات الله.
2- أحدية الخالق .
3-صمدية الخالق .
4-نفي المثل والشريك والند .
5- نفي أن يكون عز وجل مولود ، وبطلان نسبة الولد لله عز وجل .
الخاتمة /









(2)

تمهيد
تعريف العقيدة لغةً واصطلاحاً.
أ‌- العقيدة في اللغة:
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة:عقد: العين والقاف والدال أصل واحد يدل علي شدَّ, وشدةِ وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها.
من ذلك: عقد البناء, والجمع أعقاد وعقود وعقدت الحبل أعقده عقداً وقد انعقد وتلك هي العقيدة ... وعاقدته مثل عاهدته وهو العقد.
والجمع عقود اليمين, ومنه قوله تعالي:(أوفوا بالعقود)(المائدة/1)
وعقدُ النكاح وكل شئ: وجوبه وإبرامه . والعقد في البيع ايجابه.... وعقد قلبه علي كذا فلا ينزع عنه، وإعتقد الشئ:صلب واعتقد الإخاء : ثبت.(1)
وقال الفيومي في المصباح المييز:"اعتقد كذا: عقدتُ عليه القلب والضمير حتى قيل العقيدة مايدين الإنسان به. وله عقيدة حسنة : سالمة من الشك.(2)
من هنا نلاحظ أن مدار كلمة (عقد) علي الوثوق والثبات والصلابة في الشيء، والإحكام والإبرام والتماسك والمراصة(3)
ب‌- العقيدة في الاصطلاح:
ومن المعني اللغوي نستطيع أن نتعرف علي المعني الاصطلاحي، فقد" عرفه العلماء قديماً وحديثاً فمن التعريفات أن العقيدة " الاعتقاد والجازم، المطابقة للواقع، الناشئ عن دليل وقد عرفها الإمام حسن البنا فقال: " العقائد: هي الأمور التي يجب أن يصدق بها قلبك، وتطمئن إليها نفسك، وتكون يقيناً عندك ، لا يمازحه ريب ولا يخالطه شئ" (4)
والعقيدة الإسلامية: هي الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله، واليوم الأخر، والقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره، وما أجمع عليه سلف الأمة
ـــــــــــ
(1) معجم مقياس اللغة أحمد بن فارس بن زكريا وتحقيق : عبد السلام محمد هارون _ دار إحياء الكتب العربية _ القاهرة _ الطبعة الأولي 1366هـ 4/86
(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي _ الفيومي _ دار الكتب العلمية والمطبعة المنيرة القاهرة_ ط5 _1398هـ 1956م_2/421.
(3) دراسات في العقيدة_ د/ نسيم شحدة ياسين – الطبعة الثالثة _ 1422هـ _ 2001م - ص2
(4) العقائد (ضمن مجموعة الرسائل) حسن البنا _ مطابع الوفاء _ مصر _ المنصورة –ص451
(3)
والتسليم لله تعلي في الحكم والأمر والقدر والشرع، ولرسوله صلي الله عليه وسلم بالطاعة والتحكيم والإتباع (1)
والعقائد في الإسلام هي الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب وتكون يقيناً عند أصحابها، لا يمازجها ريب ولا يخالطوا شك(2)






















(1) دراسات في العقبدة –نسيم باسين –ص 4.
(2) نحو ثقافة إسلامية أصيلة- د/ عمر سليمان الأشقر _ دار النفاش- بيروت_ط10 _1421هـ 2000م _ص82 .
(4)
المبحث الأول/ التعريف بسورة الإخلاص
سورة الإخلاص مكية في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي.(1)
أولاً: أسماء سورة الإخلاص:
سميت بأسماء كثيرة أشهرها سورة الإخلاص، لأنها تتحدث عن التوحيد الخالص لله عز وجل، المنزه عن كل نقص، المبرأ من كل شرك، لأنها تخلص العبد من الشرك، أو من النار.
وسميت أيضاً سورة التفريد أو التجريد أو التوحيد، أو النجاة أو الولاية، لأن من قرأها صار من أولياء الله، أو المعرفة، وتسمي كذلك سورة الأساس، لا شتمالها علي أصول الدين (2).
ويذكر الرازي في مفاتيح الغيب أن لها عشرين إسماً فيقول : اعلم أن كثرة الألقاب تدل على مزيد الفضيلة ، والعرف يشهد لما ذكرناه فأحدها : سورة التفريد وثانيها : سورة التجريد وثالثها : سورة التوحيد ورابعها : سورة الإخلاص لأنه لم يذكر في هذه السورة سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال ، ولأن من اعتقده كان مخلصاً في دين الله ، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار ، ولأن ما قبله خلص في ذم أبي لهب فكان جزاء من قرأه أن لا يجمع بينه وبين أبي لهب وخامسها : سورة النجاة لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا ، وعن النار في الآخرة وسادسها : سورة الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه فبعد محنة رحمة كما بعد منحة نعمة وسابعها : سورة النسبة لما روينا أنه ورد جواباً لسؤال من قال : أنسب لنا ربك ، ولأنه عليه السلام قال لرجل من بني سليم : « يا أخا بني سليم استوص بنسبة الله خيراً » وهو من لطيف المباني ، لأنهم لما قالوا : انسب لنا ربك ، فقال : نسبة الله هذا والمحافظة على الأنساب من شأن العرب ، وكانوا يتشددون على من يزيد في بعض الأنساب أو ينقص ، فنسبة الله في هذه السورة أولى بالمحافظة عليها وثامنها : سورة المعرفة لأن معرفة الله لا تتم إلا بمعرفة هذه السورة ، روى جابر أن رجلاً صلى فقرأ : قل هو الله أحد فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إن هذا عبد عرف ربه فسميت سورة المعرفة لذلك وتاسعها : سورة الجمال قال عليه الصلاة والسلام إن الله جميل يحب الجمال » فسألوه عن ذلك فقال : أحد صمد لم يلد ولم يولد لأنه إذا لم يكن
واحداً عديم النظير جاز أن ينوب ذلك المثل منابه.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) التفسير المنيرفي العقيدة والشريعة والمنهج_ د/ وهبة الزجيلي _ دار الفكر _ سوريا _ دار الفكر المعاصر- بيروت _ ط1 _ 1998م 1418م-ص 30 .
(2) النكت والعيون_ أبي الحسن علي بن حسن الماوردي_ تحقيق عبد المقصود بن عبد الرحيم_ دار الكتب العلمية_ بيروت_ ط1_ 1412هـ 1992م _ 6/369
(5)
وعاشرها : سورة المقشقشة ، يقال : تقشيش المريض مما به ، فمن عرف هذا حصل له البرء من الشرك والنفاق لأن النفاق مرض كما قال : { فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } [ التوبة : 10 ] الحادي عشر : المعوذة ، روى أنه عليه السلام دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها وباللتين بعدها ، ثم قال : « نعوذ بهن فما تعوذت بخير منها » والثاني عشر : سورة الصمد لأنها مختصة بذكره تعالى والثالث عشر : سورة الأساس ، قال عليه الصلاة والسلام : « أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد » ومما يدل عليه أن القول بالثلاثة سبب لخراب السموات والأرض بدليل قوله : { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال } [ مريم : 90 ] فوجب أن يكون التوحيد سبباً لعمارة هذه الأشياء وقيل السبب فيه معنى قوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] الرابع عشر : سورة المانعة روى ابن عباس أنه تعالى قال : لنبيه حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي ، وهي المانعة تمنع عذاب القبر ولفحات النيران الخامس عشر : سورة المحضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت السادس عشر : المنفرة لأن الشيطان ينفر عند قراءتها السابع عشر : البراءة لأنه روي أنه عليه السلام رأى رجل يقرأ هذه السورة ، فقال : أما هذا فقد برىء من الشرك ، وقال عليه السلام : من قرأ سورة قل هو الله أحد مائة مرة في صلاة أو في غيرها كتبت له براءة من النار الثامن عشر : سورة المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد فقراءة السورة كالوسمة تذكرك ما تتغافل عنه مما أنت محتاج إليه التاسع عشر : سورة النور قال الله تعالى : { الله نُورُ السموات والارض } [ النور : 35 ] فهوالمنور للسموات والأرض ، والسورة تنور قلبك وقال عليه السلام : « إن لكل شيء نور ونور القرآن قل هو الله أحد » ونظيره أن نور الإنسان في أصغر أعضائه وهو الحدقة ، فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان العشرون : سورة الأمان قال عليه السلام« إذا قال العبد لا إله إلا الله دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي »(1)
ويقول الإمام الماوردي في سبب تسميتها بسورة الإخلاص. ثلاثة أوجه:
أحدهما: لأن في قراءتها خلاصاً من عذاب النار.
الثاني: لأن فيها إخلاص لله من كل عيب ومن كل شريك وولد، قاله عبد الله بن المبارك.
الثالث: لأنها خالصة لله ليس فيها أمر ولا نهي (2)
ـــــــــــــــــــــــ
(1) مفاتيح الغيب(التفسير الكبير ) –محمد الرازي فخر الدين –دار الفكر –بيروت – ط1 -1401هـ -1981م -16/320 .
(2) النكت والعيون_ الماوردي _ 6/371
(6)
ثانياً: فضائل سورة الإخلاص
ورد في فضل سورة الإخلاص أحاديث كثيرة هذا بعضاً منها.
1- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (1)
2-وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ (2)
3 - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (3)
4-عن أنس ، أن رجلا كان يؤمهم بقباء ، فكان إذا أراد أن يفتتح سورة يقرأ بها قرأ قل هو الله أحد ثم يقرأ بالسورة يفعل ذلك في صلاته كلها ، فقال له أصحابه : أما تدع هذه السورة أو تقرأ ب قل هو الله أحد فتتركها ؟ فقال لهم : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإلا فلا ، وكان من أفضلهم وكانوا يكرهون أن يؤمهم غيره ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة ؟ » فقال : أحبها يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حبها أدخلك الجنة » .(4)


ــــــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري –محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري –تحقيق طه عبد الرؤف –-حديث رقم (4627) - مكتبة الإيمان -1423 -2003- ص325 .
(2) رواه البخاري - محمد بن إسماعيل - حديث رقم (4628) ,الإمام مسلم في صحيحه –تحقيق/محمد فؤاد عبد الباقي - حديث رقم (1344) –مكتبة إحياء الكتب -4/215
(3) رواه البخاري - محمد بن إسماعيل - حديث رقم (4630) .
(4) المستدرك على الصحيحين –أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري –تحقيق/حمدي محمد - حديث رقم (844)-مكتبة نزار الباز –ط1-1420هـ-2000م -5/410.

(7)
ثالثاً : سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن :
قال ابن حجر في الفتح : حَمَلَهُ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى ظَاهِره فَقَالَ : هِيَ ثلُث باعتِبار مَعَانِي الْقُرْآن ، لِأَنَّهُ أَحْكَام وَأَخْبَار وَتَوْحِيد وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ هِيَ عَلَى الْقِسْم الثَّالِث فَكَانَتْ ثُلُثًا بِهَذَا الِاعْتِبَار ، وَيَسْتَأْنِس لِهَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدَة مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ " جَزَّأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَجْزَاء : فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد جُزْءًا مِنْ أَجْزَاء الْقُرْآن " وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَة عَلَى اِسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى يَتَضَمَّنَانِ جَمِيع أَصْنَاف الْكَمَال لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرهَا مِنْ السُّوَر وَهُمَا الْأَحَد الصَّمَد ، لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيّة الذَّات الْمُقَدَّسَة الْمَوْصُوفَة بِجَمِيعِ أَوْصَاف الْكَمَال ، وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ الْأَحَد يُشْعِر بِوُجُودِهِ الْخَاصّ الَّذِي لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيْره ، وَالصَّمَد يُشْعِر بِجَمِيعِ أَوْصَاف الْكَمَال لِأَنَّهُ الَّذِي اِنْتَهَى إِلَيْهِ سُؤْدُده فَكَانَ مَرْجِع الطَّلَب مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، وَلَا يَتِمّ ذَلِكَ عَلَى وَجْه التَّحْقِيق إِلَّا لِمَنْ حَازَ جَمِيع خِصَال الْكَمَال وَذَلِكَ لَا يَصْلُح إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَة عَلَى مَعْرِفَة الذَّات الْمُقَدَّسَة كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَمَام الْمَعْرِفَة بِصِفَاتِ الذَّات وَصِفَات الْفِعْل ثُلُثًا (1)
فإن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .... تعدل ثلث القرآن، إذ كان القرآن باعتبار معانيه ثلاث أثلاث: ثلث توحيد، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي؛ لأن القرآن كلام الله. والكلام: إما إنشاء، وإما إخبار، والإخبار: إما عن الخالق، وإما عن المخلوق.
والإنشاء: أمر ونهي وإباحة . فـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فيها ثلث التوحيد، الذي هو خبر عن الخالق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وعدل الشيء -بالفتح- يكون: ما سواه، من غير جنسه ، كما قال تعالى: { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا }
وذلك يقتضي: أن له من الثواب ما يساوي الثلث في القدر، ولا يكون مثله في الصفة، كمن معه ألف دينار وآخر معه ما يعدلها من الفضة والنحاس وغيرهما .
ولهذا يحتاج إلى سائر القرآن، ولا تغني عنه هذه السورة مطلقا، كما يحتاج من معه نوع من المال إلى سائر الأنواع، إذ كان العبد محتاجا إلى الأمر والنهي والقصص .(2)
وَقَالَ غَيْره : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَة تَوْجِيه الِاعْتِقَاد وَصِدْق الْمَعْرِفَة وَمَا يَجِب إِثْبَاته لِلَّهِ مِنْ الْأَحَدِيَّةِ الْمُنَافِيَة لِمُطْلَقِ الشَّرِكَة ، وَالصَّمَدِيَّة الْمُثْبِتَة لَهُ جَمِيع صِفَات الْكَمَال الَّذِي لَا يَلْحَقهُ نَقْصٌ ، وَنَفْي الْوَلَد وَالْوَالِد الْمُقَرِّر لِكَمَالِ الْمَعْنَى ، وَنَفْي الْكُفْء الْمُتَضَمِّن لِنَفْيِ الشَّبِيه وَالنَّظِير ،
ــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري –أحمد بن علي بن حجر العسقلاني –تحقيق /عبد العزيز بن باز –دار الفكر-9/60
(2) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم -شيخ الإسلام ابن تيمية –تحقيق/ عصام الدين الطبابطي –دار الحديث -1424هـ-2003م-ص392.
(8)
وَهَذِهِ مَجْمَع التَّوْحِيد الِاعْتِقَادِيّ ، وَلِذَلِكَ عَادَلَتْ ثُلُث الْقُرْآن لِأَنَّ الْقُرْآن خَبَر وَإِنْشَاء ، وَالْإِنْشَاء أَمْر وَنَهْي وَإِبَاحَة ، وَالْخَبَر خَبَر عَنْ الْخَالِق وَخَبَر عَنْ خَلْقه ، فَأَخْلَصَتْ سُورَة الْإِخْلَاص الْخَبَر وَعَنْ اللَّه وَخَلَّصَتْ قَارِئَهَا مِنْ الشِّرْك الِاعْتِقَادِيّ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْمِثْلِيَّة عَلَى تَحْصِيل الثَّوَاب فَقَالَ : مَعْنَى كَوْنهَا ثُلُث الْقُرْآن أَنَّ ثَوَاب قِرَاءَتهَا يَحْصُل لِلْقَارِئِ مِثْل ثَوَاب مَنْ قَرَأَ ثُلُث الْقُرْآن وَقِيلَ مِثْله بِغَيْرِ تَضْعِيف ، وَهِيَ دَعْوَى بِغَيْرِ دَلِيل ، وَيُؤَيِّد الْإِطْلَاق مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي سَعِيد الْأَخِير وَقَالَ فِيهِ " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن " وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُحْشُدُوا ، فَسَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُث الْقُرْآن . فَخَرَجَ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا إِنَّهَا تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن " وَلِأَبِي عُبَيْد مِنْ حَدِيث أَبِيّ بْن كَعْب " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُث الْقُرْآن ، وَإِذَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِره فَهَلْ ذَلِكَ لِثُلُثٍ مِنْ الْقُرْآن مُعَيَّن أَوْ لِأَيِّ ثُلُث فُرِضَ مِنْهُ ؟ فِيهِ نَظَر ، وَيَلْزَم عَلَى الثَّانِي أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَانَ كَمَنْ قَرَأَ خَتْمَة كَامِلَة . وَقِيلَ : الْمُرَاد مَنْ عَمِلَ بِمَا تَضَمَّنَته مِنْ الْإِخْلَاص وَالتَّوْحِيد كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُث الْقُرْآن . وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله " تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن " يَخْتَصّ بِصَاحِبِ الْوَاقِعَة لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّدَهَا فِي لَيْلَته كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُث الْقُرْآن بِغَيْرِ تَرْدِيد ، قَالَ الْقَابِسِيّ : وَلَعَلَّ الرَّجُل الَّذِي جَرَى لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظ غَيْرهَا فَلِذَلِكَ اِسْتَقَلَّ عَمَله
، فَقَالَ لَهُ الشَّارِع ذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي عَمَل الْخَيْر وَإِنْ قَلَّ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مَنْ لَمْ يَتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث أَخْلَص مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ بِالرَّأْيِ . وَفِي الْحَدِيث إِثْبَات فَضْل قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد . وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهَا تُضَاهِي كَلِمَة التَّوْحِيد لِمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمَل الْمُثْبِتَة وَالنَّافِيَة مَعَ زِيَادَة تَعْلِيل ، وَمَعْنَى النَّفْي فِيهَا أَنَّهُ الْخَالِق الرَّزَّاق الْمَعْبُود ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقه مَنْ يَمْنَعهُ كَالْوَالِدِ ، وَلَا مَنْ يُسَاوِيه فِي ذَلِكَ كَالْكُفْءِ ، وَلَا مَنْ يُعِينهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْوَلَدِ . وَفِيهِ إِلْقَاء الْعَالِم الْمَسَائِل عَلَى أَصْحَابه ، وَاسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي غَيْر مَا يَتَبَادَر لِلْفَهْمِ ، لِأَنَّ الْمُتَبَادَر مِنْ إِطْلَاق ثُلُث الْقُرْآن أَنَّ الْمُرَاد ثُلُث حَجْمه الْمَكْتُوب مَثَلًا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْر مُرَاد .(1)
رأي الرازي احتمال أن يكون سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، أن المقصود الأشرف من جميع الشرائع والعبادات، معرفة ذات الله، ومعرفة صفاته، ومعرفة أفعاله، وهذه السورة مشتملة علي معرفة الذات فكانت هذه السورة معادلة لثلث القرآن.(2)

ـــــــــــــــ
(1) فتح الباري –أحمد بن علي بن حجر العسقلاني -9/63
(2) معارج التفكر ودقائق التدبر-عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني –دار القلم –دمشق –ط1 -1420هـ -2000م -2/76.
(9)
يقول صاحبمعارج التفكر ودقائق التدبر :
إن مجرد المعرفة دون اعتراف وتسليم، بالإيمان والطاعة المعبرة عن صدق الإيمان، لا تخرج صاحب المعرفة من الكفر، فكثير من ذوي المعرفة المستيقنين في نفوسهم كافرون كفر جحود، كما قال الله عز وجل في سورة ( النمل/27مصحف/48نزول) بشأن فرعون وقومه:
{فلما جاءتهم ءايتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين }.
إن المطلوب في الدين هو الإيمان وثمرة صدق الإيمان المتحرك الفاعل، العمل المعبر عنه.
والإيمان يتناول ثلاثة أقسام:
1. قسم يتعلق بذات الله، وهذا القسم قد أبانته سورة الإخلاص
2. وقسم يتعلق بصفات الله
3. وقسم يتعلق بأفعال الله، ومن أفعاله ابتلاء عباده المكلفين، وبيان مطلوبه منهم
ولما أبانت سورة (الإخلاص) القسم الاول من هذه الأقسام الثلاثة التي أنزل القرآن لبيانها وتفصيلها، كانت بهذا الاعتبار بمثابة ثلث القرآن، والله أعلم (1)
رابعاً :نزولها .
وورد الترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه « أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى لما ذكر آلهتهم - أنسب لنا ربك ، فأنزل الله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ }{ أَحَدٌ }{ اللَّهُ الصَّمَدُ }» والصمد الذي { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } . قال : لم يكن له شبيه ولا عديل ، وليس كمثله شيء (2) .
قال الواحدي في أسباب النزول : قال قتادة والضحاك ومقاتل: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: صف لنا ربك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟ ومن أي جنس هو؟ أذهب هو أم نحاس أم فضة؟ وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا ومن يورثها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة وهي نسبة الله خاصة.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المهرجاني، أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم ابن بنت منيع، أخبرنا جدي أحمد بن منيع، أخبرنا أبو سعد الصغاني، أخبرنا أبو جعفر
ـــــــــــــــــــــ
(1) معارج التفكر ودقائق التدبر-عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني-2/77
(2) رواه الترمذي في سننه –أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة –حديث رقم(3364)دار إحياء التراث العربي –بيروت – 5/120.
(10)
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول
الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى (قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَمَدُ) قال: فالصمد الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث، (وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد)، قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء.
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أخبرنا أبو الحسن السراج، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، أخبرنا سريج بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن مخالد، عن مخالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله انسب لنا ربك، فنزلت (قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ) إلى آخرها (1)
قوله تعالى : { قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ } اختلف في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الله خَلَق الخلْق ، فمن خلَقَ الله؟ فنزلت هذه السورة جواباً لهم ، قاله قتادة .
الثاني : أن مشركي قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك ، فأنزل الله هذه السورة ، وقال : يا محمد انسبني إلى هذا ، وهذا قول أُبي بن كعب .
الثالث : ما رواه أبو روق عن الضحاك أن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قل له شققت عصانا وسببت آلهتنا وخالفت دين آبائك ، فإن كنت فقيراً أغنيناك وإن كنت مجنوناً داويناك ، وإن هويت امرأة زوجناكها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لست بفقير ولا مجنون ولا هويت امرأة ، أنا رسول الله إليكم ، أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته » ، أرسلوه ثانية وقالوا له : قل له بيّن لنا جنس معبودك ، فأنزل الله هذه السورة ، فأرسلوه ثالثة وقالوا : قل له لنا ثلاثمائة وستون صنماً لا تقوم بحوائجنا ، فكيف يقوم إله واحِد بحوائج الخلق كلهم؟ فأنزل الله سورة الصافات إلى قوله { إن إلهاكم لواحد } يعني في جميع حوائجكم ، فأرسلوه رابعة وقالوا : قل له بيّن لنا أفعال ربك ، فأنزل الله تعالى : { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض } الآية ، وقوله { الذي خلقكم ثم رزقكم } .(2)


ــــــــــــــــ
(1) أسباب النزول –علي بن أحمد الواحدي-عالم الكتب –بيروت –(لاتوجد رقم طبعة وسنة طبعة)-ص345،346.
(2) النكت والعيون_ الماوردي -6/375.
(11)
خامساً: مناسبتها لما قبلها:
المناسبة بينها وبين ما قبلها واضحة، فسورة الكافرين للتبرؤ من جميع أنواع الكفر الشرك، وهذه السورة لإثبات التوحيد لله تعلي، بصفات الكمال، المقصود علي الدوام، المنزه عن الشريك والشبيه، ولذا قرن بينها في القراءة في صلوات كثيرة، كركعتي الفجر والطواف، والضحى، وسنة المغرب، وصلاة المسافر(1)
سادساً: ما اشتملت عليه السورة :
تضمنت هذه السورة أهم أركان العقيدة والشريعة الإسلامية ، وهي توحيد الله وتنزيهه، واتصافه بصفات الكمال، ونفي الشركاء، وفي هذا الرد علي النصارى القائلين بالتثليث، وعلي المشركين الذين عبدوا مع الله آلهة أخري (2)
يشتمل موضوع السورة علي بيان ما يستطيع العباد معرفته عن ذات الله الغائبة عن إدراكات حواسهم ، وهي: أحديته, وصمديته التي تقضي غناه عن كل شيئ منها، وعدم قابليتها لدخول شيئ فيها وأنه لم يلد فلم يصدر عن ذاته ذات مشتقة منه، وأنه لم يولد فلم تصدر ذات عن ذات
أخري اشتق هو منها وأنه لا أحد هو كفء له ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فليس كمثله شيئ وهذه الصفات الخاصة بذاته يلزم عنها وجوده الأزلي الأبدي، فلا أول له ولا آخر، هو الأول بلا بداية، وهو الآخر بلا نهاية.
هذا كل ما يستطيع العباد معرفته عن ذات الله جل جلاله، فلا يخوضن الخائضون في البحث عن ذات الله بأكثر من هذا الذي يستطيعونه، لأنهم سيقعون حتماً في متاهات وضلالات وتكهنات لا حصر لها، وفي تصورات مماثلات لبعض الكائنات المخلوقة له جل جلاله، في هيئتها المركبة، أو تتألف من أجزاء مماثلة لأجزاء موجودة في الكائنات المخلوقة له. (3)
ويقول الامام ابن القيم :في التوحيدَيْن اللذَيْن عليهما مدار كتاب اللّه تعالى
وملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدَيْن اللذَيْن عليهما مدار كتاب اللّه تعالى، وبتحقيقهما بعث اللهّ سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإليهما دعت الرسلُ صلوات اللّه وسلامه عليهم من أوّلهم إلى آخرهم.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج –وهبة الزحيلي –دار الفكر –دمشق –ط1-1991م-ص461.
(2) نفس المرجع –ص461
(3) معارج التفكر ودقائق التدبر-عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني -2/77
(12)
أحدهما: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي، المتضمن إثبات صفات الكمال للّه تعالى، وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه صت صفات النقص.
والتوحيد الثاني: عبادته وحده لا شريِك له وتجرِيد محبته والإخلاصِ له، وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به رباً وإلهاً وولياً وأن لا يجعل له عدلاً في شيء من الأشياء.
وقد جمع سبحانه وتعالى هذينِ النوعين من التوحيد في سورتَي الِإخلاص وهما سورة: " قُلْ يَاْ أُيُّهَا الْكَاْفِرُون " سورة الكافرون آية 1. المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وسورة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ " سورة الإخلاص آية 1. المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري.
فسورة " قل هو اللهّ أحد " فيها بيان ما يجب للّه تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال، وسورة " قل يا أيها الكافرون " فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له، والتبرىء من عبادة كل ما سواه.
ولا يتمّ أحد التوحيدَيْن إلا بالآخر، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في سُنَّةِ الفجر والمغرب والوتر. اللتَيْنِ هما فاتحة العمل وصفاتِ الرَبِ عَز وجَل وَعَطَّلهَا كذَّبَ تعْطِيْلهُ توْحِيدَهُ، ومن شَبَّهَهُ بخلقه وَمَثلهُ بِهِم كَذَّبَ تَشْبِيْهُهُ وتَمْثِيْلُهُ تَوْحِيْدَهُ.
والتوحيد الإرادي العملي له ضدّان: الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه، والإشراك به في ذلك، واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه. وقد جمع سبحانه وتعالى بين التوحيدين في غير موضع من القرآن.(1)









ــــــــــــــــــــــ
(1) : اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية-ابن قيم الجوزية –تحقيق/بشير محمد عيون –مكتبة دار البيان-ط2 -1416هـ-1996م –ص48،49.

(13)
سابعاً: محور السورة:
بعد الآيتين اللتين كانتا محور سورة المسد من سورة البقرة يأتي قوله تعالى في سورة البقرة (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون، هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم)
لاحظ مضمون الآيتين، وهو مضمون سورة الإخلاص:
(قل هو الله أحد، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد، ولم يكن كفواً أحد) فكما ترى فسورة الإخلاص تعرفنا على الله عز وجل الذي أنكرت وعجبت آية سورة البقرة الأولى من الكفر به، والذي دللت على وجوده الآيتان كلتاهما، فسورة الإخلاص إذن تعرفنا على الله عز وجل، كما عرفتنا عليه آيتا المحور، مع ملاحظة أن سورة الإخلاص تعرفنا على صفات الله عز وجل التي لا ينبغي أن تغيب عن أحد، ولا ينبغي أن تغيب عن قلب، لأنها الصفات التي توصل إليها البداهة.
جاء قبل سورة الإخلاص سورة الكافرون وسورة النصر وسورة المسد، وقد أمرت سورة الكافرون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلعن أنه لا يعبد ما يعبد الكافرون، وجاءت سورة النصر لتبين أ، النصر كائن لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الكفر، وجاءت سورة المسد لتبين عقوبة الكافرين، وتأتي سورة الإخلاص لتعرفنا على الله عز وجل الذي يعبده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والملاحظ أن سورة الكافرون مبدوءة بقوله تعالى (قل) وسورة الإخلاص مبدوءة بقوله تعالى (قل) وبينهما سورتان ليستا مبدوءتين (بقل) وفي سورة الكافرون أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن مفاصلته للكافرين في العبادة والدين، وهذه سورة الإخلاص يأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن صفات إلهه الذي يعبده، والذي لا يعبده الكافرون ولا يعرفونه جل جلاله.
وإذا كنا رأينا في كل من السورتين السابقتين معجزة أو أكثر زائدة على الإعجاز، فإن في سورة الإخلاص معجزة تعدل آلاف المعجزات، وهي أنها على قصرها وصفت الله عز وجل وصفاً لا تنتهي عجائبه، حتى إن كل ضلال وقعت فيه البشرية في موضوع معرفة الذات الإلهية فإن سورة الإخلاص قد أحاطت به، ونفته وخلصت الإنسان منه، ثم إن العقل البشري قد يصل إلى ما ذكرته هذه السورة في التعرف على الله عز وجل، ولكن بعد آماد وآماد، وإن أقصى ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري في موضوع تنزيه الذات الإلهية هو ما ورد في هذه السورة، وسيتضح معنا هذا شيئاً فشيئاً كلما سرنا في دراسة السورة ، (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأساس في التفسير- سعيد حوى –دار السلام –القاهرة –ط2 -1409هـ- 1989م-11/6748 . (14)
ثامناً :علاقة سورة الإخلاص بسورة الكوثر .
يقول الإمام الرازي : أن هذه السورة في حق الله مثل سورة الكوثر في حق الرسول لكن الطعن في حق الرسول كان بسبب أنهم قالوا : إنه أبتر لا ولد له ، وههنا الطعن بسبب أنهم أثبتوا لله ولداً ، وذلك لأن عدم الولد في حق الإنسان عيب ووجود الولد عيب في حق الله تعالى ، فلهذا السبب قال ههنا : { قُلْ } حتى تكون ذاباً عني ، وفي سورة : { إِنَّا أعطيناك } [ الكوثر : 1 ] أنا أقول ذلك الكلام حتى أكون أنا ذاباً عنك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .(1)
تاسعاً :دلالة سورة الإخلاص علي أنواع التوحيد:
تعريف التوحيد لغة واصطلاحاً
أ‌- التوحيد لغة:
التوحيد مشتق من وحد الشئ إذا جعله واحداً، فهو مصدر وحد يوجد، أي: جعل الشئ واحداً.
جاء في مقاييس اللغة:وحد: الواو والحاء والدال أصل واحد يدل علي الإنفراد من ذلك الوحدة، وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله ... والواحد المنفرد (1)
والتوحيد تفعيل وحَّد يقال: وحده وأوحده كما يقال ثناه وثلثه . (2)
ووحده توحيداً أي جعله واحداً والتوحيد الإيمان بالله وحده لا شريك له (3)
ب‌- التوحيد اصطلاحا:
والتوحيد عن السلف: نفي الكفء والمثل عن ذات الله تعالي، وصفاته وأفعاله ونفي الشريك في ربوبيته، وعبادته عز وجل: قال الله تعالي في نفي الكفء { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} الإخلاص
وقال في نفي الشريك في الربوبية { قل من رب السموات والأرض قل الله } (الرعد/16).
وقال:{ قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } (يونس/13)
وقال في نفي الشريك في العبادة { فاعلم أنه لا إله إلا الله } (محمد/19)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مفاتيح الغيب(التفسير الكبير ) –محمد الرازي فخر الدين -16/325.
(2) معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون_ دار إحياء الكتب العربية _ القاهرة_ الطبعة الأولي_ 1366هـ -6/90,91
(3) الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية : إسماعيل بن جماد الجوهري_ تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار_ الطبعة الثانية _ 1402هـ 1982م_ 20/548 .
(4) القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز أبادي _ تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة_ بيروت لبنان_ ط2 1417هـ 1987- ص414 (15)
ومن هنا كان التوحيد ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات (1)
فتوحيده تعالي:
هو تفرده سبحانه وتعالي بالربوبية والألوهية، وأسماء الجلال وصفات الكمال، فلا يؤمن العبد بالله تعالي حتى يعتقد أن الله تعالي رب كل شيء ولا رب غيره، وإله كل شيء ولا إله غيره، وأنه الكامل في أسمائه وصفاته ولا كامل غيره (2)




















(1)عقيدة المؤمن- أبوبكر الجزائري- ص66
(2)العقيدة في الله غز وجل: د/ صالح الرقب، د/ محمد بخيت_ مكتبة الطالب الجامعي غزة – الطبعة الأولي- 1426هـ - 2006م- ص122 .


(16)
المبحث الثاني
دلالة سورة الإخلاص علي توحيد الربوبية :
‌أ- توحيد الربوبية لغة:
الرب في اللغة باللام لا يطلق لغير الله عز وجل، وقدُ يخفف.
والاسم الربابة بالكسر وتعني المملكة، والربوبية بالضم، ورب كل شيء مالكه ومستحقه، أو صاحبه قالوه في الجاهيلة للملك.
والرباني المتأله العارف بالله تعالي(1)
‌ب- توحيد الربوبية اصطلاحاً:
هو الاعتقاد والجازم والإقرار التام بأن الله وحده رب كل شيء وخالقه ومليكه ورازقه وأنه وحده المحيى المميت النافع الضار المدبر أمر عباده القائم بترتيبهم وإصلاحهم ولا يجري حادث إلا بمشيئته وقدرته، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن كل ما في السموات والأرض عبيده وتحت تصرفه وقهره وتدبيره (2)
‌ج- الربوبية في سورة الإخلاص.
1- في السورة نفي لأنواع الكفر الثمانية .
وقد نفت هذه السورة أنواع الكفر الثمانية، لأن قوله: {قل هو الله أحد } (الإخلاص) نفي الكثرة والعدد، وقوله: {الله الصمد} (الإخلاص) وهو الذي يقصد في الحوائج: نفي القلة والنقص، وقوله: {لم يلد ولم يولد} ( الإخلاص) نفي العلة والمعلولية: أي أن يكون تعالي علة لغيره وأن يكون معلولاً لغيره، وقوله: { ولم يكن له كُفواً أحد} (الإخلاص) نفي الشبيه والنظير. (3)
2 –كمال غنى الله عز وجل وافتقار الخلائق إليه .
فالسورة قد أوضحت أن الله غني بذاته كريم رحيم، تحتاج إليه جميع الخلائق في قضاء الحوائج، فهو متصف بجميع صفات الكمال ونعوت الجلال ونفت عنه كل أنواع الإحتياج للآخرين (4)
ولقد أخبر سبحانه في السورة أنه هو الله الأحد الصمد وأنه لم يلد ولم يولد وليس له كفواً.
ومعني الأحد الذي لا شبيه له ولا نظير، فيدل هذا الإسم الكريم علي أن الله سبحانه ليس كمثله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القاموس المحيط_ الفيروز أبادي - ص111 .
(2) الإيمان_ محمد نعيم ياسين_ مكتبة ومطبعة دار المنار_ غزة _ ص7
(3) حاشية الإمام البيجوري علي جوهرة التوحيد ( تحفة المريدعلي جوهرة التوحيد ) حققه علي جمعة الشافعي _ دار السلام- ط 3_1427هـ _2006م- ص118 .
(4) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج_ د/ وهبة الزجيلي –ص467
(17)
شيئ في صفات الكمال الثابته له، ومعني الصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل. فيدل هذا الإسم علي أن الله وحده هو المستحق بأن يقصد في الحوائج والمسائل ولا يبطل هذا الإستحقاق بذهاب من يذهب عن الحق ويظل عن السبيل، فيقصد الخلق ويعرض عن الخالق جل وعلي لأنه إذا كان الله هو الخالق والمدبر لما خلق، لا خالق غيره ولا مدبر سواه فالإعراض عن قصده سبحانه جهل وحمق، لأن كله بيده (1)
الله تعالى هو الذي يرزق الخلائق ، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق . وقد بين تعالى هذا بقوله : { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين } [ الذاريات : 56-58 ] ، ، فالله تعالى يرزق عباده ، ويطعمهم وهو جل وعلا ، لا يأكل ، لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من الغذاء ، لأنه جل وعلا الغني لذاته ، الغني المطلق ، سبحانه وتعالى علواً كبيراً ، { ياأيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد } [ فاطر : 15 ] .
قال بعض العلماء { الصمد } السيد الذي يُلجأ إليه عند الشدائد والحوائج . وقال بعضهم : هو السيد الذي تكامل سؤدده وشرفه وعظمته ، وعلمه وحكمته ، وقال بعضهم { الصمد } هو الذي { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الاخلاص : 3-4 ] ، وعليه فما بعده تفسير له . وقال بعضهم : هو الباقي بعد فناء خلقه . وقال بعضهم { الصمد } هو الذي لا جوف له ، ولا يأكل الطعام ، وهو محل الشاهد ، وممن قال بهذا القول ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، وعبد الله بن بريدة ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ، وعطية العوفي ، والضحاك ، والسدي . كما نقله عنهم ابن كثير وابن جرير وغيرهما .
قال مقيده عفا الله عنه : من المعروف في كلام العرب ، إطلاق الصمد على السيد العظيم ، وعلى الشيء المصمت الذي لا جوف له ، فمن الأول قول الزبرقان :
سيروا جميعاً بنصف الليل واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيد صمد
وقول الآخر :
علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيد الصمد
وقول الآخر :
ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

ــــــــــــــــــــــ
(1) الإيمان_ محمد نعيم ياسين –ص23،24.
(18)
ومن الثاني قول الشاعر :
شهاب حروب لا تزال جياده ... عوابس يعلكن الشكيم المصمدا
فإذا علمت ذلك ، فالله تعالى هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات ، وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً (1)
3- الله تعالى واحد ولكن من طريق أنه لا شريك له:
(والله تعالى واحد) أي في ذاته (لا من طريق العدد) أي حتى لا يتوهم أن يكون بعده أحد (ولكن من طريق أنه لا شريك له). أي في نعته السرمدي لا في ذاته ولا صفاته ولا نظير له، ولا شبيه له كما سيأتي في كلامه النبيه تنبيه على هذا التنزيه وكأنه استفاد هذا المعنى من سورة الإخلاص على صورة الاختصاص (قل هو الله أحد) أي متوحد في ذاته متفرد بصفاته (الله الصمد) أي المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد (ولم يلد ولم يولد) أي ليس بمحل الحوادث ولا بحادث. (ولم يكن له كفواً أحد) أي ليس له أحد مماثلاً متجانساً متشابهاً وفيه رد على كفار مكة حيث قالوا: الملائكة بنات الله، وعلى اليهود حيث قالوا: عزيز ابن الله على النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله، وإن أمة صاحبة له، وفي التنزيل حكاية عن مؤمني الجن: (وإنه تعال جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً) سورة الجن الآية 3 أي بطريق المجاز إذ على سبيل الحقيقة مجال ذلك على الملك المتعال.
والحاصل على أن صانع العالم واحد إذ لا يمكن أن يصدق مفهوم واجب الوجود إلا على ذات واحدة متصفة بنعوت متعددة كما يستفاد من قوله تعالى : (لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا) سورة الأنبياء، الآية : 23. ببرهان التمانع وتقريره: إنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع بأن يريد احدهما سكون زيد والآخر حركته، لأنك كلاً منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما ممكن في نفسه أيضاً إذ لا تضاد بين الإرادتين، بل بين المرادين فحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أولا فيلزم عجز أحدهما وهو إمارة الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالاً، وهذا تفصيل ما يقال إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر، وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع، وأما قول العلامة التفتازاني الآية حجة اقناعية أي يظن في أول الأمر إنها حجة ويزول ذلك عند تحقيق المعرفة
ـــــــــــــــ
(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن –محمد الأمين الشنقيطي –مكتبة ابن تيمية – القاهرة -
1408هـ -1988م-9/116،117.
(19)
والملازمة عادية على ما هو اللائق بالخطابيات، فإن العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدد الحاكم على مايشير إله قوله تعالى: (ولعلا بعضهم على بعض) المؤمنون: الآية 91(1).
































ـــــــــــــــــ
(1) شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان بن ثابت –الملا علي القادري الحنفي –دار الكتب العلمية –
بيروت –ط1- 1404هـ -1984م-ص22،23.
(20)

المبحث الثالث
دلالة سورة الإخلاص على توحيد الأسماء والصفات
أ. معنى توحيد الأسماء والصفات:
ومعناه بعبارة إجمالية الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بجميع صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقص، ذاته متفرد عن جميع الكائنات، وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء و الصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تحريف ألفاظها أو معانيها، ولا تعظيمها بنفيها أو نفي بعضها عن الله عز وجل، ولا تكييفها بتجديد كنهها وإثبات كيفية معينة لها، ولا تشبيهها بصافات المخلوقين. (1)
عندما يتحدث علماء التوحيد عن الذات الإلهية وأسمائها وصفاتها يتحدون عن الصفات السلبية للذات الإلهية، أي الصفات التي تسلب عن الله عز وجل ما لا يليق به، ويذكرون أن أمهاتها خمس: الوحدانية، والقدم، والبقاء، والمخالفة للحوادث، والقيام بالنفس. ويقيمون الأدلة الطويلة التي تستغرق الصفحات على كل صفة من هذه الصفات، والملاحظ أن الصفات الخمس هذه مرجعها إلى سورة الإخلاص.
فالواحدانية (قل هو الله أحد)، وقيامه بنفسه (الله الصمد)، وقدمه (لم يلد) وبقاؤه (لو يولد)، ومخالفته للحوادث (ولم يكن له كفوا أحد).
ومتى عرف الإنسان الله عز وجل بهذه الصفات فقد عرف الله حق المعرفة. أما صفات الله عز وجل الوجودية وأسماؤه الحسنى، فتلك لا يختلف عليها الخلق؛ لأن أدنى تفكير يوصل إليه، من علم، وإرادة، وقدرة، وحياة. والملاحظ أن النسفي قد جعل هذه الصفات داخلة فيما ذكر في السورة –كما رأينا- آخذاً ذلك في قوله تعالى (هو الله) فإذا لم يكن هذا إعجازاً فما هو الإعجاز؟(2)
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم : اِشْتَمَلَتْ ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ) عَلَى اِسْمَيْنِ يَتَضَمَّنَانِ جَمِيع أَوْصَاف الْكَمَال : وَهُمَا الْأَحَد وَالصَّمَد ، فَإِنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيَّة الذَّات الْمُقَدَّسَة الْمَوْصُوفَة بِجَمِيعِ أَوْصَاف الْكَمَال ، فَإِنَّ الْوَاحِد وَالْأَحَد وَإِنْ رَجَعَا إِلَى أَصْل وَاحِد فَقَدْ اِفْتَرَقَا اِسْتِعْمَالًا وَعُرْفًا ، فَالْوَحْدَة رَاجِعَة إِلَى نَفْي التَّعَدُّد وَالْكَثْرَة ، وَالْوَاحِد أَصْل الْعَدَد مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِنَفْيِ مَا عَدَاهُ وَالْأَحَد يَثْبُت مَدْلُوله وَيَتَعَرَّض لِنَفْيِ مَا سِوَاهُ ، وَلِهَذَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النَّفْي وَيَسْتَعْمِلُونَ الْوَاحِد فِي
ــــــــــــــــ
(1) الإيمان_ محمد نعيم ياسين_ص15.
(2) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6750.
(21)
الْإِثْبَات ، يُقَال مَا رَأَيْت أَحَدًا وَرَأَيْت وَاحِدًا فَالْأَحَد فِي أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى مُشْعِر بِوُجُودِهِ الْخَاصّ بِهِ الَّذِي لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيْره ، وَأَمَّا الصَّمَد فَإِنَّهُ يَتَضَمَّن جَمِيع أَوْصَاف الْكَمَال ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي اِنْتَهَى سُؤْدُده بِحَيْثُ يُصْمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج كُلّهَا وَهُوَ لَا يَتِمّ حَقِيقَة إِلَّا لِلَّهِ ، قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد قَوْله " لِأَنَّهَا صِفَة الرَّحْمَن " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاده أَنَّ فِيهَا ذِكْر صِفَة الرَّحْمَن كَمَا لَوْ ذُكِرَ وَصْف فَعَبَّرَ عَنْ الذِّكْر بِأَنَّهُ الْوَصْف وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْس الْوَصْف وَيَحْتَمِل غَيْر ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ ذَلِكَ بِهَذِهِ السُّورَة لَكِنْ لَعَلَّ تَخْصِيصهَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا صِفَات اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَاخْتَصَّتْ بِذَلِكَ دُون غَيْرهَا .(1)
1.الرد عي اليهود القائلين عزير ابن الله وعلي النصارى القائلين المسيح ابن الله وعلي المشركين القائلين الملائكة بنات الله.
وقوله تعالي "أحد" يبطل مذهب النصارى في التثليث، والصائبين في النجوم، ويبطل مذهب من أثبت خالقاً سوي الله عز وجل (1)
مما لاشك فيه أن كل إثبات تقرير لعقيدة الإسلام القائمة علي التوحيد والتنزيه والتقديس، وكل نفي رد علي أصحاب العقائد الباطلة كالثنوية القائلين بوجود إلهين اثنين للعالم وهما النور والظلمة، والنصارى القائلين بالتثليث، والصابئة القائلين بعبادة الأفلاك والنجوم، واليهود الذين يقولون: عزير ابن الله، والمشركين القائلين بأن الملائكة بنات الله .
فقوله: {أحد} يبطل مذهب الثنوية، وقوله: {الله الصمد} تبطل مذهب من أثبت خالقاً سوي الله: لأنه وجد خالق آخر لما كان مصموداً إليه في طلب جميع الحاجات، وقوله:{لم يلد ولم يولد} يبطل مذهب اليهود في عزير،والنصارى في المسيح، والمشركين في أن الملائكة بنات الله.
وقوله: {ولم يكن كفواً أحد} يبطل مذهب المشركين حيث جعلوا الأصنام أكفاء الله وشركاء (2)
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ مَا نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ وَنَفَاهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } وَبِقَوْلِهِ : { أَلَا إنَّهُمْ مِنْ إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ } { وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } وَقَوْلِهِ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ بَعْضِ الْأُمَمِ كَمَا أَنَّ مَا نَفَاهُ مِنْ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ يَعُمُّ أَيْضًا جَمِيعَ أَنْوَاعِ
ــــــــــــــ
(1) فتح الباري –أحمد بن علي بن حجر العسقلاني -9/63
(2) المقتطف من عيون التفاسير_ مصطفي الخيري المنصوري- حققه محمد علي الصابوني _ دار
السلام _ ط1 _ 1417هـ _ 1996م _ 5/576 .
(3) التفسير المنيرفي العقيدة والشريعة والمنهج_ د/ وهبة الزجيلي –ص467
(22)
الِاتِّخَاذَاتِ الاصطفائية كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُمَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } وَقَوْلُهُ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } قَالَ الْكَلْبِيُّ نَزَلَتْ فِي الزَّنَادِقَةِ قَالُوا : إنَّ اللَّهَ وَإِبْلِيسَ شَرِيكَانِ فَاَللَّهُ خَالِقُ النُّورِ وَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ . وَإِبْلِيسُ خَالِقُ الظُّلْمَةِ وَالسِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا } فَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُمْ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَسَمَّى الْمَلَائِكَةَ جِنًّا لاجتناهم عَنْ الْأَبْصَارِ . وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وقتادة وَقِيلَ قَالُوا لِحَيٍّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمْ الْجِنُّ وَمِنْهُمْ إبْلِيسُ وَهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ قَالُوا - لَعَنَهُمْ اللَّهُ - بَلْ تَزَوَّجَ مِنْ الْجِنِّ فَخَرَجَ بَيْنَهُمَا الْمَلَائِكَةُ . وَقَوْلُهُ : { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ كَالثَّعْلَبِيِّ وَهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ قَالُوا الْمَلَائِكَةُ وَالْأَصْنَامُ بَنَاتُ اللَّهِ وَالْيَهُودُ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَالنَّصَارَى قَالُوا الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ مِنْ الْعَرَبِ إنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ صَاهَرَ الْجِنَّ فَوَلَدَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَدْ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِامْتِنَاعِ الصَّاحِبَةِ وَبِامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ جُزْءٌ فَإِنَّهُ صَمَدٌ وَقَوْلُهُ : { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } .(1)
2- أحدية الخالق .
بمناسبة قوله تعالى ( قل هو الله أحد) قال النسفي: (والدليل على أنه واحد من جهة العقل: أن الواحد إما أن يكون في تدبير العالم وتخليقه كافياً أو لا فإن كان كافيا كان الآخر ضائعاً غير محتاج إليه، وذلك نقص، والناقص لا يكون إلهاً، وإن لم يكون كافياً فهو ناقص، ولأن العقل يقتضي احتجاج المفعول إلى فاعل، والفاعل الواحد كاف، وما وراء الواحد فليس عدد أولى من عدد، فيفضي ذلك إلى وجود أعداد لا نهاية لها، وذل محال، فالقول بوجود إلهي محال، ولأن أحدهم إما أن يقدر على أن يستر شيئاً من أفعاله عن الآخر أو لا يقدر، فإن قدر لزم كون المستور عنه جاهلاً، ون لم يقدر لزم كونه عاجزاً، ولأنا لو فرضنا معدوماً ممكن الوجود فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده كان كل واحد مهما عاجزاً، والعاجز لا يكون إلهاً، وإن قدر أحدهما دون الآخر فالآخر لا يكون إلها، وإن قدرا جميعاً فإما أن يوجداه بالتعاون فيكون كل واحد منهما محتاجاً إلى إعانة الآخر، فيكون كل واحد منهما عاجز، وإن قدر كل واحد منهما على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما فإما أن يبقى الثاني قادرا ً عليه،
ــــــــــــــــــــ
(1) انظر مجموعة الفتاوى –شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني –تحقيق:عامر الجزار ، أنور الباز –دار الجيل –ط1 -1418هـ -1997 م -18/149،151.
(23)
وهو محال لأن إيجاد الموجود محال، وإن لم يبق فحينئذ يكون الأول مزيلا قدرة الثاني،
فيكون عاجزاً ومقهوراً تحت تصرفه، فلا يكون إلهاً، فإن قلت: الواحد إذا أوجد مقدوم نفسه فقد زالت قدرته، فيلزمكم أن يكون هذا الواحد قد جعل نفسه عاجزاً. قلنا: الواحد إذا أوجد مقدور نفسه فقد نفذت قدرته، ومن نفذته قدرته لا يكون عاجزاً، وأما الشريك فما نفذت قدرته بل زالت قدرته بسبب قدرة الآخر فكان ذلك تعجيزاً).(1)
ويقول الماوردي في تفسيره :{ قل هو الله أحد } خرج مخرج جواب السائل عن الله تعالى ، فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم { قل هو اللهُ أحَدٌ } والأحد : هو المتفرد بصفاته الذي لا مِثل له ولا شبه .
فإن قيل : فلم قال « أحَدٌ » على وجه النكرة ، ولم يقل الأحَدُ؟ قيل عنه جوابان :
أحدهما : أنه حذف لام التعريف على نية إضمارها فصارت محذوفة في الظاهر ، مثبتة في الباطن ، ومعناه قل هو الله الأحد .
الثاني : أنه ليس بنكرة ، وإنما هو بيان وترجمة ، قاله المبرد .
فأما الأحد والواحد ففيهما وجهان :
أحدهما : أن الأحد لا يدخل العدد ، والواحد يدخل في العدد ، لأنك تجعل للواحد ثانياً ، ولا تجعل للأحد ثانياً .
الثاني : أن الأحد يستوعب جنسه ، والواحد لا يستوعب ، لأنك لو قلت فلان لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر ، فصار الأحد أبلغ من الواحد .
وفي تسميتها بسورة الإخلاص ثلاثة أوجه :
أحدها : لأن في قراءتها خلاصاً من عذاب الله .
الثاني : لأن فيها إخلاص لله من كل عيب ومن كل شريك وولد ، قاله عبد الله ابن المبارك .
الثالث : لأنها خالصة لله ليس فيها أمر ولا نهي .(2)
(قل هو الله أحد) قال ابن كثير: يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ويلا يطلق هذا اللفظ على احد في الإثبات إلا على الله عز وجل، لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. أقول: فالله عز وجل واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، والأحدية هي التعبير الأعلى للواحدية في هذه المعاني كلها.(3)
ــــــــــــــ
(1) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6752.
(2) النكت والعيون_ الماوردي -6/375.
(3) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6749.
(24)
وهناك كلام جميل للإمام الغزالي – في تفسيره لسورة الإخلاص، وتفريقه بين الواحد والآحد "قوله – سبحانه وتعالى- : (قل هو الله أحد) فرق بين الواحد والأحد. قال الله –سبحانه وتعالى- (وإلهكم واحد) فيقال: الإنسان شخص واحد.. وصنف واحد. والمراد به أنه جملة واحدة.." ثم يقول: "ويقال: ألف واحد.. فالواحد المشار إليه من طريق العقل والحس هو الذي يمتنع مفهومه عن وقوع الشركة فيه.. والأحد: هو الذي لا تركيب فيه، ولا جزء له بوجه من الوجوه. فالواحد نفي الشريك والمثل، والأحد نفي الكثرة في ذاته.." ، وفي تفسيره لقوله – تعالى – (الله الصمد) يقول: .. الصمد: الغني المحتاج إليه غيره. وهذا دليل على أن الله أحدي الذات.. وواحد، لأنه لو كان له شريك في ملكه لما كان صمداً غنياً يحتاج إلى شريكة في المشاركة أو التثنية. ولو كان له أجزاء تركيب واحد، لما كان صمدا يحتاج إليه غيره، بل هو محتاج في قوامه ووجوده إلى أجزءا تركيبه وحده. فالصمدية دليل على الواحدية والأحدية.). وقد وافقه على هذا التفسير كثير من المتكلمين أمثال الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما. فالرازي يقول – بعد أن ذكر دلالة سورة الإخلاص على الوحدانية: "(أحد) يدل على نفي الجسمية، ونفي الحيز والجهة. أما دلالتاه على أنه -تعالى- ليس بجسم، فذلك لأنه الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين، وذلك ينافي الوحدة. ولما كان قوله :"أحد" مبالغة في الوحدانية، كان قوله "أحد" منافية للجمسية".
وهكذا فإن تفسيرهم لمعنى الوحدانية يجمل في طياته رداً وافياً على المجسمة والثنوية والمشركين في اختلاف أشكالهم.(1)
ويقول الشنقيطي في أضواء البيان : قال الأزهري : لا يوصف شيء بالأحدية غير الله تعالى ، لا يقال : رجل أحد ولا درهم أحد ، كما يقال : رجل واحد أي فرد به ، بل أحد صفة من صفات الله تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء .
ثم قال : ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوهاً :أحدهما : أن الواحد يدخل في الأحد ، والأحد لا يدخل فيه .وثانيها : أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد .
فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان .
وثالثها : أن الواحد ، يستعمل في الإثبات ، والأحد يستعمل في النفي .تقول في الإثبات رأيت رجلاً واحداً .
ـــــــــــــــ
(1) تفسير آيات العقيدة – د:عبد العزيز حاجي –دار الصابوني –ط1-1424هـ -2003م -1/134،135.
(25)
وتقول في النفي : ما رأيت أحداً ، فيفيد العموم .
أما ما نقله عن الخليل ، وقد حكاه صاحب القاموس فقال : ورجل وحد وأحد ، أي خلافاً لما قاله الأزهري .
وأما قوله : إن أحداً تستعمل في النفي فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضاً .
كقوله : { أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الغائط } [ المائدة : 6 ] .فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة.(1)
3-صمدية الخالق .
والصمد صفةٌ ذاتيةٌ لله عَزَّ وجَلَّ ، وهو اسمٌ له ثابتٌ بالكتاب والسنة.
في قولـه تعالى في سورة الإخلاص : )قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ $ اللهُ الصَّمَدُ( ، ولم يَرِد هذا الاسم إلا في هذه السورة.
(الله الصمد) قال ابن كثير: قال عكرمة عن ابن عباس: يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم. وأقول: أي هو الذي يفتقر إليه خلقه، وهو لا يفتقر على خلقه، ومن ثم فالصمدية تفيد القيومية كما سنرى، ويدخل في ذلك معان كثيرة أخرى سنراها، قال النفسي: أي وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق ولا يستغنون عنه وهو الغني عنهم.
وفي تفسير (الصمد) أقوال كثيرة نذكرها لاحتياج السالك إلى الله عز وجل لمعرفتها. قال ابن كثير: (وقوله تبارك وتعالى: (الله الصمد) قال عكرمة عن ابن عباس يعني: الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحانه الله الواحد القهار، وقال الأعمش عن سفيان بن أبي وائل: (الصمد) السيد الذي قد انتهى سؤدده، ورواه عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود وقال مالك عن زيد بن أسلم: (الصمد) السيد، وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه، وقال الحسن أيضاً: (الصمد)* الحي القيوم الذي لا زوال له، وقال عكرمة: (الصمد) الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم، وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد، كأنه جعل ما بعده تفسيراً له وهو قوله (لم يلد ولم يولد) وهو تفسير جيد وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير عن أبي بن
كعب في ذلك وهو صريح فيه، وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد
ــــــــــــــــ
(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن –محمد الأمين الشنقيطي -9/612
(26)
الله ابن بريدة وعكرمة أيضاً وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك
والسدي: (الصمد) الذي لا جوف له. وقال سفيان عن منصور عن مجاهد: (الصمد) المصمت الذي لا جوف له، وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب، وقال عبد الله بن بريدة أيضاً: (الصمد) نور يتلألأ، روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبهيقي والطبراني وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر من ذلك بأسانيده، وروى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لا أعلم إلا قد رفعه قال: (الصمد الذي لا جوف له) وهذا غريب جدا والصحيح إنه موقوف على عبد الله بن بريدة.
وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب (السنة) له بعد إيراده كثيراً من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكل هذه صحيحة وهي صفات ربنا عز وجل، هو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البهيقي نحو ذلك.(1)
{ اللَّهُ الصّمَدُ } فيه عشرة تأويلات :
أحدها : أن الصمد المصمت الذي لا جوف له ، قاله الحسن وعكرمه والضحاك وابن جبير ، قالشِهابُ حُروب لا تَزالُ جيادُه ... عوابسَ يعْلُكْنَ الشكيمَ المُصَمّدا
الثاني : هو الذي لا يأكل ولا يشرب ، قاله الشعبي .
الثالث : أنه الباقي الذي لا يفنى ، قاله قتادة ، وقال الحسن : إنه الدائم الذي لم يزل ولا يزال
الرابع : هو الذي لم يلد ولم يولد ، قاله محمد بن كعب .
الخامس : أنه الذي يصمد الناس إليه في حوائجهم ، قاله ابن عباس ، ومنه قول الشاعر :
ألا بكّر الناعي بخَيريْ بني أسدْ ... بعمرِو بن مَسعودٍ وبالسيّد الصَّمَد .
السادس : أنه السيد الذي قد انتهى سؤدده ، قاله أبو وائل وسفيان وقال الشاعر :
عَلوْتُه بحُسامٍ ثم قلت له ... خُذْها حُذَيْفَ فأنت السيّد الصَّمَدُ .
السابع : أنه الكامل الذي لا عيب فيه ، قاله مقاتل ، ومنه قول الزبرقان :
ساروا جَميعاً بنصْفِ الليلِ واعْتَمدوا ... ألاّ رهينةَ إلا السيّدُ الصَمَدُ .
الثامن : أنه المقصود إليه في الرغائب ، والمستغاث به في المصائب ، قاله السدي .
التاسع : أنه المستغني عن كل أحد قاله أبو هريرة .
العاشر : أنه الذي يفعل مايشاء ويحكم بما يريد ، قاله الحسين بن فضيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6752.
(2) النكت والعيون_ الماوردي -6/375.
(27)
*أما سر إدخال "ال" على الصمد دون أحد يقول ابن تيمية :قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } فَأَدْخَلَ اللَّامَ فِي الصَّمَدِ وَلَمْ يُدْخِلْهَا فِي أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْجُودَاتِ مَا يُسَمَّى أَحَدًا فِي الْإِثْبَاتِ مُفْرِدًا غَيْرَ مُضَافٍ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ؛ بِخِلَافِ النَّفْيِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ : كَالشَّرْطِ وَالِاسْتِفْهَامِ فَإِنَّهُ يُقَالُ : هَلْ عِنْدَك أَحَدٌ ؟ وَإِنْ جَاءَنِي أَحَدٌ مِنْ جِهَتِك أَكْرَمْته وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَدَدِ الْمُطْلَقِ يُقَالُ : أَحَدٌ اثْنَانِ . وَيُقَالُ : أَحَدٌ عَشْرٌ .
. وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ لَفْظَ الْأَحَدِ لَمْ يُوصَفْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَعْيَانِ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ . وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ فِي النَّفْيِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُ : لَا أَحَدَ فِي الدَّارِ وَلَا تَقُلْ فِيهَا أَحَدٌ . وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُوجَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } وَكَقَوْلِهِ : { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } وَقَوْلِهِ : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } وَفِي الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ } { جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ } . وَأَمَّا اسْمُ ( الصَّمَدِ فَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ . كَمَا تَقَدَّمَ . فَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ صَمَدٌ بَلْ قَالَ : { اللَّهُ الصَّمَدُ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ؛ لَأَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّمَدَ دُونَ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ الْمُسْتَوْجِبُ لِغَايَتِهِ عَلَى الْكَمَالِ وَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ كَانَ صَمَدًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ؛ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الصَّمَدِيَّةِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّفَرُّقَ وَالتَّجْزِئَةَ وَهُوَ أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَيْسَ أَحَدٌ . يَصْمُدُ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَلَا يَصْمُدُ هُوَ إلَى شَيْءٍ إلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا مَا يَقْبَلُ أَنْ يَتَجَزَّأَ وَيَتَفَرَّقَ وَيَتَقَسَّمَ وَيَنْفَصِلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ حَقِيقَةُ الصَّمَدِيَّةِ وَكَمَالِهَا لَهُ وَحْدَهُ وَاجِبَةٌ لَازِمَةٌ لَا يُمْكِنُ عَدَمُ صَمَدِيَّتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ؛ كَمَا لَا يُمْكِنُ تَثْنِيَةُ أَحَدِّيَّتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَهُوَ أَحَدٌ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } اسْتَعْمَلَهَا هُنَا فِي النَّفْيِ أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُفُوًا لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ . { وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ سَيِّدُنَا فَقَالَ : السَّيِّدُ اللَّهُ } وَدَلَّ قَوْلُهُ . ( الْأَحَدُ الصَّمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ فَإِنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ .(1)




ـــــــــــــــ
(1) انظر مجموعة الفتاوى –شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني -17/131،132.

(28)
4-نفي المثل والشريك والند .
(ولم يكن له كفوا أحد) قال النسفي: أي ولم يكافئه أحد، أي لم يماثله. أقول: ففي الآية نفي المماثلة عنه. قال النسفي في السورة:فقوله: (هو الله) إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها، وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم لأنه الخلق يستدعي القدرة والعلم، لكونه واقعاً على غاية إحكام واتساق وانتظام، وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من صفات الكمال، إذ لو لم يكن موصوفاً بها لكان موصوفاً بأضدادها وهي نقائض، وذا نم أمارات الحدوث، فيستحيل اتصاف القديم بها، وقوله (أحد) وصف بالواحدانية وفي الشريك(1)
{ ولم يَكُن له كُفُواً أَحَدٌ } فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لم يكن له مثل ولا عديل ، قاله أبي بن كعب وعطاء .
الثاني : يعني لم تكن له صاحبة ، فنفى عنه الولد والوالدة والصاحبة ، قاله مجاهد .
الثالث : أنه لا يكافئه في خلقه أحد ، قاله قتادة وفيه تقديم وتأخير ، تقديره : ولم يكن له أحدٌ كُفواً .(2)
يقول ابن تيمية :وَالْمَعْنَى الصَّحِيحُ الَّذِي هُوَ نَفْيُ الْمِثْلِ وَالشَّرِيكِ وَالنِّدِّ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ { أَحَدٍ } وَقَوْلُهُ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وَقَوْلُهُ : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : الْأَحَدُ أَوْ الصَّمَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَفَرَّقُ أَوْ لَيْسَ بِمُرَكَّبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . هَذِهِ الْعِبَارَاتُ إذَا عُنِيَ بِهَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّفَرُّقَ وَالِانْقِسَامَ فَهَذَا حَقٌّ وَأَمَّا إنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِحَالٍ أَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يَعْنُونَ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ أَنَّهُ لَا يُشَارُ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ دُونَ شَيْءٍ فَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُقَلَاءِ يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ فِي الذِّهْنِ تَقْدِيرًا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْعَرَبَ حَيْثُ أَطْلَقَتْ لَفْظَ " الْوَاحِدِ " و " الْأَحَدِ " نَفْيًا وَإِثْبَاتًا لَمْ تُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى . فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } لَمْ يُرِدْ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرُوا بِهِ الْوَاحِدَ وَالْأَحَدَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فَإِنَّ الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ الْآحَادِ كُفُوًا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَحَدُ عِبَارَةً عَمَّا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يُشَارُ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ دُونَ شَيْءٍ فَلَيْسَ فِي الْمَوْجُودَاتِ مَا هُوَ أَحَدٌ إلَّا مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ وَمِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَدْ نَفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا لِلرَّبِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُسَمَّى أَحَدٍ .(3)
ــــــــــــــــــــ
(1) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6752.
(2) النكت والعيون_ الماوردي -6/375.
(3) انظر مجموعة الفتاوى –شيخ الإسلام ابن تيمية -17/242.
(29)
5- نفي أن يكون عز وجل مولود ، وبطلان نسبة الولد لله عز وجل .
(لم يلد) قال النسفي: (لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا) أقول: التوالد أمارة الفناء، فالتوالد يكون من جلاله (ولم يولد) أي: ليس له من والد لأن الوالدية علامة الحدوث والله عز وجل أزلي قديم لا بدية لوجوده جل جلاله. وقد جعلنا أول ظاهرة تدل على الله عز وجل بشكل قطعي في كتابنا (لله جل جلاله) هي ظاهرة حدوث الكون الذي دلت عليها قوانين كثيرة عقلية وعلمية، وهي تدل بشكل قطعي على قدم الله عز وجل
بمناسبة قوله تعالى (ولم يولد) قال النسفي:
(لأن كل مولود محدث وجسم وهو قدم لا أول لوجوده؛ إذ لو لم يكن قديماً لكان حادثاً لعدم الواسطة بينهما، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث، وكذا الثاني والثالث، فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل، وليس بجسم لأنه اسم للمتركب، ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات الكمال، فيكون كل جزء إلهاً فيفسد القول به كما فسد بإلهين، أو غير متصف بها بل بأضداها من سمات الحدوث وهو محال).(1)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية :وَدَلَّ قَوْلُهُ . ( الْأَحَدُ الصَّمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ فَإِنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَلَا أَحْشَاءَ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } وَفِي قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُطْعَمَ بِالْفَتْحِ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } { مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } { إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ صَمَدٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فَالْخَالِقُ لَهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ أَحَقُّ بِكُلِّ غِنًى وَكَمَالٍ جَعَلَهُ لِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَلِهَذَا فَسَّرَ بَعْضُ السَّلَفِ الصَّمَدَ بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَالصَّمَدُ الْمُصْمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ مِنْ الْأَعْيَانِ فَلَا يَلِدُ . وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَال مِنْ السَّلَفِ : هُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ فِي الْكَلَامِ إنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ : { مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ } يَعْنِي الْقُرْآنَ. فَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ : الصَّمَدُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ كَلَامٌ صَحِيحٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ شَيْءٌ مِنْهُ . وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَلِدَ وَأَنْ يُولَدَ وَذَلِكَ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَالتَّوَلُّدَ وَكُلَّ مَا يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ أَصْلَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ الْمُتَوَلِّدِ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَادَّةٍ تَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا كَانَ عَرَضًا قَائِمًا بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ فَالْأَوَّلُ نَفَاهُ بِقَوْلِهِ : ( أَحَدٌ
ــــــــــــــ
(1) الأساس في التفسير- سعيد حوى -11/6753.
(30)
فَإِنَّ الْأَحَدَ هُوَ الَّذِي لَا كُفُؤَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ فَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ لَا صَاحِبَةَ وَالتَّوَلُّدُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ قَالَ تَعَالَى : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فَنَفَى سُبْحَانَهُ الْوَلَدَ بِامْتِنَاعِ لَازِمِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ وَبِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ كُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ لَهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَوْلُودٌ لَهُ . وَالثَّانِي : نَفَاهُ بِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ الصَّمَدَ وَهَذَا الْمُتَوَلَّدُ مِنْ أَصْلَيْنِ يَكُونُ بِجُزْأَيْنِ يَنْفَصِلَانِ مِنْ الْأَصْلَيْنِ كَتَوَلُّدِ الْحَيَوَانِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ بِالْمَنِيِّ الَّذِي يَنْفَصِلُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَهَذَا التَّوَلُّدُ يَفْتَقِرُ إلَى أَصْلٍ آخَرَ وَإِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ أَحَدٌ فَلَيْسَ لَهُ كُفُؤٌ يَكُونُ صَاحِبَةً وَنَظِيرًا وَهُوَ صَمَدٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كَوْنِهِ أَحَدًا وَمَنْ كَوْنِهِ صَمَدًا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ وَالِدًا وَيَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَوْلُودًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .(1)
الخاتمة /
وبعد هذه الجهد المتواضع الذي قمت فيه محاولاً إبراز القضايا العقائدية التي تناولتها هذه السورة العظيمة ،مع علمي أني لم أعطي السورة حقها ،ولكن عزائي أن الإنسان مهما حاول أن يكون عمله كاملاً فإن الكمال لله وحده .
فأسأل الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ،وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي و الشيطان.
















ـــــــــــــــــ
(1) انظر مجموعة الفتاوى –شيخ الإسلام ابن تيمية -17/133،134
(31)
المراجع والمصادر
1. القرآن الكريم.
2.اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية-ابن قيم الجوزية –تحقيق/بشير محمد عيون –مكتبة دار البيان-ط2 -1416هـ-1996م.
3. أسباب النزول –علي بن أحمد الواحدي-عالم الكتب –بيروت –(لاتوجد رقم طبعة وسنة طبعة)
4.الأساس في التفسير- سعيد حوى –دار السلام –القاهرة –ط2 -1409هـ- 1989م.
5.أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن –محمد الأمين الشنقيطي –مكتبة ابن تيمية – القاهرة1408هـ -1988م.
6.اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - شيخ الإسلام ابن تيمية –تحقيق/ عصام الدين الطبابطي –دار الحديث -1424هـ-2003م.
7.الإيمان_ محمد نعيم ياسين_ مكتبة ومطبعة دار المنار_ غزة .
8.تفسير آيات العقيدة – د:عبد العزيز حاجي –دار الصابوني –ط1-1424هـ -2003م.
9.التفسير المنيرفي العقيدة والشريعة والمنهج_ د/ وهبة الزجيلي _ دار الفكر _ سوريا _ دار الفكر المعاصر- بيروت _ ط1 _ 1998م 1418م.
10.حاشية الإمام البيجوري علي جوهرة التوحيد ( تحفة المريدعلي جوهرة التوحيد ) حققه علي جمعة الشافعي _ دار السلام- ط 3_1427هـ _2006م.
11.دراسات في العقيدة_ د/ نسيم شحدة ياسين – الطبعة الثالثة _ 1422هـ _ 2001م.
12. سنن الترمذي–أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة –حديث رقم(3364)دار إحياء التراث العربي –بيروت
13. شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان بن ثابت –الملا علي القادري الحنفي –دار الكتب العلمية – بيروت –ط1- 1404هـ -1984م.
14. صحيح البخاري –محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري –تحقيق/ طه عبد الرؤف - مكتبة الإيمان -1423هـ -2003 م.

(32)

15. الإمام مسلم في صحيحه –تحقيق/محمد فؤاد عبد الباقي–مكتبة إحياء الكتب

16. الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية : إسماعيل بن جماد الجوهري_ تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار_ الطبعة الثانية _ 1402هـ 1982م.

17. العقائد (ضمن مجموعة الرسائل) حسن البنا _ مطابع الوفاء _ مصر _ المنصورة.

18. فتح الباري –أحمد بن علي بن حجر العسقلاني –تحقيق /عبد العزيز بن باز –دار الفكر.

19. القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز أبادي _ تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة_ بيروت لبنان_ ط2 1417هـ 1987م.

20. معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون_ دار إحياء الكتب العربية _ القاهرة_ الطبعة الأولي_ 1366هـ

21. مجموعة الفتاوى –شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني–تحقيق:عامر الجزار ، أنور الباز –دار الجيل –ط1 -1418هـ -1997 م.

22. معارج التفكر ودقائق التدبر-عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني –دار القلم –دمشق –ط1 -1420هـ -2000م.
23. المستدرك على الصحيحين –أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري –تحقيق/حمدي محمد – حديث رقم (844)-مكتبة نزار الباز –ط1-1420هـ-2000م
24. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي _ الفيومي _ دار الكتب العلمية والمطبعة المنيرة القاهرة_ ط5 _1398هـ 1956م.
25. مفاتيح الغيب(التفسير الكبير ) –محمد الرازي فخر الدين –دار الفكر –بيروت – ط1 -1401هـ -1981م.
(33)

26. المقتطف من عيون التفاسير_ مصطفي الخيري المنصوري – حققه/محمد علي الصابوني _ دار السلام _ ط1 _ 1417هـ _ 1996م.
27. نحو ثقافة إسلامية أصيلة- د/ عمر سليمان الأشقر _ دار النفاش- بيروت_ط10 _1421هـ 2000م.
28. النكت والعيون_ أبي الحسن علي بن حسن الماوردي_تحقيـــــــق/ عبد المقصود بن عبد الرحيم_ دار الكتب العلمية_ بيروت_ ط1_ 1412هـ 1992م.




* * * * * ***********















(34)

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
-المقدمة :
1
تمهيد / تعريف العقيدة لغةً واصطلاحاً.
3
أ- العقيدة في اللغة:
3
ب-العقيدة في الاصطلاح:
3
المبحث الأول/ التعريف بسورة الإخلاص.
5
أولاً: أسماء سورة الإخلاص:
5
ثانياً: فضائل سورة الإخلاص
7
ثالثاً : سبب كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن :
8
رابعاً :نزولها .
10
خامساً: مناسبتها لما قبلها:
12
سادساً: ما اشتملت عليه السورة :
12
سابعاً: محور السورة:
13
ثامناً :علاقة سورة الإخلاص بسورة الكوثر .
14
تاسعاً :دلالة سورة الإخلاص علي أنواع التوحيد:
15
تعريف التوحيد لغة واصطلاحاً
15
المبحث الثاني/ دلالة سورة الإخلاص علي توحيد الربوبية :
17
أ/ توحيد الربوبية لغة:
17
ب/ توحيد الربوبية اصطلاحاً:
17
ج/ الربوبية في سورة الإخلاص
17
1- في السورة نفي لأنواع الكفر الثمانية
17
2 –كمال غنى الله عز وجل وافتقار الخلائق إليه .
17
3- الله تعالى واحد ولكن من طريق أنه لا شريك له
19
المبحث الثالث/ دلالة سورة الإخلاص على توحيد الأسماء والصفات
21
أ. معنى توحيد الأسماء والصفات:
21
(35)
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
1.الرد علي اليهود القائلين عزير ابن الله وعلي النصارى القائلين المسيح ابن الله وعلي المشركين القائلين الملائكة بنات الله.
22
2- أحدية الخالق .
23
3-صمدية الخالق .
26
4-نفي المثل والشريك والند .
29
5- نفي أن يكون عز وجل مولود ، وبطلان نسبة الولد لله عز وجل .
30
الخاتمة /
31
المراجع والمصادر
32






.









(36)
التوقيع
في ازديادِ العِلمِ إرغامُ العِدا . . . . وجَمـــالُ العِـلمِ إصلاحُ العَــمل
المُوَقِّع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-Mar-2013, 02:54 PM   #7
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 5735
المشاركات: 51
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5735
عدد المشاركات : 51
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 51
الجنس : ذكر

افتراضي رد: قضايا العقيدة في سورة الإخلاص

بارك الله فيك

بوبشير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2014, 01:35 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 7147
الدولة: السعودية
المشاركات: 57
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 7147
عدد المشاركات : 57
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 55
الجنس : أنثى

افتراضي رد: قضايا العقيدة في سورة الإخلاص

بارك الله فيك أخي

التوقيع
كن كالزجاجة المصمتة ترى الأمور بصفاء وتدفع السيء منها بصلابة
بنت الدعوة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Mar-2014, 08:05 PM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
رقم العضوية: 13407
المشاركات: 55
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 13407
عدد المشاركات : 55
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 54
الجنس : ذكر

افتراضي رد: قضايا العقيدة في سورة الإخلاص

شكرا على هذا المجهود

أحمد بن السيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 09:34 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir