أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-Nov-2006, 12:56 AM   #1
عضو مؤسس
افتراضي الحج والعقيدة

فريضة الحج تحث خطاها مقبلة وفي ثنايا مشاعرها دعوة متجددة إلى إحياء الإيمان وتصحيح العقيدة ، تشهد لذلك آيات الحج ؛ حيث الدعوة إلى الحنيفية ونبذ الأوثان ، والأمر بتعظيم شعائر الله وحرماته ، وتحقيق التقوى في النفوس ، كما نرى في أعمال الحج من تلبية وتهليل وذكر ، إلى تذكير بالموت والبعث . ومهما تلمس العلماء من حكم الحج وأسراره فليس أبلغ من حكمة تحقيق الخضوع والاستسلام لله - سبحانة وتعالى - .
أيها القارئ الكريم فريضة هذا شأنها مع أصل الأصول ( التوحيد ) .. ترى كيف ينبغي أن يكون حال الدعاة وطلبة العلم معها في ذلك الجمع الكبير ؛ حيث تقاطر الناس من أرجاء المعمورة ، يحدوهم الشوق ، وتدفعهم الرغبة ، وقد انقطعوا لأداء النسك ، وتفرغوا قبله وبعده أياما ؟
وفي هذا الملتقى العلمي المتخصص أقترح أن يسهم ( رواده ومرتادوه ) في مناقشة مسائل الحج التي تناسب تخصص هذا الملتقى بما يفيد الجميع ويثري هذا الموضوع .
ومن المسائل التي تحضرني الآن :

  1. معاني التوحيد في الحج .
  2. مسائل الاعتقاد المتعلقة بالحج .
  3. البدع المتعلقة بالاعتقاد في الحج .
  4. أساليب ووسائل تناسب لتعليم الناس العقيدة في الحج .
  5. بحوث ورسائل علمية تحدثت عن هذا الموضوع .
  6. ردود على دعاوى أعداء الإسلام بأن الحج من بقايا الوثنية في الإسلام .
وغير ذلك من المسائل التي لا تحضرني الآن .

أجزم أن لديكم الكثير مما هو مفيد في هذا الموضوع ، آمل أن تكون هذه المشاركة مناسبة للوقت ولتخصص الملتقى ، وأتمنى منكم المشاركة بما يثري الموضوع ويفيد الجميع .
التوقيع
" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "
علي القرني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-Nov-2006, 07:59 AM   #2
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 30
الدولة: السعودية
المشاركات: 99
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 30
عدد المشاركات : 99
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 39
عدد الردود : 60
الجنس : ذكر

افتراضي معاني العقيدة في الحج

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والـســـلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ـ نبينا محمد ـ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: ففي الحج معان عظيمة، وحكم بالغة، ومنافع كثيرة، كـمـا قال سبحانه: ((ليشهدوا منافع لهم))[الحج: 28]، وفي هـذه الصفـحـات نورد جمـلـة مـن معاني العقيدة ومسائل أصول الدين من خلال هذه الفريضة:

أولاً: التسليم والانقياد لشرع الله تعالى:
كم نحتاج ـ أخي القارئ ـ إلى ترويض عقولنا ونـفـــوسـنـا كي تنقاد لشرع الله (تعالى) بكل تسليم وخضوع ، كما قال (سبحانه): ((فلا وربك لا يؤمـنـون حتى يحكموك فـيـمـا شـجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما))[النساء: 65].
فالحج خير مثال لتحقيق هذا التسليم ، فإنّ تنقل الحجاج بـيـن المـشاعر ، وطوافهم حول البيت العتيق ، وتقبيلهم للحجر الأسود ، ورمي الجمار... وغيره كـثـيـر: كل ذلك أمثلة حية لتحقيق هذا الانقياد لشرع الله (تعالى) ، وقبول حكم الله (عز وجل) بـكـل انـشـــراح صدر ، وطمأنينة قلب.
لـقــــد دعا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام) فقالا: ((ربنا واجعلنا مـسـلـمـيـن لـك ومــن ذريـتـنــا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم))[البقرة: 128].
لقد دعوا لنفسيهما ، وذريتهما بالإســـــلام ، الذي حقـيقـته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
ورضـي اللـه عـن الفـاروق عمـر إذ يقـول عن الحجـر الأسود: »إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك«(1).
يقول الحافظ ابن حجر: »وفي قول عمر هذا التسليم للشارع فـي أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في اتباع الـنـبــي -صلى الله عليه وسلم- فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه«(2).
ويقــول قوام السنة إسماعيل الأصفهاني (رحمه الله): »ومن مذهب أهل السنة: أن كل ما سمـعـه المرء من الآثار(3) مما لم يبلغه عقله ، فعليه التسليم والتصديق والتفويض والرضا ، لا يتصرف في شيء منها برأيه وهواه«(4).
ويقول ابن القيم (رحمه الله): »إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم، وعـــــدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع ، ولهذا لم يحك الله (سبـحـانـه) عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء ، أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما، ونـهـاهـــا عنه، وبلغها عن ربها، بل انقادتْ، وسلمتْ، وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، ومــــا خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها بسبب عدم معرفته ، وقد كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولاً ومعارف وعلوماً لا تسأل نبيها لِمَ أمر الله بذلك؟ ولِمَ نـهـى عـــــــن ذلك؟ ولِمَ فعل ذلك؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام«(5).

ثانياً: إقامة التوحيد:
إن هذه الشعيرة العظيمة قائمة على تجـريـــد الـتـوحـيــــــد لله وحده لا شريك له؛ قال (سبحانه): ((وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شـيـئـا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود))[الحج: 26].
وحذر (سبحانه) من الشرك ونجاسته ، فقال (عز وجل): ((فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به))[الحج: 3031].
بل من أجل تحقيق التوحيد لله وحده ، والكفر بالطاغوت ، شُرع للحاج أن يستهل حجه بالتلبية قائلاً: »لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك«.
ومن أجل تحقيق التوحيد شُرع للحاج أن يقرأ في ركعتي الطواف ـ بعد الفاتحة ـ بسورتي الإخلاص (قل هو الله أحد) ، و(قل يا أيها الكافرون) ، كما كان يفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
كما شَرعَ الله (تعالى) التهليل عند صعود الصفا والمروة ، فيستحب لـلـحـــــاج والمعتمر أن يستقـبل القبلة ـ عند صعوده الصفا والمروة ـ ويحمد الله ويكبره ويقول: »لا إلــــه إلا الله، والله أكـبـر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحي ويمـيـت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده«.
ومن أجل تحقيق التوحيد أيضاً كان خير دعاء يوم عرفة أن يقال: »لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحي ويميت ، وهو على كل شيء قدير«.
وفي مناسك الحج وشعائره تربيةٌ للأمة على إفراد الله (سبحانه) بالدعاء والسـؤال والطلب ، والرغبة إليه ، والاعتماد عليه ، والاستغناء عن الناس ، والتعفف عن سؤالهم، والافتقار إليهم؛ فالدعاء مشروع في الطواف والسعي ، وأثناء الوقوف بعرفة ، وعند المشعر الحرام ، وفي مزدلفة، كما يشرع الدعاء وإطالته بعد الفراغ من رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق.

ثالثاً: تعظيم شعائر الله (تعالى) وحرماته:
قال الله (تعالى) ـ بعد أن ذكر أحكاماً عن الحج ـ: ((ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه))[الحج: 30].
والحرمات الـمـقـصودة هاهنا أعمال الحج المشار إليها في قوله (تعالى): ((ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم))[الحج: 29](6).
وقـال (سـبـحـانـه): ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)) [الحج: 32]، فتعظيم مناسك الحج عموماً من تقوى القلوب(7).
وتعظيم شعائر الله (تعالى) يكون بإجلالها بالقلب ومحبتها ، وتكميل العبودية فيها؛ يقول ابن القيم (رحمه الله): »وروح العبادة هو الإجلال والمحبة ، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت«(8).
ورد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: »لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة [يعني: الكعبة] حق تعظيمها ، فإذا ضيعوا ذلك هلكوا«(9).

رابعاً: محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أجل أعمال القلوب ، وأفضل شعب الإيمان، ومحبة الرسول صتوجب متابعته والتزام هديه ، وإن التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسـلم- أثـنـــاء القـيـام بمناسك الحج سبب في نيل محبته ، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: »خذوا عني مـنـاسـكـكم« ، وفي اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- تحقيق لمحبة الله (تعالـى)؛ كما قال (سبحانه): ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله))[ آل عمران: 31].

خامساً: تحقيق الولاء بين المؤمنين والبراءة من المشركين:
كم هو محزن حقاً تفرق المسلمين شيعاً وأحزاباً.. وتمزقهم إلى دول متعددة ومتناحرة.. وقد غلبتْ عليهم الـنـعــــرات الجاهلية المختلفة ، وإن فريضة الحج أعظم علاج لهذا التفرق والتشرذم ، فالحج يجمع الشمل ، وينمي الولاء والحب والنصرة بين المؤمنين ، وإذا كان المسلمون يجمعهم مصدر واحد في التلقي ـ الكتاب والسنة ـ وقبلتهم واحدة ، فهم في الحج يزدادون صلة واقتراباً، حيث يجمعهم لباس واحد، ومكان واحد، وزمان واحد، ويؤدون ـ جميعاً ـ مناسك واحدة.
كما أن فـي الـحــــج أنواعاً من صور الولاء للمؤمنين: حيث الحج مدرسة لتعليم السخاء والإنفاق ، وبذل الـمعروف أياً كان ، سواء أكان تعليم جاهل ، أو هداية تائه ، أو إطعام جائع ، أو إرواء غليل ، أو مساعدة ملهوف.
وفي المقابل: ففي الحج ترسيخ لعقيدة البراء من المشركين ومخالفتهم؛ يقول ابن القيم: »استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين لا سيما في المناسك«(10).
لقد لبى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد ، خلافاً للمشركين في تلبيتهم الشركية ، وأفاض من عرفات مخـالـفـاً لقريش حيث كانوا يفيضون من طرف الحرم ، كما أفاض من عرفات بعد غروب الشمس مخالفاً أهل الشرك الذين يدفعون قبل غروبها.
ولما كان أهل الشرك يدفـعـــــون من المشعر الحرام (مزدلفة) بعد طلوع الشمس ، فخالفهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فدفع قبل أن تطلع الشمس.
وأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- عـوائــد الجاهلية ورسومها كما في خطبته في حجة الوداع، حيث قال: »كل شيء من أمر الجاهـلـيـــــة تحت قدمي موضوع«(11)؛ يقول ابن تيمية: »وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات ، مثل: دعواهم يا لفلان ، ويا لفلان ، ومثل أعيادهم ، وغير ذلك من أمورهم«(12).

سادساً: تذكر اليوم الآخر واستحضاره:
فإن الحاج إذا فارق وطنه وتحمل عـنــاء السفر: فعليه أن يتذكر خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وأهوالها.
وإذا لبس المحرم ملابس الإحرام: فعليه أن يتذكر لبس كفنه ، وأنه سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا.
وإذا وقـف بـعـرفـة: فـلـيـتـذكـر مـا يشاهده من ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم، موقف القيامة واجتماع الأمـم في ذلك الموطن(13)؛ قــال ابن الـقـيـم: فـلـلـه ذاك الموقف الأعظم الذي... كموقف يوم العرض ، بل ذاك أعظم
نسأل الله (تعالى) أن يتقبل منا ومن المسلمين صالح الأعمال ، وبالله التوفيق.


الهوامش :
(1) أخرجه البخاري ، كتاب الحج ، باب تقبيل الحجر.(2) فتح الباري ، جـ3ص463.
(3) أي: الآثار الصحيحة.(4) الحجةفي بيان المحجة ، جـ2 ص435.
(5) الصواعق المرسلة ، م4 ، ص1560 ، 1561.
(6) انظر: تفسير ابن عطية ، جـ4 ص120.
(7) انظر: تفسير الطبري ، جـ17 ص157.(8) مدارج السالكين ، جـ1 ص495.
(9) أخرجه ابن ماجة: كتاب المناسك ، باب فضل مكة ، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن؛ انظر: فتح الباري ، جـ3 ص449. (10) تهذيب سنن أبي داود ، جـ3 ص309.
(11) أخرجه مسلم ، كتاب الحج ، باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ح/147.
(12) اقتضاء الصراط المستقيم ، جـ1 ص301.
(13) انظر: مختصر منهاج القاصدين ، ص48.


منقول : مقال للدكتور /عبد العزيز ال عبد اللطيف .

التوقيع
" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "
علي القرني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Nov-2006, 05:06 PM   #3
مشرف وإداري1
افتراضي مخالفات عقدية في الحج

مخالفات العقيدة في الحرم المكي


1- تمسحهم بالحجر الأسود التماسا للبركة منه
والصواب أن المسلم إذا قبّل الحجر الأسود فإنه يقبّله تعبدا لله سبحانه وتعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال حين قَبَّل الحجر : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك
2- التمسح بجدران الكعبة وكسوتها رجاء البركة
والصواب أن هذا ابتداع في الدين فليس له أصل في الشريعة .
3- تعليق الخرق أو أي شيء بجدران الكعبة أو على الباب :
اعتقادا منهم أن ذلك ينفعهم عند الله سبحانه وتعالى والصواب أن هذا قدح في العقيدة فلا يجوز فعله .
4- التبرك بالماء النازل من ميزاب الكعبة
اعتقادا منهم أن نزول الماء على الكعبة أكسبه بركة والصواب أن هذا جهل فلا يجوز .
5- حرص بعضهم على أخذ شيء من الحرم والذهاب به إلى بلده للتبرك به :
والصواب أن فعل ذلك يعتبر جهلا بالدين وقلة في العلم فلا يجوز فعله ثم إن البركة فيما شرع الله ورسوله لا في البدع .
6- حرص بعضهم على غسل قطع من القماش بماء زمزم وأخذه إلى بلدانهم :
وقصدهم في ذلك أن يكون هذا القماش كفنهم بعد موتهم طلبا لبركة الماء والصواب أن هذا ليس له أصل في الشرع [ولكن لا يصل إلى البدعة فإن التبرك بماء زمزم وحمله والتغذي به والاستشفاء به كان معهودا في العصر النبوي وقد أقره] .
7- التمسح بالمقام وتقبيله رجاء بركته :
والصواب أن المقام لا يتمسح به ولا يقبل لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
8- اهتمام بعضهم بزمزمة لحاهم وما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة :
والصواب أن هذا ابتداع في دين الله سبحانه وليس له أصل [ولكن لا ينبغي أن يعد هذا من المنكرات لأن ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم] .
9- كتابة البعض لأسمائهم على جدران الحرم وتوصية بعضهم بعضا في ذلك

المخالفات في الحرم المدني
وأذكر لك هنا أخي الكريم جملة من المخالفات الشرعية العقدية والبدعية والتي تفعل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصرا الكلام فيها فكن على حذر منها وأنكر على من يفعلها , والمخالفات هي :

137- ما يفعله بعض الزوار من تحري الدعاء عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم رافعا يديه .
138- قصد استقبال القبر عند الدعاء .
139- قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة .
140- قصد الصلاة تجاه القبر .
141- رفع الصوت بالدعاء عند القبر .
142- الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه وصاحبيه
143- التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله سبحانه في الدعاء
144- إطالة القيام والدعاء عند القبر .
145- سؤال النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الحاجات أو تفريج الكربات أو شفاء المريض .
146- ربط الخيوط ونحوها في الشبابيك تبركا .
147- التمسح بالجدران وقضبان الحديد وتقبيلها عند الزيارة .
148- الاعتقاد بأن زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة أو شرط في الحج .
149- قصد القبر بالسفر .
150- إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحميلهم سلامهم إليه .
151- زيارة قبره قبل الصلاة في مسجده .
152- استقبال بعضهم القبر بغاية الخشوع واضعا يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي .
153- طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم
154- وضعهم اليد تبركا على شباك حجرة القبر وحلف بعضهم بقوله : وحق الذي وضعت يدك على شباكه .
155- التزام صورة خاصة في زيارته والتقيد بسلام خاص ودعاء خاص .
156- الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر .
157- قصد القبر للسلام عليه دبر كل صلاة .
158- قصد القبر كلما دخل المسجد أو خرج منه .
159- رفع الصوت عقيب الصلاة بقولهم : السلام عليك يا رسول الله .
160- التزام البعض الصلاة في المسجد القديم وإعراضهم عن الصفوف الأولى .
161- الحرص على صلاة الفريضة في الروضة مع وجود متسع في الصفوف الأمامية .
162- القطع من الشَعْر ورميه باتجاه القبر .
163- الطواف حول القبر .
164- تكرار السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم عند القبر
165- استقبال القبر من بعيد وتحريك الشفتين بالسلام والدعاء .
166- إيراد أحاديث موضوعة أو ضعيفة عند زيارة القبر .
ومن هذه الأحاديث : 1- من حج ولم يزرني فقد جفاني
2- من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي
3- من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ختمت له على الله الجنة
4- من زار قبري وجبت له شفاعتي
5- من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا شهيدا يوم القيامة
6- من جاءني زائرا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة



منقول من http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=an00001.htm

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قلم الكاتب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Nov-2006, 05:16 PM   #4
مشرف وإداري1
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 4
الدولة: السعودية
المشاركات: 601
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 4
عدد المشاركات : 601
بمعدل : 0.13 يوميا
عدد المواضيع : 182
عدد الردود : 419
الجنس : ذكر

افتراضي أكثر من .3 حديث موضوع في الحج

أكثر من 30حديث موضوع في الحج
من السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني رحمه الله تعالى



إن الأحاديث الموضوعة هي الأحاديث التي نسبت إلى الرسول صلى الله عليه على وسلم اختلاقـًا وكذِبـًا مما لم يقُـلـه أو يُقـرّه , وهي أشر الأحاديث الضعيفة وأقبحها , ولا يجوز التحدث بها إلا لبيانها والتنبيه منها . ومن منطلق ذلك تم تجميع هذه المجموعة من الأحاديث الموضوعة المتعلقة بالحج أو التي ذكر فيها الحج لتنبيه الحجاج خاصة والمسلمين عامة بعدم الأخذ بها .

1. من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني .
حديث رقم : 45

2. من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي . - وزاد ابن عدي - وصحبني . ( موضوع )
حديث رقم : 47

إضاءة : أن أحاديث زيارة قبره صلى الله عليه وسلم كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين . ويقول ابن تيمية بمشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع مثل شد الرحال والسفر إليها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . . . . والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فبه بدليل ما رواه أبو هريرة قال فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد . . . الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح 47 .

3. الجمعة حج الفقراء ، و في لفظ : المساكين .
حديث رقم : 191

4. الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها .
حديث رقم : 192

5. من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في القدس لم يسأله الله فيما افترض عليه .
حديث رقم : 204

6. من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني وكفي بها أمر دنياه وآخرته وكنت له شهيدا أو شفيعا .
حديث رقم : 203

7. الحج قبل التزوج .
حديث رقم : 221

8. من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية .
حديث رقم : 222

9. كثره الحج و العمرة تمنع العيلة .
حديث رقم : 447

10. للماشي أجر سبعين حجة وللراكب أجر ثلاثين حجة.
حديث رقم : 497

إضاءة : وكيف يكون صحيحا وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حج راكبا فلو كان الحج ماشيا أفضل لاختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم . ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الحج راكبا أفضل .

11. إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة و لا الصيام و لا الحج و لا العمرة . قال : فما يكفرها يا رسول الله ؟ قال : الهموم في طلب المعيشة .
حديث رقم : 924

12. لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين .
حديث رقم : 1493

13. إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له.
حديث رقم : 2411

14. أربع دعوات لا ترد دعوة الحاج حتى يرجع ودعوة الغازي حتى يصدر ودعوة المريض حتى يبرأ ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب وأسرع هؤلاء الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.
حديث رقم : 2533

15. خمس دعوات يستجاب لهن : دعوة المظلوم حتى ينتصر ، و دعوة الحاج حتى يصدر ، و دعوة المجاهد حتى يقفل ، و دعوة المريض حتى يبرأ ، و دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.
حديث رقم : 1364

16. إذا خرج الحاج من بيته فسار ثلاثا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكان سائر أيامه درجات .
حديث رقم : 2551

17. طلب العلم أفضل عند الله من الصلاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد في سبيل الله عز وجل
حديث رقم : 3827

18. الحاج في ضمان الله مقبلا ومدبرا فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله له بذلك سيئاته وكان له بكل قدم يرفعه ألف درجة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد .
حديث رقم: 3500

19. من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة وإن لم تقض كتبت له عمرة .
حديث رقم : 769

20. من خرج حاجا يريد وجه الله ، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفع فيمن دعا له.
حديث رقم : 6395

21. من خرج حاجا أو معتمرا ؛ فله بكل خطوة حتى يؤوب إلى رحله ألف ألف حسنة ، ويمحى عنه ألف ألف سيئة ، وترفع له ألف ألف درجة.
حديث رقم : 6396

22. حجوا ، فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن .
حديث رقم : 452

إضاءة : الحديث الصحيح الذي يحمل نفس المعنى هو : " من حج هذا البيت ، فلم يرفث ، ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه . " (البخاري, الجامع الصحيح , 1819).

23. ما من رجل ينظر إلى وجه والديه نظر رحمة إلا كتب له بها حجة مقبولة مبرورة قيل يا رسول الله وإن نظر إليه في اليوم مئة ألف مرة قال وإن نظر.
حديث رقم : 3298

24. كبر في دبر صلاة الفجر من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق صلاة العصر .
حديث رقم : 3238

25. من مات في طريق مكة لم يعرضه الله عز وجل يوم القيامة ولم يحاسبه.
حديث رقم : 2804

26. طوبى لمن بات حاجا ، وأصبح غازيا ؛رجل مستور ، ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا ، يدخل عليهم ضاحكا ، ويخرج عليهم ضاحكا ، فو الذي نفسي بيده ! إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله عز وجل .
حديث رقم : 3833

27. من توضأ ، ثم توجه إلى مسجد يصلي فيه الصلاة ؛ كان له بكل خطوة حسنة ، ويمحى عنه سيئة ، والحسنة بعشر ، فإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس ؛ كتب له بكل شعرة في جسده حسنة ، وانقلب بحجة مبرورة ، وليس كل حاج مبرورا ، فإن جلس حتى يركع ؛ كتب له بكل حسنة ألفا ألفي حسنة ، ومن صلى صلاة الفجر ؛ فله مثل ذلك ، وانقلب بعمرة مبرورة ، وليس كل معتمر مبرورا.
حديث رقم : 5743

28. كفر بالله العظيم جل وعز عشرة من هذه الأمة : الغال ، و الساحر ، والديوث ، وناكح المرأة في دبرها ، وشارب الخمر ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة ومات ولم يحج ،والساعي في الفتن ، وبائع السلاح أهل الحرب ،ومن نكح ذات محرم منه.
حديث رقم : 2005

29. حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرا حجرا .
حديث رقم: 544

إضاءة : الحديث الصحيح الذي يحمل نفس المعنى هو : " استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة . " ( الألباني , صحيح الجامع , 955).

30. إنا في الجنة شجرة ، الورقة منها تغطي جزيرة العرب ، أعلى الشجرة كسوة لأهل الجنة ، وأسفل الشجرة خيل بلق ، سروجها زمرد أخضر ، ولجمها در أبيض ، لا تروث ولا تبول ، لها أجنحة ، تطير بأولياء الله حيث يشاءون ، فيقول من دون تلك الشجرة : يا رب ! بم نال هؤلاء هذا ؟ فيقول الله تعالى : كانوا يصومون وأنتم تفطرون ، وكانوا يصلون وأنتم تنامون ، وكانوا يتصدقون وأنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وأنتم تقعدون . من ترك الحج لحاجة من حوائج الناس ؛ لم تقض له تلك الحاجة حتى ينظر إلى المخلفين قدموا ، ومن أنفق مالا فيما يرضي الله ، فظن أن لا يخلف الله عليه ؛ لم يمت حتى ينفق أضعافه فيما يسخط الله ، ومن ترك معونة أخيه المسلم فيما يؤجر عليه ؛ لم يمت حتى يبتلى بمعونة من يأثم فيه ولا يؤجر عليه .
حديث رقم : 5030

31. أوحى الله تعالى إلى آدم عليه السلام ؛ أن يا آدم ! حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث الموت . قال : وما الموت ؟ قال : سوف تذوقه . قال : من أستخلف في أهلي ؟ قال : اعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال ؛ فعرض على السماوات فأبت ، وعرض على الأرض فأبت ، وعرض على الجبال فأبت ، وقبله ابنه ؛ قاتل أخيه ، فخرج آدم عليه السلام من أرض الهند حاجا ، فما نزل منزلا أكل فيه وشرب ؛ إلا صار عمرانا بعده وقرى ، حتى قدم مكة ؛ فاستقبلته الملائكة بالبطحاء ، فقالوا : السلام عليك يا آدم ! بر حجك ، أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . - قال أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والبيت يومئذ ياقوته حمراء جوفاء ، لها بابان ، من يطوف يرى من في جوف البيت ، ومن في جوف البيت يرى من يطوف- ؛ فقضى آدم نسكه ؛ فأوحى الله إليه : يا آدم ! قضيت نسكك ؟ قال : نعم يا رب ! قال : فسل حاجتك تعط . قال : حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي . قال : أما ذنبك يا آدم ؛ فقد غفرناه حين وقعت بذنبك ، وأما ذنب ولدك ؛ فمن عرفني ، وآمن بي وصدق رسلي وكتابي ؛ غفرنا له ذنبه .
حديث رقم : 5164

32. إذا كان عشية عرفة هبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيطلع على أهل الموقف مرحبا بزواري والوافدين إلى بيتي وعزتي لأنزلن إليكم ولأساوي مجلسكم بنفسي فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته ويعطيهم ما يسألون إلا المظالم ويقول يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم ولا يزال كذالك إلى أن تغيب الشمس ويكون إمامهم إلى المزدلفة ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة فإذا أشعر الصبح وقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم ثم يعرج إلى السماء وينصرف الناس إلى منى .
حديث رقم : 770

33. إذا كان يوم عرفة ؛ غفر الله للحاج ، فإذا كان ليلة المزدلفة ؛ غفر الله عز وجل للتجار ، فإذا كان يوم منى ؛ غفر الله للجمالين ، فإذا كان يوم جمرة العقبة ؛ غفر الله عز وجل للسؤال ، فلا يشهد ذلك الموضع أحد إلا غفر له.
حديث رقم : 6287

34. لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر له . فقال رجل : ألأهل معرف يا رسول الله ! أم للناس عامة ؟ فقال : بل للناس عامة.
حديث رقم: 6048

35. يجتمع كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر ، فيقول جبريل : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، فيرد عليه ميكائيل : ما شاء الله ، كل نعمة من الله ، فيرد عليه إسرافيل : ما شاء الله ، الخير كله بيد الله ، فيرد عليه الخضر : ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، ثم يتفرقون عن هذه الكلمات ، فلا يجتمعون إلى قابل من ذلك اليوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما من أحد يقول بهؤلاء الأربع مقالات حين يستيقظ من نومه إلا وكل الله به أربعة من الملائكة يحفظونه . . ) الحديث بطوله .
حديث رقم : 6250

36. من أحيا الليالي الأربع ، و جبت له الجنة ، ليلة التروية و ليلة عرفة ، و ليلة النحر ، و ليلة الفطر .
حديث رقم : 6250

37. خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلة الفطر و ليلة النحر .
حديث رقم : 1452

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قلم الكاتب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Nov-2006, 11:45 PM   #5
عضو مؤسس
افتراضي


أشكر للشيخ علي القرني طرح هذا الموضوع لمناسبة الزمان والمكان لبيانه ، ولاشك أنّ مظاهر التوحيد وإفراد العبادة لله عز وجل في سائر شعائر الدين ، ومن ذلك حج بيت الله الحرام، فهو من أعظم المواطن التي يتجلى فيها توحيد الله وإفراده بالعبادة، وقد قال الله - سبحانه وتعالى -: (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ))[ سورة آل عمران : 97]، ففي هذه الآية الكريمة إيجاب الحج على المستطيعين له، وأن يكون الحج لله وحده ، وفيها الأمر بإخلاص العبادة لله ؛ لتقدّيم الجار والمجرور مما يدل على الحصر أي حصر عبادة الحج لله رب العالمين.
ويقول الله - عز وجل -: (( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ)) [سورة البقرة:196] ، فأمر الله عز وجل بإتمامهما لله سبحانه وتعالى وإخلاص العبادة له عز وجل في ذلك النسك .
ومظاهر التوحيد في الحج كثيرة فالتجرد لله رب العالمين بلباس الإحرام ، والتلبية والذكر ، والذبح والطواف لله بالبيت العتيق، والدعاء ، والصلاة وراء مقام إبراهيم حيث يقرأ المصلي فيهما بسورتي (الكافرون) و(الإخلاص) وهما من أعظم السور اللتي توضح مفهوم التوحيد، والولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله ؛ اللذَين هما أوثق عرى الإيمان ، وكذلك السعي بين الصفا والمروة ؛ فإنه عبادة وركن عظيم من أركان الحج ، ولا يكون إلا لله وحده لا شريك له ، والوقوف بالمشاعر في عرفات ومزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار تسليماً وانقياداً لأمر الله في تلك الأنساك.
ولعلي أرفق للقاري الكريم رسالةً مفيدة لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي بعنوان : التوحيد في الحج ، على هذا الرابط :
http://saaid.net/book/open.php?cat=87&book=2266
وآمل من الإخوة إثراء الموضوع بما لديهم ، وكذلك الإفادة مما كُتب في هذا الموضوع ، ونقله هنا لتكتمل أطراف الموضوع ، ويسهل الرجوع إليه ، وبالله التوفيق .

التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2006, 06:42 PM   #6
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 199
المشاركات: 10
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 199
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

Angry المخافات الشرعية في الحج :: الحلقة الأولى ::

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحج هو احد أركان الإسلام ومبانيه العظام قال الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )آل عمران ، آية : 97. ، أي لله على الناس فرض واجب هو حج البيت لأن كلمة ( على ) للإيجاب ، وقد اتبعه بقوله جلا وعلا : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) فسمى تعالى تاركه كافراً ، وهذا مما يدل على وجوبه وأكديته ، فمن لم يعتقد وجوبه فإنه كافر بالإجماع .
وقال تعالى لخليله : ( وأذن في الناس بالحج ) الحج ، آية : 27 ، وللترمذي وغيره وصححه عن علي رضي الله عنه مرفوعاً ( من ملك زاداً وراحة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ) أخرجه الترمذي ( 811 ) ( 3/176) ، كتاب الحج. ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً )متفق عليه. ، والمراد بالسبيل توفر الزاد والراحلة التي توصله إلى البيت وترجعه إلى أهله .


الحلقة الأولى : معنى التبرك والمشروع منها وغير المشروع :

أولاً : معنى التبرك :
معنى التبرك : هو طلب البركة أي الخير والنماء والفضل ، يقول الله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) الإسراء ، آية : 1.، ويقول عن القرآن الكريم ( كتاب مبارك أنزلنا ) .
ويقول الله تعالى عن ماء المطر : ( ونزلنا من السماء ماء مباركاً ) ، لأنه ماء حيث عهد بالله تعالى وماء زمزم ماء مبارك ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه : ( ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ).

التبرك المشروع :
هو طلب البركة في الأماكن المباركة والتي شرعها الله تعالى ، وعلى رأس تلك الأماكن المباركة المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى ، فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام تعادل مائة الف صلاة فيما سواه وفيه الكعبة المشرفة التي شرع الطواف بها ، والحجر الأسود الذي شرع لنا تقبيله ، ومقام إبراهيم الذي شرع لنا الصلاة عنده يقول الله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وهناك المشاعر المقدسة منى وعرفات والمزدلفة ، كل هذه أماكن مباركة ، وفي المدينة المنورة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه ، ومسجد قباء ، الصلاة في تعدل عمرة ، وزيارة شهداء أحد للدعاء لهم ، وزيارة البقيع وهو مدفن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى الذي قال الله فيه ( الذي باركنا حوله ) ، وهناك الصلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة فيما سواه ، كل هذه أماكن مباركة يشرع الصلاة فيها والدعاء ، والذكر وطلب البركة والأجر من الله تعالى .
والقرآن مبارك يقول الله تعالى : ( كتاب مبارك أنزلناه )ص. آية : 29.، فهو بركة لمن قراه وطلب ثوابه وأجره من رب العالمين ، وبركة لحامله ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وأرقي ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها ) رواه الترمذي. والصيام والقرآن يشفعان للعبد المؤمن يوم القيامة ، يقول الصيام يارب منعته الطعام والشراب والشهوة ، فشفعني فيه ويقول القرآن يا رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان "رواه مسلم. ، والمساجد كلها مباركة لأنها بيوت الله العلي القدير ، ومكان العبادة والدعاء والذكر في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجالاً لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تنقلب فيه القلوب والأبصار) سورة النور ، آية : 26-27. ولقد شرفها الله بإضافتها إلى نفسه فقال : ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً ) سورة الجن ، آية :18..
فالذهاب إلى المساجد بركة لأن بكل خطوة حسنة والجلوس في المسجد لذكر الله بركة ، لأن الملائكة تصلي عليه ما دام في مجلسه الذي صلى فيه تقول الملائكة اللهم أغفر له وأرحمه ، ولا يزال الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة ، ولا يزال الرجل في صلاة ماكانت تحبسه ، ومدارسه العلم في المسجد ، وحلق الذكر بركة ، لأن الله تعالى وملائكته يلتمسون حلق الذكر فإذا وجدوا ذلك تناووا وجلسوا يستمعون الذكر ، فإذا انتهى صعدوا إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم و هم يذكرونك ويحمدونك ويسبحونك ، ثم يسألهم وهو أعلم بهم، وماذا يرجون ، تقول الملائكة يا رب يطلبون الجنة ، يقول وهل رأوها ؟ تقول الملائكة : لا ، يقول الله تعالى وماذا لو رأوها ؟ تقول الملائكة ياربنا يكونون أشد طلابًاً لها ، يقول الله تعالى لملائكته ومما يتعوذون قال يتعوذون من النار يقول الله تعالى وهل رأوها ؟ تقول الملائكة لا يقول الله تعالى وماذا لو رأوها ؟ تقول الملائكة يارب يكونون أشد تعوذاً منها يقول الله تعالى : أشهدهم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم ، تقول الملائكة يا رب إن فيهم فلاناً جلس لحاجة يقول الله تعالى هم السعداء لا يشقى بهم جليسهم .
فالمساجد بركة تحف الملائكة الجالسين فيها وتنزل عليهم السكينة ، ويذكرهم الله فيمن عنده ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما جلس قوم في بيت من بيوت الله ويتلون آيات الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )رواه البخاري.
( وماء المطر مبارك ) يقول الله تعالى في كتابه الكريم : ( ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) سورة ق ، آية : 90..
لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل المطر يعرض له ويأخذ منه ويضع على جسمه ويقول هذا حديث عهد بالله ، وجعل الدعاء عند سقوط المطر مستجاب ، وماء زمزم مبارك يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
( ماء زمزم لما شرب له ) ، فهو أطيب ماء على الأرض فشربه بركة وخير على من شربه .


ثانيا التبرك الممنوع :
ومن أبرز التبرك الممنوع ، التقبيل أو التمسح أو الطواف أو قصد أداء العبادات كالصلاة والدعاء والذكر ونحو ذلك عند بعض البقاع والمواضع التي لم يشرع فيها ذلك ، يقول شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله موضحاً ذلك . ( من قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض سواء أكانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية أو جبلاً أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها أو ليقرا عندها أو ليذكر الله سبحانه عندها أو لينسك عندها ، بحيث يخص تلك البقعة بالعناية أو بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عيناً ولا نوعاً وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة وهنا لتنوربه ) اقتضاء الصراط المستقيم 2/644..
الأدلة على منع التبرك بتلك الجبال والمواضع :
يمكن بيان هذه الأدلة من وجهين :
أحدهما : أن هذا التبرك مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ، والسلف الصالح من بعدهم فلم ينقل عنهم شئ من هذا وإنما فعله بعض الخلف المتأخرين بدون دليل شرعي .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله مبيناً بدعية هذا التبرك : ومعلوم أنه لو كان هذا شئ مشروعاً ومستحباً لكان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به ، ولكان يعلم أصحابه بذلك ، ولكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه مما بعدهم ، فلم يكونوا يلتفتون إلى شئ من ذلك علم أنه من البدع المحدثة التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة لله تعالى ، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم وشرع في الدين ما لم يأذن به الله . اقتضاء الصراط المستقيم 2/798.

الوجه الثاني : هناك مقدمات وقواعد مهمة تتعلق بأحكام هذا النوع من التبرك ونحوه لابد من بسطها :
أولاً : ان التبرك بتلك الجبال والمواضع هو سبب تعظيمها غالباً ، والواجب الاقتصار على ما عظمه الشرع منها فقط وعلى الوجه الذي شرعه ايضاً ،ولذلك فإن العلماء كرهوا الصلاة عند هذه الأماكن التي لم يعظمها الإسلام ، ولو لم يقصد التعظيم سداً للذريعة .
ثانياً : قد يرى البعض قياس مواضع العبادة ونحوها على الكعبة من التقبيل والمسح والطواف بجامع التعظيم ، ويمكن أن يجاب على هذه الشبهة فيما يلي :
أ) أن القياس لا يجوز في العبادة باتفاق المسلمين ، فهي توقيفية كما هو معلوم وهذه الأفعال ( التقبيل – المسح والطواف ) من خصائص الكعبة أو بعض أجزائها لا يشاركها فيها شئ من الجمادات الأخرى .
وقد ثبت في الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عندما جاء إلى الحجر الأسود فقبله : ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك )
فقد أكد الفاروق رضي الله عنه أنه لو لا أن الشارع أمر بتقبيل هذا الحجر ما قبلناه ، فلا يقاس عليه إذا غيره من الأماكن المقدسة الأخرى ، وقد نص شيخ الإسلام بن تيمية على أنه ( ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيله إلا الحجر الأسود ) مجموعة فتاوى بن تيمية 27/79.
ب) أما المسح : فلا يمسح غير الحجر الأسود والركن اليماني من الكعبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم من الأركان إلى الركنين اليمانيين باتفاق العلماء .
ج) أما الطواف فهو خاص بالكعبة كما هو معلوم عند جميع المسلمين ، قال ابن القيم رحمه الله عند كلامه عن خصائص مكة ( ليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادرالسعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيره ) .
3- لا يراد بهذه الأمور الخاصة بالكعبة أو بعض أجزائها التقبيل ، المسح والطواف ، التبرك بالكعبة والتماس البركات الدنيوية من أجزائها ، إنما المقصود التعبد لله واتباع شرعه .
ثالثاً : من القواعد المهمة هنا ما قرره شيخ الإسلام بن تيمية ضمن إحدى فتواه حيث قال : ( ليس في شريعة الإسلام بقعة تقصد لعبادة الله فيها بالصلاة والدعاء والذكر والقراءة ونحو ذلك إلا مساجد المسلمين ومشاعر الحج)مجموعة فتاوى ابن تيمية 27/137-138.
وأوضح في موضع آخر فقال : ( وأما غير المساجد ومشاعر الحج فلا تقصد بقعة لا للصلاة ولا للذكر ولا للدعاء ، بل ليصلي المسلم حيث أدركته الصلاة إلا حيث نهى الله ، ويذكر الله ويدعوه حيث تيسر من غير تخصيص بقعة بذلك وإذا اتخذ بقعة لذلك نهى عن ذلك .
ومن ذلك يتضح لنا النهي والمنع منه .

حكم السفر إلى تلك البقاع :

إذا كانت المواضع والأماكن السابقة لا يجوز التبرك بها كما تقدم فإن السفر وشد الرحال إليها لهذا التبرك لا يجوز من باب أولى ، ومن الأدلة على عدم الجواز عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) رواه مسلم .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ( هذا النهي يعم السفر على المساجد والمشاهد ، وكل مكان يقصد بالسفر إلى عينة للتقرب بدليل أن بصره بن بصرة الغفاري لما رأى أبا هريرة رضي الله عنه راجعاً من الطور الذي كلم الله عليه موسى : ( قال لو رأيتك قبل أن تأتيه لم تأته ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشد الرحال .. ) الحديث ويفهم من الحديث أنه لايجوز السفر إلى الطور أو غيرها من المقامات ، لذلك قالوا : ( لو نذر ناذر السفر إليها لم يجب عليه الوفاء بنذره باتفاق المسلمين ) رواه مسلم .

** سوف نتابع معكم أخواني القراء الحلقات القادمة ان شاء الله ...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة]
ياسر الكبيسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2006, 09:09 AM   #7
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 150
المشاركات: 36
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 150
عدد المشاركات : 36
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 7
عدد الردود : 29
الجنس : أنثى

دروس عقدية مستفادة من الحج ( الحلقة الأولى )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير النبيين والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
سأذكر لكم بإذن الله تعالى جملة من الدروس العظيمة المستفادة في الحج ، والمتعلقة بجانب الاعتقاد ، إذ هو الأساس والأصل الذي تُبنى عليه الأعمال ، ويقوم عليه الدين كله ، وسيكون ذكر هذه الدروس من كتاب : ( دروس عقدية مستفادة من الحج ) ، تأليف الشيخ : عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر .
الأول : بيان أن الحج مدرسة عظيمة
لا ريب أن الحج من أفضل الطاعات وأجل القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه تعالى ، بل هو عبادة من العبادات التي افترضها الله وجعلها إحدى الدعائم الخمس التي يرتكز عليها الدين الإسلامي الحنيف ، والتي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت " .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ترغيب أمته في الحج وحثهم على هذه الطاعة العظيمة ، وبين لهم ما يغنمونه في الحج من أجور عظيمة وثواب جزيل وغفران للذنوب .
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص رضي الله عنه عند إسلامه : " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله " .
وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج ولم يرفثولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهم ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " .
وقد حج صلوات الله وسلامه عليه بالناس في السنة العاشرة من الهجرة النبوية حجته التي رسم فيها لامته عملياً كيفية أداء هذه الفريضة العظيمة وحث علي تلقي كل ما يصدر منه صلى الله عليه وسلم من أعمال وأقوال ، فقال : " خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" , فسميت حجة الوداع , وفيها نزل علي رسول الله عليه وسلم صلى الله قول الله تعالي : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } .
إن الواجب علي كل مسلم قدم لأداء هذه الطاعة العظيمة أن يجتهد تمام الاجتهاد في معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وكيفية أدائه لمناسكه ليسلك منهجه وليسير علي طريقته وليقتفي أثره وليأخذ عنه مناسكه , وليتأتّى له بذلك الإتيان بالحج علي التمام والكمال , إذ لا كمال في هذه الطاعة وفي غيرها من الطاعات إلا بالاقتفاء لآثار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والسير علي منهاجه .
لا ريب أن كل مسلم علي وجه الأرض تتحرك نفسه في هذه الأيام المباركة شوقا لأداء هذه الطاعة العظيمة ، وطمعاً في تحقيق هذا النسك الجليل , ومحبةً لروية بيت الله العتيق , إذ أن المسلمين جميعهم صِلتهم ببيت الله الحرام وثيقةٌ , وهي تنشأ منذ بدء انتماء المسلم لدين الإسلام , وتستمر معه ما بقيت روحه في جسده , فالصبي الذي يولد في الإسلام أول شي يطرق سمعه من فرائض الإسلام أركانه الخمسة التي احدها حج بيت الله الحرام , والكافر إذا اسلم وشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله أول ما يوجه إليه من فرائض الإسلام بقية أركانه بعد الشهادتين وهي : إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ، وأول أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلوات الخمس التي افترضها الله علي عباده في كل يوم وليلةٍ ، وجعل استقبال بيت الله الحرام شرطاً من شروطها , قال الله تعالى : { قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ، فصلة المسلم ببيت الله الحرام مستمرة في كل يومٍ وليلةٍ يستقبله مع القدرة في كل صلاة يصليها فريضة كانت أو نافلة كما يستقبله في الدعاء .
ولهذا فان هذه الصلة الوثيقة التي حصل بها هذا الارتباط بين قلب المسلم وبيت ربه بصفة مستمرة تدفع بالمسلم ولا بد إلي الرغبة الملحة في التوجه إلي ذلك البيت العتيق ليمتع بصره بالنظر إليه وليودي الحج الذي افترضه الله عليه إذا استطاع أليه سبيلاً , فالمسلم متى استطاع الحج بادر إليه أداءً لهذه الفريضة , ورغبةً في مشاهدة البيت الذي يستقبله في جميع صلواته ، { فيه ءايات بيناتٌ مقام إبراهيم } .
ولهذا فالواجب عليك أخي الحاج أن تحمد الله كثيراً على نعمته عليك العظيمة ، بالتوفيق لأداء هذه الطاعة ، والقدوم لتحقيق هذه العبادة ، والتشرف برؤية بيت الله العتيق قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن تجتهد في تكميل أعمال الحج على أحسن وجه وأكمل حال دون إخلالٍ أو تقصيرٍ ودون إفراط أو تفريط ، بل تكون على هديٍ قاصدٍ وطريقٍ مستقيمٍ متبعاً في ذلك لرسولك الكريم صلى الله عليه وسلم ، تبتغي بعملك هذا مرضاة ربك ، ونيل ثوابه ، ومغفرة الذنوب ، ولتعود إلى بلادك بعد هذه الرحلة المباركة وذنبك مغفور ، وسعيك مشكور ، وعملك صالح متقبلٌ مبرورٌ ، بحياةٍ جديدةٍ صالحةٍ مليئةٍ بالإيمان والتقوى ، عامرةٍ بالخير والاستقامة ، زاخرةٍ بالجد والاجتهاد في طاعة الله .
إن الحج فرصة عظيمة للتزود فيه من زاد الآخرة بالتوبة إلي الله والإنابة إليه والإقبال علي طاعته والسعي في مرضاته , ومن خلال الحج ومناسكه يتهيأ للحاج فرصٌ كثيرةٌ لتلقي الدروس النافعة والعبر المؤثرة والفوائد الجليلة والثمار الكريمة اليانعة في العقيدة والعبادة والأخلاق بدءاً بأول عملٍ من أعمال الحج يقوم به العبد في الميقات وانتهاء بأخر عمل من أعمال الحج بطوافِ سبعة أشواطٍ يودع فيها الحاج بيت الله الحرام ، وهو بصدقٍ مدرسةٌ تربويةٌ إيمانيةٌ عظيمةٌ يتخرج فيها المؤمنون المتقون ، فيشهدون في حجهم المنافع العظيمة الدروس المتنوعة والعظات المؤثرة ، فتحيى بذلك القلوب ويتقوى الإيمان ، يقول الله تعالى : { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق . ليشهدوا منافع لهم } ، ومنافع الحج لا تحصى وفوائده لا تستقصى ، وعبره ودروسه المستفادة منه لا يحاط بها ، وسوف نقف بإذن الله تعالى من خلال هذه الرسالة على جملة طيبة ومجموعة نافعة من الدروس العظيمة والمنافع الجليلة المستفادة من حج بيت الله الحرام ، وبالله وحده التوفيق .


التعديل الأخير تم بواسطة طالبة دراسات عليا ; 04-Dec-2006 الساعة 09:15 AM.
طالبة دراسات عليا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2006, 09:03 AM   #8
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 150
المشاركات: 36
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 150
عدد المشاركات : 36
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 7
عدد الردود : 29
الجنس : أنثى

دروس عقدية مستفادة من الحج ( الحلقة الثانية )

الثاني : في بيان جملة من منافع الحج
تقدّم الكلام على فضل الحج ورفعة مكانته وأنه من أجل العبادات وأعظم القربات وأنه ركن من أركان الإسلام العظيمة وأساس من أسسه المتينة التي بها يقوم وعليها يُبنى ، وتقدم الإشارة إلى أن الحج فيه من الفوائد والمنافع الدينية والدنيوية ما لا يحصيه المُحصون و لا يقدر علي عدّه العادُّون , وفي ذلك يقول الله تعالى في القران الكريم : { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلوماتٍ علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العميق } الحج 27-29، فالحج مليء بالمنافع العظيمة الدينية والدنيوية , واللام في قوله تعالى : { ليشهدوا منافع لهم } هي لام التعليل وهي متعلقة بقوله تعالى :{ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلي كل ضامر } الآية , أي : إن تؤذن فيهم بالحج يأتوك مشاة وركباناً لأجل أن يشهدوا أي يحضروا منافع لهم والمراد بحضورهم المنافع حصولها لهم .
وقوله تعالى في الآية { منافع } هو جمع منفعةٍ , وذكر المنافع , لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينيةً ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات مجتمعة .
روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { ليشهدوا منافع لهم } قال : (( منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة , فأما منافع الآخرة فرضوان الله عزوجل , وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن والذبائح والتجارات )) .
وروى عبدالرزاق عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالي : { ليشهدوا منافع لهم } , قال : (( التجارة وما أرضي الله من أمر الدنيا والآخرة )) .
وروى ابن جرير الطبري في تفسيره عن مجاهد رحمه الله : { ليشهدوا منافع لهم } قال : (( الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا )) .
فالمنافع التي يحصلها الحجيج ويجنونها في حجهم لبيت الله الحرام عديدة ومتنوعة :
- منافع دينية من العبادات الفاضلة والطاعات الجليلة التي لا تكون إلا فيه .
- ومنافع دنيوية من التكسب وحصول الأرباح الدنيوية , كما قال تعالى في سياق آيات الحج من سورة البقرة : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } .
روى أبو دواد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون : أيام ذكر , فأنزل الله : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } )).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في معني الآية أنه قال : (( لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده (( .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : (( وقد أطبق علماء التفسير على أن معنى قوله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } : أنه ليس على الحاج إثم و لا حرج إذا ابتغى ربحا بتجارة في أيام الحج إن كان ذلك لا يشغله عن شيء من أداء مناسكه )) .
ومن المنافع الدنيوية أيضاٍ للحجاج ما يصيبونه من البدن والذبائح كما قال الله تعالى : { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } .
إلا أن ما يحصله الحاج من منافع دينية في حجه لا تقارن بهذه المنافع الدنيوية , إذ في الحج من الأجور العظيمة والثواب الجزيل ومغفرة الذنوب وتكفير السيئات وغير ذلك مما لا يحصى من الفوائد الدينية العظيمة التي ينالها الحاج إن كان متقياً لله في حجه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه , وأي خير أعظم وأي ربح أجل من أن يخرج الحاج من حجه كيوم ولدته أمه بلا إثم ولا خطيئة كما قال الله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } ، وقد اختار ابن جرير في تفسيره لهذه الآية بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في معناها أن المراد (( فمن تعجل في يومين من أيام منى الثلاثة , فنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه , لحط الله ذنوبه إن كان قد اتقي الله في حجه , فاجتنب فيه ما أمره الله باجتنابه , وفعل فيه ما أمره الله بفعله وأطاعه بأدائه علي ما كلفه من حدوده , ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه لتكفير الله له ما سلف من آثامه وإجرامه إن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده )) .
ثم ذكر رحمه الله تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد " .
فهذه النصوص تدل علي أن من حج فقضاه بحدوده على ما أمره الله فهو خارج من ذنوبه كما قال جل وعلا : { فلا إثم عليه لمن اتقى } أي : اتقى الله في حجه بفعل الأوامر واجتناب النواهي , و لا ريب أن هذه فضيلة عظيمة ومنفعة جليلة تسارع في نيلها القلوب المؤمنة وتطمع في تحصيلها النفوس الصادقة , فللّه ما أجلها من فضيلة وأعظمها من منفعة عندما ينقلب الحاج إلى بلده بعد قضائه لحجه وذنبه مغفور , وقد خرج من ذنوبه وآثامه طاهراً نقياً كيوم ولدته أمه ليس عليه ذنب و لا خطيئة إذا كان متقيا ربه في حجه .
بل إن الرب سبحانه من عظيم كرمه وجميل إحسانه بعباده الحجيج يباهي ملائكته بحجاج بيته الحرام عندما يقفون جميعهم علي صعيد عرفة ويقول : " انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم " .
وبهذا يتبين أن الحاج يعود من حجه بأكبر ربح وأعظم غنيمة ألا وهي مغفرة ربه لذنبه , فيبدأ بعد الحج حياة جديدة صالحة مليئة بالإيمان والتقوى عامرة بالخير والاستقامة والمحافظة على الطاعة , إلا أن حصول هذا الأجر مشروط كما تقدم بان يا بالحج علي وجه صحيح بإخلاص وصدق وتوبة نصوح مع مجانبةٍ لما يخل به من رفثٍ وفسوقٍ , فإذا كان كذلك جب ما قبله وخرج منه الحاج بتلك الحال الرائعة ، كيوم ولدته أمه بلا أثم ولا خطيئة .

طالبة دراسات عليا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2006, 08:34 PM   #9
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 5
المشاركات: 528
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 5
عدد المشاركات : 528
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 276
عدد الردود : 252
الجنس : ذكر

Angry الحج وآثاره السلوكية

موضوع الحج والعقيدة مهم جدا وأشكر كل من ساهم فيه وهذه مشاركة منقولة متميزة لذا انقلها للفائدة وهي عن آثار الحج السلوكية التي تتصل بالحاج نفسه،... وأخيرا أسأل الله أن يجزي كاتبها وناقلها وقارئها خيري الدنيا والأخرة.


الحج وآثاره السلوكية

كتبها د. عمر بن عبد الله المقبل



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين:
أما بعد: فهذا موضوع تربوي، يتصل بركن من أركان الإسلام العظام، ألا وهو الحج ، وهو يركز على الجانب السلوكي، والأثر الذي ينبغي أن تحدثه هذه العبادة في قلوب مؤديها.
ولا ريب أن الحديث عن موضوع كهذا طويلٌ ،لكنها ورقةٌ تضاف إلى مجلدات كتب في هذا الموضوع، لعلها تسهم في التنبيه إلى شيءٌ من مقاصد الشرع العظيم في مشروعية هذه العبادات .
أسأل الله تعالى أن يرزقنا القيام بعبادته على الوجه الذي يرضيه عنا ،وأن يعفو عن ما زلت به الجوارح ،إنه أكرم مسؤول .
وسأتناول هذا الموضوع في ثلاثة محاور :
المحور الأول : لماذا الحديث عن الآثار السلوكية ؟
المحور الثاني : كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا ؟ولماذا لا يجد الكثير آثارها في حياتهم؟.
المحور الثالث : من آثار الحج السلوكية.


المحور الأول: لماذا الحديث عن الآثار السلوكية ؟
وأرى أنه يحسن ـ قبل الولوج إلى الموضوع ـ أن أوضح مفردات عنوان هذه الورقة (آثار الحج السلوكية) :
أولاً : كلمة (الآثار) جمع أثر ، هو في اللغة يطلق على معان منها : بقية الشيء ، ويقال : أثّر فيه تأثيراً ، أي ترك فيه أثراً وهذا الذي يعنينا هنا ، فنحن نتحدث عما تتركه عبادة الحج العظيمة من آثار في الحجاج(1).
ثانياً : كلمة ( السلوكية ) السلوك أصله من سلك طريقا ، أو مكاناً يسلكه أي دخل فيه ، ومن ذلك قوله تعالى ( أسلك يدك في جيبك ) أي أدخلها في جيبك،ومنه أيضاً ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) أي أدخلنا الكفر والتكذيب،ونظمناه في قلوب أهل الإجرام كما يدخل السلك في الإبرة ، فتشرّبته وصار وصفاً لها (2).
وهكذا الإنسان إذا تحققت فيه آثار العبادات وتحلى بالآداب الشرعية ، وأصبحت أخلاقه انعكاساً لما يعلمه ويعمل به من دين الله عز وجل ،صح أن يقال له : إن فلاناً سلوكه حسنٌ ،لأنه تشرّب الأخلاق الطيبة ،وانتظمت في تصرفاته حتى أصبحت وصفاً له .
إذاً فالحديث عن بقية الآثار التي تتركها عبادة الحج ، وتؤثر في حياته ... في عباداته ومعاملاته ...في أخلاقه .
أما لماذا الحديث عن الآثار السلوكية ؟ وهو عنوان هذه الحلقة ،فيمكن إجمال الأسباب فما يلي :
أولاً : الحديث عن الآثار السلوكية في الحقيقة حديث عن الأخلاق ـ بمعناها الواسع ـ لأن العرب تقول عن السجية والطبع الملازم للمرء :خلُق (3) ،وهذا معنى كونه سلوكا أي صار سجية ووصفا له ، وليست هذه الورقة حديثاً عن الأخلاق ـ رغم أهميتها ـ إنما المقصود الإشارة إلى أن الأخلاق والسلوك الحسن له أهمية عظيمة وشأن كبير في حياة المسلم ،بل الأخلاق لها شأنها ـ عند جميع الأمم ـ مسلِمها وكافرها،وحسبك أن تعلم أن من أعظم الطرق التي ملك بها النبي – صلى الله عليه وسلم - قلوب الناس في دعوته : سلوكه الحسن ، وتعامله الفذ ، وخلقه العظيم الذي امتدحه الله سبحانه وتعالى به في قوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .
وما أجمل قول الشاعر الذي نبه إلى عظمة شأن الأخلاق حيث يقول :


أيها الطالب فخراً بالنـسب *** إنما النــــــاسُ لأم ولأبْ!
هل تراهم خُلقوا من فضـة ؟ ***أو حـديد أو نحـاس أو ذهـبْ ؟
أو تَرى فضلهـموا في خلْقهم ***هل سوى لحمٍ وعـظمٍ وعصـبْ ؟
إنما الفضــلُ بعـقل راجحٍ *** وبأخـلاق كـــــرام وأدبْ!
ذاك من فاخرَ في النــاس به *** فـاق من فــاخرَ منـهم وغلبْ!



فتبين مما سبق أن الحديث عن الحج وآثاره السلوكية حديث مهم ، لارتباطه بأمر عظيم ألا وهو حسن الخلق ، وسلامة السلوك .
ثانياً : أنه ما من عبادة وإلا وقد رتب الشرع المطهر عليها آثاراً على العبد في حياته.
وهذه الآثار تختلف بحسب مكانة هذه العبادة ومنزلتها من الدين ،كما أنها تختلف باعتبار آخر ألا وهو العابد نفسه،إذ لا ريب أن الناس ليسوا على درجة واحد من العلم والخشية ،وبالتالي ليسوا على درجة واحدة في تعظيم هذه الشعائر ،ولا في درجة الإخلاص والصدق الذي يكون في قلوبهم حين الدخول في العبادة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ "إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحاً فاتهمه،فإن الرب تعالى شكور،يعني لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا،من حلاوة يجدها في قلبه،وقوة وانشراح وقرة عين،فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول"(4)ا هـ .
ولقد برّ في كلامه وصدق رحمه الله ،فقد ثبت في السنة أحاديث كثيرة تؤيد ما قاله منها : ما ثبت في صحيح مسلم عن العباس بن عبدالمطلب –رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد – صلى الله عليه وسلم- رسولا ".
ومنها : ما ثبت في الصحيحين عن أنس – رضي الله عنه - أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار " .
قال بعض أهل العلم : "إنما عبّر بالحلاوة ؛لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: " مثلا كلمة طيبة " فالكلمة هي كلمة الإخلاص،والشجرة أصل الإيمان،وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جنى الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة ،وبه تظهر حلاوتها "(5).
ثالثاً : نتحدث عن الآثار السلوكية لما يلاحظ من وجود الهوة الكبيرة بين العلم والعمل ،وبين ما يتلقاه الناس ـ إما في حقول التعليم أو عن طريق خطب الجمعة أو المحاضرات أو غيرها من مجالات التلقي ـ وبين التطبيق ، وتبعاً لذلك فإنه يُلاحظ ضعف أو تلاشي آثار العبادات على كثير من المؤدين لها، حتى أصبحت العبادات جسداً بلا روح عند كثير من الناس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هاهي الصلاة ـ أيها القارئ الكريم ـ عماد الدين ،أعظم الأركان الخمسة بعد الشهادتين ،والتي لها من المنزلة في الدين ما ليس لغيرها من العبادات ..
الصلاة التي قال الله تعالى عنها ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ..
تأمل في أثرها في أكثر المصلين ‍‍!!
أليس في المصلين من يخرج للتو من صلاة الجمعة ،وهو مع ذلك يقارف كبيرة أو يصر على صغيرة ،فهو يكذب في الحديث والمعاملة ! ويطلق بصره في الحرام ـ وربما وهو في طريق عودته لمنزله من الصلاة ! أو يستمع إلى ما حرم الله !!
وقل مثل ذلك عن رمضان الذي انصرم قبل شهرين تقريباً !!
فأين التالون لكتاب الله تعالى ؟ وأين المحافظون على الصلاة جماعة ؟ وأين من يغضون أبصارهم ويحفظون جوارحهم عن المحرمات مخافة أن يؤثر ذلك في تمام أجرهم ؟!
وهكذا الحج فكم له من الآثار العظيمة والثمرات الهضيمة ـ والتي هي موضوع حديثنا ـ ومع ذلك ، ورغم كثرة الحجاج ، بل ورغم كثرة حجِّ بعض الناس إلى بيت الله الحرام ، إلا أن المستفيد من الحج ، ومن آثاره قليل ، والله المستعان .
رابعاً : من أسباب طرق هذا الموضوع ، أنك ترى كثيراً منا يحرص أن يكون أكله وشربه ، وأوقات راحته على ما اعتاده ودرج عليه ،فإذا وقع تغيير بسبب غيره تراه يغضب ،ويحرص على أن يحترم الآخرون عاداته وأوقاته ؛ لماذا ؟!
لأن أكله ونومه حسب عادته مما يشرح نفسه ويريح بدنه ،وهو مع ذلك لا يبذل ولا قليلا من الجهد لتفقد عباداته حتى تحدث أثرا عظيما في شرح نفسه ،وراحة قلبه وبدنه ، وتحقيق مراد الله تعالى منه في تلك العبادة .
إذا علم هذا ، فإن سؤالاً ملحاً ينبغي أن يطرح ،وهو : كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا ؟ولماذا لا يجد الكثير من الناس آثارها في حياتهم؟ هذا ما ستجيب عنه الحلقة الثانية بإذن الله .


المحور الثاني: كيف تؤثر العبادات في سلوكياتنا؟ ولماذا لا يجد الكثير آثارها في حياتهم؟
كان هذا السؤال المطروح في الحلقة الماضية، وللجواب عنه يقال:
أما السبل المعينة على تفعيل أثر العبادات في النفوس، فيمكن إيضاحها فيما يلي:
أولاً : قراءة النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة، التي وردت في شأن تلك العبادة التي نفعلها.
ثانياً : بعد جمع النصوص يستعين المسلم في فهمها بكتب التفاسير فيما يتعلق بالآيات،وعلى كتب شروح الأحاديث ـ إن أمكن ذلك ـ وإلا فبسؤال أهل العلم لفهم ما قد يشكل منها.
ثالثاً : من الوسائل التي تجعل العبادات مؤثرة في سلوك الشخص: استشعار أهمية العبادة ومعناها، والحكمة منها.
وأن يعلم أن الغاية العظمى من العبادات هو إصلاح القلوب، ولا يتم لها ذلك إلا بأن تذل وتخضع وتستكين لخالقها، وتنيب وتعود لربها، وترهب وترغب لمولاها، فبذلك يتم صلاح القلب، ويسعد العبد في دنياه وأخراه، ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول: من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية(6).
رابعاً : مطالعة سير وأحوال السلف الصالح -رحمهم الله تعالى- في تلك العبادة وهذا له أثر عظيم ومشاهد، إذ مع استشعار أن القدوة المطلقة هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وفي سيرته خير وكفاية، إلا أن المسلم أيضاً سيزداد خيراً حينما يقرأ في هذا الباب.
يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ "وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه لا لاقتباس علمه،وذلك ثمرة علمه: هديه وسمته، فافهم هذا، وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سبباً لرقة قلبك"(7) ا هـ .
والمقصود أن القارىء في سير السلف الصالح سيمر بمواقف وأخبار تدمع لها العين،ويرق لها القلب، سيتذكرها القارىء لها حينما يمر بنفس المواقف التي مروا بها -كما سأذكر بعضاً منها في ثنايا هذه الورقة إن شاء الله تعالى - .
فمثلاً: في الحج، وغيره من مواسم العبادات الأخرى على مدار العام، يمكن أن يقرأ الإنسان في كتاب " لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف " للحافظ ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه جمع في كتابه بين الأحكام والمواعظ بأسلوب متميز .
ويمكن الاستفادة ـ أيضاً ـ من بعض الكتب التي خرجت في هذا الوقت، اعتنت بالفهرسة الموضوعية لبعض الكتب، ككتاب " نزهة الفضلاء في تهذيب سير أعلام النبلاء " فالمؤلف وفقه الله جعل في آخر المجلد الثالث فهرساً لما تضمنه المختصر من قصص وأخبار جاءت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم رحمهم الله تعالى ممن ورد ذكرهم في أصل الكتاب " سير أعلام النبلاء " للذهبي -رحمه الله تعالى- .
خامساً : وهو مهم أيضاً، وقد أشار إليه ابن الجوزي في كلمته السابقة، وهو أن يصحب الإنسان رفقة صالحة، فيها طلاب علم أو علماء -إن تيسر ذلك- ليستفيد منهم في تصحيح عبادته، وليستفيد مما يلقى من الدروس والمواعظ في رحلة الحج، ولهذا قال جابر – رضي الله عنه - في صفة حج النبي – صلى الله عليه وسلم -: فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله – صلى الله عليه وسلم - ويعمل مثل عمله .
وما سبق في (ثالثا ورابعا) يقودنا إلى نقطة هامة في هذا الموضوع ألا وهي أنه ينبغي للإنسان ألا يغفل عن قراءة كتب فيها مواعظ في أيامه كلها، وخاصة في مواسم العبادات كرمضان والحج، لأن القلب إذا قسا ـ والعياذ بالله ـ لم يتلذذ بالعبادة، ولم ينتفع بالمواعظ إلا ما شاء الله .
ومما ينبه إليه هنا أن بعض من منَّ الله عليهم بسلوك طريق الهداية أو حتى طريق طلب العلم الشرعي يغفلون عن هذا الجانب، إما لانهماكهم في الطلب، أو ظناً منهم أن هذا من شأن العوام، وهذا خطأ يجب أن يصحح.
وسبحان الله ! مَن الناسُ بعد محمد – صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم ؟
هذا ابن مسعود – رضي الله عنه - يحكي حالهم ـ كما في الصحيحين ـ "كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا " والشاهد أنه – صلى الله عليه وسلم - كان يتعاهد أصحابه – رضي الله عنهم - بالوعظ والتذكير بين الحين والآخر .
وهذه لفتة من عالم مجرب، من أئمة العلم والوعظ في نفس الوقت،وهو ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ حيث يقول:
" رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين ؛ لأنهم تناولوا مقصود النقل، وخرجوا عن مقصود الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها، والمراد بها، وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق ... "(8)ا هـ.

إذاً .. لماذا لا يجد الكثير آثار العبادات في حياتهم ؟ وهو الجزء المتمم لهذه الحلقة، فأقول:
أشرت قبل قليل إلى بعض الأسباب عند الحديث عن بعض الطرق التي يمكن أن نعملها لكي نجد للعبادة آثاراً على سلوكنا،وأن للعلم أثراً في زيادة تعظيم العبد لشعائر الله التي قال الله فيها (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).
وفرق كبير ـ أخي القارئ ـ بين مَن يتلقى تعظيم الشعائر من الاعتياد والنظر لمن حوله من أمه وأبيه، أومن المجتمع الذي يحيط به فقط، وبين من يتلقى تعظيمها غضةً طريةً من نصوص الوحي، وسير السلف الصالح ؛لأن تعظيمه حينئذ يكون مبنياً على علم وخشية وإجلال لمستحق التعظيم والإجلال، ولهذا قال سبحانه ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء )، وهذا مما يستدل به على فضيلة العلم لأنه يدعو إلى خشية الله تعالى، ولهذا قال بعض السلف " مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف".
فإذا تيقن الإنسان أن هذه الشعيرة من شعائر الله أحدث ذلك له تعظيما لها، ولهذا نجد بعض العامة يعظمون الشعائر - تعظيم الموقن بأن هذا الشرع صادر عن علم وحكمة لأنه من عند الله - وهو يقين مجمل.
إلا أن أهل العلم ـ وهم على درجات أيضاً ـ يتميزون بالعلم المفصل بكثير من الجزيئات التي تجعل إيمانهم أعظم، ويقينهم بإحكام هذه الشريعة أكثر، وأنها صادرة عن علم تام،وحكمة بالغة، وأن الأمر كما قالجل جلاله ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً). ولهذا قال الله عز وجل في أواخر سورة الإسراء مخاطباً كل من كذب بالقرآن ومبينا فضيلة أهل العلم (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا - أي فليس لله حاجة فيكم، فإن لله عباداً غيركم، وهم الذين آتاهم الله العلم النافع - إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً).
فهذا هو السبب الأول في فقد بعض الناس لآثار العبادات، وهو قلة العلم بالنصوص الشرعية الواردة في تلك العبادة.
وأرجو ألا يفهم - القارئ الكريم - أني أحجر تعظيم الحرمات على أهل العلم فحسب فيصاب البعض بالإحباط، فقد أشرت إلى أن من العامة مَن عنده تعظيم ويقين، لكنه ليس بمنزلة تعظيم ويقين الذين أوتوا العلم، وما ذكرته إنما هو إشادة بالعلم وأهله، وحث على طلب العلم حسب القدرة والطاقة.
ثانياً : من أسباب حرمان آثار العبادات وعدم التلذذ بها :
ضعف الإخلاص لله تعالى والمتابعة للنبي – صلى الله عليه وسلم -في تلك العبادة، وهذان الأمران كما أنهما شرطان في قبول العمل،فهما أيضاً مؤثران تأثيراً عظيما في الشعور بلذة العبادة وأثرها، ولهذا ليست العبرة بكثرة العمل،وإنما بحسنه، كما قال سبحانه ( هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) ولم يقل أكثركم عملاً،والمراد بحسن العمل هو أن يكون خالصاً لله صواباً على سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،كما فسره بذلك طائفة من السلف كالفضيل وغيره .
وبقدر ما يكون الإخلاص يعظم الأثر ويزداد النفع، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى :
" والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه، حتى تكون صورة العملين واحدة، وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله، وتتفاضل أيضاً بتجريد المتابعة، فبين العملين من الفضل، بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلاً لا يحصيه إلا الله تعالى "(9) ا هـ.
والشاهد من كلامه ـ رحمه الله ـ أن الأعمال إذا كان يقع بينها هذا التفاضل بسبب ما بينها من التجريد والمتابعة، فلا بد أن تكون آثارها كذلك ؛ لأن الآثار ـ في الحقيقة ـ فرع عن سلامة الأعمال من محبطاتها أو منقصات أجرها .
ثالثاً : من أسباب حرمان آثار العبادات وعدم التلذذ بها :
اقتراف الذنوب والمعاصي !
ولله ! كم لهذا السبب من أثر عميق في محق البركات السماوية والأرضية !
ومن أعظم البركات التي تمحقها الذنوب محق بركة العبادة وفقد آثارها، وحرمان لذتها ؟!
يقول الله عز وجل:"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض،ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ".
وقد تواترت الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم - التي تدل على أن ما أصاب ويصيب الأمم الغابرة واللاحقة من نقص الدين والدنيا إنما هو بسبب الذنوب،ولست بصدد الحديث عن آثار الذنوب والمعاصي، ولكنها إشارات عابرة، وأحيل القارئ الكريم في هذا إلى الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ "ومن أحيل على مليء فليحتل" في كتابه ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) فقد شفى وكفى.
سئل وهيب بن الورد ـ رحمه الله ـ:أيجد لذة الطاعة من يعصي ؟ قال : ولا من همّ ! ـ أي من همّ بالمعصية ـ !
فإذا كان هذا أثر الهم بالمعصية فما الظن باقترافها، والولوغ فيها والإصرار عليها ؟! .
وإليك ـ أيها القارئ الفاضل ـ نفثة ربانية من كلام من نوّر الله بصائرهم بهذه الأمور، فعرفوا خطورة الذنب الواحد، فضلاً عن ذنوب كثيرة، يقول ابن الجوزي -رحمه الله-:
"وربما كان العقاب العاجل معنوياً، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل:يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني ؟ فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري!أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي ؟...إلى أن قال:فرب شخص أطلق بصره فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه فأظلم سره، وحرم قيام الليل وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك...وهذا أمر يعرفه أهل محاسبة النفس(10) "ا هـ .
ويقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ عندما تحدث عن عقوبات الذنوب والمعاصي :
"ومن عقوبات الذنوب أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله، وتضعف وقاره في قلب العبد ولا بد، شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته من قلب العبد لما تجرأ على معاصيه ... إلى أن قال:فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد تقتضي تعظيمَ حرماته، وتعظيمُ حرماته تحول بينه وبين الذنوب (11) "ا هـ .
والمقصود هنا بيان أثر الذنوب في حرمان لذة العبادة،وآثارها على سلوك الفرد .
وبعد هذا، فلنلج إلى لب هذه الورقة، للحديث عن شيء من الآثار السلوكية للحج، في المحور الآتي بحول الله.



المحور الثالث: آثار الحج السلوكية

وقبل أن أذكر هذه الآثار، يقال : لا يخفى أن الحج عبادة من أعظم العبادات، رتب الشرع عليه ثوابا عظيما لمن كان حجه مبرورا، كما قال عليه الصلاة و السلام ـ فيما رواه الشيخان ـ " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة "، وعندهما أيضاً أنه – صلى الله عليه وسلم - قال " من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه " .
وهذه الفضيلة العظيمة إحدى بل هي من أجل المنافع التي أشار إليها تبارك وتعالى بقوله : (ليشهدوا منافع لهم)، وتأمل ـ أيها القارئ الكريم ـ قوله: (منافع) فهي عامة في المنافع الدينية والدنيوية .
والمتأمل في الحج يجد أن أعظم مقاصده هو تحقيق العبودية لله عز وجل ، وتوحيدُه بإفراده وحده ـ سبحانه بالعبادة ـ ولهذا لما ذكر الله عز وجل جملة من آيات الحج قال: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فإلهكم إله واحد فله أسلموا، وبشر المخبتين ) [الحج :34].
قال بعض أهل العلم (12)في تفسيره لهذه الآية : " إن أجناس الشرائع وإن اختلفت في بعض التفاصيل فهي متفقة على هذا الأصل وهو ألوهية الله، وإفراده بالعبودية، وترك الشرك به، ولهذا قال ( فله أسلموا )أي: انقادوا واستسلموا له لا لغيره، فإن الإسلامَ له، هو الطريق الموصل إلى دار السلام وهي الجنة " ا هـ .
إن مظاهر التسليم والانقياد في هذه العبادة واضحةٌ جداً، ولهذه المظاهر أثر عظيم على زيادة الإيمان، واستقامة السلوك .
إذا عُلِمَ هذا، فليس من المستغرب أن تكون جميع المظاهر التي يراها المسلم إنما هي نابعة من شجرة التوحيد المباركة، ولا يمكن أن تنفصل عنه، حتى ما قد يظنه البعض من أنه مظهر اجتماعي أو نحو ذلك، فإنه عند التأمل فرع من فروع تلك الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، فاجتماع المسلمين، وتآلفهم، وتعارفهم على بعض هو من ثمار الموالاة لأهل (لا إله إلا الله).
والمقصود أن مظاهر التوحيد في الحج كثيرة، تبرز للمسلم في كل موقف من المواقف التي تتصل بنسكه، ولعلي أبدأ بأول هذه المواقف مع الإشارة إلى بعض آثارها السلوكية:
الموقف الأول:
عندما يسافر الإنسان إلى البيت الحرام لأداء شعيرة الحج، ألا يستشعر مِنّة الله عليه وفضلَه، أن هداه لهذا السفر المبارك في الوقت الذي يسافر فيه البعض من المسلمين يمنة ويسرة لإمضاء إجازة العيد للترويح، أو لتحصيل شهوة قد تكون محرمة، أو يسافر إلى بلاد الكفر من غير حاجة أو ضرورة ‍! وهل يتذكر - المسلم - نعمة الله عليه أن يسر له السفر والوصول إلى تلك البقاع المقدسة، في الوقت الذي يتمنى ويشتاق كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الوصول إلى البيت فلا يستطيعون إما لقلة ذات أيديهم أو لغير ذلك من الموانع ؟! ولهذا لما رأى بعض الصالحين الحجاج وقت خروجهم من بلدهم إلى مكة يريدون الحج وقف يبكي ويقول: واضعفاه .. ثم تنفس وقال : هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت .
ولعل البعض قرأ قصة ذلك المسلم الذي قدم من الجمهوريات الإسلامية -بعد سقوط الشيوعية - فلما وصل إلى المسجد الحرام ورأى الكعبة بكى بحرقة، وأخذ يتذكر ويقول: هذا بيت الله الذي كان يحدثنا عنه والدي، والذي كان يتحرق شوقاً إلى رؤيته لكنه منع من قبل طواغيت الكفر، فمات قبل أن يراه .
الموقف الثاني :
في لباس الإحرام يتجرد المسلم من اللباس الذي اعتاده، إلى لباس يستوي فيه الجميع :الغني والفقير، والأمير والحقير، وهو تأكيد لأصل عظيم في هذا الدين، ألا وهو أن الناس سواء لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى :
أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة * * *إليك انتهوا من غربة وشتات
تـســاووا فلا أنساب فيها تفاوت* * *لديك ولا الأقدار مختلفات
وقول الله أبلغ :( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير ) .
هذا المشهد العظيم يبعث في النفس آثاراً عظيمة، منها : أن توحيد اللباس فيه إشارة إلى توحيد الكلمة، والمقصد، (فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ) .
ومنها : أن الناس في ميزان العبودية سواء، الله ربهم وهم عبيده، فأكرمهم عنده أتقاهم، وأرفعهم منزلة من زاد ذله لمولاه، وعَظُمَ انكساره بين يدي ربه، وكًثُرَ طرقه لباب سيده، أما مناصب الدنيا فلا وزن لها هنا.
الموقف الثالث :
التلبية، وما أدراك ما لتلبية ؟ التي تستمر مع الحاج منذ تلبسه بالحج إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد، هذا النداء الخالد الذي يعلن فيه العبد استجابته لنداء الله الذي أعلنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما في قوله سبحانه : ( وأذن في الناس بالحج ) هذه التلبية التي قال عنها جابر ـ رضي الله عنه ـ في وصفه لحجة المصطفى – صلى الله عليه وسلم - :" فأهل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد "، وتأمل قوله " بالتوحيد "، وذاك لأمرين :
أحدهما : أن أهل الجاهلية كانوا إذا لبوا قالوا " لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك " فكانوا يشركون في التلبية .
الثاني : أن هذه الجملة العظيمة اشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة :الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فقوله ( الملك لك ) إشارة إلى توحيد الربوبية، وقوله ( لبيك لا شريك لك ) إشارة إلى الألوهية، وقوله ( إن الحمد والنعمة لك ) إشارة إلى توحيد الأسماء والصفات .
إذن هي ألفاظ ومعان عظيمة، فيها ثناء على الله تعالى، واعتراف باستحقاقه للعبادة وحده سبحانه، واعتراف بأن النعم كلها من عنده، وأنه سبحانه هو المستحق للحمد كله، لهذا ينبغي أن يكون لها آثار على سلوك الحاج، ومن ذلك :
1 ـ أن يحمد الله عز وجل على هدايته للتوحيد في الوقت الذي يقع فيه بعض المنتسبين للإسلام في صور من الشرك عظيمة إما لجهلهم، أو لاعتقادهم أن عملهم هو الدين الحق فزُين ذلك لهم حتى صار دينا لا يتحولون عنه والعياذ بالله، فليحمد العبد ربه وليعلم أن هدايته محض فضل الله عز وجل عليه .
2 ـ ومن الآثار أيضا : أن يحمد المسلم ربه أن جعل قلبه مستيقناً يقيناً لا شك فيه بأن الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، لكمال ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأن ما سوى الله من المعبودات لا يستحق ذلك، يستحضر العبد ذلك وهو يرى بعض صور الشرك التي يقع فيها بعض الحجاج الجهلة !
ويستحضر المسلم ذلك وهو يتذكر الأمم الكثيرة ـ الغابرة والحاضرة ـ التي وقعت في لوثة الشرك فرأته دينا صوابا ـ عياذا بالله ـ يتذكر وحمد ربه أن عصمه من ذلك، وهذا يدعوه إلى سؤال الله تعالى الثبات على التوحيد حتى الممات، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .
3 ـ ومن الآثار أيضاً : أن يكون العبد على وجل وخوف إذا لبى من عدم إجابة تلبيته وقبول حجه، وهذا الخوف ينبغي أن يدفعه لمزيد الإحسان في العمل، وفي الوقت نفسه ينبغي أن يحذر من القنوط، بل يجمع بينهما .
فهذه إشارة عابرة إلى التلبية وما فيها من معان عظيمة، والتي ينبغي أن نتذكرها حينما نلبي، وألا نكون كحال بعض الناس الذي يرددها وكأنه يردد قصيدة ملحنة !! .
ولعل تذكر هذه المعاني ـ أخي القارئ ـ لعل هذا هو السبب فيما نقل عن بعض السلف أنه كان إذا لبى غلبه تذكره فأغمي عليه، كما روى ذلك الإمام مالك عن علي بن الحسين ( زين العابدين ) ـ رحمهما الله تعالى ـ أنه أحرم، فلما أراد أن يلبي قالها، فأغمي عليه ، وسقط من ناقته فهشم رحمه الله، فقيل له في ذلك ؟ فقال : أخشى أن أجاب بلا لبيك !.
وقد رأيت بنفسي رجلا ـ صحبته في الحج ـ لما أحرم بدأ بالتلبية فغلبه البكاء، وذلك أنه تذكر موقفاً وقع لأحد أئمة التابعين وهو محمد بن المنكدر، وذلك أنه روي عنه أنه لما بدأ في التلبية سكت في منتصفها وقال :أخشى أن أُجاب بغير ما أريد، يعني أنه خشي أن يقال له : لا لبيك ولا سعديك، فغلبه البكاء حتى سقط عن راحلته ـ رحمه الله تعالى ـ .
الموقف الرابع :
الحاج يفعل في حجه أموراً كثيرة، قد لا يدرك لها حكمة سوى تحقيق العبودية والاستسلام لله عز وجل ، والمتابعة للنبي – صلى الله عليه وسلم -، وهذا كله يثمر التقوى ومن ذلك مثلاً :
تقبيل الحجر الأسود، أمر لا يعلم له المسلم تفسيرا سوى المتابعة المحضة للنبي – صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان عمر – رضي الله عنه - يقول ـ كما في الصحيحين ـ :" والله إني لأقبلك، وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك "ولله در عمر، فإنه أراد أن يعلم ويربي من تبلغه هذه المقولة أن الأمر محض استسلام ومتابعة :
فما البيت ؟ والأركان ؟ والحـجر ؟ والصفا ؟ *** وما زمـزم؟ أنت الذي قصدنـاه
وأنت منانا، أنت غايـــة سؤلــنا *** وأنت الذي دنـيا وأخرى أردناه
وهكذا الشأن ـ أيها الأحبة ـ في جميع المناسك، يسأل الحاج أحيانا :
لماذا الطواف بالبيت ؟ ولماذا لم يكن خمسة أشواط بدل سبعة ؟ وما الحكمة من السعي ؟ ورمي الجمار ؟ والبيات بمنى ؟ والنحر، و....و.... أسئلة كثيرة ..لا نعلم لها جوابا ألا أن الأمر محض استسلام وتعبد، وتعظيم لشعائر الله عز وجل، وإقامة ذكره سبحانه وبحمده، وأن الهدف من ذلك هو حصول تقوى الله سبحانه، ولهذا قال الله عز وجل: ( لن ينال الله لحومها و لا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم، كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، وبشر المحسنين )والشاهد قوله : ( لتكبروا الله على ما هداكم ) أي لتعظموه وتجلوه جزاء هدايته إياكم فإنه يستحق أكمل الحمد، وأجل الثناء، وأعلى التعظيم(13)، ويقول عز وجل: ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )، ويقول سبحانه : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وتزودا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) .
ومع هذه التساؤلات التي أشرت إليها آنفا، فالمسلم لا يعتريه شك في أن هذه الأعمال هي من صلب أعمال المناسك، وأنه لو لم يفعلها لم يصح حجه أو نقص أجر حجه، ولكن ابحث عن أثر هذا الاستسلام في حياة بعض الحجاج خاصة والمسلمين عامة !!
وابحث عن هذا الإقدام على الامتثال للأوامر، فسترى عجباً .
إن من الناس من يبلغه الأمر عن الله وعن رسوله – صلى الله عليه وسلم - في بعض الأمور، فيبدأ في التساؤلات، وإبداء الإشكالات التي لا تنبئ عن بحث عن الحق أو التماس للحِكَم، ولكنها تنبئ عن نوع من التردد أو التباطؤ في فعل هذا الأمر أو اجتناب ذاك النهي !!
فلماذا هذا النظر إلى الأوامر والنواهي ؟! والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ).
الموقف الخامس :
يجد المسلم في الحج والعمرة أيضاً أن الإحرام له محظورات يمتنع المسلم منها حال إحرامه ـ رغم أنها من أطيب الطيبات ـ كالطيب ولبس الثياب التي تفصل على الجسم، وغيرها من المحظورات، ويلحظ المسلم أيضاً أن الحرم له أحكامه التي تخصه، فلا ينفر صيده، ولا يعضد شوكه، ولا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد، إلى غير ذلك من الأحكام التي جاءت بها النصوص، وبسط أهل العلم الكلام عليها، وأيضاً شُرع للمسلم أن يأتي البيت على أحسن هيئة، ولباس معظم ـ وهو الإحرام ـ ولا يجوز للحاج أن يخرج من مكة بعد حجه إلا بعد طواف الوداع ما لم يكن معذورا شرعا، ويلاحظ المسلم أيضاً أن الحج مضبوط بأوقات وأماكن محددة، لا يجوز أن يتجاوزها المسلم، فلماذا كل هذا ؟
لا شك أن هذا كله من تعظيم شعائر الله عز وجل ، لأن تعظيمها تعظيم لأمر الله، وهذا يورث في النفس من الاستكانة، والخضوع، والاستسلام، والذل لله، وانشراح الصدر ما لا يستطيع وصفه أعظم الناس بلاغة وفصاحة، وهذا ـ والله ـ هو مقصود العبودية الأعظم، وبه تعلو درجة العبد عند ربه وتمحى عنه آثار الذنوب والمعاصي .
ومن ذلك أيضاً أثر سلوكي آخر ألا وهو : قيام عبودية المراقبة لله عز وجل، فالحاج يطوف ويسعى ويرمي الجمار ويبيت بمنى ويقف بعرفة وينصرف منها كل ذلك حسب العدد والزمان والمكان الذي حدده الشرع، ولا يخطر بباله أن يجعل الطواف ثمانية أشواط مثلا، والسعي ـ لأنه طويل ـ سيختصره إلى خمسة، أو أنه يفكر في أن يزيد في عدد حصى الجمار، كلا، كل ذلك ليس في باله، ولم يحم طائر تفكيره حوله، فلماذا ؟ لأنه يعلم أن الله تعالى مطلع عليه، و لأنه يخشى فساد أو نقص حجه ؟
وهذا أثر عظيم، ودرس كبير، يبعث المسلم إلى مراقبة ربه جل وعلا في سائر أعماله وشتى أحواله، فالمطلع على أحوال الحج مطلع على غيره من الأعمال .
ومن الآثار السلوكية أيضاً : الاعتياد على اغتنام الأوقات ـ رأس مال الإنسان ـ والعلم بأن لكل وقت من أوقات المسلم له وظيفته التي جعلها الله لها .
فهذا الحاج لو فاته الوقوف بعرفة، أو رمى في غير وقت الرمي، أو بات خارج منى ـ بلا عذر ـ أو غيرها من الأعمال، إما أن يفسد حجه أو ينقص حسب رتبة العمل .
والمقصود من ذلك أن يعود المسلم نفسه على ترتيب وقته ومحاولة اغتنامه، وعدم تضييعه، فإن العمر قصير والواجبات كثيرة .
الموقف السادس :
في الحج، لا تكاد تخطئ عين الحاج مريضاً، أو محتاجاً، أو معاقاً، أو مفترشاً الأرض إلى آخر تلك الصور المتكررة، والتي تبعث في نفسه شعوراً بأمور، ينبغي أن تظهر آثارها على سلوكه، ومن ذلك :
أن يشكر الله تعالى بلسانه وجوارحه، على أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء الناس .
قد تبصر عيناك ـ في عرصات المشاعر المقدسة ـ مريضاً، فليكن ذلك دافعاً على اللهج بحمد الله على نعمة الصحة .
وقد تقع عينك على محتاج ! فاحمد الله أن أغناك من فضله فلم تحتج،وتمد يدك إلى مخلوق.
وإن التفت فرأيت معاقاً، فاحمد الله على إطلاق جوارحك .
وإن رمقت بمقلتك أعمى فاحمد الله على نعمة البصر، وهكذا في أنواع من النعم تراها اجتمعت فيك، وفقدها ـ أو فقد بعضها ـ غيرك .
ومن الآثار : أن يتذكر المسلم برؤيته لهذه المناظر تفاوت الناس يوم القيامة !
فهاهم في الدنيا منهم الصحيح القوي،ومنهم المريض الضعيف،ومنهم من هو بين ذلك،وهم يوم القيامة سيتفاوتون على قدر أعمالهم،فمنهم منه في أعلى الدرجات،ومنهم منه في أدناها .
وثمة أثر سلوكي آخر يدفعك إليه نظرك إلى هذه المناظر، ألا وهو :
البذلُ والإنفاقُ، وسخاوةُ النفس لهؤلاء المحتاجين وأمثالهم، فتعطف على الفقراء، وتحسن إلى المساكين، وتبذل للمنقطعين .
ومن الحجاج من يبلغ مرتبة أعلى في الإنفاق، فيبذل ماله حتى على إخوانه الأغنياء الذين يستطيعون الحج بأنفسهم ؛رغبة في الثواب والأجر، ومن أشهر من عرف عنه ذلك :
الإمام عبدالله بن المبارك ـ رحمه الله تعالى ـ الذي كان إذا أراد الحج من بلده (مروْ ) جمع أصحابه وقال :من يريد منكم الحج ؟ فيأخذ نفقاتهم، فيضعها عنده في صندوق ويقفل عليه، ثم يحملهم وينفق عليهم أوسع النفقة، ويطعمهم أطيب الطعام، ثم يشتري لهم من مكة ما يريدون من الهدايا والتحف، ثم يرجع إلى بلده، فإذا وصلوا صنع لهم طعاما، ثم جمعهم عليه،ودعا بالصندوق الذي فيه نفقاتهم، فرد إلى كل واحد منهم نفقته (14).فرحمه الله رحمة واسعة .
وذُكِر أن الحسن بن عيسى الماسرجسي ـ وهو أحد المحدثين الثقات ـ أنفق في حجته التي مات فيها : (300000) ثلاثمائة ألف درهم (15).
ومن العجيب أن هذا المحدث كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه وطلب العلم حتى صار له فيه شأن، ولقد عُدّت المحابر في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة، وسبحان الله ‍ ما أعظمه من دين !!من أخذ به عزّ ومن أعرض عنه ذلّ !!
فأين التجار المسلمون الذين ولدوا وعاشوا بين المسلمين ؟! نعم في الناس بقية ـ ولله الحمد ـ لكن من المؤكد أن حاجة الحجيج إلى أنواع من البذل والإحسان، دون أعداد التجار الذين يعرفون .
ولهذا يقال لإخواننا الذين وسّع الله عليهم : لا ينبغي أن يكون التنافس مقتصرا على أمر الدنيا، فما أحسن أن تجمعوا مع أمر الدنيا أمر الآخرة !
وقد أشار الله – عز وجل- إلى ذلك في كتابه، حيث قدم التزود بالتقوى على تجارة الدنيا فقال : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) .
الموقف السابع :
يلمس المتتبع لحجة النبي – صلى الله عليه وسلم - مخالفته للمشركين في شعائرهم التي كانوا عليها في الجاهلية، ومن هذه الشعائر التي خالف النبي – صلى الله عليه وسلم - فيها أهل الجاهلية :
أ/ مخالفته لهم في التلبية كما سبق أن أشرت إليه .
ب/ مخالفته لهم في الاعتمار في أشهر الحج، في الوقت الذي كان أهل الجاهلية يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - .
ج/ كانت قريش لا تقف بعرفة كما يقف سائر الناس،بحجة أنهم أهل الحرم ‍‍‍!! فخالفهم النبي – صلى الله عليه وسلم - فوقف بعرفة حتى غربت الشمس ثم دفع، كما في الصحيحين من حديث عائشة، وجبير بن مطعم رضي الله عنهما .
د/ كان أهل الجاهلية يتأخرون في الدفع من مزدلفة حتى تشرق الشمس ويقولون أشرق ثبير(16) كيما نغير، وثبير جبل معروف على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة(17).
والمعنى : لتطلع عليك الشمس يا جبل حتى ننفر، فخالفهم النبي – صلى الله عليه وسلم - فكان يفيض من مزدلفة قبل شروق الشمس .
هـ/ ومما يلحق بهذا الموضوع أيضا، أن النبي – صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه من حجه ـ نزل في خيف بني كنانة، وهو موطن تعاقدت فيه قريش وتعاهدت على مقاطعة النبي – صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين، وفرضوا عليهم حصارا اقتصاديا، بل وفرضوا عليهم حصارا اجتماعيا تمثل في امتناعهم من تزويج كل من آمن بالنبي – صلى الله عليه وسلم -، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يظهر منة الله تعالى عليه بظهور التوحيد وأهله، وانقماع الشرك وأهله، فقال ـ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - قال لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ونحن بمنى : " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشا وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، يعني بذلك المحصّب " .
يقول ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ معلقا على هذا الحديث : " وكانت عادته صلوات الله وسلامه عليه أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك، فيظهر شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروه، فيه شعائر الكفر(18)".
والآثار السلوكية التي نستفيدها من هذه المخالفات الصريحة من النبي – صلى الله عليه وسلم - لأهل الإشراك كثيرة من أهمها :
1 ـ حرص الإسلام على تميز أتباعه في كل شيء في عباداتهم وأعيادهم ولباسهم وكلامهم، وغير ذلك، وخاصة في باب العبادات،بل إنه سد كل باب يفضي إلى التشبه بهم وحرم على المسلمين ذلك، كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وأحمد عن ابن عمر – رضي الله عنه - أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال :" من تشبه بقوم فهو منهم " .قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ :إسناده جيد .
2 ـ تأكيد الأمر العظيم، والأصل الأصيل، الذي هو أحد الأصول التي قام عليها هذا الدين، ألا وهو البراءة من المشركين في شعائرهم وأعيادهم وأخلاقهم ولباسهم وغير ذلك مما تميزوا به، وهذه البراءة تقتضي بغضهم وعداوتهم، وبغض ما هم عليه من كفر وشرك والحذر من التشبه بهم في أي شيء من خصائصهم، وليس هذا أمرا غريبا بل هو ملة إبراهيم – صلى الله عليه وسلم - الذي أعلنه صراحة في وجوه الكفار، كما قال الله – عز وجل – (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) فهو يعلن عليه الصلاة والسلام أن العداوة والبغضاء لا أمد لها سوى الإيمان بالله وحده -عز وجل - وأن يكونوا حنفاء لله غير مشركين به، وقد سار على هذه الطريق ابنه الخليل الثاني نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم - فبعث أبا بكر – رضي الله عنه - عام تسعة من الهجرة ليعلن البراءة من المشركين، وألا يحج بعد هذا العام مشرك ـ كما في الصحيحين ـ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
ومع وضوح مكانة هذا الأصل، وكونه من المسلمات في الشرع، حتى قال عنه بعض أهل العلم : " ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده " (19).
أقول : مع وضوح مكانته من الدين إلا أننا –وللأسف- لازال بعض المسلمين أو ممن ينتسب إلى الإسلام من يخرق هذا الأصل العظيم : فمنم من يهون من شأن عداوة الكفار عموما أو من عداوة اليهود والنصارى على وجه الخصوص، حتى ظن بعضهم أنه يمكن أن نتقارب مع أهل الكتب السماوية المنسوخة بدين الإسلام، أو أنه يمكن أن نلتقي تحت مظلة الإنسانية .ومنهم من يظن أن المخرج لهذا التخلف الذي تعيشه أمة الإسلام هو السير في ركاب الغرب والشرق وأخذ جميع ما عندهم، من غير تمييز بين النافع والضار .
ومن مظاهر خرق هذا الأصل ما يراه كل مسلم من التشبه بالكفار في لباسهم أو سلوكهم، ومن أوضح الصور ما نراه من القصات الغريبة،ولبس القبعات،والتي زاد سعارها مع هذا البث الفضائي المحموم، إلى غير ذلك من المظاهر التي تدل على وجوب تكثيف الحديث عن هذا الأصل العظيم، خاصة في هذا الزمان الذي أصبح الحديث عن المسلمات من الواجبات والله المستعان.
3 ـ وفي قصة النزول بالمحصب، فوائد وعبر ومنها : أن العبد ينبغي له أن يتذكر دائما منة الله عليه بالهداية والتوفيق، وأن يسعى لإظهار الدين وخاصة في الأماكن التي كانت مجمعا للشر، أو كان الشخص نفسه ممن عاش فيها فترة من الزمن أيام غفلته،وكل هذا مع مراعاة تحقيق المصالح، ودرء المفاسد .
الموقف الثامن :
النحر في دين الله له شأن عظيم، قرنه الله عز وجل في كتابه بالصلاة، كما في قوله سبحانه : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) على أحد القولين في الآية وفي قوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) ، وفي صحيح مسلم عن علي – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " لعن الله من ذبح لغير الله " .
وللنحر في الحج منزلة عظيمة، فالمسلم ينحر ذبيحته تقربا إلى الله – عز وجل - إما هديا، أو جبرانا لما وقع في نسكه من الخلل أو يذبح تطوعا، وأهل الأمصار يشاركون الحجاج في عبادة النحر بذبح الأضاحي إحياء لسنة خليل الرحمن: إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الذي ابتلي بذلك البلاء العظيم الذي لا يصبر عليه كل أحد، أمر بذبح ابنه، ومتى ؟! عندما كبر في السن، ويئس من الولد، وبعدما صار الولد قطعة من القلب !
أَمَا ـ والله ـ إنه لو وكّل غيره بذبح ابنه لما كان الأمر هيناً، فكيف به وهو يؤمر أن يباشر الذبح بنفسه ؟!
ويبلغ التسليم منه المبلغ العظيم حينما عرض على ابنه إسماعيل أن يشاركه في الابتلاء، فقال له : (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ) فلما حصل التسليم منهما لم يكن للذبح وإراقة الدم حاجة، لأن إبراهيم نجح في هذا الابتلاء ليعطي كل حنيف مسلمٍ درسا عظيما في صدق الامتثال، وسرعة المبادرة وإن كان ذلك بخلاف ما تهواه النفس .
إذا تبين هذا، فإن لهذه العبادة آثار عظيمة يجدر ألا تغيب عن بال المسلم حين يباشرها أو ينظر إليها، ومن ذلك :
1 ـ أن يحمد الله عز وجل أن جعله لا يذبح إلا له، في الوقت الذي يرى فيه أو يعلم عن أناس ممن ينتسبون إلى المسلمين يذبحون وينذرون الدماء لطوائف من المخلوقين :إما أولياء ـ وقد لا يكونون كذلك أصلا ـ أو جن أو غيرهم المخلوقين الذين صرف العبادة لهم شرك أكبر مخرج من الملة .
2 ـ وقفة تأمل مع عدد الإبل التي ذبحها النبي – صلى الله عليه وسلم - في حجته، وهي مائة ناقة !! ذبح منها ثلاثاً وستين بيده الشريفة، وأكمل الباقي علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - .
ونحن نعلم أنه كان يكفيه لنسكه سبع بدنه أو شاة واحدة، فلماذا كل هذا ؟
ما هو ـ والله ـ إلا التعظيم لشعائر الله، وما هو إلا الجود والسخاء الذي عرف به – صلى الله عليه وسلم - وما هو ـ والله ـ إلا الانشراح والراحة التي يجدها بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم - في التقرب إلى الله بهذه العبادة العظيمة : عبادةِ النحر، ووالله،لو كان يرضي ربه نحر نفسه لفعل،وهذا الشعور يجده الحجاج أيضا كلٌ بحسب ما يقوم بقلبه من اليقين، والتعظيم،والحب،وليس هذا فحسب :


فلو كان يرضي الله بذل نفوسهم *** لدانوا به طوعا وللأمر سلموا
كما بذلوا عند الجهاد نحورهم *** لأعدائه حتى جرى منهم الدمُ
ولكنهم دانوا بوضع رؤوسهم *** وذلك ذل للعبيد وميسم ُ(20)


3 ـ أن في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عبرة في قوة الانقياد والتسليم لأمر الله تعالى، وهذا أمر ملاحظ في الحج أيضا، فترى مواقع المفتين تمتلئ بالسائلين عن دقيق الأمور وجليلها، وهم في نفس الوقت على أتم الاستعداد لفعل ما يُفْتون به ولو كلفهم ذلك بذل شيء من المال، بل لو كلفهم ذلك إعادة الحج مرة أخرى !
وهذا الشعور شعورٌ حسن، ولكن أين هؤلاء عن السؤال عن أمور دينهم قبل الحج وبعده ؟
ثم أين استعدادهم لامتثال أوامر الله عز وجل ولو كانت تخالف أهواءهم ؟
وأين أثر قصة إبراهيم في نفوسهم ؟
سبحان الله ! ما أعظم الفرق بين الصحابة وبين غيرهم ! الصحابة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الانقياد والتسليم، وإن كان الأمر في أول وهلة على غير ما تهواه نفوسهم،وإليكم مثالا واحدا يجلي هذا المعنى :
ففي الصحيحين أن ظهير بن رافع – رضي الله عنه - لما بلغه أن النبي – صلى الله عليه وسلم - نهى عن صورة معينة من صور المزارعة، قال لقد نهانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا رافقا ـ يعني فيه رفق بنا ـ قال – رضي الله عنه - : وطواعية الله ورسوله خير لنا (21).
الموقف التاسع :
في يوم عرفة مواقف عظيمة، لها أثرها على السلوك وتزكية النفس، ومن ذلك :
أ/ تذكر عظمة الله – جل وعلا - في اختلاف الألسنة والألوان والأحجام، فكم لغة يُتكَلَّم بها في هذا الموقف؟
وكم الدعوات التي ترتفع إلى السماء تسأل الله الرحمة والمغفرة ؟.
وكم في القلوب من النوايا والرغبات ؟.
فسبحان من لا تختلف عليه اللغات ! ولا تشتبه عليه الأصوات !
وإذا كان هذا محل للتأمل فما الظن بلغات أهل الأرض كلهم ؟
وما الظن بحاجات الخلق كلهم ؟ أنسِهم وجنِهم ؟ المكلف وغير المكلف ؟!.
ب/موقف عرفة موقف عظيم، يجعل نفس المؤمن تتأرجح بين منزلتي الخوف والرجاء !
فالعبد يخاف حينما يتذكر ذنوبا بينه وبين ربه اقتحمها عن عمد وإصرار !
ويخاف المؤمن حينما يتذكر أن الله شديد العقاب،ويغار على حرماته أن تنتهك، ويخاف أن تزل قدمه بعد ثبوتها أن يختم له بخاتمة سيئة !
ويخاف المؤمن وهو يتذكر تلك الأحوال التي وقعت لجماعات من السلف الصالح الذين كانوا أئمة في العلم والعمل، وأنهم ـ مع صلاحهم وتقواهم ـ يخافون الرد وعدم القبول ! ومن ذلك :
الموقف الذي وقع بين بكر بن عبدالله المزني، وعبدالله بن الشخير ـ وهما من سادات التابعين ـ حيث وقفا بعرفة، فقال أحدهما : اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي، وقال الآخر :ما أشرفه من موقف وأرجاه لولا أني فيهم !
قال الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ معلقا : كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها(22) .
ووقف الفضيل بن عياض بعرفة والناس يدعون، وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء، فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال : واخجلتاه منك وإن عفوت .
ومراده ـ رحمه الله ـ أني على خجل وحياء منك بسبب ذنوبي وإن عفوت عنها، وهذا ـ والله ـ مقام من الخوف رفيع (23).
يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ معلقا على هذا الموقف : " ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه وإن تاب منها وبكى عليها،وإني رأيت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة، وكأنهم قد قطعوا على ذلك، وهذا أمر غائب، ثم لو غفرت بقي الخجل من فعلها، ويؤيد الخوف بعد التوبة، أنه في الصحاح : أن الناس يأتون إلى آدم فيقولون اشفع لنا، فيقول :ذنبي ...إلى أن قال:فهؤلاء إذا اعتبرت ذنوبهم لم يكن أكثرها ذنوبا حقيقة،وثم إن كانت فقد تابوا منها واعتذروا،وهم بعد على خوف منها ...إلخ كلامه النفيس " (24) .
ووقف بعض الخائفين بعرفة إلى أن قرب غروب الشمس،فنادى :الأمان..الأمان قد دنا الانصراف،فليت شعري ما فعلت بحاجة المسكين !!


الأمان الأمان وزري ثقيل *** وذنوبي إذا عددن تطول
أوبقتني أوثقتني ذنوبي *** فتُرى إلى الخلاص سبيل ؟ (25)



وكما أن العبد يخاف في ذلك الموقف، فهو أيضا يرجو ربه حينما يتذكر سعة رحمة الله عز وجل وعظيم مغفرته، نعم يرجو ربه الذي قال في كتابه : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم)، والذي قال أيضا: (ورحمتي وسعت كل شيء) نعم .. يرجو رحمة أرحم الراحمين حينما يتذكر قول النبي – صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم عن عائشة – رضي الله عنها - " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة،وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟"
فأي فخر وأي شرف لك ـ يا عبدالله ـ أعظم من أن يباهي بك رب العالمين ؟!
وبمن يباهي بك ؟! يباهي بك ملائكته الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون !
فيا من يحب أن يباهي به ربه ملائكته، اعمل على تحقيق هذه المباهاة بالتزام أمر ربك، وترك نواهيه !
ارحم نفسك وارحم عباد الله تنل رحمة ربك، فقد قال نبيك – صلى الله عليه وسلم - : "الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".
و العبد يرجو مغفرة الله ورضوانه وخاصة في مثل هذا المقام العظيم، حينما يتذكر بعض الأحوال التي وقعت للسلف الصالح – رضي الله عنهم - ، ومن ذلك :
(1) أن ابن المبارك جاء إلى الإمام سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فقال ابن المبارك :من أسوأ هذا الجمع حالاً ؟ قال سفيان : الذي يظن أنه لا يغفر لهم .


وإني لأدعو الله أسأل عفـوه *** وأعلم أن الله يعفو ويغفــر
لئن أعظم الناسُ الذنوب فإنها *** وإن عظمت في رحمة الله تصغر


(2) وروي عن الفضيل أنه نظر إلى نشيج الناس وبكائهم عشية عرفة، فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا ( يساوي سدس درهم ) أكان يردهم ؟ قالوا : لا .قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق !!.
والمقصود أن يجمع العبد بين هاتين العبادتين:الخوف والرجاء وليغلب إحداهما على الأخرى حسب الشعور الذي ينتابه في تلك اللحظات المهيبة .
(3) ومن المعاني العظيمة التي تتجلى في موقف عرفة :ذلك المشهد العظيم الذي يذكر بالموقف الأكبر يوم القيامة، يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيقفون خمسين ألف سنة، وهم في العرق على قدر أعمالهم ـ كما ثبت في الصحيح ـ !
نعم !! إنه موقف مؤثر والله،ويزداد تأثيره في النفس حينما يرى الإنسان انصراف الناس من موقف عرفة، ويتذكر بذلك انصراف الناس من الموقف الأكبر : فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير !
ويتذكر ذلك ـ أيضاً ـ حينما ينصرف الناس من حجهم إلى بلدانهم :
أناسٌ مقبولون قد غفرت ذنوبهم، وآخرون يعودون إلى أوطانهم وليس لهم من حجهم إلا التعب والنصب ـ نسأل الله العافية والسلامة ـ !! فيالها من حسرة عظيمة إن لم يقبل من العبد عملُه.
وفي "السير" للذهبي : أن عمر بن ذر خرج إلى مكة، فكان إذا لبى لم يلب أحد أحسن من صوته، فلما أتى الحرم قال ـ مناجيا ربه ـ : ما زلنا نهبط حفرة ونصعد أكمة، ونعلو شرفا، ويبدو لنا عَلَمٌ (جبل)، حتى أتيناك بها، فليس أعظم المؤنة علينا تعب أبداننا،ولا لإنفاق أموالنا، ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران !! يا خير من نزل النازلون بفنائه !.
وفي الختام أعترف بأن الموضوع يستحق أكثر مما ذكر، وهناك جوانب تستحق الوقوف معها، لكن هذا ما تيسر عرضه في هذه الورقة .
أسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا وسمعنا، وأن يتقبل من الجميع صالح أعمالهم، وأن ييسر للحجاج حجهم، وأن يتمم سعينا وسعيهم بالغفران ولقبول، وأن يجعل ما علمناه حجة لنا لا علينا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .




--------------------------------------------------------------------------------
(1) القاموس المحيط (435،436) مادة أثر .
(2) ينظر : معجم مقاييس اللغة 3/97 ،ولسان العرب 10/442 مادة سلَكَ،وتفسير ابن كثير والسعدي للآية رقم (200) من سورة الشعراء .
(3) القاموس المحيط (1137) مادة خلق .
(4) نقله عنه ابن القيم في " المدارج " في منزلة المراقبة ، ينظر "تهذيبها " للعزي 1/ 498 ، ط. الرسالة ، وينظر كلام ابن القيم في 1/360 فهو مهم في هذا الموضوع .
(5) فتح الباري 1/77-78 ح(16) .
(6) نقله ابن القيم عنه في مدارج السالكين، ينظر :"تهذيبها" 1/368 في آخر كلامه على منزلة التوبة .
(7) صيد الخاطر ص (292) .
(8) صيد الخاطر ص (292) .
(9) ينظر تهذيب مدارج السالكين 1/300 .
(10) صيد الخاطر (80) وفي نفس الصفحة تجد كلمة وهيب بن الورد السابقة .
(11) الجواب الكافي ص/ 67، ط. دار البيان .
(12) تفسير ابن سعدي للآية 34 من سورة الحج .
(13) ينظر تفسير السعدي للآية (37) من سورة الحج .
(14) تهذيب الكمال 16/21 .
(15) السير 12/29 .
(16) هذا اللفظ في البخاري مع الفتح (3/621) ح(1684)، والزيادة (كيما نغير) عند ابن ماجه وغيره .
(17) فتح الباري 3/621 .
(18) زاد المعاد 2/294 .
(19) سبيل النجاة والفكاك للشيخ حمد ابن عتيق /31 .
(20) ميمية ابن القيم المطبوعة مع النونية /254 .
(21) وهذا بناء على فهم الصحابي أنه – صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلك الصورة، وإلا فالحقيقة أن النبي – صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن صورة فيها غرر ـ كما يتبين من مراجعة بقية روايات هذا الحديث ـ.
والشاهد من هذا : أن هذا الصحابي عزم على ترك ما فهمه، مع اعتقاده أن تلك الصورة من المزارعة فيها نفع لهم، كل ذلك من تمام التسليم والانقياد.
(22) السير 4/534، اللطائف (496) .
(23) اللطائف (496 ) .
(24) صيد الخاطر (502) .
(25) اللطائف (496) .

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة المعلم ; 06-Dec-2006 الساعة 08:39 PM.
المعلم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2006, 04:28 PM   #10
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 199
المشاركات: 10
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 199
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

Angry المخافات الشرعية في الحج :: الحلقة الثانية ::

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



الحلقة الثانية :

الأماكن التي يتبرك بها على الوجه الممنوع في مكة المكرمة ، المدينة المنورة :

أولاً : في مكة المكرمة :
يمكن بيان ما يوجد من تلك الجبال والمواضع التي يتبرك بها تبركاً ممنوعاً فيما يلي :

أولاً : الكعبة وما حولها : كما قلنا سابقاً أن الكعبة المشرفة لا يتبرك بها وإنما يقبل منها الحجر الأسود ويمسح هو الركن اليماني .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( لما حج النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركنين اليمانيين ، ولم يستلم الشاميين لأنهما لم يبنيا على قواعد إبراهيم فإن أكر الحجر من البيت والحجر الأسود استلمه وقبله ، والركن اليماني استلمه ولم يقبله ، وصلى بمقام إبراهيم ولم يستلمه ولم يقبله ) .
وقد روى بن قتادة رضي الله عنه ( إنما امروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها ) (1) رواه الطبري في تفسيره 1/537 والأرزقي من أخيار مكة ..
وقال النووي رحمه الله ( لا يقبل مقام إبراهيم ولا يستلمه فإنه بدعة ) الإيضاح من المناسك للنووي ، ص 123.
ومن البدع التبرك بكسوة الكعبة تقبيلاً أو مسحاً أو على أي وجه كان فإن ذلك لم يشرع منه شئ .
ويقصد بها المساجد المبنية بمكة وما حولها من اثاره صلى الله عليه وسلم في حضره وسفره وغزواته ، وعلى ذلك فإن ما عدا المسجد الحرام من المساجد بمكة لحدته لا يشرع قصده ولا تجرى الصلاة فيه أو الدعاء ونحو ذلك التماساً للبركة ، قال ابن تيمية رحمه الله ( كل مسجد بمكة وما حولها غير المسجد الحرام فهو محدث ) مجموع فتاوى ابن تيمية 17/478. . ،
ومن تلك المساجد :
1- مسجد الرابية.
2- مسجد الجن ويعرف الآن بمسجد الحرس .
3- مسجد الإجابة .
4- مسجد أبي بكر الصديق ويسمى مسجد دار الهجرة .
5- مسجد بيعة العقبة بمنى .
ثالثاً : الجبال :
ذكر بعض المؤلفين أن في مكة جبالاً مباركة يستجاب الدعاء بها ن ولا ريب أن هذه دعوة ليس لها دليل سوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعبد أو أقام بها حيناً .
قال الشيخ صديق حسن بعد أن ذكر بعضاً من تلك الجبال وليس زيارة شئ من هذه الجبال بسنة . رحلة الصديق إلى البيت العتيق ، صديق حسن ، ص 15.، ومنها :
1- جبل حراء ويسمى جبل النور فلا تشرع زيارته.
2- جبل ثور : فيه الغار المشهور الذي اختفى فيه النبي ليلة الهجرة هو وأبو بكر الصديق ونزل من ذلك قول الله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله .. ) التوبة (40) .
3- جبل عرفات ويسمى جبل الرحمة .
4- جبل أبي قبيس وهو الجبل المشرف على الصفاء وكان يسمى في الجاهلية الأمين .

رابعاً : الدور :
من الناس من يعتقد في بعض الدور الأثرية بمكة المكرمة شيئاً من البركة ومن أشهرها :
1- دار خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها .
2- دار الأرقم بن أبي الأرقم وهي عند الصفا .


خامساً : الموالد :
وهي المواضع التي يتبرك فيها بعض الناس أي مواضع الولادة وأشهرها :
1- موضع مولد النبي صلى الله عليه وسلم .
2- مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
3- مولد فاطمة رضي الله عنها بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويطلق عليه دار أمها خديجة وبذلك يتبين عدم جواز التبرك بهذه المواضع جميعاً .
ما يوجد منها في المدينة المنورة :
أولاً : الأماكن التي تشرع زيارتها هي :-
1- مسجد النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه .
2- قبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام عليه .
3- مسجد قباء للصلاة فيه ، لمن بالمدينة أو لزائرها .
4- قبور أهل البقيع رضي الله عنهم يسلم عليهم ويدعو لهم بالمغفرة .
5- قبور شهداء أحد للسلام عليهم والدعاء لهم .

مواضع التبرك الممنوع :
أولاً : المسجد النبوي : لا يشرع التقبيل أو التمسح بالجدران أو الأبواب والشبابيك والمحاريب ، ولا يجوز التبرك بالحجرة النبوية باي وجه كان ، قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( اتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف حولها ولا يصل إليها ) إلى أن قال ولا يدعو هناك مستقبلاً الحجرة.(مجموعة الرسائل الكبرى 2/408 .
ثانياً : المساجد الأخرى : ومن أشهر المساجد التي تزار للتبرك :
1- مسجد الجمعة : قيل هو المسجد الذي صلى فيه الرسول أول جمعة بالناس.
2- مسجد القبلتين .
3- مسجد الإجابة .
4- مسجد الفتح .
5- مسجد المصلى .
ثالثاً : الجبال : ومن أشهر جبال المدينة جبل احد ، ويقع في شمالها ، وحصلت عنده معركة أحد ، ومن فضله أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ونحبه .
رابعاً : الآبار : لقد استحب البعض أن يأتي الزائر على الآبار التي شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم أو توضأ أو اغتسل ، وهذه الآبار سبعة والتبرك لها ليس مشروعاً .
خامساً : المقابر : مثل مقبرة البقيع وهي مكان دفن الصحابة وأهل المدينة ، ومقابر شهداء أحد الواقعة شمالي المدينة ، وقد ورد فضل الزيارة والسلام عليهم ، ولكن يجب الاختصار على الزيارة المشروعة فقط . ناصر بن عبد الرحمن بن محمد الجديع ، التبرك أنواعه وأحكامه ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ص 419 -447
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة]
ياسر الكبيسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2006, 07:33 PM   #11
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 10
الدولة: السعودية
المشاركات: 75
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 10
عدد المشاركات : 75
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 30
عدد الردود : 45
الجنس : ذكر

Angry التلبيــة وثمراتها العقدية...

جزى الله الشيخ علي القرني خيراً على طرحه لهذا الموضوع المهم ، والشكر موصول للإخوة على ماطرحوه من مداخلات مهمة ومفيدة ، خصوصاً وقد حان وقت موسم الحج ، واقتربت لحظاته ، نسأل الله أن يبلغنا إياه .
والحق أن مسائل العقيدة في الحج موضوع ذو شجون ، إذ كل عبادة وشعيرة من شعائره فيها جانب أو أكثر من جوانب العقيدة ، ينبغي على المسلم أن يتفطن لها ويقوم بتحصيلها ، إذ إن تحقيق التوحيد وإخلاصه لله تعالى هو المقصد من تشريع العبادات بكافة صورها وأشكالها ، وعليه أيضاً يتوقف قبولها وتحصيل ثمرتها .
وسأتناول فيما يلي جانباً من جوانب الحج وهو (( التلبية )) هذه الجملة العظيمة التي سماها جابر بن عبدالله رضي الله عنه بالتوحيد في قوله : (( فأهل (يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )) في حديثه الطويل في صحيح مسلم في بيان صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد عقدية جليلة :
إحداها : أن قولك ”لبيك“ يتضمن إجابة داعٍ دعاك ، ومنادٍ ناداك ، ولا يصح في لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه .
الثانية : أنها تتضمن المحبة لله تعالى ، ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه ، ولهذا قيل في معناها أنا مواجهٌ لك بما تحب ، وأنها من قولهم : امرأة لبة ، أي محبة لولدها .
الثالثة : أنها تتضمن التزام دوام العبودية ، ولهذا قيل : هي من الإقامة ، أي أنا مقيم على طاعتك .
الرابعة : أنها تتضمن الخضوع والذل لله تعالى أي خضوعاً بعد خضوع ، من قولهم : أنا ملب بين يديك ، أي خاضع ذليل .
الخامسة : أنها تتضمن الإخلاص ، ولهذا قيل : أنها من اللب ، وهو الخالص .
السادسة : أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى إذ يستحيل أن يقول الرجل لبيك لمن لا يسمع دعاءه .
السابعة : أنها تتضمن التقرب من الله ، ولهذا قيل : أنها من الإلباب وهو التقرب .
الثامنة : أنها جعلت في الإحرام شعاراً لانتقال من حال إلى حال ، ومن منسك إلى منسك كما جعل التكبير في الصلاة سبعاً للانتقال من ركن إلى ركن ، ولهذا كانت السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطع التلبية ، ثم إذا سار لبى حتى يقف بعرفة فيقطعها ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها ، ثم يلبي حتى يرمي جمرة العقبة فيقطعها فالتلبية شعار الحج والتنقل في أعمال المناسك . فالحاج كلما انتقل من ركن إلى ركن قال ”لبيك اللهم لبيك“ كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن إلى ركن ”الله أكبر“ فإذا حل من نسكه قطعها ، كما يكون سلام المصلي قاطعاً لتكبيره .
والأدلة على ذلك كثيرة:
قال كريبٌ: فا خبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
أن رسول الله  لم يزل يُلبي حتى بلغ الجمرة . صحيح البخاري.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله  أردف فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة صحيح البخاري.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان يردف رسول الله  من عرفة إلى المزدلفة ، ثم اردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي  يلبي حتى رمى العقبة . صحيح البخاري.
وما لاشك فيه ولا ريب ، أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يكثرون من التلبية حتى أنه قيل كانت تبح أصواتهم من كثرة التلبية. عن محمد بن أبي بكر قال: قلت لأنس بن مالك ، غداة عرفة ما تقول في التلبية هذا اليوم ، قال: سرت هذا المسير مع النبي  وأصحابه ، فمنا المكبر ومنا المهلل ، ولا يعيب أحدنا على صاحبه. صحيح مسلم.
فينبغي للرجل أن يرفع صوته امتثلاً لأمر النبي  واتباعاً لسنته وسنة أصحابه ، ولا يسمع صوت النبي من حجر ، ولا مدر ، ولا شجر إلا شهد لـه يوم القيامة ، فيقول: أشهد أن هذا حج ملبياً . ومع الأسف أن كثيراً من الحجاج لا يلبون إلا نادراً .
قال جابر: "كنا نصرخ به صراخاً" أخرجه مسلم في الحج باب التقصير في العمرة.
التاسعة: أنها شعار التوحيد ملة إبراهيم ، الذي روح الحج ومقصده ، بل روح العبادات كلها والمقصود منها . ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها .
قال :  قفوا على مشاعركـم هذه فإنكـم أرث أبيكـم إبراهيـم. صحيـح الجامـــع 1/418، إرث: ميراث ملته.
العاشرة: أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه ، وهو كلمة الإخلاص والشهادة لله بأنه لا شريك له.
قال : ما أهل مهل قط ولا كبر قط إلا بشر بالجنه. صحيح الجامع .
الـحادية عشرة: أنها مشتملة على الحمد الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله ، وأول من يدعى إلى الجنة أهله ، وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها.
قال  : أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله صحيح الجامع 1/248
الثانية عشرة : أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها ، ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق ، أي النعم كلها لك ، وأنت موليها والمنعم بها .
الثالثة عشر: أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده فلا ملك على الحقيقة لغيره .
الرابعة عشر: أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بإن المقتضية تحقيق الخبر وتثبيته ، وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك .
الخامسة عشر: أن النبي  قال : ”أفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير“1وقد اشتملت التلبية على هذه الكلمات بعينها وتضمنت معانيها ، وقوله وهو على كل شيء قدير لك أن تدخلها تحت قولك في التلبية –لا شريك لك – ولك أن تدخلها تحت قولك –إن الحمد والنعمة لك- ولك أن تدخلها تحت إثبات الملك له تعالى
معاني التلبية وعلاقاتها بشروط لا إله إلا الله :
هناك علاقة وثيقة بين التلبية وشروط لا إله إلا الله ، فحين يقول الحاج لبيك اللهم لبيك. . . فإنه بهذه العبـارات البسيـــطة التي نطق بهــــا لسانه مع العلم بها يكون قد حقق شرط العلم ، فإن قالها بيقين حقق شرط اليقين ، فإن قال من باب الانقياد لشرع الله واتباع سنة الرسول  فإنه يكون قد حقق شرط الانقياد والقبول ، فإن قالها بقلبه ولسانه يكون قد حقق شرط الصدق ، فإن قالها من أعماق قلبه ، خالصة لوجه الله الكريم ، يكون قد حقق شرط الإخلاص ، فإن قالها وقلبه ممتلئ محبة لله وتعظيماً يكون قد حقق شرط المحبة.
الفائدة االثانية: كثرة التلفظ بأذكار التلبية الواردة عن رسول الله  مع فهم معانيه تورث للعبد شدة التعلق بالمطلوب الأعلى مع الافتقار إليه.
افتقاراً تاماً إلى ربه ووليِّه ، ومن بيده صلاحه وفلاحهُ ، وهُداهُ وسعادتُهُ ، وهذه الحال التي تحصل لقلبه لا تنال العبارةُ حقيقتها وإنما تُدركُ بالحُصُول ، فيحصل لقلبه كسرةٌ خاصة لا يشبهها شيء بحيث يرى نفسه كالإناء المرضوض تحت الأرجل الذي لا شيء فيه ، و لا به ولا منه ، ولا فيه منفعةٌ ، ولا يرغب في مثله ، وأنه لا يصلح للانتفاع إلا بجبر جديد من صانعه وقيِّمه ، فحينئذٍ يستكثر في هذا المشهد ما من ربه إليه من الخير ، ويرى أنه لا يستحق قليلاً منه ولا كثيراً ، فأيُّ خيرٍ نالهُ من الله استكثره على نفسه ، وعلم أن قَدرهُ دُونَه ، وأن رحمة ربه هي التي اقتضت ذكره به، وسياقته إليه واستقل ما من نفسه من الطاعات لربه ، ورآها ولو ساوت طاعات الثقلين من أقل ما ينبغي لربه عليه ، واستكثر قليل معاصيه وذنوبه ، فإنَّ الكسرة التي حصلت لقلبه أوجبت له هذا كله.
فما أقرب الجبر من هذا القلب المكسور ! وما أدنى النصر والرحمة والرزق منه ! وما أنفع هذا المشهد لـه وأجداه عليه ! وذرةٌ من هذا ونفس منه أحب إلى الله من طاعاتٍ أمثال الجبال من المدِلِّين المعجبين بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم . وأحبُّ القلوب إلى الله سبحانه قلبٌ قد تمكنت منه هذه الكسرةُ ، وملكته هذه الذلةُ ، فهو ناكسُ الرأس بين يدي ربه ، لا يرفع رأسه إليه حياءً وخجلاً من الله.
قيل لبعض العارفين أيسجدُ القلب ؟ قال: نعم يسجد سجدةً لا يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء ، فهذا سجود القلب.
فقلبٌ لا تباشره هذه الكسرة فهو غير ساجدٍ السجودّ المراد منه ، وإذا سجد القلب لله هذه السجدة العظمى ، سجدت معه جميع الجوارح ، وعنا الوجه حينئذٍ للحيِّ القيوُّم ، وخشع الصوت والجوارح كلها ، وذل العبد وخضع واستكان ، ووضع خده على عتبة العبودية ، ناظراً بقلبه إلى ربه ووليِّه نظر الذليل إلى العزيز الرحيم فلا يرى إلا متملقاً لربه ، خاضعاً له ، ذليلاً مستعطفاً له ، يسأله عطفه ورحمته ، فهو يترضى ربه كما يترضى المحب الكامل المحبة محبوبة المالك له ، الذي لا غنى له عنه ، ولا بدَّ له منه ، فليس له همٌّ غير استرضائه واستعطافه ، لأنه لا حياة له و لا فلاح إلا في قربه ورضاه عنه ، ومحبته له . يقول: كيف أُغضب من حياتي في رضاهُ ؟ وكيف أعدل عمن سعادتي وفلاحي وفوزي في قربه وحبِّه وذكره ؟
وصاحب هذا المشهد يشهدُ نفسه كرجل كان في كنف أبيه يغذُوه بأطيب الطعام والشراب واللباس ، ويُربيه أحسنَ التربية ، ويُرقِّيه أعلى درجات الكمال أتم ترقيه ، وهو القيِّمُ بمصالِحِهِ كلها ، فبعثه أبوه في حاجةٍ له ، فخرج عليه في طريقه عدو ، فأسره وكتَّفه وشده وثاقاً ، ثم ذهب به إلى بلاد الأعداء ، فسامه سوءَ العذاب ،
وعامله بضدِّ ما كان أبوه يعامله به ، فهو يتذكر تربية والده وإحسانه إليه الفينة بعد الفينة ، فتهيجُ من قلبه لواعجُ الحسرات كلما رأى حاله ، ويتذكر ما كان عليه وكل ما كان فيه ، فبينا هو في أسر عدوه يسومه سوء العذاب ، ويريد نحره في آخر الأمر ، إذ خانت منه التفاتةٌ إلى ديار أبيه ، فرأى أباه منه قريباً ، فسعى إليه وألقى نفسه عليه ، وانطرح بين يديه يستغيثُ: يا أبتاه ! انظر إلى ولدك وما هو فيه ودموعه تستبق على خديه ، قد اعتنقه والتزمه ، وعدوُّه في طلبه ، حتى وقف على رأسه ، وهو ملتزم لوالده ممسك به ، فهل تقول: إن والده يسلمه مع هذه الحال إلى عدوِّه ، ويُخلِّي بينه وبينه ؟ فما الظن بمن هو أرحم بعبده من الوالد بولده ، ومن الوالدة بولدها ؟ إذا فرَّ عبدٌ إليه ، وهرب من عدوِّه إليه ، وألقى بنفسه طريحاً ببابه ، يُمرِّغُ خده في ثرى أعتابه باكياً بين يديه ، يقول: يارب ، يارب ، ارحم من لا راحم له سواك ، ولا ناصر له سواك ، ولا مؤوي له سواك ، ولا مغيث لـه سواك ، مسكينك وفقيرك ، وسائلك ومؤملك ومرجيك . لا ملجأ لـه ولا منجا لـه منك إلا إليك ، أنت معاذه وبك ملاذه.
فإذا استبصر في هذا المشهد ، وتمكن من قلبه ، وباشره وذاق طعمه وحلاوته ، ترقى منه إلى مشهد العبودية والمحبة ، والشوق إلى لقائه ، والابتهاج به ، والفرح والسرور به ، فتقرُّ به عينه ، ويسكن إليه قلبه ، وتطمئن إليه جوارحه ، ويستولي ذكره على لسان محبه وقلبه ، فتصير خطرات المحبة مكان خطرات المعصية ، وإرادت التقريب إليه وإلى مرضاته ، مكان إرادة معاصيه ومساخطه ، وحركات اللسان والجوارح بالطاعات مكان حركاتها بالمعاصي ، قد امتلأ قلبه من محبته ولهج لسانه بذكره ، وانقادت الجوارح لطاعته ، فإن هذه الكسرة الخاصة لها تأثير عجيب في المحبة لا يعبر عنها.
ويُحكى عن بعض العارفين، أنه قال: دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها، فمن دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام، فلم أتمكن من الدخول، حتى جئت باب الذل والافتقار، فإذا هو أقرب باب إليه وأوسعه، ولا مزاحم فيه ولا مُعَوَّقَ، فما هو إلا أن وضعت قدمي في عتبته، فإذا هو سبحانه قد أخذ بيدي وأدخلني عليه.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه يقول: من أراد السعادة الأبدية، فليلزم عتبه العبودية.
وقال بعض العارفين: لا طريق أقرب إلى الله من العبودية.
والقصد: أن هذه الذلة والكسرة الخاصة تدخله على الله، وترميه على طريق المحبـــــــــة، فيُفتـــــح له منها باب لا يفتـــح لــه من غير هذه الطريق، وإن كانت طرق سائر الأعمال والطاعات تفتح للعبد أبواباً من المحبة، لكن الذي يُفتح منها من طريق الذل والانكسار والافتقار وازدراء النفس، ورؤيتها بعين الضعف والعجز والعيب والنقص والذم، بحيث يشاهدها ضيعة وعجزاً، وتفريطاً وذنباً وخطيئةً: نوع أخر وفتح أخر ، والسالك بهذه الطرق غريب في الناس، وهم في واد وهو في واد، فالله المستعان، وهو خير العارفين.
وهذا الذي حصل له من آثار محبة الله له، وفرحه بتوبة عبده، فإنه سبحانه يحب التوابين، ويفرح بتوبتهم أعظم فرحِ وأكمله.
فكلما طالع العبد منن ربه سبحانه عليه قبل الذنب، وفي حال مواقعته، وبعده، وبِرهُ به وحِلمهُ عنه، وإحسانه إليه، هاجت من قلبه لواعج محبته والشوق إلى لقائه، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وأي إحسان أعظم من إحسان من يُبارزه العبد بالمعاصي، وهو يمده بنعمه، ويعامله بألطافه، ويُسبل عليه ستره؟
فما خاب من توكل عليه، ولا ذ به ولجأ إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الفائدة الثالثة: إن كثرة التلفظ بالتلبية خلال فترة الحج، رياضة كافية للنفس، على أن تكون دائماً في ذكر الله، فإذا تدفق العبد بمناجاة ربه في الحج عوض كثيراً من غفلته وكان على ذكر لما يستأنف من حياته2، فالحاج بمجرد ما يلبس إحرامه ويستوي على راحلته يلبي ويكثر من التلبية في منى وعرفة، فإذا تحلل أكثر من التكبير والتهليل والتسبيح في أيام التشريق، قال : أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله .
وقال : أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرّ .
وقال : يوم الحج الأكبر يوم النحر .
كما أمرنا بكثرة العمل الصالح من أول يوم في شهر ذي الحجة، ولا شك أن هذه الأيام فيها تدريب عملي للحاج على كثرة الذكر في الحج.
يقول : ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء .
فإذا قضى الحاج مناسكه أمر بذكر الله تعالى.
قال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراًالبقرة: آية200
ولا شك أنه بعد ذلك كله ، يترقى العبد بإيمانه ، فيصبح كلامه مع الله أكثر من كلامه مع الناس.
يقول أحد السلف الصالح: كلموا الله كثيراً وكلموا الناس قليلاً، قيل كيف نكلم الناس قليل، ونكلم الله كثيراً، قال: اخلوا بمناجاة اخلوا بدعائه.
ومن العلامات الدالة على قبول الحج أن يكون حال الحاج بعد الحج أفضل من حاله قبل الحج، وفي هذا دليل قوي على ثبات القلب على الخير، اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك، واقذف في قلوبنا تقواك، واقطع رجائنا عمن سواك ، وامنحنا شرف رضاك اللهم آمين .
-منقول بتصرف-

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة سعد الماجد ; 08-Dec-2006 الساعة 08:13 PM.
رياض العُمري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2006, 10:05 PM   #12
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموضوع مأخوذ من كتاب: البدع والمخالفات في الحج تأليف السميح وآخرون طبعة وزارة الشؤون الإسلامية ، وقد حذفت بعض المخالفات التي لا تتعلق بالعقيدة ، وتركت بعضها للفائدة .

قد اهتم العلماء قديما وحديثا بذكر البدع والمخالفات التي يقع فيها الحجاج، وأهم أنواع الكتب التي ذكر ذلك فيها الآتي :
1 - الكتب التي اهتمت بموضوع الابتداع في الدين ، وحصر البدع التي يقع فيها المسلمون في نواحي الدين المختلفة ومنها الحج .
2 - الكتب التي اهتمت بالأخطاء والمخالفات التي يقع فيها الحجاج .
3 - كتب المناسك التي أوضحت هديه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في حجة الوداع، فإن مؤلفيها في الغالب ينبهون في كل موضع على ما وقع الناس فيه من البدع والمخالفات .

ومن هذه الكتب بأنواعها الثلاثة على سبيل المثال لا الحصر :
1- تلبيس إبليس للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي .
2- الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الشافعي.
3- منسك شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية.
4- زاد المعاد في هدي خير العباد للعلامة ابن القيم.
5- المدخل لابن الحاج .
7- الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للحافظ جلال الدين السيوطي .
8- الدين الخالص لصديق حسن خان .
9- الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ .
10- السنن والمبتدعات لمحمد بن عبد السلام الشقيري.
11- التحقيق والإيضاح لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.
12- حجة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كما رواها عنه جابر - رضي اللّه عنه - للعلامة محمد ناصر الدين الألباني.
13- دليل الأخطاء التي فيها الحاج والمعتمر والتحذير منها لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
14- المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ .
15- من مخالفات الحج والعمرة والزيارة للشيخ
عبد العزيزبن محمد السدحان .
16- الأخطاء الشائعة في الحج ووظيفة الإعلام في تصحيحها الدكتور أحمد بن محمد بناني .
17- معجم البدع للشيخ رائد بن صبري بن أبي علفة .

أولا : البدع والمخالفات قبل الإحرام :
- ترك تنظيف البيت وكنسه عقب سفر الحاج
- صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج ، يقرأ فيهما بسورة الإخلاص بعد الفاتحة فإذا فرغ قال : " اللهم بك انتشرت وإليك توجهت . . "
- الجهر بالذكر والتكبير عند تشييع الحاج وقدومهم ، والأذان عند توديعهم ، وتوديعهم بالموسيقى ونحوها
– سفر الحاج وحده أنسا باللّه كما يزعم بعض الصوفية
- السفر بغير زاد لتصحيح دعوى التوكل
- السفر بقصد زيارة قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أو غيره من الصحابة والصالحين .
- عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج ، وليس معها محرم ، ليكون معها محرما
- شهر السلاح عند قدوم تبوك


ثانيا : البدع والمخالفات المتعلقة بالإنابة :
- اعتقاد أنه لا يصح الحج عمن ليسوا من ذوي القربى .
- اعتقاد وجوب التلفظ باسم الموكل عند الإهلال بالنسك .

ثالثا : البدع والمخالفات المتعلقة بالإحرام والمواقيت ومحظورات الإحرام :
- اعتقاد البعض أنه لا بد أن يحرم بالنعلين
- ترك الإحرام من الميقات
- الإحرام من جدة ممن لا تعتبر جدة ميقاتا لهم .
- الإحرام قبل الميقات تعبدا
- التلفظ بالنية
- الحج صامتا لا يتكلم
- التلبية جماعة بصوت واحد
- التلبية في غير مواضع التلبية كالتلبية قبل الإحرام من الميقات أو بعد رمي جمرة العقبة .
- الظن بوجوب بقاء ثياب الإحرام عليه حتى يحل من إحرامه
- اعتقاد وجوب صلاة ركعتين عند الإحرام
- اعتقاد بعض الناس بوجوب الإحرام من المسجد الحرام أو أنه أفضل ، وبعضهم يعتقد وجوبه من تحت ميزاب الكعبة .
- خلع ملابس الإحرام حين الوصول إلى نقطة التفتيش ثم إعادة لبسها بعد تجاوز النقطة .
- ترك الإحرام من قبل الحائض حتى تطهر .
- عدم التفريق بين أنساك الحج الثلاثة .
- اعتقاد أنه لا يجوز الاغتسال للمحرم .
- اعتقاد بعض الحجاج أن الاستظلال بالمظلة أو سقف السيارة ونحوها من المحظورات .
- وضع الطيب على ملابس الإحرام قبل الدخول في النسك
- عدم تحجب النساء من الرجال غير المحارم
- لبس النساء الثياب التي فيها تشبه بالرجال
- اعتقاد أن لبس البياض في الإحرام أفضل للنساء
- الظن بأن محظورات الإحرام خاصة بالكبير دون الصغير .
- عدم لبس النساء الذهب ظنا بأنه من محظورات الإحرام
- اعتقاد أن نتف الإبط وتقليم الأظافر من سنن الإحرام فبعضهم يؤخر فعلها أكثر من الوقت المحدد شرعا حتى يأتي إلى الإحرام
- امتناع بعض الحجاج من الأخذ من الشعر أو الأظافر وإن لم ينو أن يضحي .
- الظن بأن كل ما فيه خياطة فهو من محظورات الإحرام بما في ذلك الأحزمة والأحذية والساعات اليدوية
- اعتقاد بعضهم أن لبس النظارة والخاتم من محظورات الإحرام .
- عدم التفريق بين لبس ملابس الإحرام وعقد النية بالإحرام .
- تسمية البئر التي بذي الحليفة ببئر علي - رضي اللّه عنه - والظن بأن عليا - رضي اللّه عنه - قاتل الجن عندها وادعاء بركتها
- عدم رفع بعض الرجال أصواتهم بالتلبية .
- اعتقاد أنه لا بد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام
- لزوم أدعية لم ترد في السنة عند دخول المسجد الحرام (1) .
- الملازمة على صيغ معينة للتلبية لم ترد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ولا أصحابه الكرام .


رابعا : البدع والمخالفات المتعلقة بالطواف ودخول المسجد :
- الغسل للطواف
- لبس الطائف الجورب أو نحوه لئلا يطأ على ذرق الحمام وتغطية يديه لئلا يمس امرأة
- مجيء بعض الحجاج عند بدء الطواف عكس اتجاه الطواف إلى أن يصل إلى الحجر الأسود ، معتقدا أنه لو جاء مع الاتجاه الصحيح لزاد في الطواف .
- بدء المحرم إذا دخل المسجد الحرام بتحية المسجد قبل طواف القدوم
- التلفظ بالنية في الطواف أو قوله : نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا
- رفع اليدين عند استلام الحجر كما ترفع للصلاة
- الوقوف طويلا عند محاذاة الحجر الأسود .
- المزاحمة على تقبيل الحجر الأسود ، والظن أن الطواف لا يصح بدون تقبيله
- اعتقاد وجوب استقبال الحجر الأسود عند الإشارة إليه .
- القول عند استلام الحجر " اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة ومراتب الخزي في الدنيا والآخرة "
- رفع بعض النساء أصواتهن بالزغاريد ابتهاجا برؤية الكعبة المشرفة .
- قراءة سورة الفاتحة عند رؤية الكعبة المشرفة .
- وضع اليد اليمنى على اليسرى حال الطواف
- الدعاء تحت الميزاب : " اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك
- الدعاء عند الركن العراقي : " اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد "
- التبرك بالمطر النازل من ميزاب الكعبة
- تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامهما
- تخصيص كل شوط بدعاء معين
- الرمل في جميع أشواط الطواف ، والسنة أن يكون في الأشواط الثلاثة الأول .
- دخول بعض الناس في الطواف من باب الحجر والخروج من الباب الثاني.
- عدم التزام بعض الناس بجعل الكعبة عن يساره أثناء الطواف
- تقبيل الركن اليماني . والسنة استلامه فقط .
- مسح الحجر الأسود والركن اليماني باليد اليسرى
- التمسح بحيطان الكعبة والمقام .
- الظن بأن استلام الركن اليماني والحجر للتبرك لا للتعبد
- اعتقاد أن الطواف بالبيت يلزم الحاج كلما دخل المسجد الحرام .
- الظن أن طواف القدوم يكون بعد المجيء من عرفة ثم طواف الإفاضة .
- الظن بأن طواف الوداع لا بد له من سعي بين الصفا والمروة .
- عدم إكمال الشوط السابع من الطواف والخروج قبل تمامه .
- اعتقاد وجوب الطواف قبل الخروج إلى منى يوم التروية .
- الظن بعدم صحة الطواف إلا في صحن المسجد الحرام .
- توهم عروة وثقى في الحرم : وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت يزعم بعض الجهال أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى
- مسمار في وسط البيت سموه سرة الدنيا ، يكشف أحدهم عن سرته وينبطح بها على ذلك الموضع ، حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا
- قصد الطواف تحت المطر ، بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه
- البدء في الطواف من باب الكعبة وليس من الحجر الأسود
- خروج بعض الحجاج عند نهاية الطواف عرضا خوفا من الزيادة في الطواف .
- اعتقاد أن ركعتي الطواف لا بد أن تكون خلف المقام مباشرة أو قريبة منه ولو أدى ذلك إلى الإضرار بالناس بسبب شدة الزحام
- إطالة ركعتي الطواف والدعاء بعدها .
- تأدية ركعتي الطواف مضطبعا .
- الصلاة على الخط الموضوع محاذاة الحجر الأسود ـ وقد أزيل والحمد لله ـ .
- فعل ما يسمى : دعاء المقام وهو أن يقوم الحاج عند المقام ويدعو.


خامسا : البدع والمخالفات المتعلقة بالسعي :
- الاضطباع أثناء السعي .
- الوضوء لأجل المشي بين الصفا والمروة بزعم أن من فعل ذلك كتب له بكل قدم سبعون ألف درجة
- الصعود على الصفا حتى يلصق بالجدار
- التلفظ بالنية عند السعي
- السعي أربعة عشر شوطا يختم بالصفا.
- السعي في غير نسك تنفلا
- البدء بالمروة في السعي
- صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي
- رفع اليدين والإشارة بهما كما يفعل في تكبيرات الصلاة عند البدء بالسعي
- عدم السعي الشديد بين العلمين الأخضرين في السعي
- الرمل في جميع السعي من الصفا والمروة
- سعي النساء بشدة بين العلمين مثل الرجال
- تخصيص كل شوط من أشواط السعي بدعاء معين
- الظن بعدم صحة السعي في الدور الثاني أو الثالث


سادسا : البدع والمخالفات المتعلقة بمنى :
- عدم الجهر بالتلبية في منى
- التزام دعاء معين إذا أتى منى " اللهم هذه منى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك " وإذا خرج منها " اللهم اجعلها خير عودة عدتها . . "
- إيقاد الشمع الكثير بمنى ليلة عرفة
- نزول بعض الحجاج قريبا من منى وعدم التثبت من حدودها .

سابعا : البدع والمخالفات المتعلقة بعرفة :
- الوقوف على جبل عرفة في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطا خشية الغلط في الهلال
- رحيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة ليلا
- إيقاد النيران والشموع على جبل عرفات ليلة عرفة
- قوله إذا قرب من عرفات ، ووقع بصره على جبل الرحمة : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر
- الخروج من عرفة قبل غروب الشمس
- النزول قريبا من عرفة وعدم دخولها وعدم التثبت من حدودها
- السكوت في عرفات وترك الدعاء وإضاعة الوقت في غير فائدة.
- اعتقاد وجوب الصعود إلى جبل إلال في عرفات أو أن ذلك من أعمال الحج أو أن فيه فضيلة أو مزية على سائر عرفات ، واستقباله بالدعاء حتى لو كانت القبلة خلفه ، وتسميته بجبل الرحمة.
- الظن بأنه لا بد من الصلاة مع الإمام بمسجد نمرة والتزاحم الشديد على المكوث به .
- دخول القبة التي على جبل عرفة - ما يسمى جبل الرحمة - وتسميتها قبة آدم والصلاة فيها والطواف بها كالطواف بالبيت .
- التبرك بالعمود المنصوب فوق جبل الرحمة بعرفات وكتابة الأسماء عليه
- قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر
- اعتقاد أن من يولد في يوم عرفة بعرفة أن له مزية وبركة .
- الوقوف بعرفة اليوم العاشر ولو وقتا يسيرا احتياطا .
- اعتقاد بعضهم أن الحج ينتهي يوم عرفة .


تاسعا : البدع والمخالفات المتعلقة برمي الجمرات :
- اعتقاد بعض الحجاج أن الرمي لا يصح إلا إذا كانت الحصى من مزدلفة
- الغسل لرمي الجمار
- غسيل الحصيات قبل الرمي
- رمي الجمار من بعد وعدم التحقق من وقوع الحصى في الحوض .
- اعتقاد استحباب أن يقول مع كل حصاة عند الرمي : " صدق وعده . إلى قوله : لو كره الكافرون " ، والسنة أن يكبر عند رمي كل حصاة
- التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير
- رمي الجمرات قبل الوقت
- التوكيل في الرمي من غير ضرورة
- رمي الحصى بكف واحدة
- زيادة الرمي إما بالعدد أو المرات أو الرمي بأحجار كبيرة، أو بالنعال وغيرها .
- الرمي بأقل من المشروع .
- الظن بأن الرمي لا بد أن يصيب الشاخص .
- استحباب التزام كيفيات معينة للرمي ، كقول بعضهم : يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها ، وقال آخر : يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة .
- استحباب تحديد موقف الرامي : أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع فصاعدا .

- اعتقاد أن الشيطان موجود في الجمرات وتسميتها بالشيطان الأكبر والأوسط والأصغر (1) .
- التنكيس في الرمي وذلك بالبداءة بالعقبة ثم الوسطى ثم الصغرى .
- اصطحاب بعض الحجاج لحصى الرمي من بلد

عاشرا : البدع والمخالفات المتعلقة بالذبح والحلق والتقصير :
- ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر
- الاقتصار على حلق ربع الرأس ، وعدم استيعابه .
- استحباب استقبال القبلة أثناء الحلق .
- اعتقاد استحباب الدعاء عند الحلق بقوله : الحمد للّه على ما هدانا وأنعم علينا ، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني ، واغفر لي ذنوبي اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة ، وامح بها عني سيئة ، وارفع لي بها درجة ، اللهم اغفر لي وللمحلقين والمقصرين ، يا واسع المغفرة آمين .
- استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر .
- خروج بعض الحجاج بعد أداء العمرة مسافة قصر معتقدين أن ذلك يسقط الهدي .
- ظن بعض الحجاج أن المتمتع عليه هديان أحدهما للحج والآخرة للعمرة .
- عدم التفريق بين الهدي والأضحية .
- الظن بعدم جواز أكل شيء من الهدي .
- الظن بوجوب الهدي عن العمرة .
- الظن بأن الإحلال من الإحرام متعلق بذبح الهدي .
- الظن بأن التمتع لا يصح لمن لا يملك الهدي .
- الإتيان بالعمرة في أشهر الحج لشخص ما والحج عن شخص آخر فرارا من الهدي .
الحادي عشر : بدع ومخالفات أخرى .
- البدع الشركية وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار والأماكن التي يظن قدسيتها ومشروعية زيارتها ، أو أن لزيارتها تعلقا بصحة الحج ، أو أن هناك عبادات معينة تشرع عندها ، ومن أهم هذه الأماكن الآتي :
أ - جبل النور - الذي به غار حراء - .
ب - جبل ثور .
ج - مقبرة حواء بجدة .
د - مقبرة المعلاة .
هـ - جبل إلال بعرفة ، أو ما يسمى جبل الرحمة .
و - مبنى مكتبة مكة أو ما يسمى مبنى المولد .
والبدع التي تمارس في هذه الأماكن كالتالي :
أ - دعاء غير اللّه عز وجل وبخاصة أصحاب القبور في المقابر المذكورة .
ب - التبرك بهذه الأماكن أو بشيء من أحجارها أو أشجارها أو ترابها أو الشاخص الذي فوق جبل عرفة أو غار حراء أو الصخرة فوق جبل ثور ، وذلك بالتمسح أو أكل شيء منها أو أخذه إلى بلادهم ، حتى إن بعض المرتزقة يأخذون الأحجار البيضاء من هذه المناطق فيكسرونها ويبيعونها على كثير من هؤلاء الجهلة .
ت - اعتقاد مشروعية زيارتها أو أنها جزء من أعمال الحج وتحمل المصاعب والمشقة لذلك .
ث - الصلاة إليها واستقبالها بالصلاة والدعاء ولو جعل القبلة خلفه ، والدعاء الجماعي عندها .
ج - اعتقاد مشروعية الصلاة عندها وأن لذلك ميزة على غيرها من الأماكن فعامتهم يصلي ركعتين عندها ، وكذا قراءة القرآن عند القبور وبخاصة سورتي الفاتحة وياسين .
ح - وضع شيء من آثار الحاج عندها بإلقائه عند القبور أو بوضعه في الشقوق عند الجبال ، كالشعر والأظافر والنقود والأقمشة والرسائل وغيرها وكذلك - أيضا - عمل دوائر عند بعض القبور في مقبرة المعلاة
خ - كتابة الأسماء على الصخور أو على الشاخص بجبل عرفة وغيرها من الكتابات التي فيها طلب الحوائج ونحوه وظنهم أن كتابة بعض الأسماء لمن لم يحجوا ينفع في تيسير الحج لهم .
د - اعتقاد وضع أربعة أحجار بعضها فوق بعض وذكر اسم شخص معين عند ذلك العمل ينفع في حضور ذلك الشخص العام القادم .
ذ - رش العطور على القبور .
ر - التبرك بالبعير الذي يصعده بعض المرتزقة على جبل ثور والتقاط الصور وهم ركوب عليه .
ز - التقاط الصور عند صخرة فوق جبل ثور طليت باللون الأخضر وكتب عليها ( اللّه ، محمد ) .
س - الطواف بالشاخص الذي فوق جبل عرفة وكذا مبنى مكتبة مكة المكرمة ، الذي يقال : إنه بني في الموقع الذي ولد فيه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والتمسح به .
ش - وضع الرسائل في هذه الأماكن زعموا أنها تصل إلى اللّه عز وجل .
ص - محاولة الدخول في الشقوق الضيقة التي في أعلى جبل ثور والتمرغ بأتربتها واعتقاد مشروعية التخفي بها .
ض - اعتقاد أن آدم التقى بحواء عند جبل عرفة .
2 - وهناك أماكن لا شك في قدسيتها وتشرع زيارتها والصلاة إليها وشد الرحال لها كالكعبة المشرفة ، أو تشرع الصلاة بها ، دون شد رحال أو قصد بالزيارة كمسجد " عائشة " بالتنعيم ومسجد الجعرانة أو الصلاة عندها كمقام إبراهيم ، أو التبرك والاستشفاء بشرب مائها كبئر زمزم ، ولكن كثيرا من الحجاج - أيضا - فعلوا عندها ما لم يأذن به اللّه من البدع التي أحدثوها ومنها :
أ - التمسح بباب الكعبة والتبرك بلمسه ومسح سائر الجسد وكذا بكسوة الكعبة ومحاولة أخذ شيء منها .
ب - تعليق شيء على الأبواب والجدران سواء أبواب المساجد أو جدران الكعبة .
ت - التبرك بالحلقات النحاسية التي تربط بها كسوة الكعبة .
ث - وضع بعض الأوراق مكتوبة بلغات الحجاج تحت أستار الكعبة .
ج - التمسح بالجدران والشبابيك والأبواب في المسجد الحرام وكذلك مسجد " عائشة " بالتنعيم ومسجد الجعرانة .
ح - كتابة الحجاج أسماءهم على عمد حيطان الكعبة وتوصية بعضهم بعضا بذلك
خ - كسوة مقام إبراهيم عليه السلام
د - ربط الخراق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجة
ذ - اعتقاد مشروعية صلاة ركعتين عند بئر زمزم .
ر - الطواف تحت الثريا في مسجد " عائشة " بالتنعيم .
ز - الخروج القهقرى من مسجد " عائشة " بالتنعيم .
س - اعتقاد كثير من الحجاج بركة ماء الجعرانة .
ش - ظن بعض الحجاج أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام دفنا تحت الحجر .
ص - الظن بأن النزول إلى زمزم من واجبات الحج .
ض - اعتقاد أن العمرة من الجعرانة عمرة كبرى ومن التنعيم صغرى .
ط - بحث بعض الحجاج عن أماكن يعتقدون قدسيتها غير ما ذكر سابقا .
ظ - قصد المساجد التي بمكة وما حولها غير المسجد الحرام ، كالمسجد الذي تحت الصفا وما في سفح أبي قبيس ومسجد المولد ومسجد عائشة المعروف بـ ( التنعيم ) ونحو ذلك من المساجد التي يزعم أنها بنيت على آثار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وكذا قصد الجبال والبقاع التي حول مكة ، مثل جبل حراء ، والجبل الذي عند منى ، الذي يقال فيه الفداء
ومنها :
أ - مسجد الراية .
ب - مسجد الجن .
ج - مسجد الإجابة .
د - بئر طوى .
هـ - بعض القبور كقبر عبد المطلب وأبي طالب .
3 - التمسح بالعلماء والأئمة ونحوهم للتبرك .
4 - أخذ حبوب القمح الذي يلقى للحمام للاستشفاء بها من العقم .
5 - قيام بعض الحجاج بشراء أكفان ثم غسلها بماء زمزم ، اعتقادا منهم أن من كفن به فلن تمسه النار ، وربما نشره بعضهم على جدران مبنى مكتبة مكة أو بالقرب منه ظنا أن في ذلك زيادة بركة .
7 - اعتقاد أن ثلاث عمرات تعدل حجة .
8 - محاولة بعض الحجاج الإلقاء بنفسه للتهلكة حتى يموت شهيدا بزعمهم .
10 - الاعتقاد بأن الحج لا يتم إلا بزيارة قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
11 - تبييض بيت الحجاج بالبياض ( الجير ) ونقشه بالصور وكتب اسم وتاريخ الحاج عليه
محمد الغانم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2006, 05:13 PM   #13
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 199
المشاركات: 10
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 199
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

Angry

الحلقة الثالثة

فضل الدعاء :
الدعاء من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى : يقول الله تعالى وقد أمرنا بالدعاء : ( وقال ربكم أدعوني أستجب لكم )سورة غافر ، آية : 60 ،
وقال ايضاً
( أدعو ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ) سورة الأعراف ، آية : 55 ، ثم بين لنا جل شأنه أنه قريب يسمع دعاء الداعين ، يقول تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبو لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) سورة البقرة ، آية : 186
وإن المتتتبع لأحوال البشر إنما يلجأون إلى الله بالدعاء عندما تم بهم المصائب وعندما يحبط بهم البلاء من كل مكان يقول الله لتعالى : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها وجاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) سورة يونس ، ويقول تعالى ( أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) سورة النمل ، آية : 63
فالله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المضطرين ، ويجيب دعاء الداعين حتى قال أحد الصالحين إني لأعلم متى يستجيب الله لي إذا دعوته ، وقال أحد الصحابة رضي الله عنه ، ( إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء ).
والدعاء عبادة يتقرب به العبد إلى الله كما جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الدعاء هو العبادة الحافظ بن حجر في الفتح 18/98؟).
وفي حديث آخر الدعاء مع العبادة ، وقد جاء في الحديث القدسي عن رب العزة قال : ( ومن لم يدعوني أغضب عليه ) ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضع وحركة دعاء وهدى خاص فلم يترك صلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه يستحب الجوامع مع الدعاء ويدع ما سوى ذلك ) رواه ابو داود بإسناد جيد ..
وعن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاة النبي صلى الله عليه وسلم
( اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) سورة البقرة ، والحديث متفق عليه .
وقد علمنا القرآن الكريم أن ندعو لأنفسنا ولإخواننا بظهر الغيب فيستجيب الله لنا ولهم ويقول تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) سورة الحشر ، آية : 10 .،
وقال تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )سورة محمد ، آية : 19 .، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبدٍ مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل ) رواه مسلم ..

المواضع والأوقات التي يستحب فيه الدعاء :
لا شك أن هناك أماكن وأحوال يكون الدعاء فيها أقرب وأحب إلى الاستجابة ، وهناك قاعدة عامة لاستجابة الدعاء ، إن الله تعالى يستجيب للعبد ما لم يستعجل الإجابة ، أي يقول دعوت فلم يستجب لي ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول " دعوت ربي فلم يستجب لي " متفق عليه.
والقاعدة الثانية أن استجابة الله بعبادة مختلفة ومتنوعة حسب إرادة الله عز وجل إما أن يستجيب الله لعباده أو يدخره له في الآخرة أو يصرف عنه من السوء مثلها : ( كما جاء في الحديث الصحيح عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم " رياض الصالحين ، كتاب الدعوات .

الأماكن التي يستحب عندها الدعاء :
1- عند السجود لما ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء ) .
2- في المسجد الحرام حيث العمل الصالح مضاعف والدعاء مقبول والحسنة بمائة الف حسنة ، وعند مقام إبراهيم ، وعند الطواف حول الكعبة المشرفة .
3- في جميع المشاعر المقدسة في منى والمزدلفة وعرفة .
4- شرع الدعاء بعد رمي جمرة العقبة الأولى وجمرة العقبة الثانية .
5- الدعاء في المسجد النبوي وفي مسجد قباء .
6- الدعاء عند نزول المطر فأبواب الدعاء تكون مفتوحة والدعاء مقبول.
7- الدعاء عند السفر ، وعند السفر يستجيب الله دعاء المسافر .


الأزمنة التي يستجاب فيها الدعاء : من الأزمنة المباركة التي يستجاب فيها الدعاء :
1- دعاء يوم عرفة : يقول النبي صلى الله عليه وسلم " خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له".
2- دعاء الصائم عند الإفطار : لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " للصائم عند فطره دعوة ما ترد " .
3- دعاء في الثلث الأخير من الليل ، حيث سئل الرسول صلى الله عليه وسلم " أي الدعاء أسمع ، قال جوف الليل الآخر " .
4- دعوة المظلوم : يرفعها الله فوق الغمام ويقول وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين .
5- وفي يوم الجمعة ساعة إجابة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله تعالى إلا استجاب الله له .


الانحراف العقدي في الدعاء : الملاحظ أن كثيراً من الناس وخاصة أثناء مناسك الحج يحدث منهم كثير من التجاوزات وخاصة في الدعاء ، وذلك إما عن جهل منهم أو عن ضعف في العقيدة ولا شك أن ذلك مما يفسد عليهم ويضيع ثواب الحج ويحبط العمل ، وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه الكريم : ( ولقد أوحى إليكم وإلى الذين من قبلكم لئن اشركت ليحبطن عملكم ولتكونن من الخاسرين بل الله فأعبد وكن من الشاكرين ) ، فالشرك يحبط ثواب العمل مهما كان العمل عظيماً .

ومن مظاهر الانحراف العقدي من الدعاء :
1- الدعاء عند القبور وخاصة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبوبكر وعمر رضي الله عنهم ، ومقبرة البقيع ومدفن أهل المدينة المنورة ومقابر شهداء أحد ، والمقابر المعروفة للصحابة ، نجد أن كثير من الناس يدعون عندها اعتقاداً منهم أن الدعاء في هذه الأماكن أفضل من غيرها وأقرب لاستجابة الدعاء ، وهذا اعتقاد خاطئ يدل على انحراف عقدي في أن هذه القبور تنفع وهذا اعتقاد خاطئ .
2- الاستغاثة بالأموات وأصحاب القبور وهذا كثيراً ما يحدث في الحج حيث يستغيث بعض الحجاج بالنبي صلى الله عليه وسلم ويطلبون من قضاء حوائجهم وشفاء مرضاهم ، كما يستغيث البعض بقبور أهل البقيع وقبر حمزة بن عبد المطلب وشهداء أحد واعتقاد أنهم يقربونهم إلى الله .
3- يذهب بعض الحجاج إلى مساجد مكة والمدينة المنورة ليدعون الله هناك اعتقاداً أن هذه الأماكن افضل من غيرها والدعاء هناك أقرب للاستجابة وهذا اعتقاد خاطئ ، لأن ذلك لم يشرع .
4- يذهب بعض الحجاج إلى بيت خديجة وغار حراء وغار ثور للدعاء هناك للسبب نفسه .
5- ومن أكثر الأماكن التي يهرع الناس إليها ويحرصون على الدعاء عندها هي جبل عرفات ، والمعروف بجبل الرحمة ، يحاولون الصعود عليه والدعاء عنده والتوجه بالصلاة إليه ، مخالفين اتجاه الكعبة لاعتقادهم أن الدعاء هنا أكثر استجابة بسبب المكان وأن شرف المكان يجعل الدعاء اكثر استجابة .
6- بعض الناس يتوسلون إلى الله تعالى بالكعبة ومقام ابراهيم وبعضهم يتوسل بالأحجار وكسوة الكعبة ، ويدعون الله بها كان يقول أحدهم وحق الكعبة أو أسألك بالكعبة وغيره ، وهذا توسل غير مشروع ، وهي مثل التوسل بأصحاب القبور الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، ويقول العلماء " أما سؤال الكعبة أو دعاؤها أو طلب البركة منها فهذا لا يجوز ، وهو دعاء لغير الله ، فالذي يطلب من الكعبة أن تشفي مريضه أو يتمسح بالمقام يرجو الشفاء منه فلا يجوز ، بل هو شرك نسأل الله السلامة "( من فتاوى إسلامية لمجموعة من العلماء ، 1/243، جمع وترتيب محمد المسند .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة]
ياسر الكبيسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Dec-2006, 01:29 PM   #14
عضو متميز
Angry الرد على من زعم جواز التبرك بالآثار النبوية المكانية

الرد على من زعم جواز التبرك بالآثار النبوية المكانية
علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف 27/11/1427
18/12/2006



تنبيه:
نشر موقع الإسلام اليوم بحثاً بعنوان: "الآثار النبوية بالمدينة المنورة وجوب المحافظة عليها وجواز التبرك بها" للدكتور/ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ بتاريخ (20/11/1427هـ).
وقد وصل إلى الموقع تعقيب على البحث المذكور بقلم الشيخ/ علوي بن عبد القادر السقاف بعنوان (الرد على من زعم جواز التبرك بالآثار النبوية المكانية).
وتعميقاً للموضوع وتعميماً للفائدة تم نشر التعقيب المشار إليه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
وبعد:
فقد أرسل لي أحد الفضلاء ــ جزاه الله خيراً ــ نسخة من كتاب للشيخ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ بعنوان ((الآثار النبوية في المدينة المنورة، وجوب المحافظة عليها وجواز التبرك بها)) مكتوب عليه: (وقف لله تعالى 1427هـ)، فشدني عنوانه وبخاصة قوله (وجواز التبرك بها)، فقرأته على عجل، وشدني أكثر تفسيره للآثار النبوية: بالآثار النبوية المكانية، فعدت له ثانية بعد أيام لأسجل هذه الملاحظات والوقفات مع الكتاب، ولو فسح الله في الوقت والعمر فسأفرد لهذا الموضوع كتاباً مستقلاً.
وكنت قد احتفظت بهذا الرد لمدة شهرين ولم أنشره، ثم اطلعت عليه في موقع الإسلام اليوم فرأيت أن نشر الرد أصبح محتماً علي، أسأل الله أن يهدينا والشيخ القارئ لما اختلف فيه من الحق بإذنه.
يقع الكتاب في خمسٍ وسبعين صفحة من الحجم المتوسط بدأه الشيخ بتقسيم الآثار إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: آثار تاريخية كأنواع المباني والأواني والنقود القديمة وهذا جعله الشيخ من اهتمام دارسي التاريخ والحضارة.
الصنف الثاني: آثار خرافية كالقبور والأضرحة. وهذا استنكره المؤلف ودعا لمحاربته ــ جزاه اللهُ خيراً ــ
الصنف الثالث: آثار إسلامية نبوية وهذه يرى وجوب المحافظة عليها وجواز التبرك بها كما هو صريح عنوان الكتاب.
وذكر للمحافظة على هذا الصنف أربع فوائد: الاعتبار بها، والتبرك بها، وأنها تساعد على دراسة السيرة النبوية، وأنها زينة للمدينة.
وهذه الورقات تناقش المؤلف في دعواه جواز التبرك بهذا الصنف من الآثار ــ وليس معنى هذا أني أوافقه فيما عدا ذلك ــ فدعوى الشيخ إذن: وجوب المحافظة على هذه الآثار من أجل التبرك بها.
هذا، وقد استدل المؤلف ــ عفا الله عنه ــ على دعواه تلك بأدلة، لا تنهض للدلالة على تلك الدعوى بحال، ولذا أرى لزاماً بيان سرِّ الخلط الذي وقع بسببه الشيخ ومن سبقه، ذلكم هو عدم التفريق بين التبرك والتعبد، أو قل بين التبرك من جهة، وبين الاقتداء والذي منه شدة الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى، وكذا عدم التفريق بين آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي هي جزءٌ منه كنخامته، وشعره، أو ما لامس جسده الشريف الطاهر كماء وضوئه، وملابسه، ورمانة منبره التي كان يمسك بها أثناء الخطبة، عدم التفريق بين هذه الآثار وبين الأماكن التي جلس عليها أو صلى فيها، أو مرَّ بها.
أمَّا آثاره صلى الله عليه وسلم سواءً كانت جزءاً منه ثم انفصلت عنه، أو خارجةً عنه لكنها لامست جسده الطاهر، فهذه هي التي كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بها دون توسع، وربما استمر الأمر على ذلك سنوات معدودات ممن أتى بعدهم، ثم انقرضت الآثار وانقرض تبعًا لذلك هذا التبرك، أما تلك الأماكن التي جلس عليها أو صلى فيها ثم بمرور الزمن اندرس منها ما لامس جسده الشريف وبقيت البقعة المكانية كما هي، فهذه هي التي وقع فيها الخلط عند المؤلف كما هو الحال عند غيره، ولذا عدَّها بعضُ الخلف مما يُتبرك به.
والتبرك معناه: طلب البركة، وهي زيادة الخير، ويكون بالأعمال كالصلاة والصيام والصدقة وكل أمر شرعه الله ففيه بركة الأجر والثواب، ويكون بالذوات وآثارها، وقد تقدم أن ما كان بذات النبي صلى الله عليه وسلم وما لامسها أنه جائز، والشيخ في كتابه هذا إنما يعني التبرك بالذوات سواءً لامست جسده أم لا، ولذا ذكر جواز التبرك بالمكان في الصفحات: (25،24،23،16)، وجواز التبرك بالمواضع والآثار ذكره صفحة (17)، والتبرك بالمسح على رمانة المنبر ذكره صفحة: (13 و 25)، ومما يدل على أنَّ الشيخ ــ عفا الله عنه ــ يخلط بين هذين المعنيين ما قاله عن قول عتبان رضي الله عنه لما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته: ((فأتخذه مصلى)) ــ وسيأتي الكلام عنه ــ ، قال عنه تارة (ص15): ((ومعنى قول عتبان هذا: لأتبرك بالصلاة في المكان الذي ستصلي فيه)) وقال (ص23): ((أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم عتبان على التبرك بالمكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم )) فهو تارة يجعل التبرك بالصلاة وتارة يجعله بالمكان.

وقد استدل الشيخ على صحة دعواه بستة أدلة:
الأول: حديث عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى ففعل عليه الصلاة والسلام ، والحديث في الصحيحين.
الثاني: حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وأنه كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندها. والحديث في الصحيحين.
الثالث: تحري الصحابة رضي الله عنهم الصلاة عند أسطوانة عائشة رضي الله عنها . وهو حديث منكر سيأتي الكلام عنه.
الرابع: حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، وأنه كان يأتي مسجد الفتح ويدعو عنده، وسيأتي الكلام عنه.
الخامس: ما ورد من تتبع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما للأماكن النبوية تبركاً بها.
السادس: ما نُقل عن بعض أئمة السلف، كمالك وأحمد والبخاري.

وقبل الإجابة على هذه الأدلة أو الشبهات، لابد من التأكيد على أنَّ جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى الذي ذكره المؤلف، ليس مما قال به أحدٌ من سلف الأمة، بل ولا قال به أحدٌ من الأئمة الكبار عند سبر أقوالهم ومدلولاتها، وليس هو من باب ما يسوغ فيه الاجتهاد، ولذا فإن الرد على هذه الشبهات لا يتعلق بتصحيح حديث اختلف المحدثون فيه، ولا بتوثيق رجل اختلف علماء الجرح والتعديل في شأنه، ولا هو بمأخذ في دلالة لفظة، حمالة أوجه، وإنما هو في تصور الدلالة وانطباقها على الواقع، الأمر الذي غاب عن الشيخ ــ غفر الله له ــ ، وأنا على يقين تام بأنه لو تأملها، لرجع عن قوله، كيف لا ؟! وهو المعروف بدفاعه عن السنة، وذوده عن حياضها في مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .
والرد على ما ذكره واستدل به الشيخ سيكون إن شاء الله على وجهين : مجمل ، ومفصل:

فأما المجمل ، فيقال:
لو كان الأمر كما قال الشيخ ــ عفا الله عنه ــ (ص14) ((التبرك بما يسمى (الآثار النبوية المكانية) أي الأماكن التي وُجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو صلى فيها أو سكن بها أو مكث بها ولو لبرهة))أ.هـ، لو كان المشروع من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم يبلغ هذا الحد، لكان حجم المنقول من ذلكم التبرك من أفعال الصحابة أكثر من أن يحصر وبما يغني الشيخ عن عناء تتبع الوارد في هذا الباب، ذلك أن عدد ما نَزَله النبي صلى الله عليه وسلم من الأماكن يفوق العد والحصر، وما وطئته قدماه الشريفتان يتجاوز التعداد، ومع ذلك فلم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم تبركوا بالمكان الذي نزله، أو أنهم تتبَّعوا مواطئ أقدامه صلى الله عليه وسلم لا في حياته ولا بعد وفاته، كتبركهم بآثاره صلى الله عليه وسلم كشعره ووضوئه ونخامته، دع عنك أن يتتابعوا عليه، فلما تركوه وهم من هم حرصاً على الخير وحباً للنبي صلى الله عليه وسلم كان فيه أبلغ دليل على عدم مشروعية مثل هذا الصنيع بل وبدعيته وخروجه عن الهدي الأول. فدعوى التبرك بما مكث به ولو لبرهة: دعوة للتبرك بغار حراء، وشعاب مكة، وجبال مكة والمدينة وسهولهما، وما لا حصر له من الأماكن.

أمَّا الجواب المفصل فيقال:
= أمَّا حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه فقد أورده بتمامه (ص14) ثم قال: ((والدلالة من هذا الحديث واضحة في قول عتبان رضي الله عنه "فأتخذه مصلى" وفي إقرار النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى قول عتبان هذا: لأتبرك بالصلاة في المكان الذي ستصلي فيه، قال الحافظ ابن حجر: وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها، قال ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة. وقد علق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز على هذه الفقرة بقوله: هذا فيه نظر ، والصواب أن مثل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جعل الله فيه من البركة وغيره لا يُقاس عليه لما بينهما من الفرق العظيم.... ثم قال المؤلف: يفهم من كلامه هذا ــ أي ابن باز ــ الإقرار بدلالة حديث عتبان على مشروعية التبرك بالمكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو المقصود)) اهـ.
فأنت ترى هنا أن الدعوى أكبر من الدليل، فالدعوى هي وجوب المحافظة على آثار النبي صلى الله عليه وسلم المكانية من أجل التبرك بها حيث إنَّ من فوائد المحافظة عليها ــ كما ذكر في الفائدة الثانية ــ التبرك بها، فالشيخ ــ عفا الله عنه ــ يوجب المحافظة على هذه الآثار حتى نتمكن من التبرك بها، وأين في حديث عتبان، أو من كلام ابن حجر، أو حتى من كلام ابن باز المحافظة على هذه الآثار؟!، غاية ما في الحديث أن عتبان رضي الله عنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته كي يتخذه مصلى هذا أوّلاً. ثم بعد ذلك نأتي لمناقشة ما إذا كان ذلك للتبرك أم لا ؟ فالحديث يحتمل احتمالات عدة ذكرها العلماء:
منها: ما نقله المؤلف عن ابن حجر.
ومنها: مالم ينقله المؤلف من قول ابن حجر في الصفحة نفسها: ((ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع)) (هامش فتح الباري) (1/522) وقد كان رضي الله عنه ضريراً.
والاحتمال الثالث: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (17/468) حيث قال: ((فإنه قصد أن يبني مسجداً وأحب أن يكون أول من يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأن يبنيه في الموضع الذي صلى فيه، فالمقصود كان بناء المسجد)) وقال في (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/754): ((ففي هذا الحديث دلالة على أن من قصد أن يبني مسجده في موضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بأس به، وكذلك قصد الصلاة في موضع صلاته، لكن هذا أصلُ قصدِه بناء مسجد فأحب أن يكون موضعاً يصلي له فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رسم المسجد)) أ.هـ .
فأهل بيت عتبان رضي الله عنه لم يُنقل عنهم أنهم فعلوا ذلك، ولا أحدٌ من الصحابة تبعه في ذلك وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ما طلبه عتبان مع أنَّ فيهم من هو أفضل وأحرص على الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم منه كأبي بكر وعمر وغيرهما، بل لم يُنقل عنهم حرصهم على التنفُّل في محرابه صلى الله عليه وسلم . ثم إن هذا ينسحب أيضاً على النساء، فنساؤه في بيوته صلى الله عليه وسلم لم يُنقل عنهن أنهن كنَّ يفعلن ذلك، أم أنَّ التبرك خاص بالرجال دون النساء؟! . كلُّ ما في الأمر أن عِتبان كلَّ بصرُه، وفعل فعلاً كان يرى عليه فيه غضاضة، وهو صلاته في بيته، فأراد إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له على فعله، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم إكرامه ومواساته، وهو الرؤوف الرحيم بصحابته وبالمؤمنين صلى الله عليه وسلم .
وقد ذكر المؤلف (ص23) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذهب مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه إلى بيت عتبان رضي الله عنه وفي (ص14) قال: ((وليس مع المانعين سوى حديث موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه )) أ.هـ يعني حديث المعرور بن سويد والذي فيه إنكار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على من قصد الصلاة في مكان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ــ وسيأتي ــ فهذا فقه عمر رضي الله عنه ، وهو الذي ذهب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت عتبان بن مالك رضي الله عنه كما ذكر المؤلف، فمن أولى بالاتباع؟!
وأياً كان الأمر فلا يُعرف أن الصحابة رضي الله عنهم أو من أتى بعدهم، حافظوا على مصلى عتبان رضي الله عنه ليتبركوا به، إلا ما رواه ابن سعد في الطبقات (3/550) عن الواقدي أنه قال: (فذلك البيت ــ يعني بيت عتبان ــ يصلي فيه الناس بالمدينة إلى اليوم) والواقدي متروك كذاب.

= أمَّا الدليل الثاني وهو أثر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فقد قال المؤلف ــ عفا الله عنه ــ (ص17): ((وثبت عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه كان يتحرى المكان الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المنبر والقبلة: ففي الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح فيه، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ذلك المكان.
وفي رواية في الصحيح أيضاً قال يزيد كان سلمة يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت له: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها))أ.هـ
فأين في أثر سلمة رضي الله عنه التبرك بالأسطوانة أو بالمصلى خلفها ، غاية ما فيه تحريه الصلاة عندها اقتداء بتحري النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من جنس الصلاة خلف مقام إبراهيم أو في مسجد قباء مع أن الصلاة عندهما أوكد من الصلاة عند الأسطوانة لما ثبت من فعله وقوله وترتيب الأجر على ذلك، ومع ذلك لم يقل أحدٌ من السلف أن الصلاة خلف المقام أو في مسجد قباء، كانت للتبرك بالمكان بل هو اقتداءٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم طلباً للأجر لا لبركة المكان، ثم لو كان ذلك للتبرك فأين سلمة وسائر الصحابة رضي الله عنهم من محرابه صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما سبق الحديث عنه من أنَّ الشيخ يخلط بين التبرك والتعبد والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك علق شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) (17/467) على حديث سلمة رضي الله عنه بقوله: ((وقد كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة قال لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها فلما رآه يقصد تلك البقعة لأجل الصلاة كان ذلك القصد للصلاة متابعة)) أ.هـ فهي متابعةٌ قصداً للأجر وليست تبركاً بالمكان، ويتأكد هذا التخريج بأنَّ سلمة رضي الله عنه وغيره من الصحابة كذلك، ما كانوا يتحرون كلَّ بقعةٍ صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانوا يتحرون ما كان يتحراه صلى الله عليه وسلم ، ومذهب الشيخ أن كل مكان مكث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولو لبرهة فهو محلٌ للتبرك وهو على خلاف مذهب سلمة المستدل بفعله ، ثم أين في الأثر إشارة إلى التبرك المزعوم؟! غاية ما فيه تحريه الصلاة حيث تحرَّاها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو سلمنا جدلاً أن التحري كان للتبرك فهو تبركٌ بما لامس جسده الشريف في ذلك الوقت، وليس تبركاً بالبقعة ذاتها، فلو أراد أحدٌ اليوم أن يصلي خلف الأسطوانة تأسياً فله ذلك، أما تبركاً فلا، أيتبرك بالفرش الأعجمية أم بأنواع الرخام المصنوع في الشرق أو الغرب؟! فليس ثمة ما مسَّ جسده الطاهر صلوات الله وسلامه عليه.
ومن الغرائب أن الشيخَ يعدُّ هذا الأثر من قسم المرفوع حتى يعارض به أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول (ص27): ((فهذا أثر موقوف على عمر رضي الله عنه فكيف يناهض حديثين مرفوعين مقطوعاً بهما رواهما البخاري ومسلم، وهما: حديث عتبان، وحديث سلمة بن الأكوع المتفق عليه)) ولا أدري ما وجه كون حديث سلمة رضي الله عنه مرفوعاً وهو من فعله واجتهاده بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

= أمَّا ثالث أدلته وهو تحري الصحابة الصلاة عند أسطوانة عائشة رضي الله عنها فقد أورد فيه حديثاً منكراً، ولو صح فليس فيه دليل على التبرك، فقد قال ــ عفا الله عنه ــ (ص21): ((وأسطوانة عائشة كانت تسمى أسطوانة المهاجرين حيث كانوا يجتمعون عندها، وكان الصحابة يتحرون الصلاة عندها، ذكر ذلك الحافظ في الفتح ، ...ثم قال: روى الطبراني في الأوسط عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في المسجد لبقعة قِبَل هذه الأسطوانة، لو يعلم الناس ما صلُّوا فيها إلا أن تُطَيَّر لهم فيها قرعة... الخ الحديث)).أ.هـ
والحديث رواه الطبراني في (الأوسط) (1/475) من طريق عتيق بن يعقوب قال حدثنا عبدالله ومحمد ابنا المنذر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومحمد بن المنذر هو الزبيري يروي عن هشام أحاديث موضوعة ومنكرة، وعبدالله أخوه لا تُعرف له ترجمة. انظر: (السلسلة الضعيفة) للألباني (2390)
والحديث ــ لو صح ــ ليس فيه دليل أنهم كانوا يتحرُّون الصلاة عند الأسطوانة تبركاً بل اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بل كان الصحابة رضي الله عنهم يبتدرون السواري وهي الأسطوانات ــ وقد كانت من خشب ــ للصلاة عندها وجعلها سترة لهم، وهذا معروف مشهور.
ثم إن الغريب من الشيخ أنه لم يكتفِ بأسطوانة عائشة المزعومة بل زاد عليها وقال (ص20): ((ومن الأماكن النبوية في الروضة الشريفة الأسطوانات الأخرى، وهي: أسطوانة السرير، وأسطوانة الحرس، وأسطوانة الوفود، وأسطوانة التوبة، وأسطوانة التهجد)) ولا أدري أيريد من الناس الذهاب إلى هذه الأسطوانات ليلتمسوا البركة عندها؟!
مع العلم أن أياً من هذه الأسطوانات لم يرد فيها حديث خلا أسطوانة التوبة ــ والتي تيب عندها على أبي لبابة رضي الله عنه ــ فقد ورد فيها حديث إسناده ضعيف، انظر:صحيح ابن خزيمة (رقم2236) وضعيف ابن ماجه (رقم350).

= أمَّا دليله الرابع، فهو حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما فقد قال الشيخ (ص23) : ((وثبت عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه كان يأتي مسجد الفتح الذي على الجبل ، يتحرى الساعة التي دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب ويتحرى المكان أيضاً ويقول: ولم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة فدعوت الله فيه بين الصلاتين يوم الأربعاء إلا عرفت الإجابة)) وقال في موضع آخر (ص59) : بعد أن ذكر الحديث ((يقصد رضي الله عنه أنه يتوخى الزمان والمكان أي يدعو في تلك الساعة في ذلك المكان الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح، بدليل رواية البخاري في الأدب المفرد ولفظه: .. ــ ثم ذكر اللفظ المتقدم آنفاً ــ )) أ.هـ
وحديث جابر هذا رواه الإمام أحمد في (المسند) (22/425 بتحقيق الأرنؤوط) والبزار في مسنده ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد (19/200) من طريق أبي عامر العَقَدي عن كثير بن زيد بلفظ: ((إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة))، وفي إحدى روايات البزار أنه: ((يدعو في تلك الساعة في مسجد قباء)) ذكرها المؤلف نفسه (ص59)، ورواه ابن سعد في الطبقات (2/73) وابن الغطريف في جزئه (ص107) ومن طريقه عبدالغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (ص49) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد عن كثير بن زيد بلفظ: ((إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت فعرفت الإجابة)) ورواه البخاري في الأدب المفرد (2/167 مع الشرح) من طريق سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد بلفظ: ((إلا توخيت تلك الساعة فدعوت الله فيه))، وأصح هذه الروايات إسناداً رواية أحمد فأبو عامر أوثق من عبيدالله ومن سفيان لذلك قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/142) : رواه أحمد والبزار وغيرهما وإسناد أحمد جيد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/12): رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات، وكثير بن زيد نفسُه فيه كلام انظر: (السنن والأحكام) (4/300) للضياء المقدسي و (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/816) لابن تيمية، والحديث ضعف إسناده الأرنؤوط في تخريجه للمسند من أجل كثير بن زيد، وحسَّنه الألباني في (صحيح الأدب المفرد) (1/256) و (صحيح الترغيب والترهيب) (2/24) باللفظين معاً، وأنكر ابن تيمية أن يكون جابر رضي الله عنه كان يتحرى المكان فقال في اقتضاء الصراط المستقيم (2/816) ((ولم يُنقل عن جابر رضي الله عنه أنه تحرى الدعاء في المكان بل في الزمان)).

= أمَّا تتبع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما للأماكن النبوية فقال المصنف (ص17): ((وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: "باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم " وذكر فيه أحاديث فيها تتبع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لهذه المواضع والتبرك بها، ومثله سالم ابنه كان يتحرى هذه المواضع ، ويُفهم من تبويب البخاري وذكره لهذه المواضع أنه يرى مشروعية التبرك بذلك)) وفي (ص23) قال: ((ولذلك لم ينقل أن عمر أنكر على ابنه عبدالله شدة تتبعه للأماكن النبوية وتبركه بها، بل لم يرد عن أي أحدٍ من الصحابة أنه أنكر عليه ذلك ، فهم وإن لم يُنقل عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك مثله لكن عدم إنكارهم يدل على مشروعية فعله رضي الله عنه )) أ.هـ
والعجب لا ينقضي من صنيع المؤلف هذا! فقد زعم أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعل ذلك تبركاً وليس فيما أورده ما يشير إلى ذلك، ثم زعم أن البخاري من تبويبه هذا يُفهم منه أنه يرى مشروعية التبرك، فبنى خطأً على خطأ، والبخاري بريء من ذلك، ثم زعم أن عمر رضي الله عنه لم ينكر على ابنه وسيأتي أنه أنكر على ما هو أشد من ذلك، فماذا يريد الشيخ من كل ذلك؟!
وهاكم نص الحديث كما أورده البخاري، ولنفتش سوياً عما زعمه المؤلف من تبرك ابن عمر رضي الله عنهما بهذه الأماكن، قال البخاري: ((حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة. وحدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالماً فلا أعلمه إلا وافق نافعاً في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء)) أ.هـ، فأين في الحديث أن ابن عمر كان يتبرك بهذه الأماكن حتى يرتب عليها المؤلف كلامه السابق؟! وكذا تبويب البخاري: ((باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم )) أين فيه مشروعية التبرك بهذه المساجد والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟! وهذا يؤكد ما ذكرته من أنَّ مبنى خطأ المؤلف هو الخلط بين ما كان يفعله الصحابة اقتداءً واتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم وما كانوا يفعلونه تبركاً.
أما زعمه أن عمر رضي الله عنه لم ينكر على ابنه عبدالله فجوابه: أنه أنكر على جمع من الصحابة فعلوا فعل ابن عمر رضي الله عنهم ، فعن المعرور بن سويد الأسدي قال : ((وافيت الموسم مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما انصرف إلى المدينة ، وانصرفت معه ، صلى لنا صلاة الغداة، فقرأ فيها : "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" و "لإيلاف قريش"، ثم رأى أناساً يذهبون مذهباً، فقال : أين يذهبون هؤلاء ؟ قالوا : يأتون مسجداً ها هنا صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما أهلك من كان قبلكم بأشباه هذه يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبيعاً ، ومن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله، فليصل فيها ، ولا يتعمدنَْها)). رواه الطحاوي في (مشكل الآثار) (12/544) واللفظ له، وابن أبي شيبة في (المصنف) (2/376) وهذا الأثر صحح إسناده ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (1/281) والألباني في (تخريج فضائل الشام) (ص49) وقال في (الثمر المستطاب) (1/472): وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. والحديث صريح في إنكار عمر رضي الله عنه على من فعل ذلك وهذا الإنكار كان أمام جمعٍ من الصحابة، ولا أدري كيف خفي هذا على الشيخ؟ بل لم يخف عليه، فقد سبقت الإشارة إلى أنه قال (ص14): ((وليس مع المانعين سوى حديث موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه )) فهو ــ غفر الله له ــ يعرف حديث عمر الذي أنكر فيه على من فَعَلَ فِعْلَ ابنه عبدالله ثم يقول ولم يُنقل عن عمر أنه أنكر على ابنه! ومن نظر في سيرة عمر رضي الله عنه يجدها مُطَّرِدَةً في إنكار مثل هذا الصنيع حتى أنه أمر بقطع الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها لما بلغه أنَّ ناساً يأتونها ويصلون عندها. كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/375) وقال ابن حجر في الفتح: ((ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر رضي الله عنه بلغه أن قوماً يأتون شجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت)) أما على رأي الشيخ فإنه تجب المحافظة على الشجرة، ويجوز التبرك عندها كذلك!
قال ابن تيمية كما في (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/756): ((كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجاً وعماراً و مسافرين ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحباً لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم)) ، وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز ’ الذي عدَّه المؤلف ممن يجيزون التبرك بالمكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق نقله عنه: ((والحق أن عمر رضي الله عنه أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء ، سد الذريعة إلى الشرك ، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه رضي الله عنهما ، وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر ، وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك ، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به صلى الله عليه وسلم في ذلك ، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعها لذلك غير مشروع ، كما دل عليه فعل عمر ، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو والشرك كما فعل أهل الكتاب والله أعلم)) (هامش فتح الباري) (1/569).
ثم إنَّ عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما كان من شدة تتبعه للنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يقضي حاجته حيث قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك عنه في مسند الإمام أحمد (10/294 رقم 6151 بتحقيق الأرنؤوط) و صحيح البخاري (2/519 رقم 1668)، فهل كان ذلك منه تبركاً؟!

= أمَّا استشهاده بأقوالٍ لأئمة السلف كمالك وأحمد والبخاري فقد قال ــ عفا الله عنه ــ (ص25): ((ومشروعية التبرك بالأماكن النبوية هو مذهب البخاري كما ذكرنا ــ يعني تبويبه في كتاب الصلاة، باب: المساجد التي على طريق المدينة وسبق الرد عليه ــ ومذهب البغوي، والنووي، وابن حجر، بل هو مذهب الإمام أحمد ’ وقد استدل الإمام على ذلك بأن الصحابة كانوا يتبركون برمانة المنبر، يتبركون بالموضع الذي مسته يد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهب مالك، فقد روى أبو نعيم في الحلية أن هارون الرشيد أراد أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتخذه من جوهر وذهب وفضة فقال له مالك: لا أرى أن تُحرم الناس من أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبق كلامه في استحباب صلاة النافلة في مكان مصلاه صلى الله عليه وسلم من مسجده)) أ.هـ. يعني بذلك ما ذكره (ص20) أن مالكاً سئل أي المواضع أحب إليك الصلاة فيه؟ قال: أما النافلة فموضع مصلاه، وأما المكتوبة فأول الصفوف.
والذي يهمنا هنا هو النقل عن الأئمة الثلاثة مالك وأحمد والبخاري، وبغض النظر عن صحة أسانيد هذه الأقوال فأين هي مما يدعو إليه المؤلف من المحافظة على آثار النبي صلى الله عليه وسلم المكانية للتبرك بها؟! فكلام الإمام أحمد عن رمانة منبره صلى الله عليه وسلم وكلام الإمام مالك عن نقض المنبر هو عمَّا مسته يد النبي صلى الله عليه وسلم لا عن آثاره المكانية، فأين هو المنبر اليوم وأين رمانته؟!
أمَّا ما نقله عن الإمام مالك وأنه يرى أفضلية صلاة النافلة في موضع مصلاه فهذا على سبيل الاقتداء لا التبرك، وقد قال ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها (ص108): ((وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبي صلى الله عليه وسلم ماعدا قباءً وأحداً –يعني شهداء أحد)) وقال ابن بطال في شرح البخاري (3/159) ((روى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما يعجبني ذلك إلا مسجد قباء)) ، أما الإمام أحمد فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/754): ((وأما أحمد فرخَّص منها فيما جاء به الأثر من ذلك إلا إذا اتخذت عيداً، مثل أن تنتاب لذلك، ويجتمع عندها في وقت معلوم)) يعني حتى ما جاء فيه الأثر كمسجد قباء يشدد فيه أحمد إذا اتخذ عيداً، فماذا بعد ذلك؟!
ومن عجائب الشيخ في هذا الكتاب أنه يدعو إلى التبرك الآن بشرب ماء الآبار التي سقط فيها خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً، قال ــ عفا الله عنه ــ (ص13): ((ومنه ــ أي التبرك ــ قصدُ الآبار النبوية التي نُقل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أو صبَّ وضوءه فيها، أو سقط شيء من متعلقاته فيها، كبئر أرِيس التي سقط فيها خاتمه بقصد التبرك بالشرب منها، فهذا أمر مشروع لأنه متفرع من مسألة التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لا فرق في الحكم بينه وبين وضوئه صلى الله عليه وسلم الذي كان الصحابة يتسابقون إلى التبرك به)) أ.هـ، وهذا لا أعرف أحداً سبق الشيخ إليه، وقوله: ((لا فرق في الحكم بينه وبين وضوئه))، غير صحيح فالصحابة رضي الله عنهم فَرَّقوا بينهما فكانوا يتبركون بوضوئه ولم يُنقل عنهم أنهم كانوا يشربون من ماء بئر أرِيس تبركاً بعد سقوط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فيه من يد عثمان رضي الله عنه كما في الصحيحين.

والخلاصة: أنَّ التبركَ بآثار النبي صلى الله عليه وسلم الحسيَّة كبطنه وشعره ونخامته وكذا ما لامس جسده الطاهر الشريف كوضوئه وملابسه؛ صحيحٌ، قد فعله الصحابة ومِن بعدهم بعض التابعين ثم عفا الفعل كما عفا الأثر، وما قَصَدَه النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة أو الدعاء عنده من الأماكن كمسجد قباء ومقام إبراهيم فقصده للصلاة أو الدعاء اقتداءً به، سنةٌ مستحبة، أمَّا التبرك بها فبدعةٌ منكرة، وأمَّا ما لم يقصده من الأماكن فالصحيح عدم قصد الصلاة عنده إلا إذا وافق ذلك وقت صلاة، أمَّا وجوب المحافظة على الآثار النبوية المكانية لغرض التبرك عندها فلم يقل به أحدٌ من العلماء لا من السلف ولا من الخلف، وفتحه فتح باب شرٍ وفتنة.
والله أعلم وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين
رابط الموضوع http://www.islamtoday.net/questions/...=73&artid=8390

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المعلم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Dec-2006, 04:42 PM   #15
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 199
المشاركات: 10
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 199
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

Angry المخافات الشرعية في الحج :: الحلقة الرابعة ::

حكم التشبه بغير المسلمين :
لقد تواترت الأحاديث الصحيحة وأجمعت الآراء على تحريم التشبه بغير المسلمين والبراءة من دينهم وعدم إتباع نهجهم في أي شئ أو مسلك أو مشابهتهم في عبادتهم أو نسكهم ، فيجب محبة أهل التوحيد الخالص وبغض أهل الشرك ومعاداتهم ، يقول الله تعالى : ( قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاوو منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ) (سورة الممتحنة ، آية : 4 ).
والله تعالى يقول على المؤمنين ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يؤادون من حاد الله ورسوله) (سورة المجادلة ، آية : 22 ) ، ومن مظاهر مودتهم التشبه بهم لأن التشبه بهم في المأكل والملبس والمشرب والكلام يدل على محبة المتشبه به ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " من تشبه بقوم فهو منهم " .
فيحرم التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما مما يدل على الولاء لهم ، كذلك خصائصهم وعاداتهم وعباداتهم وسمتهم وأخلاقهم والكلام بلغتهم عند الحاجة ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا اليهود والنصارى فأعفوا اللحى وحفو الشوارب ) ( رواه البخاري . ) ، وعندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم لما تصومون هذا اليوم قالوا : هذا يوم أنجى الله فيه موسى من الغرق وأغرق فرعون وقومه ، فقال صلى الله عليه وسلم نحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه وأمر المسلمين بصيامه(رواه مسلم . ) ، ولكنه خالفهم فقال صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده مخالفة لليهود.
ولا يسافر المسلم لبلادهم إلا لحاجة كالعلاط أو طلب العلم أو التجارة ، ويكون السفر بقدر الحاجة فقط وإذا أنتهت الحاجة رجع إلى بلده ، وقد روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قلت لعمر رضي الله عنه لي كاتب نصراني قال مالك قاتلك الله أم سمعت قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) المائدة (58)، الا اتخذت حنيفياً قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته ولي دينه قال لا أكرمهم وقد أهانهم الله ولا أعزهم إذ أزلهم الله ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله .. (رواه الإمام أحمد . ).

مظاهر الانحراف العقدي في التشبه بغير المسلمين وإن التشبه بغير المسلمين لهو دليل على عد الثقة في المسلمين والإعجاب بالمشركين والتمسك بآرائهم ، ومن مظاهر ذلك :

1-حلق اللحية وإعفاء الشارب ، وقد نهى الرسول عن ذلك وأمر المسلمين بإعفاء اللحية وحلق الشارب أو تقصيره والأخذ منه ، قال صلى الله عليه وسلم " أعفوا اللحية وحفوا الشوارب وخالفوا المشركين " .

2-ومن مظاهر التشبه بهم في الملبس لبس السراويل القصيرة التي تظهر عورتهم مثل لبس لاعبي الكرة ولبس الثوب ذو الكم القصير ، والملابس ذات الألوان التي تشبه ملابس النساء ، وغيرها من الملابس التي تحمل صور ذات الأرواح وهو أمر منهي عنه .

3-التشبه بغير المسلمين في قص شعورهم حيث يحلقون بعض الشعر ويتركون بعضه ، وهذا ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم القزع ، وقد نهى عنه : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع ) .

4-التسمي بأسمائهم ، حيث يسمى بعض المسلمين ابنائهم وبناتهم بأسماء أجنبية ويتركون أسماء أباءهم وأمهاتهم وأجدادهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " خيرالأسماء عبد الله وعبد الرحمن " وبسبب تغيير الأسماء ولد جيل يحمل أسماء غريبة مما يسبب بالانفصال بين هذا الجيل والأجيال السابقة .

5-ومن الانحرافات العقدية جعلوا جبل عرفات هو الأصل وحرصوا عليه دون غيره ، وايقاد النيران عليه ليلة عرفة واهتمامهم بذلك باستصحاب الشمع له من بلادهم واختلاط الرجال بالنساء في ذلك صعوداً وهبوطاً ، وقد تزاحم المرأة الجميلة بيدها الشمع الموقد كاشفة وجهها وهي ضلالة شابهوا فيها أهل الشرك في ذلك الموقف الجليل . (كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث ، شهاب الدين أبي محمد بن إسماعيل ، 599هـ-669هـ ، دار الراية للنشر والتوزيع ، ص 280 . ).

6-ومن الانحراف العقدي في التشبه بغير المسلمين إلصاق البطن والظهر بالقبر والمسح باليد ، وقد جاء كتاب اقتضاء الصراط المستقيم
( ص 176 ) وإغاثة اللهفان ( 1/194) ، وفتاوى بن تيمية " إنه عادة اليهود والنصارى " تقبيل القبر وإنما أمر المسلمين بالإتباع . (إحياء علوم الدين ، الإمام الغزالي ، ( 1/344). ).

7-ومن مظاهر الإنحراف والتشبه بغير المسلمين في الحج حرص بعض الناس على اخذ الصور التذكارية وخاصة في الأماكن والمشاعر مثل جبل عرفات والمسجد الحرام والكعبة المشرفة بالرغم من النهي النبوي الشريف عن الصور وقال صلى الله عليه وسلم " اشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون " .
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة]
ياسر الكبيسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2006, 11:24 PM   #16
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 27
الدولة: السعودية
المشاركات: 252
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 27
عدد المشاركات : 252
بمعدل : 0.05 يوميا
عدد المواضيع : 35
عدد الردود : 217
الجنس : ذكر

افتراضي

جزى الله جميع الإخوة الذين ساهموا في الموضوع خيرا ً ، وعسى أن يكون الموضوع أعطي حقه ، وإلا فهو يحتاج إلى أبحاث كثيرة وجهود ، وأوقات ..
وعندي سؤال وهو أني في الحج في إحدى السنوات وافق أني التقيت بحجاج عرب وأكثرهم من المغرب العربي فدار بيني وبين بعضهم حوار في بعض المسائل ، مما لفت انتباهي أمر متقرر عند كثير من حجاج المغرب العربي ( أي تونس والمغرب وليبيا إضافة إلى الجزائر ) وهذا الأمر هو عن سبب تسمية عرفات بعرفات سمعت منهم أن عرفات سميت بهذا لأن آدم عليه السلام تعرف على حواء في هذا الموضع وعرفا بعضهما في هذا الموضع ، فسمي هذا الموضع بعرفات ، وهذا سمعته من حجاج كثيرين خاصة من بلاد المغرب العربي ، وليسوا رفقة أو جماعة ، بل من أناس عدة ، فكنت أسكت ولا أتكلم لأن ليس عندي ما أعلمه عن هذا الأمر ، فلما عدت من الحج نسيت هذا الأمر ، وفي هذه الأيام تذكرت هذا الأمر .
الحاصل أني وجدت هذا مذكورا ً في كثير من كتب اللغة المشهورة ، ووجدت الزبيدي في تاج العروس قيد هذا التعارف بعد نزولهما من الجنة فلما رأى آدم حواء في هذا الموضع عرف أحدهما الآخر ...
فليت الإخوة الفضلاء إن كان أحد منهم يعرف أصلا ً لهذا الكلام أو كلام لأحد السلف عن هذا إما بإثبات أو نفي ، أو كلام حول تسمية عرفات أن يجيبني ، وحبذا التوثيق قدر الاستطاعة .
واعتذر لإيراد هذا الكلام دون البحث فيه أو البحث عن إجابة له لإنشغالي ببحوث مع ضيق الوقت .

محمد الغانم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2006, 01:50 AM   #17
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 14
الدولة: الرياض
المشاركات: 397
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 14
عدد المشاركات : 397
بمعدل : 0.08 يوميا
عدد المواضيع : 41
عدد الردود : 356
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الغانم مشاهدة المشاركة
وعندي سؤال وهو أني في الحج في إحدى السنوات وافق أني التقيت بحجاج عرب وأكثرهم من المغرب العربي فدار بيني وبين بعضهم حوار في بعض المسائل ، مما لفت انتباهي أمر متقرر عند كثير من حجاج المغرب العربي ( أي تونس والمغرب وليبيا إضافة إلى الجزائر ) وهذا الأمر هو عن سبب تسمية عرفات بعرفات سمعت منهم أن عرفات سميت بهذا لأن آدم عليه السلام تعرف على حواء في هذا الموضع وعرفا بعضهما في هذا الموضع ، فسمي هذا الموضع بعرفات ، وهذا سمعته من حجاج كثيرين خاصة من بلاد المغرب العربي ، وليسوا رفقة أو جماعة ، بل من أناس عدة ، فكنت أسكت ولا أتكلم لأن ليس عندي ما أعلمه عن هذا الأمر ، فلما عدت من الحج نسيت هذا الأمر ، وفي هذه الأيام تذكرت هذا الأمر .
الحاصل أني وجدت هذا مذكورا ً في كثير من كتب اللغة المشهورة ، ووجدت الزبيدي في تاج العروس قيد هذا التعارف بعد نزولهما من الجنة فلما رأى آدم حواء في هذا الموضع عرف أحدهما الآخر ...
فليت الإخوة الفضلاء إن كان أحد منهم يعرف أصلا ً لهذا الكلام أو كلام لأحد السلف عن هذا إما بإثبات أو نفي ، أو كلام حول تسمية عرفات أن يجيبني ، وحبذا التوثيق قدر الاستطاعة .
واعتذر لإيراد هذا الكلام دون البحث فيه أو البحث عن إجابة له لإنشغالي ببحوث مع ضيق الوقت .
أسأل الله لك الإعانة والتوفيق في الدارين ، وقد ذكر ابن الجوزي في زاد المسير (1/213) أن في تسمية عرفات قولان :
أحدهما أن الله تعالى بعث جبريل إلى إبراهيم فحج به فلما أتى عرفات قال قد عرفت فسميت عرفة قاله علي رضي الله عنه


والثاني أنها سميت بذلك لاجتماع آدم وحواء وتعارفهما بها قاله الضحاك.
التوقيع
موقعي الشخصي

http://faculty.imamu.edu.sa/cth/amalajlan1/Pages/default_01.aspx

التعديل الأخير تم بواسطة عجلان بن محمد العجلان ; 28-Dec-2006 الساعة 02:10 AM.
عجلان بن محمد العجلان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2006, 01:26 PM   #18
عضو نشيط
Smile من منافع الحج ودروسه

من منافع الحج ودروسه

الشيخ/ محمد بن إبراهيم الحمد


قال الله - تبارك وتعالى - في محكم التنزيل: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ).
والحديث ههنا سيكون حول بعض المنافع التي تشهد في الحج، والتي وردت مجملة في قوله - تعالى -: (ليشهدوا منافع لهم).
قال الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي -رحمه الله- في الآية السابقة: "أي لينالوا ببيت الله منافع دينية من العبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكون إلا فيه، ومنافع دنيوية من التكسب، وحصول الأرباح الدنيوية، وهذا أمر مشاهد كلٌّ يعرفه" ا-هـ.
وإليكم طرفاً من تلك المنافع التي تنال بالحج:
أولاً: تحقيق العبودية والتوحيد لله - تبارك وتعالى - فكمال المخلوق في تحقيق العبودية لربه، وكل ما ازداد العبد تحقيقاً لها ازداد كماله وعلت درجته، وفي الحج يتجلى هذا المعنى غاية التجلي؛ ففي الحج تذلل لله، وخضوع وانكسار بين يديه؛ فالحاج يخرج من ملاذ الدنيا مهاجراً إلى ربه، تاركاً ماله وأهله ووطنه، متجرداً من ثيابه، لابساً إحرامه، حاسراً عن رأسه، متواضعاً لربه، تاركاً الطيب والنساء، متنقلاً بين المشاعر بقلب خاشع، وعين دامعة، ولسان ذاكر يرجو رحمة ربه، ويخشى عذابه.
ثم إن شعار الحاج منذ إحرامه إلى حين رمي جمرة العقبة والحلق - لبيك الله لبيك، لبيك لا شريك لك.
ومعنى ذلك: أنني خاضعٌ لك، منقادٌ لأمرك، مستعد لما حملتني من الأمانات؛ طاعة لك، واستسلاماً دونما إكراه، أو تردد.
وهذه التلبية ترهف شعور الحاج، وتوحي إليه بأنه- منذ فارق أهله- مقبلٌ على ربه، متجردٌ عن عاداته ونعيمه، منسلخ من مفاخره ومزاياه.
ولهذا التواضع والتذلل أعظم المنزلة عند الله - عز وجل - إذ هو كمال العبد، وجماله، وهو مقصود العبودية الأعظم، وبسببه تمحى عن العبد آثارُ الذنوب، وظلمتها؛ فيدخل في حياة جديدة ملؤها الخير، وحشوها السعادة.
وإذا غلبت هذه الحال على الحجاج فملأت عبودية الله قلوبهم، وكانت هي المحرك لهم فيما يأتون، وما يذرون - صنعوا للإنسانية الأعاجيب، وحرروها من الظلم، والشقاء، والبهيمية.
ثانياً: التعود على اغتنام الأوقات؛ فالوقت رأس مال الإنسان، والوقت من أَجَلِّ ما ينبغي أن يصان عن الإضاعة والإهمال.
وفي الحج يقوم الحاج بأعمال عظيمة، وفي أماكن مختلفة متباعدة مزدحمة، وفي أيام محددة، قد لا تتجاوز أربعة أيام.
وفي هذا دليل على أن في الإنسان طاقةً هائلةً مخزونة لو استثارها لآتت أكلها ضعفين أو أكثر، وهذا درس عظيم يبعث المسلم إلى أن يعتاد اغتنام الأوقات، وأن يحرص على أن لا يضيع منها شيئاً في غير فائدة.
ثالثاً: ارتباط المسلمين بقبلتهم التي يولون وجوههم شطرها في صلواتهم المفروضة خمس مرات في اليوم؛ وفي هذا الارتباط سر بديع يصرف وجوههم عن التوجه إلى غربٍ كافر، أو شرقٍ ملحد؛ فتبقى لهم عزتهم، وكرامتهم.
رابعاً: أن الحج فرصة عظيمة للإقبال على الله بشتى القربات: حيث يجتمع في الحج من العبادات ما لا يجتمع في غيره؛ فيشارك الحج غيره من الأوقات بالصلوات وغيرها من العبادات التي تفعل بالحج وغير الحج، وينفرد بالوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، ورمي الجمار، وإراقة الدماء، وغير ذلك من أعمال الحج.
خامساً: الحج وسيلة عظمى لحط السيئات ورفعة الدرجات؛ فالحج يهدم ما كان قبله.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن العاص -رضي الله عنه-: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله" رواه مسلم.
والحج أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الأعمال أفضل؟.
قال: "إيمان بالله ورسوله".
قيل: ثم ماذا؟.
قال: "جهاد في سبيل الله".
قيل: ثم ماذا؟.
قال: "حج مبرور" رواه البخاري.
والحج أفضل الجهاد؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟".
قال: "لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور" رواه البخاري.
والحج المبرور جزاؤه الجنة، قال - عليه الصلاة والسلام -: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" رواه مسلم.
والحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه إذا كان حجه مبروراً، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري ومسلم.
سادساً: هياج الذكريات الجميلة، ففي الحج تهيج الذكريات الجميلة: وهذا سر بديع من أسرار الحج؛ العزيزة على كل قلب مسلم، وما أكثر تلك الذكريات، وما أجمل ترددها على الذهن؛ فالحاج على سبيل المثال يتذكر أبانا إبراهيم الخليل - عليه السلام - فيتذكر توحيده لربه، ومُهاجرَه في سبيله، وكمال عبوديته، وتقديمه محابَّ ربِّه على محابِّ نفسه، ويتذكر ما جرى له من الابتلاءات العظيمة، وما حصل له من الكرامات، والمقامات العالية، ويتذكر أذانه في الحج، ودعاءه لمكة المكرمة، وبركات تلك الدعوات التي ترى آثارها إلى يومنا الحاضر.
ويتذكر الحاج ما كان من أمنا هاجر - عليها السلام - فيتذكر سعيها بين الصفا والمروة؛ بحثاً عن ماء تشربه؛ لتدر باللبن على وليدها أبينا إسماعيل ذلك السعي الذي أصبح سنة ماضية، وركناً من أركان الحج.
ويتذكر أبانا إسماعيل - عليه السلام - فيمر بخاطره مشاركة إسماعيل لأبيه إبراهيم في بناء الكعبة، ويتذكر ما كان من بر إسماعيل بأبيه؛ حيث أطاعه لما أخبره بأن الله يأمره بذبحه، فما كان من إسماعيل إلا أن قال: (افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين).
ويتذكر الحاج أن مكة هي موطن النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيها ولد وشب عن الطوق، وفيها تنزل عليه الوحي، ومنها شعَّ نور الإسلام الذي بدد دياجير الظلمات.
ويتذكر من سار على تلك البطاح المباركة من أنبياء الله ورسله، وعباده الصالحين؛ فيشعر بأنه امتداد لتلك السلسلة المباركة، وذلك الركب الميمون.
ويتذكر الصحابة - رضي الله عنهم - وما لاقوه من البلاء في سبيل نشر هذا الدين.
ويتذكر أن هذا البيت أول بيت وضع للناس وأنه مبارك وهدى للعالمين.


بلدة عظمى وفي آثارها *** أنفعُ الذكرى لقوم يعقلونْ
شبَّ في بطحائها خيرُ الورى *** وشبا في أُفِقْها أسمحُ دينْ


فهذه الذكريات الجميلة تربط المؤمن بأكرم رباط، وتبعث في نفسه حبَّ أسلافه الكرام، والحرصَ على اتباع آثارهم، والسير على منوالهم.
ثم إن الحاج إذا عاد من رحلة حجه حمل معه أغلى الذكريات، وأعز َّها على نفسه؛ فتظل نفسُه متلهفةً للعودة إلى تلك البقاع المباركة، وما أجمل قول من قال في ذكرى الحج ومنافعه:

أيا عذبات البان من أيمن الحمى *** رعى الله عيشاً في رباك قطعناه
سرقناه من شرخ الشباب وروقه *** فلما سرقنا الصفوَ منه سُرِقْنَاه
وعادت جيوشُ البين يقدمها القضا *** فبدد شملاً في الحجاز نضمناه
ونحن لجيران المُحصَّب جيرةٌ *** نُوفِّ لهم عهد الوداد ونرعاه
فهاتيك أيام الحياة وغيرُها *** ممات فيا ليت النوى وما شهدناه
فيا ليت عنا أغمض البين طرفه *** ويا ليت وقتاً للفراق فقدناه
وترجع أيام المحصب من منى *** ويبدو ثراه للعيون وحصباه
وتسرح فيه العِيْسُ بين ثُمامه *** وتستنشق الأرواح نشر خُزاماه
نحِنُّ إلى تلك الربوع تشوقاً *** ففيها لنا عهد وعقد عقدناه
وربِّ برانا ما نسينا عهودكم *** وما كان من ربع سواكم سلوناه
ففي ربعهم لله بيت مباركٌ *** إليه قلوب الخلق تَهْوِي وتهواه
يطوف به الجاني فيُغفرُ ذنبه *** ويسقط عنه جرمه وخطاياه
فكم لذةٍ كم فرحةِ لطوافه *** فلله ما أحلا الطوافَ وأهناه
نطوف كأنا في الجنان نطوفها *** ولا همَّ لا غمٌ فذاك نفيناه
فيا شوقنا نحو الطواف وطِيبه *** فذلك شوقٌ لا يحاط بمعناه
فمن لم يذقه لم يذق قط لذةً *** فَذُقْهُ تذق يا صاحِ ما قد أُذِقْنَاه



أيها الحاج الكريم أسأل الله أن يجعل حجك مبروراً، وسعيك مشكوراً، وذنبك مغفوراً، وأن يعيد علينا وعليك وعلى أمة الإسلام من بركات الحج.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أسامة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2006, 10:44 PM   #19
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
رقم العضوية: 199
المشاركات: 10
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 199
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 2
عدد الردود : 8
الجنس : ذكر

Talking المخافات الشرعية في الحج :: الحلقة الخامسة والأخيرة ::

المخافات الشرعية في الحج :: الحلقة الخامسة والأخيرة ::


فضائل مكة المكرمة :

مكة المكرمة من أعظم بقاع الأرض على الله واشرفها منزلة ، وقد اختارها الله عز وجل وجعلها منبع الرسالة ومهبط الوحي ، ومهوى أفئدة المؤمنين تلبية لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام حيث قال تعالى : ( ربنا وجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) (سورة إبراهيم ).
وقد سماها القرآن بأسماء عديدة فسماها أم القرى قال تعالى : ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) (سورة الشورى )، وسماها مكة ، كما قال ( ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) (آل عمران )، وسماها "بكة" ، والبيت الحرام ، والبلد الأمين فقال تعالى :
( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام ابراهيم ، ومن دخل كان آمناً ) ( )، وقال تعالى : ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين ) سورة التين ، آية : 3 .
وعندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة نظر إلى مكة وبكى وهو يقول " والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي ولو لا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت " ، فنزل عليه جبريل بقول الله عز وجل ( إن الله فرض عليكم القرآن لرادك إلى معاد ) .
ولقد أقسم الله تعالى بها لعظمتها ومنزلتها عنده فقال : ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ) ، أي لا أقسم بمكة والمكرمة وهي حلال لم ولم تحل لنبي قبلك .
ومن فضائل هذه البلاد أن الله تعالى جعل فيها الكعبة الحرام مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم في الصلاة ، إليها يحج المسلمين من شتى بقاع الأرض ويعتمرون ، ومن فضائل هذا البيت الحرام أن الصلاة في الحرم تعادل مائة الف صلاة فيما سواه ، فالأعمال الصالحة مضاعفة والدعاء مستجاب ، والأماكن مباركة ، ومن فضائل هذ البلاد أن الله تعالى جعلها بلداً حرام ويحرم فيها القتال إلى يوم القيامة ، فلا يشهر فيها بسلاح ولا يرفع فيها بقوس ، ولقد توعد الله تعالى من يخالف ذلك بالعذاب الأليم بقول الله تعالى : ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ) ، حتى قال ابن عمر رضي الله عنه كنا نعد لا والله – كلا والله من الإلحاد في الحرم .
ومن حرمة هذا البيت أنه لا ينفر صيده ولا يقطع شجرة ، ولا يختلي خلاه ، وقد حرم الله تعالى فيه صيد البر ، وأحل صيد البحر ، كما حرم الإسلام في هذه البقعة المباركة لقطة الحرم ، فيحرم على من وجد شيئاً أن يأخذه وذلك لتكون البلاد المباركة آمنة ، يقول الله تعالى عن بيته الحرام : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ) .
وقد أوجب الله على المسلم القادر زيارته في العمر مرة .

هذا وأسأل الله أن ينفعنا بما كتبنا ...
إن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وكل عام وأنتم بخير
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة]
ياسر الكبيسي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:09 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir