أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-Aug-2008, 04:12 PM   #1
عضو متميز
Arrow رجوع شيخ الإسلام عن بعض آرائه وفتاويه

رجوع شيخ الإسلام عن بعض آرائه وفتاويه

كان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- رجّاعاً إلى الحق، تاركاً للتعصب والتقليد الذي فشا في زمانه، ولعلي أسوق هنا بعض الأمثلة التي جمعها الشيخ الدكتور/ عبدالرحمن المحمود في مقدّمة كتابه الماتع موقف ابن تيمية من الأشاعرة، ومنها ما يلي:
- كان شيخ الإسلام رحمه الله يذكر أنه كان يحسن الظن بابن عربي الصوفي صاحب الفتوحات ثم عرف حقيقة حاله، فقال: " وأنا كنت قديما ممن يحسن الظن بابن عربى ويعظمه، لما رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من الفتوحات، والكنه، والمحكم المربوط، والدرة الفاخرة، ومطالع النجوم، ونحو ذلك، ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع الفصوص ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه، ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا، فلما قدم من المشرق مشايخ معتبرون، وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية والدين الإسلامي وحقيقة هؤلاء وجب البيان ".
- ومرة حضر مع الصوفية وأقاموا سماعا لكنه لم يشاركهم يقول: "وكنت في أوائل عمري حضرت مع جماعة من أهل الزهد والعبادة والإرادة، فكانوا من خيار أهل هذه الطبقة، فبتنا بمكان، وأرادوا أن يقيموا سماعاً وأن أحضر معهم، فامتنعت من ذلك، فجعلوا لي مكاناً منفرداً قعدت فيه، فلما سمعوا وحصل الوجد والحال، صار الشيخ الكبير يهتف بى في حال وجده ويقول: يا فلان قد جاءك نصيب عظيم، تعال خذ نصيبك، فقلت في نفسي- ثم أظهرته لهم لما اجتمعنا-: أنتم في حل من هذا النصيب، فكل نصيب لا يأتي عن طريق محمد بن عبد الله فإني لا آكل منه شيئاً، وتبين لبعض من كان فيهم ممن له معرفة وعلم أنه كان معهم الشياطين،وكان فيهم من هو سكران بالخمر". وهذه القصة كانت في أوائل عمره، وهنا يلحظ حرص هؤلاء الصوفية عليه لإدخاله في زمرتهم، لكن موقفه القوي ووضوح العقيدة عنده ومعرفته بأحوالهم يدل على وعي مبكر بحال هذه الطائفة المنحرفة، ولذلك استمر في موقفه منها ورد عليها وفضح دعاتها.كما حدث له في مسألة"حلول الحوادث- الصفات الاختيارية لله تعالى- ومسألة الزيارة البدعية والشرعية ما يذكره بقوله: " ولكن هذه المسألة[ أي حلول الحوادث ] ومسألة الزيارة وغيرهما حدث من المتأخرين فيها شبه، وأنا وغيري كنا على مذهب الآباء في ذلك، نقول في الأصلين بقول أهل البدع، فلما تبين لنا ما جاء به الرسول دار الأمر بين أن نتبع ما أنزل الله، أو نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، فكان الواجب هو اتباع الرسول وأن لا نكون ممن قيل فيه {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا }[لقمان:21] وقد قال تعالى: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ }[الزخرف:24] ... " .
- بل يذكر أنه صنف منسكاً ذكر فيه استحباب زيارة مساجد مكة وما حولها ثم تبين له أن ذلك بدعة، يقول: " وقد ذكر طائفة من المصنفين في المناسك استحباب زيارة مساجد مكة وما حولها، وكنت قد كتبتها في منسك كتبته قبل أن أحج في أول عمري، لبعض الشيوخ جمعته من كلام العلماء، ثم تبين لنا أن هذا كله من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة، وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يفعلوا شيئا من ذلك، وأن أئمة العلم والهدى ينهون عن ذلك، وأن المسجد الحرام هو المسجد الذي شرع لنا قصده للصلاة والدعاء والطواف وغير ذلك من العبادات " .

فهذه المواقف له تدل على المنهل الأصيل الذي انطلق منه، متبعاً للكتاب والسنة ولو كان ذلك فيه مخالفة لما كان عليه الآباء والأجداد، أو ما يترسمه الشيوخ والعلماء والقضاة، فالحق أحق أن يتبع، والأمور لا توزن بكلام الناس وما اعتادوه- ولو كانوا علماء فضلاء- وإنما توزن بميزان الحق والعدل المبني على الشرع المنزل.

التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-Aug-2008, 04:36 PM   #2
عضو متميز
افتراضي

هذه المواقف له تدل على المنهل الأصيل الذي انطلق منه، متبعاً للكتاب والسنة ولو كان ذلك فيه مخالفة لما كان عليه الآباء والأجداد، أو ما يترسمه الشيوخ والعلماء والقضاة، فالحق أحق أن يتبع، والأمور لا توزن بكلام الناس وما اعتادوه- ولو كانوا علماء فضلاء- وإنما توزن بميزان الحق والعدل المبني على الشرع المنزل.

نعم أحسنت وهذا هو الطريق الذي سلكه السلف الصالح وهو محاربة التقليد وتعطيل نصوص الوحيين , وقد ضرب ائمة السلف اروع الأمثلة في هذا , والجدير بالذكر بيان أن الأئمة الأربعة كلهم من أهل الحديث - غير مقلدين - ومن ضمنهم أبو حنيفة النعمان رحمه الله , قال أبو منصور التميمي في أصول الدين " ج 1 ص 313 " : واصل أبو حنيفة في الكلام كأصول أهل الحديث ..
وقال شيخ الإسلام : الأئمة الأربعة وأتباعهم بأنهم " أهل الحديث ....
ومنهم أبو حنيفة بلا شك .
فعن يحى بن آدم قال سمعت الحسن بن صالح يقول : كان أبو حنيفة فهما مثبتا فإذا صح عنده الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعده إلى غيره .وقال أبو حنيفة : إذا صح الحديث فهو مذهبي . وقال أيضا : إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي .

زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008, 12:05 AM   #3
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

نعم فالرجوع الى الحق فضيلة
وهو شأن الراسخين في العلم لكن كنا نتمنى للشيخ ابن تيمية رحمه الله ان كان قد رجع عن مسائل إنفرد بها مثل قدم العالم بالنوع ,
ومسألة حوادث لا أول لها الى مسائل اخرى عدها بعضهم الى ستين مسألة
رحم الله ابن تيمية وأكرم نزله
آمين

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008, 03:26 AM   #4
عضو متميز
افتراضي

زين العابدين ..

أشكر لك مرورك وإضافتك الجميلة ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
نعم فالرجوع الى الحق فضيلة
وهو شأن الراسخين في العلم لكن كنا نتمنى للشيخ ابن تيمية رحمه الله ان كان قد رجع عن مسائل إنفرد بها مثل قدم العالم بالنوع ,
ومسألة حوادث لا أول لها الى مسائل اخرى عدها بعضهم الى ستين مسألة
رحم الله ابن تيمية وأكرم نزله
آمين
أخي الجميلي ..
هل لك أن تشرح هذه المسائل التي انفرد بها شيخ الإسلام عن بقية السلف؟؟
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008, 06:24 AM   #5
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
رقم العضوية: 25
المشاركات: 82
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 25
عدد المشاركات : 82
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 10
عدد الردود : 72
الجنس : ذكر

افتراضي


لماذا يكره البعض شيخ الإسلام ابن تيمية؟!
الجواب هنا

اقرأ هذه الكتب والمقالات يا جميلي عمن تفرد بزعمك! بكثير من البدع والمسائل
























التعديل الأخير تم بواسطة طالب علم ; 24-Aug-2008 الساعة 06:36 AM.
طالب علم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008, 03:05 PM   #7
عضو مؤسس
افتراضي

بارك الله فيكم جميعا
وهذا الموضوع دعوة لكل مسلم عاقل بأن ينبذ العوائد والبدع التي نشأ عليها وتلقاها عن مدعي العلم والولاية ؛ وأن يعمد للكتاب والسنة فيعتصم بهما مع عدم إغفال فهم السلف لنصوص الوحي .
وفقكم الله للكتاب والسنة علما وعملا وسلوكاً

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]

التعديل الأخير تم بواسطة سعد الماجد ; 24-Aug-2008 الساعة 03:09 PM.
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Aug-2008, 12:32 AM   #8
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اخي ( طالب علم ) :
لماذا يكره البعض الحق ؟!
اخوتي الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد حذف الاخ (الموقع ) بعض مشاركاتي في موضوع البناء على القبور وآراء الفقهاء في المسألة لذا فأني لن أسترسل في سرد المواضيع بخصوص المسائل التي خالف فيها الشيخ ابن تيمية رحمه الله اجماع اهل السنة والجماعة بل وفي مسائل خالف فيها اهل السنة ولجماعة والمعتزلة وحتى الفلاسفة , لذا والامر كذلك سأقتصر على مسألة واحدة منها –رغم ان بعض من كتب عن الفرق اوصل تلك المسائل الى ستين مسألة – لكن يكفينا مسالة واحدة وهي :
( مسألة قدم العالم بالنوع )
ولكي لا نشتت الافكار ونستنفد الوقت بدون فائدة نركز الموضوع كما يأتي :
1- ذكرت انا العبد الفقير الى الله ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله فارق السلف بهذه المسألة ولإثبات العكس على المعارض ان يذكر من قال بهذه المسألة من السلف الصالح رحمهم الله تعالى وتنتهي المشكلة , اعتقد ان الامر جد سهل .
2- اذكر هنا على سبيل التذكير تعليق بعض المعاصرين من مدرسة ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذه المسألة ورفضهم لما اقره الشيخ ابن تيمية رحمه الله :
محمد خليل هراس رحمه الله :
يقول في كتابه ابن تيمية السلفي ص122:ولكننا نتعجل فنقول إن ابن تيمية قد بني على هذه القاعدة ( قدم الجنس وحدوث الأفراد ) كثيراً من العقائد وجعلها مفتاحاً لحل مشاكل كثيرة في علم الكلام

وهي قاعدة لا يطمئن إليها العقل كثيراً فإن الجملة ليست شيئاً أكثر من الأفراد مجتمعة فإذا فرض أن كل فرد منها حادث لزم من ذلك حدوث الجملة قطعاً
.
ـ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة حديث رقم 133 حيث قال :
(وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها ، وأنه ما من مخلوق ، إلا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا إلى ما لا بداية له ، بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعاً أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ،
ولا تقبله أكثر القلوب ، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها ، مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم ، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه ، ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر "انتهى كلام الألباني.
ـ يقول الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه وتحقيقه لشرح الطحاوية لابن أبي العز ما نصه : "جمهور المتكلمين من أشاعرة وماتريدية ومعتزلة وفلاسفة ، اتفقوا عَلَى منع قيام الحوادث بذاته تعالى، وجوّز قيامها بذاته تَعَالَى الكرامية ، ففرقوا بين الحادث والمحدث.
فالأول عندهم: هو ما يقوم بذاته تَعَالَى من الأمور المتعلقة بمشيئته واختياره.
وأما الثاني: فهو ما يخلقه عَزَّ وَجَلَّ منفصلاً عنه، وقد تبعهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ في تجويز قيام الحوادث بالذات، ....... وقد غلا رَحِمَهُ اللهُ في مناصرة هذا المذهب والدفاع عنه ضد مخالفيه من المتكلمين والفلاسفة ، وادعى أنه هو مذهب السلف مستدلاً بقول الإمام أَحْمَد رَحِمَهُ اللهُ وغيره: [لم يزل الله متكلماً إذا شاء]، لأنه إذا كَانَ كلامه تَعَالَى -وهو صفه قائمة به- متعلقاً بمشيئته واختياره، دل ذلك عَلَى جواز قيام الحوادث بذاته؛ لأن ما يتعلق بالمشيئة والاختيار لا يكون إلا حادثاً، ثُمَّ يقول: وقد انتهى به القول إِلَى أن كلام الله تَعَالَى قديم الجنس حادث الأفراد، وكذلك فعله وإرادته ونحو ذلك من الصفات غير اللازمة للذات، وبما أن القول بذلك يستلزم التسلسل، فقد جوّزه في الماضي والمستقبل جميعاً، وادعى أن مثل هذا التسلسل ليس ممتنعاً.
إلى أن قال : وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي انتهى إليه شَيْخ الإِسْلامِ من جملة ما ندَّ فيه عن الصواب، وينكرون عليه، ويقولون: كيف يقول بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث آحادها؟ وهل الجنس شيء آخر غير الأفراد المجتمعة؟ وهل يتركب الكلي إلا من جزئياته؟ فإذا كَانَ كل جزئي من جزئياته حادثاً، فكيف يكون الكلي قديماً؟
وكان عَلَى المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ –ابن أبي العز الحنفي - أن يتجنب الخوض في هذه المسألة، ويكف عنها ويكتفي بما قاله الإمام أَحْمَد وغيره من السلف -رحمهم الله- في ذلك". انتهى كلام الشيخ شعيب.

بعد هذا النقل اود ان اذكر الاخوة الكرام ان المقصود من الموضوع ليس اثبات بطلان القول بقدم العالم او صحته وانما اثبات ان المسألة مما خالف بها ىالشيخ ابن ةتيمية رحمه الله السلف الصالح رخمهم الله .
ولمن اراد المزيد من الاطلا ع عليه بالكتب التالية :
مسألة حوادث لا اول لهل .
دفع شبه من شبه وتمرد .
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه .
التجسيم في الفكلا الاسلامي .
قدم العالم النوعي والتسلسل.
وغيرها كثير
اتمنى ان يقرأ الاخوة المعترضون على مشاركتي السابقة هذا العرض وانتظر بإذن الله جوابهم عليها ان شاء الله تعالى ,
الجميلي – فلوجة العراق 24\8\2008

التعديل الأخير تم بواسطة الجميلي ; 25-Aug-2008 الساعة 12:38 AM.
الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Aug-2008, 04:02 PM   #9
عضو متميز
افتراضي



طالب علم - إمام محمود - د/ سعد الماجد
أشكر لكم مروركم الكريم وإضافاتكم على الموضوع ، وجزاكم الله خيراً

أخي الجميلي..
سعدت بمشاركتك وحزنت على مضمونها ..
أخي ظهر لي من خلال نقلك وإحالتك أنك تلقفت بعض الدعاوى التي يُطلقها خصوم شيخ الإسلام دون فهم لها، وصار حالهم كمن قيل فيه:
وكم من عائب قولاً سليماً ...................... وآفته من الفهم السقيم


أخي الجميلي ...
جملك الله بالعلم والفهم..
حين يتكلم شيخ الإسلام عن قضية دقيقة المنزع بعيدة الغور وهي قضية دوام الحوادث أزلاً وأبداً ويُعمل عقله الجبار وقلمه السيال فيها حتى يستنزف المجلدات وحتى ليكاد الجاهل يحسبه يتكلم بما لا يفهم ويخوض في محيط لا يُقتحم فإنما يدافع عن النقل الصحيح والعقل الصريح معاً ، وليس ترفاً من البحث كما قد يظن بعضهم ! ولا ولوعاً بالحشو كما افترى أعداؤه ! .

أخي الفاضل..
لقد أشرقت شمس الإسلام على العالم وهو يتخبط في ركام هائل من مخلفات الأمم الغابرة ، ما بين أديان محرفة وفلسفات متناقضة وعبادات باطلة أهمها هنا الفلسفة اليونانية التي ورثت حثالة الفلسفات وأورثتها لمتفلسفي المسلمين ، واشتهر لها مذهبان أو مدرستان : -
الأولى : الفلسفة التي تدعي أن وسيلة المعرفة الكشف والإيحاء ، وتسمى
الإشراقية؛ ويسميها متفلسفة المسلمين المشرقية وشيخها " أفلاطون " .
والأخرى : الفلسفة التي تدعي أن وسيلة المعرفة النظر والاستدلال وهؤلاء هم أصحاب المنطق وشيخهم " أرسطو " .
وكلا النوعين ورث عن بقايا النبوات شيئاً من الحق كما ورث عن قدماء المشركين - لا سيما الصابئة - الشرك بالله تعالى وعبادة الكواكب والسحر وتقديس الأضرحة ، فلا يكاد يثبت لأي منهما في باب الاعتقاد والتأله ابتكار أو إبداع يهتدي به الضال أو يستيقن به الشاك ، وغاية ما أحدثوه في الشكل لا المضمون؛ كما في علم المنطق .

ومن أعظم القضايا التي خاض فيها هؤلاء بل كل الفلاسفة في قديم الدهر وحديثه قضية
حدوث العالم أو قدمه .
وفي هذه القضية: ذهبت المدرسة الأولى إلى أن العالم محدث بعد أن لم يكن وإن لم تفقه قضية الخلق كما تفقهها الأمم الكتابية ، في حين ذهبت الأخرى إلى أن الأفلاك قديمة لا أول لها ، وظهر هذا الاختلاف في أتباع كلا المدرستين من متفلسفة المسلمين.
والعجب أنهم يسلمون بدوران الحوادث - أو تسلسلها - في المستقبل لكن حصرت عقولهم عن تجويزه في الماضي توهماً منهم أن ذلك قول بقدم العالم وأصروا على هذا الأصل الفاسد الذي لا برهان عليه من عقل ولا نقل حتى أن منهم من شذ فالتزم القول بمنع ذلك في المستقبل أيضاً وقال بفناء الجنة والنار أو فناء حركاتهما !!.
ووفق الله أهل السنة والجماعة فأثبتوا أن أفعاله تعالى أزلية أبدية وأن ذلك مقتضى اتصافه جل شأنه بصفات الكمال فكانوا بذلك أعمق الناس إيماناً وأسدهم عقولاً، وافقوا الحق ووفقوا بين العقل والنقل دون إيغال ولا تكلف، ولم يتخلوا عن بعض الحق من أجل إثبات بعضه الآخر .
وحسبك بأمثال الإمام أحمد وابن المبارك والبخاري والدارمي علماً وفهماً (( وإن شئت الوقوف على أقوالهم فانظرها في ردّ الإمام أحمد على الجهمية، ونقض الدارمي، وخلق أفعال العباد، وغير ذلك من كتب السلف وأظن الأمر ليس صعباً عليك بإذن الله أن ترجع لكتبهم وترى كلامهم)) .

وأما دعوى قول شيخ الإسلام بقدم النوع، وأن هذا يستلزم القول بقدم العالم، فيحتاج المجيب عن هذه الدعوى إلى بسط قول شيخ الإسلام حول هذه المسألة، ليُعرف هل قوله يستلزم ما ألزموه أم لا؟
إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أهمية مسألة التفريق بين دوام النوع، وحدوث الأفراد والأعيان، وبيّن أن من اهتدى إلى الفرق بين النوع والعين تبين له فصل الخطأ من الصواب في مسألة الأفعال، ومسألة الكلام والخطاب، وكشف له الحجاب عن الصواب في هذا الباب، الذي اضطرب فيه أولوا الألباب، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وبين رحمه الله أن التفريق بين النوع والعين هو الذي نطق به الكتاب والسنة والآثار، وأن الرب أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجداً له، وأن كل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادثاً، ولا يلزم أن يكون نفس كماله الذي يستحق متجدداً، بل لم يزل عالماً قادراً مالكاً غفوراً متكلماً كما شاء، كما نطق بهذه الألفاظ ونحوها الإمام أحمد (ت - 241هـ) وغيره من أئمة السلف - كما تقدّم- . وذكر أن أكثر أهل الحديث ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً، بل قديماً، ويفرقون بين حدوث النوع، وحدوث الفرد من أفراده، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه، فإن نعيم أهل الجنة يدوم نوعه، ولا يدوم كل واحد من الأعيان الفانية.
ومن الأعيان الحادثة ما لا يفنى بعد حدوثه كأرواح الآدميين، فإنها مبدعة، كانت بعد أن لم تكن، ومع هذا فهي باقية دائمة.
والقول بقدم النوع لا ينفيه شرع ولا عقل، بل هو من لوازم كماله، كما قال - سبحانه - { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] . والخلق لا يزالون معه، وليس في كونهم لا يزالون معه في المستقبل ما ينافي كماله، والعقل يفرق بين كون الفاعل يفعل شيئاً بعد شيء دائماً، وبين آحاد الفعل والكلام، فيقول: كل واحد من أفعاله لا بد أن يكون مسبوقاً بالفاعل وأن يكون مسبوقاً بالعدم، ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل أزلاً وأبداً.
وأما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلاً بعد فعل فهذا من كمال الفاعل ، والحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثاً، فلا بد أن يكون ممكناً، والإمكان ليس له وقت محدود، فما من وقت يُقدر إلا والإمكان ثابت قبله، فليس لإمكان الفعل وجواز ذلك وصحته مبدأ ينتهي إليه، فيجب أنه لم يزل الفعل ممكناً جائزاً صحيحاً، فيلزم أنه لم يزل الرب قادراً عليه، فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها . ولا يلزم من دوام النوع دوام كل واحد من أعيانه وأشخاصه، ولذلك يفرق ابن تيمية رحمه الله بين فعل الحوادث في الأزل، وبين كونه لا يزال يفعل الحوادث.
فإن الأول يقتضي أن فعلاً قديماً معه فعل به الحوادث من غير تجدد شيء، والثاني يقتضي أنه لم يزل يفعلها شيئاً بعد شيء: فهذا يقتضي قدم نوع الفعل ودوامه، وذاك يقتضي قدم فعل معين .

وأمّا ما نقلته عن الشيخ الألباني -رحمه الله- أو غيره فهو مع علمهم وفضلهم أخطؤوا أفي نسبة القول لشيح الإسلام، والذي يظهر بأن الشيخ الألباني- رحمه الله- لم يقرأ كلام شيخ الإسلام فهو يحيل إلى كتبه عموماً وأجزم أنه لو قرأه مع ما أوتي من التجرد ودقة الفهم لأقره وأيده،
وعلى أي حال فالشيخ الألباني نقل في تخريج شرح الطحاوية (ص41)، قول الشارح (( أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديماً وهذا المأثور عن أئمة السنة والحديث ) وقد أقرّ الشيخ الألباني هذا القول وهو حق؛ وهذا بعينه قول شيخ الإسلام عن صفة الخلق فنوع المخلوقات قديم قدم نوع الكلام، وإن لم يكن شي من المخلوقات المعينة قديماً، ومخلوقاته هي أثر كلماته قال تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } وقال { ألا له الخلق والأمر } فمن سلّم بمذهب أهل السنة في الكلام فليسلّم بكلامهم في الخلق كما ذكره شيخ الإسلام مؤيداً كلامه بأقوال أئمة السنة فيه كالإمام أحمد والبخاري وابن المبارك والدارمي ومن قبلهم من الصحابة والتابعين .

يقول الشيخ سفر الحوالي في تقدمته لكتاب: (قدم العالم بين ابن تيمية والفلاسفة) لكاملة الكواري (( وأنصحك أيها الأخ الجميلي بقراءته حتى يتضح لك الأمر ولا تقف ما ليس لك به علم)) يقول -وفقه الله-: ((ولا ريب أن المسألة بتفصيلاتها ولوازمها دقيقة المنزع وعرة المسلك بعيدة الغور إلا أننا نذكر خلاصة ما يجب على المسلم - لا سيما طالب العلم - معرفته في هذا الشأن وهو هذه الأمور : -
- أن الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء .
- أن الله تعالى متصف بصفات الكمال أزلاً وأبدلاً ومنها كونه خالقاً لما يشاء متى شاء فعال لما يريد فلم يأت عليه زمن كان معطلاً فيه عن الخلق أو الكلام أو غير ذلك من صفات كماله ونعوت جلاله .
- أن كل ما سوى الله تعالى مخلوق له مربوب كائن بعد أن لم يكن.
وبعد هذا إن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد وبين حكم الواحد وحكم المجموع فقد انكشف له أصل المسألة ، وإن لم يفهمه فلا يضيره الوقوف بالساحل وإنما الضير في التخبط بلا هدى ، وأسوأ منه الجهل المركب الذي اشترك فيه من كفروا الشيخ أو خطؤوه ومن دافع عنه بنفي ما يعلم كل مطلع على كتبه أنه من مشهور أقواله )) .



أسأل الله أن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ..
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))

التعديل الأخير تم بواسطة المُوَقِّع ; 25-Aug-2008 الساعة 06:44 PM.
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Aug-2008, 04:39 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . إليكم رابط كتاب (قدم العالم بين ابن تيمية والفلاسفة)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74203

إمام محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-Aug-2008, 02:00 AM   #11
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه وونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا , واشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله من بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون , ورضي الله عن الصحابة والآل والقرابة والتابعين ومن تبعهم وتمسكك بنهجهم - ولم يستبدله بفلسفة الاولين – ومن تبعهم الى يو الدين وبعد :
الاخ : ابو المنذر سلام عليك
قولك:( وحزنت على مضمونها ..
أخي ظهر لي من خلال نقلك وإحالتك أنك تلقفت بعض الدعاوى التي يُطلقها خصوم شيخ الإسلام دون فهم لها، وصار حالهم كمن قيل فيه:
وكم من عائب قولاً سليماً ...................... وآفته من الفهم السقي)
فهذا الكلام اخي الكريم اجلك عنه فليس فيه فائدة وقد استخدمه اخ آخر في هذا الملتقى وقلت له في حينها أن إعتزازي بديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم وإتباعي لمنهج السلف في التلطف بالمخطئ من اهل القبلة والأخد بيده برفق حتى يتعلم الحق لرددت على كلماتك تلك بكل كلمة عشرا ولكني سامحتك لله و حده .
اما ما ذكرته من تحرير لمذهب الشيخ ابن تيمية رحمه الله في المسألة فلم اسأل عنه ولست معنيا بإبطاله إذ ان بطلانه معلوم منذ اكثر من الف و اربعمائة سنة هجرية كما سيأتيك بيانه إن شاء الله وإني مدرك مدى المرارة وثقل التكلف الذي تعانيه وانت تحاول تصحيح مسألة بهذا القدر من البطلان , هذه المرارة التي احس بها قبلك فريقان من تلاميذ الشيخ ابن تيمية رحمه الله :
فريق وفقه الله وسدده للحق ورد تلك المسألة وحاول الإعتذار عن الشيخ كالمشايخ الالباني رحمه الله والشيخيين محمد خليل هراس والارنؤوط فنجوا بفضل الله تعالى من مسؤلية تبني مثل هذه الطامة .
اما الفريق الثاني فقبلها وشاء الله إلا بان يصرح بظلام هذه المسألة وحث الناس عن البعد عنها كالشيخ الدكتور سفر الحوالي حفظه الله وهداه للحق في المسألة وهو واضح من وصفه لهل بقوله :(ولا ريب ان المسألة ............وعرة المسلك بعيدة الغور ..... وإن لم يفهمه فلا يضره الوقوف بالساحل .........)
فهو يعترف بأن المسالة صعبة الفهم على المسلمين وانها وعرة المسلك .
اقول اخي الكريم وأنا اسأل ضميرك – ضمير المسلم الخائف من يوم الحساب – ولا أسأل عقلك لأن عقلك مشدود بآراء الشيخ ابن تيمية رحمه الله يقبل ما قبله الشيخ ويرفض ما رفضه الشيخ , اقول اسألك اخي الفاضل اراك الله الحق :
الم يأتنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء نقية ليلها كنهارها مايزيغ عنها إلا هالك أم جائنا بها –حاشاه سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرة المسلك بعيدة الغور يحذر دعاتنا من الاقتراب منها وينصحوننا بالوقوف بالساحل ,
ألم ياتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين الفطرة السليمة الصافية البعيدة عن سفسطة الفلاسفة .
اخي الكريم هداك الله للحق هل كلامك الذي تعبت في لم متناقضاته خير ام قول الله تبارك وتعالى:( هو الاول والآخر....)
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(  إن اول شيء خلقه الله تعالى القلم ...... )
اخي الكريم هل هناك اصفى من هذه العقيدة عقيدة الكتاب العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم هل هناك اسهل على الفهم واروع في البيان من هذين الاصلين اخي الكريم اننا نتخذ منهما جناحين ,
جناح الكتاب العزيز وجناح السنة المطهرة نطير بهما في رحاب الايمان فوجدنا بفضل الله فيهما الطمأنينة والسكينة ولو دعوت الله الكريم
ان يلهمك حب الحق
وان يرزقك معرفة الحق
وان يعينك على إتباع الحق
وان يجعل تعظيمك للكتاب والسنة اكبر من تعظيمك لآراء الرجال
لوجدت ما وجدنا بفضل الله ومنه وكرمه ولوجدت حلاوة الإتباع
اخي الكريم اتستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير
اخي هل تعلم ماذا كتبت انت بيدك , اخي الكريم لقد كتبت عظيما ربما لم تستشعر خطورة ما كتبت ,
اخي الكريم ان معنى ما كتبت ان كمال صفات الله عز وجل – وحاشاه ربنا – متوقف على مخلوقاته أي انك لتصف الله بالكمال جعلته محتاجا لان يكون خالقا بالاضطرار لا خالقا بالإرادة وإن استشكلت مدة الترك وهكذا كان يسميها متفلسفة المسلمين زمن حجة الاسلام الامام الغزالي رحمه الله فقد استشكلها ابن سينا والفارابي ودفع هذا الإشكال بالاول الى القول بقدم العام بالقياس ودفع بالآخر الى القول بمذهب الفيض ولقد كفر اهل السنة والجماعة هؤلاء الناس فلماذا تقترب من هذا الحمى
هذا الاشكال دفع ابن ابي العز رحمه الله وغفر له بأن يقول بقدم مخلوق مع الله –تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا إسمع ما يقول الرجل :
"...... فقوله صلى اله عليه وسلم :" كان الله ولم يكن شيء قبله – أو معه – أو غيره وكان عرشه على الماء ,

لا يصح ان يكون المعنى انه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه اصلا ........." شرح الطحاوية (ج:1 ص:205)
انظر اين وصل التقليد و التعصب للشيخ ابن تيمية رحمه الله بالرجل ا لذي اقتراح ان موجودا كان مع الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
في حين يتجاهل سامحه الله قول الامام الطحاوي رحمه الله في المتن :( ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداث البرية إستفاد اسم الباري , له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق كما انه محيي الموتى قبل أحيائهم كذلك أستحق اسم الخالق قبل أنشائهم ...) انظر الى عقيدة هذاة الامام السلفي ما اصفاها وقارنها بما كتبت انت في مشاركتك السابقة , اخي الكريم كل المسلمين يعلمون ان الله تعالى سيبعث من في القبور وان الله لم يبعثهم بعد فهل تقول بتعطيل الله عن صفة ( الباعث ) الى ان يبعث الله من في القبور , اخي مالك كيف تحكم , اخي الكريم لم ارد ان اناقشك في المسألة ولكن جرني خطورة الموضوع الى نصيحتك بأن تترك تلك الفلسفة العقيمة وان تتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتتبع سبيل السلف الصالح وان تقبل نصيحة مشايخك ألالباني والارنؤوط والهراس فقد والله نصحوكم بالحق لكني لمست فيكم تعظيما لإبن تيمية رحمه الله اكثر من تعظيمكم لنصوص الكتاب والسنة المطهرة وهذا واضح من تعاملكم مع هذا المسألة التي رفضها جميع عقلاء المسلمين – خلا
الكرامية
- فما هم بعقلاء – فضلا عن فقهاء المسلمين فضلا عن مشايخ المدرسة التيمية المعاصرين , فأقبل النصيحة تنجو بإذن الله فأنك لم تناقش قول الهراس ولا قول الارنؤوط عندما تكلمت عن نقلي لكلامهم .
بعد كل ذلك اخي الكريم إن لم تستفد من كل ماذكرت لك فتستطيع ببساطة إن كنت طالبا للحق بدون تعصب للرجال ان تذكر لي اين قال الامام احمد رحمه الله بقدم العالم النوعي او بحوادث لا اول لها او بتسلسل الحوادث في الماضي وتذكر لي النص بأكمله واكون ممتنا لك شاكرا فضلك أو تنقل مثلا عن الامام البخاري او ابن المبارك او الدارمي رحمهم الله فقط ان تذكر النص الصريح لهم وانا بإنتظارك إن شاء الله اعتقد ان هذا ايسر ما اطلبه منك
اخي الكريم اراك الله الحق في المسألة ورزقك إتباعه اما أنا العبد الفقير الى الله قفد هداني الله الى الحق فيها بمنه وفضله وكرمه وبإكتفائي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومتابعتي للسلف الصلح فهم اصدق نوايا واتقى لله واعلم بشرعه وهذا اخي الكريم من باب ( وأما بنعمة ربك فحدث )
تقبل تحياتي اخي الكريم وإحترامي وأنا على موعد معك ان شاء الله لإكمال الحوا ر هذا إن لم يحذف الاخ (الموقع ) مشاركتي او إن لم يغلق الموضوع كما فعل بموضوع آخر والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
اخوك من فلوجة العراق أبو حذيفة الجميلي 27\8\2008

التعديل الأخير تم بواسطة الجميلي ; 27-Aug-2008 الساعة 02:18 AM.
الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 01:57 AM   #12
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
نعم فالرجوع الى الحق فضيلة
وهو شأن الراسخين في العلم لكن كنا نتمنى للشيخ ابن تيمية رحمه الله ان كان قد رجع عن مسائل إنفرد بها مثل قدم العالم بالنوع ,
ومسألة حوادث لا أول لها الى مسائل اخرى عدها بعضهم الى ستين مسألة
رحم الله ابن تيمية وأكرم نزله
آمين
أخي الفاضل/الجميلي-وفقه الله-لي وقفات مع كلامك هذا:
الأولى:لقد ذكرت عن بعضهم أن ابن تيمية-رحمه الله-انفرد عن السلف بستين مسألة؛فهل يستحق أن يجعل بعد ذلك من الراسخين في العلم؟!
أظن الجواب ظاهراً.
الثانية:أنك لم تمثل للستين مسألة إلا بأشدها اشتباهاً على عوام الناس فضلاً عن بعض المنتسبين للعلم-وهي قدم العالم النوعي-.
ولو ذكرت جملة من هذه المسائل غيرها لتبين منهج من يتهم الشيخ بهذه الفرية...
الثالثة:لا يخفى عليك أنه يبعد أن يرجع ابن تيمية-رحمه الله-عن مسائل بعضها سائد في عصره،وبعضها فيه خلاف مع تبنيه ستين مسألة لم يسبق إليها كما يدعيه بعضهم!!!...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 02:13 AM   #13
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
فهذا الكلام اخي الكريم اجلك عنه فليس فيه فائدة وقد استخدمه اخ آخر في هذا الملتقى وقلت له في حينها أن إعتزازي بديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم وإتباعي لمنهج السلف في التلطف بالمخطئ من اهل القبلة والأخد بيده برفق حتى يتعلم الحق لرددت على كلماتك تلك بكل كلمة عشرا ولكني سامحتك لله و حده.
أحسنت أخي الفاضل في تجردك في البحث عن الحق،ولو لم تكن كذلك لما حسن النقاش،ولكن حسن النية ليس دليلاً على إدراك الحق كما لا يخفى...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 02:31 AM   #14
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
ذكرت انا العبد الفقير الى الله ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله فارق السلف بهذه المسألة ولإثبات العكس على المعارض ان يذكر من قال بهذه المسألة من السلف الصالح رحمهم الله تعالى وتنتهي المشكلة , اعتقد ان الامر جد سهل .
أخي الفاضل/إن هذه المسألة مبنية على إثبات نوع من الصفات الإلهية،وهي الصفات الفعلية الاختيارية المتعدية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة...إلخ؛فمن أثبتها لله-تعالى-قديمة باعتبار نوعها،متجددة باعتبار آحادها أثبت متعلقاتها كذلك.
فالقول بقدم نوع المخلوقات مع تجدد آحادها هو مقتضى الإيمان بهذه الصفات،ومن لوازمه البينة.
فإن كنت تنازع في إثبات هذا النوع من الصفات فلنا كلام آخر،وإن كنت تثبتها كما نطق بذلك الكتاب والسنة فلا يسوغ أن تنفي قدم نوع متعلقاتها...
وأنا على أتم استعداد بعون الله-تعالى-على سرد الأدلة النقلية والعقلية على إثبات الصفات الفعلية الاختيارية،وعلى كونها قديمة النوع متجددة الآحاد...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 28-Aug-2008 الساعة 02:44 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 03:30 AM   #15
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
اذكر هنا على سبيل التذكير تعليق بعض المعاصرين من مدرسة ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذه المسألة ورفضهم لما اقره الشيخ ابن تيمية رحمه الله :
محمد خليل هراس رحمه الله :
يقول في كتابه ابن تيمية السلفي ص122:ولكننا نتعجل فنقول إن ابن تيمية قد بني على هذه القاعدة ( قدم الجنس وحدوث الأفراد ) كثيراً من العقائد وجعلها مفتاحاً لحل مشاكل كثيرة في علم الكلام
وهي قاعدة لا يطمئن إليها العقل كثيراً فإن الجملة ليست شيئاً أكثر من الأفراد مجتمعة فإذا فرض أن كل فرد منها حادث لزم من ذلك حدوث الجملة قطعاً
.
ـ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة حديث رقم 133 حيث قال :
(وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها ، وأنه ما من مخلوق ، إلا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا إلى ما لا بداية له ، بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعاً أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ،
ولا تقبله أكثر القلوب ، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها ، مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم ، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه ، ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر "انتهى كلام الألباني.

أخي الفاضل/لا ريب أن من يخطئ ابن تيمية-رحمه الله-في هذه المسألة لا يخلو من أحد حالين:
إما لاختلافه معه في ثبوت الصفات كلها أو بعضها،وهذا هو الغالب.
وإما لعدم تصوره الفرقَ بين النوع والآحاد كما هو حال من نقلت عنهم-رحمهم الله-.
والحاصل أن الحكم على نوع المخلوقات بالدوام لا يلزم منه الحكم على كل فرد منها بذلك بل كل مخلوق له أول وله آخر.
والمراد بقدم نوعها هو أنه لا يخلو وقت من الأوقات إلا وفيه مخلوق ما هو متعلق الصفات الاختيارية أو الفعلية،ولكنها باعتبار آحادها ليست كذلك بل هي حادثة؛فإن لكل مخلوق معين وقتاً محدداً ابتداء وانتهاء.
ولتقريب ذلك أضرب لك مثلاً:
إذا قلت:"إن نوع الإنسان موجود من السنة الأولى للهجرة إلى سنة 1429"لم يلزم منه أن يكون زيدٌ موجوداً هذه المدة الطويلة بل له أول وله آخر.
ومما ينبه له هنا أن القول بأن نوع المخلوقات قديم لا يقتضي وجود مخلوق مساو لله في القدم؛وذلك أن نوع المخلوقات شئ يقدره الذهن،ليس شيئاً خارجاًمعيناً؛فليس في الخارج شئ معين محسوس يقال إنه قديم.
فكيف يتوهم بعد ذلك أن الحكم على نوع المخلوقات بالقدم هو حكم على كل مخلوق منها بذلك؟!
وكيف يتوهم أنه يلزم من ذلك أن يكون هناك شئ موجود محسوس معين قديم مشارك لله-تعالى- في ذلك؟!
وهذا الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في عشرات المواضع من كتبه كـ"درء تعارض العقل والنقل"و"بيان تلبيس الجهمية"و"الصفدية"و"منهاج السنة النبوية".
والعجيب إعراض المشنعين عليه في هذه المسألة عن كلامه هذا،وعن مناقشته مناقشة تفصيلية!!
قال-رحمه الله-:"إنالحكم الذي توصف به الأفراد إذا كان لمعنى موجود في الجملة وصفت به الجملة مثل وصف كل فرد بوجود أوإمكان أو بعدم فإنه يستلزم وصف الجملة بالوجود والإمكان والعدم لأن طبيعة الجميع هي طبيعة كل واحد واحد،وليس المجموع إلا الآحاد الممكنة أو الموجودة أوالمعدومة.
وأما إذا كان ما وصف به الأفراد لا يكون صفة للجملة لم يلزم أن يكون حكم الجملة حكم الأفراد كما في أجزاء البيت والإنسان والشجرة؛فإنه ليس كل منها بيتاً ولا إنساناً ولا شجرة،وأجزاء الطويل والعريض والدائم والممتد لا يلزم أن يكون كل منها طويلاً وعريضاً ودائماًوممتداً.
وكذلك إذا وصف كل واحد واحد من المتعاقبات بفناء أو حدوث لم يلزم أن يكون النوع منقطعاً أو حادثاً بعد أن لم يكن لأن حدوثه معناه أنه وجد بعد أن لم يكن،كما أن فناءه معناه أنه عدم بعدوجوده،وكونه عدم بعد وجوده،أو وجد بعد عدمه أمر يرجع إلى وجوده وعدمه،لا إلى نفس الطبيعة الثابتة للمجموع كما في الأفراد الموجودة أو المعدومة أو الممكنة؛ فليس إذاكان هذا المعين لا يدوم يلزم أن يكون نوعه لا يدوم،لأن الدوام تعاقب الأفراد،وهذا أمر يختص به المجموع، لا يوصف به الواحد،وإذا حصل للمجموع بالاجتماع حكم يخالف به حكم الأفراد لم يجب مساواة المجموع للأفراد في أحكامه.
وبالجملة فما يوصف به الأفراد قد توصف به الجملة،وقد لاتوصف به؛فلا يلزم من حدوث الفرد حدوث النوع إلا إذا ثبت أن هذه الجملة موصوفة بصفة هذه الأفراد.
وضابط ذلك أنه إن كان بانضمام هذا الفرد إلى هذا الفرد يتغير ذلك الحكم -الذي لذلك الفرد-لم يكن حكم المجموع حكم الأفراد،وإن لم يتغير ذلك الحكم -الذي لذلك الفرد-كان حكم المجموع حكم أفراده:
مثال الأول:أنا إذاضممنا هذا الجزء إلى هذا الجزء صار المجموع أكثر وأطول وأعظم من كل فرد؛فلا يكون في مثل هذا حكم المجموع حكم الأفراد؛فإذا قيل:"إن هذا اليوم طويل" لم يلزم أن يكون جزؤه طويلاً،وكذلك إذا قيل:"هذا الشخص أو الجسم طويل أو ممتد" أو قيل:"إن هذه الصلاة طويلة" أو قيل:"إن هذا النعيم دائم" لم يلزم أن يكون كل جزء منه دائماً.قال الله -تعالى-:"أكلها دائم وظلها"،وليس كل جزء من أجزاء الأكل دائماً،وكذلك في الحديث الصحيح قوله -صلى الله عليه وسلم-:"أحب العمل إلى الله أدومه"،وقول عائشة -رضي الله عنها-:"وكان عمله ديمة"؛فإذا كان عمل المرء دائماً لم يلزم أن يكون كل جزء منه دائماً،وكذلك إذا قيل:"هذا المجموع عشر أوقية أو نش أو إستار"لم يلزم أن يكون كل جزء من أجزائه عشر أوقية ولا نشاً ولا إستاراً؛لأن المجموع حصل بانضمام الأجزاء بعضها إلى بعض،والاجتماع ليس موجوداً للأفراد.
وهذا بخلاف ما إذا قيل:"كل جزء من الأجزاء معدوم أوموجود أو ممكن أو واجب أو ممتنع"؛فإنه يجب في المجموع أن يكون معدوماً أو موجوداً أو ممكناً أو واجباً أو ممتنعاً،وكذلك إذا قلت:"كل واحد من الزنج أسود"؛فإنه يجب أن يكون المجموع سوداً؛لأن اقتران الموجود بالموجود لا يخرجه عن كونه موجوداً،واقتران المعدوم بالمعدوم لا يخرجه عن العدم،واقتران الممكن لذاته والممتنع لذاته بنظيره لايخرجه عن كونه ممكناً لذاته،وممتنعاً لذاته،بخلاف ما لا يكون ممتنعاً لذاته إلا إذا انفرد ،وهو بالاقتران يصير ممكناً كالعلم مع الحياة؛فإنه وحده ممتنع،ومع الحياةممكن،وكذلك أحد الضدين، هو وحده ممكن،ومع الآخر ممتنع اجتماعهما،فالمتلازمان يمتنع انفراد أحدهما،والمتضادان يمتنع اجتماعهما"ا.هـ."منهاج السنةالنبوية"1/426-432.
وقال-رحمه الله-:"انضمام الفرد إلى غيره:
إما أن يوجب ثبوت أمر يخالف حكم تلك الأفراد.
وإما ألا يوجب.
فإن لم يوجب ثبوت أمر يخالف حكم الأفراد كان حكم المجموع حكم الأفراد.
وإن أوجب ثبوت أمر يخالف حكم الأفراد لم يجب أن يكون حكم المجموع حكم الأفراد:
مثال الأول:المعدوم مع المعدوم؛فإن انضمام أحدهما إلى الآخر لا يخرجه عن أن يكون معدوماً،وكذلك انضمام الواجب إلى الواجب،والممكن إلى الممكن،وكذلك انضمام الموجود إلى الموجود لا يخرجه عن أن يكون موجوداً اللهم إلا إذا كانا يتضادان.
ومثال الثاني:أبعاض الإنسان وغيره من الحيوان،وأبعاض الدار والبيت والمدينة ونحو ذلك؛فإن انضمام بعض ذلك إلى بعض يوجب للمجموع أن يصيرحيواناً وبيتاً ومدينةً،وكذلك آحاد العشرة والألف بالانضمام تصير عشرة وألفاً،وكذلك غير ذلك من المركبات؛فإنه بالاجتماع يحصل له من التركيب ما لا يحصل بالأفراد،وكذلك أجزاء الطويل والدائم والممتد والكبير والعظيم ونحو ذلك؛فإنه لا يسمى طويلاً ولادائماً ولا ممتداً ولا كبيراً ولا عظيماً إلا إذا اجتمعت تلك الأجزاء؛فبالاجتماع يتغير حكم الأفراد"ا.هـ."الرسالة الصفدية"ص66.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 03:42 AM   #16
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
إلى أن قال : وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي انتهى إليه شَيْخ الإِسْلامِ من جملة ما ندَّ فيه عن الصواب، وينكرون عليه، ويقولون: كيف يقول بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث آحادها؟ وهل الجنس شيء آخر غير الأفراد المجتمعة؟ وهل يتركب الكلي إلا من جزئياته؟ فإذا كَانَ كل جزئي من جزئياته حادثاً، فكيف يكون الكلي قديماً؟
أخي الفاضل/لا يخفى أن منشأ اللبس عند الشيخ شعيب أمران:
الأول:عدم تصوره التفريق بين النوع والآحاد سواء في باب الصفات وفي باب المخلوقات.
الثاني:توهمه أن النوع شئ موجود في الخارج،وهو ليس كذلك بل هو أمر ذهني كما تقدم.
ولا حظ في كلامه الإشارة إلى نفي قدم نوع الصفات الاختيارية مما يشير إلى منزع الخلاف الحقيقي في مسألة قدم نوع المخلوقات كما أشرت إليه في ما سبق.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 03:52 AM   #17
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(  إن اول شيء خلقه الله تعالى القلم ...... )

أخي الفاضل/ما أشرت إليه هو حديث عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-قال:"سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:"إن أول ما خلق الله القلم،فقال له:"اكتب"؛فجرى بما هو كائن إلى الأبد"أخرجه الترمذي في جامعه،وأبو داود الطيالسي في مسنده،والبيهقي في السنن الكبرى.
ووجه الدلالة منه على ما أردت:أنه دل بمنطوقه على كون القلم أول المخلوقات،وبمفهومه على أنه ليس قبله مخلوق.
والجواب على هذا:أن هذا الحديث:
إما أن يكون معناه أن القلم أول مخلوقات هذا "العالم الذي خلق في ستة أيام،وأن تقدير هذا العالم كان قبل خلقه وأنه أول ما خلق من أسباب هذا العالم القلم لأن تقدير المخلوق سابق لخلق المخلوق"."الرسالة الصفدية"ص367،وانظر:"بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية"ص285-294،"منهاج السنة النبوية"1/362،"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص253،"البداية والنهاية"1/.؛فيكون قوله:"أول ما خلق الله القلم"برفع "أول"و"القلم"؛فيكون جملة مستقلة،وقوله:"فقال له:"اكتب"جملة أخرى.انظر:"التبيان في أقسام القرآن"ص39،"شرح العقيدة الطحاوية"ص32.
وبهذا يتفق هذا الحديث مع حديث عبدالله بن عمرو-رضي الله عنهما-قال:"سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة"،قال:"وعرشه على الماء"؛فإنه"صريح في أن العرش سابق على التقدير،والتقدير مقارن لخلق القلم"؛فيكون العرش مخلوقاً قبل القلم؛فلا يصح الاستدلال به على كون القلم أول المخلوقات.انظر:"التبيان في أقسام القرآن"ص39،وانظر:"بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية"ص294،"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص253.
ويؤيد هذا حديث عمران بن حصين-رضي الله عنه-الآتي،وحديثأبي رزين لقيط بن عامر العقيلي-رضي الله عنه-أنه قال:"يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟
قال:"كان في عماء،ما فوقه هواء،وما تحته هواء،ثم خلق عرشه على الماء".
وإما أن يكون معناه أن القلم أمره الله-تعالى-بكتابة المقادير عند أول خلقه إياه؛فـ"الأولية راجعة إلى كتابته لا إلى خلقه"."اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص،وانظر:"فتح الباري"6/332؛ويؤيد هذا اللفظُ الآخَرُ:"أول ما خلق الله القلم قال له:"اكتب"بنصب"أول"و"القلم"،وفي لفظ:"لما خلق الله القلم قال له:"اكتب"؛فيكون الكلام جملةً واحدةً.انظر:"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص253.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 04:11 AM   #18
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
"...... فقوله صلى اله عليه وسلم :" كان الله ولم يكن شيء قبله – أو معه – أو غيره وكان عرشه على الماء ,
لا يصح ان يكون المعنى انه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه اصلا ........." شرح الطحاوية (ج:1 ص:205)
انظر اين وصل التقليد و التعصب للشيخ ابن تيمية رحمه الله بالرجل ا لذي اقتراح ان موجودا كان مع الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

أخي الفاضل/الحديث المشار إليه هو حديث عمران بن حصين-رضي الله عنهما-قال:"دخلت على النبي-صلى الله عليه وسلم-،وعقلت ناقتي بالباب،فأتاه ناس من بني تميم،فقال:"اقبلوا البشرى يا بني تميم".
قالوا:"قد بشرتنا،فأعطنا"-مرتين-،ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن،فقال:"اقبلوا البشرى يا أهل اليمن؛إذ لم يقبلها بنو تميم".
قالوا:"قد قبلنا يا رسول الله".
قالوا:"جئناك لنتفقه في الدين،ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟
قال:"كان الله،ولم يكن شيء غيره،وكان عرشه على الماء،وكتب في الذكر كل شيء،وخلق السماوات والأرض".
فنادى منادٍ:"ذهبت ناقتك يا ابن الحصين"؛فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب،فوالله لوددت أني كنت تركتها"أخرجه البخاري في صحيحه.
ووجه الدلالة على ما أردت:"أن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجوداً وحده،ثم إنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث،وإخباره بأن الحوادث لها ابتداء بجنسها،وأعيانها مسبوقة بالعدم،وأن جنس الزمان حادث لا في زمان،وجنس الحركات والمتحركات حادث،وأن الله صار فاعلاً بعد أن لم يكن يفعل شيئاً من الأزل إلى حين ابتدأ الفعل،ولا كان الفعل ممكناً"."مجموع الفتاوى"18/211.

والجواب على هذا:"أنه ليس مراد الرسول-صلى الله عليه وسلم-هذا،بل إن الحديث يناقض هذا،ولكن مراده إخباره عن خلق هذا العالم المشهود-الذي خلقه الله في ستة أيام، ثم استوى على العرش-كما أخبر القرآن العظيم بذلك في غير موضع؛فقال-تعالى-:"وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء"،وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو-رضي الله عنهما-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال:"قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة،وكان عرشه على الماء"؛فأخبر-صلى الله عليه وسلم-أن تقدير خلق هذا العالم المخلوق في ستة أيام،وكان حينئذٍ عرشه على الماء-كما أخبر بذلك القرآن والحديث المتقدم الذي رواه البخاري فى صحيحه عن عمران-رضى الله عنه-،ومن هذا الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما عن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"أول ما خلق الله القلم،فقال له:"اكتب"،قال:"وما أكتب؟قال:"ما هو كائن إلى يوم القيامة"،فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة،وكان مخلوقاً قبل خلق السموات والأرض،وهو أول ما خلق من هذا العالم،وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص،وهو قول جمهور السلف-كما ذكرت أقوال السلف في غير هذا الموضع-"."مجموع الفتاوى"18/212.
والدليل على هذا من عدة أوجه:
الوجه الأول:"أن قول أهل اليمن:"جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر":
إما أن يكون الأمر المشار إليه هذا العالم أو جنس المخلوقات:
فإن كان المراد هو الأول كان النبي-صلى الله عليه وسلم-قد أجابهم لأنه أخبرهم عن أول خلق هذا العالم.
وإن كان المراد الثاني لم يكن قد أجابهم لأنه لم يذكر أول الخلق مطلقاً،بل قال:"كان الله ولا شىء قبله،وكان عرشه على الماء،وكتب في الذكر كل شىء،ثم خلق السموات والأرض"،فلم يذكر إلا خلق السموات والأرض،لم يذكر خلق العرش مع أن العرش مخلوق أيضاً؛فإنه يقول:"وهو رب العرش العظيم"،وهو خالق كل شىء العرش وغيره،ورب كل شىء العرش وغيره،وفى حديث أبي رزين قد أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم-بخلق العرش.
وأما في حديث عمران فلم يخبر بخلقه،بل أخبر بخلق السموات والأرض؛فعلم أنه أخبر بأول خلق هذا العالم،لا بأول الخلق مطلقاً.
وإذا كان إنما أجابهم بهذا عُلم أنهم إنما سألوه عن هذا،لم يسألوه عن أول الخلق مطلقاً؛فإنه لا يجوز أن يكون أجابهم عما لم يسألوه عنه،ولم يجبهم عما سألوا عنه،بل هو منزه عن ذلك مع أن لفظه إنما يدل على هذا،لا يدل على ذكره أول الخلق.
وإخباره بخلق السموات والأرض بعد أن كان عرشه على الماء يقصد به الإخبار عن ترتيب بعض المخلوقات على بعض؛فإنهم لم يسألوه عن مجرد الترتيب،وإنما سألوه عن أول هذا الأمر؛فعلم أنهم سألوه عن مبدأ خلق هذا العالم؛فأخبرهم بذلك كما نطق في أولها في أول الأمر خلق الله السموات والأرض.
و بعضهم يشرحها في البدء أو في الابتداء خلق الله السموات والأرض.
والمقصود أن فيها الإخبار بابتداء خلق السموات والأرض،وأنه كان الماء غامراً للأرض،وكانت الريح تهب على الماء،فأخبر أنه حينئذٍ كان هذا ماء وهواء وتراباً،وأخبر في القرآن العظيم أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام،وكان على عرشه في الماء،وفي الآية الأخرى:"ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتنيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين"،وقد جاءت الآثار عن السلف بأن السماء خلقت من بخار الماء-وهو الدخان-.
والمقصود هنا أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أجابهم عما سألوه عنه،ولم يذكر إلا ابتداء خلق السموات والأرض؛فدل على أن قولهم:"جئنا لنسألك عن أول هذا الأمر"كان مرادهم خلق هذا العالم،والله أعلم.
الوجه الثاني:أن قولهم:"هذا الأمر"إشارة إلى حاضر موجود.
والأمر يراد به المصدر،ويراد به المفعول به-وهو المأمور الذي كونه الله بأمره-،وهذا مرادهم؛فإن الذي هو قوله:"كن"ليس مشهوداً مشاراً إليه،بل المشهود المشار إليه هذا المأمور به،قال-تعالى-:"وكان أمر الله قدراً مقدوراً"،وقال-تعالى-:"أتى أمر الله"،ونظائره متعددة،ولو سألوه عن أول الخلق مطلقاً لم يشيروا إليه بـ"هذا"؛فإن ذاك لم يشهدوه؛فلا يشيرون إليه بـ"هذا"،بل لم يعلموه أيضاً؛فإن ذاك لا يعلم إلا بخبر الأنبياء،والرسول-صلى الله عليه وسلم-لم يخبرهم بذلك،ولو كان قد أخبرهم به لما سألوه عنه؛فعلم أن سؤالهم كان عن أول هذا العالم المشهود.
الوجه الثالث:أنه قال:"كان الله ولم يكن شىء قبله"،وقد روي:"معه"،وروي:"غيره"،والألفاظ الثلاثة في البخاري،والمجلس كان واحداً،وسؤالهم وجوابه كان في ذلك المجلس،وعمران-الذي روى الحديث-لم يقم منه حين انقضى المجلس،بل قام لما أُخبر بذهاب راحلته قبل فراغ المجلس،وهو المخبر بلفظ الرسول-صلى الله عليه وسلم-؛فدل على أنه إنما قال أحد الألفاظ،والآخران رويا بالمعنى،وحينئذٍ فالذي ثبت عنه لفظ القبل؛فإنه قد ثبت في صحيح مسلم عن أبى هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه كان يقول في دعائه:"أنت الأول،فليس قبلك شىء،وأنت الآخر،فليس بعدك شىء،وأنت الظاهر،فليس فوقك شىء،وأنت الباطن،فليس دونك شىء"،وهذا موافق ومفسِّر لقوله-تعالى-:"هو الأول والآخر والظاهر والباطن".
وإذا ثبت في هذا الحديث لفظ القبل فقد ثبت أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قاله،واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما أبداً،وكان أكثر أهل الحديث إنما يروونه بلفظ القبل:"كان الله ولا شىء قبله"مثل الحميدي والبغوي وابن الأثير وغيرهم.
وقال ابن تيمية-رحمه الله-:"إن هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في غير موضع،فرواه في أول الكتاب في كتاب"العلم"،ولفظه:"كان الله،ولم يكن شيء قبله،وكان عرشه على الماء،وكتب في الذكر كل شيء،وخلق السموات والأرض"،ولفظه في موضع آخر:"ولم يكن شيء غيره"،وفي موضع ثالث:"ولم يكن شيء معه".
والحديث واحد،وذكر في مجلس واحد؛فالظاهر أن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يقل إلا أحد الألفاظ الثلاثة،والآخران رويا بالمعنى،واللفظ الثابت عنه بلا ريب هو الذي جاء في حديث آخر:"ولا شيء قبله".
وإذا قيل:"ولا شيء معه"،و"لا غيره"-مع كونه أخبر عن حال كون عرشه على الماء-فمراده أنه لا شيء معه من هذا الأمر المسئول عنه،وهم سألوه عن أول الأمر،وسياق الحديث يدل على أنه أخبرهم بأول هذا العالم-الذي خلق في ستة أيام-،لم يخبرهم بما قبل ذلك"ا.هـ."الرسالة الصفدية"ص72،وانظرص60.
وهذا أولى مما ذهب إليه الحافظ ابن حجر-رحمه الله-من الجمع بين الألفاظ الثلاثة،وحمل لفظة"قبله"على لفظة"معه"و"غيره"؛حيث يقول:"قوله:"كان الله ولم يكن شيء قبله"تقدم في "بدء الخلق"بلفظ:"ولم يكن شيء غيره"،وفي رواية أبي معاوية:"كان الله قبل كل شيء"،وهو بمعنى"كان الله ولا شيء معه".
وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب،وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية،ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها-مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في "بدء الخلق"لا العكس،والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق"ا.هـ."فتح الباري شرح صحيح البخاري"13/.
وذلك أن الجمع وارد فيما لو كان الحديث صدر من النبي-صلى الله عليه وسلم-أكثر من مرة،وأما إذا كان في مجلس واحد،والراوي له واحد،وقد أخبر أنه لم يبق إلى نهاية المجلس،بل قام لما سمعه من النبي-صلى الله عليه وسلم-،ولحق براحلته؛فيتعين كون لفظ الحديث أحد هذه الألفاظ الثلاثة،واللفظان الآخران رويا بالمعنى؛فلا وجه للجمع حينئذٍ.
ثم إن حمل لفظة:"قبله"على"معه"و"غيره"تحكم بلا دليل؛حمل عليه التعصب للمذهب،وإلا فالواجب حملها على المعروف من كلام النبي-صلى الله عليه وسلم-الموافق لكلام الله-تعالى-.
وقوله:"وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية"فقد تقدم أن هذا هو مذهب السلف،وما يريد الحافظ ترجيحه هو قول الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من أهل البدع،والله أعلم.
انظر:"شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري"1/382للغنيمان.
ومما يدل على التعصب للمذهب تفريقهم بين"كان"في قوله:"كان الله"،و"كان"في قوله:"وكان عرشه على الماء"؛فالأولى للأزلية والقدم،والثانية للحدوث بعد العدم؛فراراً من إثبات حوادث سابقة على السماوات والأرض:
قال الطيبي:"لفظة"كان"في الموضعين بحسب مدخولها؛فالمراد بالأول الأزلية والقدم،وبالثاني الحدوث بعد العدم"ا.هـ."فتح الباري"13/332.
وقال ابن جماعة:"وقوله:"وكان عرشه على الماء"أي:ثم خلق العرش على الماء"ا.هـ."إيضاح الدليل في قطع حجج التعطيل"ص25..
وإذا كان إنما قال:"كان الله ولم يكن شىء قبله"لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث،ولا لأول مخلوق.
الوجه الرابع:أنه قال فيه:"كان الله،ولم يكن شئ قبله" أو"معه"أو"غيره،وكان عرشه على الماء،وكتب فى الذكر كل شىء"؛فأخبر عن هذه الثلاثة بلفظ الواو،لم يذكر في شىء منها"ثم"،وإنما جاء "ثم"في قوله:"خلق السموات والأرض"،وبعض الرواة ذكر فيه خلق السموات والأرض بـ"ثم"،وبعضهم ذكرها بالواو،فأما الجمل الثلاث المتقدمة فالرواة متفقون على أنه ذكرها بلفظ الواو.
ومعلوم أن لفظ الواو لا يفيد الترتيب على الصحيح-الذي عليه الجمهور-؛فلا يفيد الإخبار بتقديم بعض ذلك على بعض،وإن قُدِّر أن الترتيب مقصود:
إما من ترتيب الذكر؛لكونه قدم بعض ذلك على بعض.
وإما من الواو-عند من يقول به-،فإنما فيه تقديم كونه على كون العرش على الماء،وتقديم كون العرش على الماء على كتابته في الذكر كل شىء،و تقديم كتابته في الذكر كل شىء على تقديم خلق السموات والأرض،وليس في هذا ذكر أول المخلوقات مطلقاً،بل ولا فيه الإخبار بخلق العرش والماء-وإن كان ذلك كله مخلوقاً كما أخبر به في مواضع أخر-،لكن فى جواب أهل اليمن إنما كان مقصوده إخباره إياهم عن بدء خلق السموات والأرض وما بينهما،وهى المخلوقات التي خلقت في ستة أيام لا بابتداء ما خلقه الله قبل ذلك.
الوجه الخامس:أنه ذكر تلك الأشياء بما يدل على كونها ووجودها،ولم يتعرض لابتداء خلقها،وذكر السموات والأرض بما يدل على خلقها،وسواء كان قوله:"وخلق السموات والأرض"أو"ثم خلق السموات والأرض"،فعلى التقديرين أخبر بخلق ذلك،وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن-وإن كان قد خلق من مادة كما في صحيح مسلم عن عائشة-رضى الله عنها-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"خلق الله الملائكة من نور،وخلق الجان من مارج من نار،وخلق آدم مما وصف لكم":
فإن كان لفظ الرسول-صلى الله عليه وسلم-:"ثم خلق"فقد دل على أن خلق السموات والأرض بعد ما تقدم ذكره من كون عرشه على الماء،ومن كتابته في الذكر،وهذا اللفظ أولى بلفظ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لما فيه من تمام البيان،وحصول المقصود بلفظة الترتيب.
وإن كان لفظه الواو فقد دل سياق الكلام على أن مقصوده أنه خلق السموات والأرض بعد ذلك،وكما دل على ذلك سائر النصوص؛فإنه قد علم أنه لم يكن مقصوده الإخبار بخلق العرش ولا الماء فضلاً عن أن يقصد أن خلق ذلك كان مقارناً لخلق السموات والأرض،وإذا لم يكن في اللفظ ما يدل على خلق ذلك إلا مقارنة خلقه لخلق السموات والأرض-وقد أخبر عن خلق السموات مع كون ذلك-علم أن مقصوده أنه خلق السموات والأرض حين كان العرش على الماء كما أخبر بذلك في القرآن؛وحينئذٍ يجب أن يكون العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض كما أخبر بذلك في الحديث الصحيح حيث قال:"قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة،وكان عرشه على الماء"؛فأخبر أن هذا التقدير السابق لخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة حين كان عرشه على الماء.
الوجه السادس:أن النبي-صلى الله عليه وسلم-:
إما أن يكون قد قال:"كان [الله]،ولم يكن قبله شىء".
وإما أن يكون قد قال:"ولا شىء معه"أو"غيره":
فإن كان إنما قال اللفظ الأول لم يكن فيه تعرض لوجوده-تعالى-قبل جميع الحوادث.
وإن كان قد قال الثاني أو الثالث فقوله:"ولم يكن شىء معه،وكان عرشه على الماء،وكتب في الذكر":
إما أن يكون مراده أنه حين كان لا شىء معه كان عرشه على الماء،أو كان بعد ذلك كان عرشه على الماء:
فإن أراد الأول كان معناه لم يكن معه شىء من هذا الأمر المسؤول عنه،وهو هذا العالم؛ويكون المراد أنه كان الله قبل هذا العالم المشهود،وكان عرشه على الماء.
وأما القسم الثالث-وهو أن يكون المراد به كان لا شىء معه،وبعد ذلك كان عرشه على الماء،وكتب فى الذكر،ثم خلق السموات والأرض-فليس في هذا إخبار بأول ما خلقه الله مطلقاً،بل ولا فيه إخباره بخلق العرش والماء،بل إنما فيه إخباره بخلق السموات والأرض،ولا صرح فيه بأن كون عرشه على الماء كان بعد ذلك،بل ذكره بحرف الواو،والواو للجمع المطلق والتشريك بين المعطوف و المعطوف عليه.
وإذا كان لم يبين الحديث أول المخلوقات،ولا ذكر متى كان خلق العرش-الذي أخبر أنه كان على الماء مقروناً بقوله:"كان الله ولا شىء معه"-دل ذلك على أن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يقصد الإخبار بوجود الله وحده قبل كل شىء،وبابتداء المخلوقات بعد ذلك؛إذ لم يكن لفظه دالاً على ذلك،وإنما قصد الإخبار بابتداء خلق السموات والأرض.
الوجه السابع:أن يقال لا يجوز أن يجزم بالمعنى الذي أراده الرسول-صلى الله عليه وسلم-إلا بدليل يدل على مراده،فلو قدر أن لفظه يحتمل هذا المعنى وهذا المعنى لم يجز الجزم بأحدهما إلا بدليل؛فيكون إذا كان الراجح هو أحدهما،فمن جزم بأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-أراد ذلك المعنى الآخر فهو مخطىء.
الوجه الثامن:أن يقال:هذا المطلوب لو كان حقاً لكان أجل من أن يحتج عليه بلفظ محتمل في خبر لم يروه إلا واحد،ولكان ذكر هذا في القرآن والسنة من أهم الأمور لحاجة الناس إلى معرفة ذلك؛لما وقع فيه من الاشتباه والنزاع وإختلاف الناس،فلما لم يكن في السنة ما يدل على هذا المطلوب لم يجز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث بسياقه،وإنما سمعوا أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"كان الله ولا شىء معه"؛فظنوه لفظاً ثابتاً مع تجرده عن سائر الكلام الصادر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-،وظنوا معناه الإخبار بتقدمه-تعالى-على كل شىء،وبنوا على هذين الظنين نسبة ذلك إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-،وليس عندهم بواحدة من المقدمتين علم بل ولا ظن يستند إلى إمارة.
وهب أنهم لم يجزموا بأن مراده المعنى الآخر فليس عندهم ما يوجب الجزم بهذا المعنى وجاء بينهم الشك،وهم ينسبون إلى الرسول-صلى الله عليه وسلم-مالا علم عندهم بأنه قاله،وقد قال-تعالى-:"ولا تقف ما ليس لك به علم"،وقال-تعالى-:"قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"،وهذا كله لا يجوز.
الوجه التاسع:أن الغلط فى معنى هذا الحديث هو من عدم المعرفة بنصوص الكتاب والسنة بل والمعقول الصريح فإنه أوقع كثيرا من النظار واتباعهم فى الحيرة والضلال فإنهم لم يعرفوا إلا قولين قول الدهرية القائلين بالقدم وقول الجهمية القائلين بأنه لم يزل معطلا عن أن يفعل أو يتكلم بقدرته ومشيئته ورأوا لوازم كل قول تقتضى فساده وتناقضه فبقوا حائرين مرتابين جاهلين وهذا حال من لا يحصى منهم ومنهم من صرح بذلك عن نفسه كما صرح به الرازى وغيره
ومن أعظم أسباب ذلك انهم نظروا فى حقيقة قول الفلاسفة فوجدوا أنه لم يزل المفعول المعين مقارنا للفاعل أزلا وأبدا وصريح
العقل يقتضى بأنه لا بد أن يتقدم الفاعل على فعله وأن تقدير مفعول الفاعل مع تقدير انه لم يزل مقارنا له لم يتقدم الفاعل عليه بل هو معه أزلا وأبدا امر يناقض صريح العقل وقد إستقر فى الفطر أن كون الشىء المفعول مخلوقا يقتضى أنه كان بعد أن لم يكن ولهذا كان ما اخبر الله به فى كتابه من انه خلق السموات والأرض مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد ان لم تكونا وأما تقدير كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له فهذه تنكره الفطر ولم يقله إلا شر ذمة قليلة من الدهرية كإبن سينا وأمثاله
واما جمهور الفلاسفة الدهرية كارسطو واتباعه فلا يقولون أن الأفلاك معلولة لعلة فاعلة كما يقوله هؤلاء بل قولهم وإن كان أشد فسادا من قول متأخريهم فلم يخالفوا صريح المعقول فى هذا المقام الذى خالفه هؤلاء وإن كانوا خالفوه من جهات أخرى ونظروا فى حقيقة قول أهل الكلام الجهمية والقدرية ومن إتبعهم فوجدوا أن الفاعل صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا من غير حدوث شيء أوجب كونه فاعلا ورأوا صريح العقل يقتضي بأنه إذا صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا فلابد من حدوث شىء وانه يمتنع فى العقل في أن يصير ممكنا بعد ان كان ممتنعا بلا حدوث وأنه لا سبب يوجد حصول وقت حدث وقت الحدوث وأن حدوث جنس الوقت ممتنع
فصاروا ظنون إذا جمعوا بين هؤلاء انه يلزم الجمع بين النقيضين وهو أن يكون الفاعل قبل الفعل وانه يمتنع ان يصير فاعلا بعد ان لم يكن فيكون الفعل معه فيكون الفعل مقارنا غير مقارن بان كان بعد أن لم يكن حادثا مسبوقا بالعدم فإمتنع على هذا التقدير أن يكون فعل الفاعل مسبوق بالعدم ووجب على التقدير الأول أن يكون فعل الفاعل مسبوقا بالعدم ووجدوا عقولهم تقصر عما يوجب هذا الإثبات وما يوجب هذا النفى والجمع بين النقيضين ممتنع فأوقعهم ذلك فى الحيرة والشك
ومن اسباب ذلك انهم لم يعرفوا حقيقة السمع والعقل فلم يعرفوا ما دل عليه الكتاب والسنة ولم يميزوا فى المعقولات بين المشتبهات وذلك ان العقل يفرق بين كون المتكلم متكلما بشىء بعد شىء دائما وكون الفاعل يفعل شيئا بعد شىء دائما وبين آحاد الفعل والكلام فيقول كل واحد من افعاله لأبد أن يكون مسبوقا بالفاعل وأن يكون مسبوقا بالعدم ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل أزلا وابدا واما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال الفاعل فإذا كان الفاعل حيا وقيل إن الحياة مستلزمة الفعل والحركة كما قال ذلك أئمة اهل الحديث كالبخارى والدارمى وغيرهما وانه لم يزل متكلما إذا شاء وبما شاء ونحو ذلك كما قاله إبن المبارك وأحمد وغيرهما من أئمة أهل الحديث والسنة كان كونه متكلما أو فاعلا من لوازم حياته وحياته لازمة له فلم يزل متكلما فعالا مع العلم بان الحى يتكلم ويفعل بمشيئته وقدرته وإن ذلك يوجب وجود كلام بعد كلام وفعل بعد فعل فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله وذلك يوجب أن كل ما سواه محدث مخلوق ولا نقول أنه كان فى وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق له قدرة والذى ليس له قدرة هو عاجز ولكن نقول لم يزل الله عالما قادرا مالكا لا شبه له ولا كيف
فليس مع الله شىء من مفعولاته قديم معه لا بل هو خالق كل شىء وكل ما سواه مخلوق له وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وإن قدر أنه لم يزل خالقا فعالا
وإذا قيل إن الخلق صفة كمال لقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق أمكن أن تكون خاليفته دائمة وكل مخلوق له محدث مسبوق بالعدم وليس مع الله شىء قديم وهذا أبلغ فى الكمال من أن يكون معطلا غير قادر على الفعل ثم يصير قادرا والفعل ممكنا له بلا سبب وأما جعل المفعول المعين مقارنا له أزلا وأبدا فهذا فى الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله فإن كون الفاعل مقارنا لمفعوله أزلا وابدا مخالف لصريح المعقول فهؤلاء الفلاسفة الدهرية وإن إدعوا إنهم يثبتون دوام الفاعلية فهم فى الحقيقة معطلون للفاعلية وهى الصفة التى هى أظهر صفات الرب تعالى ولهذا وقع الإخبار بها فى اول ما أنزل على الرسول فإن أوله إقرأ بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم فأطلق الخلق ثم خص الإنسان وأطلق التعليم ثم خص التعليم بالقلم والخلق يتضمن فعله والتعليم يتضمن قوله فإنه يعلم بتكليمه وتكليمه بالإيحاء وبالتكليم من وراء حجاب وبإرسال رسول يوحى بإذنه ما يشاء قال تعالى وعلمك ما لم تكن تعلم وقال تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم وقال تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما
وقال تعالى :"الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان"،وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم فى الحقيقة أنه لم يخلق ولم يعلم فإن ما يثبتونه من الخلق والتعليم إنما يتضمن التعطيل فإنه على قولهم لم يزل الفلك مقارنا له أزلا وأبدا فإمتنع حينئذ أن يكون مفعولا له فإن الفاعل لابد أن يتقدم على فعله وعندهم أنه لا يعلم شيئا من جزئيات العلم والتعليم فرع العلم فمن لم يعلم الجزئيات يمتنع
أن يعلمها غيره وكل موجود فهو جزئى لا كلى كذا الكليات إنما وجودها فى الأذهان لا فى الأعيان فإذا لم يعلم شيئا من الجزئيات لم يعلم شيئا من الموجودات فإمتنع ان يعلم غيره شيئا من العلم بالموجودات المعينة ومن قال منهم لا يعلم لا كليا ولا جزئيا فقوله أقبح ومن قال يعلم الكليات الثابتة دون المتغيرة فهو عندهم لا يعلم شيئا من الحوادث ولا يعلمها لأحد من خلقه كما يقتضى قولهم أنه لم يخلقها فعلى قولهم لا خلق ولا علم وهذا حقيقة قول مقدمهم أرسطوا فإنه لم يثبت أن الرب مبدع للعالم ولا جعله علة فاعلة بل الذى أثبته أنه علة غائبة يتحرك الفلك لتشبهه به كتحريك المعشوق للعاشق وصرح بأنه لا يعلم الأشياء فعنده لا خلق ولا علم وأول ما انزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إقرأ بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم".
الوجه العاشر:أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى عبادته وحده لا شريك له وذلك يتضمن معرفته لما أبدعه من مخلوقاته وهى المخلوقات المشهودة الموجودة من السموات والأرض وما بينهما فأخبر فى الكتاب الذى لم يأت من عنده كتاب أهدى منه بأنه خلق أصول هذه المخلوقات الموجودة المشهودة فى ستة أيام ثم إستوى على العرش،وشرع لأهل الإيمان أن يجتمعوا كل أسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحتفلون بذلك ويكون ذلك آية على الأسبوع الأول الذى خلق الله فيه السموات والأرض ولما لم يعرف الأسبوع إلا بخبر الأنبياء فقد جاء فى لغتهم عليهم السلام اسماء أيام الأسبوع فإن التسمية تتبع النصوص فالإسم يعبر عما تصوره فلما كان تصور اليوم والشهر والحول معروفا بالعقل تصورت ذلك الإسم وعبرت عن ذلك وأما الأسبوع فلما لم يكن فى مجرد العقل ما يوجب معرفته فإنما عرف بالسمع صارت معرفته عند أهل السمع المتلقين عن الأنبياء دون غيرهم وحينئذ فأخبروا الناس بخلق هذا العالم الموجود المشهود وإبتداء خلقه وأنه خلقه فى ستة أيام وأما ما خلقه قبل ذلك شيئا بعد شىء فهذا بمنزلة ما سيخلقه بعد قيام القيامة ودخول أهل الجنة وأهل النار منازلهما وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته تفصيلا،ولهذا قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه قام فينا رسول الله مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم واهل النار منازلهم رواه البخارى فالنبى أخبرهم ببدء الخلق إلى دخول أهل الجنة والنار منازلهما وقوله بدأ الخلق مثل قوله فى الحديث الآخر قدر الله مقاديرالخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فإن الخلائق هنا المراد بها الخلائق المعروفة المخلوقة بعد خلق العرش وكونه على الماء ولهذا كان التقدير للمخلوقات هو التقدير لخلق هذا العالم كما فى حديث القلم إن الله لما خلقه قال أكتب قال وماذا أكتب قال أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة
وكذلك فى الحديث الصحيح إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وقوله فى الحديث الآخر الصحيح كان الله ولا شىء قبله وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شىء ثم خلق السموات والأرض يراد به انه كتب كل ما أراد خلقه من ذلك فإن لفظ كل شىء يعم فى كل موضع بحسب ما سيقت له كما فى قوله بكل شىء عليم وعلى كل شىء قدير وقوله الله خالق كل شىء و تدمر كل شىء وأوتيت من كل شىء و فتحنا عليهم أبواب كل شىء ومن كل شىء خلقنا زوجين
وأخبرت الرسل بتقدم أسمائه وصفاته كما فى قوله وكان الله عزيزا حكيما سميعا بصيرا غفورا رحيما وامثال ذلك
قال إبن عباس كان ولا يزال ولم يقيد كونه بوقت دون وقت
ويمتنع أن يحدث له غيره صفة بل يمتنع توقف شىء من لوازمه على غيره سبحانه فهوالمستحق لغاية الكمال وذاته هى المستوجبة لذلك فلا يتوقف شىء من كماله ولوازم كماله على غيره بل نفسه المقدسة وهو المحمود على ذلك أزلا وأبدا وهو الذى يحمد نفسه ويثنى عليها بما يستحقه وأما غيره فلا يحصى ثناء عليه بل هو نفسه كما اثنى على نفسه كما قال سيد ولد آدم فى الحديث الصحيح اللهم أنى اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك
وإذا قيل لم يكن متكلما ثم تكلم أو قيل كان الكلام ممتنعا ثم صار ممكنا له كان هذا مع وصفه له بالنقص فى الأزل وأنه تجدد له الكمال ومع تشبيهه له بالمخلوق الذى ينتقل من النقص إلى الكمال ممتنعا من جهة أن الممتنع لا يصير ممكنا بلا سبب والعدم المحض لا شىء فيه فإمتنع أن يكون الممتنع فيه يصير ممكنا بلا سبب حادث
وكذلك اذا قيل كلامه كله معنى واحد لازم لذاته ليس له فيه قدرة ولا مشيئة كان هذا فى الحقيقة تعطيلا للكلام وجمعا بين المتناقضين إذ هو إثبات لموجود لا حقيقة له بل يمتنع أن يكون موجودا مع أنه لا مدح فيه ولا كمال
وكذلك إذا قيل كلامه كله قديم العين وهو حروف واصوات قديمة لازمة لذاته ليس له فيه قدرة ولا مشيئة كان هذا مع ما يظهر من تناقضه وفساده فى المعقول لا كمال فيه إذ لا يتكلم بمشيئتة ولا قدرته ولا إذا شاءه
أما قول من يقول ليس كلامه إلا ما يخلقه فى غيره فهذا تعطيل للكلام من كل وجه وحقيقته أنه لا يتكلم كما قال ذلك قدماء الجهمية وهو سلب للصفات إذ فيه من التناقض والفساد حيث أثبتوا الكلام المعروف ونفوا لوازمه ما يظهر به انه من أفسد اقوال العالمين بأنهم أثبتوا أنه يأمر وينهى ويخبر ويبشر وينذر وينادي من غير أن يقوم به شىء من ذلك كما قالوا أنه يريد ويحب ويبغض ويغضب من غير أن يقوم به شىء من ذلك وفى هذا من مخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول ما هو مذكور فى غير هذا الموضع
واما القائلون بقدم هذا العالم فهم ابعد عن المعقول والمنقول من جميع الطوائف ولهذا أنكروا الكلام القائم بذاته والذى يخلقه فى غيره ولم يكن كلامه عندهم إلا ما يحدث فى النفوس من المعقولات والمتخيلات وهذا معنى تكليمه لموسى عليه السلام عندهم فعاد التكليم إلى مجرد علم المكلم ثم إذا قالوا مع ذلك أنه لا يعلم الجزئيات فلا علم ولا أعلام وهذا غاية التعطيل والنقص وهم ليس لهم دليل قط
على قدم شىء من العالم بل حججهم إنما تدل على قدم نوع الفعل وأنه لم يزل الفعل فاعلا أو لم يزل لفعله مدة أو أنه لم يزل للمادة مادة وليس فى شىء من ادلتهم ما يدل على قدم الفلك ولا قدم شىء من حركاته ولا قدم الزمان الذي هو مقدار حركة الفلك والرسل أخبرت بخلق الأفلاك وخلق الزمان الذى هو مقدار حركاتها مع أخبارها بأنها خلقت من مادة قبل ذلك وفى زمان قبل هذا الزمان فإنه سبحانه أخبر أنه خلق السموات والأرض فى ستة أيام وسواء قيل إن تلك الأيام بمقدار هذه الأيام المقدرة بطلوع الشمس وغروبها أو قيل أنها أكبر منها كما قال بعضهم إن كل يوم قدره ألف سنة فلا ريب أن تلك الأيام التى خلقت فيها السموات والأرض غير هذه الأيام وغير الزمان الذى هو مقدار حركة هذه الأفلاك وتلك الأيام مقدرة بحركة أجسام موجودة قب خلق السموات والأرض
وقد اخبر سبحانه أنه إستوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فخلقت من الدخان وقد جاءت الآثار عن السلف أنها خلقت من بخار الماء وهو الماء الذى كان العرش عليه المذكور فى قوله وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة ايام وكان عرشه على الماء فقد أخبر أنه خلق السموات والأرض فى مدة ومن مادة ولم يذكر القرآن خلق شىء
من لا شىء بل ذكر أنه خلق المخلوق بعد أن لم يكن شيئا كما قال وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا مع اخباره أنه خلقه من نطقة
وقوله أم خلقوا من غير شىء ام هم الخالقون فيها قولان
فالأكثرون على أن المراد أم خلقوا من غير خالق بل من العدم المحض كما قال تعالى وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه وكما قال تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وقال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله
وقيل أم خلقوا من غير مادة وهذا ضعيف لقوله بعد ذلك أم هم الخالقون فدل ذلك على أن التقسيم أم خلقوا من غير خالق أم هم الخالقون ولو كان المراد من غير مادة لقال أم خلقوا من غير شىء أم من ماء مهين فدل على ان المراد أنا خالقهم لا مادتهم
ولأن كونهم خلقوا من غير مادة ليس فيه تعطيل وجود الخالق فلو ظنوا ذلك لم يقدح فى إيمانهم بالخالق بل دل على جهلهم ولأنهم لم يظنوا ذلك ولا يوسوس الشيطان لإبن آدم بذلك بل كلهم يعرفون
أنهم خلقوا من أبائهم وأمهاتهم ولان إعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم ولا يمنع كفرهم والإستفهام إستفهام إنكار مقصوده تقريرهم أنهم لم يخلقوا من غير شىء فإذا اقروا بأن خالقا خلقهم نفعهم ذلك وأما إذا اقروا بأنهم خلقوا من مادة لم يغن ذلك عنهم من الله شيئا".
الوجه الحادي عشر:أن الإقرار بأن الله لم يزل يفعل ما يشاء ويتكلم بما يشاء هو وصف الكمال الذى يليق به وما سوى ذلك نقص يجب نفيه عنه فإن كونه لم يكن قادرا ثم صار قادرا على الكلام أو الفعل مع أنه وصف له فإنه يقتضى أنه كان ناقصا عن صفة القدرة التى هى من لوازم ذاته والتى هى من أظهر صفات الكمال فهو ممتنع فى العقل بالبرهان اليقينى فإنه إذا لم يكن قادرا ثم صار قادرا فلا بد من أمر جعله قادرا بعد أن لم يكن فإذا لم يكن هناك إلا العدم المحض إمتنع أن يصير قادرا بعد أن لم يكن وكذلك يمتنع أن يصير عالما بعد أن لم يكن قبل هذا بخلاف الإنسان فإنه كان غير عالم ولا قادر ثم جعله غيره عالما قادرا وكذلك إذا قالوا كان غير متكلم ثم صار متكلما
وهذا مما أورده الإمام أحمد على الجهمية إذ جعلوه كان غير متكلم ثم صار متكلما قالوا كالإنسان قال فقد جمعتم بين تشبيه وكفر وقد حكيت ألفاظه فى غير هذا الموضع
وإذا قال القائل كان فى الأزل قادرا على أن يخلق فيما لا يزال كان هذا كلاما متناقضا لأنه فى الأزل عندهم لم يكن يمكنه أن يفعل ومن لم يمكنه الفعل فى الأزل إمتنع أن يكون قادرا فى الأزل فإن الجمع بين كونه قادرا وبين كون المقدور ممتنعا بين جمع الضدين فإنه فى حال إمتناع الفعل لم يكن قادرا
وأيضا يكون الفعل ينتقل من كونه ممتنعا إلى كونه ممكنا بغير سبب موجب يحدد ذلك وعدم ممتنع
وأيضا فما من حال يقدرها العقل إلا والفعل فيها ممكن وهو قادر وإذا قدر قبل ذلك شيئا شاءه الله فالأمر كذلك فلم يزل قادرا والفعل ممكن وليس لقدرته وتمكنه من الفعل أول فلم يزل قادرا يمكنه أن يفعل فلم يكن الفعل ممتنعا عليه قط
وأيضا فإنهم يزعمون أنه يمتنع فى الأزل والأزل ليس شيئا محدودا يقف عنده العقل بل ما من غاية ينتهى إليها تقدير الفعل إلا والأزل قبل ذلك بلا غاية محدودة حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض فى كل مدينة من الخردل ما يملؤها وقدر أنه كلما مضت الف ألف سنة فنيت خردلة فنى الخردل كله والأزل لم ينته ولو قدر أضعاف ذلك أضعافا لا ينتهى فمن من وقت يقدر إلا والأزل قبل ذلك وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكنا وإذا كان ممكنا فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا يتناهى
وأيضا فالأزل معناه عدم الأولية ليس الأزل شيئا محدودا فقولنا لم يزل قادرا بمنزلة قولنا هو قادر دائما وكونه قادرا وصف دائم لا إبتداء له فكذلك إذا قيل لم يزل متكلما إذا شاء ولم يزل يفعل ما شاء يقتضى دوام كونه متكلما وفاعلا بمشيئته وقدرته وإذا ظن الظان أن هذا يقتضى قدم شىء معه كان من فساد تصوره فإنه إذا كان خالق كل شىء فكل ما سواه مخلوق مسبوق بالعدم فليس معه شىء قديم بقدمه وإذا قيل لم يزل يخلق كان معناه لم يزل يخلق مخلوقا بعد مخلوق كما لا يزال فى الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق تنفى ما تنفيه من الحوادث والحركات شيئا بعد شىء وليس فى ذلك إلا وصفه بدوام الفعل لا بأن معه مفعولا من المفعولات بعينه
وإن قدر أن نوعها لم يزل معه فه 6 ذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هى من كماله قال تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون والخلق لا يزالون معه وليس فى كونهم لايزالون معه فى المستقبل ما ينافى كماله وبين الأزل فى المستقبل مع أنه فى الماضى حدث بعد أن لم يكن إذ كان كل مخلوق فله إبتداء ولا نجزم أن يكون له إنتهاء وهذا فرق فى أعيان المخلوقات وهو فرق صحيح لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين كما إشتبه ذلك على كثير من الناس فى الكلام فلم يفرقوا بين كون كلامه قديما بمعنى أنه لم يزل متكلما إذا شاء وبين كون الكلام المعين قديما
وكذلك لم يفرقوا بين كون الفعل المعين قديما وبين كون نوع الفعل المعين قديما كالفلك محدث مخلوق مسبوق بالعدم وكذلك كل ما سواه وهذا الذى دل عليه الكتاب والسنة والآثار وهو الذى تدل عليه المعقولات الصريحة الخالصة من الشبه كما قد بسطنا الكلام عليها فى غير هذا الموضع وبينا مطابقة العقل الصريح للنقل الصحيح
وإن غلط أهل الفلسفة والكلام أو غيرهم فيها أو فى أحدهما وإلا فالقول الصدق المعلوم بعقل أو سمع يصدق بعضه بعضا لا يكذب بعضه بعضا قال تعالى والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون بعد قوله ومن أظلم ممن إفترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه وإنما مدح من جاء بالصدق وصدق بالحق الذى جاءه وهذه حال من لم يقبل إلا الصدق ولم يرد ما يجيئه به غيره من الصدق بل قبله ولم يعارض بينهما ولم يدفع أحدهما بالآخر وحال من كذب على الله ونسب إليه بالسمع أو العقل ما لا يصح نسبته إليه أو كذب بالحق لما جاءه فكذب من جاء بحق معلوم من سمع أو عقل وقال تعالى عن أهل النار لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير فاخبر أنه لو حصل لهم سمع أو عقل ما دخلوا النار وقال تعالى أو لم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وقال تعالى سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أى أن القرآن حق فأخبر أنه سيرى عباده الآيات المشهودة المخلوقة حتى يتبين أن الآيات المتلوة المسموعة حق
ومما يعرف به منشأ غلط هاتين الطائفتين غلطهم فى الحركة والحدوث ومسمى ذلك
فطائفة كأرسطو وأتباعه قالت لا يعقل أن يكون جنس الحركة والزمان والحوداث حادثا وأن يكون مبدأ كل حركة وحادث صار فاعلا لذلك بعد أن لم يكن وأن يكون الزمان حادثا بعد أن لم يكن حادثا مع أن قبل وبعد لا يكون إلا فى زمان وهذه القضايا كلها إنما تصدق كلية لا تصدق معينة ثم ظنوا أن الحركة المعينة وهى حركة الفلك هى القديمة الأزلية وزمانها قديم فضلوا ضلالا مبينا مخالفا لصحيح المنقول المتواتر عن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم مع مخالفته لصريح المعقول الذى عليه جمهور العقلاء من الأولين والآخرين.
وطائفة ظنوا أنه لا يمكن أن يكون جنس الحركة والحوادث والفعل إلا بعد أن لم يكن شىء من ذلك أو أنه يجب أن يكون فاعل الجميع لم يزل معطلا ثم حدثت الحوداث بلا سبب أصلا وإنتقل الفعل من الإمتناع إلى الإمكان بلا سبب وصار قادرا بعد أن لم يكن بلا سبب وكان الشىء بعد مالم يكن فى غير زمان وأمثال ذلك مما يخالف صريح العقل
وهم يظنون مع ذلك أن هذا قول أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى وليس هذا القول منقولا عن موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله عليهم وسلامه ولا عن أحد من اصحابهم إنما هو مما أحدثه بعض اهل البدع وإنتشر عند الجهال بحقيقة أقوال الرسل واصحابهم فظنوا ان هذا قول الرسل صلى الله عليهم وسلم وصار نسبة هذا القول إلى الرسل واتباعهم يوجب القدح فيهم إما بعدم المعرفة بالحق فى هذه المطالب العالية وإما بعدم بيان الحق وكل منهما يوجب عند هؤلاء أن يعزلوا الكتاب والسنة وآثار السلف عن الإهتداء وإنما ضلوا لعدم علمهم بما كان عليه الرسول واصحابه رضى الله عنهم والتابعون لهم بإحسان فإن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا"."مجموع الفتاوى"18/213-243.

تنبيــــه:
وقع في بعض الكتب زيادة في هذا الحديث،وهي:"وهو الآن على ما عليه كان"،وهي زيادة باطلة رواية و دراية:
أما بطلانها روايةً فقد نص أهل العلم على أنها لا أصل لها في كتب الحديث المعتمدة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وهذه الزيادة-وهو قوله:"وهو الآن على ما عليه كان"كذب مفترى على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،اتفق أهل العلم بالحديث على أنه موضوع مختلق،وليس هو في شئ من دواوين الحديث لا كبارها ولا صغارها،ولا رواه أحد من أهل العلم بإسناد لا صحيح ولا ضعيف ولا بإسناد مجهول"ا.هـ."مجموع الفتاوى"2/272،وانظر:18/221،"درء تعارض العقل والنقل"5/227،"مدارج السالكين"3/55.
وقال ابن حجر-رحمه الله-:"وقع في بعض الكتب في هذا الحديث:"كان الله ولا شيء معه،وهو الآن على ما عليه كان"،وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث،نبه على ذلك العلامة تقي الدين ابن تيمية"ا.هـ."فتح الباري شرح صحيح البخاري"6/332،وانظر:"عمدة القاري"15/411.
وأما بطلانها دراية فإنها مخالفة للأدلة النقلية والعقلية،وبيان ذلك أن يقال:
إن هذه اللفظة يطلقها من أهل الضلال طائفتان:
الطائفة الأولى:المعطلة من الجهمية وغيرهم قاصدين بها"نفي الصفات-التي وصف بها نفسه من استوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا وغير ذلك.
فقالوا:"كان في الأزل ليس مستوياً على العرش،وهو الآن على ما عليه كان؛فلا يكون على العرش لما يقتضي ذلك من التحول والتغير"."مجموع الفتاوى"2/273
ولا ريب أن هذا مخالف للأدلة الكثيرة المتنوعة الدالة على ثبوت قيام الصفات الاختيارية بالله-تعالى-.
الطائفة الثانية:الملاحدة الاتحادية قاصدين بها أن الله-تعالى-"ليس معه غيره كما كان في الأزل،ولا شئ معه.
قالوا:"إذ الكائنات ليست غيره،ولا سواه؛فليس إلا هو؛فليس معه شئ آخر لا أزلاً ولا أبداً،بل هو عين الموجودات،ونفس الكائنات".
وجعلوا المخلوقات المصنوعات هي نفس الخالق البارئ المصور.
وهم دائماً يهذون بهذه الكلمة:"وهو الآن على ما عليه كان"،وهي أجل-عندهم-من"قل هو الله أحد"ومن آية الكرسي؛لما فيها من الدلالة على الاتحاد-الذي هو إلحادهم-،وهم يعتقدون أنها ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-،وأنها من كلامه،ومن أسرار معرفته"."مجموع الفتاوى"2/274،وانظر18/221.
وهذا مخالف للأدلة النقلية والعقلية من عدة أوجه:
"أحدها:أن الله قد أخبر بأنه مع عباده في غير موضع من الكتاب عموماً وخصوصاً مثل قوله:"وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش"إلى قوله:"وهو معكم أينما كنتم"،وقوله:"ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم"إلى قوله:"أينما كانوا"،وقوله:"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"،وقال:"والله مع الصابرين"في موضعين،وقوله:"إنني معكما أسمع وأرى"،"لا تحزن إن الله معنا"،"وقال الله إني معكم"،"إن معي ربى سيهدين"،وكان النبي-صلى الله عليه وسلم-إذا سافر يقول:"اللهم أنت الصاحب في السفر،والخليفة في الأهل،اللهم اصحبنا في سفرنا،واخلفنا في أهلنا"؛فلو كان الخلق عموماً وخصوصاً ليسوا غيره،ولا هم معه،بل ما معه شئ آخر امتنع أن يكون هو مع نفسه وذاته؛فإن المعية توجب شيئين كون أحدهما مع الآخر،فلما أخبر الله أنه مع هؤلاء علم بطلان قولهم:"هو الآن على ما عليه كان،لا شئ معه،بل هو عين المخلوقات".
وأيضاً؛فإن المعية لا تكون إلا من الطرفين؛فإن معناها المقارنة والمصاحبة؛فإذا كان أحد الشيئين مع الآخر امتنع ألا يكون الآخر معه،فمن الممتنع أن يكون الله مع خلقه،ولا يكون لهم وجود معه،ولا حقيقة أصلاً،بل هم هو!.
الوجه الثاني:أن الله قال في كتابه:"ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً"،وقال-تعالى-:"فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين"،وقال:"ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه"،فنهاه أن يجعل أو يدعو معه إلهاً آخر،ولم ينهه أن يثبت معه مخلوقاً أو يقول:"إن معه عبداً مملوكاً أو مربوباً فقيراً أو معه شيئاً موجوداً خلقه"كما قال:"لا إله إلا هو"،ولم يقل:"لا موجود إلا هو"أو"لا هو إلا هو"أو"لا شئ معه إلا هو"بمعنى أنه نفس الموجودات وعينها،وهذا كما قال:"وإلهكم إله واحد"؛فأثبت وحدانيته في الألوهية،ولم يقل:"إن الموجودات واحد"،فهذا التوحيد الذي في كتاب الله هو توحيد الألوهية،وهو أن لا تجعل معه ولا تدعو معه إلهاً غيره؛فأين هذا من أن يجعل نفس الوجود هو إياه؟!.
وأيضاً؛فنهيه أن يجعل معه أو يدعو معه إلهاً آخر دليل على أن ذلك ممكن كما فعله المشركون الذين دعوا مع الله آلهة أخرى؛فلو كانت تلك الآلهة هي إياه،ولا شيء معه أصلاً امتنع أن يدعى معه آلهة أخرى.
فهذه النصوص تدل على أن معه أشياء ليست بآلهة،ولا يجوز أن تجعل آلهة،ولا تدعى آلهة. وأيضاً؛فعند الملحدين يجوز أن يعبد كل شئ،ويدعى كل شئ؛إذ لا يتصور أن يعبد غيره؛فإنه هو الأشياء؛فيجوز للإنسان حينئذٍ أن يدعو كل شئ من الآلهة المعبودة من دون الله،وهو عند الملاحدة ما دعا معه إلهاً آخر؛فجعل نفس ما حرمه الله،وجعله شركاً جعله توحيداً،والشرك عنده لا يتصور بحال!.
الوجه الثالث:أن الله لما كان،ولا شئ معه لم يكن معه سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس ولا دواب ولا شجر ولا جنة ولا نار ولا جبال ولا بحار؛فإن كان الآن على ما عليه كان فيجب أن لا يكون معه شئ من هذه الأعيان،وهذا مكابرة للعيان،وكفر بالقرآن والإيمان.
الوجه الرابع:أن الله كان،ولا شئ معه،ثم كتب في الذكر كل شئ-كما جاء في الحديث الصحيح-،فإن كان لا شئ معه فيما بعد،فما الفرق بين حال الكتابة وقبلها-وهو عين الكتابة واللوح عند الفراعنة الملاحدة-؟!"ا.هـ."مجموع الفتاوى"2/272-278.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 06:28 AM   #19
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
يقول في كتابه ابن تيمية السلفي ص122:ولكننا نتعجل فنقول إن ابن تيمية قد بني على هذه القاعدة ( قدم الجنس وحدوث الأفراد ) كثيراً من العقائد وجعلها مفتاحاً لحل مشاكل كثيرة في علم الكلام
وهي قاعدة لا يطمئن إليها العقل كثيراً فإن الجملة ليست شيئاً أكثر من الأفراد مجتمعة فإذا فرض أن كل فرد منها حادث لزم من ذلك حدوث الجملة قطعاً
.
ـ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة حديث رقم 133 حيث قال :
(وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها ، وأنه ما من مخلوق ، إلا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا إلى ما لا بداية له ، بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعاً أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ،
ولا تقبله أكثر القلوب ، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها ، مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم ، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه ، ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر "انتهى كلام الألباني.
ـ يقول الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه وتحقيقه لشرح الطحاوية لابن أبي العز ما نصه : "جمهور المتكلمين من أشاعرة وماتريدية ومعتزلة وفلاسفة ، اتفقوا عَلَى منع قيام الحوادث بذاته تعالى، وجوّز قيامها بذاته تَعَالَى الكرامية ، ففرقوا بين الحادث والمحدث.
فالأول عندهم: هو ما يقوم بذاته تَعَالَى من الأمور المتعلقة بمشيئته واختياره.
وأما الثاني: فهو ما يخلقه عَزَّ وَجَلَّ منفصلاً عنه، وقد تبعهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ في تجويز قيام الحوادث بالذات، ....... وقد غلا رَحِمَهُ اللهُ في مناصرة هذا المذهب والدفاع عنه ضد مخالفيه من المتكلمين والفلاسفة ، وادعى أنه هو مذهب السلف مستدلاً بقول الإمام أَحْمَد رَحِمَهُ اللهُ وغيره: [لم يزل الله متكلماً إذا شاء]، لأنه إذا كَانَ كلامه تَعَالَى -وهو صفه قائمة به- متعلقاً بمشيئته واختياره، دل ذلك عَلَى جواز قيام الحوادث بذاته؛ لأن ما يتعلق بالمشيئة والاختيار لا يكون إلا حادثاً، ثُمَّ يقول: وقد انتهى به القول إِلَى أن كلام الله تَعَالَى قديم الجنس حادث الأفراد، وكذلك فعله وإرادته ونحو ذلك من الصفات غير اللازمة للذات، وبما أن القول بذلك يستلزم التسلسل، فقد جوّزه في الماضي والمستقبل جميعاً، وادعى أن مثل هذا التسلسل ليس ممتنعاً.
إلى أن قال : وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي انتهى إليه شَيْخ الإِسْلامِ من جملة ما ندَّ فيه عن الصواب، وينكرون عليه، ويقولون: كيف يقول بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث آحادها؟ وهل الجنس شيء آخر غير الأفراد المجتمعة؟ وهل يتركب الكلي إلا من جزئياته؟ فإذا كَانَ كل جزئي من جزئياته حادثاً، فكيف يكون الكلي قديماً؟
وكان عَلَى المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ –ابن أبي العز الحنفي - أن يتجنب الخوض في هذه المسألة، ويكف عنها ويكتفي بما قاله الإمام أَحْمَد وغيره من السلف -رحمهم الله- في ذلك". انتهى كلام الشيخ شعيب.


أخي الفاضل/لا يخفى عليك أن كلام العلماء إذا اختلفوا يُحتج له لا به وبخاصة بين طلاب العلم،ومع هذا فهذه أقوال علماء آخرين في هذه المسألة تنزلاً:
قال الشنقيطي-رحمه الله-:"أما بالنظر إلى وجود حوادث لا أول لها بإيجاد الله فذلك لامحال فيه،ولا يلزمه محذور لأنها موجودة بقدرة وإرادة من لا أول له-جل وعلا-،وهو في كل لحظة من وجوده يحدث ما يشاء كيف يشاء؛فالحكم عليه بأن إحداثه للحوادث له مبدأ يوهم أنه كان قبل ذلك المبدأ عاجزاً عن الإيجاد-سبحانه وتعالى عن ذلك-.
وإيضاح المقام أنك لوفرضت تحليل زمن وجود الله في الماضي إلى الأزل إلى أفراد زمانية أقل من لحظات العين أن تفرض أن ابتداء إيجاد الحوادث مقترن بلحظة من تلك اللحظات فإنك إن قلت:"هو مقترن باللحظة الأولى"قلنا:ليس هناك أولى ألبتة،وإن فرضت اقترانه بلحظة أخرى فإن الله موجود قبل تلك الحظة بجميع صفات الكمال والجلال بما لا يتناهى من اللحظات،وهو في كل لحظة يحدث ما شاء كيف شاء؛فالحكم عليه بأن لفعله مبدأ لم يكن فعل قبله شيئاً يتوهم أن له مانعاً من الفعل قبل ابتداء الفعل.
فالحاصل أن وجوده-جل وعلا-لا أول له،وهو في كل لحظة من وجوده يفعل مايشاء كيف يشاء؛فجميع ما سوى الله كله مخلوق حادث بعد عدم إلا أن الله لم يسبق عليه زمن هو فيه ممنوع الفعل-سبحانه وتعالى عن ذلك-؛فظهر أن وجود حوادث لا أول لها إن كانت بإيجاد من لا أول له لا محال فيه،وكل فرد منها كائناً ما كان فهو حادث مسبوق بعدم،لكن محدثه لا أول له،وهو في كل وقت يحدث ما شاء كيف شاء-سبحانه وتعالى-"ا.هـ."رحلة الحج إلى بيت الله الحرام"ص51.
وقال الشيخ بخيت المطيعي:"ولزوم حوادث لا أول لها لايضر العقيدة إلا إذا قلنا::"لا أول لها بمعنى لا أول لوجودها"،وهذا مما لم يقل به أحد،بل الكل متفق على أن ما سوى الله –تعالى-مما كان أو يكون حادث أي:موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حد من جانبي الماضي والمستقبل أو لا تقف عند حد من جانبهما أو من أحدهما،ألا ترى أن الإجماع قام على أن نعيم الجنة لا يتناهى ولا يقف عند حد في المستقبل،وبعد كونه حادثاً بمعنى أنه موجود بعد العدم لا يضرنا أن نقول:"لا آخر له بمعنى عدم انقطاع آحاده وعدم وقوفها عند حد"،ولو قلنا:"إنه لاآخر لها بمعنى أن البقاء واجب لها لذاتها"لكان كفراً،فكذلك من جانب الماضي نقول:"حوادث لا أول لها بمعنى أنها لا تقف آحادها عند حد تنتهي إليه،وكل واحد منهاموجود بعد العدم،ولكنها لا تتناهى في دائرة ما لا يزال"،ولو قلنا:"إنها لا أول لوجودها،ولا افتتاح له"لكان ذلك قولاً بقدمها،وذلك كفر وعليك بكتابنا "القول المفيد"و"حواشي الخريدة""ا0هـ."سلم الوصول لشرح نهاية السول"2/103.
وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-في شرحه لمنظومة السفاريني:"لكن ليكن معلوماً أن الله لم يزل ولا يزال خلاقًا،وأن هناك مخلوقات غير السماء والأرض ؛ لأن المصلي يقول :" ملءالسموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد " ، فهناك مخلوقات قبل السموات وقبل العرش لا نعرف ما هي ؛ لأن الله لم يزل ولا يزال فعالا ، ولا يلزم من هذا أن قدم المفعول كقدم الفاعل ؛ لأنه باتفاق العقلاء أن المفعول مسبوق بالفاعل ؛لأن المفعول نتيجة فعل الفاعل ،وفعل الفاعل وصف له ، ولابد أن يكون الموصوف سابقا على الصفة ، ثم المفعول بعد الصفة .
يعني لما كان عندنا مفعول وفعل وفاعل ، فالمفعول لا شك أنه متأخر عن فعل الفاعل ، وفعل الفاعل متأخر عن الفاعل ، وعلى ذلك فلا يلزم من قولنا بقدم الحوادث أن تكون قديمة كقدم الله ، وأن تكون شريكة لله في الوجود.
وهذا هو الحق الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وقد شنع عليه خصومه تشنيعاً عظيماً ،وقالوا : هذا قول الفلاسفة ، وهذا قول باطل ، ولكنه رحمه الله تخلص منهم بأنه لايلزم من قدم المفعول أن يكون مساوياً للفاعل ، لأنه بضرورة العقل أن المفعول لابد أن يكون مسبوقاً بفعل ، والفعل لابد أن يكون مسبوقاً بفاعل ، وهذا هو الحق .
وقول المؤلف :"وضل من أثنى عليها بالقدم"إن أراد من أثنى عليها بالنوع فليس بصحيح ، وإن أراد من أثنى عليها بالعين فهذا صحيح ؛ لأن ما من شيء من المخلوقات يكون قديماً ليس له أول أبدا .
وخلاصة القول في ذلك أنه ليس في الوجود إلا خالق ومخلوق ، وأن الخالق-جل وعلا- لم يزل ولا يزال موجوداً ،وأما المخلوق فالأزل في حقه ممتنع ، فليس هناك شيء من المخلوقات يكون أزلياً أبداً، بل ما من مخلوق إلا وهو حادث بعد أن لم يكن ؛ فالسموات والأرض والجبال والشجر والدواب والعرش والكرسي والقلم وغير ذلك كله مخلوق من العدم ، ولم يقل أحد بقدمه إلا الفلاسفة .
فالفلاسفة هم الذين قالوا بقدم العالم ، وأن العالم لم يزل ولا يزول ، ولهذا يقولون : إن المادة لا تفنى كما أنها ليست حادثة ، وهذا لا شك أنه شرك مخرج عن الملة ،ومن ادعى أن مع الله شريكاً في الوجود فهو مشرك ."ا.هـ."شرح العقيدةالسفارينية"ص59.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 08:41 AM   #20
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه تعليق موجز كتبته على عجالة ردا على ماذكر الأخ الجميلي في مشاركته ، نسأل الله له الهداية ، وسوف أذكر ما كتبه بالنص بين معكوفيتن حتى يكون كلامه واضحا بينا .
ثم أعلق عليه ، وتركت بعض مشاركته الثانية وفيها جزء علمي متعلق بالمسألة ، وذلك لمناقشة الفاضل فضيلة المشرف الشيخ عبد الله لها بما يغني عن إعادتها هنا مرة أخرى تجنبا للتكرار .
1- تقول : [ لماذا يكره البعض الحق ؟! ]
التعليق :
يقال لك : ولماذا يحب كثير من الناس الباطل ؟! لماذا يخالفون مذهب السلف فيما هو منصوص عليه في الكتاب والسنة من إثبات الصفات ، الذاتية والاختيارية ، ومنصوص عليها من قبل سلف الأمة .
لماذا يشرعون من الدين مالم يأذن به الله من التحريف لكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الذي يسمونه تأويلا ً بغير دليل .
لماذا يلجأ بعضهم إلى التشغيب على علماء السلف بالكلام الموهم ؟! وأهل البدع الظاهرة قائمة بين ظهرانيهم ينافحون عنهم ويستدلون بكتبهم ؟
إذا عُرفت إجابة هذه الأسئلة فسوف يُعلم من الأحق بوصف كره الحق !
2- تقول: [ لن أسترسل في سرد المواضيع بخصوص المسائل التي خالف فيها الشيخ ابن تيمية رحمه الله اجماع اهل السنة والجماعة بل وفي مسائل خالف فيها اهل السنة ولجماعة والمعتزلة وحتى الفلاسفة ] .
التعليق :
يقال لك : هذا من الكذب المفضوح ، فلم يخالف شيخ الإسلام إجماع أهل السنة والجماعة ، حتى في المسائل التي لا نوافقه عليها ( كالقول بفناء النار إن صح عنه ذلك ) فله فيها آثار منقولة عن السلف محتملة لما ذكره .
ثم لم لم تذكر الأشاعرة والماتوريدية من جملة المبتدعة الذين خالفهم شيخ الإسلام ؟ لماذا ذكرت المعتزلة والفلاسفة ولم تذكر الأشاعرة ، مع أن الكل من المبتدعة ؟ وإن كانوا درجات في بعدهم عن مذهب السلف ؟
هل هم عندك من جملة الصحابة والتابعين ؟ هل هم سلف الأمة الذين خالف ابن تيمية أجماعهم ؟
وعلى فكرة مؤسس مذهب الأشاعرة توفي سنة 324 هـ ، فلا يمكن أن يكون من الصحابة ولا التابعين ولا أتباع التابعين .
وهل أهل السنة والجماعة لم ينشأوا إلا بعد هذا العام ، ومثله يقال في الماتريدية .

3- تقول : [لذا والامر كذلك سأقتصر على مسألة واحدة منها –رغم ان بعض من كتب عن الفرق اوصل تلك المسائل الى ستين مسألة – لكن يكفينا مسالة واحدة وهي :)مسألة قدم العالم بالنوع( ]
التعليق :
يقال لك : هذه من المجازفات في كلامك ، ليس عندك ستين مسألة ، إلا إذا كنت تقصد أن مذهب الأشاعرة والماتوريدية مخالف لمذهب السلف في ستين مسألة فهذا قد يكون ، وأنت ترى مذهب الأشاعرة والماتوريدية هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وبالتالي تعد من خالفه مخالف لأهل السنة والجماعة ، وإذا كان ذلك كذلك ، حينها يكون النقاش معك في مذهب الأشاعرة والماتوريدية ومدى بعده عن السلف بالنقل الصحيح من كتب القوم ، وسوف أظهر لك من عواره ما لا تعلمه أنت ولا أشياخك .

ثم تقول : [ مسألة قدم العالم بالنوع ]
التعليق :
أقول لك :تكلم المناطقة والفلاسفة على النوع والجنس والفصل ونحوها من الكليات المنطقية ، وهذه الكليات ليكن معلوما ليست موجودة إلا في الذهن ، لا يوجد في خارج الذهن إلا المعينات .
الإنسان نوع ، والحيوان جنس ، لا يوجد في خارج الذهن شيء اسمه الانسانية نوعا ، أو الحيوانية جنسا ، إنما هذه كليات يأخذها الذهن من الأفراد المعينة ويجردها ، فيقال : الحيوانية والإنسانية ، وخارج الذهن إنما يوجد زيد وعمرو ونحوهما من الأفراد .
فعندما يقال : قدم العالم بالنوع ، فهذا نوع من التمويه على القراء لتبشيع القول وتقبيحه لديهم حتى يظنوا أن ذلك قولا بقدم العالم الذي تقوله ملاحدة الفلاسفة
وإنما في الحقيقة - كما ذكرت سابقا - ليس في خارج الذهن شيء اسمه نوع أصلا . وكتب شيخ الإسلام طافحة بتقرير بطلان قدم العالم كما في المنهاج والدرء والصفدية وغيرها وكما ذكر نماذجا من ذلك فضيلة الشيخ المشرف عبدالله .
تقول : [ذكرت انا العبد الفقير الى الله ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله فارق السلف بهذه المسألة ولإثبات العكس على المعارض ان يذكر من قال بهذه المسألة من السلف الصالح رحمهم الله تعالى وتنتهي المشكلة , اعتقد ان الامر جد سهل . ]
التعليق :
1- يقال لك نظير ما قلته ، بمعنى تحتاج إلى نقل عن السلف ضد ما ذكره شيخ الإسلام ، وأنت نافي ، والنافي مطالب بالدليل على نفيه كالمثبت تماما ، وأنت قلت: ليس هذا مذهب السلف ، وقررت ضمن كلامك في المشاركة الثانية أن مذهبهم أن الله تعالى كان معطلا عن الفعل ، ثم فعل عندما نقلت عن الغزالي وغيره ، إذن عليك أن تثبت ما قلت من كلام السلف ، وليس لك إلى ذلك سبيل .
2- إن كنت تريد الإثبات من كلام السلف ، أذكره لك كما لك تطوعا كما ذكرها هو في مجموع الفتاوى (16/368) : يقول رحمه الله : (( وأقوال السلف فى ذلك كثيرة ، وبهذا فسروا قوله: (و كان الله عزيزا حكيما) ونحوه كما ذكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس ، و رواه ابن أبى حاتم من عدة طرق ، لما قيل له: قوله (و كان الله ) كأنه كان شيء ثم مضى ، فقال إبن عباس: (هو سمى نفسه بذلك ، ولم يزل كذلك ).
هذا لفظ ابن أبى حاتم من طريق أبى معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، فقال ابن عباس: (كذلك كان و لم يزل) .
ومن رواية عمرو بن أبي قيس ، عن مطرف ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال سمعت الله يقول وكان الله كأنه شيء كان ؟ فقال ابن عباس: أما قوله (كان فإنه لم يزل و لا يزال و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيء عليم) .
ومن رواية عبدالرحمن بن مغرا ، عن مجمع بن يحيى ، عن عمه ، عن ابن عباس قال: قال يهودي: إنكم تزعمون أن الله كان عزيزا حكيما فكيف هو اليوم ؟ فقال ابن عباس: (إنه كان فى نفسه عزيزا حكيما ).
وهذه أقوال ابن عباس تبين أنه لم يزل متصفا بخبر كان ، و لا يزال كذلك ، وأن ذلك حصل له من نفسه ، فلم يزل متصفا فى نفسه إذا كان من لوازم نفسه ، ولهذا لا يزال لأنه من نفسه .
وقال أحمد بن حنبل: لم يزل الله عالما متكلما غفورا .
وقال أيضا: لم يزل الله متكلما إذا شاء ) انتهى .
وللنظر في بقية المنقول عن السلف إن كنت تريد الحق ، تراجع رسالة الفاضلة د. كاملة .
3- هذا ما نقله شيخ الإسلام عن أولئك الأعلام ، وهو ثقة ثبت حجة كما قال أهل الجرح والتعديل ، إذن نقله مقبول ، فضلا عن أن كتاب البخاري موجود فعليك بمراجعته الجزء الرابع لتجد كلام ابن عباس هناك ، وهذا كاف في الرد عليك .

ثم قلت : [اذكر هنا على سبيل التذكير تعليق بعض المعاصرين من مدرسة ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذه المسألة ورفضهم لما اقره الشيخ ابن تيمية رحمه الله ] ثم ذكرت [ محمد خليل هراس – والألباني – شعيب الأرنؤوط ..] إلخ ما ذكرت .
التعليق :
1- أما محمد خليل هراس ، فعليك أن تراجع شرحه على نونية ابن القيم ، فقد قرر ما ذكره شيخ الإسلام .
وهذا ليس تناقضا في كلامه ، بل ما في كتابه ابن تيمية السلفي هو القديم من قوله ألفه قبل تأليفه لشرح النونية ، والمتأخر هو شرح النونية ، ولا نجد لديه تحفظا في هذه المسألة .
2- أما الألباني ، فليتك توافقه على مذهبه في ما قرره في بيان مذهب السلف وإثبات الصفات ومسائل الإيمان ، وفي موافقته لشيخ الإسلام في كثير من المسائل لأنها الحق الموافق للكتاب والسنة ، ونرضى منك أن تخالف شيخ الإسلام في هذه المسألة وتوافق الألباني - وهراس على قوله القديم - ومثله يقال في الأرنؤوط .
ثم قلت : [ بعد هذا النقل اود ان اذكر الاخوة الكرام ان المقصود من الموضوع ليس اثبات بطلان القول بقدم العالم او صحته وانما اثبات ان المسألة مما خالف بها ىالشيخ ابن ةتيمية رحمه الله السلف الصالح رخمهم الله .]
التعليق :
قد تقدم بيان موافقة شيخ الإسلام للسلف بالنقول . وهذا كاف في الرد عليك .

ثم قلت : [ ولمن اراد المزيد من الاطلا ع عليه بالكتب التالية :
مسألة حوادث لا اول لهل .
دفع شبه من شبه وتمرد .
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه .
التجسيم في الفكلا الاسلامي .
قدم العالم النوعي والتسلسل.
وغيرها كثير ]
التعليق :
1- إيرادك لهذه الكتب هكذا يوهم أنها من تأليف الصحابة والتابعين أو أتباعهم أو الأئمة المشهورين الذين قرروا مذهب السلف ، بينما في الحقيقة هم مجموعة من الأشاعرة أوالماتوريدية أو المتصوفة المتعصبين ، وقد حشرت بينهم حتى من كان قبل شيخ الإسلام لتوهم أنه رد على شيخ الإسلام كابن الجوزي المتوفي قبل شيخ الإسلام بأكثر من قرن .
2- أنا مستعد أذكر أكثر مما ذكرت من الكتب والمراجع في الدفاع عن شيخ الإسلام وبيان قوله ، وقد تكفل بذكرها أخونا الأستاذ طالب علم في مشاركته .

قلت في المشاركة الثانية : [ فهذا الكلام اخي الكريم اجلك عنه فليس فيه فائدة وقد استخدمه اخ آخر في هذا الملتقى وقلت له في حينها أن إعتزازي بديني وسنة نبيي صلى الله عليه وسلم وإتباعي لمنهج السلف في التلطف بالمخطئ من اهل القبلة والأخد بيده برفق حتى يتعلم الحق لرددت على كلماتك تلك بكل كلمة عشرا ولكني سامحتك لله و حده .]
التعليق :
نقول لك مثلما تقول ، أضف على ذلك نتمنى أنك متبع لمنهج السلف في هذه المسألة وفي غيرها ، ولو خالفت شيخ الإسلام في هذه المسألة فقط فالأمر سهل ، لكن ما يظهر لي ومن خلال ما أحلتني عليه من مراجع ، ومن خلال الستين مسألة التي ذكرتها أنك أشعري أو ماتوريدي أو متصوف متعصب ، نشأت على مذهب يصعب عليك تركه ، وليس على مذهب السلف كما زعمت .
وقلت : [ اما ما ذكرته من تحرير لمذهب الشيخ ابن تيمية رحمه الله في المسألة فلم اسأل عنه ولست معنيا بإبطاله إذ ان بطلانه معلوم منذ اكثر من الف و اربعمائة سنة هجرية كما سيأتيك بيانه إن شاء الله ]
التعليق :
1- تدعي أن بطلان مذهب الشيخ معلوم من كذا ... وهذا محض افتراء ، ليس لديك إلا الدعوى ، وعند الأدلة ليس لديكم أيها الأشاعرة والماتوريدية إلا التحريف لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتنصروا مذهبكم الباطل في التأويل ، وقد تم تعرية المذهب الأشعري وتشريحه وإظهار بطلانه من قبل الشيخ رحمه الله ، ولن يضره ما كتبتموه بعده .
بل كانت كتاباته سببا في نشر المذهب الحق ، ولم يصمد مذهبكم أمامه ، ولم تصمدوا في مناظرته في حياته ، عمدتم إلى الرد عليه بعد وفاته ، بالتشغيب والكذب والتحريف ، أحد من ذكرتهم من غلاة الأشاعرة ينسب إلى الشيخ القول بالتناسخ !
انظر إلى أي درجة وصل الكذب ، هذا فضلا عن السب الطافحة به كتبهم .
2- وأنت هنا لم تجرأ على مناقشة كبرى القضايا كالصفات ونحوها ، ولم تجد إلا مسألة من أغمض المسائل لتثيرها لتشويه سمعة الشيخ ، ليتسنى لك الطعن في مذهب السلف ولكي تتوسل بذلك إلى نصرة مذهب الأشاعرة والماتورية الذين تعظمهم وتعظم كتبهم .
3- يقال لك نظير ما قلته : مذهب الأشاعرة والماتريدية معلوم بطلانه منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ، ولن تستطيع أن تأتي بدليل على تأويلاتهم البدعية لا من كلام الله تعالى ولا من السنة النبوية ، ولا من كلام أئمة السلف ، فيلزمك هنا نظير ما ألزمت به غيرك .
تقول : [ وإني مدرك مدى المرارة وثقل التكلف الذي تعانيه وانت تحاول تصحيح مسألة بهذا القدر من البطلان , هذه المرارة التي احس بها قبلك فريقان من تلاميذ الشيخ ابن تيمية رحمه الله ... إلخ]
التعليق :
ليست لدينا مرارة ولله الحمد ، لا في هذه المسألة ولا تجاه من خالف الشيخ في بعض المسائل كالألباني ونحوه ، فما زال له قدره ومكانته في نفوس السلفيين ، فهو يوافقنا في أكثر المسائل وإن اختلف اجتهاده معهم في مسألة أو مسألتين فلا ضير .
فدع عنك محاولة تضخيم هذا الخلاف ، فما بيننا من مسائل متفق عليها أكثر مما هو مختلف ، فهو يوافق السلف في إثبات الصفات وبطلان التحريف الذي تسمونه تأويلا ، ويقرر بطلان مذهب الأشاعرة والماتوريدية وتأويلاتهم .
أما عن الشيخ سفر ، فتقديمه لكتاب د. كاملة يغني في الرد عليك ، ومحاولة تحريف كلامه عن معناه ، مع وجود النص الصريح منه جهل منك وتضليل للقراء بل الشيخ سفر يعتذر عن الألباني في مخالفته لشيخ الإسلام ويقول : ( إنه لم يقرأ كلام شيخ الإسلام ... وأجزم أنه لو قرأه مع ما أوتي من التجرد ودقة الفهم لأقره وأيده ) انظر إلى نص كلام الشيخ ثم انظر إلى ما نقلت عنه فأي الفريقين أحق بالصواب .
أنت تقرر أن الشيخ يصرح بظلام المسألة ويدعو للبعد عنها ، بينما نص كلام الشيخ يؤيده ، وانظر إلى نصه هنا أيضا : ( وبعد هذا فإن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد وبين حكم والواحد وحكم المجموع فقد انكشف له أصل المسألة وإن لم يفهمه فلا يضيره الوقوف بالساحل )
فهنا فرق بين من يفهم ومن لا يفهم ، فمثل هذه المسائل ، من لم يفهمها يكفيه ما ذكره الشيخ من الإيمان بأن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء ... إلخ ما ذكره .
وما ذكرته بعد ذلك يقال لك نظيره ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها بيضاء نقيه ليس فيها تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ، فدع عنك المذاهب الفاسدة ، ولو سألك الله عز وجل يوم القيامة يا عبدي لم تحرف كلامي ؟ أقول استوى ، وتقول أنت استولى ؟ فماذا أنت قائل ؟ هل تقول لأجل الكوثري أو الحصني أو السبكي أو غيرهم ؟
بينما لو سألنا الله عن كلامه فسنقول قلنا يا ربنا كما قلت في كتابك ، استوى استواء يليق بك ، وانت قد امرتنا باتباع كتابك ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم وقد اتبعناه ) فأي الفريقين أحق بالأمن ، أمن وافق كلامه كتاب الله وسنة نبيه أمّن لجأ إلى التحريف بزعم التنزيه .
وندعو لك كما دعوت لنا
[ ان يلهمك حب الحق
وان يرزقك معرفة الحق
وان يعينك على إتباع الحق
وان يجعل تعظيمك للكتاب والسنة اكبر من تعظيمك لآراء الرجال
{ولو فعلت ذلك} لوجدت ما وجدنا بفضل الله ومنه وكرمه ولوجدت حلاوة الإتباع ]
ونزيد في الدعاء: نسأل الله تعالى أن يبعد عنك البدع وأهلها وكتبها ، بدع الكوثري والسقاف وأذنابهما ، وأن يوفقك لمعرفة الحق واتباعه والعمل به إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وختاما أرى أنك رجعت إلى المسألة تناقشها مرة أخرى ، مع أنك في المشاركة السابقة صرحت بعدم إرادتك لمناقشتها ، وهذا تناقض منك ، وليس معك إلا التهويل وتكرار ما سبقك به بعض أهل البدع ، وقد سبقني الأستاذ الفاضل فضيلة المشرف الشيخ عبد الله في الرد على تفاصيل المسألة العلمية بما يغني عن إعادتها هنا .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 02:22 PM   #21
عضو مؤسس
افتراضي

أخي الفاضل الشيخ/توفيق بن إبراهيم بارك الله فيكم على هذه المناقشة العلمية القيمة،وهي دعوة صادقة لكل منا لتحري الحق مستعيناً بالله-تعالى-...
ولي إضافة في ذكر الأدلة النقلية والعقلية على كون الله-تعالى-فعالاً لمايشاء أزلاً وأبداً:
الأدلة النقلية:الوجه الأول:قال الله-تعالى-:"كذلك الله يخلق مايشاء"،وقال-تعالى-:"كذلك الله يفعلمايشاء"،وقال-تعالى-:"إن الله يفعل مايشاء"،وقال-تعالى-:"إن الله يفعل مايريد"،وقال-تعالى-:"ولكن الله يفعل ما يريد"،وقال-تعالى-:"ويفعل الله مايشاء".
ووجه الدلالة من الآيات:أن الله-تعالى- أخبر أنه يفعل ويخلق كل ما يشاءومايريد؛ففعله وخلقه وإرادته ومشيئته متلازمة؛فما شاء وأراد أن يفعله فعله،ومافعله فقد شاءه وأراده؛بخلاف المخلوق الذي قد يشاءويريد ما لا يفعل،وقد يفعل ما لايشاء ولايريد.
وإرادته-تعالى-ومشيئته دائمة لا نهاية لهما؛فوجب أن يكون فعله وخلقه كذلك.
وهذه الجمل ليست مخصوصة بما سبقها؛فإنه إذا كان أول الكلام خاصاً،وآخره بصيغة العموم فإن خصوصأوله لا يكون مانعاً من عموم آخره.انظر:"قواعدالتفسير"2/586،وانظر1/280.


الوجه الثاني:قال-تعالى-:"فعال لما يريد".
ووجه الدلالة من الآية كماقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وقوله:"فعال لما يريد"دليل على أمور:
أحدها:أنهسبحانه-يفعل بإرادته ومشيئته.
الثاني:أنه لم يزل كذلك؛لأنه لم يزل كذلك؛لأنه ساق ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه،وأن ذلك من كمالهسبحانه-؛فلا يجوز أن يكون عادماً لهذا الكمال في وقت منالأوقات،وقد قالتعالى-:"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون"،وما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثاً بعد أن لم يكن.
الثالث:أنه إذا أراد شيئاً فعله؛فإن "ما"موصولة عامة،أي:يفعل كل ما يريد أن يفعله،وهذا فيإرادته المتعلقة بفعله....
الرابع:أن فعله –سبحانه-و إرادته متلازمان؛فماأراد أن يفعله فعله،وما فعله فقد أراده،بخلاف المخلوق؛ فإنهيريد ما لايفعل،وقد يفعل مالا يريد؛فما ثم فعال لما يريد إلا الله وحده.
الخامس:إثبات إرادة متعددة بحسب الأفعال،وأن كل فعل له إرادة تخصه،وهذا هوالمعقول في الفطر،وهو الذي يعقله الناس من الإرادة؛فشأنه –تعالى- أن يريد على الدوام،ويفعل ما يريد.
السادس:أن كل ما صلح أن تتعلق به إرادته جاز فعله؛فإذا أراد أن ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وأن يجيء يوم القيامة لفصل القضاء وأن يرى نفسه لعباده وأن يتجلى لهم كيف شاء وأن يخاطبهم ويضحك إليهم وغير ذلك ممايريدسبحانه- لم يمتنع عليه فعله؛فإنه فعال لما يريد،وإنما تتوقف صحة ذلك على إخبارالصادق به؛فإذا أخبر به وجب التصديق به،وكان رده ردا لكماله -الذي أخبربه عن نفسه-،وهذا عين الباطل.
وكذلك إذا أمكن إرادتهسبحانه- محو ما شاء،وإثبات ما شاء أمكن فعله،وكانت الإرادةوالفعل من مقتضيات كماله المقدس"ا.هـ."التبيان في أقسامالقرآن"ص61.


الوجه الثالث:قال-تعالى-:"كل يوم هو في شأن"،والشأن هوالأمر والحال والخطب،وجمعه شؤون،واليوم هو مطلق الوقت.
والمعنى:أنه-تعالى-له في كل وقت من الأوقات شأن ليس في وقت آخر سواء في ما يتعلق بالشؤون الكونية القدرية،أو مايتعلق بالشؤون الشرعية الدينية.
وقد تنوعت تفاسير السلف للآية اختلاف تنوعلاتضاد كما جرت عادتهم غالباً في تفسير الآية ببعض معانيهاعلى سبيل التمثيل لاالحصر؛فقال ابن عباس:"كل يوم هو في شأنيعني مسألة عباده إياه الرزق،والموت والحياة،كل يوم هو فيذلك"،وقال أبوالدرداء:"كل يوم هو في شأن؛يغفر ذنباً،ويكشف كرباً،ويرفع قوماً،ويضع آخرين".وقال عبيد بنعمير:"كل يوم هو في شأن:يجيب داعياً،ويعطي سائلاً،ويفكعانياً،ويشفي سقيماً".وقال سويد بن جبلة:"إن ربكم كل يوم هو في شأن؛فيعتق رقاباً،ويعطي رغاباً،ويقحم عقاباً".وقال عمرو بن ميمون:"كل يوم هو في شأن من شأنه أن يميت حياً،ويقر في الأرحام ما شاء،ويعزذليلاً،ويذل عزيزاً".
وقال قتادة:"لا يستغني عنه أهل السماء،ولا أهل الأرض؛يحيي حياً،ويميت ميتاً،ويربي صغيراً،ويذل كبيراً،وهومسأل حاجات السائلين،ومنتهى شكواهم،وصريخ الأخيار".
وقال مجاهد:"كل يوم يجيب داعياً،ويكشف كرباً،ويجيب مضطراً،ويغفرذنباً".
وقال ابن جرير-رحمه الله-:"يقول –تعالى ذكره-:هو كل يوم في شأن خلقه؛فيفرج كرب ذي كرب،ويرفع قوماً،ويخفض آخرين،وغير ذلك من شؤون خلقه"ا.هـ."جامع البيان"13/134.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"كل يوم هو فيشأن: يغفرذنباً،ويفرج كرباً،ويكشف غماً،وينصرمظلوماً،ويأخذ ظالماً،ويفك عانياً،ويغني فقيراً،ويجبركسيراً،ويشفي مريضاً،ويقيل عثرة،ويستر عورة، ويعز ذليلاً،ويذل عزيزاً،ويعطي سائلاً،ويذهب دولة،ويأتي بأخرى،ويداول الأيام بينالناس،ويرفع أقواماً،ويضع آخرين،يسوق المقادير -التي قدرهاقيل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام-إلى مواقيتها؛فلايتقدم شيء منها عن وقته،ولا يتأخر،بل كل منها قد أحصاه كماأحصاه كتابه،وجرى به قلمه،ونفذ فيه حكمه،وسبق به علمه،فهو المتصرف فيالممالك كلهاوحده تصرف ملك قادر قاهر عادل رحيم تام الملكلا ينازعه في ملكه منازع،ولا يعارضه فيه معارض؛فتصرفه فيالمملكة دائر بين العدل والإحسان والحكمة والمصلحة والرحمة؛فلايخرج تصرفه عن ذلك....وهذا من تمام تصرفه فيملكه –سبحانه-،فلو قصر تصرفه على وجه واحد،ونمط واحد لم يكنتصرفاً تاماً"ا.هـ."طريق الهجرتين وباب السعادتين"ص228،وانظر ص377،"الوابل الصيب"ص89.


الوجه الرابع:قال الله-تعالى-:"إن الله كان عليماًحكيماً"[النساء:11،24]،وقال-تعالى-:"إن الله كان تواباًرحيماً"[النساء:16]،وقال-تعالى-:"وكان الله عليماًحكيماً"[النساء:17،92،104،111،170]،وقال-تعالى-:"إن الله كان غفوراًرحيماً"[النساء:23،106]،وقال-تعالى-:"إن الله كان بكمرحيماً"[النساء:29]،وقال-تعالى-:"إن الله كان عفواًغفوراً"[النساء:43]،وقال-تعالى-:"إن الله كان عزيزاًحكيماً"[النساء:56]،وقال-تعالى-:"إن الله كان سميعاًبصيراً"[النساء:58]،وقال-تعالى-:"وكان الله غفوراًرحيماً"[النساء:96،100،152]،وقال-تعالى-:"وكان الله عفواًغفوراً"[النساء:99]،وقال-تعالى-:"وكان الله واسعاًحكيماً"[النساء:130]،وقال-تعالى-:"وكان الله سميعاًبصيراً"[النساء:134]،وقال-تعالى-:"وكان الله عزيزاًحكيماً"[النساء:165].
قال المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير قال:"قال رجل لابن عباس-رضي اللهعنهما-:"إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي؛قال:"فلا أنساب بينهم يومئذ ولايتساءلون"[المؤمنون:101]،"وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون"[الصافات:27]،"ولا يكتمونالله حديثاً"[النساء:42]،"والله ربنا ما كنا مشركين"[الأنعام:23]،فقد كتموا في هذهالآية؟!
وقال:"أم السماءبناها"إلى قوله:"دحاها"[النازعات:27-30]؛فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض،ثمقال:"أئنكم لتفكرون بالذي خلق الأرض في يومين"إلى قوله:"طائعين"[فصلت:9-11]؛فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء؟!
وقال:"وكان الله غفوراً رحيما"[النساء:96]،"عزيزاحكيما"[النساء:56]،"سميعا بصيرا"[النساء:58]؛فكأنه كان ثم مضى؟!
فقال:""فلا أنساب بينهم"في النفخة الأولى،ثم ينفخ في الصور،"فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله"[الزمر:68]؛"فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون"، ثم في النفخة الآخرة"أقبل بعضهم على بعض يتساءلون".
وأما قوله:"ما كنا مشركين"،"ولا يكتمون الله حديثاً"؛فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم؛فقال المشركون:"تعالوا نقول:"لم نكن مشركين"؛فختم على أفواههم؛فتنطق أيديهم؛فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثاً،وعنده"يود الذين كفروا"الآية[النساء:42].وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء،ثم استوى إلى السماء؛فسواهن في يومين آخرين،ثم دحا الأرض-ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى،وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما-في يومين آخرين،فذلك قوله:"دحاها"،وقوله:"خلق الأرض في يومين"؛فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعةأيام،وخلقت السماوات في يومين.
"
وكان الله غفورا رحيما"سمى نفسه بذلك،وذلك قوله،أي:لم يزل كذلك؛فإنالله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد؛فلا يختلف عليك القرآن؛فإن كلاً من عندالله".أخرجه البخاري في صحيحه.وفي لفظ:"يا ابن عباس،إني أجد في القرآن أشياءتختلف علي؛فقد وقع في صدري؟!.
فقال ابن عباس:"تكذيب؟فقال الرجل:"ما هو بتكذيب،ولكن اختلاف".
قال ابن عباس:"فهلم ما وقع في نفسك".
فقال له الرجل:"أسمع الله يقول:"فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون"،وقال في آية أخرى:"ولا يكتمون الله حديثا"،وقال في آية أخرى"والله ربنا ما كنا مشركين"؛فقد كتموا في هذه الآية!.
وفي قوله:"أأنتمأشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها"؛فذكر في هذه الآية خلق السماوات قبل خلق الأرض، ثم قال في هذه الآيةالأخرى:"قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك ربالعالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرهاقالتا أتينا طائعين"؛فذكر في هذه الأية خلق الأرض قبل خلقالسماء.
"
وكان الله غفورارحيما"،"وكان الله عزيزاحكيما"،"وكان الله سمعيا بصيرا"؛فكأنه كان ثم مضى!.
فقال ابن عباس:"هاتما في نفسك".
قالالسائل:"إذا أنبأتني بهذا فحسبي".
فقال ابن عباس:"قوله:"فلا أنساب بينهم ويومئذ ولا يتساءلون"فهذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور؛فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله،فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون،ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.
فأماقوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"وقوله:"ولا يكتمون الله حديثا"؛فإن الله-عز وجل- يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم،ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره،ولا يغفرشركاً؛ فلما رأى المشركون ذلك قالوا:"إن ربنا يغفر الذنوب،ولا يغفرالشرك"؛فقالوا:"نقول:"إنما كنا أهل ذنوب،ولم نكن مشركين"؛فقال الله-عز وجل-:"أما إذكتمتم الشرك؛فاختموا على أفواههم"،فختم على أفواههم؛فتنطق أيديهم،وتشهد أرجلهم بماكانوا يكسبون،فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثاً؛فعند ذلك"يومئذ يودالذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون اللهحديثاً".
وأماقوله:"والسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها"؛فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء،ثم استوى إلى السماء فسواهن فييومين آخرين،ثم نزل إلى الأرض فدحاها-ودحاها أن أخرج فيها الماء والمرعى،وشق فيهاالأنهار؛فجعل فيها السبل،وخلق الجبال والرمال والآكام وما بينهما-في يومين آخرين،فذلك قوله:"والأرض بعد ذلك دحاها"،وقوله:"أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيهاأقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"،فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام،وجعلت السماوات في يومين.
وقوله:"وكان الله غفورا رحيما"،"وكان الله عزيزا حكيما"،"وكان الله سميعا بصيرا"؛فإن الله-عز وجل-سمى نفسه ذلك،ولم ينحله غيره،وكان الله،أي:لم يزل كذلك".
ثم قال للرجل:"احفظ عني ما حدثتك،واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشياء ما حدثتك؛فإن الله-عز وجل-لم ينزل شيئاً إلا قد أصاب به الذي أراد،ولكن الناس لا يعلمون؛فلا يختلفن عليك؛فإن كلاً من عند الله".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وقوله:"وكان أي لم يزل كذلك"والمعنى:أنه أخبر أن هذا أمر لم يزل عليه،وهو الذي حكم به لنفسه،وسمى به نفسه،لم يكن الخلق هم الذين حكموابذلك له،وسموه بذلك؛فأراد بذلك أنه لو كان ذلك مستفاداً من نحلة الخلق له لكان محدثاً له بحدوث الخلق،فأما إذا كان هو الذي سمى نفسه،وجعل نفسه كذلك فهو-سبحانه-لم يزل ولا يزال كذلك؛فلهذا أخبر بأنه كان كذلك؛ولهذا اتبع أئمة السنة ذلك كقول أحمدفي رواية حنبل:"لم يزل الله عالماً متكلماً غفوراً"،وقال في"الرد على الجهمية":"لميزل الله عالماً قادراً مالكاً،لا متى،ولا كيف""ا.هـ."الرسالةالتسعينية"-ضمن"الفتاوى الكبرى"5/85.
وقال أيضاً:"فقد أخبر ابن عباس أن معنى القرآن أن الله سمى نفسه بهذه الأسماء،لم ينحله ذلك غيره....
ومن المعلوم أن الذي قاله ابن عباس هو مدلول الآيات؛ففي هذا دلالة على فساد قول الجهمية من وجوه:
أحدها:أنه إذا كان عزيزاً حكيماً،ولم يزل عزيزاً حكيماً،والحكمةتتضمن كلامه ومشيئته كما أن الرحمة تتضمن مشيئته دل على أنه لم يزل متكلماًمريداً.
وقوله:"غفوراً"أبلغ؛فإنه إذا كان لم يزل غفوراً فأولى أنه لم يزل متكلماً،وعند الجهمية بل لم يكن متكلماً ولا رحيماً ولا غفوراً؛إذ هذا لا يكون إلابخلق أمور منفصلة عنه؛فحينئذ كان كذلك.
الثاني:قول ابن عباس:"فإن الله سمى نفسه ذلك"يقتضي أنه هو الذي سمى نفسه بهذه الأسماء،لا أن المخلوق هو الذي سماه بها.
ومن قال:"إنها مخلوقة في جسم"لزمه أن يكون ذلكالجسم هو الذي سماه بها.
الثالث:قوله:"ولم ينحله ذلك غيره"،وفي اللفظ الآخر:"ولم يجعله ذلك غيره"وهذا يبين بجعله ذلك في رواية،أي:هو الذي حكم بنفسه بذلك لاغيره.
ومن جعله مخلوقاًلزمه أن يكون الغير هو الذي جعله كذلك،ونحله ذلك.
الرابع:أن ابن عباس ذكر ذلك في بيان معنى قوله:"وكان الله غفوراً رحيماً عزيزاً حكيماً سميعاً بصيراً"؛ليبين حكمة الإتيان بلفظ"كان"في مثل هذا؛فأخبر في ذلك أنه هو الذي سمى نفسه ذلك،ولم ينحله ذلك غيره.
ووجه مناسبة هذاالجواب أنه إذا نحل ذلك غيره كان ذلك مخلوقاً بخلق؛فلا يخبر عنه بأنه كان كذلك،وأماإذا كان هو الذي سمى به نفسه ناسب أن يقال:"إنه كان كذلك،وما زال كذلك؛لأنه هو لم يزل-سبحانه وتعالى-"ا.هـ."الرسالة التسعينية"-ضمن"الفتاوىالكبرى"5/118.
قال الراغب-رحمه الله-:"كان:عبارة عما مضى من الزمان،وفي كثير من وصف الله-تعالى-تنبئ عن معنى الأزلية،قال:"وكان الله بكل شيء عليماً"[الأحزاب:40]،"وكان الله على كل شيءقديرا"[الأحزاب:27]،وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقاً بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه،نحو قوله في الإنسان:"وكانالإنسان كفوراً"[الإسراء:67]،"وكان الإنسان قتوراً"[الإسراء:100]،" وكان الإنسان أكثر شيء جدلا"[الكهف:54]،فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له،قليل الانفكاك منه،وقوله في وصف الشيطان:"وكان الشيطان للإنسان خذولا"[الفرقان:29]،"وكان الشيطان لربه كفورا"[الإسراء:27].
وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدم ذكره آنفاً،ويجوز أن يكون قد تغير نحو:"كان فلان كذا ثم صاركذا"،ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدم تقدماً كثيراً نحو أن تقول:"كان في أول ما أوجد الله-تعالى-وبين أن يكون في زمان قد تقدم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه"كان" نحو أن تقول:"كان آدم كذا"وبين أن يقال:"كان زيدههنا"،ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت،ولهذا صح أن يقال:"كيف نكلم من كان في المهد صبيا"[مريم:29]،فأشار بـ"كان"أن عيسى وحالته التي شاهده عليهاقُبَيْلٌ"ا.هـ."المفردات في غريب القرآن"ص444.
وقال ابن عاشور-رحمه الله-:"وفعل"كان"في قوله"كان ذلك"لتقوية ثبوته في الكتاب مسطوراً؛لأن"كان"إذا لم يقصد بها أن اسمها اتصف بخبرهافي الزمن الماضي كانت للتأكيد غالباً مثل"وكان الله غفوراً رحيماً"أي:لم يزل كذلك"ا.هـ."التحرير والتنوير"4/233.


دلالة العقل:
الدليل الأول:أن الكمال المطلق الممكن ثابت لله-تعلى-أزلاً وأبداً.
وأفعاله-تعالى-صادرة عن هذا الكمال،وملازمة له؛فوجب ثبوتها له أزلاًوأبداً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وأما دوام الفعل فهو أيضا من الكمال؛فإن الفعل إذا كان صفةكمال فداومه دوام الكمال"ا.هـ"منهاج السنة النبوية"1/420.
وقال أيضاً:"من المعلوم بالضرورة أن إحداث مفعول بعد مفعول لا إلى نهاية أكمل من أن لا يفعل إلا مفعولاً واحداً لازما لذاته إن قدر ذلك ممكنا،وإذا كان ذلك أكمل فهو ممكن لأن التقدير أن الذات يمكنها أن تفعل شيئابعد شيء بل يجب ذلك لها،وإذا كان هذا ممكنا بل هو واجب لها وجب اتصافها به دوننقيضه الذي هو أنقض منه،وليس في هذا تعطيل عن الفعل،بل هو اتصاف بالفعل على أكمل الوجوه.
وبيان هذا أن الفعل المعين والمفعول المعين المقارن له أزلا وأبدا إما أن يكون ممكنا وإما أن يكونممتنعا:
فإن كان ممتنعاامتنع قدم شيء من العالم،وهو المطلوب.
وإن كان ممكنا:
فإما أن يكون هو الأكمل أو لا يكون:
فإن كان هو الأكمل وجب أن لا يحدث شيء،وإحداثه حينئذ عدول عن الأكمل،وهو محال.
وإن لم يكن هو الأكمل فالأكمل نقيضه،وهو إحداث شيء بعد شيء،فلا يكون شيء من الأفعال قديماً"ا.هـ"منهاج السنة النبوية"1/384،"مجموعالفتاوى"18/227.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"إن أفعال الرب-تبارك وتعالى-صادرة عن أسمائه وصفاته،وأسماءالمخلوقين صادرة عن أفعالهم؛فالرب-تبارك وتعالى-فعاله عن كماله،والمخلوق كماله عن فعاله؛فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل،فالرب لم يزل كاملاً فحصلت أفعاله عن كماله لأنه كامل بذاته وصفاته؛فأفعاله صادرة عن كماله،كمل ففعل،والمخلوق فعل فكمل الكمال اللائق به"ا.هـ"بدائع الفوائد"1/162،وانظر"الصواعق المرسلة"4/1563،"مدارج السالكين"1/76

الدليلالثاني:أن نوع الفعل لازم لصفة الحياة إلا إذا كانت آفة أو قاسر يمنعان منه.
قال الإمام البخاري-رحمه الله-:"...ولقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق،وأن العرب لاتعرف الحي من الميت إلا بالفعل؛فمن كان له فعل فهو حي،ومن لم يكن له فعل فهو ميت،وأن أفعال العباد مخلوقة؛فضيـِّق عليه حتى مضى لسبيله،وتوجع أهل العلم لما نزلبه.
وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيماً ومن نحا نحوه ليس بمارق،ولا مبتدع،بل البدع والرئيس بالجهل بغيرهم أولى؛إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله"ا.هـ"خلق أفعال العباد"2/192،وانظر خبر نعيم-رحمه الله-في"تاريخ بغداد"13/313،"سير أعلام النبلاء"10/599، 611- 612.
وقال الدارمي-رحمه الله-:"وأما دعواك أن تفسير "القيوم" الذي لا يزول من مكانه،ولا يتحرك فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح مأثور عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أو عن بعض أصحابه أو التابعين؛لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء،ويتحرك إذا شاء ،ويهبط ويرتفع إذا شاء،ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء؛لأن أمارة ما بينالحي والميت التحرك،كل حي متحرك لا محالة،وكل ميت غير متحرك لا محالة"ا.هـ"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عزوجل من التوحيد"1/215.
وقال أيضاً:"فإن أمارة ما بين الحي والميت التحرك؛وما لا يتحرك فهوميت لا يوصف بحياة كما وصف الله –تعالى- الأصنام الميتة فقال:"والذين يدعون من دونالله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون"[النحل:20]،فالله الحي القيوم القابض الباسط يتحرك إذا شاء،ويفعل ما يشاءبخلاف الأصنام الميتة -التي لا تزول حتى تزال-"ا.هـ" نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عزوجل منالتوحيد"1/356.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"إنه –سبحانه-حي حقيقة،وحياته أكمل الحياة وأتمها،وهي حياةتستلزم جميع صفات الكمال،ونفيَ أضدادها من جميع الوجوه.
ومن لوازم الحياة الفعلُ الاختياري؛فإن كل حي فعال،وصدور الفعل عن الحي بحسب كمال حياته ونقصها،وكل من كانت حياته أكمل من غيره كان فعله أقوى وأكمل، وكذلك قدرته؛ولذلك كان الرب –سبحانه-على كل شيء قدير،وهو فعالاً لما يريد،وقد ذكر البخاري في كتاب:"خلق الأفعال"عن نعيم بن حماد أنه قال:"الحي هوالفعال"،وكل حي فعال؛فلا فرق بين الحي والميت إلا بالفعل والشعور،وإذا كانت الحياةمستلزمة للفعل ...فالفعل الذي لا يعقل الناس سواه هو الفعل الاختياري الإرادي الحاصل بقدرة الفاعل وإرادته ومشيئته،وما يصدر عن الذات من غير سفير قدرة منها،ولاإرادة لا يسميه أحد من العقلاء فعلاً،وإن كان أثراً من آثارها ومتولداً عنها كتأثير النار في الإحراق،والماء في الإغراق،والشمس في الحرارة؛فهذه آثار صادرة عن هذه الأجسام،وليست أفعالاً لها،وإن كانت بقوى وطبائع جعلها الله فيها؛فالفعل والعمل من الحي العالم لا يقع إلا بمشيئته وقدرته.
وكون الرب –سبحانه-حياً فاعلاً مختاراً مريداً مما اتفقت عليه الرسل والكتب،ودل عليه العقل والفطرة،وشهدت به الموجودات ناطقها وصامتها،جمادهاوحيوانها،علويها وسفليها، فمن أنكر فعل الرب الواقع بمشيئته واختياره وفعله فقد جحد ربه وفاطره،وأنكر أن يكون للعالم ربٌّ"ا.هـ."شفاء العليل في مسائل القضاء والقدروالحكمة والتعليل"ص187.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"الحياة صفة قائمةبالموصوف،وهي شرط فى العلم والإرادة والقدرة على الأفعال الاختيارية،وهي أيضاًمستلزمة لذلك؛فكل حي له شعور وإرادة وعمل اختيارى بقدرة،وكل ما له علم وإرادة وعمل اختياري فهو حي"ا.هـ."مجموع الفتاوى"10/109.
وقال أيضاً:"وقالوا الحي لا يخلو عن هذا والحياة هيالمصححة لهذا كما هي المصححة لسائر الصفات،وإذا قدر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويتكلم بنفسه كان عاجزاً بمنزلة الزمن والأخرص،كما أنه إذا قدر حي لا يسمع ولا يبصركان أصم أعمى"ا.هـ"شرح الأصفهانية"ص70،وانظر"مجموع الفتاوى"18/311،"شرح الطحاوية"ص90.
وحياته-تعالى-ثابتة أزلاً وأبداً،وهي كاملة من كل وجه؛فوجب ثبوت نوع الفعل له-تعالى-أزلاً وأبداً؛فالأفعال الاختيارية لازم،وصفة الحياة ملزوم،ولا يتم إثبات الملزوم إلا بإثبات لازمه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وأما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلاً بعد فعل فهذا من كمال الفاعل،فإذا كان الفاعل حياً،وقيل:"إن الحياة مستلزمة للفعل والحركة كما قال ذلك أئمة أهل الحديث كالبخاري والدارمي وغيرهما،وإنه لم يزلمتكلماً إذا شاء وبما شاء ونحو ذلك كما قاله ابن المبارك وأحمد وغيرهما من أئمة أهلالحديث والسنة-كان كونه متكلماً أو فاعلاً من لوازم حياته،وحياته لازمة له؛فلم يزل متكلماً فعالاً مع العلم بأن الحي يتكلم ويفعل بمشيئته وقدرته،وأن ذلك يوجب وجودكلام بعد كلام،وفعل بعد فعل،فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله،وذلك يوجب أن كل ماسواه محدث مخلوق،ولا نقول:"إنه كان فى وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق له قدرة"،والذي ليس له قدرة هو عاجز،ولكن نقول:"لم يزل الله عالماً قادراً مالكاً لاشبه له ولا كيف،فليس مع الله شىء من مفعولاته قديم معه لا بل هو خالق كل شىء،وكل ماسواه مخلوق له،وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن –و إن قدر أنه لم يزل خالقاًفعالاً-"ا.هـ"مجموع الفتاوى"18/227،وانظر:"الرسالة الصفدية"ص88.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:" إنك إذا أخذت لوازم المشترك والمميز وميزت هذا من هذا صح نظرك ومناظرتك وزال عنك اللبس والتلبيس وذلك أن الصفة يلزمها لوازم من حيث هي هي فهذه اللوازم يجب إثباتها ولا يصح نفيها إذ نفيها ملزوم كنفي الصفة مثاله الفعل والإدراك للحياة فإن كل حي فعال مدرك وإدراك المسموعات بصفة السمع وإدراك المبصرات بصفة البصر وكشف المعلومات بصفة العلم والتمييز لهذه الصفات فهذه اللوازم ينتفي رفعها عن الصفة فإنها ذاتية لها ولا يرتفع إلا برفع الصفة ويلزمها لوازم من حيث كونها صفةللقديم مثل كونها واجبة قديمة عامة التعلق فإن صفة العلم واجبة لله قديمة غير حادثة متعلقة بكل معلوم على التفصيل وهذه اللوازم منتفية عن العلم الذي هو صفة للمخلوق ويلزمها لوازم من حيث كونها صفة له مثل كونها ممكنة حادثة بعد أن لم تكن مخلوقة غيرصالحة للعموم مفارقة له فهذه اللوازم يستحيل إضافتها إلى القديم واجعل هذا التفصيل ميزانا لك في جميع الصفات والأفعال واعتصم به في نفي التشبيه والتمثيل وفي بطلان النفي والتعطيل"ا.هـ"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"4/1218،وانظر"مختصرالصواعق"ص2/258.
وقال أيضاً:"إن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال،ولا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعفالحياة،فإذا كانت حياته-تعالى-أكمل حياة،وأتمها استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفي كمال الحياة.
وبهذا الطريق العقلي أثبت متكلمو أهل الإثبات له-تعالى-صفة السمع والبصر والعلم والإرادةوالقدرة والكلام وسائر صفات الكمال"ا.هـ."بدائع الفوائد"2/410.
وقال السعدي-رحمه الله-:"والفعل من لوازم الحياة؛فلا توجد الحياة بدون الفعل،فمن لم يثبت لله أفعالاً تقوم به لزمه نفي حياته-تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً-"ا.هـ"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي"3/318.


الدليل الثالث:أن نوع الفعل من لوازم إلهية الله-تعالى-،وهو الإله الحق أزلاً وأبداً؛فوجب ثبوت نوع الفعل له أزلاً وأبداً.
قال ابن قيم الجوزية-رحمهالله-:
"
والله عاب المشركين بأنهم عبدوا الحجارة في رضى الشيطان
ونعى عليهم كونها ليست بخا لـقة وليست ذات نطق بيان
فأبان أنالفعل والتكليم مــن أوثـانهم لا شـك مفقودان
فإذاهما فقدا فما مسلوبـها بإلـه حق،وهو ذوبطـلان
والله فهو إلــــه حق دائماً أفعنـه ذا الوصفان مسلوبان
أزلاً وليس لفقدها من غايــة هذا المحال وأعظم البطـلان
إن كان رب العرش حقاً لم يزل أبـداً إله الحق ذا سلطــان
فكذاك أيضاً لم يزل متكلماً بل فاعلاً ما شاء ذاإحسـان
والله ما في العقل ما يقضي لذا بالــرد والإبطال والنكران
بل ليس في المعقول غير ثبوته للخالق الأزلي ذي الإحسان"ا.هـ
قال الهراس-رحمه الله-شارحاً هذه الأبيات:"...ويقال لهؤلاء أيضاً:إذا كان الله معطلاًعن الفعل والكلام في الأزل لم يكن إلهاً حقاً،ولا واجب العبادة؛فإن الإلهية الحقةواستحقاق العبادة لا يكون إلا مع القدرة على الخلق والتكليم؛ولهذا عاب الله المشركين-الذين يعبدون الأصنام إرضاء للشيطان-بأنهم عبدوا ما لا يستحق العبادة؛لأنه لا يقدر على خلق شئ،ولا يستطيع تكليم عابديه؛قال-تعالى-:"أيشركون ما لايخلق شيئاًوهم يخلقون"[الأعراف:191]،وقال:"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلاتذكرون"[النحل:17]،وقال:"واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهميخلقون"[الفرقان:3]،وقال:"قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا منالأرض أم لهم شرك في السماوات"[الأحقاف:4]،وقال-تعالى-في شأن الذين عبدوا العجل من قوم موسى-عليه السلام-:"ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً"[الأعراف:148]،وقال حكاية عن ما قاله إبراهيم-عليه السلام-لقومه:"بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون"[الأنبياء:63]؛فدلت هذه الآيات الكريمة على أن الفعل والتكليم مفقودان من هذه الأوثان،وفقدهما يدل على أنها ليست بآلهة حقة،بل هي آلهة باطلة.انظر:"الرد على الجهمية"ص133للدارمي.
ومعلوم أن الله إله حق دائماً،ولا يكون كذلك إلاإذا كان موصوفاً بالفعل والتكليم دائماً؛لأن فاقدهما لا يكون إلهاً حقاً-كماتقدم-،فكيف يجوز أن يقال:"إن هذين الوصفين اللذين عليهما مدار الألوهية مسلوبان عنه أزلاً،ومعلوم أن الأزل لا غاية له ولا نهاية،هذا من أمحل المحال،وأعظم البطلان.
فإذا كان الله لم يزل ولا يزال له الإلهية الحقة والسلطان الأعظم فيجب كذلك أن يكون لم يزل متكلماً بما شاء،وفاعلاً لما شاء،ولم يزل محسناً براً رحيماً.
وليس في العقل ما يحيل هذا أو يأباه،كيف والعقل إنما يقتضي ثبوته للخالق-جل وعلا-؛لأنه يقر له بالأزلية ذاتاً وصفات،والأزلية تنافي حدوث الصفات،وابتداءها في ذاته""ا.هـ"شرح القصيدةالنونية"1/165.


الدليل الرابع:أن من صفات الله-تعالى-الثابتة له أزلاً وأبداً المشيئة النافذة والقدرةالتامة والعلم المحيط والحياة الكاملة،وهي الموجب التام للفعل؛فوجب ثبوته له أزلاًوأبداً؛لأن الموجَب لا يتأخر عن موجِبه التام.
قال ابن قيم الجوزية-رحمهالله-:
"
والله ربي لم يزلذا قــــدرة ومشيئة ويليهما وصفــان
العلم مع وصف الحياة وهذه أوصاف ذات الخالقالمنــان
وبها تمام الفعل ليس بدونها فعل يتم بواضح البرهـــان
فلأي شيء قد تأخر فعلـه مـع موجب قد تمَّ بالأركان
ما كان ممتنعاًعليه الفعل بل ما زال فعل الله ذا إمكان"ا.هـ.
قال الهراس-رحمه الله-شارحاً هذه الأبيات:"...ويقال لهم كذلك :إن الله لم يزل قادراً مريداً عالماً حياً،وهذه الأربعة صفات ذاتيةله،وليس يحتاج الفاعل في كونه فاعلاً إلى غير هذه الأربع؛فهي التي بها تمام الفعل؛لأنها أركانه-التي لا يتحقق بدونها-،وإذا كان كذلك فلماذا تأخرفعله-سبحانه-عن وجود الموجب التام لجميع أركانه؟!
فإن قلتم:"تأخر الفعل لأنه كان ممتنعاً في الأزل؟قلنا:كذبتم،بل لم يزل الفعل ممكناً؛إذ لو كان ممتنعاً في الأزل لم يقبل الوجود في ما لا يزال،لأن الممتنع لا ينقلب ممكناً"ا.هـ"شرح القصيدة النونية"1/164.وانظر"منهاج السنةالنبوية"1/163،"درأ تعارض العقل والنقل"3/92،"مجموع الفتاوى"10/272، 16/356،"شرح الأصفهانية"ص25،"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي"3/222 319.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 28-Aug-2008 الساعة 02:45 PM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 03:58 PM   #22
عضو متميز
افتراضي



إخواني الفضلاء ..

انقطعت عن ملتقانا فترة لم تُجاوز يوماً أو بعضه، ووجدت هذه الردود المُلجمة والتي تجمع بين القوة العلمية والشفقة على الأستاذ الجميلي مما زلّ به قلمه، وأخطأ به ظنه، وهي تدعوه ونحسب أنه من أهل الإجابة، إلى الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة وهي العقيدة الواضحة التي لا غموض فيها ولا تعقيد، وكما أنها واضحة فهي كذلك لا تدعو إلى الاتباع الأعمى أو التقليد المقيت والتعصب المذهبي بل على العكس فإنها تدعو إلى التبصر والتعقل قال تعالى: ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ((، ولأن العقيدة مما تحار العقول المجردة فيها ولا تصل إلى إدراكها إلا من طريق الشارع الحكيم، فقد جرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على إتباع هدي السلف والتمسك بنصوص الوحيين، وعنّف على الفلاسفة ومن احتذى حذوهم من أرباب البدع كالمعتزلة الذين جعلوا العقل مصدراً لتلقي عقائدهم، وكذلك الأشاعرة الذي جعلوه أيضاً مصدراً للتلقي عندهم، كما صرّح بذلك الجويني والرازي والآمدي والإيجي وابن فورك وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض، وعلى هذا جرى المعاصرون منهم، ومن هؤلاء السابقين من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال: هو أصل الضلالة!! وليس هنا معرض ذكر أقوالهم لكني أردت أن أبين لك يا أخي من الذي قد أصيب بداء البدع الكلامية والتناقضات العقلية، أهو شيخ الإسلام ابن تيمية الذي خصومه من أرباب البدع الكلامية ، ومنهم الأشاعرة الذين لم تشأ أن تقرنهم بأهل البدع كما أشار إلى ذلك الشيخ الموفق/ توفيق، فقد خاض الأشاعرة في علم الكلام المذموم، يقول العلامة ابن خويز منداد العراقي (ت390هـ): ((أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويُهجر ويُؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها)).

أخي الجميلي ..

لا أريد أن أسترسل في بيان وجوه الاضطراب والتناقض في كلامك، وقد كفانا الشيخان الفاضلان: عبدالله القحطاني، وتوفيق إبراهيم الردّ العلمي المؤصل بما يغني عن إعادته ، ولكني أكرر الدعوة إليك وأنا لك ناصح محب فأقول بأنّ شيخ الإسلام قد اعترف له خصومه قبل أعداءه بالفضل والمكانة واتباع سَنَن السلف الصالح، فلا يحملنّك التمذهب المقيت على إنكار فضل أهل العلم وتقويلهم ما لم يقولوه! فإني أحسبك عاقلاً منصفاً .
أخي تأمل هذا الكلام وبه أختم المقال ، يقول تقي الدين الـسُّـبْكي وهو من أشدِّ خصوم الشيخ الإمام ابن تيمية، حين كتب للإمام الذهبيّ اعتذراً عمّا بدر منه تجاه شيخ الإسلام ومن جُملة ما قال: (( وأما قول سيدي في الشيخ تقي الدين فالمملوك يتحققُ كبيرَ قدرهِ، وزخارةَ بحره، وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، وبُلوغه في كلٍّ من ذلك المبلغَ الذي يتجاوز الوصف، والمملوك يقول ذلك دائماً وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجل، مع ما جمعه الله له من الزهادة، والورع، والديانة، ونصرة الحق، والقيام فيه لا لغرض سواه، وجريه على سَنَن السلف، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى، وغرابة مثله في هذا الزمان بل فيما مضى من أزمان)).
أفلا يسعك ما وسعهم من الاعتراف بالفضل لأهله، وأتركك مع ما كتبه الشيخان الفاضلان ففيه كفاية لمن قلب، والله أسأل لي ولك الهداية والرشاد.
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2008, 07:04 PM   #23
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
اخي الكريم ان معنى ما كتبت ان كمال صفات الله عز وجل – وحاشاه ربنا – متوقف على مخلوقاته أي انك لتصف الله بالكمال جعلته محتاجا لان يكون خالقا بالاضطرار لا خالقا بالإرادة
أخي الفاضل/في كلامك هذا إشارة إلى شبهة يرددها نفاة الصفات الفعلية(الاختيارية)،وهي أيضاً شبهة لمنع قدم نوع متعلقاتها من المخلوقات،وهذه صورة الشبهة مع الرد عليها...
حاصل الشبهة:"أن الفعل إما أن تكون ذات الله-تعالى-"كافية فيه،وإما أن تكون متوقفة على غيره:
فإن كانت كافية فيه لزم قدم الفعل لوجود موجِبه التام في الأزل.
وإن لم تكن كافية فيه لزم افتقاره إلى سبب منفصل؛ وذلك يقتضي إمكانه".
"درء تعارض العقل والنقل"9/217،وانظر2/226.


والجواب على هذه الشبهة من عدة أوجه:
الوجه الأول:"أن هذا إنما يقال فيما كان لازماً لذاته في النفي أو الإثبات.
أما ما كان موقوفاً على مشيئته وقدرته كأفعاله فإنه يكون إذا شاءه الله –تعالى-،ولا يكون إذا لم يشأه؛ فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فإن بيَّن المستدِل أنه لا يجوز أن يقوم بذاته ما يتعلق بمشيئته وقدرته كان هذا وحده كافياً في المسألة، وإن لم يبين ذلك لم يكن فيما ذكره حجة"."درء تعارض العقل والنقل"2/226.؛فـ"لا يمكنهم إقامة الدليل على أنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته إلا ببيان أنه لازم لذاته، ولا يمكنهم بيان أنه لازم لذاته إلا بنفي مشيئته وقدرته؛ فلا تصح حجتهم.
فإن قالوا:"فتلك الأمور التي يقف عليها الفعل:
إن كانت قديمة لزم قدمه،وإلا فلا بد لحدوثها من سبب".
قيل:"هذا غايته أنه يجب التسلسل في الشروط والآثار،وذلك جائز عندكم.
ثم نقول:إن كان التسلسل في الشروط جائزاً بطل هذا السؤال لجواز تسلسل الشروط،وإن كان ممتنعاً بطل أيضاً لوجوب كون جنس الحوادث مسبوقاً بالعدم"."درء تعارض العقل والنقل"9/218.

الوجه الثاني:"أن يقال:إن هذا منقوض بأفعاله؛فإن حقيقته كافية في حصولها،وإلا لزم افتقاره إلى سبب منفصل؛وذلك يقتضي إمكانه؛فيكون الواجب ممكناً،فما كان جواباً عن الأفعال كان جوابا للمثبتين القائلين:"إنه يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته".
ومن جوَّز أنه يفعل بعد أن لم يكن فاعلاً بمحض القدرة والمشيئة القديمة قال هنا كذلك كما يقول الكرامية،ومن قال:"إنه لم يزل يفعل،ويتكلم إذا شاء"قال هنا كذلك كما يقوله من يقوله من أئمة السنة والحديث"."درء تعارض العقل والنقل"2/227.

الوجه الثالث:"أن يقال:أتعني بقولك:"ذات الله-تعالى-كافية"أنها مستلزمة لوجود اللازم في الأزل أم هي كافية فيه -وإن تأخر وجوده-؟
فإن عنيت الأول انتقض عليك بالمفعولات الحادثة؛فإنه يلزمك:إما قدمها،وإما افتقاره إلى سبب منفصل؛إذ كان مالا تكفي فيه الذات يفتقر إلى سبب منفصل.
وإن عنيت الثاني كان حجة عليك؛إذ كان ما تكفي الذات يمكن تأخره"."درء تعارض العقل والنقل"2/227،وانظر9/219.

الوجه الرابع:أن يقال:قولك:"لزم افتقاره إلى سبب منفصل":"تعني به شيئاً يكون من فعل الله –تعالى- أو شيئاً لا يكون من فعله؟
أما الأول فلا يلزم افتقاره إلى غيره؛فإنه إذا كان هو فاعل الأسباب فهو فاعلها وفاعل ما يحدث بها؛فلا يكون مفتقراً إلى غيره"."درء تعارض العقل والنقل"2/227."إلا أن يعنى به أنه لا يحصل أحد فعليه إلا بشرط فعله الآخر،وهذا ليس فيه افتقار إلى غيره،ومن سمى هذا افتقاراً إلى غيره فهو بمنزلة من قال:"إنه يفتقر إلى صفته"،وقد ذكر غير مرة أن هذا بمنزلة قول القائل:"إنه مفتقر إلى نفسه"،وهذا إذا أطلق لا ينافي ما وجب له من الغنى،بل هذا الغنى الذي لا يتصور غيره"."درء تعارض العقل والنقل"9/219.
"وأما إن عنيت بالسبب ما لا يكون من فعله لزمك أن كل مالا يكفي فيه الذات ولا يستلزم وجوده في الأزل ألا يوجد إلا بشريك مع الله ليس من مخلوقاته؛ومعلوم أن هذا خلاف إجماع أهل الإيمان بل خلاف إجماع جماهير العقلاء،وهو خلاف المعقول الصريح أيضاً؛فإن ذلك الشريك المقدر:
إن كان واجب الوجود بنفسه إلهاً آخر لزم إثبات خالق قديم مع الله مشارك له في فعله لا يفعل إلا به،وهذا مع أنه لم يقل به أحد من بني آدم فهو باطل في نفسه لأنه يستلزم افتقار كلٍّ من الفاعلين إلى الآخر؛فإن التقدير في هذا المشترك هو أن أحدهما لا يستقل به بل يحتاج إلى معاونة الآخر،وما احتاج إلى معاونة الآخر كان فقيراً إلى غيره؛ليس بغني،وكان عاجزاً؛ليس بقادر،فإن كان هذا دليلاً على انتفاء الوجوب بطل دليلك،وإن لم يكن دليلاً بطل دليلك أيضاً؛فإنه مبني عليه،وإن كان ذلك الشريك المقدر ليس واجب الوجود بنفسه فهو ممكن لا يوجد إلا بالواجب نفسه؛فلزم أن يكون من مفعولاته"."درء تعارض العقل والنقل"2/227،وانظر9/219.

الوجه الخامس:"أن يقال:ما تعني بقولك:"ذاته كافية في ذلك؟
أتعني به الذات المجردة عن فعل يقوم بها أم تعني به الذات الموصوفة بقيام الفعل بها؟
وأيهما عنيت بطل قولك:
فإن عنيت الأول لزم أن تكون الذات المجردة عن الفعل القائم بها تفعل أموراً مختلفة متعاقبة مع أن حالها مع فعل الشيء هو حالها مع فعل خلافه،ومع أن حالها بالنسبة إلى وجود المفعول وعدمه سواء،وهذا باطل.
ثم يقال:إن جاز أن يكون هذا صحيحاً جاز أن يكون حالها قبل الفعل وحين الفعل سواء؛فيمكن قول القائل بأن الحوادث لها أول،وإن لم يجز أن يكون صحيحاً بطل قولهم بأن الحوادث تصدر بواسطة أو بغير واسطة عن ذات لم يقم بها فعل.
وإن عنيت الثاني فالذات الموصوفة بقيام الفعل بها إذا قيل:"هي كافية في المفعولات"لم يلزم قدم المفعولات؛لأنها مشروطة بالفعل،ولا يلزم من ذلك افتقارها إلى غيرها لأن فعلها -الذي هو شرط في المفعولات-من لوازم ذاتها كما أن صفاتها من لوازم ذاتها،لكن قد يكون اللازم نوعاً كالفعل المتعاقب،وقد يكون عيناً كالحياة التي لم تزل ولا تزال"."درء تعارض العقل والنقل"9/220.
"أن يقال قول المحتج:"كل ما يفرض له فإما أن تكون ذاته كافية في ثبوت حصوله أو لا تكفي في حصوله وإلا لزم افتقاره إلى سبب منفصل"كلام باطل؛وذلك أنه يقال:لا نسلم أن مالا يكون مجرد الذات كافية في ثبوته أو انتفائه يفتقر فيه إلى سبب منفصل،وإنما يلزم ذلك أن لو لم تكن الذات قادرة على ما يتصل بها من الأفعال؛فإذا كانت قادرة على ذلك أمكن أن يكون ما يتجدد له من الثبوت موقوفاً على ما يقوم بها من مقدوراتها؛فليس مجرد الذات مقتضية لذلك،وإلا افتقرت إلى سبب منفصل؛وذلك أن لفظ"الذات"فيه إجمال واشتباه،وبسبب الإجمال في ذلك وقعت الشبهة في مسائل الصفات والأفعال؛فإنه يقال له:ما تريد بذاته؟
أتريد به الذات المجردة عما يقوم بها من مقدوراتها ومراداتها أم تعني به الذات القادرة على ما تريده مما يقوم لها ومما لا يقوم بها؟
فإن أرادت به الأول كان التلازم صحيحاً؛فإنه إذا قدر ذات لا يقوم بها شيء من ذلك كان ما يثبت لها،وما ينفى عنها إن لم تكن هي كافية فيه،وإلا افتقرت إلى سبب منفصل لأنه لا يقوم بها ما تقدر عليه وتريده،لكن يقال:ثبوت التلازم ليس بحجة إن لم تكن الذات في نفس الأمر كذلك،وكون الذات في نفس الأمر كذلك هو رأس المسألة،ومحل النزاع؛فلا يكون الدليل صحيحاً حتى يثبت المطلوب،ولو ثبت المطلوب لم يحتج إلى الدليل؛فتكون قد صادرت على المطلوب حيث جعلته مقدمة إثبات نفسه،وهذا باطل بصريح العقل واتفاق أهل العارفين بذلك.
وإن أردت بذات النوع الثاني لم يصح التلازم؛فإنه إذا قدر ذات تقدر على أن تفعل الأفعال -التي تختارها،وتقوم بها-لم يلزم أن يكون ما يتجدد من تلك الأفعال موقوفاً على سبب منفصل،ولا يكون مجرد الذات بدون ما يتجدد من مقدورها ومرادها كافياً في كل فرد من ذلك بل قد يكون الفعل الثاني لا يوجد إلا بالأول،والأول بما قبله،وهلم جرا؛فليس مجرد الذات بدون ما تجدده كافياً في حصول المتأخرات،ولا هي مفتقرة في ذلك إلى أمور منفصلة عنها؛فلفظ"الذات"قد يراد به الذات بما يقوم بها،وقد يراد به الذات المجردة عما يقوم بها.
فإذا قيل:"هل الذات كافية؟":
إن أريد به الذات المجردة فتلك لا حقيقة لها في الخارج عند أهل الإثبات،وإذا قدرت تقديراً فهي لا تكفي في إثبات ما يثبت لها.
وإن أريد به الذات المنعوتة فإنه يقوم بها الأفعال الاختيارية فمعلوم أن هذه الذات لا يجب أن يتوقف ما يتجدد لها من فعل ومفعول على سبب منفصل عنها.
ونظير هذا قول نفاة الصفات:"إن الصفات:هل هي زائدة على الذات أو ليست زائدة؟"؛فإنا قد بينا في غير هذا الموضع أن الذات المجردة عن الصفات لا حقيقة لها بل الصفات زائدة على ما يثبته النفاة من الذات،وأما الذات الموصوفة بصفاته،القادرة على أفعالها فتلك مستلزمة لما يلزمها من الصفات،قادرة على ما تشاؤه من الأفعال؛فهي لا تكون إلا موصوفة،لا يمكن أن تتجرد عن الصفات اللازمة لها حتى يقال:"هل هي زائدة عليها أو ليست زائدة عليها؟"،بل هي داخلة في مسمى اسمها،والأفعال القائمة بها بقدرتها وإرادتها كذلك؛فكما أنه مسمى بأسمائه الحسنى،منعوت بصفاته العلى قبل خلق السماوات والأرض وبعد إقامة القيامة وفيما بين ذلك لم يزل ولا يزال موصوفاً بصفات الكمال،منعوتاً بنعوت الإكرام والجلال فكذلك هو مسمى بأسمائه الحسنى،منعوت بصفاته العلى قبل هذه الأفعال وبعدها،وكما أن ذلك ثابت قبل حدوث المفعولات وبعدها فهو أيضاً ثابت قبل حدوث الأفعال وبعدها،ومن آياته الشمس والقمر والكواكب وما تستحقه هذه الأعيان من الأسماء والصفات هو ثابت لها قبل الحركات المعينة وبعدها،ولا يحتاج أن يقدر لها ذات مجردة عن النور وعن دوام الحركة ثم زيد عليها النور ودوام الحركة؛فالخالق –سبحانه-أولى بثبوت الكمال له،وانتفاء النقص عنه،والمخلوقات إنما احتاجت فيما يحدث عنها إلى سبب منفصل لأنها هي في نفسها محتاجة إلى الفاعل المنفصل؛فلا يوجد شيء من ذاته وصفاتها وأفعالها إلا بأمر منفصل عنها،وأما الخالق -سبحانه وتعالى-فهو الغني عما سواه؛فلا يفتقر في شيء من ذاته وصفاته وأفعاله إلى أمر منفصل -الذي هو مفتقر إليه-؛فلا يحتاج فيما يجدده من أفعاله القائمة بنفسه -التي يريدها،ويقدر عليها-إلى أمر مستغن عنه؛كما لا يحتاج في مفعولاته المنفصلة عنه إلى ذلك وأولى،وإذا كان قد خلق من الأمور المنفصلة عنه ما جعله سبباً لأفعال تقوم بنفسه كما يخلق الطاعات التي ترضيه،والتوبة التي يفرح بها،والدعاء الذي يجيب سائله،وأمثال ذلك من الأمور فليس هو في شيء من ذلك مفتقراً إلى ما سواه،بل هو –سبحانه-الخالق للجميع،وكل ما سواه مفتقر إليه،وهو الغني عن كل ما سواه؛وهذا كما أن ما يفعله من المخلوقات بعضها ببعض كإنزال المطر بالسحاب،وإنبات النبات بالماء لا يوجب افتقاره إلى الأسباب المنفصلة؛إذ هو خالق هذا وهذا،وجاعل هذا سبباً لهذا،وقد بسطت هذه الأمور في غير هذا الموضع بما لا يليق بهذا المكان"."درء تعارض العقل والنقل"2/228-232.

الوجه السادس:"أن يقال:قولهم:"إن لم تكن ذاته كافية في حصولها لزم افتقاره إلى سبب منفصل،وذلك يقضي إمكانه؛فيكون الواجب ممكناً":تمنع فيه المقدمة الأولى التلازمية -التي هي شرطية متصلة-؛وذلك أن الذات إن لم تكن كافية في حصولها إنما يلزم افتقار ذلك الحادث إلى سبب منفصل،لا يلزم افتقار نفس الذات إلى سبب منفصل؛ فإن المحتج يقول:"كل صفة تفرض فذاته كافية في حصولها أو لا حصولها؛لأنه لو لم يكن كذلك لزم افتقاره إلى سبب منفصل"؛فيقال له:بتقدير أن لا تكون الذات كافية في نفي تلك الصفة أو ثبوتها يلزم أن يكون نفيها أو إثباتها موقوفاً على أمر غير الذات،وأما كون الذات تكون موقوفة على ذلك الغير فهذا ليس بلازم من هذا التقدير إلا أن يتبين أنه إذا كان شيء من الأمور -التي توصف بها من السلب والإيجاب-موقوفاً على الغير وجب أن يكون هو نفسه موقوفاً على الغير،وهو لم يبين ذلك.
ومن المعلوم أن القائلين بهذا يقولون:"إن ما يتجدد من الأمور القائمة به فهو موقوف على مشيئته وقدرته،وذاته ليست موقوفة على مشيئته وقدرته،ويقولون:"إنه يجوز أن يقف ذلك على ما يحدثه هو من الحوادث بمشيئته وقدرته،وهو في نفسه ليس موقوفاً على ما يحدثه من الحوادث المتعلقة بمشيئته وقدرته"،وليس في الوجود موجود سواه وسوى مخلوقاته حتى يقال:"إن تلك الأمور موقوفة عليه"،بل غاية ما يمكن أن يقال:"إنها موقوفة على مشيئته وقدرته أو توابع مشيئته وقدرته"،وأصحاب هذا القول يقولون ذلك،وتكون تلك الأمور موقوفة على ذلك لا يقتضي أن يكون هو نفسه موقوفاً على ذلك،ولكن هذا المحتج إن لم يقرر مقدمات حجته لم تكن حجته صحيحة؛وحجته مبنية على أنه لو لم تكف ذاته في حصول ما ينفى ويثبت للزم افتقاره إلى غيره،وإنما يلزم افتقار تلك المنفيات والمثبتات إلى ذلك الغير؛فإن هذا بين،فإن لم يبين أن افتقار تلك الأمور إلى الغير مستلزم لافتقاره وإلا لم تكن حجة صحيحة لا سيما وتلك الأمور على هذا التقدير ليست من لوازم ذاته؛فإنها لو كانت من لوازم ذاته كانت ذاته كافية فيها،ولوازم الذات متى افتقرت إلى الغير لزم افتقار الذات إلى الغير؛فإن الملزوم لا يوجد إلا باللازم،واللازم لا يوجد إلا بذلك الغير؛فالملزوم لا يوجد إلا بذلك الغير،ولكن ذلك الغير لا يجب أن يكون فاعلاً أو علة فاعلة بل يجوز أن يكو شرطاً ملازماً.
وقد بين في غير هذا الموضع أن نفس ذات الواجب إذا قيل:"هي ملازمة لصفاته الواجبة له"أو"صفاته الواجبة له ملازمة لذاته"أو"كل من الصفات الواجبة ملازم للأخرى"كان هذا حقاً،وهو متضمن أن تحقيق كل من ذلك مشروط بتحقق الآخر.
وأما كون الرب –تعالى-مفتقراً إلى شيء مباين له غني عنه فهذا ممتنع؛فإنه –سبحانه-الغني عن كل شيء،فإذا قدر أن بعض لوازمه توقف على ما هو مباين له لم يكن وجوده ثابتاً إلا بوجود ذلك المباين،وكان الله مفتقراً إليه،والله غني عن كل شيء،وأما إذا لم يكن الأمر من لوازم ذاته بل كان من الأمور العارضة فلا ريب أن أهل الإيمان والسنة يقولون:"إن الله لا يفتقر في شيء من الأشياء إلى غيره:لا في ذاته،ولا في صفاته،ولا أفعاله سواء قام بذاته أو لم يقم بذاته،ولكن هو بنفسه غني عن كل ماسواه،ولا يقال:"إنه نفسه غني عن نفسه"،وليس في كونه مستلزماً لصفاته،وفاعلاً لأفعاله ما يقتضي افتقاره إلى غير نفسه؛فإنه إذا كان وحده مستلزماً لصفاته،فاعلاً لجميع أفعاله لم يكن شيء مما وجد بغيره،بل جميع ما وجد فلا يخرج من ذاته وصفاته وأفعاله،فلا يتصور أن يكون مفتقراً إلى غير نفسه المقدسة -سبحانه وتعالى-.
ولكن المقصود أن هذا المحتج إذا قال له المعترض:"ما المانع أن تكون هذه الأمور العارضة موقوفة على غير مع كون الحق واجب بذاته؟"لم يكن فيما ذكر حجة،بل ذكر أن تلك الأمور إذا لم تكن من لوازم ذاته بحيث تكون مجرد الذات كافيه فيها وإلا لزم افتقاره إلى سبب منفصل،واللازم إنما هو افتقار تلك الأمور إلى سبب منفصل،فإن بين أن ما يقوم بالواجب يمتنع أن يكون موقوفاً على سبب منفصل تمت حجته وإلا فلا،ولا يمكن أن يقيم حجه إلا على أنه لا يقف على ما هو مستغن عن الواجب بنفسه،وهذا حق،وأما كونه لا يقف على ما هو مفتقر إلى الواجب فهذا لا يمكن إقامة الدلالة عليه"."درء تعارض العقل والنقل"2/232-235.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Aug-2008, 06:39 AM   #24
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
اخي الكريم كل المسلمين يعلمون ان الله تعالى سيبعث من في القبور وان الله لم يبعثهم بعد فهل تقول بتعطيل الله عن صفة ( الباعث ) الى ان يبعث الله من في القبور

أخي الفاضل/لا ريب في كون البعث من صفات الله-تعالى-كما قال:"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً"،وقال-تعالى-:"لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم"،وقال-تعالى-:"هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم"،وقال-تعالى-:"وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي بعث الله رسولاً"،وقال-تعالى-:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم"الآية،وقال-تعالى-:"وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً"،وقال-تعالى-:"وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور".
وهذه الصفة من حيث نوعها ثابتة لله-تعالى-أزلاً وأبداً،ومن حيث آحادها كبعث طالوت ملكاً وبعث الرسل إلى أممهم وبعث العذاب هي واقعة في وقت محدد كما هو ظاهر.
وسبب اللبس عندك هو عدم تفريقك بين نوعها وآحادها؛فإذا قال القائل:"إن بعث الله-تعالى-لمن في القبور لم يقع الآن،وإنما يقع يوم القيامة"لم يكن قد عطل الله-تعالى-عن أصل هذه الصفة،ولم ينفِ صور البعث الأخرى التي لا يحصيها إلا الله-تعالى-.
ولا ريب أن هذا جارٍ على مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات الاختيارية المتعلقة بمشيئته وإرادته.
وأما نفاتها من الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة ومن تبعهم فهم الذين اضطربوا في الجواب على ما طرحته هنا من إشكال.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 01:06 AM   #25
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي مناقشةالاخ القحطاني

بسمالله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ثم الصلاةوالسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اشكر لك اخي الكريم اهتمامك البالغ فيمناقشةالمسألة وخلقك الكريم وادبك الجم في الحوار لكن لي عتب بسيط عليك - مع إعتذاري - لاعتبار انك مشرف على ملتقى يهتم بمسائل العقيدة فهل هناك فصل اخي الكريم بين العقيدةوالاخلاق عندكم اسألك هذا السوال ليس شكا بأخلاقك معاذالله ولكن بسبب سكوتك عن تطلول بعض الاخوة في الحوار تضمن شتى الاساليب وهي امامك في الصفحة ثم تعود على كلام الخ توفيق ابراهيم اسأل الله الكريم ان يطهر لسانه عن الشتم
ثميطهر قلبه عن اعتقاد الفلاسفة ويطهر عقله عن التعصب للباطل هداه الله واصلح باله ثم انكتراني لا اردعليهم بالمثل لتمسكي بوصايا رسول الله صلى الله عليهوسلم وخلق السلف في الحوار اذ لا استبدل بهما شيئا وبهما اعيش ثبتني الله وإياك عليهما ورزقهما للاخ توفيق والاخ ابوالمنذر .
اما بخصوص مشاركاتك فأقول :
بدءا لم اشأ الخوص في مناقشةالمسألة لكونها من ابشع مسائل الكلام المذموم هذه البشاعة التي حدت بعلم من اعلام الاسلام وهو القاضي أبو يعلي الحنبلي ان يقول في ( المعتمد) : والحوادث لها اول ابتدأت به خلافا للملحدة ) والعهدة في هذا على القاضي رحمه الله - بألرغم من انكم سترفضون كلامالقاضي هذا ,لذا طلبت من الاخوة المحاورين ان نذكر اقوال السلف رحمهم اللهةفقط في المسألة تقيدا من بفضل الله بأقوال وتقريرات السلف وبما ان احدا لم يلأتي بنص واحد على المسالة بوضوح قول القاضي ابي يعلى رحمه الله لذا فقد اضطررت لمناقشتها رغم وضوح بطلانها اما ما حاولت اخي الكريم من ذكر بعض اقوال السلف فليس واحدا منها يفيد بهذه المسألة كما سيتبين لاحقا انشاء الله عندمناقشةالمسألة مفصلا أن سمح لنا الوقت . لذا فسأقتصر الانعلى ومضات على بعض ما كتبت في مشاركاتك :
1-اتفاقكم اخوتي الاعزاء على غموض المسالة فقولك: (انك لم تمثل لستين إلا بأشدها إشتباها على عوام الناس فضلا عن .........) اقول مسألة بهذا الحجم منالغموض تتنافى مع عقيدةالاسلام الصافية وهوالكلامالذي حذرنا من سلفنا الصالح فرحم الله الامام الشافعيما كان اعظمه حين حكم على اهل الكلام ان يضربو بالجريد .........ويقال هذا جزاء من ترك السنة .... ) لذا وجب علينا ان ةنتمسك بأقوال السلف في هذه المسألة لكي نأمن من الزلل - فكم في الكلام المذموم من مزالق عصمني الله وإياك منها.
2- اما بخصوص الصفات الفعلية الإختيارية فأقول صفات الله عزوجل قديمة عند نا اهل السنة والجماعة ولا يلزم من قدم صفات الله قدم آثارها وإليك التفصيل :
يجب ان تعلم اخي الكريم ان اهل السنةوالجماعة يفرقون بين امور هي:
(الصفة) و(الفاعل ) و(الفعل ) و(المفعول) فهذه اربعة ومنشأ الإشكال عنك وعند الشيخ ابن تيمية هوعدم التفريق بين هذه الامور فألفاعل وهوالله عزوجل قديم و(الصفة ) وفي هذه المسألة هي (الخلق) قديمة ايضا
و(الفعل) حادث فإن خلق الاشياء كان بعد كونها كانت عدما
و(المفعول ) وهو اثر اونتيجة ذلك الفعل فهو حادث ايضا
اما كما ل الله تعالى فمن ذاته عزوجل فكماله مطلق والله في هذه المسالة متصف بصفةالخلق قبل ان يخلق اي مخلوق
فله تعالى صفةالاخلق ازلا وابدا ولا مخلوق كما قال المام الطحاوي رحمه الله في عقيدته والنص ذكرته سلبقا فلا حاخة الى إعادته وانت اخي الكريم تعرفه جيدا وهذا يقودني ال إختصار المسألة في هذا الجزء بالسؤآل التالي :
كل الحوادث مخلوقة مسبوقة بالعدم كما هو اعتقاد اهل القبلة اليس كذلك ,
فقبل ان يخلق الله الحوادث هل كان الله عندك متصف بصفات الكما ل ومنها صفة(الخلق ) ام لا .
للحوار تتمة

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 08:22 AM   #26
عضو مؤسس
افتراضي

أخي الفاضل/لن أقف مع ما ذكرت؛ففيه مسائل لو تتبعتها لخرجنا عن مسألة البحث،علماً بأنك أخي لم تناقشني في ما ذكرت لك من التقريرات المدعومة بالأدلة النقلية والعقلية مع كثرتها.
ومع هذا فسأقتصر على قولك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
اما بخصوص الصفات الفعلية الإختيارية فأقول صفات الله عزوجل قديمة عند نا اهل السنة والجماعة

أخي الفاضل/كلامك هذا يؤكد ما ذكرت لك في ما سلف من ارتباط المسألة بالصفات الاختيارية،وأن من لم يثبتها على هذا الوجه التزم القول بحدوث نوع المخلوقات إلا من اشتبهت عليه المسألة كالألباني والهراس.
ولا أدري كيف تجرأت على نسبة القول بأن الصفات قديمة إلى أهل السنة مع ما سأذكره لك من إجماعهم على أن منها ما هو قديم وما هو اختياري؟!
وإليك أخي الأدلة على ثبوت هذا النوع من الصفات:النقلية والعقلية،وآمل أن لا نتجاوزها حتى تناقشها مناقشة مفصلة وأن لا تقتصر على التشنيع على من يثبتها بأنه يثبت لله-تعالى-حلول الحوادث كما عليه أهل الكلام المذموم...

دلالة القرآن على أصل الصفات الفعلية:
لقد دل القرآن على ثبوت أصل الصفات الفعلية دلالة عامة ودلالة خاصة:
فالدلالة العامة دلالته على ثبوت"الفعل"و"الصنع"و"الحكم"لله-تعالى-:
أما الفعل فورد إطلاقه عليه فعلاً واسماً:
فالفعل في قوله-تعالى-:"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد"[البقرة:253]،وقوله-تعالى-عن زكريا-عليه السلام-:"قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء"[آل عمران:40]،"أي:يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل،وهو إيجاد الولد من الشيخ الكبير والمرأة العاقر.
والكاف في محل نصب نعتاً لمصدر محذوف.
والإشارة إلى مصدر"يفعل"أو الكاف في محل رفع على أنها خبر،أي:على هذا الشأن العجيب شأن الله،ويكون قوله:"يفعل ما يشاء"بياناً له أوالكاف في محل نصب على الحال،أي:يفعل الله الفعل كائناً مثل ذلك"،وقوله-تعالى-:"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء"[إبراهيم:27]،وقوله-تعالى-:"إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد"[الحج:14]،و"هذه الجملة تعليل لما قبلها،أي:يفعل ما يريده من الأفعال؛"لا يسأل عما يفعل"؛فيثيب من يشاء،ويعذب من يشاء"،وقوله-تعالى-:"إن الله يفعل ما يريد"تعليل لما قبله،وتقرير له بطريق التحقيق،أي:يفعل ألبتة كل ما يريده من الأفعال المتقنة اللائقة المبنية على الحكم الرائقة التي من جملتها إثابة من آمن به،وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،وعقاب من أشرك به،وكذب برسول الله-صلى الله عليه وسلم-"،وقوله-تعالى-:"ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء"[الحج:18]،"وجملة"إن الله يفعل ما يشاء"في محل العلة للجملتين المعترضتين لأن وجود حرف التوكيد في أول الجملة مع عدم المنكر يمحض حرف التوكيد إلى إفادة الاهتمام؛فنشأ من ذلك معنى السببية والتعليل؛فتغني"أن"غناء حرف التعليل أوالسببية".
وأما الاسم ففي قوله-تعالى-:"فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيا زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"[هود:107]،وقوله-تعالى-:"وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين"[الأنبياء:79]،وقوله-تعالى-:"يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين"[الأنبياء:104]،"فتأمل قوله:"كنا فاعلين"في هذين الموضعين المتضمن للصنع العجيب الخارج عن العادة كيف تجده كالدليل على ما أخبر به،وأنه لا يستعصي على الفاعل حقيقة،أي:شأننا الفعل كما لا يخفى الجهر والإسرار بالقول على من شأنه العلم والخبرة،ولا تصعب المغفرة على من شأنه أن يغفر الذنوب،ولا الرزق على من شأنه أن يرزق العباد،وقد وقع الزجاج على هذا المعنى بعينه؛فقال:"وكنا فاعلين":قادرين على فعل ما نشاء".
وأما الحكم فكقوله-تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد"[المائدة:1]،"ان الله يحكم ما يريد من الأحكام حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة فيدخل فيها ما ذكر من التحليل والتحريم دخولاً أوليا".
وأما الصنع ففي قوله–تعالى-:"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون"[النمل:88]،"وهو منصوب على المصدر لأن قوله-تعالى-:"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب"يدل على الصنعة.
وقيل:هو نصب على المفعولية،أي:انظروا صنع الله.
فعلى الأول يكون"صنع الله"مصدراً بمعنى الفعل.
وعلى الثاني يكون بمعنى المصنوع المفعول؛فإنه الذي يمكن وقوع النظر والرؤية عليه".

والدلالة الخاصة دلالته على صفات معينة:
-قال الله-تعالى-:"ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستهايام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوممسخرات بامره الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين"[الأعراف:54]،وقال-تعالى-:"
ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستهايام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه ذلكم الله ربكمفاعبدوه افلا تذكرون"[يونس:3]،وقال-تعالى-:"الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوىعلى العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى يدبر الامر يفصل الايات لعلكم بلقاءربكم توقنون"[الرعد:2]،وقال-تعالى-:"الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في سته ايامثم استوى على العرش الرحمن فاسال به خبيرا"[الفرقان:59]،وقال-تعالى-:"الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستهايام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع افلا تتذكرون"[السجدة:4]،وقال-تعالى-:"هو الذي خلق السماوات والارض في سته ايام ثم استوىعلى العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اين ما كنتم والله بما تعملون بصير"[الحديد:4].
ووجه الدلالة:أن الله-تعالى-ذكر استواءه على العرش معطوفاً على خلق السماوات والأرض بحرف"ثم"الدال على عطف مع تراخ،وهو أن يكون بين المعطوفين مهلة،والتراخي أصل في الزمان؛"فخص الاستواء بكونه بعد خلق السماوات والأرض كما خصه بأنه على العرش".

"فإن قيل:تحمل"ثم"على معنى الواو،ونجردها عن معنى الترتيب؟
قيل:هذا خلاف الأصل والحقيقة... .
فإن قيل:فقد تأتي"ثم"لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر؛فيجوز أن يكون ما بعدها سابقاً على ما قبلها في الوجود-وإن تأخر عنه في الإخبار-؟
قيل:هذا لا يثبت أولاً،ولا يصح به نقل،ولم يأت في كلام فصيح،ولو قدر وروده فهو نادر لا يكون قياساً مطرداً تترك الحقيقة لأجله.
فإن قيل:فقد ورد في القرآن-وهو أفصح الكلام-؛قال الله-تعالى-:"ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"[الأعراف:]،والأمر بالسجود لآدم كان قبل خلقنا وتصويرنا.
وقال-تعالى-:"فإما نرينك بعض الذي نعدحم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون"[يونس:]،وشهادته-تعالى-على أفعالهم سابقة على رجوعهم؟
قيل:لا يدل ذلك على تقدم ما بعد"ثم"على ما قبلها:
أما قوله:"ولقد خلقناكم ثم صورناكم"فهو خلق أصل البشر وأبيهم،وجعله-سبحانه-خلقاً لهم وتصويراً؛إذ هو أصلهم،وهم فرعه،وبهذا فسرها السلف؛قالوا:"خلقنا أباكم"،وخلق أبي البشر خلق لهم.
وأما قوله:"فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون"فليس ترتيباً لاطلاعه على أفعالهم،وإنما هو ترتيب لمجازاتهم عليها،وذكر الشهادة-التي هي علمه واطلاعه-تقريراً للجزاء على طريقة القرآن في وضع القدرة والعلم موضع الجزاء...،كما قال-تعالى-:"إلينا مرجعهم فننبؤهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور"،وكقوله-تعالى-:"أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير"،وقوله-تعالى-:"فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً"،وهوكثير في القرآن،وهوكما يقول السيد لعبده:"اعمل ما شئت؛فإني أعلم ما تفعله،وأنا قادر عليك"،وهذا أبلغ من ذكر العقاب،وأعم فائدة.
فإن قيل:كيف تصنعون بقول الشاعر:
"قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده"؟
قلنا:أي شاعر هذا حتى يحتج بقوله؟!
وأين صحة الإسناد إليه-لو كان ممن يحتج بشعره-؟!
وأنتم لا تقبلون الأحاديث الصحيحة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،فكيف تقبلون شعراً لا تعلمون قائله،ولا تسندون إليه ألبتة؟!".

-وقال الله-تعالى-:"إن الله يحب المحسنين"[البقرة:195،المائدة:13]،وقال-تعالى-:"والله يحب المحسنين"[آل عمران:148،134،المائدة:93]،وقال-تعالى-:"والله يحب الصابرين"[آل عمران:146]،وقال-تعالى-:"إن الله يحب المتوكلين"[آل عمران:159]،وقال-تعالى-:"بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين"[آل عمران:76]،وقال-تعالى-:"إن الله يحب المتقين"[التوبة:7،4]،وقال-تعالى-:"إن الله يحب المقسطين"[المائدة:42،الحجرات:9،الممتحنة:8]،وقال-تعالى-:"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"[البقرة:222]،وقال-تعالى-:"والله يحب المطهرين"[التوبة:108]،وقال-تعالى-:"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص"[الصف:4].
ووجه الدلالة:أن الله-تعالى-أثبت محبته لمن اتصف بصفات الإحسان والصبر والتوكل والتقوى والإقساط وكثرة التوبة والتطهر والقتال في سبيله صفاً كالبنيان المرصوص،وهذا إيماء وتنبيه إلى أن هذه الصفات أسباب لحصول هذه المحبة؛إذ لو لم تكن كذلك لكان ذكرها حشواً ينزه عنه أفصح الكلام.
فالمعنى:إن الله-تعالى- يحب المحسنين لإحسانهم،والصابرين لصبرهم،والمتوكلين لتوكلهم،والمتقين لتقواهم،والمقسطين لإقساطهم،والتوابين لكثرة توبتهم،والمتطهرين لتطهرهم،والذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص لقتالهم هذا.
فهذه الصفات أسباب،ومحبة الله-تعالى-للمتصفين بها مسبَّبٌ،والمسبَّب يكون بعد سببه.
وهذه المحبة تتفاضل بحسب تفاضل المكلفين في تحقيق هذه الصفات المقتضية لها؛فلكل واحد نصيب من المحبة بقدر ما حقق من هذه الصفات؛فصارت المحبة مترتبة على هذه الصفات وجوداً،وتفاضلاً.
-وقال الله-تعالى-:"إن الله مع الصابرين"[البقرة:153،الأنفال:46]،وقال-تعالى-:"والله مع الصابرين"[البقرة:249،الأنفال:66]،وقال-تعالى-:"واعلموا أن الله مع المتقين"[البقرة:194،التوبة:123،36]،وقال-تعالى-:"وأن الله مع المؤمنين"[الأنفال:19]،وقال-تعالى-:"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"[النحل:128].
ووجه الدلالة:أن الله-تعالى- أثبت معيته الخاصة لمن اتصف بصفات الصبر والتقوى والإيمان والإحسان،وهذا إيماء وتنبيه إلى أن هذه الصفات أسباب لحصول هذه المعية؛إذ لو لم تكن كذلك لكان ذكرها حشواً ينزه عنه أفصح الكلام كما تقدم آنفاً.
فالمعنى:إن الله-تعالى- مع الصابرين لصبرهم،ومع المتقين لتقواهم،ومع المؤمنين لإيمانهم،ومع المحسنين لإحسانهم.
فهذه الصفات أسباب،وهذه المعية مسبَّبٌ،والمسبَّبُ يكون بعد سببه.
وهذه المعية تتفاضل بحسب تفاضل المكلفين في تحقيق هذه الصفات المقتضية لها؛فلكل واحد نصيب من المعية بقدر ما حقق من هذه الصفات؛فصارت هذه المعية مترتبة على هذه الصفات وجوداً ،وتفاضلاً.
-وقال الله-تعالى-:"ثم جعلناكم خلائف في الأرض لننظر كيف تعملون"[يونس:14]،وقال-تعالى-:"وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"[هود:7]،وقال-تعالى-:"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"[الملك:2]،وقال-تعالى-عن سليمان-عليه الصلاة والسلام-:"فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"[النمل:40]،وقال-تعالى-:"وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهوراً لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً"[الفرقان:48-49]،وقال-تعالى-:"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم"[الحج:5]،وقال-تعالى-:"هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور"[الأحزاب:43]،وقال-تعالى-:"هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور"[الحديد:9]،وقال-تعالى-:"قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور"[الطلاق:10-11]،وقال-تعالى-عن نوح-عليه الصلاة والسلام-:"وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً"[نوح:7].
ووجه الدلالة:أن اللام في قوله:"لننظر"و"ليبلوكم"و"ليبلوني"و"لنحيي"و"لنبين"و" ليخرجكم"و"ليخرج"و"لتغفر"هي لام التعليل،وتسمى لام "كي"؛لأنها تخلفها في إفادة التعليل عند حذفها،وتسمى لام الجر؛لأن المصدر المنسبك من"أنْ"المضمرة،والفعل مجرورة بها لفظاً،وهي "تقتضي أن ما بعدها متأخر عن المعلول"؛فنظره-تعالى- كيف يعملون هو بعد جعلهم خلائف في الأرض،وابتلاؤه لعباده هو بعد خلق السماوات والأرض والموت والحياة،وابتلاؤه لسليمان-عليه السلام-هو بعد رؤيته للعرش مستقراً عنده،وإحياؤه البلدة الميتة،وإسقاؤه الأنعام والأناسي هو بعد إرسال الرياح،وإنزال الماء الطهور من السماء،وبيانه للناس هو بعد خلقهم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة،وإخراجه للمؤمنين من الظلمات إلى النور هو بعد إنزال الآيات البينات،وإرسالِ الرسول-صلى الله عليه وسلم-،ومغفرته لقوم نوح-عليه السلام-هو بعد إيمانهم به.
-وقال الله-تعالى-:"فاذكروني أذكركم"[البقرة:152]،وقال-تعالى-:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"[آل عمران:31]،وقال-تعالى-:"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"[غافر:60]،وقال-تعالى-عن مؤمني الجن:"يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم"[الأحقاف:31].
ووجه الدلالة:أن الأفعال"أذكرْ"و"يحببْ"و"يغفرْ"و"أستجبْ"و"يجرْ"مجزو مة جواباً للشرط المقدر مع فعله،أوجواباً للطلب قبله،وجواب الشرط أوالطلب إنما يكون بعده لا قبله كالسبب مع المسبَّب؛فذكره-تعالى- لعباده يكون بعد ذكرهم له،ومحبته ومغفرته لهم تكون بعد اتباعهم للنبي-صلى الله عليه وسلم-،واستجابته لهم تكون بعد دعائهم إياه،ومغفرته وإجارته لهم من العذاب الأليم تكون بعد إجابة داعيه والإيمان به.
-وقال الله-تعالى-:"فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى"[طه:11]،وقال-تعالى-:"فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين"[النمل:80]،وقال-تعالى-:"فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين"[القصص:30]،وقال-تعالى-:"فلما آسفونا انتقمنا منهم"[الزخرف:55]،وقال-تعالى-:"فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون"[البقرة:33]،وقال-تعالى-:"فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين"[الأعراف:166].
ووجه الدلالة:أن "لما"ظرف إذا دخل على الفعل الماضي اقتضى جملتين توجد ثانيتهما بعد وجود أولاهما،وتسمى حرف وجود لوجود،وهي بمعنى"إذ"؛لاختصاصها بالماضي،وبالإضافة إلى الجملة؛فعلم أن نداءه-تعالى- لموسى-عليه الصلاة والسلام-،ووانتقامه من المجرمين،وقوله للملائكة،و قوله لليهود:"كونوا قردة خاسئين"كان في وقت مخصوص،لم يكن قبله.
-وقال الله-تعالى-:"إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون"[يس:82].
ووجه الدلالة:من عدة أوجه:
"أحدها:قوله:"إنما أمره"،وهذا أمر التكوين الذي لا يتأخر عنه أمر المكون بل يعقبه.
الثاني:قوله:"إذا أراد شيئاً"؛و"إذا"تخلص الفعل للاستقبال.
الثالث:قوله:"أن يقول له"،و"إن"تخلص المضارع للاستقبال.
الرابع:أن"يقول"فعل مضارع:إما للحال وإما للاستقبال.
الخامس:قوله:"كن"؛وهما حرفان سبق أحدهما الآخر،ويتعقبه الثاني.
السادس:قوله:"فيكون"؛والفاء للتعقيب يدل على أنه يكون عقيب قوله له:"كن"سواء لا يتأخر عنه.
السابع:أن قوله:"كن"تكوين قائم به-سبحانه-،والكون قد تعقبه،ولم ينزح عنه".
-وقال الله-تعالى-:"فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهو لا يظلمون"[آل عمران]،وقال-تعالى-:"وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال"[الرعد:11]،وقال-تعالى-:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"[الإسراء:16].
ووجه الدلالة:أن"إذا"تخلص الفعل بعدها لما يستقبل من الزمان مضمناً معنى الشرط.
-وقال الله-تعالى-:"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابهعلينا وانا ان شاء الله لمهتدون"[البقرة:70]،وقال-تعالى-:"بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه ان شاء"[الأنعام:41]،وقال-تعالى-:"وان خفتم عيله فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم"[التوبة:28]،وقال-تعالى-:"قال انما ياتيكم به الله ان شاء وما انتم بمعجزين"[هود:33]،وقال-تعالى-:"وقال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين"[يوسف:99]،وقال-تعالى-:"قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا"[الكهف:69]،وقال-تعالى-:"تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا"[الفرقان:10]،وقال-تعالى-عن موسى-عليه الصلاة والسلام-:"ستجدني ان شاء الله من الصالحين"[القصص:27]،وقال-تعالى-:"ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما"[الأحزاب:24]،وقال-تعالى-:"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجدالحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعلمن دون ذلك فتحا قريبا"[الفتح:27].
وقال-تعالى-:"ان يشا يذهبكم ايها الناس ويات باخرين"[النساء:133]،وقال-تعالى-:"وحاجه قومه قال اتحاجوني في الله وقد هدان ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما افلا تتذكرون"[الأنعام:80]،وقال-تعالى-:"ولو اننا نزلنا اليهم الملائكه وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ولكن اكثرهم يجهلون"[الأنعام:111]،وقال-تعالى-:"ان يشا يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشاكم من ذريه قوم اخرين"[الأنعام:133]،وقال-تعالى-:"ما كان لياخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم"[يوسف:76]،وقال-تعالى-:"الم تر ان الله خلق السماوات والارض بالحق ان يشايذهبكم ويات بخلق جديد"[إبراهيم:19]،وقال-تعالى-:"ربكم اعلم بكم ان يشا يرحمكم او ان يشا يعذبكم"[الإسراء:54]،وقال-تعالى-:"ان يشا يذهبكم ويات بخلق جديد"[فاطر:16]،وقال-تعالى-:"ان يشا يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره"[الشورى:33]،وقال-تعالى-:"وما يذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفره"[المدثر:56]،وقال-تعالى-:"وما تشاؤون الا ان يشاء الله"[الإنسان:30،التكوير:29].
ووجه الدلالة:أن"إنْ"أداة شرط دخلت على فعل ماضٍ،وهو"شاء"،وعلى فعل مضارع،وهو "يشاء"،وهي حينئذ تخلص الفعل للاستقبال.
وتفيد معنى التكثير.
-وقال الله-تعالى-:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"[البقرة:30]،وقال-تعالى-:"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"[البقرة:34،الإسراء:61]،وقال-تعالى-:"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون"[الحجر:]،وقال-تعالى-:"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين"[ص:71]،وقال-تعالى-:"اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامه ثم الي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون"[آل عمران:55]،وقال-تعالى-:"اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمه والتوراه والانجيل واذ تخلق من الطين كهيئه الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني وتبرىء الاكمه والابرص باذني واذ تخرج الموتى باذني واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين"[المائدة:111]،وقال-تعالى-:"واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله"[المائدة:116]،وقال-تعالى-:"وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس"[الإسراء:].
ووجه الدلالة:أن "إذ"حرف توقيت للماضي انظر:"مغني اللبيب"1/144،"الكليات"ص69،"الجامع لأحكام القرآن"1/261،"فتح القدير"1/.؛فقوله-تعالى- للملائكة و عيسى ومحمد-عليهم الصلاة والسلام-كان في وقت مخصوص لم يكن قبله.انظر:"شرح الأصفهانية"ص41،"إعلام الموقعين"2/318.
-وقال الله-تعالى-:"اهدنا الصراط المستقيم"[الفاتحة:]،وقال-تعالى-:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُوَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ"[البقرة:126-129]،وقال-تعالى-عن عباده المؤمنين:"واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"[البقرة:]،وقال-تعالى-:"والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"[الحشر:10].
و وجه الدلالة:أن هذه أدعية تضمنت سؤال الله-تعالى-أفعالاً لم تكن موجودة من قبل كالهداية والرزق والتقبل والتوبة والعفو والمغفرة والرحمة والنصر،ولو كانت موجودة لم يكن لهذه الأدعية فائدة.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله القحطاني ; 30-Aug-2008 الساعة 09:04 AM.
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 09:11 AM   #27
عضو مؤسس
افتراضي

دلالة السنة على ثبوت الصفات الاختيارية:
-عن عدي بن حاتم-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان،فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم،وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم،وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه؛فاتقوا النار-و لوبشق تمرة-".
ووجه الدلالة:أن السين في قوله:"سيكلمه"حرف يختص بالفعل المضارع،ويخلصه للاستقبال،وينزَّل منه منزلة الجزاء،ويسمى حرف تنفيس،أي:حرف توسيع؛وذلك أنه يقلب المضارع من الزمن الضيق،وهو الحال إلى الزمن الواسع،وهو الاستقبال،فدل الحديث على أن هذا الكلام في زمن مخصوص،و هو المستقبل.

-وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-:"إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل؛فقال:"إني أحب فلاناً؛فأحبه".قال:"فيحبه جبريل"،ثم ينادي في السماء ؛فيقول:"إن الله يحب فلاناً؛فأحبوه"؛فيحبه أهل السماء،قال:"ثم يوضع له القبول في الأرض".
و إذا أبغض عبداً دعا جبريل؛فيقول:"إني أبغض فلاناً؛فأبغضه"،قال:"فيبغضه جبريل"،ثم ينادي في أهل السماء:"إن الله يبغض فلاناً؛فأبغضوه"،قال:"فيبغضونه"،ثم توضع له البغضاء في الأرض".
وعن سلمان الفارسي-رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه و سلم-قال:"إن الله حيي كريم؛يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبين".
وعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن ربك يعجب من عبده إذا قال:"رب اغفر لي ذنوبي"،و هو يعلم أنه لايغفر الذنوب غيري".
ووجه الدلالة:أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أثبت في هذه الأحاديث صفة الدعاء-و هو النداء-والحياء والعجب في وقت مخصوص؛وذلك أن"إذا"ظرف زمان مضمنٌ معنى الشرط.

-وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما-قال:قال رسول اله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله-تعالى-يبغض البليغ من الرجال-الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها".

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الأخرة".
وعنه-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يبغض السائل الملحف".
وعن أبي الدرداء عن رسول-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن أثقل ما وضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن،وإن الله يبغض الفاحش البذيء".
وعن أسامة بن زيد-رضي الله عنه-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يبغض الفاحش المتفحش".
ووجه الدلالة:أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أثبت صفة البغض لله-تعالى-لمن اتصف بصفات،وهم البليغ في بعض الأحوال،والجعظري الجواظ السخاب بالأسواق الجيفة بالليل الحمار بالنهار العالم بأمر الدنيا الجاهل بأمر الآخرة والسائل الملحف والفاحش البذيء والمتفحش.
وهذا إيماء وتنبيه إلى أن هذه الصفات أسباب لحصول البغض من الله-تعالى-؛إذ لو لم تكن كذلك لكان ذكرها حشواً ينزه عنه أفصح الكلام؛فهذه الصفات أسباب،وهذا البغض مسبَّبٌ،والمسبب يكون بعد سببه لا قبله.

-وعن عائشة-رضي الله عنها-:أن رسول الله-صلى الله عليه و سلم-قال:"إن الله-تعالى-يحب الرفق في الأمر كله".
وعن علي بن أبي طالب وأبي أمامة وأنس بن مالك وأبي هريرة وعبدالله بن معقل-رضي الله عنهم-أن رسول الله-صلى الله عليه و سلم-قال:"إن الله-تعالى-رفيق يحب الرفق،ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه و سلم-قال:"إن الله يحب العطاس،ويكره التثاؤب؛فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته،وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان؛فليرده ما استطاع،فإذا قال ها ضحك منه الشيطان".
وعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-عن رسول-صلى الله عليه وسلم-قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر،ولا يدخل النار من كان في قلبه ذرة من إيمان"؛فقال له رجل:"إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسناً،ونعلي حسناً؟
قال:"إن الله يحب الجمال،ولكن الكبر من بطر الحق،وغمص الناس".
وعن عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما-قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته".
وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله جميل يحب الجمال،ويحب معالي الأمور،ويكره سفسافها".
وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله جميل يحب الجمال،ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده،و يبغض البؤس والتباؤس".
وعن طلحة بن عبيدالله وعبدالله بن عباس-رضي الله عنهم-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله –تعالى-جواد يحب الجود،ويحب معالي الأخلاق،ويكره سفسافها".
وعن يعلى بن أمية-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله-تعالى-حيي ستير،يحب الحياء والستر؛فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".
وعن عبدالله بن مسعود وعبدالله بن جعفر-رضي الله عنهم-قالا:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله-تعالى- عفو؛يحب العفو".
وعن سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله كريم؛يحب الكرماء،جواد؛يحب الجودة،يحب معالي الأخلاق،ويكره سفسافها".
وعن سهل بن سعد الساعدي-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله كريم يحب الكرماء،ويحب معالي الأخلاق،ويكره سفسافها".
وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله وتر يحب الوتر".
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث:أن النبي-صلى الله عليه و سلم-أثبت فيها صفة محبة الله-تعالى-لجملة من الصفات الحميدة،وهي الرفق والعطاس والجمال وإتيان الرخص الشرعية ومعالي الأمور،ورؤية أثر نعمته على العبد والجود والستر والحياء والعفو والوتر؛فهذه الصفات أسباب،والمحبة لها مسبَّب،والمسبب يكون بعد سببه لا قبله.

وعن أبي هريرة-رضي الله-عنه أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر؛فيقول:"من يدعوني فأستجيب له؟من يسألني فأعطيه؟من يستغفرني فأغفر له".
وعنه قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه:إن رحمتي تغلب غضبي".
ووجه الدلالة:أن"حين"ظرف زمان منصوب بتقدير"في"،وهو هنا مختص،وليس مبهماً لإضافته إلى جملة،وهي قوله:"يبقى ثلث الليل الآخر"في الحديث الأول،وقوله:"خلق الخلق"في الحديث الثاني،فصار النزول الإلهي مختصاً بوقت،وهو الثلث الآخر من الليل،وصارت هذه الكتابة مختصة بوقت،وهو ما بعد خلق الخلق.

وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:"قلنا:يا رسول الله،إنا كنا نعزل؛فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى"؛فقال:"كذبت اليهود؛إن الله إذا أراد أن يخلقه فلم يمنعه".
وعن أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-:"إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها؛فجعله لها فرطاً وسلفاً،وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي؛فأقرَّ عينه بهلكتها حين كذبوه،وعصوا أمره".
وعن أبي عزة يسار بن عبد الله الهذلي-رضي الله عنه-عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها أو فيها حاجة".
وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله إذا أراد بعبد خيراً استعمله"،قالوا:"يا رسول الله،وكيف يستعمله ؟
قال:"يوفقه؛فيعمل عملاً صالحاً قبل موته".
وعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-طرقه وفاطمة؛فقال:"ألا تصلون؟
فقلت:"يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله؛فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا؛فانصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-حين قلت له ذلك ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه،ويقول:"وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً".
وعن عمران بن الحصين-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه".
وعن محمود بن لبيد-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم؛فمن صبر فله الصبر،ومن جزع فله الجزع".
وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق".
وتقدم حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل؛فقال:"إني أحب فلاناً؛فأحبه"الحديث.
ووجه الدلالة:أن"إذا"ظرف يخلص الفعل بعده للاستقبال مضمناً معنى الشرط كما تقدم.

وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن رجلاً أتى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛فبعث إلى نسائه؛فقلن:"ما معنا إلا الماء"؛فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"من يضم أو يضيف هذا"،فقال رجل من الأنصار:"أنا"؛فانطلق به إلى امرأته،فقال:"أكرمي ضيف رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"؛فقالت:"ما عندنا إلا قوت صبياني"،فقال:"هيئي طعامك،وأصبحي سراجك،ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء"،فهيأت طعامها،وأصبحت سراجها،ونومت صبيانها،ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته،فجعلا يريانه أنهما يأكلان،فباتا طاويين،فلما أصبح غدا إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛فقال:"ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما"،فأنزل الله-تعالى-:"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يرق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"[الحشر:9].
ووجه الدلالة:أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أثبت صفة الضحك أو العجب لله-تعالى- في وقت مخصوص لم يكن قبله؛وذلك لأمرين:
الأول:قوله:"الليلة"،وهو ظرف زمان خاص.
الثاني:قوله:"من فعالكما"،أي:لأجل فعالكما كما قال الله-تعالى-:"كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها"[الحج:]،أي:لأجله؛ففعالهما-رضي الله عنهما-سبب،والضحك أو العجب مسبب،والمسبب يكون بعد سببه لا قبله.

وعن عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه-قال:"جاء حبر إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-،فقال:"يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله-تعالى-يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع،والأرضين على إصبع،والجبال والشجر على إصبع،والماء والثرى على إصبع،وسائر الخلق على إصبع،ثم يهزهن،فيقول:"أنا الملك،أنا الملك"؛فضحك رسول الله-صلى الله عليه و سلم-تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له،ثم قرأ:"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون"[الزمر:67].
ووجه الدلالة:أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أقر هذا الحبر اليهودي على نسبة هذا الإمساك والهز والقول إلى الله-تعالى-؛وذلك يوم القيامة كما دلت على ذلك الآية التي قرأها؛فدل مجموع ذلك على أن هذه الصفات تكون في وقت مخصوص.
وأكد هذا التقرير ضحكه-صلى الله عليه وسلم-؛"و قد أجل الله قدر نبيه عن أن يوصف الباري بحظرته بما ليس من صفاته؛فيسمعه فيضحك عنده،ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكاً حتى تبدو نواجذه"،وهذا هو الذي فهمه ابن مسعود-رضي الله عنه-،وهو أعلم بما روى؛فقال:"تصديقاً له"،وأكده أيضاً تلاوة النبي-صلى الله عليه وسلم-للآية الدالة على ما قاله الحبر في الجملة.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 09:21 AM   #28
عضو مؤسس
افتراضي

الإجماع على إثبات الصفات الاختيارية:
أولاً:الإجماع على الإيمان بالصفات الإلهية كلها:
قال مطرف بن عبدالله-رحمه الله-:"سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول:"قال عمر بن عبدالعزيز:"سن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وولاة الأمر بعده سنناً الأخذ بها تصديق لكتاب الله-عز وجل-،واستكمال لطاعته،وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها،ولا تبديلها،ولا النظر في رأي من خالفها؛فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر،ومن خالفها،واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله-عز وجل-ما تولاه، وأصلاه جهنم،وساءت مصيراً"ا.هـ[1].
وقال الأوزاعي-رحمه الله-:"كنا والتابعون متوافرون نقول:"إن الله–تعالى ذكره-فوق عرشه،ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"ا.هـ[2].
فـ"قد حكى الأوزاعي-وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين -الذين هم مالك إمام أهل الحجاز،والأوزاعى إمام أهل الشام،والليث إمام أهل مصر،والثوري إمام أهل العراق-حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله-تعالى-فوق العرش،وبصفاته السمعية،وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه،والنافي لصفاته؛ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك"[3].
وقال الترمذي-رحمه الله-:"قال أهل العلم في أحاديث الصفات مثل حديث النزول،وذكر الرجل،والقدم واليدين:"نؤمن بهذا كله،ولا يقال:"كيف ولا لم؟،مع اعتقاد التمجيد،ونفي التشبيه والتمثيل،وينسبون من أنكرها إلى الجهمية.
والصحيح إمرارها كما جاءت،وبه قال مالك والشافعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وجميع المحدثين وأهل العلم من أهل السنة والجماعة"ا.هـ[4].
وقال أيضاً[COLOR=]:"[/COLOR][COLOR=]قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح.[/COLOR]
[COLOR=]وقد روي عن عائشة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-نحو هذا.[/COLOR]
[COLOR=]وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب-تبارك وتعالى-كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا:"قد تثبت الروايات في هذا، ولا يؤمن بها،ولا يتوهم،ولا يقال كيف؟"[/COLOR]
[COLOR=]هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث:"أمروها بلا كيف".[/COLOR]
[COLOR=]وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.[/COLOR]
[COLOR=]وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات،وقالوا:"هذا تشبيه".[/COLOR]
[COLOR=]وقد ذكر الله-عز وجل-في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر؛فتأولت الجهمية هذه الآيات؛ففسروها على غير ما فسر أهل العلم؛وقالوا:"إن الله لم يخلق آدم بيده"،وقالوا:"إن معنى اليد ههنا القوة".[/COLOR]
[COLOR=]وقال إسحق بن إبراهيم:"إنما يكون التشبيه إذا قال:"يد كيد"أو"مثل يد أوسمع كسمع أومثل سمع"؛فإذا قال:"سمع كسمع أو مثل سمع"فهذا التشبيه.[/COLOR]
[COLOR=]وأما إذا قال كما قال الله-تعالى-:"يد وسمع وبصر"،ولا يقول:"كيف"ولا يقول:"مثل سمع ولا كسمع"فهذا لا يكون تشبيهاً،وهو كما قال الله-تعالى-في كتابه:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][5][/COLOR][COLOR=].[/COLOR][COLOR=][/COLOR]
وقال محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة-رحمهما الله-:"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في صفة الرب-عز وجل-من غير تغيير،ولا وصف،ولا تشبيه؛فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-،وفارق الجماعة؛فإنهم لم يصفوا،ولم يفسروا،ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة،ثم سكتوا؛فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء"ا.هـ[6].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"فانظر-رحمك الله-إلى هذا الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة،ولا خير فيما خرج عن إجماعهم،ولو لزم التجسيم من السكوت عن تأويلها لفروا منه،وأولوا ذلك؛فإنهم أعرف الأمة بما يجوز على الله،وما يمتنع عليه"ا.هـ[7].
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين"ا.هـ[8].
وقال محمد بن الحسين الآجري-رحمه الله-:"اعلموا -وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل-أن أهل الحق يصفون الله-عز وجل-بما وصف به نفسه-عز وجل-،وبما وصفه به رسوله-صلى الله عليه وسلم-،وبما وصفه به الصحابة-رضي الله عنهم"ا.هـ[9].
وقال ابن مندة-رحمه الله-:"إن الأخبار في صفات الله-عز وجل-جاءت متواترة عن نبي الله-صلى الله عليه وسلم-،موافقة لكتاب الله-عزوجل-،نقلها الخلف عن السلف قرناً بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله-عزوجل-،والمعرفة والإيمان بها،والتسليم لما أخبر الله-عزوجل-به في تنزيله،وبينه الرسول-صلى الله عليه وسلم-عن كتابه مع اجتناب التأويل والجحود،وترك التمثيل والتكييف"ا.هـ[10].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل-رضي الله عنه-في قول النبي-صلى الله عليه و سلم-:"إن الله ينزل إلى سماء الدنيا"،و:"وإن الله يرى في القيامة"،وما أشبه هذه الأحاديث:"نؤمن بها،ونصدق بها،لا كيف،ولا معنى،ولا نرد شيئاً منها،ونعلم أن ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-حق،ولا نرد على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد،ولا غاية:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:11]،ونقول كما قال،ونصفه بما وصف به نفسه،لا نتعدى ذلك،ولا يبلغه وصف الواصفين،نؤمن بالقرآن كله:محكمه ومتشابهه،ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت،ولا نتعدى القرآن والحديث،ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وتثبيت القرآن".
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي-رضي الله عنه-:"آمنت بالله،وبما جاء عن الله،على مراد الله،وآمنت برسول الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".
وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف-رضي الله عنهم-؛كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله"ا.هـ[11].
وقال-رحمه الله-:"ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف-رضي الله عنهم-في صفات الله-سبحانه وتعالى-الإقرار بها،والإمرار لها،والتسليم لقائلها، وترك التعرض لتفسيرها؛بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة"ا.هـ[12].
وقال البغوي-رحمه الله-بعد أن ذكر حديث:"ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين":"والأصابع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله-عز وجل-،وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله-عز وجل-كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجئ والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح".
ثم ذكر أدلة على هذه الصفات من الكتاب والسنة،ثم قال:"فهذه ونظائرها صفات لله-تعالى-،ورد بها السمع؛يجب الإيمان بها،وإمرارها على ظاهرها معرضاً فيها عن التأويل،مجتنباً عن التشبيه،معتقداً أن الباري-سبحانه وتعالى-لا يشبه شئ من صفاته صفات الخلق كما لا يشبه ذاته ذوات الخلق؛قال الله-سبحانه وتعالى-:"ليس كمثله شئ وهو السميع البصير"[الشورى:11].
وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة،تلقوها جميعاً بالإيمان والقبول،وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل،ووكلوا العلم فيها إلى الله-عزوجل-كما أخبر الله-سبحانه وتعالى-عن الراسخين في العلم فقال-عزوجل-:"والراسخون في الغلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"[آل عمران:7]"ا.هـ[13].
و قال البخاري-رحمه الله-:"حدثنا وكيع يوماً بحديث من هذه الأحاديث؛فاقشعر زكرياء بن عدي؛فقال وكيع –و غضب-:"أدركنا الأعمش و سفيان يحدثون بهذه الأحاديث،و لا ينكرونها"[14].
قال ابن قدامة-رحمه الله-معلقاً على ذلك:"و هذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا -رحمهم الله-اختلافاً،و المنكر له:إما جاهل،أو متجاهل قليل الدين و الحياء، لا يخاف من الله –تعالى-إذا كذب،و لا يستحيي من الناس إذا كذب.
و نحن على طريقة سلفنا،و جادة أئمتنا،و سنة نبينا،ما أحدثنا قولاً،و لا زدنا زيادة، بل آمنا بما جاء،و أمررناه كما جاء،و قلنا بما قالوا،و سكتنا عما سكتوا عنه، و سلكنا حيث سلكوا؛فلا وجه لنسبة الخلاف و البدعة إلينا"ا.هـ[15].
وقال معمر بن أحمد الأصفهاني-رحمه الله-:"أحببت أن اوصي اصحابي بوصية من السنة وموعظة من الحكمة واجمع ما كان عليه اهل الحديث والاثر واهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين فذكر عقيدة قال فيها وان الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معقول والكيف فيه مجهول والله عز وجل بائن من خلقه والخلق منه بائنون بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة لانه الفرد البائن من الخلق الواحد الغني عن الخلق وانه سميع بصير عليم خبير متكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة الى سماء الدنيا كيف شاء فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر قال ونزول الرب الى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل فمن انكر النزول او تأول فهو مبتدع ضال،وسائر الصفوة من العارفين على هذا"ا.هـ[16].
وقال العباس بن محمد الدوري-رحمه الله-:"سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام(ت224) وذكر الباب الذى يروى فيه حديث الرؤية والكرسى وموضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء وأن جهنم لا تمتلىء حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول قط قط وأشباه هذه الأحاديث فقال هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض وهى عندنا حق لا شك فيها ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره"ا.هـ[17].
وقال ابو نصر السجزي:"وائمتنا كسفيان الثوري ومالك بن انس وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل واسحاق بن ابراهيم الحنظلي متفقون على ان الله سبحانه بذاته فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيلمه بالابصار وانه ينزل الى سماء الدنيا وانه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء"ا.هـ[18].
و قال رزين بن معاوية-رحمه الله-(ت535):"وأهل العلم بالكتاب والآثار من السلف والخلف يثبتون جميع ذلك،ويؤمنون به بلا كيف،ولا توهم،ويروون الأحاديث الصحيحة كما جاءت عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-"ا.هـ[19].
و قال ابن خفيف الشيرازي-رحمه الله-(ت371):"فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه وقدره قولا واحدا وشرطا ظاهرا وهم الذين نقلوه عن رسول الله ذلك حين قال عليكم بسنتي فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذا لم يختلفوا بحمد الله في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل الينا كما نقل الينا سائر الاختلاف".
ثم ذكر حديث يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها رجله وحديث الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله ثم ذكر حديث الصور إلى أن قال:"ونعتقد أن الله قبض قبضتين فقال هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار إلى أن قال ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيبسط يديه ويقول هل من سائل الحديث وليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وذكر الحديث في ذلك ونعتقد أن الله يتولى حساب الخلق بنفسه ونعتقد أن الله خص محمدا بالرؤية واتخذه خليلا"ا.هـ[20].
وقال ابو عمر ابن عبد البر:"اهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والايمان بها وحملها علىالحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة واما اهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعم ان من اقر بها مشبه وهم عند من اقر بها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم ائمة الجماعة"ا.هـ[21].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها ومعناها إلى المتكلم بها"ا.هـ[22].
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وجماع القول فى اثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الامة وائمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل فان الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فمن نفى صفاته كان معطلا ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا والواجب اثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى ليس كمثله شىء فهذا رد على الممثلة وهو السميع البصير رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما"ا.هـ[23].
وقال أيضاً:" ان جميع ما فى القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف فى تأويلها،وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد الى ساعتى هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان ان ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه الا الله وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شىء كثير،و تمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا الا فى مثل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروى عن ابن عباس وطائفة ان المراد به الشدة ان الله يكشف عن الشدة فى الآخرة وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها فى الصفات للحديث الذى رواه ابو سعيد فى الصحيحين،ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على ان هذه من الصفات فانه قال يوم يكشف عن ساق نكرة فى الاثبات لم يضفها الى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالاضافة لا يظهر انه من الصفات الا بدليل آخر ومثل هذا ليس بتأويل انما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ثم يريدون صرفه عنه ويجعلون هذا تأويلا وهذا خطأ من وجهين كما قدمناه غير مرة"ا.هـ[24].
وقال أيضاً[COLOR=]:"[/COLOR][COLOR=]ولم يكن في سلف الأمة وأئمتها من يرد أدلة الكتاب ولا السنة على شيء من مسائل الصفات ولا غيرها،بل ينكرون على أهل الكلام الذين يعدلون عما دل عليه الكتاب والسنة إلى ما يناقض ذلك،ولا كانوا ينكرون المعقولات الصحيحة أصلاً،ولا يدفعونها،بل يحتجون بالمعقولات الصريحة كما أرشد إليها القرآن،ودل عليها؛فعامة المطالب الإلهية قد دل القرآن عليها بالأدلة العقلية،والبراهين اليقينية كما قد بسط الكلام فيه في غير هذا الموضع"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][25][/COLOR].
و قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا وأجروها على سنن واحد ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه"ا.هـ[26].
و قال أيضاً:" والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود القلم42 مطابق لقوله فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها كما قال الله تعالى فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون الزخرف50،وقال ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر المؤمنون75،فالعذاب والشدة هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة وهناك لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة"ا.هـ[27].
وقال أيضاً:"إنه لا يعلم آية من كتاب الله،ولا نص صحيح عن رسول الله في باب أصول الدين اجتمعت الأمة على خلافه،وغاية ما يقدر اختلاف الأمة في القول بموجبه،ومن له خبرة بمذاهب الناس،وأقوال السلف يعلم قطعاً أن الأمة اجتمعت على القول به قبل ظهور المخالف كما اجتمعت بأن الله مستو على عرشه،فوق سماواته،وأن المؤمنين يرونه عياناً بالأبصار من فوقهم في الجنة،وأنه –سبحانه-كلم نبيه موسى منه إليه بلا واسطة تكليماً سمع به كلامه،ولم يشك أنه هو الذي كان يكلمه،وأنه كتب مقادير الخلائق،وقدرها قبل أن يخلقهم،وأنه علم ما هم عاملوه قبل أن يعملوه،وأنه يحب ويبغض ويرضى ويغضب ويضحك ويفرح وأن له وجهاً ويدين.
[COLOR=]فهذا إجماع معلوم متيقن عند جميع أهل السنة والحديث"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][28][/COLOR][COLOR=].[/COLOR]
ثانياًً:الإجماع على الإيمان بالصفات الفعلية:
قال أبو بكر الإسماعيلي-رحمه الله-:"اعلموا-رحمنا الله وإياكم-أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله،وقبول ما نطق به كتاب الله-تعالى-،وصحت به الرواية عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،لا معدل عن ما ورد به، ولا سبيل إلى رده؛إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضموناً لهم الهدى فيهما، مشهوداً لهم بأن نبيهم-صلى الله عليه وسلم-يهدي إلى صراط مستقيم،محذَّرين في مخالفته الفتنةَ والعذابَ الأليم".
ثم نص على صفة الاستواء على العرش والفعل والنزول[29].
وقال ابن قدامة-رحمه الله-:"فمما جاء من آيات الصفات قول الله-تعالى-:"ويبقى وجه ربك"[الرحمن:27]،وقوله–تعالى-:"بل يداه مبسوطتان"[المائدة:64]،وقوله-تعالى- إخباراً عن عيسى-عليه السلام-أنه قال:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"[المائدة:116]،وقوله-سبحانه-:"وجاء ربك"[الفجر:22]،وقوله:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله"[البقرة:210]،وقوله:"رضي الله عنهم ورضوا عنه"[المائدة:119]،وقوله:"يحبهم ويحبونه"[المائدة:54]،وقوله في الكفار:"غضب الله عليهم"[الفتح:26]،وقوله:"اتبعوا ما أسخط الله"[محمد:27]،وقوله:"كره الله انبعاثهم"[التوبة:46].
ومن السنة قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا"،وقوله:"يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة"،وقوله:"يضحك الله إلى رجلين؛قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة"....
فهذا وما أشبهه مما صح سنده،وعُدِّلت رواته نؤمن به،ولا نرده،ولا نجحده،ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره،ولا نشبه بصفات المخلوقين،ولا بسمات المحدثين،ونعلم أن الله-سبحانه-لا شبيه له ولا نظير:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى:]،وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله –تعالى- بخلافه.
ومن ذلك قوله–تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله:"أأمنتم من في السماء"[:]،وقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك"،و قال للجارية:"أين الله ؟،قالت:"في السماء"؛قال:"أعتقها فإنها مؤمنة"رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة،وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-لحصين:"كم إلهاً تعبد؟،قال:"سبعة:ستة في الأرض،وواحداً في السماء"،قال:"ومن لرهبتك ورغبتك؟ قال:"الذي في السماء"؛قال:"فاترك الستة،واعبد الذي في السماء،وأنا أعلمك دعوتين"،فأسلم وعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول:"اللهم ألهمني رشدي،وقني شر نفسي"،وفيما نقل من علامات النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه في الكتب المتقدمة أنهم يسجدون بالأرض،ويزعمون أن إلههم في السماء،وروى أبو داود في سننه أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا"-وذكر الخبر إلى قوله -:"وفوق ذلك العرش،والله-سبحانه-فوق ذلك".
فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف-رحمهم الله-على نقله وقبوله،ولم يتعرض لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله"ا.هـ[30].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله[COLOR=]-:"[/COLOR][COLOR=]بل هم متفقون على أن الله خالق أفعال العباد، وعلى أن العبد قادر مختار يفعل بمشيئته وقدرته،والله خالق ذلك كله،وعلى الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطراية،وعلى أن الرب يفعل بمشيئته وقدرته،وأنه ما شاء كان،وما لم يشأ لم يكن،وأنه لم يزل قادراً على الأفعال،موصوفاً بصفات الكمال،متكلماً إذا شاء، وأنه موصوف بما وصف به نفسه،وبما وصفه به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل؛فيثبتون علمه المحيط،ومشيئته النافذة،وقدرته الكاملة،وخلقه لكل شيء"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][31][/COLOR][COLOR=].[/COLOR]
[COLOR=]وقال أيضاً:"[/COLOR][COLOR=]فأهل السنة يقولون:"إثبات السمع والبصر والحياة والقدرة والعلم والكلام وغيرها من الصفات الخبرية كـ"الوجه"و"اليدين"و"العينين"و"الغضب"و"الرضا"،والصف ات الفعلية كـ"الضحك"و"النزول"و"الاستواء"صفات كمال،وأضدادها صفات نقصان"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][32][/COLOR][COLOR=].[/COLOR]
[COLOR=]وقال أيضاً:"وأما قيام الأفعال الاختيارية،وقيام الصفات بالله-تعالى-فهو قول سلف الأمة وأئمتها الذين نقولوه عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-،وهو القول الذي جاء به التوراة والإنجيل،وهو القول الذي يدل عليه صريح المعقول مطابقاً لصحيح المنقول"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][33][/COLOR][COLOR=].[/COLOR]
[COLOR=]وقال أيضاً:"[/COLOR][COLOR=]وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ومجيأه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش.[/COLOR]
[COLOR=]وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث،والنقلُ عنهم بذلك متواترٌ"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][34][/COLOR][COLOR=].[/COLOR]
[COLOR=]وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"فقد اتفقت كلمتهم،وتواطأت أخبارهم على إثبات العلو والفوقية لله-تعالى-،وأنه-تعالى- فوق عرشه،فوق سماواته،بائن من خلقه،وأنه متكلم آمر ناه يرضى ويغضب ويثيب ويعاقب ويحب ويبغض[/COLOR]"ا.هـ[35].
وقال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني-رحمه الله-:"سألت-أيدك الله-بيان ما صح لدي من مذهب السلف،وصالح الخلف في الصفات؛فاستخرت الله-تعالى-؛وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج(ت306)،وقد سئل عن هذا ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه قال:"سمعت بعض شيوخنا يقول:"سئل ابن سريج-رحمه الله- عن صفات الله-تعالى-؛فقال"حرام على العقول أن تمثل الله-سبحانه وتعالى-،وعلى الأوهام أن تحده،وعلى الظنون أن تقع،وعلى الضمائر أن تعمق،وعلى النفوس أن تفكر،وعلى الأفكار أن تحيط،وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-.
وقد صح وتقرر واتضح عند جميع أهل الديانة والسنة والجماعة من السلف الماضين والصحابة والتابعين من الأئمة المهتدين الراشدين المشهورين إلى زماننا هذا أن جميع الآي الواردة عن الله-تعالى-في ذاته وصفاته،والأخبار الصادقة الصادرة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في الله وفي صفاته التي صححها أهل النقل،وقبلها النقاد الأثبات يجب على المرء المسلم المؤمن الموفق الإيمان بكل واحد منه كما ورد،وتسليم أمره إلى الله-سبحانه وتعالى-كما أمر،ذلك مثل قوله-تعالى-:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة"[البقرة:]،وقوله-تعالى-:"وجاء ربك والملك صفاً صفاً"[الفجر:]،وقوله-تعالى-:"الرحمن على العرش استوى"[:]،وقوله-تعالى-:"والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه"[:]،ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر والكلام والعين والنظر والإرادة والرضى والغضب والمحبة والكراهة والعناية والقرب والبعد والسخط والاستحياء والدنو كقاب قوسين أو أدنى وصعود الكلام الطيب إليه وعروج الملائكة والروح إليه ونزول القرآن منه وندائه الأنبياء-عليهم الصلاة السلام-وقوله للملائكة وقبضه وبسطه وعلمه ووحدانيته وقدرته ومشيئته وصمدانيته وفردانيته وأوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته وحياته وبقائه وأزليته وأبديته ونوره وتجليه والوجه وخلق آدم-عليه السلام-بيده،ونحو قوله-تعالى-:"أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض"[:]،وقوله-تعالى-:"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"[:]،وسماعه من غيره،وسماع غيره منه وغير ذلك من صفاته المتعلقة به المذكورة في الكتاب المنزل على نبيه-صلى الله عليه وسلم-،وجميع ما لفظ به المصطفى من صفاته كغرسه جنته الفردوس بيده وشجرة طوبى بيده وخط التوراة بيده والضحك والتعجب ووضعه القدم على النار؛ فتقول:"قط قط"،وذكر الأصابع والنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا وليلة الجمعة وليلة النصف من شعبان وليلة القدر،وكغيرته وفرحه بتوبة العبد واحتجابه بالنور وبرداء الكبرياء وأنه ليس بأعور وأنه يعرض عما يكره ولا ينظر إليه وأن كلتا يديه يمين واختيار آدم قبضة اليمنى وحديث القبضة وله كل يوم كذا وكذا نظرة في اللوح المحفوظ وأنه يوم القيامة يحثو ثلاث حثيات من جهنم؛فيدخلهم الجنة،ولما خلق آدم-عليه الصلاة والسلام-مسح ظهره بيمينه فقبض قبضة؛فقال:"هؤلاء للجنة،ولا أبالي أصحاب اليمين"،وقبض قبضة أخرى وقال:"هذه للنار ولا أبالي أصحاب الشمال" ثم ردهم في صلب آدم،وحديث القبضة التي يخرج بها من النار قوماً لم يعملوا خيراً قط عادوا حمماً فيلقون في نهر من الجنة يقال له:"نهر الحياة"،وحديث:"خلق آدم على صورته"،وقوله:"لا تقبحوا الوجه؛فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن"،وإثبات الكلام بالحرف والصوت وباللغات وبالكلمات وبالسور وكلامه-تعالى لجبريل-والملائكة ولملك الأرحام وللرحم ولملك الموت ولرضوان ولمالك ولآدم ولموسى ولمحمد وللشهداء وللمؤمنين عند الحساب وفي الجنة ونزول القرآن إلى سماء الدنيا وكون القرآن في المصاحف و"ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن"، وقوله:"الله أشد أذناً لقارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته"،و"إن الله-سبحانه-يحب العطاس،ويكره التثاؤب"،وفرغ الله من الرزق والأجل،وحديث ذبح الموت ومباهات الله-تعالى-وصعود الأقوال والأعمال والأرواح إليه،وحديث معراج الرسول-صلى الله عليه وسلم-ببدنه وبيان نفسه ونظره إلى الجنة والنار وبلوغه إلى العرش إلى أن لم يكن بينه وبين الله-تعالى-إلا حجاب العزة،وعرض الأنبياء-عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام-وعرض أعمال الأمة عليه وغير هذا مما صح عنه من الأخبار المتشابهة الواردة في صفات الله-سبحانه-ما بلغنا وما لم يبلغنا مما صح عنه:اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة في القرآن أن نقبلها،ولا نردها،ولا نتأولها بتأويل المخالفين،ولا نحملها على تشبيه المشبهين،ولا نزيد عليها ولا ننقص منها،ولا نفسرها،ولا نكفيها،ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية،ولا نشير إليها بخواطر القلوب،ولا بحركات الجوارح،بل نطلق ما أطلقه الله-عز وجل-،ونفسر ما فسره النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه والتابعون والأئمة المرضيون من السلف المعروفين بالدين والأمانة،ونجمع على ما أجمعوا عليه،ونمسك عن ما أمسكوا عنه،ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهرة تنزيلها،لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة،بل نقبلها بلا تأويل،ونؤمن بها بلا تمثيل،ونقول:"الإيمان بها واجب،والقول بها سنة،وابتغاء تأويلها بدعة""ا.هـ[36].
ومما يؤكد هذا الإجماع نص المصنفين من أهل السنة والجماعة على الإيمان بالصفات الإلهية عموماً،وعلى الصفات الفعلية خصوصاً في مصنفاتهم في العقيدة،وهي نوعان:
النوع الأول:مصنفات عامة يذكرون فيها العقائد التي يفارق فيها أهل السنة والجماعة غيرهم من أرباب البدع فيما يتعلق بالإيمان بالله-تعالى-وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر والصحابة وغيرها.
وقد يزيد بعضها ذكر الأدلة النقلية والعقلية على ذلك.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك سواء كان فرقة معينة كالجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية،أو شخصاً تَمَثَّل بدعة يدعو إليها.
وتتابع هؤلاء المصنفين على النص على هذه العقائد يدل على اتفاقهم عليها كما قال الأصبهاني-رحمه الله-:"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم،قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم،وتباعد ما بيينهم في الديار،وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار:وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة،ونمط واحد،يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها،ولا يميلون فيها،قولهم في ذلك واحد،ونقلهم واحد،لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شئ ما-وإن قل_،بل لو جمعت ما جرى على ألسنتهم،ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد،وجرى على لسان واحد،وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!."ا.هـ[37].
ومن هذه المصنفات:
"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[38].
"العقيدة الطحاوية"لأحمد بن محمد الطحاوي[39].
"شرح السنة"لأبي محمد الحسن بن علي البربهاري[40].
النوع الثاني:مصنفات خاصة يذكرون فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات الإلهية مقرونة بأدلتها النقلية والعقلية.
وقد يزيد بعضها الرد على المخالفين في ذلك من أهل التعطيل أو التمثيل أو التفويض.
وتعتبر الصفات الفعلية أبرز ما وقع فيه الاختلاف،وكثر فيه الاشتباه عند الفرق المخالفة.
ومن هذه المصنفات:
"نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد في ما افترى على الله-عز وجل-من التوحيد"[41].
"التوحيد ومعرفة أسماء الله-عز وجل-وصفاته على الاتفاق والتفرد"لأبي عبدالله محمد بن إسحاق بن محمد بن مندة[42].
"التوحيد وإثبات صفات الرب-عز وجل-"لأبي بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة[43].
"كتاب الأربعين في صفات رب العالمين"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عفان الشافعي الذهبي[44].
"الصفات"للدارقطني[45].
"النعوت:الأسماء والصفات"لأبي عبدالرحمن أحمد بن علي ابن شعيب النسائي[46].
"رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد وتنزيه الباري عن الحصر والتمثيل والكيفية"لأبي محمد عبدالله بن يوسف الجويني[47].
"الكلام على مسألة الاستواء على العرش"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالهادي الحنبلي[48].
"تحري الكلام في صفة الكلام"لأبي بكر خوقير[49].
"رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت"لعبيدالله بن سعيد بن حاتم السجزي[50].
"رسالة في القرآن وكلام الله"لابن قدامة[51].
"أحاديث النزول"للدارقطني[52].
"إثبات صفة العلو"لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي[53].
"العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها"لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي[54].
ومما يؤكد هذا الإجماع أيضاً روايتهم نصوص الصفات الإلهية من الكتاب والسنة في دواوينهم،وإمرارها كما جاءت من غير تعرض لها بتحريف كما فعل كثير من المتأخرين.
قال ابن قدامة-رحمه الله-:"ومذهب السلف-رحمة الله عليهم-الإيمان بصفات الله-تعالى- وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين بل أمروها كما جاءت،وردوا علمها إلى قائلها،ومعناها إلى المتكلم بها.
وقال بعضهم-ويروى ذلك عن الشافعي-رحمة الله عليه-:"آمنت بما جاء عن الله على مراد الله،وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-".
وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه؛فصدقوه،ولم يعلموا حقيقة معناها؛فسكتوا عن ما لم يعلموه،وأخذ ذلك الآخر والأول،ووصى بعضهم بعضاً بحسن الاتباع،والوقوف حيث وقف أولهم،وحذروا من التجاوز لهم،والعدول عن طريقهم،وبينوا لهم سبيلهم ومذهبهم،ونرجوا أن يجعلنا الله-تعالى-ممن اقتدى بهم في بيان ما بينوه،وسلوك الطريق الذي سلكوه.
والدليل على أن مذهبهم ما ذكرناه أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم،وأخبار الرسول-صلى الله عليه وسلم-نقل مصدق لها،مؤمن بها،قابل لها غير مرتاب فيها،ولا شاك في صدق قائلها،ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها،ولا تأولوه ولا شبهوه بصفات المخلوقين؛إذ لو فعلوا شيئاً من ذلك لنقل عنهم،ولم يجز أن يكتم بالكلية؛إذ لا يجوز التواطؤ على كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته لجريان ذلك في القبح مجرى التواطؤ على نقل الكذب،وفعل ما لا يحل،بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف،وتارة بالضرب،وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته"ا.هـ[55].
و قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-مبيناً قول الإمام مسلم بن الحجاج-رحمه الله-في الصفات:"[COLOR=]يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها،ولم يتأولها،ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري،ولكن سردها بلا أبواب،ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره؛فذكر في كتاب الإيمان كثيراً من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي،وكلام الرب لعباده ورؤيتهم إياه،وذكر حديث الجارية،وأحاديث النزول،وذكر حديث:"إن الله يمسك السموات على إصبع،والأرضين على إصبع"،وحديث:"يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده"،وأحاديث الرؤية،وحديث:"حتى وضع الجبار فيها قدمه"،وحديث:"المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن،وكلتا يديه يمين"،وحديث:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"وغيرها من أحاديث الصفات محتجاً بها،وغير مؤل لها.[/COLOR]
[COLOR=]ولو لم يكن معتقداً لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأولون حين ذكْرها"ا.هـ[/COLOR][COLOR=][56][/COLOR].
وقال الذهبي-رحمه الله-مبيناً قول الدارمي-رحمه الله-في الصفات:"وأبو محمد لا يتأول،ويؤمن بالصفات،وكتابه ينبئ بذلك"ا.هـ.
قال الألباني-رحمه الله-:"يعني كتابه المعروف"سنن الدارمي"،ومن أبوابه في آخره:"باب في شأن الساعة ونزول الرب""ا.هـ[57].

[1]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"1/94،رقم134وعبدالله بن أحمد في"السنة"1/357،رقم766،والآجري في"الشريعة"1/407،رقم92،وابن بطة في"الإبانة الكبرى"ص199،رقم،210،209،وص389،رقم573.

[2] انظر:أخرجه البيهقي في"الأسماء والصفات"/،رقم،وعزاه في "العلو للعلي الغفار"1/136إلى الحاكم.

[3]"الفتوى الحمويةالكبرى"ص297-299،وانظر:"درأ تعارض العقل والنقل"6/262،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص135،"الصواعق المرسلة"4/1297،"بيان تلبيس الجهمية"2/37.

[4] "جامع الترمذي"/.

[5][COLOR=]"جامع الترمذي"/.[/COLOR]

[6]أخرجه اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"3/432،رقم740،وابن قدامة في"ذم التأويل"ص14،رقم13.

[7]"مجموع الفتاوى"4/5،وانظر5/50،"الفتاوى الكبرى"6/335.

[8]"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص223.

[9]"الشريعة"ص227.

[10]"التوحيد ومعرفة"3/7.

[11]"لمعة الاعتقاد"ص7.

[12]"تحريم النظر في كتب الكلام"ص36-37.

[13] "شرح السنة"1/168-171.

[14]أخرجه عبدالله بن أحمد في"السنة"1/302،وانظر:"العلو للعلي الغفار"ص158.

[15] "تحريم النظر في كتب الكلام"ص39.

[16] انظر:"بيان تلبيس الجهمية"2/39،"الفتوى الحموية الكبرى"ص374،"درأ تعارض العقل والنقل"6/256،"مجموع الفتاوى"5/191،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص276،"العلو"ص177.

[17] أخرجه الدارقطني في"الصفات"ص48-49،رقم57،وابن مندة في"التوحيد"3/116،والذهبي في"العلو للعلي الغفار"ص173.

[18] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38،وأنه في كتاب"الإبانة"له.

[19]انظر:"مختصر الصواعق"/.

[20] انظر:"الفتوى الحموية الكبرى"ص439،"درأ تعارض العقل والنقل"3/237،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص278.

[21] نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"بيان تلبيس الجهمية"2/38.

[22] "ذم التأويل"ص11.

[23]"مجموع الفتاوى"6/515.

[24] "مجموع الفتاوى"6/394-395.

[25][COLOR=]"الصفدية"ص.[/COLOR]

[26]"إعلام الموقعين"1/83-84.

[27] "الصواعق المرسلة"1/252-253.

[28][COLOR=]"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"3/833.[/COLOR]

[29] "اعتقاد أهل السنة"ص31-37.

[30] "لمعة الاعتقاد"ص10-14.

[31][COLOR=]"منهاج السنة النبوية"3/128.[/COLOR]

[32][COLOR=]"مجموع الفتاوى"6/68.[/COLOR]

[33][COLOR=]"الصفدية"ص154.[/COLOR]

[34][COLOR=]"مجموع الفتاوى"5/466.[/COLOR]

[35]"مختصر الصواعق"1/147.

[36]انظر:"العلو للعلي الغفار"ص207،"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص170.

[37]"الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة"2/224.

[38] طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار السلفية.الكويت.سنة1406هـ،ثم طبع بتحقيق/عبدالقادر الأرناؤوط.دار الهدى.الرياض.ط الثالثة.1408هـ.

[39]طبع بتعليق سماحة الشيخ/عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.مكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي.سنة1412هـ.

[40]طبع بتحقيق/محمد بن سعيد القحطاني.سنة1408هـ، ثم طبع بتحقيق/خالد بن قاسم الردادي.دار السلف.الرياض.ط الثانية.1418هـ.
ثم طبع بتحقيق/عبدالرحمن الجميزي.مكتبة المنهاج.الرياض.ط الأولى.سنة1426هـ.
وطبع بتحقيق/عمرو عبدالمنعم سليم.دار ابن القيم.الرياض.ط الأولى.1426هـ.

[41] طبع بتحقيق/رشيد بن حسن الألمعي.مكتبة الرشد.الرياض

[42]طبع بتحقيق/علي بن ناصر الفقيهي.مكتبة الغرباء.المدينة المنورة.
وطبع أيضاً بتحقيق/موسى بن عبدالعزيز الغصن ومحمد الوهيبي.دار الفضيلة.الرياض.ط الأولى.سنة1428هـ.

[43] طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة الرشد.الرياض.ط الخامسة.سنة1414هـ.

[44] طبع بتحقيق/عبدالقادر بن محمد عطا صوفي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1413هـ.

[45]طبع بتحقيق/محمد بن يحيى الوصابي.دار الصميعي.الرياض.ط الأولى.1415هـ.
وطبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.1425هـ.

[46]طبع بتحقيق/عبدالعزيز بن إبراهيم الشهوان.مكتبة العبيكان.الرياض.ط الأولى.1419هـ.

[47] طبع بتحقيق/أحمد معاذ بن علوان حقي.ط الأولى.سنة1419هـ.

[48] طبع بتحقيق/ناصر بن سعود السلامة.دار الفلاح.مصر.ط الأولى.سنة1423هـ.

[49]طبع بتحقيق/عبدالله الدميجي.ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ أبي بكر خوقير".جامعة أم القرى.ط الأولى.سنة1425هـ.

[50]طبع بتحقيق/محمد باكريم محمد باعبدالله.دار الراية.الرياض.سنة1414هـ.

[51]طبع بتحقيق/يوسف بن محمد السعيد.نشر في"مجلة البحوث الإسلامية"عدد61.

[52] طبع بتحقيق/نشأت المصري.مكتبة ابن تيمية.مصر.ط الأولى.سنة1425هـ.

[53]طبع بتحقيق/بدر بن عبدالله البدر.الدار لسلفية.الكويت.ط الأولى.سنة1406هـ.
وطبع بتحقيق/أحمد بن عطية الغامدي.مكتبة العلوم والحكم.المدينة المنورة.ط الأولى.سنة1409هـ.

[54] طبع بتحقيق/عبدالله بن صالح البراك.دار الوطن.الرياض.ط الأولى.سنة1420هـ.

[55]"ذم التأويل"ص10-12،وانظر:"مجموع الفتاوى"4/3،"أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنةوالجماعة"ص140.

[56][COLOR=]"[/COLOR]اجتماع الجيوش الإسلامية"ص241.

[57] "مختصر العلو"ص214.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 09:28 AM   #29
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي

دلالة العقل على ثبوت الصفات الاختيارية:
وقد دل العقل على ثبوت أصل الصفات الاختيارية لله-تعالى-من عدة أوجه:

الدليل الأول:أن الفعل من حيث هو كمال،ويلزم من عدمه الاتصاف بضده.
والله-تعالى-أولى بكل كمال مطلق ممكن،وأولى بالتنزه عن كل نقص.انظر:"مجموع الفتاوى"3/88د،ه،6/71 ،88 ،8/21.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:" والله سبحانه موصوف بصفات الكمال منزه عن النقائص وكل كمال وصف به المخلوق من غير استلزامه لنقص فالخالق أحق به وكل نقص نزه عنه المخلوق فالخالق أحق بأن ينزه عنه والفعل صفة كمال لا صفة نقص كالكلام والقدرة وعدم الفعل صفة نقص كعدم الكلام وعدم القدرة فدل العقل على صحة ما دل عليه الشرع وهو المطلوب"ا.هـ"درأ تعارض العقل والنقل"1/241.
وقال أيضاً:"وإذا عرضنا على العقل الصريح ذاتا لا فعل لها ولا حركة ولا تقدر أن تصعد ولا تنزل ولا تأتي ولا تجيء ولا تقرب ولا تقبض ولا تطوي ولا تحدث شيئا بفعل يقوم بها وذاتا تقدر على هذه الفعال ولا تحدث الأشياء بفعل لها كانت هذه الذات أكمل فإن تلك كالجماد أو الحي الزمن المجدع والحي أكمل من الجماد والحي القادر على العمل أكمل من العاجز عنه كما أن ما لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم كالجماد أو كالأعمى الصم الأخرس والحي أكمل من الجماد والحي الذي يسمع ويبصر ويتكلم أكمل من الأصم الأعمى الأخرس"ا.هـ."درأ تعارض العقل والنقل"4/8،وانظر:"2/220،"مجموع الفتاوى"6/242،"جامع الرسائل"2/35،"شرح الأصفهانية"ص72،74.
وقال أيضاً:" فإنا إذا عرضنا على العقول موجودين أحدهما يمكنه أن يتكلم ويفعل بمشيئته كلاما وفعلا يقوم به والآخر لا يمكنه ذلك بل لا يكون كلامه إلا غير مقدور له ولا مراد أو يكون بائنا عنه - لكانت العقول تقضي بأن الأول أكمل موجودين وكذلك إذا عرضنا على العقول موجودين من المخلوقين أو موجودين مطلقا أحدهما يقدر على الذهاب والمجيء والتصرف بنفسه والآخر لا يمكنه ذلك - لكانت العقول تقضي بأن الأول أكمل من الثاني كما أنا إذا عرضنا على العقل موجودين من المخلوقين أو موجودين مطلقا أحدهما حي عليم قدير والآخر لا حياة له ولا علم ولا قدرة لكانت العقول تقضي بأن الأول أكمل من الثاني فنفس ما به يعلم أن اتصافه بالحياة والعلم والقدرة صفة كمال به يعلم أن اتصافه بالأفعال والأقوال الاختيارية التي تقوم به التي بها يفعل المفعولات المباينة صفة كمال
والعقلاء متفقون على أن الأعيان المتحركة أو التي تقبل الحركة أكمل من الأعيان التي لا تقبل الحركة كما أنهم متفقون على أن الأعيان الموصوفة بالعلم والقدرة والسمع والبصر أو التي تقبل الاتصاف بذلك أكمل من الأعيان التي لا تتصف بذلك ولا تقبل الاتصاف به
وهذه الطريقة هي من أعظم الطرق في إثبات الصفات وكان السلف يحتجون بها ويثبتون أن من عبد إلها لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم فقد عبد ربا ناقصا معيبا مؤوفا ويثبتون أن هذه صفات كمال فالخالي عنه ناقص
ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه يثبت للمخلوق فالخالق أحق له وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق سبحانه أحق بتنزيه عنه"ا.هـ."درأ تعارض العقل والنقل"2/339-340.

الدليل الثاني:أن الفعل من حيث هو كمال ثابت في حق المخلوق الفقير الممكن الوجود على ما يليق به،وعدمه نقص في حقه؛فيمتنع ان لا يكون كمالاً ثابتاً في حق الخالق الغني بنفسه الواجب الوجود،ويمتنع أن لا يكون عدوه نقصاً ينزَّه عنه؛إذ من كان أحق بثبوت الكمال فهم أحق بنفي النقص.
وهذا من الاستدلال بقياس الأولى بجانبيه،وهو أن كل كمال ممكن لا نقص فيه ثبت للمخلوق فالخالق أولى به،وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنه.انظر:"مجموع الفتاوى"6/76، 9/145، 16/357،"الرسالة التدمرية"ص،"درأ تعارض العقل والنقل"1/29، 7/155، 323، 362،"منهاج السنة النبوية"1/371، 417، 2/60_182،"شرح الأصفهانية"ص52،"الصفدية"ص321،122.
وقد أرشد الله-تعالى- إلى جنس هذا الاستدلال في مواضع من كتابه الكريم:
فقال-تعالى-:"[COLOR=]ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون[COLOR=][/COLOR][/COLOR][COLOR=]واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم[COLOR=][/COLOR][/COLOR][COLOR=]يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون[COLOR=][/COLOR][COLOR=]ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون[/COLOR][COLOR=]للذين لا يؤمنون بالاخره مثل السوء ولله المثل[COLOR=][/COLOR][COLOR=]الاعلى وهو العزيز الحكيم[/COLOR][COLOR=][/COLOR][COLOR=]ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من[/COLOR][COLOR=][/COLOR][COLOR=]دابه ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه ولا يستقدمون[/COLOR][/COLOR][/COLOR]"[النحل:]،وقال-تعالى-:"أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً و هو كظيم أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون"[الزخرف:16-19]،وقال-تعالى-:"أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ضيزى"[النجم:19-22]؛" فبين سبحانه أن الرب الخالق أولى بأن ينزه عن الأمور الناقصة منكم فيكف تجعلون له ما تكرهون أن يكون لكم وتستخفون من إضافته إليكم مع أنه واقع لا محالة ولا تنزهونه عن ذلك وتنفونه عنه وهو أحق بنفي المكروهات المنقصات منكم"."درأ تعارض العقل والنقل"1/36،وانظر7/362-366،"مجموع الفتاوى"2/384 ،440، 6/81، 12/347،"الصواعق المرسلة"2/483-485.
وقال الله-تعالى-:"ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون"[الروم:28]؛" يقول تعالى : إذا كان الواحد منكم ليس له من مماليكه شريك في ما رزقه الله بحيث يخاف ذلك المملوك كما يخاف السادة بعضهم بعضا فكيف تجعلون لي شريكا هو مملوكي وتجعلونه شريكا فيما يختص بي من العبادة والمخافة والرجاء حتى تخافوه كما تخافوني ؟
ومن المعلوم أن ملك الناس بعضهم بعضا ملك ناقص فإن السيد لا يملك من عبده إلا بعض منافعه لا يملك عينه وهو شبيه بملك الرجل بعض منافع امرأته وملك المستأجر بعض منافع أجيره ولهذا يشبه النكاح بملك اليمين....
فإذا كان هذا الملك الناقص لا يكون المملوك فيه شريكا للمالك فكيف بالملك الحق التام لكل شيء ؟ ملك المالك للأعيان والصفات والمنافع والأفعال الذي لا يخرج عن ملكه شيء بوجه من الوجوه ولا لغيره ملك مفرد ولا شريك في ملك ولا معاونة له بوجه من الوجوه كيف يسوغ في مثل هذا أن يجعل مملوكه شريكه بوجه من الوجوه ؟"."درأ تعارض العقل والنقل"7/389،وانظر1/37،"مجموع الفتاوى"1/156، 6/80، 16/358،"مدارج السالكين"1/،"الداء والدواء"ص.

الدليل الثالث:أن الفعل من حيث هو كمال ثابت في حق المخلوق،وهو إنما استفاده من الخالق-تعالى-؛فيمتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه ومعطيه عارياً منه.
وهذا من الاستدلال بالأثر على المؤثر.انظر:"مجموع الفتاوى"16/357،"درأ تعارض العقل والنقل"1/29،"منهاج السنة النبوية"1/371، 182،"الصفدية"ص122، 321،"شرح الأصفهانية"ص25،"توضيح المقاصد"1/260-263،"شرح القصيدة النونية"2/249لهراس.
وقد أرشد الله –تعالى- إلى جنس هذا الاستدلال في مواضع من كتابه الكريم:
فقال –تعالى-:"فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة و كانوا بآياتنا يجحدون"[فصلت:15].
قال القرطبي-رحمه الله-:" قوله تعالى : { فأما عاد فاستكبروا في الأرض } على عباد الله هود ومن آمن معه { بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة } اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالغذاب وقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وقد مضى في ( الأعراف ) عن ابن عباس : أن أطوالهم كان مائة ذراع وأصرهم كان ستين ذراعا فقال الله تعالى ردا عليهم : { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة } وقدرة وإنما يقدر العبد تبإقدار الله فالله أقدر إذا { وكانوا بآياتنا يجحدون } أي بمعجزاتنا يكفرون"ا.هـ."الجامع لأحكام القرآن"15/347،وانظر:"جامع البيان"12/2/101،"مجموع الفتاوى"16/357.
وقال-تعالى-:"أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالاً لبداً أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسلناً وشفتين وهديناه النجدين"[البلد:4-10]،فـ" أنكر سبحانه على الإنسان ظنه وحسبانه أن لن يقدر عليه من خلقه في هذا الكبد والشدة والقوة التي يكابد بها الأمور فإن الذي خلقه كذلك أولى بالقدرة منه وأحق فكيف يقدر على غيره من لم يكن قادرا على نفسه فهذا برهان مستقل بنفسه مع أنه متضمن للجزاء الذي مناطه القدرة والعلم....
ثم أنكر سبحانه على الإنسان قوله { أهلكت مالا لبدا } وهو الكثير الذي يلبد بعضه فوق بعض فافتخر هذا الإنسان بإهلاكه وإنفاقه في غير وجهه إذ لو أنفقه في وجوهه التي أمر بإنفاقه فيها ووضعه مواضعه لم يكن ذلك إهلاكا له بل تقربا به إلى الله وتوصلا به إلى رضاه وثوابه وذلك ليس بإهلاكه له فأنكر سبحانه افتخارا وتبجحه بإنفاق المال في شهواته وأغراضه التي إنفاقه فيها إهلاك له
ثم وبخه بقوله { أيحسب أن لم يره أحد ؟ } وأتى ههنا بلم الدالة على المضي في مقابلة قوله { أهلكت مالا لبدا } فإن ذلك في الماضي أفيحسب أن لم يره أحد فيما أنفقه وفيما أهلكه ؟
ثم ذكر برهانا مقدرا أنه سبحانه أحق بالرؤية وأولى من هذا العبد الذي له عينان يبصر بهما فكيف يعطيه البصر من لم يره ؟ وكيف يعطيه آلة البيان من الشفتين واللسان فينطق ويبين عما في نفسه ويأمر وينهى من لا يتكلم ولايكلم ولا يخاطب ولا يأمر ولاينهى ؟ وهل كمال المخلوق مستفاد إلا من كمال خالقه ؟ ومن جعل غيره عالما بنجدى الخير والشر - وهما طريقاهما - أليس هو أولى وأحق بالعلم منه ومن هذه إلى هذين الطريقين كيف يليق به أن يتركه سدى لا يعرفه ما يضره وما ينفعه في معاشه ومعاده ؟"."التبيان في أقسام القرآن"ص،وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"20/65،"فتح القدير"5/444،"أضواء البيان"9/227،"مختصر الصواعق"1/159.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:" فإن قيل يعارض هذا بأن يقال من جعل غيره ظالما أو كاذبا فهو أيضا ظالم كاذب و أهل السنة يقولون إنه جعل غيره كذلك و ليس هو كذلك سبحانه قيل هذا باطل من و جهين
أحدهما أنه ليس كل من جعل غيره على صفة أي صفة كانت كان متصفا بها بل من جعل غيره على صفة من صفات الكمال فهو أولى بإتصافه بصفة الكمال من مفعوله
و أما صفات النقص فلا يلزم إذا جعل الجاعل غيره ناقصا أن يكون هو ناقصا فالقادر يقدر أن يعجز غيره و لا يكون عاجزا و الحي يمكنه أن يقتل غيره و يميته و لا يكون ميتا و العالم يمكنه أن يجهل غيره و لا يكون جاهلا و السميع و البصير والناطق يمكنه أن يعمى غيره و يصمه و يخرسه و لا يكون هو كذلك
فلا يلزم حينئذ أن من جعل غيره ظالما و كاذبا أن يكون كاذبا و ظالما لأن هذه صفة نقص
فإن قيل الكاذب والظالم قد يلزم غيره بالصدق و العدل أحيانا قيل هو لم يجعله صادقا و عالما و إنما أمره بذلك و هو فعل ذلك بنفسه و لم نقل كل من أمر غيره بشيء كان متصفا بما أمر به غيره
الثانى أن الظلم أمر نسبى إضافى فمن أمر غيره أن يقتل شخصا فقتله هذا القاتل من غير جرم يعلمه كان ظالما و إن كان ذلك الأمر إنما أمره به لكونه قد قتل أباه و المأمور لم يفعله لذلك فلو فعله بطريق النيابة لم يكن ظالما فإن كان له معه غرض فقتله ظلما و لكن الآمر كان مستحقا لقتله
وكذلك من أمر غيره بما هو كذب من المأمور كأمر يوسف للمؤذن أن يقول أيتها العير إنكم لسارقون يوسف عليه السلام قصد إنكم لسارقون يوسف من أبيه و هو صادق فى هذا و المأمور قصد إنكم لسارقون الصواع و هو يظن أنهم سرقوه فلم يكن متعمدا للكذب و إن كان خبره كذبا
و الرب تعالى لا تقاس أفعاله بأفعال عباده فهو يخلق جميع ما يخلقه لحكمة و مصلحة و إن كان بعض ما خلقه فيه قبح كما يخلق الأعيان الخبيثة كالنجاسات و كالشياطين لحكمة راجحة"ا.هـ."مجموع الفتاوى"6/449-451.
-وهذان الدليلان :الثاني والثالث يدلان على إمكان هذا الكمال –وهو الصفات الفعلية-لله-تعالى-.
"واذا ثبت امكان ذلك له فما جاز له من ذلك الكمال الممكن الوجود فانه واجب له لا يتوقف على غيره فانه لو توقف على غيره لم يكن موجودا له الا بذلك الغير وذلك الغير ان كان مخلوقا له لزم الدور القبلى الممتنع فان ما فى ذلك الغير من الامور الوجودية فهى منه ويمتنع ان يكون كل من الشيئين فاعلا للاخر وايضا فلو كان كماله موقوفا على ذلك الغير للزم ان يكون كماله موقوفا على فعله لذلك الغير وعلى معاونة ذلك الغير فى كماله ومعاونة ذلك الغير فى كماله موقوف عليه اذ فعل ذلك الغير وافعاله موقوفة على فعل المبدع لا تفتقر الى غيره فيلزم ان لا يكون كماله موقوفا على غيره
فاذا قيل كماله موقوفا على مخلوقه لزم ان لا يتوقف على مخلوقه وما كان ثبوته مستلزما لعدمه كان باطلا من نفسه وايضا فذلك الغير كل كمال له فمنه وهو احق بالكمال منه ولو قيل يتوقف كماله عليه لم يكن متوقفا الا على ما هو من نفسه وذلك متوقف عليه لا على غيره
وان قيل ذلك الغير ليس مخلوقا بل واجبا اخر قديما بنفسه فيقال ان كان أحد هذين هو المعطى دون العكس فهو الرب والاخر عبده
وان قيل بل كل منهما يعطى للآخر الكمال لزم الدور فى التأثير وهو باطل وهو من الدور القبلى لا من الدور المعى الاقترانى فلا يكون هذا كاملا حتى يجعله الاخر كاملا والاخر لا يجعله كاملا حتى يكون فى نفسه كاملا لان جاعل الكامل كاملا احق بالكمال ولا يكون الاخر كاملا حتى يجعله كاملا فلا يكون واحد منهما كاملا بالضرورة فانه لو قيل لا يكون كاملا حتى يجعل نفسه كاملا ولا يجعل نفسه كاملا حتى يكون كاملا لكان ممتنعا فكيف اذا قيل حتى يجعل ما يجعله كاملا كاملا
وان قيل كل واحد له اخر يكمله الى غير نهاية لزم التسلل فى المؤثرات وهو باطل بالضرورة واتفاق العقلاء فان تقدير مؤثرات لا تتناهى ليس فيها مؤثر بنفسه لا يقتضى وجود شىء منها ولا وجود جميعها ولا وجود اجتماعها والمبدع للموجودات لابد ان يكون موجودا بالضرورة
فلو قدر ان هذا كامل فكماله ليس من نفسه بل من اخر وهلم جرا للزم ان لا يكون لشىء من هذه الامور كمال ولو قدر ان الاول كامل لزم الجمع بين النقيضين واذا كان كماله بنفسه لا يتوقف على غيره كان الكمال له واجبا بنفسه وامتنع تخلف شىء من الكمال الممكن عنه بل ما جاز له من الكمال وجب له كما اقر بذلك الجمهور من اهل الفقه والحديث والتصوف والكلام والفلسفة وغيرهم بل هذا ثابت فى مفعولاته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكان ممتنعا بنفسه او ممتنعا لغيره لما ثم الا موجود واجب اما بنفسه واما بغيره او معدوم اما لنفسه واما لغيره والممكن إن حصل مقضيه التام وجب بغيره والا كان ممتنعا لغيره والممكن بنفسه اما واجب لغيره واما ممتنع لغيره"."مجموع الفتاوى"6/77-79
والفرق بين الدليل الأول والدليلين:الثاني والثالث أن الأول هو استدلال باستحقاقه –تعالى- لصفات الكمال-ومنها الصفات الفعلية-من حيث هي مع قطع النظر عن ثبوت نوعها في المخلوق؛لامتناع النقص عليه-تعالى- بوجه من الأوجه،والدليلان الثاني والثالث فيهما الاستدلال بما في المخلوق من الكمال على استحقاقه-تعالى- له من باب أولى.انظر:"شرح الأصفهانية"ص25.

الدليل الرابع:أنه قد علم بالحس حدوث المخلوقات من حيوان وجماد ونبات؛مما يدل على إمكان وجودها؛لأن عدمها السابق ينفي وجوبها،ووجودها بعدُ ينفي امتناعها.
وعلم بضرورة العقل افتقار كل محدَث إلى محدِثه،وكل ممكن إلى واجب بنفسه انظر:"الرسالة التدمرية"ص20،"مجموع الفتاوى"5/357.؛قال الله-تعالى-:"أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون"[الطور:35]؛"فتأمل هذا الترديد والحصر المتضمن لإقامة الحجة بأقرب طريق وأفصح عبارة يقول تعالى هؤلاء مخلوقون بعد أن لم يكونوا فهل خلقوا من غير خالق خلقهم فهذا من المحال الممتنع عند كل من له فهم وعقل أن يكون مصنوع من غير صانع ومخلوق من غير خالق
ولو مر رجل بأرض قفر لا بناء فيها ثم مر بها فرأى فيها بنيانا وقصورا وعمارات محكمة لم يتخالجه شك ولا ريب أن صانعا صنعها وبانيا بناها
ثم قال أم هم الخالقون وهذا أيضا من المستحيل أن يكون العبد موجدا خالقا لنفسه فإن من لا يقدر أن يزيد في حياته بعد وجوده وتعاطيه أسباب الحياة ساعة واحدة ولا أصبعا ولا ظفرا ولا شعرة كيف يكون خالقا لنفسه في حال عدمه وإذا بطل القسمان تعين أن لهم خالقا خلقهم وفاطرا فطرهم فهو الإله الحق الذي يستحق عليهم العبادة والشكر فكيف يشركون به إلها غيره وهو وحده الخالق لهم"."الصواعق المرسلة"1/493،وانظر:"مجموع الفتاوى"2/11، 5/359، 13/150، 18/263.
وهو –تعالى- حين خلق المخلوقات:
إما أن يحصل منه فعل يكون خلقاً لهم.
وإما أن لا يحصل؛بل وجدت هذه المخلوقات بلا فعل.
والثاني ممتنع؛فيتعين الأول لأنه إذا كان-تعالى-قبل خلقها،ومع خلقها،وبعد خلقها على حال واحدة لم يجز تخصيص خلقها بوقت دون وقت بلا سبب يوجب التخصيص.انظر:"مجموع الفتاوى"5/358، 6/230، 260، 268-272، "منهاج السنة"1/175، 190، 218، 225، 232، 297، 333، 396، 2/385.
ثم في هذه المخلوقات المتنوعة دلالات متعددة على أفعاله-تعالى- الاختيارية:
فما فيها من إسباغ النعم الكثيرة والعظيمة،وكشف البأس،وإزالة الضر دليل على رحمته وإحسانه.
وما فيه من الإكرام والحفظ والنصر والتمكين للرسل-عليهم الصلاة والسلام-ولأتباعهم دليل على محبته ورضاه.
وما فيها من البطش والانتقام والعقوبة للكفار والعصاة دليل على غضبه.
وما فيها من الإهانة واللعن والخذلان لمن يستحق ذلك دليل على بغضه ومقته.
وما فيها من استدراج الكفار والمنافقين والعصاة بتوسيع الرزق لهم،وإمهالهم حتى يأمنوا العقوبة دليل على مكره وكيده بهم.
وما فيها من إحياء ما كان ميتاً،وإماتة ما كان حياً من حيوان وجماد ونبات دليل على إحيائه وإماتته.وما فيها من سوق الأرزاق إلى كل دابة،وتيسير أسبابها دليل على رزقه.وللتوسع في ذلك انظر:"مجموع الفتاوى"13/299،17/119،"الرسالةالتدمرية"ص34،"الفوائد"ص32،"مدارج السالكين"3/482-492،"مختصر الصواعق"2/122،"توضيح المقاصد"2/233-236،"إيثار الحق على الخلق"ص45-64،"تيسير الكريم المنان"ص310،"الحق الواضح المبين"ص85-88،"القواعد الحسان"ص101،"المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن السعدي"3/363.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 09:38 AM   #30
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
يجب ان تعلم اخي الكريم ان اهل السنةوالجماعة يفرقون بين امور هي:
(الصفة) و(الفاعل ) و(الفعل ) و(المفعول) فهذه اربعة ومنشأ الإشكال عنك وعند الشيخ ابن تيمية هوعدم التفريق بين هذه الامور
أخي الفاضل/عجيب منك أن تتهم ابن تيمية-رحمه الله-بأنه لا يفرق بين هذه الأمور،ولولا مخافة الإطالة لبسطت لك المسألة كاملة مدعمة بالأدلة المتنوعة،وبينت رأيه فيها،وبينت ما في كلامك من موافقة للحق،وما فيه من خطأ.
ولكن لا أريد أن نشتت النقاش؛فلنبق في مسألة الصفات الاختيارية،وما تعتقده فيها؛إذ هي أساس الخلاف في هذه المسألة.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 09:51 AM   #31
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
وهذا يقودني ال إختصار المسألة في هذا الجزء بالسؤآل التالي :
كل الحوادث مخلوقة مسبوقة بالعدم كما هو اعتقاد اهل القبلة اليس كذلك ,
فقبل ان يخلق الله الحوادث هل كان الله عندك متصف بصفات الكما ل ومنها صفة(الخلق ) ام لا .
للحوار تتمة
أخي الفاضل/ أنبه إلى أمور:
الأول:قولك:"كل الحوادث مخلوقة مسبوقة بالعدم كما هو اعتقاد أهل القبلة":
إن أردت بكونها مسبوقة بالعدم أن نوعها مسبوق بالعدم فهذه المسألة التي نتناقش فيها؛فكيف تجعلها من مقدمات دليلها؛فتحتج بالشئ على نفسه؟!
وإن أردت أن كل مخلوق منها مسبوق بالعدم فهذا لا ريب فيه،ولم يخالف في ذلك إلا الفلاسفة.
ثانياً:ظاهر من كلامك هذا أنك لا تفرق بين نوع المخلوقات وبين آحادها،وهذا مع نفيك للصفات الاختيارية هو الذي قادك لنفي دوام نوع المخلوقات.
وقد بينت لك في ما سبق التفريق بين النوع والآحاد في هذا الباب تفصيلاً،ولم تناقشني فيه أبداً.
ثالثاً:قولك:"فقبل أن يخلق الحوادث هل كان عندك متصف!!بصفات الكمال ومنها صفة الخلق أولا؟":هذه مسألتنا التي نتناقش فيها،وهي هل هناك وقت لا يوجد فيه مخلوق ما أم أن كل وقت فلا بد أن يوجد أي مخلوق هو مفعول للرب الفعال لما يريد؟
فكيف تجعل المسألة من مقدمات الاستدلال عليها؟!
ومع هذا كان بودي أن تناقشني في ما ذكرت لك شيئاً فشيئاً...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 12:58 PM   #32
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الأخ الجميلي هداك الله ، تقول : [ لكن لي عتب بسيط عليك - مع إعتذاري - لاعتبار انك مشرف على ملتقى يهتم بمسائل العقيدة فهل هناك فصل اخي الكريم بين العقيدةوالاخلاق عندكم اسألك هذا السوال ليس شكا بأخلاقك معاذ الله ولكن بسبب سكوتك عن تطلول بعض الاخوة في الحوار تضمن شتى الاساليب وهي امامك في الصفحة ثم تعود على كلام الخ توفيق ابراهيم اسأل الله الكريم ان يطهر لسانه عن الشتم ثميطهر قلبه عن اعتقاد الفلاسفة ويطهر عقله عن التعصب للباطل ]

التعليق :
1- أين الشتم في كلامي ؟ كلامي موجود بكامله ، انقل نص الشتم ، كما أوحيت به في آخر الجملة [ يطهر لسانه عن الشتم ] ، واستعداء المشرف لا تحتاج إليه ، احضر بيناتك ، كلامي معك مكتوب هنا ليس سرا أو أمرا خاصاً ، انقل النص ليكون استعداؤك مبنيا على الدليل .

2- أنا لم أقل لك ولا واحد بالمائة من السب مما قاله أصحاب المؤلفات - التي ذكرتها وأحلتنا لمعرفة الحق عليها - في حق شيخ الإسلام ابن تيمية مع أنك معتقد فيهم الحق والفضل والديانة والأمانة والأخلاق ، فانظر إلى تناقضك ؟
ولو قال لك قائل : إني نظرت فيها ووجدتهم يسبون شيخ الإسلام سبا شديدا ، هل تستطيع أن تقول له : إنه لا أخلاق لديهم ؟ أو العقيدة عندهم مفصولة عن الأخلاق ؟ أو نحوها من العبارات ؟
أم أن الميزان عندك مختلف ؟ تزن لمن تحب بميزان ، وتحاسب من يخالفك بميزان آخر! ثم انظر إلى الهمز في كلامك عندما تقول : [ هل هناك فصل اخي الكريم بين العقيدة والاخلاق عندكم اسألك هذا السوال ليس شكا بأخلاقك معاذالله ولكن بسبب سكوتك عن تطلول بعض الاخوة ] .

3- إن كنت تقصد ما قلته عن أشعريتك أو ما تريديتك أو تصوفك ، وتعدها شتما فليست بشتم إن كنت كذلك ، وإن لم تكن منتسبا لها وتبرأ إلى الله تعالى منها ، فأعلن ذلك ، وسوف أكتب اعتذاري لك هنا أمام الجميع بأني أخطأت في حقك ، ونسبتك إلى ما تتبرأ منه ولا تنتسب إليه .

4- تقول : [ يطهر قلبه عن اعتقاد الفلاسفة ]
وهل اعتقادي هو اعتقاد الفلاسفة ؟
ما أدين الله وأعتقدة أن كبار الفلاسفة من كبار الملاحدة ، كابن سينا والفارابي والنصير الطوسي ومن نحا نحوهم ، فكيف تنسبني إلى من أكفرهم ؟

6- تقول : [ ويطهر عقله عن التعصب الباطل ]
وهل أنا متعصب على الباطل ، يا أستاذ جميلي ليكن معلوما لديك أنني لا أتعصب لباطل كائنا من كان قائله ، وقد قلت سابقا لك: إنني لا أوافق شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة فناء النار - إن صحة النسبة فيها إليه - فكيف تنسبني إلى التعصب ؟
ألأجل أنني خالفتك وناقشتك كلامك ولم أوافقك صرت متعصبا !
على كل حال أنا لا أريد أن تتحول المسألة من نقاش علمي في قضية معينة (التسلسل في الماضي والصفات الاختيارية ) إلى نقاش شخصي أو في قضايا أخرى بعيدة عن الهدف المقصود ، فيتشتت الكلام ، ونخرج عن عين المسألة ، وإلا لنقلت لك كلام من تعظمهم من أصحاب الكتب التي أحلتنا إليها ، وكيف يسبون ويشتمون حتى تعرف حقيقة السب والشتم .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
توفيق بن إبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2008, 03:38 PM   #33
عضو متميز
افتراضي

أخي الجميلي لست في حاجة إلى هذا الاستعداء! وتقويلنا ما لم نقله، وخصوصاً ما ذكرته عن الشيخ الفاضل توفيق!
والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء!
أخي الجميلي..
كان عليك مقابلة الحجة بالحجة أو التسليم والانقياد والإذعان للحق وقبوله، وهذا لا يضيرك بل مما يزيدك رفعة في الدنيا والآخرة؛ فتعظيم الحق والرجوع إليه؛ هذه هي ميزة كل صادق، ومخلص، وغيور على الحق، وراغب فيه، فاقبل الحق مطلقاً لك وعليك، وأحسن الظن بإخوانك فوالله إنّا لا نحب لك إلا الخير، وما حملنا على الحوار معك إلا مظنة أنك ممن يركن إلى الحق وينقاد له، ولانزال نُحسَن الظن بك، ونرجو أن تحسن الظن بنا، والله نسأل أن يشرح صدرك للحق ويبصرك به.
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-Aug-2008, 11:28 PM   #34
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي الاخ القحطاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الهدى وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله وهتدى بهداه وبعد
السلام عليكم اخي الكريم ورحم الله وبركاته
فقط مسألةفنية انوه عنها بعجالة وهي انني اعتقد انكم تعرفون وضع العراق من ناحيةالخدمات فيه فمن إنقطاع الكهرباء الى إنقطاع بث الشبكة لذا ربما تجد تأخرا في كتاباتي وشكرا لذا سأحاول قدر المستطاع الحديث عن ابرز النقاط المهة في الحوار فأقول وبالله التوفيق
قولك اخي الكريم بعد مقالتي الاخيرة :( علما انك لم تناقشني في ما ذكرت من التقريرات المدعومة ............ )
اقول انالذي منعني منذلك امور منها :
1- ان اساس الموضع وهي مشاركتي الاولى ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله إنفرد بالمسألة عن جميع أهل السنة والجماعة بل عن المتكلمين والفلاسفة فضلا عن السلف الصالح رحمهم الله وإن ابسط ما يرد به على هذا الكلام هو ان يقول احد الاخوة الكرام حفظهم الله تعالى :
لا , انت مخطئ , بل قال بالمسألة : فلان وفلان من الائمة بكل بساطة وبدون ان ندخل نحن او ندخل القارئ بدوامة الكلام الذي حذرنا السلف الصلح منه ,إذا لا يشك احد ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله قال ب( حوادث لا اول لها في الماضي ) او ب( قدم نوع الحوادث ) بذلك الوضوخ وبتلك النصوص المبثوثة في كتبه المعروفة , فلا ادري لم لا نعتمد الطريق الاسهل وبذكر اقوال منوافق الشيخ بنص واضح وصريح لا يقبل التأويل بصراحةووضوح نصوص الشيخ ابن تيمية رحمه الله .
2- انني وفي بداية الحوار ذكرت ولربما اكثر من مرة بأني لست معنيا برد المسألة وقدذكرت ان وضوح بطلانها متيسر لكل منله ادنى مقدار منالمعرف بل ان مجردمعرفة الانسان باللغة العربية ( نوع- فرد) \يتبين له ذلك ,
اقول لست معنيا بذلك كله بل :
هب انني اقتنعت بما ذكرت من ما ذكرت بانها ( تقريرات مدعومة بالادلة النقلية والعقلية ) وهب انني تابعت الشيخ في المسالة _رغم بعد ذلك بفضل الله ورحمته - فإن المشكلة مازالت قائمة , وسيقول القارئ الكريم :
قال الجميلي تفرد الشيخ ابن تيمية بالمسألة وها هوالآن وبفض حوار الاخ القحطاني أقتنع بها ,فالنتيجة هي ان موافقي ابن تيمية زادوا شخصا آخر أما قضية تفرده بها فلم تحل بعد , إذا اخي الكريم اعتقد انك تدرك الآن اهمية ذكر اقوال اهل السنة الصريحة وأأكد بصراحةووضوح اقوال الشيخ رحمه الله , وإني اعتقد اننا إن لم نفعل ذلط غششنا القارئ ولبسنا عليه المسألة .
3 - ذكرت لك اخي الفاضل ان المسألةمن ابشع مشائل الكلا وذكرت لك تحذير الائمة منه وقول بعهم إشفاقا علينا ( لإن يمتلئ جوف الرجل قيحا خير له من ان يمتلئ كلاما ) لذا فقد حاولت قدر المستطاع ابعدك والاخوة الكرام عن ضيق الكلام الى فضاء الكتاب والسنة واقوال السلف وما أحلاه لذا لم ترني كثير اهتمام بما كتبت .
تيبع

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:10 AM   #35
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الهدى وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله وهتدى بهداه وبعد
السلام عليكم اخي الكريم ورحم الله وبركاته
فقط مسألةفنية انوه عنها بعجالة وهي انني اعتقد انكم تعرفون وضع العراق من ناحيةالخدمات فيه فمن إنقطاع الكهرباء الى إنقطاع بث الشبكة لذا ربما تجد تأخرا في كتاباتي وشكرا لذا سأحاول قدر المستطاع الحديث عن ابرز النقاط المهة في الحوار فأقول وبالله التوفيق
قولك اخي الكريم بعد مقالتي الاخيرة :( علما انك لم تناقشني في ما ذكرت من التقريرات المدعومة ............ )
اقول انالذي منعني منذلك امور منها :
1- ان اساس الموضع وهي مشاركتي الاولى ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله إنفرد بالمسألة عن جميع أهل السنة والجماعة بل عن المتكلمين والفلاسفة فضلا عن السلف الصالح رحمهم الله وإن ابسط ما يرد به على هذا الكلام هو ان يقول احد الاخوة الكرام حفظهم الله تعالى :
لا , انت مخطئ , بل قال بالمسألة : فلان وفلان من الائمة بكل بساطة وبدون ان ندخل نحن او ندخل القارئ بدوامة الكلام الذي حذرنا السلف الصلح منه ,إذا لا يشك احد ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله قال ب( حوادث لا اول لها في الماضي ) او ب( قدم نوع الحوادث ) بذلك الوضوخ وبتلك النصوص المبثوثة في كتبه المعروفة , فلا ادري لم لا نعتمد الطريق الاسهل وبذكر اقوال منوافق الشيخ بنص واضح وصريح لا يقبل التأويل بصراحةووضوح نصوص الشيخ ابن تيمية رحمه الله .
2- انني وفي بداية الحوار ذكرت ولربما اكثر من مرة بأني لست معنيا برد المسألة وقدذكرت ان وضوح بطلانها متيسر لكل منله ادنى مقدار منالمعرف بل ان مجردمعرفة الانسان باللغة العربية ( نوع- فرد) \يتبين له ذلك ,
اقول لست معنيا بذلك كله بل :
هب انني اقتنعت بما ذكرت من ما ذكرت بانها ( تقريرات مدعومة بالادلة النقلية والعقلية ) وهب انني تابعت الشيخ في المسالة _رغم بعد ذلك بفضل الله ورحمته - فإن المشكلة مازالت قائمة , وسيقول القارئ الكريم :
قال الجميلي تفرد الشيخ ابن تيمية بالمسألة وها هوالآن وبفض حوار الاخ القحطاني أقتنع بها ,فالنتيجة هي ان موافقي ابن تيمية زادوا شخصا آخر أما قضية تفرده بها فلم تحل بعد , إذا اخي الكريم اعتقد انك تدرك الآن اهمية ذكر اقوال اهل السنة الصريحة وأأكد بصراحةووضوح اقوال الشيخ رحمه الله , وإني اعتقد اننا إن لم نفعل ذلط غششنا القارئ ولبسنا عليه المسألة .
3 - ذكرت لك اخي الفاضل ان المسألةمن ابشع مشائل الكلا وذكرت لك تحذير الائمة منه وقول بعهم إشفاقا علينا ( لإن يمتلئ جوف الرجل قيحا خير له من ان يمتلئ كلاما ) لذا فقد حاولت قدر المستطاع ابعدك والاخوة الكرام عن ضيق الكلام الى فضاء الكتاب والسنة واقوال السلف وما أحلاه لذا لم ترني كثير اهتمام بما كتبت .
تيبع
أخي الفاضل/لقد ذكرت لك أن محور الكلام في مسألتنا يدور على مسألتين:
الأولى:إثبات الصفات الاختيارية لله-تعالى-،وقد ذكرت لك أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والعقل الصريح،وطلبت منك مناقشتي فيها؛فلم تفعل.
الثانية:التفريق بين النوع ولآحاد،وقد ذكرت لك كلام ابن تيمية في ذلك مبسوطاً ومجملاً،وطلبت منك مناقشة كلامه فلم تفعل.
ولن ندخل في مناقشات جانبية،وندع منشأ النزاع إن كنا نبحث عن الحق...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:18 AM   #36
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
رقم العضوية: 70
الدولة: السعودية
المشاركات: 545
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 70
عدد المشاركات : 545
بمعدل : 0.11 يوميا
عدد المواضيع : 48
عدد الردود : 497
الجنس : ذكر

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
ان اساس الموضع وهي مشاركتي الاولى ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله إنفرد بالمسألة عن جميع أهل السنة والجماعة بل عن المتكلمين والفلاسفة فضلا عن السلف الصالح رحمهم الله وإن ابسط ما يرد به على هذا الكلام هو ان يقول احد الاخوة الكرام حفظهم الله تعالى :
لا , انت مخطئ , بل قال بالمسألة : فلان وفلان من الائمة بكل بساطة وبدون ان ندخل نحن او ندخل القارئ بدوامة الكلام الذي حذرنا السلف الصلح منه ,إذا لا يشك احد ان الشيخ ابن تيمية رحمه الله قال ب( حوادث لا اول لها في الماضي ) او ب( قدم نوع الحوادث ) بذلك الوضوخ وبتلك النصوص المبثوثة في كتبه المعروفة , فلا ادري لم لا نعتمد الطريق الاسهل وبذكر اقوال منوافق الشيخ بنص واضح وصريح لا يقبل التأويل بصراحةووضوح نصوص الشيخ ابن تيمية رحمه الله .
أخي الفاضل/لي وقفات مع كلامك هذا:
أولاً:ذكرت لك في ما مضى أن القول بدوام نوع المخلوقات قد دل عليه النقل من الكتاب والسنة والإجماع والعقل؛حيث دل ذلك كله على دوام أفعال الله-تعالى-المتعدية أزلاً وأبداً؛وهل يعقل أن تكون هذه الأفعال بلا مفعول؟!
وأود أن تعود وتناقشني في ما ذكرته حول هذه المسألة.
ثانياً:أنا أذكر لك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف في ما تقدم،ثم تصف ذلك بأنه من الكلام المذموم!!!
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:23 AM   #37
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

- ان تقريراتك تلك اخي الكريم معروفة جدا في مما كتب ابن تيمية اومستمد منها محاولا إقناع الناس بما انفرد به وقد ذكر لكم الشيخ الالباني انها مما لايصلح ان تكون مستندا للقول بقدم العلم بالنوع وقد كان الشيخ رحمه الله ناصح مشفق لكم : يقول الشيخ الالباني رحمه الله  ولقد اطال ابن تيمية ..... الكلام في رده على الفلاسفة إثبات حوادث لا اول لها ,وجاء في اثناء ذلك بما تحار فيه العقول ولا تقبله اكثر القلوب ) فكيف لو كتبت انا العبد الفقير ردودا عليها وان ممن تعدونهم - ظلما - مناوؤن للشيخ ابن تيمية وما نحن الا مخالفون له مشفقون من تجاوز خط السلف الصلح واهل السنة .خصوصا بعد ما قرأنا تحذير الائمة من القول بمسألة ابن تيمية رحمه الله تلك ودونك قول القاضي ابويعلي الحنبلي بأنها قول الملاحدة وقد مر قولم بك ولم تعلق عليه بشيئ ,رغم انك علقت على قول امام اهل الحيث في عصرم ابن حجر العسقلاني بكلام لا يخلومن ثلب وتجريح بنسبته رحمه الله وهو من هو في الاسلام وعلم السنة نسبته -تلميحا الى الجهمية وأهل البدع عفا الله عنك على ذلك ,فهل كان الالباني رحمه الله لايقرق بين النوع والفرد ام انه لا يثبت الصفات الفعلية الاختيارية ..
- أنك اخي الكريم لا تريد ان تتركقول ابنةتيمية رحمه الله ولو دفع قوله من أئمة المسليمين حتى وإن كان من تلاميذ ابن تيمية وانصاره فإنك سترد قوله وبأي شكل حتى ولو كنت غير مقتنعا بردك عليهم إذا اني لا اعتقد انك مقتنع بقولك عن الشيخ شعيب بأن  توهمه ان النوع موجود في الخارج .....)
- فبالله عليك اخي الكريم هل انت مقتنع بهذا ؟
- شيخ من اكبر محدثي العصر لا يعرف ان النوع هو امر وصفي موجود بالذهن فقط ولكن كيف قبلت انت وفقك الله للخير ان يكون النوع قديما بالرغم من ان الذهن الذي صاغه لم يخلق بعد واين كان النوع ولم يخلق الله الناس ول ميعرفوا بعد الجنس والنوع والف (الذهن يصوغ النوع والنوع موجود قبل الذهن )
- اما بالنسبةلحديث عبادة ابنالصامت (ان اول ما خلق الله القلم..) فقد ذكرت بأنه ليس القلمهو اول ماخلق الله وانما العرش يسبقه وذكرت امورا بصدد ذلك وقلت في اخر الموضوع ( وهوقول جمهور السلف ....) اخي الكريم قول السلف ذلك يخص بايهما خلق اولا القلم ام العرش وليس بأن لا اول لمخلوقات الله فتنبه لذلك فإن الامر خطير بأن تنسب ووالمسألة معروفة وقد نبه عليه الالباني فيشرحه للطحاوية , فأنكان اول ما خلق الله القلم اوالعرش كما تريد ان تثبت فأي منها يدل على ان الحوادث لها اول , ومثل ذلك يقال في حديث عمران بنحصين فأنه لا يدل البتة على حوادث لا اول لها فأن فهمت ان كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يخص هذا العالم وان هناك عالم آخر اومخلوق آخر فأن ذلك ايضا لا يدل على حوادث لا أول لها ولم يذكر ذلك امام واحد قبل ابن تيميةمن شراح الحديث الببوي هذا ما فعلتهبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما انت فاعل بكلامالعبد الفقير الجميلي ان حاوركفي المسألة .
- اعتقد اخي الكريم اصبح متيقنا ان الحوار بهذه الطريقةغير مجدا وانه سيفضي الى جدل عقيم لا فائدةمنه لذا وجدت ان خير سبيل الى الوصول الى الحق هو ذكرمن قال بقدم الحوادث من اهل السنةوالجماعة بصريح العبارة كما هو حال الشيخ ابن تيمية رحمه الله ولكنك وبقية الاخوة احجمتم عن ذلك وفضلتم الجدل والكلام ولو كان هناك احد من اهل السنة من يقول بقدم الحوادث وانها لا اول لها لما كنت –والله بأسرع منكم في ايراد قوله وانتك الدكاترة الاكاديميون وفقكم الله .
- اما ماذكرت سابقا عن الامام البخاري فلا يفيدك شيئا فليس البخاري رحمه الله ممن يقول بمثل هذا وانت تعرف ما فعل الامام احمد رحمه الله بالحارث المحاسبي عندما قال بشيءمن الكلام فإنههجرهوبدعه وامر بعدممجالسته فكيف تريد ان تقتنع بأن البخاري يقول بمسألة مثل (قدمنوع الحوادث) وفي بغداد مثا احمد ابنم حنبل رحمه الله علما ان البخاري عندما قال بخلق افعال العباد بالرغم من صحتها لاقى ما لاقى مما هو معروف لديك وهذا الامام مسلم يطلب منه الامام الذهلي ترك مجلسه في الحديث فيمتثل لذلك الامام مسلم ويترك مجلس الذهلي لانه قال بمسألةاللفظ.
- فهل ترى بعد ذلك ان البخاري يقول بحوادث لا اول لها
ارجو ان تجيب بوضوح وصراحةومباشرة على هذا السؤال وأينقال ذلك وأنا بالانتظار ان شاء الله
- اذا اخي الكريمالمسألة عندي ليس خطأ اوصواب ابن تيمية رحمه الله ولكنالمسألةعندي هو قول السلف ومن جاء بعدهم من اهل السنةوالجماعة قبل الشيخ ابنتيمية ممن يقول بحوادث لا أول لها وأرجوا وقد رجوتكمرارا ان نحصر الحوار اوالنقل على هذه الاقوال لما بينت لك ولا بأس ان يساعدكالاخوةفي ذلكفي البحث عن تلك النصوص الت تهرب منها كلما طلبتها منك وتستطيع ان تعتبرني جدلا اني موافق لابن تيمية في المسألة لكني اريدمنك اخي الكريم وبإلحاح شديد ن تذكر من قال بها من اهل السنة وهذا رجاء من اليك
اما مسألة الصفات الإختيارية وفقد قال الناس بها ولم يجرهمذلك الى القول بقدمبوع الحوادث
- لذا اقول لك يقول الله تبارك وتعالى وأماىالسائل فلا تنهر ) فأعتبرني سائلا لكعما ذكرت وتكرموتفضل علي بالإجابة رحمك الله
- والسلام عليكم
- ( أعتذر لإنفصال الموضوع بسبب إنقطاع التيلا الكهربائي عندنا في الفلوجة )

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:24 AM   #38
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
وقدذكرت ان وضوح بطلانها متيسر لكل منله ادنى مقدار منالمعرف بل ان مجردمعرفة الانسان باللغة العربية ( نوع- فرد) \يتبين له ذلك
أخي الفاضل/ما أدري ما تريد بهذا الكلام:
إن أردت أن التفريق بين النوع والآحاد ظاهر لك؛فلماذا إذن تدعي أنه يلزم من القول بدوام النوع دوام الآحاد،وتشنع على ابن تيمية-رحمه الله-بذلك؟!
وإن أردت أنه غير ظاهر لك فناقشني في كلامي حول هذه المسألة،وقد كتبته لك منذ أيام...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:32 AM   #39
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

ادلةالكتاب والسنة على الرأسوالعين
ولكن عشرات الادلةمنهما ومن اقوال السلف ويقول القاض ابويعلي انالمسألة قول الملاحدة القول الذي لم تناقشه ولم تتطرق إليه
فما قولك في هذا

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:32 AM   #40
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
- ان تقريراتك تلك اخي الكريم معروفة جدا في مما كتب ابن تيمية اومستمد منها محاولا إقناع الناس بما انفرد به وقد ذكر لكم الشيخ الالباني انها مما لايصلح ان تكون مستندا للقول بقدم العلم بالنوع وقد كان الشيخ رحمه الله ناصح مشفق لكم : يقول الشيخ الالباني رحمه الله  ولقد اطال ابن تيمية ..... الكلام في رده على الفلاسفة إثبات حوادث لا اول لها ,وجاء في اثناء ذلك بما تحار فيه العقول ولا تقبله اكثر القلوب ) فكيف لو كتبت انا العبد الفقير ردودا عليها وان ممن تعدونهم - ظلما - مناوؤن للشيخ ابن تيمية وما نحن الا مخالفون له مشفقون من تجاوز خط السلف الصلح واهل السنة .خصوصا بعد ما قرأنا تحذير الائمة من القول بمسألة ابن تيمية رحمه الله تلك ودونك قول القاضي ابويعلي الحنبلي بأنها قول الملاحدة وقد مر قولم بك ولم تعلق عليه بشيئ ,رغم انك علقت على قول امام اهل الحيث في عصرم ابن حجر العسقلاني بكلام لا يخلومن ثلب وتجريح بنسبته رحمه الله وهو من هو في الاسلام وعلم السنة نسبته -تلميحا الى الجهمية وأهل البدع عفا الله عنك على ذلك ,فهل كان الالباني رحمه الله لايقرق بين النوع والفرد ام انه لا يثبت الصفات الفعلية الاختيارية ..
- أنك اخي الكريم لا تريد ان تتركقول ابنةتيمية رحمه الله ولو دفع قوله من أئمة المسليمين حتى وإن كان من تلاميذ ابن تيمية وانصاره فإنك سترد قوله وبأي شكل حتى ولو كنت غير مقتنعا بردك عليهم إذا اني لا اعتقد انك مقتنع بقولك عن الشيخ شعيب بأن  توهمه ان النوع موجود في الخارج .....)
- فبالله عليك اخي الكريم هل انت مقتنع بهذا ؟
- شيخ من اكبر محدثي العصر لا يعرف ان النوع هو امر وصفي موجود بالذهن فقط ولكن كيف قبلت انت وفقك الله للخير ان يكون النوع قديما بالرغم من ان الذهن الذي صاغه لم يخلق بعد واين كان النوع ولم يخلق الله الناس ول ميعرفوا بعد الجنس والنوع والف (الذهن يصوغ النوع والنوع موجود قبل الذهن )
- اما بالنسبةلحديث عبادة ابنالصامت (ان اول ما خلق الله القلم..) فقد ذكرت بأنه ليس القلمهو اول ماخلق الله وانما العرش يسبقه وذكرت امورا بصدد ذلك وقلت في اخر الموضوع ( وهوقول جمهور السلف ....) اخي الكريم قول السلف ذلك يخص بايهما خلق اولا القلم ام العرش وليس بأن لا اول لمخلوقات الله فتنبه لذلك فإن الامر خطير بأن تنسب ووالمسألة معروفة وقد نبه عليه الالباني فيشرحه للطحاوية , فأنكان اول ما خلق الله القلم اوالعرش كما تريد ان تثبت فأي منها يدل على ان الحوادث لها اول , ومثل ذلك يقال في حديث عمران بنحصين فأنه لا يدل البتة على حوادث لا اول لها فأن فهمت ان كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يخص هذا العالم وان هناك عالم آخر اومخلوق آخر فأن ذلك ايضا لا يدل على حوادث لا أول لها ولم يذكر ذلك امام واحد قبل ابن تيميةمن شراح الحديث الببوي هذا ما فعلتهبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما انت فاعل بكلامالعبد الفقير الجميلي ان حاوركفي المسألة .
- اعتقد اخي الكريم اصبح متيقنا ان الحوار بهذه الطريقةغير مجدا وانه سيفضي الى جدل عقيم لا فائدةمنه لذا وجدت ان خير سبيل الى الوصول الى الحق هو ذكرمن قال بقدم الحوادث من اهل السنةوالجماعة بصريح العبارة كما هو حال الشيخ ابن تيمية رحمه الله ولكنك وبقية الاخوة احجمتم عن ذلك وفضلتم الجدل والكلام ولو كان هناك احد من اهل السنة من يقول بقدم الحوادث وانها لا اول لها لما كنت –والله بأسرع منكم في ايراد قوله وانتك الدكاترة الاكاديميون وفقكم الله .
- اما ماذكرت سابقا عن الامام البخاري فلا يفيدك شيئا فليس البخاري رحمه الله ممن يقول بمثل هذا وانت تعرف ما فعل الامام احمد رحمه الله بالحارث المحاسبي عندما قال بشيءمن الكلام فإنههجرهوبدعه وامر بعدممجالسته فكيف تريد ان تقتنع بأن البخاري يقول بمسألة مثل (قدمنوع الحوادث) وفي بغداد مثا احمد ابنم حنبل رحمه الله علما ان البخاري عندما قال بخلق افعال العباد بالرغم من صحتها لاقى ما لاقى مما هو معروف لديك وهذا الامام مسلم يطلب منه الامام الذهلي ترك مجلسه في الحديث فيمتثل لذلك الامام مسلم ويترك مجلس الذهلي لانه قال بمسألةاللفظ.
- فهل ترى بعد ذلك ان البخاري يقول بحوادث لا اول لها
ارجو ان تجيب بوضوح وصراحةومباشرة على هذا السؤال وأينقال ذلك وأنا بالانتظار ان شاء الله
- اذا اخي الكريمالمسألة عندي ليس خطأ اوصواب ابن تيمية رحمه الله ولكنالمسألةعندي هو قول السلف ومن جاء بعدهم من اهل السنةوالجماعة قبل الشيخ ابنتيمية ممن يقول بحوادث لا أول لها وأرجوا وقد رجوتكمرارا ان نحصر الحوار اوالنقل على هذه الاقوال لما بينت لك ولا بأس ان يساعدكالاخوةفي ذلكفي البحث عن تلك النصوص الت تهرب منها كلما طلبتها منك وتستطيع ان تعتبرني جدلا اني موافق لابن تيمية في المسألة لكني اريدمنك اخي الكريم وبإلحاح شديد ن تذكر من قال بها من اهل السنة وهذا رجاء من اليك
اما مسألة الصفات الإختيارية وفقد قال الناس بها ولم يجرهمذلك الى القول بقدمبوع الحوادث
- لذا اقول لك يقول الله تبارك وتعالى وأماىالسائل فلا تنهر ) فأعتبرني سائلا لكعما ذكرت وتكرموتفضل علي بالإجابة رحمك الله
- والسلام عليكم
- ( أعتذر لإنفصال الموضوع بسبب إنقطاع التيلا الكهربائي عندنا في الفلوجة )
أحي الفاضل/باختصار شديد أود أن تعود لكلامي حول حديث القلم وحديث عمران بن حصين-رضي الله عنه-،وما ذكرته لك من عشرات الأوجه في بيان معنى الحديثين،وتناقشني وجهاً وجهاً،وأما الاكتفاء بالكلام المجمل والمحمل للتهم فليس من الجدال بالتي هي أحسن بارك الله فيك.
والعجيب أن هذا حول حالك في كلامي المدعم بالأدلة المتنوعة.
عذراً أود أن تناقشني في الصفات الاختيارية وفي التفريق بين النوع والآحاد ،وترد على ما ذكرت لك بالتفصيل،وأن لا تقتصر على التهويل بدون تعليل...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:35 AM   #41
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اقول اخي الكريم اعتبرني موافقا على ما ذكرت من الحوار الطويل وارجوانننهي موضوع (النوع - الفرد ) واعتبرني موافقا عليه ايضا
اين اقوال اهل السنة فقط وارجوان تسعدني بما عندك منها رحمك الله ووالداك

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:36 AM   #42
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

وأعتبرني ايضا موافقا لفهمك للحدثين فقط نور الحوار اخي الكريم بأقوال اهل السنة

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:37 AM   #43
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
- ان تقريراتك تلك اخي الكريم معروفة جدا في مما كتب ابن تيمية اومستمد منها محاولا إقناع الناس بما انفرد به
أخي الفاضل/إن كانت هذه التقريرات المتضمنة عشرات النصوص الشرعية معروفة لديك فرد عليها،وناقشني فيها إذا اشتغل التيار الكهربائي عندكم...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:42 AM   #44
عضو مؤسس
افتراضي

[quote=الجميلي;11372اعتقد اخي الكريم اصبح متيقنا ان الحوار بهذه الطريقةغير مجدا وانه سيفضي الى جدل عقيم لا فائدةمنه[/quote]
أخي الفاضل/سبحان الله هل ما أقوم به من سرد الأدلة من الكتاب والسنة والعقل الصريح من الجدل العقيم؟!
وما تقوم به أنت من الروغان عن النقاش في نقاط معينة ليس من الجدل العقيم؟!

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:48 AM   #45
عضو مؤسس
افتراضي

[quote=الجميلي;11372وانت تعرف ما فعل الامام احمد رحمه الله بالحارث المحاسبي عندما قال بشيءمن الكلام فإنههجرهوبدعه وامر بعدممجالسته[/quote]
أخي الفاضل/نعم أنا أعرف سبب هجر الإمام أحمد للحارث المحاسبي وأنه موافقته للكلابية في نفي الصفات الاختيارية التي تنفيها أنت،وتراوغ عن الكلام فيها بوضوح!!!

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:50 AM   #46
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اخي الكريماقول لك اعتبرني موافقا لك في الصفات الاختيارية وفي التفريق بين النوع والآحاد ثمك تعود فتقول لي عد الى مناقشتهما اخي الكريم الموضوع الآن نصوص اهل السنة وارجوالاجابة قبل إنقطاع التيار الكهربائي ف‘نها الساعة الواحدةوخمسون دقيقة بعد منتصف الليل بتوقيت بغداد شاكرا لك فضلك

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:51 AM   #47
عضو مؤسس
افتراضي

أخي الفاضل/آمل الكلام منك بوضوح ومناقشتي في أصل الخلاف في المسألة وهو إثبات الصفات الاختيارية والتفريق بين النوع ولآحاد،وألا تفر من ذلك...

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 01:58 AM   #48
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اذا دعنا من الجدل العقيم وهوما ذكرته ةانا لكاولا ونتكتفي بأقوال اهل السنة
اما مراوغتي عن مناقشة مسائل الصفات الاختيارية والنوعوالاحاد فيا اخي لست مراوغا واقول لك للمرة -لا اعرف - اعتبرني موافقا لك عليها قكيف اكون مراوغا
-اما اذا كنت مراوغا في نظرك فكن انت صاحب الفضل في انهاء الحوار بأقوال اهل السنة التي اخضع لها وانت ايضا اليس هذا هو الحل
اما ان اقول انك تراوغ عن ذكر اقوال اهل السنة والجماعة فلست اقول به إجلالا وعرفانا بعلمك
تقبل تحياتي اخوك الجميلي

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:00 AM   #49
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

وهل تفر انت من ذكراقوال اهل السنة
وأعتبرني افر
فكن ياخي الكريم صاحب فضل علي واذكر اقوال اهل السنة
ولك كل الفضل

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:03 AM   #50
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اعتبر ان ليس بيننا خلاف في المسائل التي ذكرت
وانمن اصول الحوار ان الطرفين اذا اتفقوا على نقطة تجاوزوها الى غيرها
فدعنا نتجاوز هذه النقطة بإعتبار اننا متفقان عليها
ولنبدأ بذكر اقوال اهل السنةوالجماعة بنصوص -كما ذكرت - غير مجملة

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:12 AM   #51
عضو مؤسس
افتراضي

أخي الفاضل/إن كنت تثبت الصفات الاختيارية على الوجه الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع كما ذكرت لك مفصلاً،وحاصله أن هذه الصفات إن نظرنا إلى نوعها أو جنسها فهي دائمة أزلاً وأبداً،وإن نظرنا إلى آحادها فهي متجددة تكون حسب مشيئة الله-تعالى-.
فصفة الخلق مثلاً هي باعتبار نوعها دائمة أزلاً وأبداً،وباعتبار آحادها متجددة تكون حسب مشيئته-تعالى-؛فخلق آدم كان في وقت،وخلق الأرض كان في وقت،وهكذا.
وقد ذكرت لك أدلة كونها دائمة النوع،متجددة الآحاد بالتفصيل في ما سبق.
وكل عربي يعلم أن هذه الصفات-أعني المتعدية منها-لها مفعولات تتعلق بها،فصفة الخلق تتعلق بالمخلوق،وصفة الرزق تتعلق بالمرزوق،وصفة الإحياء تتعلق بالحي وهكذا.
وأفعال الله-تعالى-لا نهاية لها كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع،فدل ذلك على أنه لا بد من دوام نوع هذه المتعلقات(المخلوقات)،وإلا لم يصح أن نقول بدوام نوع هذه الصفات؛إذ نوع هذه المخلوقات لازم لهذه الصفات لزوم المفعول لفعله،ومع هذا فكل مخلوق من هذا النوع ليس بدائم بل له أول وله آخر.
وإذا كان آحاد هذه المخلوقات لكل واحد منها له أول وله آخر،وهي مفعولة لله-تعالى-فمما لا ريب فيه أن المفعول متأخر عن فاعله كما هو معلوم بالضرورة من الشرع واللغة والعقل؛فصح بذلك أن الله-تعالى-هو الأول،وهو الآخر.

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:16 AM   #52
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اخي الكريم نكمل غدا ان شاء الله
وهي فرصة لتبحث عن اقوال اهل السنة التي طلبت منك -ولك كل الفضل-
تقبل الله صيامكم وقيامكم
ورزقك وإياي ووالديك ووالدي والمسلمين
رحمة ومغفرة
وعتقا من النار
بمنه وكرمه
آمين

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:21 AM   #53
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

اخي الكريم
اعتذر
فقد تذكرت شيئا اودتذكيرك فيه هو:
انني لا اريد ان ارد كلاما للشيخ ابن تيمية
ومن انا
ولكني اريد ان اعرف من قال بالمسالة من اهل السنةوالجماعة
قبله

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:26 AM   #54
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
اخي الكريم نكمل غدا ان شاء الله
وهي فرصة لتبحث عن اقوال اهل السنة التي طلبت منك -ولك كل الفضل-
تقبل الله صيامكم وقيامكم
ورزقك وإياي ووالديك ووالدي والمسلمين
رحمة ومغفرة
وعتقا من النار
بمنه وكرمه
آمين
أخي الفاضل/اعلم أن دلالة النصوص تارة باللفظ،وتارة بالمعنى والاقتضاء واللزوم،وجميع هذه المدلولات حق بل هي من تمام معناه.
ومسألة دوام نوع المخلوقات من مقتضيات النصوص الشرعية وأقوال السلف كما بينت لك.
وأنت مثل من يقول:من من السلف قسم الصفات إلى ذاتية وفعلية؟
ومن من السلف قال إن الحكم الشرعي تكليفي ووضعي؟
ومن من السلف قال إن التوحيد ثلاثة أنواع؟
وهكذا...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:27 AM   #55
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

عدت اخي الكريم مجددا الى الوراء ولم تحقق لي مطلبي
فأين نص واحد غير مجمل لأهل السنة والجماعة
اما ما ذكرته فقد اخبرتك ان تعتبرني موافقا عليه
ووصلنا الى ذكر اقوال اهل السنه والجماعة
ويبدو انك قد تركتني وحيدا في هذهالصفحة
ولم تسلم علي
فلك مني كل العذر الحب في الله والتقدير
والسلام عليكم

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:30 AM   #56
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
رقم العضوية: 6120
المشاركات: 31
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6120
عدد المشاركات : 31
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 31
الجنس : ذكر

افتراضي

لماسألك عنمدلولات النصوص اخي بارك الله فيك
وإنا سألتك عن نص صريح واضح لاهل السنة
فلماذا يتوفر بكثرة نص لابنتيمية ولا يتوفر مثله لاهل السنة
انقطع التيار الس

الجميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:31 AM   #57
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجميلي مشاهدة المشاركة
واقول لك للمرة -لا اعرف - اعتبرني موافقا لك عليها قكيف اكون مراوغا
أخي الفاضل/أنت تصرح بنفي الصفات الاختيارية في ما مضى قريباً،وتنسب ذلك إلى أهل السنة،وقد رددت عليك وذكرت الأدلة الكثيرة من النقل والإجماع والعقل على إثباتها،ولكنك لم تناقشني علماً بأنها أصل الكلام في دوام نوع المخلوقات.
واعلم أن إثبات هذه الصفات عقيدة قطعية لا مجال فيها للتنزل،واعتبرني كذا واعتبرني كذا....
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:33 AM   #58
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله القحطاني مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل/إن كنت تثبت الصفات الاختيارية على الوجه الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع كما ذكرت لك مفصلاً،وحاصله أن هذه الصفات إن نظرنا إلى نوعها أو جنسها فهي دائمة أزلاً وأبداً،وإن نظرنا إلى آحادها فهي متجددة تكون حسب مشيئة الله-تعالى-.
فصفة الخلق مثلاً هي باعتبار نوعها دائمة أزلاً وأبداً،وباعتبار آحادها متجددة تكون حسب مشيئته-تعالى-؛فخلق آدم كان في وقت،وخلق الأرض كان في وقت،وهكذا.
وقد ذكرت لك أدلة كونها دائمة النوع،متجددة الآحاد بالتفصيل في ما سبق.
وكل عربي يعلم أن هذه الصفات-أعني المتعدية منها-لها مفعولات تتعلق بها،فصفة الخلق تتعلق بالمخلوق،وصفة الرزق تتعلق بالمرزوق،وصفة الإحياء تتعلق بالحي وهكذا.
وأفعال الله-تعالى-لا نهاية لها كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع،فدل ذلك على أنه لا بد من دوام نوع هذه المتعلقات(المخلوقات)،وإلا لم يصح أن نقول بدوام نوع هذه الصفات؛إذ نوع هذه المخلوقات لازم لهذه الصفات لزوم المفعول لفعله،ومع هذا فكل مخلوق من هذا النوع ليس بدائم بل له أول وله آخر.
وإذا كان آحاد هذه المخلوقات لكل واحد منها له أول وله آخر،وهي مفعولة لله-تعالى-فمما لا ريب فيه أن المفعول متأخر عن فاعله كما هو معلوم بالضرورة من الشرع واللغة والعقل؛فصح بذلك أن الله-تعالى-هو الأول،وهو الآخر.
آمل من أخي الجميلي مناقشتي في هذه الكلمات...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:34 AM   #59
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله القحطاني مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل/اعلم أن دلالة النصوص تارة باللفظ،وتارة بالمعنى والاقتضاء واللزوم،وجميع هذه المدلولات حق بل هي من تمام معناه.
ومسألة دوام نوع المخلوقات من مقتضيات النصوص الشرعية وأقوال السلف كما بينت لك.
وأنت مثل من يقول:من من السلف قسم الصفات إلى ذاتية وفعلية؟
ومن من السلف قال إن الحكم الشرعي تكليفي ووضعي؟
ومن من السلف قال إن التوحيد ثلاثة أنواع؟
وهكذا...
آمل من أخي الجميلي مناقشتي في هذه الكلمات...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2008, 02:37 AM   #60
عضو مؤسس
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله القحطاني مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل/نعم أنا أعرف سبب هجر الإمام أحمد للحارث المحاسبي وأنه موافقته للكلابية في نفي الصفات الاختيارية التي تنفيها أنت،وتراوغ عن الكلام فيها بوضوح!!!
آمل من أخي الفاضل الجميلي مناقشتي في هذه النقطة...
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبدالله القحطاني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 07:31 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir