أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
آخر 10 مشاركات : تفسير الدكتور النابلسي الجزء السادس كتاب تقلب صفحاته بنفسك ( آخر مشاركة : - )    <->    Thumbs up أسباب معينة على ترك المعصية والإصرار عليها للإمام ابن القيم ( آخر مشاركة : - )    <->    ما معنى الشيء المطلق ومطلق الشيء؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    حكم الانتماء القبلي ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    حكم الشرع في أسرى الحرب ( آخر مشاركة : - )    <->    كثير من الناس يظنون أن للشيطان دخل في نومهم من عدمه.فهل هذا طعن في التوحيد؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    هل محبة لا عبي الكرة وغيرهم من الكفار تدخل في باب الموالاة ؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    معيار البدعة (ضوابط البدعة على طريقة القواعد الفقهية) - محمد بن حسين الجيزاني pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    أمن البلاد أمل العباد - علي بن حسن الحلبي pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    أسماء الله الحسنى ومعنى مختصر تسهيلا للحفظ. ( آخر مشاركة : - )    <->   
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-Jan-2008, 08:15 PM   #1
عضو متميز
افتراضي بحث لطلبة الأزهر والشريعة في إثبات وجود المجاز في القران والسنة بفكر معتدل

غاية الإيجاز في الرد على من نفى وجود المجاز
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة الرد على من نفى المجاز بأسلوب مختصر فإن هذا الموضوع من الأهمية بمكان وغالب من كتب فيه من أهل الكلام الذين أولوا صفات الرحيم الرحمن فالله المستعان وعليه التكلان . فصل مفهوم الحقيقة والمجاز : اللفظ في اللغة العربية قد يستعمل فيما وضع له في اللغة فلا يحتاج لدليل لكي يفهم معناه ، وهذا يسميه غالب علماء اللغة حقيقة ، وقد يستعمل اللفظ في غير ما وضع له في اللغة لعلاقة بين اللفظ والمعنى المراد ، فيحتاج هذا اللفظ لدليل يدل على معناه وهذا يسميه غالب علماء اللغة مجاز لذلك فالحقيقة هي ما سبق إلى الفهم من معنى اللفظ دون الحاجة لدليل ( قرينة ) ،والمجاز هو ما لا يسبق إلى الفهم من معنى اللفظ إلا بوجود دليل فقولك رأيت الرجل يتكلم حقيقة فمن الطبيعي أن يتكلم الإنسان ، و الرجل إنسان أما قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة ؛ لأن الكلام من صفات البشر والقمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر وهي الجمال ، وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد ، وهي الشجاعة . فصل أدلة ثبوت المجاز : إن أدلة ثبوت المجاز كثيرة ومنها العمل عمل العرب بمقتضى المجاز فالعرب كانوا يفهمون المعنى الموضوع للفظ في اللغة عند إطلاقه ، ويفهمون المعنى غير الموضوع للفظ في اللغة عند تقييده فالعرب استعملت بعض الألفاظ في معنيين عند الإطلاق يفهم المعنى الموضوع لهذه الألفاظ في الأصل ، وعند التقييد يفهم المعنى المنقول إلى هذه الألفاظ فكلمة أسد عند الإطلاق يراد بها السبع ، وعند نسبتها لإنسان ( تقييد ) يراد بها الشجاعة ، و العرب عند إطلاق كلمة الحمار عند الإطلاق يراد بها البهيمة ،وعند نسبتها لإنسان ( تقييد ) يراد بها الغباء والحماقة ،والعرب عند إطلاق كلمة القمر تريد هذا الجرم السماوي ، وعندما تنسبه إلى إنسان تريد الجمال والحسن والعرب عند إطلاق الكلب تريد هذا الحيوان المعروف ، وعندما تنسبه لإنسان تريد الوقاحة والحقارة ،والعرب عند إطلاق كلمة النخلة تريد هذه النخلة المعروفة ، وعندما تنسبها لإنسان تريد الطول ،ولو كان المعنيان قد وضعا في الأصل معاً للفظ لما سبق إلى الفهم أحد المعنيين دون الحاجة لدليل (القرينة ) ، ومن أدلة وجود المجاز ذكر بعض علماء القرون الثلاثة الأول المجاز كأبي عبيدة معمر بن المثني 114 هـ - 210 هـ عالم لغة له كتاب مجاز القرآن[1] وله كتاب المجاز[2] ، ومن العلماء الذين ذكروا المجاز الخليل الفراهيدي 100هـ -174 هـ قال في كتابه الجمل في النحو : ( وكذلك يلزمون الشيء الفعل ولا فعل وإنما هذا على المجاز كقول الله جل وعز في البقرة ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ﴾[3] والتجارة لا تربح فلما كان الربح فيها نسب الفعل إليها ومثله : ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ﴾[4] ولا إرادة للجدار )[5] ، ولأبي العباس أحمد بن يحيى المشهور بثعلب النحوي المتوفى سنة 291هـ كتاب قواعد الشعر أكثر من ذكر الاستعارة فيه والاستعارة ضرب من المجاز ،وقال ابن السراج النحوي المتوفى 316 هـ في كتابه الأصول في النحو : ( وجائز أن تقول لا قام زيد ولا قعد عمرو تريد الدعاء عليه وهذا مجاز )[6] ، وقال أبو العباس المبرد في كتابه المقتضب : ( وقد يجوز أن تقول أعطي زيدا درهم وكسي زيدا ثوب لما كان الدرهم والثوب مفعولين كزيد جاز أن تقيمهما مقام الفاعل وتنصب زيداً ؛ لأنه مفعول فهذا مجاز )[7]ومن الفقهاء الذين ذكروا المجاز في كتبهم محمد بن الحسن الشيباني 132 هـ - 189 هـ حيث قال في كتابه الجامع الصغير: ( فالحاصل أن أبا يوسف أبى الجمع بين النذر واليمين ؛ لأن هذا الكلام للنذر حقيقة ولليمين مجاز والحقيقة مع المجاز لا يجتمعان تحت كلمة واحدة فإن نواهما فالحقيقة أولى بالاعتبار ؛ لأن الحقيقة معتبر في موضعه والمجاز معتبر في موضعه )[8] ، ومن علماء الحديث الذين ذكروا المجاز في كتبهم ابن قتيبة حيث قال ابن قتيبة : ( والنبات لا يجوز أن يكون شراباً ، وإن كان صاحبه يستغني مع أكله عن شرب الماء إلا على وجه من المجاز ضعيف ، وهو أن يكون صاحبه لا يشرب الماء فيقال إن ذلك شرابه ؛ لأنه يقوم مقام شرابه فيجوز أن يكون قال هذا إن كانت الجن لا تشرب شراباً أصلاً )[9] ومن هنا ندرك أن المجاز ثابت في كتب الفقه واللغة والحديث في القرون الثلاثة الأول فهذا دليل على وجود المجاز . فصل حجج من نفوا المجاز والرد عليها : رغم أن أدلة وجود المجاز واضحة إلا أن بعض العلماء الأفاضل خالف ونفى المجاز ومنهم ابن تيمية وابن القيم من القدامى وابن عثيمين والشنقيطي من المحدثين ، وأدلتهم عدم قول سلف الأمة كالخليل ومالك والشافعي وغيرهم من اللغويين والأصوليينوسائر الأئمة بالمجاز فهو إذن قول حادث ، والجواب على ذلك أنه لو سلمنا جدلاً تنزلاً معهم بعدم قول أحد من السلف بالمجاز فليس معنى هذا عدم وجود المجاز فلا ينتسب لساكت قول ، وهناك فرق بين وجود العلم وتدوين العلم فالعلم موجود في ذهن العلماء ، ولكن لم يقم أحد بتدوينه بعد وكان المجاز مستقراً في نفوس العرب فالعربي مثلاً لم يقسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف ، ولكن استخدم الاسم والحرف والفعل فالتدوين يكشف عن وجود الشيء ( العلم )، وليس منشئا له فوجود العلم يعرف بالعمل بمقتضى العلم ويعرف بتدوينه ، والعرب كانوا يفهمون معنى للفظ عند الإطلاق ويفهمون معنى أخر للفظ عند التقييد فالأول سميناه حقيقة والثاني مجاز ولا مشاحة في الاصطلاح ثم قد ذكر بعض علماء اللغة والفقه والحديث المجاز في كتبهم ، وعليه يسقط هذا الدليل ، و أنكر نفاة المجاز أن يكون للغة وضع أول تفرع عنه المجاز باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ،والقول بأن أصل اللغة إلهام من الله ثم كان النطق بألفاظ مستعملة فيما أريد منها نقول هذا الكلام غير مسلم ؛فالخلاف في أصل اللغات وواضع اللغة هل اللغة كانت بإلهام من الله أم بالتقليد أم بالتوقيف ؟ فالخلاف في واضع اللغة يثبت أن للغة وضعا فالوضع ملازم لكل مذهب من هذه المذاهب ، والمراد بالوضع النطق أول مرة باللفظة دالا على معناه سواء كان مصدره الإلهام أو التقليد أو التوقيف والخروج عن الدلالة الأولى للألفاظ مستساغ ومعقول، فبعد استقرار استعمال الكلمة فيمعناها الذي كانت هي من أجله يقع فيها التصرف باستعمالها في دلالة أخرى هي الدلالةالمجازية ،وتلازم الوضعللاستعمال مثل تلازم الحياة للحي، ويستحيل استعمال لفظ بمعزل عن اللفظ نفسه، كمايستحيل وضع لفظ بمعزل عن الاستعمال ؛ لأن الواضع يضع اللفظ ويعينه للدلالة على معنى،وتصور وضع لفظ دون أن تكون حقيقة معناه ومسماه ماثلة في ذهن الواضع مستحيلفمن يرى أن أصل اللغة إلهام من الله ، واستعمال لا وضع متقدم على الاستعمال . فحين ألهم اللهالإنسان أن يستعمل كلمة ( بحر) لصحة هذا الاستعمال فلابد من أحد أمرين
إمارؤية مجتمع الماء عيانا حين الاستعمال أو تخيل تلك الصورة إذا لم تكنحاضرة مرئية. وفي كلتا الحالتين فكلمة بحر اخترعت مقرونة بالاستعمال إما حسا وإمامعنى. ومستحيل أن تخترع كلمة (بحر) أو توضع وليس في ذهن الواضع أو المخترع تصورلمسماها فلو سلمنا أن الاستعمال سابق على الوضع فالكلمة في أول استعمال لها حقيقة، وحين تستعمل استعمالا ثانيا بينه وبين الاستعمالالأول صلة معتبرة ، ووجد في السياق دليل يرجح أو يوجب الأخذ بمعنى الاستعمالالثاني دون الأول كان المجاز لا محالة ، وأنكر نفاة المجاز التجريد والإطلاق في اللغة فلا يجوزون القول بأن الحقيقة ما دلت على معناها عندالإطلاق والخلو من القرائن ، والمجاز ما دل على معناه بمعونة القيود والقرائن أي كل الألفاظ في اللغة لم ترد إلا مقيدة بقيود وقرائن توضح المعنى المراد منها فالقول بورود الألفاظ مجردة أو أنها بدون أية قرائن أو قيود تفيد معنىوبالتالي يكون المجرد منها حقيقة والمقيد بالقرائن مجاز قول خطأ ، ومعنى هذا الكلام إنكار أن يكون هناك معنى يسبق إلى الفهم عند إطلاق اللفظ ، وتجرده عن قرائن ، وهذا الكلام يخالف ظاهر القرآن حيث قال تعالى : ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[10] وأسماء الذوات الألفاظالدالة على الأشياء مثل: أرض-سماء-بحر- فرس- إنسان.. إلخ حيننطق الإنسان الأول بها فمن المؤكد أنه نطق بها مجردة قاصدا بها الدلالةعلى الصورة المتكاملة – سمعية بصرية حسية- كما هي مختزنة في خياله فآدم عليه السلام أطلق الاسماء كالشجرة والبحر ..وأراد هذه الذوات نفسها أي أطلق الشجرة وأراد الشجرة وأطلق البحر وأراد البحر فثبت أن هناك ألفاظاً مجردة عن القرائن يقصد بها الوضع الأول أو الاستعمال الأول للكلمة فالألفاظ عند تجردها عن القرائن يسبق إلى الفهم ويتبادر إلى الذهن معنى هذا المعنى هو الذي وضع اللفظ له في الأصل فعند إطلاق كلمة عين يتبادر للذهن العضو الباصر ، وعند إطلاق كلمة الأنف يقصد بها العضو الشام فإن قيل لماذا لانقول إن تعدد المعاني من باب الاشتراك اللفظي ، وليس من باب المجاز ؟ نقول هذا لا يصح ؛ لأن اللفظ يحمل على المعنى المجازي عند وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، وعند عدم وجود هذه القرينة فاللفظ يحمل على المعنى الحقيقي المتبادر للفهم بخلاف الاشتراك فإنه بدون القرينة يجب التوقف ، والذين نفوا المجاز أبطلوا استدلال الجمهور ببعض الآيات كقوله تعالى ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ﴾[11] فقالوا بأن هذا على الحقيقة ونقول لهم نسبة الإرادة إلى الجدار في الآية مجازية ؛ لأن الله يقول ( فوجدا فيها جدارا ) أي أن جملة يريد أن ينقض صفة للجدار أي هذه هي الصفة التى رأى موسى عليه السلام والخضر الجدار عليها ، والإرادة لا ترى فيستحيل قطعاً أن يكون المراد بإرادة الجدار الانقضاض الإرادة الحقيقية ، وإنما المراد اقتراب الجدار من السقوط ، وعليه فهذه الآية دليل على وجود المجاز . وقال الذين نفوا المجاز يلزم من وجود المجاز الاختلال في التفاهم إذ قد تخفى القرينة ، نقول هذا على اعتباركم أنه لابد للفظ من قرينة تدل على معناه أما القائلون بالمجاز فيقولون ما يحتاج لقرينة هو المجاز فقط أما الحقيقة فتدل على معناها بلا قرينة هذه هي أهم حجج القوم رددنا عليها . فصل حد المجاز في القرآن والسنة : ليس معنى وجود المجاز في القرآن والسنة القول به مطلقاً بلا دليل فالضابط أن اللفظ إذا وجد دليل صحيح على أنه منقول عن وضعه في اللغة إلى معنى آخر وجب العمل بالمعنى المنقول إلى اللفظ و إلا فالأصل في الكلام الحقيقة ما لم يأت دليل ، فليس كل ما يستحيل عقلاً يكون مستحيلاً شرعاً ؛ لأن اللغة هي المعبرة عما يستعمله الناس في أغراضهم ، والناس عقولهم لا تدرك إلا المحسوسات ، و لا تدرك الغيبيات لذا الأمور الغيبية لا نحكم فيها عقولنا ، فما أخبر ربنا عنه نؤمن به ولا نحرفه عن معناه فقد قال تعالى : ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾[12] فالله أثبت أن الأشياء تسبحه فنقول كل الأشياء تسبح الله بما يليق بها أن تسبحه ،والله أعلم بكيفية هذا التسبيح ، ولا ننفي التسبيح عن هذه الكائنات لاستحالة إدراكنا هذا التسبيح ، ويجب ألا نتخذ إثبات المجاز في القرآن ذريعة لتأويل صفات الله كما يفعل أهل الكلام فنؤمن بما وصف الله به نفسه في كتابه أو على لسان نبيه r نؤمن بمعنى الصفة ونفوض كيفية الصفة لله عز وجل فمثلاً قوله تعالى :﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾[13] الله أثبت أن له يدا نقول الله له يد تليق به ليست كيد المخلوقين ؛ لأنه قال :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾[14]و قال تعالى : ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[15] فليس معنى اتفاق التسمية اتفاق الحقيقة هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وكتب ربيع أحمد طب عين شمس الفرقة السادسة الأحد 30 محرم 1428هـ 18/2/2007 م

[1] - انظر الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم ص79 دار المعرفة 1398 هـ

[2] - انظر كتاب كشف الظنون لمصطفى الرومي الحنفي 2/1456 دار الكتب العلمية 1413 هـ

[3] - البقرة من الآية 16

[4] - الكهف من الآية 77

[5] - الجمل في النحو للفراهيدي ص73 حققه الدكتور فخر الدين قباوة سنة النشر 1416 هـ

[6] - الأصول في النحو لابن السراج 1/400 مؤسسة الرسالة 1408 هـ الطبعة الثالثة تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي

[7] - المقتضب للمبرد 4/51 عالم الكتب بيروت تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة

[8] - الجامع الصغير لابن الحسن الشيباني ص 142عالم الكتب بيروت 1406 هـ

[9] - غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 272 مطبعة العاني بغداد 1397 هـ تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري

[10] - البقرة : 31

[11] - الكهف من الآية 77

[12] - الإسراء من الآية 44

[13]- المائدة من الآية 64

[14] - الشورى من الآية 11

[15] - النحل من الآية 60

ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-Jan-2008, 11:37 PM   #2
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 3011
المشاركات: 71
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3011
عدد المشاركات : 71
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 50
عدد الردود : 21
الجنس : ذكر

افتراضي

[CENTER]راجع رسالة العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله الموسومة ب
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز[/CENTER]

التوقيع
الأثري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Jan-2008, 03:27 PM   #3
عضو متميز
افتراضي

ليس ثبوت المجاز في القرآن والسنة قولي وحدي فهو قول جل علماء الشريعة ومن تكلموا في أصول الفقه لكن البعض قد اتخذ من المجاز وسيلة لتأويل صفات الله ،وهذا خطأ فشرط القول بالمجاز وجود دليل صحيح صريح خالي من عارض معتبر فالأصل في الكلام الحقيقة هكذا علمنا المشايخ
فتوى تؤيد قولي : رقـم الفتوى : 16870
عنوان الفتوى : المجازفي القرآن...بين المثبتين والنافين
تاريخ الفتوى : 14 ربيع الأول 1423 / 26-05-2002
السؤال

هل يجوز القول بوجود المجاز في القرآن ؟
الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد وقع الخلاف بين العلماء في مسألة وجود المجاز في القرآن، فقال جماهيرأهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وعلماء اللغة والبيان بوجود المجاز في اللغة وفي القرآن والسنة.
وذهب بعضهم إلى نفيه منهم الأستاذ/ أبو إسحاق الإسفراييني و أبو علي الفارسي و الظاهرية و ابن خويزمنداد و منذر بن سعيد البلوطي و ابن تيمية. ونحن نورد لك حجج القائلين بنفي وجود المجاز في القرآن، ورد القائلين بوجوده على هذه الحجج، وذلك بإيجاز إن شاء الله :
- الحجة الأولى : قالوا: المجاز كذب فيمتنع وجوده في القرآن، ولأن المجاز يجوز نفيه وكتاب الله لا يجوز نفي شيء منه، فمن قال: محمد أسد، يقال له: ليس أسداً، بل هو رجل شجاع.
والرد على هذه الحجة من وجوه:
الوجه الأول : أن المجاز اسم مشترك قد يطلق على الباطل الذي لا حقيقة له، وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضوعه، والقرآن منزه من الأول، أما الثاني : فليس في وجوده فيه ما يدل على نقص، فلا غضاضة في القول بوجوده فيه.
الوجه الثاني: قولهم: إن المجاز يتطرق إليه النفي، والقرآن لا يجوز نفي شيء منه وهم منهم، لأن كذب المجاز إنما يلزم لو كان النفي والإثبات تواردا على جهة واحدة، فشرط التناقض اتحاد الجهة، وهذا غير حاصل في مسألة الحقيقة والمجاز، فإن النفي وارد على الحقيقة، والإثبات وارد على المجاز، فمن قال: رأيت أسداً يقود السيارة، أراد أنه رأى رجلاً شجاعاً، فإثبات الرؤية هنا متجه إلى المعنى المجازي لكلمة أسد، ومن نفى فقال: لم تر أسداً يقود السيارة بل رأيت رجلاً شجاعاً، فنفيه متجه إلى حقيقة اللفظ، فهو لا ينفي ما أثبته الأول، لأن صدق النفي لا يلزم منه كذب الإثبات، لأنهما لا يتنافيان، وإنما يحدث التنافي لو توجه النفي والإثبات على جهة واحدة كقولنا: هو أسد بالحقيقة، ليس أسداً بالحقيقة.
الوجه الثالث : أن المستعير للفظ المجاز يؤول كلامه ويصرفه عن الظاهر، وينصب قرينة تدل على أن الظاهر ليس بمراد له، بخلاف الكاذب فإنه يدعي الظاهر، ويريده ويصرف همته على إثباته، مع كونه غير ثابت في نفس الأمر.
ثم إن المخاطب بالمجاز المتفطن العارف بأساليب الكلام، ووجوه اعتباراته إذا خوطب بالمجاز محتفاً بقرينة حالية أو مقالية، فهم المعنى المجازي، ولا يتبادر ذهنه للمعنى الحقيقي أصلاً.
الحجة الثانية: قالوا: الخطاب بالمجاز طريق إلى الإخلال بالتفاهم لا حتمال خفاء القرينة.
قال الإمام الشوكاني : "المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفراييني وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب. وينادي بأعلى صوت، بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة، وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها، وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت فقال: لو كان المجاز واقعاً في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة.
وهذا التعليل عليل فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها " انتهى.
ولا شك أن هذا التعليل الذي علل به نفاة المجاز لا معنى له، لأن اللفظ إما أن تحتف به قرائن حاليةأو مقالية، فيحمل على مادلت عليه القرائن، وإما أن يخلو منها فالأصل بقاء اللفظ على الحقيقة فلا خفاء في الحالين.
الحجة الثالثة: قالوا: المتكلم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة وعجز عنها، فيستعير من المجازات ما يبلغ مراده، وهذا مستحيل في حق الله تعالى.
وللرد على هذه الشبهة يقول المثبتون:
أولاً : قال عبد العزيز البخاري -رحمه الله- في كشف الأسرار شرح أصول البزدوي : "والمجاز طريق مطلق" ، أي طريق جاز سلوكه من غير ضرورة، فإنا نجد الفصيح من أهل اللغة القادر على التعبير عن مقصوده بالحقيقة يعدل إلى التعبير عنه بالمجاز لا لحاجة ولا لضرورة.
ثانيا : أن في المجاز من حسن التصوير، وبديع الأسلوب، وجمال العبارة وتشويق النفوس، وشحذ الأذهان ما ليس في الحقيقة.
قال العلامة عبد العزيز البخاري في شرح أصول البزدوي أيضاً: "وقد ظهر استحسان الناس للمجازات فوق ما ظهر من استحسانهم للحقائق، فتبين بهذا أن قولهم هو ضروري فاسد، والدليل عليه أن القرآن في أعلى رتب الفصاحة، وأرفع درج البلاغة، والمجاز موجود فيه، وعد من غريب بدائعه وعجيب بلاغته قوله تعالى:وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24]، وإن لم يكن للذل جناح ..... إلخ.
ثالثاً : أن هناك أسباباً داعية إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز منها : التعظيم كقوله: سلام على المجلس العالي.
ومنها : التحقير لذكر الحقيقة، كما في قوله تعالى:أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [المائدة:6]والغائط هو المكان المنخفض من الأرض، واستعير هذا اللفظ للخارج من الإنسان مجازاً ترفعاً عن ذكر القبيح.
ومنها : المبالغة في بيان العبارة، كما في قوله تعالى:وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبا [مريم:4]، المعنى شاب شعر رأسه بتحوله من السواد إلى البياض، فجاء هذا المعنى في أبلغ عبارة حيث شبه بياض الشعر باشتعال النار، وحذف املضاف وأبقى المضاف إليه، وهذا مجاز بالحذف، والتقدير: واشتعل شعر الرأس شيباً، إلى غير ذلك من المعاني التي أوضحها البيانيون والتي يطول المقام بذكرها.
والحجة الرابعة: قالوا: اللفظ في سياقه حقيقة ولا يسمى مجازاً، فلفظ الأسد -مثلاً- في قوله: رأيت أسداً يحمل السيف ويقاتل الكفار، حقيقة في الرجل الشجاع، والعرب لم تجتمع وتقرر أن هذا اللفظ وضع أولاً لكذا، ثم استخدم مجازاً في كذا، فيكون هذا التقسيم حادثاً لا دليل عليه.
وللرد على هذه الحجة يقول الآخرون :
أولاً : لم يقل المثبتون للمجاز بأن العرب اجتمعوا في صعيد واحد وتم الاتفاق بيهم أن لفظ الأسد حقيقة الحيوان المفترس مجاز في الرجل الشجاع قال الزركشي في البحر المحيط: قال القاضي عبد الوهاب : "المخالف في وقوعه (يعني المجاز) في اللغة والقرآن لا يخلو إما أن يخالف في أن ما فيهما لا يسمى مجازاً، أو في أن ما فيهما ما هو مستعمل في غير موضوعه، فإن كان الأول رجع الخلاف إلى اللفظ، لأنا لا ندعي أن أهل اللغة وضعوا لفظ المجاز لما استعملوه فيما لم يوضع لإفادته، لأن ذلك موضوع (أي لفظ المجاز) في لغتهم للممر والطريق، وإنما استعمل العلماء هذه اللفظة في هذا المعنى اصطلاحاً منهم، وإن كان الثاني تحقق الخلاف في المعنى، لأن غرضنا بإثبات المجاز يرجع إلى كيفية الاستعمال، وأنه قد يستعمل الكلام في غير ما وضع له، فيدل عليهم وجوده في لغتهم بما لا تنكره الآكابر" انتهى.
وقال العطار في حاشيته على شرح جلال الدين المحلي لجمع الجوامع : "وإن أرادوا (أي نفاة المجاز) استواء الكل في أصل الوضع فهذا مراغمة في الحقائق، فإن العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد، وإما أنهم ينكرون أن العرب لم تستعمل لفظ أسد في الشجاع مثلا فبعيد جداً، لأن أشعار العرب طافحة بالمجازات" .
ثانياً : أن الحقيقة ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق، وإنكار هذا مكابرة لا معنى لها، فإن لفظ شجرة يتبادر إلى الذهن عند إطلاقه الغرسة المعروفة في الأرض، فإذا قيل : إن الدعوة إلى الله شجرة مثمرة يجني الناس ثمرتها، انصرف المعنى الأول عن الذهن.
والقول بأن السلف لم يتكلموا بتقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز غير صحيح، فقد ورد في كلام الإمام أبي حنيفة و أحمد وغيرهما، وكتب اللغة مليئة بذلك، والقواميس شاهدة بذلك، فمن رجع إليها عرف الأمر وهي الحجة في إثبات أمر في اللغة، وإليها يرجع العلماء قاطبة.
وننبه إلى مسألة هي من أهم المسائل في هذا الباب وهي: أن الأصل هو الحقيقة فلا ينتقل منها إلا بقرينة.
وعليه، فالأصل هو حمل ألفاظ الكتاب والسنة على حقائقها، فإن قوماً ركبوا ظهر المجاز فتوصلوا به إلى تأويل نصوص الوحي بوجه لا يجوز، فنفوا الأسماء وعطلوا الصفات، وشأن أهل السنة في ذلك هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسكتون عما سكت عنه الكتاب والسنة، ويسعنا ما وسع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال العلامة ابن القيم : "ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات" انتهى.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى

منقول من موقع شبكة الإسلام

ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-Jan-2008, 03:32 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

المعني الحقيقي هو المتبادر للذهن و المعني المجازي هو الذي يحتاج إلي قرينة والمتبادر للذهن يقصد به العلماء المتبادر للذهن عند الإطلاق أي بلا قرينة أي بلا دليل أي لا يحتاج لدليل ليفهم معناه ،والمجاز ما يحتاج لقرينة ليفهم معناه أي يحتاج لدليل لكي يفهم معناه ،و القرينة هي العلامة الصالحة للدلالة على عدم إرادة المعنى الحقيقي للفظ من قبل المتكلم ( الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان ) أي أريد أن أقول أن اللفظ المجازي يحتاج لدليل يدل على معناه فلا يسبق إلى الفهم من معنى اللفظ إلا بوجود دليل فقولك رأيت الرجل يتكلم حقيقة فمن الطبيعي أن يتكلم الإنسان ، و الرجل إنسان أما قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة ؛ لأن الكلام من صفات البشر والقمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر وهي الجمال ، وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد ، وهي الشجاعة ،ومن أنواع القرائن : القرينة الحسية ،أي تدرك بالحس والمشاهدة يدل على ذلك كقول الناس أكلت من هذه الشجرة أي من ثمرتها فالحس يمنع من أكل عين الشجرة ، وسلمت على أسد الحس يمنع تسليم الإنسان على أسد إلا ما ندر والنادر لا عبرة به ،وفي المسألة التي نحن بصددها قوله تعالي : (( تجري بأعيننا )) المعني المتبادر للذهن هو الحفظ والرعاية مع اثبات صفة العين لله تعالي معلومة المعني مجهولة الكيف ،و هذا المعنى تبادر للذهن ( الحفظ والرعاية ) كان بالقرينة الحسية ،وليس من ظاهر الكلام فالحس يمنع أن تسير السفينة داخل عين الله فالسفينة في الأرض وصنعت في الأرض وتمشي في الأرض ،والله فوق السماوات مستوي على عرشه ليس كمثله شيء فالحس يأبى هذا المعنى الحقيقي فحمله على المجازي وليس حمله على المعنى المجازي مباشرة لكي يقول القائل هذا معنى حقيقي . من يقول : (الحفظ والرعاية معنى حقيقي لقوله (( تجري بأعيننا )) لأنه المعنى المتبادر للذهن ) فكلامه خطأ ؛لأنه تبادر للذهن بقرينة حسية وليس مباشرة .
من يقول : ( من أثبت المجاز يجعل للفظ معني لا نحتاج لسياق كي نعرفه ) قوله لا يصح فهو كلام تأباه كتب اللغة فالسياق جعل الذهن ينكر أن يكون المقصود بقوله (( تجري بأعيننا )) في الآية المعنى الحقيقي لها بل المعنى المجازي والمعنى المجازي لا ينفي ثبوت العين . من يقول : ( المتبادر للذهن عند القائلين بالمجاز مقصود به اللفظ دون سياق ) قوله لا يصح فهو كلام تأباه كتب اللغة والتفسير فيجب أن نفرق بين معنى اللفظ والمراد من اللفظ فالمراد من اللفظ هو ما دل عليه سياق الكلام ،و معنى اللفظ هو ما دل عليه اللفظ في اللغة العربية ، والمتبادر للذهن عند القائلين بالمجاز يقصد به ما تبادر للذهن من السياق بقرينة وليس مباشرة . من يقول : ( المعني المتبادر للذهن هو المعني الحقيقي )) قوله يحتاج لتفصيل فإن تبادر للذهن بقرينة كان مجازا ، وإن تبادر للذهن بلا قرينة كان حقيقة .
والمعنى المتبادر للذهن هو المعنى الصريح ،والصريح هو اللفظ الذي ظهر المراد منه ظهورا تاما لكثرة استعماله فيه حقيقة كان أو مجاز فمن الأول : أنت طالق ، فإنه حقيقة شرعية في إزالة النكاح صريح فيه . ومن الثاني قوله تعالى : (( وأسأل القرية )) فهو صريح في أن المراد به وأسأل أهل القرية . ومثله أيضا : قول القائل : والله لا آكل من هذه الشجرة ، فإنه مجاز مشتهر لهجر الحقيقة ؛لأن أكل عين الشجرة متعذر عادة فينصرف يمينه إلى المجاز ،وهو أكل ثمرها ( الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان ) .
من يقول : ( من نفى المجاز يعني أن اللفظ يستمد معناه من السياق ) قوله لا يصح فمن يثبت المجاز ومن ينفيه لابد أن يفهم المراد من اللفظ من السياق فإذا تبادر للذهن معني بلا قرينة فهو حقيقة ،و إذا تبادر للذهن معنى بقرينة فهو مجاز .
من يقول : ( اللفظ يكون علي الحقيقة في كل أحواله ) قوله تطفح كتب اللغة والفقه والعقيدة بتخطأته فاللفظ تارة يكون حقيقة وتارة يكون مجاز ، والحقيقة ثلاثة أنواع : 1 - حقيقة لغوية : وهي التي يعرف حدها باللغة ، كلفظ : الشمس والقمر ، والسماء والأرض ، ونحو ذلك .
2 - حقيقة شرعية : وهي التي يعرف حدها بالشرع ، كلفظ : الإيمان والإسلام ، والكفر والنفاق ، والصلاة والزكاة والصوم والحج .
3 - حقيقة عرفية : وهي التي يعرف حدها بعرف الناس وعاداتهم ، كلفظ : البيع ، والنكاح ، والدرهم والدينار ، ونحو ذلك .( خلاصة الأصول للشيخ الفوزان ) . أمثلة : مثال 1: قول النبي صلى الله عليه وسلم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » (متفق عليه) الظاهر من كلمة الكفر الكفر الأكبر لكن ليس الكفر الأكبر المراد،ومعنى قتاله كفر أى قتال المسلم من أفعال الكفار،والمؤمنون لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات المؤمنين،وكذلك الكفار لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات الكافرين ، وصرفنا الكفر عن ظاهره لقوله تعالى : ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ (سورة الحجرات : 9 – 10 ) ، فسماهم الله عز وجل مؤمنين مع الاقتتال . ولقوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ (سورة النساء : 48 ) ، فدلت الآية الكريمة على أن كل ذنب دون الشرك تحت المشيئة أي إن شاء الله عذبه بقدر ذنبه وإن شاء عفا عنه من أول وهلة ، إلا الشرك به فإن الله لا يغفره كما هو صريح في الآية وقوله تعالى : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ (سورة المائدة : 72 ) . مثال 2 : قوله صلى الله عليه وسلم : « بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة » رواه مسلم فظاهر الشرك الشرك الأكبر لكن ليس هو المراد في الحديث لقوله صلى الله عليه وسلم : « ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ،ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم ،والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة » ( رواه أحمد بإسناد جيد ،صحيح الترغيب والترهيب رقم374 وفى صحيح الجامع رقم3021 ) فمادام من فعل شيئاً من الثلاث له نصيب فى الإسلام إذا تارك أى شئ من الثلاث( الصلاة والصوم والزكاة ) ليس بكافر، فالكافر لا نصيب له فى الإسلام ؛ لأن الكفر سبباً فى حبوط العمل ،وقد قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الزمر : 65 ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : « خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» (سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم 1420 ) وفى رواية قال صلى الله عليه وسلم : « خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه » (سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم 425 ) فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم أمرمن لم يأت بهن إلى مشيئة الله ،فدل ذلك على أن ترك الصلاة دون الشرك والكفر لقوله تعالى: ﴿إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾ (النساء : 48 ) فإن قيل المقصود بمن لم يأت بهن أى لم يأت بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن جمعاً بين الأحاديث ،ويؤيد ذلك الرواية التى فيها (فمن وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن كان له عندي بهن عهد أن ادخله بهن الجنة ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا ً)، ويرد عليهم بأن ما ذكر من شروط وأركان الصلاة التى بدونها لا تصح الصلاة ،فالمراد قطعاً الإتيان بالصلاة التى يدخل فيها الركوع والسجود والخشوع ،والتى لها شروط منها الوضوء ودخول الوقت، فالنفى منصب على الإتيان أى فعل الصلاة نفسه فلو ركع الرجل دون أن يسجد فصلاته باطلة لاتصح ،وإذا صلى بغير وضوء فصلاته باطلة لا تصح ،فالرجل هذا لم يأت بالصلاة أصلاً فكيف يصح أن يقال أنه أتى بالصلاة بلا وضوء أو بلا ركوع ؟!!! ،وإن قيل دل الفعل انتقص فى بعض الروايات على أن الذى يدخل تحت المشيئة هو الذى أتى بالصلوات ،ولكنها ناقصة أى أنه ليس تاركاً للصلاة مطلقاً ؛ لأن الانتقاص يشعر بأن الشئ موجود ولكنه مبالغ فى نقصانه ، ويرد عليهم بأن مادام ترك الكثير من الصلوات كفر فترك القليل منها كفر أيضاً ؛لأن العبرة في الكفر بالفعل لا بعدد الفعل فمادام الفعل كفر فقليله وكثيره سواء كلاهما كفر فسب نبي مثلا كسب كل الأنبياء ، وإنكار حرف من كتاب الله كإنكار القرآن كله ، وتكذيب شيء أخبر الله به كتكذيب كل ما أخبر الله به .

ربيع أحمد السلفي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:36 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir