أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-Oct-2006, 05:49 AM   #1
مشرف وإداري1
Talking البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي والبوطي من الكذب الواضح

البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي والبوطي من الكذب الواضح،لفضيلة الشيخ د/صالح الفوزان- حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد‏:‏

فقد اطّلعت على ورقات كتبها من سمّى نفسه يوسف بن السيد هاشم الرفاعي، بعنوان‏:‏ ‏"‏نصيحة لإخواننا علماء نجد‏"‏‏.‏ وقدم لها الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي، ومضمون هذه النصيحة هو الحثّ على التخلّي عن التمسُّك بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله وعليه وسلم، والأخذ بأقوال الفرق الضالّة التي حذّرنا الله سبحانه وتعالى منها، بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 103‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 105‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 153‏]‏، وحذّر منها النبي صلى الله وعليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث العرباض بن سارية‏:‏ أبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏6‏)‏، رقم ‏(‏4607‏)‏، ‏(‏5/12‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب العلم، باب ‏(‏16‏)‏، رقم ‏(‏2681‏)‏، ‏(‏5/44‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب المقدمة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏42‏)‏، ‏(‏1/30‏)‏‏]‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏وكل ضلالة في النار‏)‏ ‏[‏أخرجها النسائي من حديث جابر بن عبد الله في‏:‏ كتاب العيدين باب ‏(‏22‏)‏، رقم ‏(‏1577‏)‏، ‏(‏2/209‏)‏‏]‏، وبقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث جابر‏:‏ كتاب الجمعة، باب ‏(‏13‏)‏، رقم ‏(‏2002‏)‏، ‏(‏3/392‏)‏‏.‏ ونحوه أخرجه النسائي برقم ‏(‏1577‏)‏‏]‏، وبقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وسنتي‏)‏ ‏[‏أخرجه بهذا اللفظ‏:‏ مالك في الموطأ‏]‏‏.‏

إن الرفاعي والبوطي يدعوان إلى ترك ذلك كله، والأخذ بما عليه بعض الفرق الضالة المنحرفة، التي قال فيها النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلُّها في النار إلا واحدة‏)‏ ‏[‏هذا الحديث مشهور محفوظ، ورد من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، وصححه كثير من العلماء واعتنوا به رواية ودراية، قال عنه شيخ الإسلام في الفتاوى ‏(‏3/345‏)‏‏:‏ ‏"‏الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد‏"‏‏.‏ ومن رواياته‏:‏ رواية معاوية رضي الله عنه‏:‏ أخرجها أحمد برقم ‏(‏17061‏)‏ ‏(‏5/779‏)‏‏.‏ وأبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏4597‏)‏، ‏(‏5/7‏)‏‏]‏، وهذه الواحدة هي الفرقة المتمسِّكة بما كان عليه النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه، بخلاف غيرها من قبورية وصوفية وجهمية ومعتزلة وغيرهم، وهذا الافتراق هو الذي سبّب التناحر والشقاق بين الأمة‏.‏

والبوطي والرفاعي يريدان للأمة البقاء على هذا الافتراق تحت مظلة اسم الإسلام، ولقد تذكرت بتآمرهما هذا على من تمسك بالسنة وترك البدعة قول الشاعر‏:‏

ذَهَبَ الرجالُ المُقتدى بفعالهم ** والمنكرون لكل فعل مُنكرِ

وبقيتُ في خُلْفٍ يُزكِّ بعضهم ** بعضًا ليدفع مُعورٌ عن معور

وأقول‏:‏ لماذا خصّا علماء نجد بنصيحتهما هذه، مع أن المتمسكين بالسنة - والحمد لله - كثيرون في أقطار الأرض وفي مختلف البلاد‏؟‏ ما ذاك إلا ليوهما الأغرار أن أهل نجد أهل شذوذ وخروج عن الحق، على قاعدة من يرى أن كل متمسِّك بالحق فهو متطرِّف‏!‏

ولكن هذا لا يضير، فالحق واضح يراه كل بصير، وأما أعمى القلب فلا حيلة فيه، فحاله في عدم رؤية الحق، كحال أعمى البصر في عدم رؤيته لضوء الشمس؛ كما قال الشاعر‏:‏

وقُل للعيون الرُّمدِ للشمس أعينٌ ** سواك تراها في مغيب ومطلع

وسـامح عيونًا أطفأ الله نورها ** بأهوائها لا تستفيقُ ولا تعي

وقال الآخر‏:‏

قد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمس من رمدٍ ** وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سقم

وإذا كانا يغاران على الأمة الإسلامية - كما زعما - فلماذا لا يحذِّرانها من البدع والانحرافات التي تفرِّقها، وتصدُّها عن سبيل الله، وتقضي على وحدتها وقوَّتها‏؟‏ وخذ مثلاً عن عجرفة هذا البوطي في مقدمته لتلك النصيحة؛ لتستدل به على مبلغ ما عنده من العلم، حيث قال في صفحة 19-20 يخاطب علماء نجد‏:‏ ‏(‏وإذًا لأقلعتم عن ترديد تلك الكلمة التي تظنُّونها نصيحة، وهي باطل من القول، وتحسبونها أمرًا هينًا وهي عند الله عظيم، ألا وهي قولكم للحجيج في كثير من المناسبات‏:‏ إياكم والغلو في محبة رسول الله‏.‏ ولو قلتم كما قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث عمر، البخاري في‏:‏ كتاب الأنبياء، باب ‏(‏48‏)‏، رقم ‏(‏3445‏)‏، ‏(‏6/583‏)‏‏]‏ لكان كلامًا مقبولاً، ولكان نصيحة غالية‏)‏‏.‏ هذا كلامه بنصه، وقد بخل فيه أن يصلي على النبي صلى الله وعليه وسلم عندما ذكره، وعاب على أهل السنة إنكارهم للغلو الذي أنكره الله بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 77‏]‏، وأنكره النبي صلى الله وعليه وسلم، بقوله‏:‏ ‏(‏وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث ابن عباس‏:‏ أحمد‏:‏ برقم ‏(‏1851‏)‏، ‏(‏1/574‏)‏‏.‏ والنسائي في‏:‏ كتاب المناسك، باب ‏(‏217‏)‏، رقم ‏(‏3057‏)‏، ‏(‏3/296‏)‏‏.‏ وابن ماجه في‏:‏ كتاب المناسك، باب ‏(‏63‏)‏، رقم ‏(‏3029‏)‏، ‏(‏3/476‏)‏‏]‏‏.‏ ثم ما الفرق بين الغلو والإطراء الذي نهى عنه رسول الله صلى الله وعليه وسلم في حقه‏؟‏ إن معناهما واحد، إلا عند البوطي؛ اختراعًا من عنده، حمله عليه الحقد والبغضاء لأهل الحق‏.‏

والحمد لله أنه لم يجد على أهل الحق ما يعابون به سوى هذه الكلمة التي زعمها باطلاً وهي حق‏.‏

هذا وإن ما ذكره المدعو/ يوسف الرفاعي، في أوراقه التي سماها ‏(‏نصيحة‏)‏ ينقسم إلى قسمين‏:‏

القسم الأول‏:‏ حقٌّ، وعلماء نجد وغيرهم من أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا قائلون به، لكنه رآه باطلاً ونصح بتركه؛ لعمى بصيرته، ومن أعمى الله بصيرته فإنه يرى الباطل حقًا، والحق باطلاً‏:‏ ‏{‏وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 41‏]‏، وما كل من تظاهر بالنصيحة يكون ناصحًا، فإبليس قال لآدم وحواء حينما أغراهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عنها كما قال الله تعالى عنه‏:‏ ‏{‏وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 21‏]‏، وفرعون قال لقومه حينما حذرهم من اتباع موسى عليه السلام، قال‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 26‏]‏ فأحيانًا يظهر العدو بصورة الناصح خداعًا ومكرًا، أو يُخيل إليه أن عمله هذا إصلاح ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 11-12‏]‏ فيجب الحذرُ من أمثال هؤلاء؛ لأنهم كما قال الشاعر(1)‏:‏

وما كلُّ ذي لُبٍّ بمؤتيكَ نُصحَه ** وما كلُّ مُبدٍ نُصحه بلبيبِ

ولو تُرك الردُّ على المبطلين لالتبس الحق بالباطل، ولتشجع أهل الباطل على باطلهم، والله تعالى قد ردَّ في كتابه على أهل الباطل في مواضع كثيرة من القرآن، ولما قال أبو سفيان يوم أُحُد للمسلمين‏:‏ لنا العزَّى ولا عزّى لكم، قال النبي صلى الله وعليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ الله مولانا ولا مولى لكم‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب‏:‏ كتاب الجهاد، باب ‏(‏164‏)‏، رقم ‏(‏3039‏)‏، ‏(‏6/195‏)‏‏]‏‏.‏

وإليكَ نماذج مما قاله الرفاعي في نصيحته عن علماء نجد كذبًا وزورًا‏:‏ قال‏:‏ ‏(‏سلطتم من المرتزقة الذين تحتضنونهم من رمى بالضلالة والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة، والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى، والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، كـ‏"‏التبليغ‏"‏ و‏"‏الإخوان المسلمين‏"‏، والجماعة ‏"‏الديوبندية‏"‏ التي تمثل علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ‏"‏البريلوية‏"‏ التي تمثِّل السوادَ الأعظم من عامّة المسلمين في تلك البلاد، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها، وقمتم بترجمة هذه الكتب إلى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجَّانًا، كما نشرتم كتابًا فيه تكفير أهل أبو ظبي ودُبي و‏"‏الإباضية‏"‏ الذين معكم في مجلس التعاون‏.‏

أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرًا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏(‏إذا اختلف معكم أحد في موضوع أو أمر فقهيٍّ أو عقديٍّ أصدرتم كتبًا في ذمه وتبديعه أو تشريكه‏)‏ ‏(‏كذا قال‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏سمحتم للصغار وسفهاء الأحلام بمهاجمة السلف الصالح الأعلام لهذه الأمة، ومنهم حجة الإسلام الإمام الغزالي - رحمه الله - بعد التهجم بشتى وسائل مطبوعاتكم على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه من السواد الأعظم من المسلمين منذ مئات السنين، حيث وصفتموهم بالضالّين المضلِّين‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لا يجوز اتهام المسلمين الموحِّدين الذين يصلُّون معكم ويصومون ويزكُّون ويحجُّون البيت ملبين مرددين‏:‏ ‏"‏لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك‏"‏ لا يجوز شرعًا اتهامهم بالشرك، كما تطفح به كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا - هداكم الله -‏)‏ انتهى‏.‏

وكأنَّ الرفاعيَّ بهذا لا يرى أن عبادة القبور ودعاء الأموات وغيرهما من أنواع الشرك، الذي يصدر من كثير ممن يصومون ويصلُّون ويزكُّون ويحجُّون، لا يراه كفرًا ولا شركًا، ولا يرى أن ذلك يبطل الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال، وإذا حذَّر خطيبُ المسجد الحرام - وغيره من خطباء المسلمين - حذر المسلمين من هذا الشرك والوقوع فيه نصيحة لهم، يراه الرفاعيُّ تكفيرًا لهم واتهامًا لهم بالشرك، فما هذا الفهم المنكوس، والعقل المطموس‏؟‏‏!‏

وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏لقد كفَّرتم الصوفية، ثم الأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتم تقليد واتباع المذاهب الأربعة‏:‏ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل‏)‏‏.‏

ونقول لهذا المفتري‏:‏ بأي كتاب كفّرنا هؤلاء‏؟‏ وبأي كتاب أنكرنا اتباع المذاهب الأربعة‏؟‏ لكن الأمر كما قيل ‏(2).‏

لي حيلـة فيمـن يَنِـمُّ ** وليس في الكذّاب حيله

من كان يخلق ما يقول ** فحيلتـي فيـه قليلـه

ثم زاد في الكذب والافتراء فقال‏:‏ ‏(‏تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنوّرة ومكة المكرمة من الدفن فيهما‏)‏، وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله وعليه وسلم والسلام عليه، أسوة بالرجال، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام‏)‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏(‏دأبتم على أن تحذفوا ما لا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي التي لا تستطيعون منع دخولها المملكة؛ لأن عامة المسلمين يحتاجون إليها، وفي هذا اعتداء شرعي وقانوني على آراء المؤلفين من علماء السلف الصالح‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إلى آخر غُثائه‏.‏

ولا يخفى ما في هذا من الافتراء، فنحن - والحمد لله - من أشد الناس محافظة على كتب السلف الصالح ونشرها وإحيائها‏.‏

وقال - عامله الله على ما قاله بما يستحق على افترائه وكذبه - قال‏:‏ ‏(‏إن ما يحصل من مذابح ومجازر ومآسٍ تشوِّه سمعة الإسلام وتفتك بالمسلمين خاصَّة، كالتي في الجزائر ومصر، أو حدثت في الحرم المكي، ما هي إلا ثمرة خرِّيجيكم وآرائكم وقُرَّاء كتبكم ومطبوعاتكم، التي بنيت على التكفير والتشريك والتبديع وسوء الظن بالمسلمين‏)‏‏.‏

وأقول له‏:‏ لقد كذبت وافتريت، فعلماء نجد - والحمد لله - من أشدِّ الناس إنكارًا للغلو وسفك الدماء بغير حقٍّ، وما زال يصدر منهم الإنكارُ والتحذيرُ من مثل هذه الأعمال القبيحة، وانظر إلى القرارات الصادرة من هيئة كبار العلماء في هذا الموضوع، وقد نشرت في مختلف وسائل الإعلام، وانظر إلى كتبهم المقرَّرة في مراحل الدراسة، وهؤلاء الذين أشار إليهم هذا الكذّاب ممن يزاولون هذه القبائح لا يمتُّون إلى علماء نجد بصلة، ولم يتتلمذوا عليهم، وكتب علماء نجد ومطبوعاتهم بريئة كلَّ البراءة مما افتراه عليها هذا الكذّاب، وهي منشورة ومتداولة - بحمد الله - تنبئُ عن نفسها‏

وأنا أُبيِّن أهمَّ ما عابه الرفاعيُّ على علماء نجد مع الردِّ عليه؛ لأن الردَّ على الباطل وبيان الحق؛ جاء به الكتاب والسنة، وأوجبه الله على علماء الأمة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 187‏]‏، فأقول‏:‏

1ـ عاب على علماء نجد‏:‏ استدلالهم على إنكار البدع بقول النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏كل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها‏:‏ كتاب الأقضية، باب ‏(‏8‏)‏، رقم ‏(‏4468‏)‏، ‏(‏6/242‏)‏‏.‏ وذكره البخاري معلقًا‏:‏ كتاب الاعتصام، باب ‏(‏20‏)‏ ‏(‏13/387‏)‏‏.‏ وأصله متفق عليه عنها بلفظ ‏"‏من أحدث‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏:‏ البخاري ‏(‏2697‏)‏، ومسلم ‏(‏4467‏)‏‏]‏‏.‏

وأقول‏:‏ ماذا عليهم إذا استدلوا بقول نبيهم وأنكروا البدع والضلالات، نصيحةً للأمة ومحافظة على الدين‏؟‏‏!‏ والنبي صلى الله وعليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏[‏ أخرجه من حديث ابن عباس‏:‏ أحمد‏:‏ برقم ‏(‏2030‏)‏، ‏(‏1/612‏)‏‏.‏ وأبو داود‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏82‏)‏، رقم ‏(‏3236‏)‏، ‏(‏3/362‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏121‏)‏، رقم ‏(‏320‏)‏، ‏(‏2/136‏)‏‏.‏ والنسائي‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏104‏)‏، رقم ‏(‏2042‏)‏، ‏(‏2/400‏)‏‏]‏، فالبدع تفضل الأمة، وتغير معالم الدين، ولا يليق بالعلماء الناصحين أن يسكتوا عنها ويتساهلوا فيها‏.‏

2ـ مما عابه على علماء نجد‏:‏ منع النساء من زيارة القبور‏.‏

وأقول‏:‏ هذا أمرٌ قد منعه النبيُّ صلى الله وعليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏لعن الله زواراتِ القبور والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرج‏)‏ ‏[‏أثر ابن عمر‏:‏ أخرجه‏:‏ مالك في الموطأ‏:‏ كتاب الجامع، رقم ‏(‏948‏)‏ وابن أبي شيبة في مصنفه‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏142‏)‏، ‏(‏11792‏)‏، ‏(‏3/29‏)‏‏]‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏زائرات القبور‏)‏، وإذا لعن النبيُّ صلى الله وعليه وسلم على شيء، فإن هذا يدلُّ على تحريمه والمنع منه، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، فماذا إذا أنكره علماء نجد ومنعوه؛ عملاً بسنة النبي صلى الله وعليه وسلم، ونصيحة لنساء الأمة، وإبعادًا لهن عن موجب اللعنة‏؟‏‏!‏ وإذا كان هناك من يرى جواز زيارة النساء للقبور، فرأيه هذا مردود بسنة الرسول صلى الله وعليه وسلم، ولا يلتفت إليه‏.‏

3ـ ومما عابه على علماء نجد‏:‏ منع الناس من الغلو عند الحجرة النبوية‏.‏

وأقوال‏:‏ هذا المنع هو الحقُّ؛ فإن منع الغلو بالقبور، والاقتصار عند قبر النبي صلى الله وعليه وسلم وقبر غيره على السلام المشروع، كالذي كان يفعله النبي صلى الله وعليه وسلم عند مروره بالقبور أو زيارته لها وكالذي كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع قبر النبي صلى الله وعليه وسلم عند قدومهم من سفر، كما كان يفعله ابن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من الاقتصار على السلام عليه (1)‏؛ فهذا هو الحق والسنة، فهم بذلك متَّبعون للسنة، كما أمرهم الله بذلك، وهذا مما يحمد عليه علماء نجد، ولا يُعابون به، والحمد لله، فقد قال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تجعلوا قبري عيدًا‏)‏ ‏[‏أخرجه مرسلاً مالك‏:‏ في الموطأ‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏261‏)‏ وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏146‏)‏، رقم ‏(‏11818‏)‏، ‏(‏3/32‏)‏‏.‏ وعبد الرزاق في المصنف‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏1587‏)‏، ‏(‏1/406‏)‏‏.‏ وروي مرفوعًا من حديث أبي سعيد، أخرجه البزار في كشف الأستار ‏(‏رقم‏:‏ 440‏)‏‏]‏، وقال‏:‏ ‏(‏اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد‏)‏ ‏[‏ أخرجه البخاري من حديث عمر‏.‏ وقد تقدم تخريجه ص10 تعليقًا‏]‏، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا‏:‏ عبد الله ورسوله‏)‏ ‏[‏أخرجه مرسلاً مالك‏:‏ في الموطأ‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏261‏)‏ وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏146‏)‏، رقم ‏(‏11818‏)‏، ‏(‏3/32‏)‏‏.‏ وعبد الرزاق في المصنف‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏1587‏)‏، ‏(‏1/406‏)‏‏.‏ وروي مرفوعًا من حديث أبي سعيد، أخرجه البزار في كشف الأستار ‏(‏رقم‏:‏ 440‏)‏‏]‏، وقال صلى الله وعليه وسلم وهو في سياق الموت‏:‏ ‏(‏اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏31‏)‏، رقم ‏(‏2240‏)‏، ‏(‏4/40‏)‏‏]‏ يحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك لأُبرز قبرُه صلى الله وعليه وسلم، غير أنه خُشِي أن يُتَّخذَ مسجدًا‏.‏

والرفاعي وأمثاله لا يرضيهم الاقتصارُ على السنة؛ لأنهم يريدون الغلوَ في القبر واتخاذه عيدًا ومحلاً للدعاء عنده، وغير ذلك من البدع‏.‏

4ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الغلو في الأموات عند زيارة قبورهم، والاقتصار على السلام عليهم والدعاء لهم، كما هي الزيارة المشروعة، وتذكُّرِ الآخرة بزيارتهم والاستعداد لها‏.‏

وأقول‏:‏ هذا هو السنة في زيارة القبور، لا ما يفعله المشركون حولهم من الشرك بالله والغلو فيها‏.‏

وقد لعن النبي صلى الله وعليه وسلم اليهود والنصارى؛ لاتخاذهم القبور مساجد، يحذِّر ما صنعوا، ونهى عن الصلاة عند القبور والدعاء عندها، ومنع من البناء عليها وعن تجصيصها والكتابة عليها، كل ذلك من أجل منع الغلو فيها؛ لأن ذلك يصيِّرها أوثانًا تعبد من دون الله، كما حصل في الأمم السابقة وفي متأخري هذه الأمة لما غلوا في القبور‏.‏

5 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع البناء على القبور، عملاً بقول النبي صلى الله وعليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏لا تدع قبرًا مُشرِفًا إلا سوَّيته‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث جندب‏:‏ كتاب المساجد، باب ‏(‏3‏)‏، رقم ‏(‏1188‏)‏، ‏(‏3/17‏)‏‏.‏ وهو بنحوه متفق عليه من حديث جماعة من الصحابة‏]‏، وقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك‏)‏ ‏[‏أخرجه بهذا اللفظ مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏17‏)‏، رقم ‏(‏906‏)‏، ‏(‏2/344‏)‏‏]‏ وذلك لأن هذا من وسائل الشرك، فهم منعوه عملاً بسنة نبيهم صلى الله وعليه وسلم، ولو كره المشركون والمبتدعة والمخرفون، فعلماء نجد وغيرهم يتَّبعون هدي الرسول صلى الله وعليه وسلم في القبور، ويخالفون المبتدعة والمشركين‏.‏

6 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتاب ‏"‏دلائل الخيرات‏"‏ وأمثاله من الكتب الضالة من دخول المملكة؛ لما فيه من الشركيات، والغلو في حقِّ النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏

وأوقل‏:‏ هذا هو الواجب، وذلك لحماية عقائد المسلمين من الغلو الذي حذّر منه صلى الله وعليه وسلم، وقد علَّمنا صلى الله وعليه وسلم كيف نصلي عليه، فقال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث العرباض بن سارية‏:‏ أبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏6‏)‏، رقم ‏(‏4607‏)‏، ‏(‏5/12‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب العلم، باب ‏(‏16‏)‏، رقم ‏(‏2681‏)‏، ‏(‏5/44‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب المقدمة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏42‏)‏، ‏(‏1/30‏)‏‏]‏ إلى آخر الحديث، فلسنا بحاجة إلى صلاة مبتدعة في كتاب ‏"‏دلائل الخيرات‏"‏ أو غيره، وإنما نصلي عليه كما أمرنا وعلّمنا، صلوات الله وسلامه عليه، وفي ذلك الخير والاتباع، وما عداه فهو الشر والابتداع‏.‏

7 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏

وأقول‏:‏ منعهم لهذا الاحتفال؛ لأنه بدعة لم يفعله صلى الله وعليه وسلم، ولا أحد من أصحابه والتابعين لهم بإحسان، وقد قال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏وذلك في أثر سؤال أبي مالك الأشجعي لأبيه، فقال‏:‏ أي بني، محدث‏.‏ أخرجه‏:‏ الترمذي‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏178‏)‏، رقم ‏(‏402‏)‏، ‏(‏2/252‏)‏‏.‏ والنسائي‏:‏ كتاب التطبيق، باب ‏(‏32‏)‏، رقم ‏(‏1079‏)‏، ‏(‏1/549‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب إقامة الصلاة، باب ‏(‏145‏)‏، رقم ‏(‏2141‏)‏، ‏(‏2/80‏)‏‏]‏‏.‏ ويدخل في ذلك بدعة الاحتفال بمناسبة المولد، فمن فعله فهو مبتدع، ونحن وغيرنا من أهل السنة في كافة الأقطار ننكره ونحذر منه ونم غيره من البدع‏.‏ والاحتفال بأعياد الموالد من إحداث الشيعة العبيديين ومن قلّدهم من المتصوفة والقبورية، والاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله وعليه وسلم لم يفعله النبي صلى الله وعليه وسلم ولا صحابته ولا القرون المفضلة‏.‏

8 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ تركهم للقنوات في صلاة الفجر، إلا في حال النوازل‏.‏

وأقول‏:‏ منعهم له؛ لأنه لا دليل عليه في غير هذه الحال، ولا يقول به جمهور علماء الأمة، والواجب اتباع الدليل، ولما سئل عنه بعض الصحابة قال‏:‏ إنه محدث‏(2).‏ وخير الهدي هدي محمد صلى الله وعليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها‏.‏ والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، والسنة القنوت في صلاة الوتر، وفي الفرائض عند النوازل، كما كان يفعل النبيُّ صلى الله وعليه وسلم، والمرجع في هذا إلى الأحاديث الصحيحة‏.‏

ومن خالفها من أصحاب المذاهب فلا عبرة بخلافه، كما قال الشاعر‏(3)‏‏:‏

وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا ** إلا خلاف له حظٌّ من النَّظرِ

وقال آخر(4):‏

العلـم قال الله قـال رسـوله ** قال الصحابة ليـس خلف فيه

ما العلمُ نَصبُكَ للخلاف سفاحةً ** بين النصوص وبين رأي فقيه

كلا ولا نصب الخلاف جهالة ** بين الرسول وبين قول فقيه

كلا ولا ردُّ النصوص تعمُّدًا ** حذرًا من التجسيم والتشبيه

حاشا النصوصَ من الذي رُميت به ** من فرقة التعطيل والتمويه

وقال الإمام ابن القيم في النونية‏:‏

العلـم قال الله قال رسـوله ** قال الصحابة هم أولو العرفان

ما لم نصبك للخلاف سفاهك ** بين النصوص وبين رأي فلان

9 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منعهم من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله وعليه وسلم، أو لأحد أصحابه‏.‏

وأقول‏:‏ هذا المنع متعيِّن؛ من أجل سدّ الطرق المفضية إلى الشرك، من التبرك بها، والاعتقاد فيها‏.‏ وهذا هو عمل النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه معها، فلم يكونوا مهتمين بهذه الآثار ولا يذهبون إليها، فلم يكن صلى الله وعليه وسلم بعد البعثة يذهب إلى غار حراء، ولا إلى غار ثور، ولا إلى موضع غزوة بدر، ولا إلى المكان الذي ولد فيه من مكة، ولا كان يفعل ذلك أحد من أصحابه، بل إن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية، لمّا رأى بعض الناس يذهبون إليها، فقطعها خشية الغلو بها (5)‏، ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالكفر للنبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط‏)‏ أي‏:‏ شجرة يتبركون بها كما يفعله المشركون، قال‏:‏ ‏(‏الله أكبر، إنها السنن‏!‏ قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 138‏]‏ ‏[‏كما في حديث أنس‏:‏ كتاب الجهاد، باب ‏(‏27‏)‏، رقم ‏(‏4585‏)‏ ‏(‏6/329‏)‏ ولفظه‏:‏ أن نبي الله صلى الله وعليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلِّ جبَّار، يدعوهم إلى الله تعالى‏]‏ ‏"‏‏.‏

فالتبرك بالآثار وإحياؤها وسيلة إلى الشرك، وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما حصل لقوم نوح لما غلوا بآثار الصالحين، حتى آل بهم الأمر إلى عبادتها من دون الله عز وجل، وهذا ما أنكره علماء نجد وغيرهم من أهل السنة، وإذا عمل على إحيائها وتتبعها أدّى هذا إلى الشرك، ولو كان ذلك بحجة أنها آثار أنبياء أو أناس صالحين، وما هلك من هلك من الأمم إلا بتتبُّع آثار أنبيائهم في الأرض والغلو فيها وترك اتباع آثارهم الشرعية من أقوالهم وأفعالهم، وهذا ما يريده شياطين الإنس والجن‏.‏

10ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتابة بردة البوصيري على الجدران‏.‏

وأقول‏:‏ هذا المنع هو الصواب؛ لما فيها وفي أمثالها من الغلوِّ والشركيات التي لا تخفى على ذي بصيرة، مثل قوله في حق النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم، وقوله‏:‏ إن الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله وعليه وسلم، وإن ما كتبه القلم في اللوح المحفوظ هو بعض علم النبي صلى الله وعليه وسلم‏!‏ إلى غير ذلك من الكفريات والشركيات التي جرّه إليها الغلو‏.‏ والكتابة على الجدران، لا سيما في المساجد، ليس من هدي الإسلام، ولو خلت من الشرك لأنها تشغل المصلين، فما بالك إذا اشتملت على الشرك‏؟‏ وهل كتابتها على الجدران ونحوها إلا إعلان للشرك الصريح ودعوة إليه‏؟‏ فالواجب منع كتابتها وأمثالها، ومنع تداولها، وإتلاف المكتوب منها‏.‏

11ـ ومما عابه عليهم‏:‏ فصل النساء عن الرجال في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي غيرهما من المساجد‏.‏

وأقول‏:‏ هذا المنع واجب؛ عملاً بسنة النبي صلى الله وعليه وسلم، حيث كانت النساء تقف في عهده صلى الله وعليه وسلم خلف صفوف الرجال، ولأجل صيانتهن وصيانة الرجال من الفتنة والافتتان بها، فماذا على علماء نجد في ذلك‏؟‏ هل يريد الرفاعي اختلاط النساء بالرجال وانتشار الفتنة وشيوع الفاحشة‏؟‏‏!‏ أو ماذا يريد‏؟‏‏!‏ ألم يكفه ما وصلت إليه أكثر المجتمعات من انحدار وانسلاخ‏؟‏‏!‏

12ـ قال‏:‏ إن علماء نجد يتركون المذهب الحنبليَّ، وينكرون اتباع المذاهب الأربعة؛ ادِّعاء للسلفية‏.‏

وأقول‏:‏ هذا كذب عليهم؛ لأنهم لم يتركوا المذهب الحنبلي، وإنما يعملون بما قام عليه الدليل منه ومن غيره من المذاهب الأربعة، ولا يقلِّدون تقليدًا أعمى، وهذا ما أوصى به الأئمة الأربعة وغيرهم - رحمهم الله - كما هو معلوم من كلامهم، واتّباع المذهب الحنبلي أو غير من المذاهب الأربعة لا يتعارض مع السلفية، كما نسب الرفاعي إلى علماء نجد أنهم يرونه مخالفًا للسلفية‏.‏ بل هو عين السلفية، وعلماء نجد حنابلة يُدّرِّسون المذهب الحنبلي، ويفتون ويقضون به فيما لم يخالف الدليل، فهم مسلمون حنابلة سلفيُّون، وكل من اتبع الدليل واتبع سنة الرسول صلى الله وعليه وسلم فهو سلفي، سواء كان حنبليًا أو غير حنبلي، ولما سئل النبي صلى الله وعليه وسلم عن الفرقة الناجية‏:‏ من هم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي‏)‏‏.‏

13ـ وكذلك من العجائب‏:‏ ما استنكره الرفاعي من تعليقات الشيخ ابن باز - رحمه الله - على كتاب‏:‏ ‏"‏فتح الباري‏"‏‏.‏

وأقول‏:‏ هذا لا نكارة فيه‏.‏‏.‏ فما زال العلماء يعلّقون على الكتب، ويبيِّنون الحقَّ للناس من الخطأ، سواء كان الخطأ في ‏"‏فتح الباري‏"‏ أو في غيره، فليس هناك كتاب معصوم من الخطأ إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم، وأسوق خبرًا إلى الرفاعي وغيره، وهو أن حاشية الشيخ ابن باز على ‏"‏فتح الباري‏"‏ قد يسّر الله إكمالها إلى آخر الكتاب على يد بعض المشايخ من تلامذة الشيخ ابن باز، وستظهر قريبًا إن شاء الله كاملة‏.‏

وأما القسم الثاني ممايتضمنه ما سُمِّي بالنصيحة، فهو كذب وبهتان، والجواب عنه أن نقول كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وذلك مثل قوله‏:‏

1ـ إن علماء نجد يكفِّرون المسلمين ويتَّهمونهم بالشرك‏.‏

وأقول‏:‏ سبب هذا الاتهام لعلماء نجد عند الرفاعي لأنهم يوزّعون الكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر، ويرى الرفاعي أن إرسال علماء نجد للدعاة إنما هو للإرهاب والتدمير والتكفير، كذا قال الرفاعي، عامله الله بما يستحق‏.‏

وهذا كذب؛ لأن علماء نجد لا يكفرون إلا من دل الكتاب والسنة على تكفيره، كمن يدعو غير الله أو يستغيث بالأموات والغائبين، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، وأما توزيعهم للكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر والبدع، فهذا من النصيحة للمسلمين وتبصيرهم بدين الله، ولا يعني هذا أنهم يكفرون من لم يقم الدليل الصحيح على كفره، وإنما هو من باب التنبيه والتحذير والمحافظة على العقيدة‏.‏ ومن أجل هذه المهمة يرسلون الدعاة إلى الله لتعليم الناس أمور دينهم، والدعوة إلى الإسلام، والعمل بالسنة، وترك البدع والمحدثات - ولم يرسلوهم لإثارة الفتنة كما زعم الرفاعي، والبوطي في مقدمته - ولهم في ذلك قدوة فقد كان الرسول صلى الله وعليه وسلم يرسل الدعاة إلى الله، كما أرسل معاذًا إلى اليمن وغيره من الدعاة إلى الأقطار، وكان صلى الله وعليه وسلم يكاتب الملوك والرؤساء (6)‏، فلهم به أسوة‏.‏

وأما المخرّبون الذين يروّعون الناس، ويقتلون الأبرياء، ويُحدِثون الرعب باسم الدعوة إلى الإسلام، فهؤلاء لا صلة لهم بعلماء نجد ولا بغيرهم من علماء السنة، وعلماء نجد بُرَءاءُ منهم، وإنما ألصقهم الرفاعي بعلماء نجد من أجل التشويه والكذب، ولم ترسل الحكومة السعودية - ولله الحمد - للدعوة إلى الله إلا من تثق بعلمه ودينه وأمانته، وهذا معروف - ولله الحمد - لدى كل منصف، ودعاتهم متميِّزون بالعلم وصحة العقيدة والإخلاص في الدعوة‏.‏

2 ـ ومن الكذب الصريح قول الرفاعي‏:‏ إن علماء نجد يمنعون التدريس في الحرمين إلا من يوافق مذهبهم‏.‏

وأقول‏:‏ هذا من الكذب الواضح، فالتدريس في الحرمين - ولله الحمد - وفي غيرهما من مساجد المملكة، لا يزال قائمًا على خير ما يرام، ولم يمنع من التدريس إلا من ليس معه مؤهل علمي ومن كان مبتدعًا معروفًا بذلك، أو مخرِّفًا في عقيدته، فمثل هذا منعه حقٌّ وواجب؛ حمايةً لعقيدة المسلمين، وتلافيًا لنشر البدع والخرافات، وكان السلف يمنعون دعاة السوء من نشر دعوتهم وشرهم، كما هو معروف في كتب التاريخ والسير‏.‏

3ـ ومن كذبه قوله‏:‏ إن علماء نجد يمنعون من زيارة القبور‏.‏

وأقول‏:‏ وهذا كذب واضح؛ لأنهم لا يمنعون الزيارة الشرعية، ولكنهم يمنعون الزيارة البدعية والشركية التي فيها دعاء الأموات والاستغاثة بهم، كما منعها النبي صلى الله وعليه وسلم، ومنع غيرها من الشرك ووسائله، وعلَّمنا صلى الله وعليه وسلم ما نقول إذا زرنا القبور من السلام على الأموات والدعاء لهم ‏(7)‏، هذا ونسأل الله لنا وللأستاذ الرفاعي والدكتور البوطي وسائر المسلمين الهداية للحق وقبوله، وأن يجعلنا جميعًا من العاملين بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، فزيارة القبور على قسمين‏:‏ زيارة شرعية؛ وهذه سنة‏.‏ وزيارة شركية وبدعية، وهذه يجب منعُها‏.‏

4 ـ وأما قول الرفاعي‏:‏ إنهم غيّروا اسم المدينة، من المدينة المنوَّرة إلى المدينة النبوية‏.‏

فالجواب عنه‏:‏

أولاً‏:‏ أن اسم المدينة جاء في الكتاب والسنة مجردًا من أي وصف، لا بالمنورة ولا بالنبوية، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم‏}‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏ 12‏]‏، وقال النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون‏)‏ ‏[‏انظر مواضع بعض الأحاديث الواردة في ذلك في ‏"‏المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي‏"‏ ‏(‏8/322‏)‏‏]‏‏.‏

وثانيًا‏:‏ أن وصفُها بالنبوية أشرفُ وأولى من وصفها بالمنورة؛ لأن النبي صلى الله وعليه وسلم هاجر إليها وسكن فيها، ولهذا كان العلماء يسمونها دار الهجرة، ومدينة الرسول، وسماها النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ طيبة، وطابة، كما هو معروف في كتب السنة ‏(8)‏، وليس فيها تسميتها بالمدينة المنوَّرة، والأمر في هذا سهل وواسع، لا مجال فيه للنقد إلا عند صاحب الهوى‏.‏

5 ـ يعيب الرفاعي على حُكَّام المملكة قتل المفسدين في الأرض بترويج المخدَّرات؛ عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ‏}‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 33‏]‏، حيث قال الرفاعي في نصيحته‏:‏ ‏(‏وطوعتموها - يعني الآية المذكورة - لضرب أعناق الأغرار من الغرباء والمستضعفين، ولو بقطعة حشيش أو قات‏.‏‏.‏‏.‏ كأنكم تناسيتم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ سبل السلام ‏(‏7/228‏)‏‏:‏ كتاب الحدود، باب التعزير‏]‏، إلى أن قال‏:‏ ونسيتم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏}‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 32‏]‏‏.‏ انتهى كلامه‏.‏

فانظر كيف يستدل بما هو مخالف لما يقوله‏؟‏‏!‏ لأنه قال سبحانه‏:‏ ‏{‏أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏}‏، ومَن أعظم فسادًا ممن يروّج المخدرات‏؟‏‏!‏ ولم يقتل في المملكة من عنده قطعة حشيش أو قات - كما قال الرفاعي كذبًا وبهتانًا - وإنما يقتل المروّج للمخدرات؛ حماية للمجتمع المسلم من الفساد والإفساد، وعملاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية‏.‏ كما يستنكر الرفاعي إقامة الحد على السحرة بقتلهم، مع أنهم إنما قتلوا لكفرهم وإفسادهم وتطهير الأرض من شرهم‏.‏

فكيف يتأسف الرفاعي على قتل هؤلاء المفسدين المجرمين الذين يدمّرون الشعوب ويخرِّبون البلاد‏؟‏

بل لم يتقصر الحكم بقتلهم على المملكة العربية السعودية، فكل دول العالم حتى الدول الكافرة تقتل المروِّجين للمخدرات؛ دفعًا لشرِّهم وإفسادهم‏.‏

فالرفاعي يشفق على هؤلاء المجرمين المفسدين، ولا يشفق على الشعوب التي يفتك بها هؤلاء فسادًا ودمارًا، ويستدل الرفاعي لقوله هذا بحديث‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏‏.‏ فيعتبر المفسدين في الأرض من ذوي الهيئات، ويعتبر ترويج المخدِّرات من العثرات اليسيرة التي يُقال أصحابُها، ونسي أو تناسى أنهم ينطبق عليهم حدٌّ الحِرابة والإفساد في الأرض المذكور في الآية الكريمة، وأن الحديث المذكور خاصٌّ بالتعزير؛ بدليل قوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏"‏إلا في الحدود‏"‏‏.‏ على أن التعزيرَ قد يصل إلى القتل إذا لم يرتدع المخالف عن مخالفته إلا به؛ لأنه أصبح من المفسدين في الأرض، كما ذكر ذلك المحقِّقون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره‏.‏

مع العلم بأن هذا الحديث الذي استدلَّ به وإن جاء من عدة طرق، فإنها كلها لا تخلو من مقال؛ كما قال ذلك الصنعاني رحمه الله، في كتاب‏:‏ ‏"‏سبل السلام شرح بلوغ المرام‏"‏ ‏(9)‏، وليت الرفاعي صرف عطفَه وشفقتَه إلى ضحايا هؤلاء المفسدين الذين فسدت عقولُهم وأبدانُهم، حتى أفضوا إلى الموت، أو أصبحوا عالة على مجتمعاتهم بسبب هؤلاء المفسدين المروِّجين للمخدَّرات في المجتمعات البشرية، بدلاً من أن يعطف ويشفق على المفسدين في الأرض من السحرة ومروجي المخدرات، ولكن حمله على هذا الحقدُ الأسود الذي يقلب الموازين، فيجعل الحقَّ باطلاً، والباطلَ حقًّا، ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏

6 ـ كذب البوطي في مقدمته على معالي الدكتور‏:‏

عبد الله بن عبد المحسن التركي، حيث قال‏:‏ إنه اتفق معه على تشكيل لجنة للتحاور في حلِّ الوضع السيئ الذي عليه علماء نجد - بزعمه - ثم قال‏:‏ لكن لم يتم هذا التشكيل‏.‏

وقد سألت الدكتور عبد الله التركي عن صحة هذا الكلام الذي قاله عنه، فأجاب حفظه الله بخطه بأن‏:‏ ‏(‏ما ذكر غير صحيح، وليس بمستغرب، مادام الكلام - والعياذ بالله - ضلالاً وافتراءً على الإسلام وأهله السائرين على منهاج النبوة، والمتابعين لمن سلف من صالحي الأمة‏)‏ انتهى ما قاله الدكتور عبد الله التركي - حفظه الله - في رد هذه الفرية‏.‏

وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 105‏]‏، ولكن هؤلاء لا يتحاشون الكذبَ في نصرة باطلهم، ويرون أن الغاية تبرِّرُ الوسيلةَ، وبئست الغاية وبئست الوسيلة، وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏

وختامًا‏:‏ هذا ما أحببنا التنبيه عليه مما احتوت عليه نصيحة الأستاذ الرفاعي، وهو تنبيه على سبيل الاختصار، وندعو الأستاذ الرفاعي وزميله البوطيَّ، إلى الرجوع إلى الحق، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والله يتوب على من تاب‏.‏

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين‏.
منقول باختصار http://www.alfuzan.net/islamLib/view...D=331&CID=2#s1

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قلم الكاتب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Sep-2010, 10:53 PM   #2
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك..........

التوقيع
قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس ؟ قال: من كان رأيه راداً لهواه .
بهجة المجالس (2/814)
قال ابن عيينة : ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه ، وإذا رأى الشر اجتنبه . ( الحلية (8/ 339)
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 08:30 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir