أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-Nov-2015, 08:07 AM   #1
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
رقم العضوية: 8950
الدولة: طبرق
المشاركات: 36
الدولة : libya
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 8950
عدد المشاركات : 36
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 17
عدد الردود : 19
الجنس : ذكر

افتراضي ق و القرآن المجيد


تأملات في آيات الكتاب
(ّّّّق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ )
يوسف أحمد العليقي
ها هي الحافلة الجوية ثلاثمائة وثمانون، تترك الأرضَ يلفها سحابٌ ركاميٌ كثيف، وتعرج إلى سماء صافية، تزينها حباتُ اللؤلؤ المضيئة، وهذا ربانـُها تراه، هادئاً سعيداً، إذ عانق ارتفاعَ تسع وثلاثين ألف قدم، حيث تدنت الحرارة إلى ثلاث وستين درجة مئوية تحت الصفر، وانطلقت طائرته، تكاد تدنو من سرعة الصوت، وقد حملت على ظهرها خمسَمائة وخمسين راكباً، جلسوا مطمئنين، يعلو وجوههَم البشرُ، يتحدثون ويأكلون ويشربون، فما يخطر ببال أحد منهم أن هذه الطائرة كانت تراباً لم يحلم يوماً بالسباحة في السماء.
صار الترابُ طائرة ً تسبح في الفضاء، وعاد الطينُ إنساناً ينطق، ويقرأ أحياناً، ويفكر، ويسمع، ويبصر، وغدت حروف الهجاء قرآناً يهدى التائهين إلى الحق، ويخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور.
( الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) 1يوسف
كما أنبت الخالقُ المصور آدمَ ( عليه السلام ) من الأرض، وجعل من الشجر الأخضر نارا، أخرج إلى الوجود أولَ الحروف، فكان نقش صغير، ينظر إلى الأشياء بوجه تملأه الدهشة، لكن حياةَ الناس لم تعد كما كانت قبله، فما زُوّج حرفان حتى أمسيا كلمة ، ثم طلع الكتابُ فأصبح للفكر وعاءٌ يسهل حمله، وحفظه، ونقله إلى كل زمان و مكان، وتلونت حروف الهجاء بألوان الأمم، وفتح القلمُ بابَ العلم على مصراعيه، وشرع الإنسان منذ آلاف السنين يخطو خطواته الأولى في طريق اكتشاف عجائب هذا الكون المذهل.
( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) القلم
تنزّل الروحُ الأمين ( عليه السلام ) يتلو القرآنَ مصدقاً لما ما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين، لكن التنزيلَ كان هذه المرة بلسان عربي مبين.
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) العلق
في ليلة مباركة، لبس الكونُ ثوباً من ضياء ، وبسطت لغة العرب جناحيها تقصد أفاق الفكر المدهش، وعرف العربُ حروفهم، لكنهم أنكروا تجارة لا تقدر بثمن، استناخت بها الإبل عند البيت العتيق، ولعل قلبَ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تفـطر حزناً لأن أكثر الناس آثروا الفقر، وتركوا وراءهم ثراءً قريباً لا شاطئ له.
( وَهَـَذَا ذِكْرٌ مّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) الأنبياء 50
كان الإنسانُ تراباً، فجاء الترابُ في موكب الحسن، يمشي على استحياء، كذلك تفتق الحرفُ فكان سراج القرآن الوهاج صحفاً مطهرة، وآيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم، ينادي للإيمان حتى تقوم الساعة، هادياً، ومبشراً، ونذيرا.
( إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) الإسراء
لم تكُ حروف الهجاء المقطعة في الذكر الحكيم لوناً من ألوان الألعاب السحرية، وما كان التنزيل العزيز رقعة للكلمات المتقاطعة، أو متاهة للألغاز التي يحار الفهمُ فيها، ولقد يسر اللهُ القرآنَ للذِكر، فمن شاء أن يسيّر الجبالَ، ويقطّع الأرضَ، ويكلم الموتى، أو أن يركب البحرَ إلى جزر الأساطير، والخرافات، والأوهام، فلن يجد في آيات الكتاب شراعاً ينشره إلى أوهامه.
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )17-22-32- 40 القمر
الدعوةُ إلى الله هي الهدفُ الأسمى للقرآن العظيم، وآياتُ الذكر الحكيم خطة محكمة لمن كان يرجو لقاء ربه، ويطمع في النظر إلى نور وجهه الكريم، فاغتنم سكون الليل، وضوءَ النهار قبل الغروب، ودعني أباشر الآن الهبوط، فتلك تباشيرُ الفجر أقبلت تلهو بحبات اللؤلؤ، وهذه أضواءُ المطار طفقت تلوح وتتوارى وراء جبال السحاب، وما ألبث أن أترك الطائرة تقبل الأرضَ، و يغسل الغيثُ قلوبَ الكائنات، فتخمد الأحزانُ، وتهدأ الأشواقُ، ويشهد الصبحُ المنـور بهجة اللقاء بين القاف وكتابه المجيد.


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف أحمد العليقي ; 07-Nov-2015 الساعة 08:42 AM. سبب آخر: التنسيق
يوسف أحمد العليقي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 05:59 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir