أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-Dec-2016, 05:11 PM   #1
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
رقم العضوية: 9
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 1,847
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9
عدد المشاركات : 1,847
بمعدل : 0.38 يوميا
عدد المواضيع : 682
عدد الردود : 1165
الجنس : ذكر

افتراضي الوجودية


تعريف الوجودية:
عُرِّفت الوجودية بعدة تعريفات، وتلك التعريفات متقاربة، ونعني بالوجودية في هذا المقام الوجودية عند سارتر.
ومن تلك التعريفات ما يلي:
1_ هي (مذهب فلسفي يقوم على دعوة خادعة، وهي أن يجد الإنسان نفسه، ومعنى ذلك عندهم أن يتحلل من القيم وينطلق لتحقيق رغباته وشهواته بلا قيد.
2_ أنها: (إباحية سافرة لا فرق بين من يتعاطونها وبين سائر الإباحيين في كل زمن.
3_ أنها: (تيار فلسفي يعلي من قيمة الإنسان، ويؤكد على تفرده، وأنه صاحب تفكير، وحرية وإرادة، واختيار، و لا يحتاج إلى موجِّه.
وهو جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليس نظرية فلسفية واضحة المعالم)
4_ أن: (الوجودية عند سارتر هي طاعة النفس، والوجودي في مذهبه هو الذي لا يقبل توجيهاً يأتي إليه من الخارج).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أنها: دعوة إلى إبراز قيمة الوجود الفردي، وإلى أن يهتدي الإنسان إلى وجوده بنفسه، فهي تدعو الإنسان إلى التفرد بسلوكه، وحياته بعيداً عن الصلة بالله _ سبحانه وتعالى _ بل إنها لا تعترف بإله يدبر الكون.
سبب التسمية:
اختلف في سبب تسمية الوجودية بهذا الاسم؛ فقيل :أطلق عليها هذا الاسم؛ (لأنهم يعدون وجود الإنسان مقدماً على ماهيته فهم يقولون: بأن الوجود مقدم على الماهية).
وهذا اصطلاح فلسفي عندهم معناه: (أن الوجود الحقيقي هو وجود الأفراد، أما النوع فهو اسم لا وجود له في الخارج.
فمثلاً زيد، وإبراهيم، وخالد، وفلان، وعلان، هؤلاء موجودون حقيقيون لاشك في وجودهم، ولكن الإنسان أو النوع الإنساني كلمة لا حقيقة لها في الخارج كما يزعمون.
وهذا لم يقل به أحد قبل هؤلاء.
وقيل: لأنهم يرون أن وجود الكائن لذاته أهم من كونه واحداً من نوع متعدد الآحاد
و كلا الاحتمالين وارد في التسمية؛ فهي وجودية؛ لاهتمامها بوجود الإنسان، وهي دعوة إلى التفرد: تفرد الإنسان في سلوكه، وفي حياته؛ حتى لا يصبح _ في نظرهم _ كَمَّاً مهملاً لا يُعبأ به، كما حدث في النظرية الشيوعية التي تهمل الفرد في سبيل المجموع، ولا تنظر إليه إلا كما تنظر إلى قطع غيار من ماكينة من الماكينات، كلما أصابه عطب أو تلف ألقت به، واستبدلت به آخر.
أسماء الوجودية وأوصافها الأخرى:
للوجودية أسماء كثيرة، وأشهرها هو:
1_ الوجودية.
2_ فلسفة العدم.
3_ وفلسفة التفرد.
4_ والفلسفة الانحلالية.
وأما أوصافها فقد وصفت بأنها:
1_ مرض العصر.
2_ ومرض الإنسان في منتصف القرن العشرين.
أنواع الوجودية:
ليست الوجودية وجوديةً واحدةً، بل هي وجوديات متعددة كثيرة متباينة.
وربما تناقض الفيلسوفان الوجوديان في العصر الواحد، والبلد الواحد؛ فلكل فيلسوف صياغة معينة لفلسفة الوجودية، ويتفق الجميع في الاهتمام بأن يجد الفرد نفسه، ويختلفون في الطريقة التي يقرر بها الفرد وجوده.
- فبعضهم يرى أن الوجودية لا تتحقق إلا عن طريق [تجارب وخبرات الحياة] باليقظة العاطفية، وصحوة الضمير، أو بضربات التجارب، وهذه هي وجهة نظر (كير كجورد).
- أما (سارتر) فيرى أنها لاتتحقق إلا[بالإباحية] إذا أطلق الإنسان لنفسه الرغبات والشهوات بحيث يفعل ما يشاء ويترك ولا يبالي بعرف أو دين.
وأما (كاموس) فيرى أن تحقق وجود الفرد يكون بمواجهة [المخاوف والأخطار]، والتعرض للقلق والمحن.
وعند آخر من الوجوديين: يتحقق وجود الفرد إذا [اتصل بالوجود الأعظم] _ وجود الإله _ أو وجود الكارما في عرف البراهميين .
ظروف نشأة الوجودية:
الوجودية رأى فلسفي قديم، والتفكير فيها كان قديماً عبر العصور الغابرة الممتدة في رحاب الزمن، فكانت في حياة البشرية يقظات وجودية، تهتف بأن الإنسان هو المشكلة الأساسية التى يجب أن يكون له أولوية الصدارة في الفكر الإنساني، وأن هذا الفكر يخطىء خطأً كبيراً عندما يمنح الأولوية في بحثه:
1- للفكرة المجردة
2- أو لبيان وجود العالم وتعليله، كما حدث في دولة اليونان قديماً، وفي إبان عصر النهضة في أوربا حديثاً.
ومن أول هذه اليقظات الوجودية ما ينسب إلى (سقراط)؛ وذلك بمعارضته فلاسفة اليونان ممن كانوا يوجهون جُل اهتمامهم في البحث عن أصل المادة، أوفي طبيعة الكون؛ حيث قعَّد لهم قاعدته المشهورة عندما قال: اعرف نفسك بنفسك.
ومن بعد (سقراط )كان (الرواقيون الذين فرضوا سيادة النفس، ومواجهة المصير على الإنسان الإغريقي الذي تجلد لتلاعب (السوفسطائيين ولن يتراجع عن ما وطَّن نفسه عليه من البحث عن طبيعة النفس أمام المجادلات العقلية التي لاتكاد تكل أوتمل.
ثم إن الوجودية جاءت كذلك كردِّ فعل على تسلط الكنيسة .وتحكمها في الإنسان بشكل متعسف باسم الدين .
وتأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة.
وجاء بعض المفكرين كديكارت حيث جاء ليرفع قيمة العقل، ويقوض سلطان الكنيسة، ويطالب بتحكيم المنطق، ويرفض زيف المزيفين.
ثم جاء (بسكال) ورفض أصول المذهب الديكارتي الذي عني فيه بالعلم، ولم يهتم بمصير الإنسان وحياته وموته إلا قليلاً.
ويمكن الجزم بأن (بسكال) هو الذي رسم طريق الوجودية الحديثة، وخطط معالمها، ووضع الخطوط العريضة لهياكل نماذجها.
ثم جاء (سورين كيركجورد)الذي يعده رجال الفكر في الغرب الأب الرسمي لمدرسة الوجودية.
وقد كان متأثراً بالمبادىء النصرانية وعلى الأخص البروتستانتية، ولكنه مع هذا ظل مجهولاً نحو مائة سنة؛ إذ لم تُتَرْجَمْ آراؤه إلى الألمانية إلا في أوائل القرن العشرين، ولم يعرف في فرنسا إلا في عصر الاضطراب الذي حدث في الحربين العالميتين، ومن ثم تضافرت آراؤه مع كوارث الحرب، وآثارها في النفوس على ترعرع الوجودية وتفتيحها، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا.
وفي روسيا ظهر (بيرديائيف) و(شيستوف) و(سولوفييف) حيث ارتموا في أحضان الوجودية لأسباب منها: تَحَكُّمُ البابويةِ، وفَرْضُ الآراءِ التي لاتتفق مع العقل، إلى غير ذلك.
ثم جاء بعد ذلك (جان بول سارتر) الذي يعد زعيم الوجودية في العصر الحديث، وهو أكثر الوجوديين شهرة ودعاية، فهو القدوة للمخدوعين بهذا الاتجاه.
ولو استعرضنا حياة بعض رجال الوجودية لو جدنا أن العامل الأساسي لاندفاعهم في هذا الطريق هو تحكم رجال الكنيسة وطغيانهم.

الأسباب التي دعت إلى ظهور الوجودية:

هناك أسباب كثيرة أدت إلى قيام الوجودية، وتلك الأسباب _في الأغلب_ هي التي أدت إلى قيام كثير من الحركات والمذاهب الفكرية.
وفيما يلى إجمال لتلك الأسباب التي أدت إلى قيام الوجودية:
1_ أنها ردة فعل للماركسية: التي ترى أن الإنسان ليس إلا قطعة في الآلة الكبيرة التي هي المجتمع؛ فليس للفرد عندها أي قيمة.
2_ الطغيان الكنسي: وتحكم البابوات في شؤون الناس، وفرض الآراء التي لا تتفق مع العقل والفطرة، وادعاؤهم أن تلك الآراء هي الدين.
3_ حدوث الحروب المدمرة: وخصوصاً الحرب العالمية الثانية، التي ذاقت البشرية ويلاتها، حيث دَمَّرت المدن، ومَزَّقت الأسر، وألقت بالآلاف في لهيب الدمار، والموت.
4_ الخواء الروحي: الموجود في كثير من بلدان العالم، مما يجعل الناس يقبلون أي نحلة، فهم كلما خرجوا من نفق مظلم دخلوا في نفق أشدَّ حلوكةً وظلمة منه.
5_ غياب المنهج الصحيح: الذي يُعنى بجميع جوانب الحياة سواء كانت اجتماعية أو فردية أو غير ذلك، وهو الإسلام الذي أَفَلَتْ شمسه في أوربا، مما جعل الناس يتخبطون، ويبحثون عن الحل، فلا يجدونه.
6_ تقصير أمة الإسلام في أداء رسالتها: فهي الأمة القوامة، وهي الأمة الشاهدة على الناس، فلمَّا قصرت في أداء واجبها تجاه البشرية تاهت البشرية في دياجير الظلمة.
7_ المكر اليهودي: الحاقد على البشرية، والذي كان له دور في قيام الوجودية؛ فاليهود إما أن يتبنوا كل مذهب خبيث، أو يعملوا على إنشائه.
ومن هذه المذاهبِ الوجوديةُ حيث دعمتها الصهيونية دعماً كاملاً، والدليل على ذلك أن الصفحات التى كتبها (كيركجورد) ظلت مغمورة لمدة مائة سنة حتى أخرجتها الصهيونية التلمودية، وأذاعتها، وترجمتها.
أبرز الشخصيات الوجودية:
من أبرز هؤلاء هو ذلك الرجل الذي سيلقى الضوء على سيرته فيما يلى وهو:
1- (سورين كيركجورد) 1813 - 1855م هو مؤسس المدرسة الوجودية. فيلسوف دانماركي نصراني، كتب بحوثاً خرج بها عن المألوف، فاختلف مع الكنيسة، كان يعتقد أنه ينبغي للإنسان أن يلتمس المعرفة الحقة من داخل نفسه، وأن المثقف إنما يعاني بسبب التعارض بين الوجود الفردي المؤقت من جهة والحقيقة الأبدية من جهة أخرى، وهو من رواد المذهب المعاصر. من أشهر كتبه :إما أو، و(مراحل طريق الحياة).
2-(جان بول سارتر)( ): هذا الرجل يعد أكثر الوجوديين شهرة، وهو يهودي فرنسي، فيلسوف وأديب، من فلاسفة القرن العشرين، ولد سنه1905م بباريس.
ولما نشأ بدأ دراسته في مدينة (لاردشيل) ثم أتمها في باريس، وقد أخذ شهادة في الفلسفة في سنة 1929، ثم عين أستاذاً للفلسفة في مدينة (لان) في (ليهافر).
وقد اجتذبته الفلسفة الألمانية، فسافر إلى (برلين)، ومكث فيها سنة على نفقة المعهد الفرنسي.
وقام سنة 1938م بنشر مؤلفه الأول، أو روايته الأولى (الغثيان) التى تشتمل على كثير من معالم النظريات الوجودية، التي أعلنها فيما بعد واضحة صريحة.
وفي سنة 1939 نشر مجموعة قصص عنوانها (الحائط).
وعندما اشتعل لهيب الحرب العالمية الثانية جُنِّد في التعبئة العامة، ثم أسر في سنة 1940م من قبل الألمان، وبعد أن أطلق سراحه اشترك في حركة المقاومة، وأنشأ سنة 1950مجلة (العصور الحديثة) التي تتضمن أبحاثاً وجودية في الأدب والسياسة.
وقد أطلق كلمة (وجودية) على فلسفته فقط دون فلسفات الوجودية.
هذا وقد كتب عدداً من المؤلفات مثل:
1_ الغثيان 1938م.
3- الحائط
3_ المتخيل 1942م.
4_ مسرحية الذباب 1943م.
5_ مسرحية الباب المغلق 1943م.
6_ الكينونة والعدم 1943م.
7_ مسرحية الأيدي القذرة 1948م.
وقد لقيت مؤلفاته رواجاً جعله الممثل الأول للوجودية، وقد ترجمت إلى لغات عديدة.
أما حياته الشخصية فإنها تحمل طابعاً شاذاً.
وقد نشرت الصحف أنه اشترك في مظاهرات يهودية صهيونية في فرنسا، وحملات تبرع لإسرائيل في الستينيات كان شعارها: ادفع فرنكاً فرنسياً تقتل عربياً (أي مسلماً).
وحين حضره الموت 1979م سأله من كان عنده: ترى إلى أين قادك مذهبك؟ فأجاب في أسىً عميق ملؤه الندم: إلى هزيمة كاملة.
الانتشار ومواقع النفوذ:
الوجودية ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما. وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإنسان مبرراً للانتشار السريع. وترى حرية الإنسان في عمل أي شيء متحللاً من كل الضوابط. وهذا المذهب يعد اتجاهاً إلحاديًّا يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية.
انتشرت أفكارهم المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها حيث أدت إلى الفوضى الخُلقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان.  
أهداف الوجودية:
الوجودية دعوة قديمة، تظهر في صور براقة، ويستعمل في الدعاية لها كافة الوسائل.
وحيث وجَدْتَ فكراً يهدف إلى هدم الدين، أو الأخلاق، أو النظم الاجتماعية أو السياسية الصالحة _ فابحث عن الأصابع اليهودية تجدْها وراءه.
وسارتر واحد من قافلة اليهود، الذين حملوا على عواتقهم رسالة تضليل الناس، وإغوائهم على منهج إبليس؛ لتحقيق أهداف اليهود العالمية، التي رسمتها بروتوكولات أحبارهم الذين مردوا على كل إثم وشر وتضليل.
وأهداف سارتر لا تخرج عن أهداف فرويد ، ودوركايم وبرجسون.
ومن الأهداف التي قامت لأجلها الوجودية ما يلي:
1_ تحطيم القيم والأخلاق، والخروج على المبادىء والتمرد على المسلمات والثوابت.
2_ إشاعة الرذيلة والإباحية بين الشباب والشابات.
3_ رد الناس عن أديانهم أوتشكيكهم في عقائدهم.
4_ السخرية من دعوة الرسل.

الوجودية في بلاد الإسلام:
عندما نسي المسلمون حظاً مما ذكروا به، وقصروا في تبليغ دينهم، وزهد كثير منهم في الأخذ به ودعوة الناس إليه _ أصبحوا عُرْضَةً لكل عدو، وغرضاً لكل دخيل، فهوجموا في عقائدهم، وأخلاقهم، حتى ضعف قدر الإسلام في قلوب كثير من أبنائه، مما جعل كثيراً من الببغاوات والمنهزمين يأخذون بهذه الفكرة الخبيثة، وذلك ناتج عن الولع بالغرب، والتقليد الأعمى، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، حتى إن المذاهب في الغرب تموت ولها في الشرق دعاة يهتفون لها؛ فقد تخلى سارتر عن وجوديته، ولازال بعض أولئك بوجوديته متعلقاً.

بطلان الوجودية:
بيان بطلان الوجودية لا يحتاج إلى كبير جهد؛ ففسادها يغني عن إفسادها، وتصورها كافٍ في الرد عليها.
يقول الأستاذ عبدالرحمن الميداني: )لا تحتاج آراء سارتر، وكذلك كل آراء الوجودية الملحدة إلى جهد كبير لتفنيدها، وكشف زيوفها؛ فهي أقل من أن توضع بين الفلسفات التي تستحق المناقشة، والاعتراض، والنقد.
ولولا أنها كتبت بأيدي رجال متخصصين في دراسة الفلسفة، ثم قامت منظمات ذات مخططات سياسية عالمية هدامة بترويجها في أسواق الفارغين من العقول لنشر الإلحاد بالله، وتدمير الأخلاق، وسائر القيم الصحيحة عن طريقها _ لما كان لها شأن يذكر، ولما رفعها أحد من مجمع قمامات الآراء لينظر إليها، ويفحص ماهيتها، ولما شُغل بقراءة كتبها مشغولون حريصون على أوقاتهم أن تضيع سدى في قراءة كلام هراء متهافت سخيف لا قيمة له لدى أهل الفكر والنظر (( ).
وفيما يلي ذكر لبعض الأمور التي يتبين من خلالها بطلان الوجودية وزيفها:
1_ بطلان قولها بإنكار الخالق: فالوجودية أنكرت وجود الخالق _ عز وجل _ وهذا الأمر منقوض بالشرع، والعقل، والفطرة، والحس.
فهذه كلها تدل على وجود الله _ عز وجل _.
أما دلالة الشرع على وجود الله فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك، فما جاءت به من العقائد الصحيحة، والأخلاق القويمة، والأحكام العادلة _ دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح عباده.
وأما دلالة العقل فلأن المخلوقات سابقها ولاحقها لابد لها من خالق؛ إذ لا يمكن أن تُوجد نفسها بنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة؛ لأن الشيء لايخلق نفسه، ولأن كل حادث لا بد له من مُحدِث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط بين الأسباب ومسبباتها، وبين الكائنات بعضها مع بعض _ يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة.
إذا تقرر ذلك تَعَيَّن أن يكون لها مُوجد وهو الله رب العالمين، وبطل القول بإنكاره _ عز وجل _.
وأما دلالة الفطرة على وجود الله فلأن كل مولود قد فُطر وجُبل على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكيرٍ أو تعليم.
ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها.
قال النبي ": )ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أويمجسانه.
أما دلالة الحس على وجود الله فلأن كل ما في الكون شاهد ودليل على وجود الله _ عز وجل _.
فكيف يأتي جاهل سفيه موتور كفور فينكر وجود الله _ عز وجل _ بجرة قلم؟!
ومن أدلة الحس إجابة الدعوات، ومعجزات الأنبياء، ودلالة الأنفس، والآفاق ونحو ذلك.
2_ بطلان دعواهم إلى الحرية المطلقة: فلقد دعا الوجوديون إلى الحرية المطلقة زعماً منهم بأن هذا هو الطريق الوحيد لأن يثبت الإنسان وجوده.
ويقال لهؤلاء: ما مفهوم الحرية عندكم؟ أهي على حساب حريات الآخرين؟ أم على حساب القيم والمبادىء؟ وهل الإنسان إذا أطلق العنان لنفسه وشهواته يكون حراً فيثبُت وجوده من خلال ذلك؟
الجواب أن هذا فهم خاطىء للحرية؛ فهي لا تكون بإطلاق الشهوات، ولا تكون على حساب الآخرين، فإذا لم تضبط بالشرع أصبحت البشرية كقطيع من البهائم السائبة، لايردعها دين، ولا يزُمُّها حياء، ولا يحكمها عقل.
=وإذا كانت الغاية من الوجودية هي أن تحقق للإنسان وجوده فإن ذلك مقرر في الإسلام في إطاره الطبيعي، وضوابطه الأصلية، التي تحمي وجوده وكيانه، وليس للإنسان أن يطلق العنان لتحقيق شهواته فيدمر نفسه و يدمر الآخرين)( ).
ثم إن الإنسان _ أي إنسان _ عبد، لا ينفك عن هذه العبودية طرفة عين.
فإذا رضي بعبودية الله _ تحرر مما سواه، وإلا تناوشته سائر العبوديات، فصار عبداً للشهوة، أو عبداً للشهرة، أو عبداً للمال أو المنصب، أو عبداً للطواغيت، ونحو ذلك.
ثم إن الحرية المطلقة سبب للشقاء، والدمار، والتفكك، والانهيار.
ولا أدل على ذلك من حال الدول التي يشيع فيها هذا النوع من الحرية؛ فهي تعاني الأمرَّين من السرقة، والشذوذ، والأمراض الجنسية، والانتحار، وما جرى مجرى ذلك مما يطول ذكْرُه.
3_ قيامها على التناقض والجهل، ومخالفتها للثوابت: فمما يكشف زيف الوجودية أنها قامت على التناقض، والجهل، ومخالفة العلم والعقل، والحقائق الثابتة.
فلقد قدم سارتر وسائر الوجوديين آراءهم على أنها أحكام تقريرية، دون أن تُؤيد بدليل علمي، أو حسي، أو واقعي.
فما قيمة آراء وأفكار من هذا القبيل؟ !
إن أي صاحب خيال يستطيع أن يقول أيَّةَ فكرةٍ تخطر في وهمه، فيزينها بصبغة كلامية، ويزوقها بزخرف من القول، ثم يطرحها في ميادين الفكر، ويجعلها مذهباً فكرياً.
ولكن عند النظر فيها لايثبت لها قدم، ولايستوي لها ساق.
وكما قدم الوجوديون أحكاماً تقريرية بدون أي دليل _ أنكروا حقائق يشعر بها الناس جميعاً بدون أي دليل.
ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع الوجودية إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار.
4_ شذوذ روادها وانحرافهم: فلقد قامت الوجودية على أيدي دعاة كانوا جميعاً من الشذاذ، وكانت حياتهم مليئة بالاضطرابات والقلق.
وهذا مما يدل على بطلانها؛ ففاقد الشيء لا يعطيه.
ثم إن كتابات أربابها كانت متسمة بالانحراف والسقوط؛ فهم يُعَنْوِنُونها دائماً بعنوانات ساقطة، ينفر منها الذوق السليم، وتأباها الفطرة القويمة.
ومن مقالاتهم في ذلك: القلق، الحائط، الذباب، الغثيان، التمزق، اللامعقولية.
ولا غرو في ذلك؛ فكل إناء بما فيه ينضح.
5_ آثارها ونتائجها المدمرة: وهذا يدل بجلاء على فساد تلك الفكرة وزيفها؛ ذلك أنها قامت _ فيما تزعم _ من أجل إسعاد الفرد، ورد اعتباره.
فما النتيجة التي حصلت بالدعوة إليها؟ وماذا حدث من جراء اعتناقها؟ النتيجة كما قيل: تلك آثارنا تدل علينا.
فلقد انتشر التشاؤم والقلق، والحيوانية، والضياع، والخوف الرهيب، والانتحار والتمرد، والأنانية المفرطة.
أضف إلى ذلك ضياع المشاعر الإنسانية، كالمحبة، والرحمة، والإيثار، ونحو ذلك كلها ضاعت في مستنقع الوجودية الآسن.
6_ وبالجملة: فليست الوجودية كما حددها سارتر سوى صورة من صور الضياع؛ فهي ليست إلا ثورة سلبية يائسة، لم تستطع أن تشخص الداء فضلاً عن تقديم الدواء.
وكل ما تستطيع أن تقول بصدق: إن ما قدمته الوجودية للإنسانية هو عرض بعض جوانب المأساة البشرية، تلك المأساة التي تعبر عنها جملة واحدة هي: (البحث عن الإله).
فهي ترفض الإيمان بالله كما يبينه الدين، ولكنها لا تجد البدليل.
والإنسان الذي تحاول تأليهه محصورٌ مقهور أمام القدر الكوني، وأمام وضعه التاريخي المحدد.
وحول إيجاد مخرج من هذا التناقض تأتي الفلسفات الوجودية بشعارات شتى كالحرية عند سارتر، هكذا ضلوا وأضلوا، وشقُوا وأشقوا.
وصدق الله إذ يقول: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً(125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)) (سورة طه)
حكم الوجودية والانتماء إليها:
عُرض موضوع الوجودية على مجلس المجمع الفقهي في دورته المنعقدة في 26/4/1399هـ _ 4/5/1399هـ، وأصدر بذلك قراراً حول الوجودية وهذا نصه: الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد:
فقد درس مجلس المجمع الفقهي ..ويقرر مجلس المجمع بالإجماع: إن فكرة الوجودية في جميع مراحلها وتطوراتها وفروعها لاتتفق مع الإسلام؛ لأن الإسلام إيمان يعتمد النقل الصحيح، والعقل السليم معاً في وقت واحد.
فلذا لا يجوز للمسلم بحال من الأحوال أن ينتمي إلى هذا المذهب متوهماً أنه لايتنافى مع الإسلام، كما أنه لا يجوز بطريق الأولوية أن يدعو إليه أو ينشر أفكاره الضالة.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-Apr-2017, 07:52 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: الوجودية

بارك الله فيكم

والحمد لله على نعمة الإسلام والسنة

التوقيع
مدونة للمشاركات في المنتديات

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
سفيان الثوري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الوجودية، سارتر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 01:28 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir