أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-Sep-2006, 06:38 AM   #1
مشرف وإداري1
حقيقة توحيد الأسماء والصفات

حقيقة توحيد الأسماء والصفات

توحيدالأسماء والصفات - يعني‏:‏ إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من صفات النقص؛ على حد قول الله تعالى‏:‏
‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏

وهذا القسم قد جحده الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة، وهو في الحقيقة داخل في توحيد الربوبية، لكن لما كثر منكروه وروجوا الشبه حوله؛ أفرد بالبحث، وجعل قسما مستقلا، وألفت فيه المؤلفات الكثيرة‏.‏
1-فألف الإمام أحمد رده المشهور على الجهمية.
2- وألف ابنه عبد الله كتاب ‏"‏السنة‏"‏.
3- وألف عبد العزيز الكناني كتاب ‏"‏الحيدة‏"‏في الرد على بشر المريسي.
4- وألف أبو عبد الله المروزي كتاب ‏"‏السنة‏"‏.
5- وألف عثمان بن سعيد الدارمي كتاب ‏"‏الرد على بشر المريسي‏"‏.
6-وألف إمام الأئمة محمد بن خزيمة كتاب ‏"‏التوحيد‏"‏.
وألف غير هؤلاء كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هؤلاء ومن جاء بعدهم وسار على نهجهم، فلله الحمد والمنة على بيان الحق ودحض الباطل‏.‏
[ أول من عرف عنه إنكار الصفات]
وأول من عرف عنه إنكار الصفات بعض مشركي العرب الذين أنزل الله فيهم قوله‏:‏ ‏{‏كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ‏.‏
وسبب نزول هذه الآية أن قريشا لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن؛ أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم‏:‏ ‏{‏وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ‏.‏
وذكر ابن جرير أن ذلك كان في صلح الحديبية، حين كتب الكاتب ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم‏"‏؛ قالت قريش‏:‏ أما الرحمن؛ فلا نعرفه‏.‏
روى ابن جرير أيضا عن ابن عباس‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ساجدا يقول‏:‏ ‏"‏يا رحمن‏!‏ يا رحيم‏!‏‏"‏، فقال المشركون‏:‏ هذا يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو مثنى‏.‏ فأنزل‏:‏ ‏{‏قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}‏ ‏.‏
وقال تعالى في سورة الفرقان‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ‏}‏ ‏.‏
فهؤلاء هم سلف الجهمية والأشاعرة في إنكار أسماء الله وصفاته، وبئس السلف لبئس الخلف، ‏{‏أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا‏}‏ ‏.‏
أما الرسل وأتباعهم - خصوصا خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والذين اتبعوهم بإحسان-؛ فهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وينفون عنه ما نفاه عن نفسه، وينكرون على من يخالف هذا المنهج‏.‏

قال وكيع‏:‏ ‏"‏أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ‏(‏يعني‏:‏ أحاديث الصفات‏)‏ ولا ينكرونها‏"‏‏.‏ انتهى‏.‏ وإنما ينكرها المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ساروا على منهج مشركي قريش الذين يكفرون بالرحمن ويلحدون في أسماء الله‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ؛ فأثبت لنفسه الأسماء الحسنى، وأمر أن يدعى بها، وكيف يدعى بما لا يسمى به ولا يفهم معناه على زعم هؤلاء‏؟‏‏!‏ وتوعد هؤلاء الذين يلحدون في أسمائه فينفونها عنه أو يؤولونها عن معانيها الصحيحة بأنه سيجزيهم على عملهم بالعقاب والعذاب‏.‏
كما وصفهم بالكفر في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ‏}‏ ؛ فلهذا كفر الجهمية كثير من أهل السنة‏.‏
قال ابن القيم رحمه الله تعالى‏:‏
ولقد تقلد كفرهم خمسون في ** عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام حكاه عنـ ** ـهم بل قد حكاه قبله الطبراني


وجوب احترام أسماء الله سبحانه وتعالى
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}‏ ‏.‏
يخبر تعالى أن أسماءه حسنى؛ أي‏:‏ حسان، قد بلغت الغاية في الحسن، فلا أحسن منها؛ لما تدل عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ فهي أحسن الأسماء وأكملها‏.‏
وأسماؤه سبحانه توقيفية؛ فلا يجوز لنا أن نسميه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فادعوه بها‏}‏ أي‏:‏ اسألوه وتوسلوا إليه بها؛ كما تقول‏:‏ اللهم‏!‏ اغفر لي وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم‏.‏
وأسماؤه سبحانه كثيرة لا تحصر ولا تحد بعدد، منها ما استأثر الله بعلمه فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ كما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏"‏أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك‏"‏‏.‏
قال الإمام ابن القيم رحمه الله‏:
‏"‏فجعل أسماءه ثلاثة أقسام‏:‏ قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه وتعرف به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحدا من خلقه‏"‏‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ‏}‏ ؛ أي‏:‏ أعرضوا عنهم واتركوهم؛ فإن الله سيتولى جزاءهم، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ ، ومعنى ‏{‏يلحدون في أسمائه‏}‏ ؛ أي‏:‏ يميلون بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها‏.‏
والإلحاد بأسماء الله أنواع‏:‏
أحدها‏.‏ أن يسمى بها الأصنام؛ كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلها‏.‏
الثاني‏.‏ تسميته بما لا يليق بجلاله؛ كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع‏.‏
الثالث‏.‏ وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول أخبث اليهود‏:‏ إنه فقير، وانه استراح يوم السبت، وقولهم‏:‏ يد الله مغلولة‏.‏
والرابع‏.‏ تعطيل أسماء الله الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول الجهمية وأتباعهم‏:‏ إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع البصير، ويقولون‏:‏ لا سمع له ولا بصر مثلا، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن المشركين أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوا كماله وعطلوا أسماءه وصفاته‏.‏
والواجب إثبات أسمائه وصفاته واعتقاد ما تدل عليه من صفات كماله ونعوت جلاله؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، على حد قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏
والواجب احترام أسمائه من أن يسمى بها غيره، وذلك من تحقيق التوحيد‏.‏
فعن أبي شريح‏:‏ أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله هو الحكم، وإليه الحكم فقال إن قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء؛ أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا‏!‏ فما لك من الولد‏؟‏ قلت شريح ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم‏؟‏ قلت شريح قال فأنت أبو شريح‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود وغيره‏.‏
فغير النبي صلى الله عليه وسلم كنيته من أجل احترام أسماء الله؛ لأن الله هو الحكم على الإطلاق، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏}‏ ، وهو الحكم في الدنيا والآخرة، يحكم في الدنيا بين خلقه بوحيه الذي أنزله على أنبيائه، ويحكم بينهم يوم القيامة بعلمه فيما اختلفوا فيه، وينصف المظلوم من الظالم‏.‏
وفي هذا الحديث دليل على المنع من التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به، والمنع مما يوهم عدم الاحترام لها؛ كالتكني بأبي الحكم ونحوه‏.‏
ومن احترام أسماء الله أن لا يقول الإنسان لمملوكه‏:‏ عبدي وأمتي؛ لما في لك من إيهام المشاركة في الربوبية‏.‏
وفي ‏"‏الصحيح‏"‏عن أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا يقل أحدكم أطعم ربك‏!‏ وضيء ربك‏!‏ وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي‏)‏ ‏.‏
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الألفاظ ‏(‏ربك‏)‏ ‏(‏عبدي‏)‏ ‏(‏أمتي‏)‏؛ لأنها توهم التشريك مع الله، وسدا للذريعة، وحسما لمادة الشرك، وأرشد المالك أن يقول‏:‏ فتاي وفتاتي، والعبد أن يقول‏:‏ سيدي ومولاي‏.‏
ومن احترام أسماء الله سبحانه أن لا يرد من سأل بالله‏.‏
عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من استعاذ بالله؛ فأعيذوه، ومن سأل بالله؛ فأعطوه‏)‏ ‏.‏
لأن منع من سأل بالله يدل على عدم إجلال الله، وفي إعطائه دليل على تعظيم الله والتقرب إليه سبحانه‏.‏
ومن احترام أسماء الله تعالى أنه لا يسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة؛ إجلالا له وإكراما له وتعظيما له‏.‏
عن جابر رضي الله عنه؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يسأل بوجه الله إلا الجنة‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود‏.‏
فلا يسأل بوجه الله تعالى ما هو حقير من حوائج الدنيا، وإنما يسأل به ما هو غاية المطالب، وهو الجنة، أو ما هو وسيلة إلى الجنة مما يقرب إليها من قول أو عمل‏.‏
ومن احترام أسماء الله أن لا يكثر الحلف بها‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏واحفظوا أيمانكم‏}‏ ؛ قال ابن عباس‏:‏ يريد‏:‏ لا تحلفوا‏.‏ لأن كثرة الحلف تدل على الاستخفاف بالله وعدم التعظيم له، وذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب‏.‏
وعن سلمان رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه‏)‏ ‏.‏ رواه الطبراني بسند صحيح‏.‏
ومعنى ‏"‏جعل الله بضاعته‏"‏؛ أي‏:‏ جعل الحلف بالله بضاعته؛ ففيه شدة الوعيد على كثرة الحلف؛ لأن ذلك يدل على الاستخفاف بحق الله تعالى وعدم احترام أسمائه‏.‏
ومن إجلال الله وتعظيمه أنه لا يستشفع به على خلقه؛ لما في ذلك من تنقصه سبحانه؛ لأن المستشفع به يكون أقل درجة من المشفوع عنده‏.‏
قال الإمام الشافعي رحمه الله‏:‏ إنما يشفع عند من هو أعلى منه، تعالى الله عن ذلك‏.‏
وقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكى إليه القحط وهلاك الأموال، وطلب منه أن يستسقي لهم، وقال‏:‏ فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سبحان الله‏!‏ سبحان الله‏!‏ فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك‏!‏ أتدري ما الله‏؟‏‏!‏ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه‏)‏ ‏.‏ رواه أبو داود‏.‏
فشأن الله عظيم وهو الذي يشفع عنده بإذنه سبحانه‏.‏
منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته
منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة الذين هم الفرقة الناجية في أسماء الله وصفاته إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة مع اعتقاد ما دلت عليه وأنها على ظاهرها‏.‏
ولا يلزم من إثباتها تشبيه الله بخلقه تعالى الله عن ذلك؛ لأن صفات الخالق تخصه وتليق به، وصفات المخلوقين تليق بهم وتخصهم، ولا تشابه بين الصفتين؛ كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق سبحانه وذات المخلوق‏.‏
ومذهب أهل السنة والجماعة في ذلك ينبني على أسس سليمة وقواعد مستقيمة، وهذه الأسس هي‏:‏
أولا‏.‏ أن أسماء الله وصفاته توقيفية؛ بمعنى أنهم لا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله في سنته من الأسماء والصفات، ولا يثبتون شيئا بمقتضى عقولهم وتفكيرهم، ولا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه في كتابه أو نفاه عنه رسوله في سنته، لا ينفون عنه بموجب عقولهم وأفكارهم؛ فهم لا يتجاوزون الكتاب والسنة في إثبات ولا نفي، وما لم يصرح الكتاب والسنة بنفيه ولا إثباته - كالعرض والجسم والجوهر - فهم يتوقفون فيه بناء على هذا الأصل العظيم‏.‏
ثانيا‏.‏ أن ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهو حق على ظاهره، ليس فيه أحاجي ولا ألغاز، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه‏.‏
فأهل السنة يثبتون ألفاظ الصفات ومعانيها، فليس ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من المتشابه الذي يفوض معناه؛ لأن اعتبار نصوص الصفات مما لا يفهم معناه يجعلها من الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، والله تعالى قد أمرنا بتدبر القرآن كله، وحضنا على تعقله وتفهمه، وإذا كانت نصوص الصفات مما لا يفهم معناه؛ فيكون الله قد أمرنا بتدبر وتفهم ما لا يمكن تدبره وتفهمه، وأمرنا باعتقاد ما لم يوضحه لنا، تعالى الله عن ذلك‏!‏
إذا؛ فمعاني صفات الله تعالى معلومة يجب اعتقادها، وأما كيفيتها فهي مجهولة لنا لا يعلمها إلا الله تعالى‏.‏
ولهذا قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى‏}‏ ؛ كيف استوى‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة‏"‏‏.‏
وما قال الإمام مالك في الاستواء هو قاعدة في جميع الصفات، وهو قول أهل السنة والجماعة قاطبة؛ فمن نسب إلى السلف أنهم يفوضون معاني الأسماء والصفات ويجعلون نصوصها من المتشابه الذي استأثر الله بعلم معناه؛ فقد كذب عليهم؛ لأن كلامهم يخالف ما يقوله هذا المفتري‏.‏
ثالثا‏.‏ السلف يثبتون الصفات إثباتا بلا تمثيل؛ فلا يمثلونها بصفات المخلوقين؛ لأن الله ليس كمثله شيء ولا كفء له ولا ند له ولا سمي له، ولأن تمثيل الصفات وتشبيهها بصفات المخلوقين ادعاء لمعرفة كيفيتها، وكيفيتها مجهولة لنا مثل كيفية الذات؛ لأن العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، والله تعالى لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات؛ فكما أن لله ذاتا لا تشبه الذوات؛ فكذلك له صفات لا تشبه الصفات، ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛ أي‏:‏ لا يشبهه أحد لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله‏.‏
فيجب الإيمان بما وصف الله به نفسه؛ لأنه لا أحد أعلم من الله بالله، ‏{‏أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ‏}‏ ؛ فهو أعلم بنفسه وبغيره؛ كما يجب الإيمان بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا أحد بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله في حقه‏:‏ ‏{‏وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى‏}‏ ؛ فيلزم كل مكلف أن يؤمن بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وينزه ربه جل وعلا من أن تشبه صفته صفة الخلق‏.‏
فمن تقدم بين يدي الله ورسوله، وتجرأ على الله، فنفى عنه ما أثبته لنفسه من الصفات العظيمة وما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ هذا الذي وصفت به نفسك ووصفك به رسولك لا يليق بك‏!‏ وفيه من النقص كذا وكذا‏!‏‏!‏ فأنا أأوله وألغيه وآتي ببدله من تلقاء نفسي؛ كما قال بعضهم‏:‏
وكل نص أوهم التشبيها ** أوله أو فوض ورم تنزيها
فلا أرجع إلى كتابك ولا إلى سنة نبيك في ذلك؛ لأن فيها ما يوهم التشبيه، وإنما أرجع إلى قواعد المتكلمين وأقاويل الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية‏!‏ فهل يكون يا عباد الله هذا مؤمنا بالله وبكتابه وسنة رسوله‏؟‏‏!‏ وهل يكون معظما لربه‏؟‏‏!‏ سبحانك هذا بهتان عظيم‏.‏
رابعا‏.‏ وكما أن أهل السنة والجماعة يثبتون لله الصفات التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله على وجه يليق بجلاله ولا يشبهونه بخلقه؛ فهم ينزهونه عن النقائص والعيوب تنزيها لا يفضي بهم إلى التعطيل بتأويل معانيها أو تحريف ألفاظها عن مدلولها بحجة التنزيه؛ فمذهبهم في ذلك وسط بين طرفي التشبيه والتعطيل، تجنبوا التعطيل في مقام التنزيه، وتجنبوا التشبيه في مقام الإثبات‏.‏
خامسا‏.‏ وطريقة أهل السنة والجماعة فيما يثبتون لله من الصفات وما ينفون عنه من النقص هي طريقة الكتاب والسنة، وهي الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛ فأجمل في النفي، وهو قوله‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ وفصل في الإثبات، وهو قوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ‏.‏
وكل نفي في صفات الله؛ فإنه يتضمن إثبات الكمال، وليس هو نفيا محضا؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح؛ لأنه عدم محض، والعدم ليس بشيء‏.‏
ومن أمثلة النفي المتضمن لإثبات الكمال‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا‏}‏ ؛ أي‏:‏ لكمال عدله سبحانه، وقوله‏:‏ ‏{‏ولا يؤوده حفظهما‏}‏ ؛ أي‏:‏ لكمال قدرته وقوله، وقوله‏:‏ ‏{‏لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ‏}‏ ؛ أي‏:‏ لكمال حياته وقيوميته‏.‏
وهكذا كل نفي عن الله؛ فإنه يتضمن إثبات ضد المنفي من الكمال والجلال‏.‏

منهج الجهمية وتلاميذهم في أسماء الله وصفاته
يجب على المسلم إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته على وفق ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن هذا يدخل في باب الإيمان بالله عز وجل، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، متخذين كتاب الله وسنة رسوله الدليل والمرجع في ذلك، عكس ما عليه الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة، الذين ينفون ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، أو ينفون بعضا منها ويثبتون البعض الآخر تحكما منهم، ويجعلون مرجعهم في ذلك ما قررته عقولهم القاصرة أو قرره لهم أئمة الضلال، وفرق بين من جعل دليله الكتاب والسنة ومن جعل دليله نحاتة الأفكار وزبالة الأذهان؛ كما يقوله واحد منهم‏:‏
وكل نص أوهم التشبيها ** أوله أو فوض ورم تنزيها
هذا تعاملهم مع نصوص الكتاب والسنة في باب أسماء الله وصفاته؛ التأويل، وهو صرف هذه النصوص عما دلت عليه من المعاني الجليلة إلى ما تقرره عقولهم من الأفكار العقيمة والآراء الباطلة، وما عجزت عنه عقولهم؛ فرفضوه واعتقدوا خلاف ما يدل عليه‏.‏
سبحانك ربي‏!‏ ما أعظم شأنك‏!‏ وما أحلمك على عبادك‏!‏ إنهم نفوا عنك ما أثبته لنفسك من صفات الكمال ونعوت الجلال، وخالفوا كتابك، وقدموا ما أملته عليهم عقولهم على ما أنزلته في كتابك، نفوا عنك أسماءك وصفاتك، ونفوا عن كتابك حجيته وهدايته‏.‏
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في هؤلاء‏:‏ ‏
"‏ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل، وترك الحق لم يخبر به، وإنما رمز إليه رموزا بعيدة، وأشار إليه إشارات ملغزة، ولم يصرح به، وصرح دائما بالتشبيه والتمثيل الباطل، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه، وتأويله على غير تأويله، ويتطلبوا له وجوه الاحتمالات المستكرهة، والتأويلات التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه، بل أراد منهم أن يحملوا كلامه على ما لا يعرفونه من خطابهم ولغتهم، مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به، ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل، فلم يفعل، بل سلك بهم خلاف طريق الهدى والبيان؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏
فإنه إن قال‏:‏ إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي عبر به هو وسلفه؛ فقد ظن بقدرته العجز، وإن قال‏:‏ إنه قادر ولم يبين، وعدل عن البيان وعن التصريح بالحق إلى ما يوهم، بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد؛ فقد ظن بحكمته ورحمته ظن السوء‏.‏
ومن ظن أنه هو وسلفه عبروا عن الحق بصريحه دون الله ورسوله، وأن الهدى والحق في كلامهم وعباراتهم، وأما كلام الله؛ فإنما يؤخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والضلال، وظاهر كلام المتهوكين والحيارى هو الحق والهدى؛ فهذا من أسوء الظن بالله‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ومن ظن أنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا إرادة ولا كلام إلا كلام يقوم به، وأنه لا يكلم أحدا من الخلق ولا يتكلم أبدا، ولا يقول، ولا له أمر ولا نهي يقوم به؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏
ومن ظن أنه ليس فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وأن نسبة ذاته إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل سافلين؛ فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ انتهى كلامه رحمه الله، وهو يعني به أولئك الذين نفوا ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، ومعلوم أن من نفى عن الله صفات الكمال؛ فقد أثبت له أضدادها من صفات النقص، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا‏.‏
ثم يلزم من هذا أن يكون هؤلاء الضلال أعلم بالله وما يستحقه من الله؛ لأنهم نفوا عنه ما أثبته لنفسه، وزعموا أنه لا يليق به، وأي ضلال أعظم من هذا‏؟‏‏!‏ وأي جرأة على الله أعظم من هذه الجرأة‏؟‏‏!‏
ويلزم من ذلك أيضا أن يكونوا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت لله هذه الصفات، وهم نفوها وقالوا‏:‏ إنها لا تليق بالله‏!‏ وأي ضلال أعظم من هذا الضلال لو كانوا يعقلون‏؟‏‏!‏
كيف يكون هؤلاء الجهال الضلال أعلم بالله من نفسه تعالى الله عما يقولون؛ والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا‏}‏ ، ولا أحد من الخلق أعلم بالله وما يستحقه وما يليق به من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏‏!‏
إن الذي حمل الجهمية وأتباعهم على نفي صفات الله عز وجل هو جهلهم بالله وسوء أفهامهم؛ حيث ظنوا أنه يلزم من إثبات هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله يلزم منها التشبيه؛ لأنهم يرون هذه الصفات في المخلوقين، ولا يفرقون بين صفات الخالق وصفات المخلوق، ولم يفهموا من صفات الخالق إلا ما فهموا من صفات المخلوقين، ولم يعلموا أن صفات الخالق سبحانه تخصه وتليق به وصفات المخلوقين تخصهم وتليق بهم، ولا تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق؛ كما أنه لا تشابه بين ذات الخالق وذوات المخلوقين؛ كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ فأثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عنه مشابهة الأشياء، فدل ذلك على أن إثبات الصفات لا يلزم منه المشابهة بين الخالق والمخلوق‏.‏
وهذا هو الأصل الذي سار عليه أهل السنة والجماعة في إثبات أسماء الله وصفاته؛ أثبتوا له ما أثبته لنفسه بلا تمثيل، ونزهوه عما نزه نفسه عنه بلا تعطيل‏.‏
أما الجهمية وتلاميذهم من المعتزلة والأشاعرة؛ فإنهم بنوا مذهبهم على أصل باطل أصلوه من عند أنفسهم، وهو أن إثبات هذه الصفات يقتضي التشبيه، فيلزم حيال النصوص الواردة بذلك أحد أمرين عندهم‏:‏ إما تأويلها عن ظاهرها، واما تفويضها مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، ولهذا يقول ناظم عقيدتهم‏:‏
وكل نص أوهم التشبيها ** أوله أو فوض ورم تنزيها
سبحانك ربي عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا‏.‏
وقد أجرى الله الحق على لسان هذا الناظم حيث قال‏:‏ ‏"‏وكل نص أوهم التشبيها‏"‏؛ فبين أن مذهبهم مبني على الوهم لا على الحق؛ لأنهم توهموا أن هذه النصوص تقتضي التشبيه، فراحوا يؤولونها‏!‏‏!‏ وهل الوهم يا عباد الله تعارض به النصوص وتبنى عليه عقيدة‏؟‏‏!‏ إن الوهم أقل درجة من الظن، والله تعالى يقول في الظن‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا‏}‏ ‏!‏‏!‏
الرد على المنحرفين عن منهج السلف في أسماء الله وصفاته من المشبهة والمعطلة

المنحرفون عن منهج السلف في أسماء الله وصفاته طائفتان‏:‏ المشبهة، والمعطلة‏.‏ 1- المشبهة‏:‏
وهؤلاء شبهوا الله بخلقه، وجعلوا صفاته من جنس صفات المخلوقين، ولذلك سموا بالمشبهة‏.‏
وأول من قال هذه المقالة هو هشام بن الحكم الرافضي وبيان بن سمعان التميمي الذي تنسب إليه البيانية من غالية الشيعة‏.‏
فالمشبهة غلوا في إثبات الصفات حتى أدخلوا في ذلك ما نفاه الله ورسوله مما لا يليق به سبحانه من صفات النقص تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن هؤلاء هشام بن سالم الجواليقي وداود الجواربي‏.‏
وقد نفى الله في كتابه مشابهته لخلقه ونهى عن ضرب الأمثال له؛ فقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ ‏{‏هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ ‏{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏ ‏{‏فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ‏}‏ ‏.‏
فمن شبه صفات الله بصفات خلقه؛ لم يكن عابدا لله في الحقيقة، وإنما يعبد وثنا صوره له خياله ونحته له فكره؛ فهو من عباد الأوثان لا من عباد الرحمن‏.‏
قال العلامة ابن القيم‏:‏
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ** إن المشبه عابد الأوثان
ومن شبه صفات الله بصفات خلقه؛ فهو مشابه للنصارى الذين يعبدون المسيح بن مريم عليه السلام‏.‏
يقول العلامة ابن القيم‏:‏
من مثل الله العظيم بخلقه ** فهو النسيب لمشرك نصراني
وقال نعيم بن حماد شيخ البخاري رحمهما الله‏:‏ ‏"‏من شبه الله بخلقه؛ فقد كفر، ومن نفى ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله؛ فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه‏"‏‏.‏
2- المعطلة‏:‏
وهؤلاء نفوا عن الله ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله من صفات الكمال، زاعمين أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم؛ فهم على طرفي نقيض مع المشبهة‏.‏
ومذهب التعطيل مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، وأول من حفظ عنه مقالة التعطيل في الإسلام هو الجعد بن درهم في أوائل المئة الثانية، أخذ هذا المذهب الخبيث عنه الجهم بن صفوان وأظهره، وإليه نسبت الجهمية، ثم انتقل هذا المذهب إلى المعتزلة والأشاعرة‏.‏‏.‏‏.‏
فهذه أسانيد مذهبهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة‏!‏‏!‏
وهم في هذا التعطيل متفاوتون‏:‏ فالجهمية ينفون الأسماء والصفات‏.‏ والمعتزلة يثبتون الأسماء مجردة عن معانيها وينفون الصفات‏.‏ والأشاعرة يثبتون الأسماء وسبع صفات فقط هي‏:‏ العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وينفون بقية الصفات‏.‏
وشبهة الجميع فيما نفوه من الصفات أن إثباتها يقتضي التشبيه والتجسيم بزعمهم؛ لأنه لا يشاهد موصوف بها إلا هذه الأجسام، والله ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ‏}‏ ؛ فتعين نفي الصفات وتعطيلها تنزيها لله عن التشبيه بزعمهم، ولهذا يسمون من أثبتها مشبها‏.‏
ووقفوا من النصوص الدالة على إثباتها موقفين‏:‏
الموقف الأول‏.‏ الإيمان بألفاظها وتفويض معانيها؛ بأن يسكتوا عن تفسيرها ويفوضوه إلى الله مع نفي دلالتها على شيء من الصفات، وسموا هذه الطريقة طريقة السلف، وقالوا هي الأسلم‏.‏
الموقف الثاني‏.‏ صرف هذه النصوص عن مدلولها إلى معان ابتدعوها، وهذا ما يسمونه بطريقة التأويل، وسموه طريقة الخلف، وقالوا هي الأعلم والأحكم‏.‏
والرد على شبهتهم‏:‏ أن نقول‏:‏
لا ريب أن التمثيل قد نطق القرآن الكريم بنفيه عن الله تعالى؛ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ، وقوله‏:‏ ‏{‏هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا‏}‏ ، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏ ، وقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا‏}‏ ، وقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ‏}‏ ، لكن مع نفيه سبحانه عن نفسه مشابهة المخلوقين أثبت لنفسه صفات الكمال؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛، فجمع في هذه الآية الكريمة بين نفي التشبيه عنه وأثبت لنفسه صفتي السمع والبصر، فدل على أن إثبات الصفات لا يقتضي التشبيه؛ إذ لا تلازم بينهما‏.‏
وهكذا في كثير من آيات القرآن الكريم نجد إثبات الصفات مع نفي التشبيه جنبا إلى جنب، وهذا هو مذهب السلف الصالح؛ يثبتون الصفات وينفون عنه التشبيه والتمثيل‏.‏
ومن زعم أن إثبات الصفات لا يليق بالله لأنه يقتضي التشبيه؛ فإنما جره إلى ذلك سوء فهمه؛ حيث فهم أن إثبات الصفات يلزم منه التشبيه، فأداه هذا الفهم الخاطئ إلى نفي ما أثبته الله عز وجل لنفسه، فكان هذا الجاهل مشبها أولا ومعطلا ثانيا وارتكب ما لا يليق بالله ابتداء وانتهاء، ولو كان قلبه طاهرا من أقذار التشبيه؛ لكان المتبادر عنده والسابق إلى فهمه أن صفات الله عز وجل بالغة من الكمال والجلال ما يقطع أوهام علائق التشبيه والمشابهة بين صفات الخالق وصفات المخلوقين، فيكون قلبه مستعدا للإيمان بصفات الله على وجه يليق به، مع تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين، أما من توهم أن صفات الله تشبه صفات المخلوقين؛ فإنه لم يعرف الله حق معرفته، ولم يقدره حق قدره، ولهذا وقع فيما وقع فيه من ورطة التعطيل، وصار يسمي من أثبت لله صفات الكمال ونزهه عن صفات النقص على مقتضى الكتاب والسنة؛ صار يسميه مشبها ومجسما؛ نظرا لما قام بقلبه من توهم أن صفات الله تشبه صفات خلقه، ولم يدر أن هذا الوصف أليق به؛ فهو الذي شبه أولا، ثم عطل ثانيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏
قال إمام الأئمة ناصر السنة أبو بكر محمد بن خزيمة رحمه الله في الرد على الجهمية وتلاميذهم ممن زعم أن إثبات الصفات لله عز وجل يقتضي التشبيه، وننقل كلامه مختصرا في هذا الموضوع؛ قال رحمه الله‏:‏
‏"‏وزعمت الجهمية ،أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، المثبتين لله عز وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله المثبت بين الدفتين وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولا إليه مشبهة جهلا منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وقلة معرفتهم بلغة الذين بلغتهم خوطبنا‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏نحن نقول وعلماؤنا جميعا من جميع الأقطار‏:‏ إن لمعبودنا عز وجل وجها كما أعلمنا الله في محكم تنزيله، فزواه بالجلال والإكرام، وحكم له بالبقاء، ونفى عنه الهلاك‏.‏ ونقول‏:‏ إن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره‏.‏‏.‏‏.‏ ونقول‏:‏ إن لبني آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك‏.‏ ونقول‏:‏ إن أوجه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها الله بعد أن لم تكن مخلوقة، أوجدها بعدما كانت عدما، وأن جميع وجوه بني آدم فانية غير باقية، تصير جميعها ميتا ثم رميما، ثم ينشئها الله بعدما صارت رميما، ثم تصير إما إلى جنة منعمة فيها أو إلى نار معذبة فيها‏.‏‏.‏‏.‏
فهل يخطر - يا ذوي الحجا - ببال عاقل مركب فيه العقل يفهم لغة العرب ويعرف خطابها ويعلم التشبيه أن هذا الوجه شبيه بذاك‏؟‏‏!‏
وهل هاهنا أيها العقلاء تشبيه وجه ربنا جل ثناؤه الذي هو كما وصفنا وبينا صفته من الكتاب والسنة بتشبيه وجوه بني آدم التي ذكرناها ووصفناها‏؟‏‏!‏
ولو كان تشبيها من علمائنا لكان كل قائل إن لبني آدم وجها وللخنازير والقردة والسباع والحمير والبغال والحيات والعقارب وجوها قد شبه وجوه بني آدم بوجه الخنازير والقردة والكلاب وغيرها مما ذكرت‏!‏‏!‏ ولست أحسب أن أعقل الجهمية المعطلة عند نفسه لو قال له أكرم الناس عليه وجهك يشبه وجه الخنزير والقرد والكلب والحمار والبغل ونحو هذا إلا غضب‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏
إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏فإذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا؛ ثبت عند العقلاء وأهل التمييز أن من رمى أهل الآثار القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم بالتشبيه؛ فقد قال الباطل والكذب والزور والبهتان، وخالف الكتاب والسنة، وخرج عن لسان العرب‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏
إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏والمعطلة من الجهمية تنكر كل صفة لله وصف بها نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، لجهلهم بالعلم، وذلك أنهم وجدوا في القرآن أن الله قد أوقع أسماء من أسماء صفاته على بعض خلقه، فتوهموا لجهلهم بالعلم أن من وصف الله بتلك الصفة التي وصف الله بها نفسه قد شبهه بخلقه‏!‏‏!‏ فاسمعوا يا ذوي الحجا ما أبين من جهل هؤلاء المعطلة‏:‏
أقول‏:‏ وجدت الله وصف نفسه في غير موضع من كتابه، فأعلم عباده المؤمنين أنه سميع بصير، فقال‏:‏ ‏{‏وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ، وذكر عز وجل الإنسان، فقال‏:‏ ‏{‏فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا‏}‏ ، وأعلمنا جل وعلا أنه يرى، فقال‏:‏ ‏{‏وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ، وقال لموسى وهارون عليهما السلام‏:‏ ‏{‏إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى‏}‏ ، فأعلم عز وجل أنه يرى أعمال بني آدم، وأن رسوله وهو بشر يرى أعمالهم أيضا، وقال‏:‏ ‏{‏أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ‏}‏ ، وبنو آدم يرون أيضا الطير مسخرات في جو السماء، وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏ ؛ فثبت ربنا لنفسه عينا، وثبت لبني آدم أعينا، فقال‏:‏ ‏{‏تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ‏}‏ ؛ فقد أخبرنا ربنا أن له عينا، وأن لبني آدم أعينا، وقال لإبليس لعنه الله‏:‏ ‏{‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ‏}‏ ؛ فثبت ربنا جل وعلا لنفسه يدين، وخبرنا أن لبني آدم يدين‏.‏
أفيلزم عند هؤلاء الفسقة أن من يثبت ما ثبته الله في هذه؛ أن يكون مشبها خالقه بخلقه‏؟‏‏!‏ حاش لله أن يكون هذا تشبيها كما ادعوا لجهلهم بالعلم‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى كلامه‏.‏
هذا مما رد به إمام الأئمة محمد بن خزيمة على الجهمية وتلاميذهم، وهو رد مفحم، لا يستطيعون الإجابة عنه‏.‏
وقد رد عليهم أيضا كبار الأئمة من أمثال الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم، ولا تزال ردودهم والحمد لله بأيدي أهل السنة والجماعة‏.‏
ونسوق من ذلك نموذجا من رد شيخ الإسلام ابن تيمية على طائفة من هؤلاء زعمت أن النصوص التي وردت في الكتاب والسنة في صفات الله عز وجل هي من قبيل المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ولا يعلم معناه إلا هو؛ فهذه النصوص بزعمهم ليست على ظاهرها؛ لأن ظاهرها عندهم التشبيه، بل لها معنى لا يعلمه إلا الله، فيفوضون معناها إلى الله، ويزعمون أن هذه طريقة السلف، وقد كذبوا على السلف، ونسبوا إليهم ما هم براء منه؛ لأن عقيدة السلف إثبات صفات الله عز وجل كما دل عليها الكتاب العزيز والسنة النبوية، وأنها على ظاهرها، ويفسرون معناها على ما يليق بجلال الله، ولا يفوضونها، بل وهي عندهم من المحكم لا من المتشابه‏.‏
قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏وأما على قول أكابرهم - يعني نفاة الصفات - إن معاني هذه النصوص لا يعلمه إلا الله، إن معناها الذي أراده الله بها هو ما يوجب صرفها عن ظواهرها؛ فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ولا الملائكة ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاما لا يعقلون معناه‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏
إلى أن قال رحمه الله‏:‏ ‏"‏ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء إذا كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبيانا للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم، وأمر بتدبر القرآن وعقله، ومع هذا؛ فأشرف ما فيه - وهو ما أخبر به الرب عن صفاته أو عن كونه خالقا لكل شيء وهو بكل شيء عليم، أو عن كونه أمر ونهى ووعد وتوعد، أو ما أخبر به عن اليوم الآخر - لا يعلم أحد معناه؛ فلا يعقل، ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاع المبين‏"‏‏.‏
وقال رحمه الله نافيا هذا القول عن السلف‏:‏ ‏"‏وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي استأثر الله بعلم تأويله؛ فنقول‏:‏ ما الدليل على ذلك‏؟‏ فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة ولا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية؛ يعني‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ‏}‏ الآية، ونفى أن يعلم أحد معناه، وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة، قالوا في أحاديث الصفات‏:‏ تمر كما جاءت، ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها، التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه، ونصوص أحمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية، ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها؛ فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا، وأن لا يسكت عن بيانه وتفسيره، بل يبين ويفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو إلحاد في أسماء الله وآياته‏.‏
هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وحكاه عن الأئمة والسلف؛ أنهم لا يجعلون نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يفهم معناه ويجب تفويضه، بل كانوا يعلمون معاني هذه النصوص ويفسرونها، وإنما يفوضون علم كيفيتها إلى الله عز وجل؛ كما قال الإمام مالك وغيره‏:‏ ‏"‏الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة‏"‏‏.‏
قال الإمام ابن كثير رحمه الله‏:‏
وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ‏}‏ ؛ فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مسلك السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت؛ من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله؛ فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ، بل الأمر كما قال الأئمة؛ منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري؛ قال‏:‏ من شبه الله بخلقه؛ فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه؛ فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه؛ فمن أثبت لله ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص؛ فقد سلك سبيل الهدى‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى‏.‏
هذا مذهب السلف في أسماء الله وصفاته، وهو إثباتها كما جاءت في الكتاب والسنة؛ من غير تشبيه لها بصفات المخلوقين، ومن غير تعطيل ونفي لها، بل إثبات بلا تشبيه، وتنزيه لله بلا تعطيل، على حد قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏ ؛ فمن نسب إلى السلف أن مذهبهم التفويض؛ فقد كذب وافترى عليهم ورماهم بما هم بريئون منه‏.‏
منقول من كتاب الإرشاد للشيخ د:صالح الفوزان حفظه الله

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قلم الكاتب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2010, 08:10 AM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: حقيقة توحيد الأسماء والصفات

بارك الله فيكم

زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 10:24 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir