أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-Jan-2012, 07:41 PM   #1
عضو مشارك
افتراضي مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري


بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار
ذكر أن القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي دخل على الصاحب ابن عباد وكان معتزلياً أيضا، وكان عنده الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، فقال عبد الجبار على الفور: سبحان من تنزه عن الفحشاء! فقال أبو إسحاق فورا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء! فقال عبد الجبار وفهم أنه قد عرف مراده: أيريد ربنا أن يعصى؟ فقال أبو إسحاق: أيعصى ربنا قهرا؟ فقال له عبد الجبار: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى; أحسن إلي أم أساء؟ فقال له أبو إسحاق: إن كان منعك ما هو لك; فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له; فيختص برحمته من يشاء. فانصرف الحاضرون وهم يقولون: والله; ليس عن هذا جواب. ا هـ.
انظر هامش شرح العقيدة الطحاوية 251، وانظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله عند سورة الشمس286_287، وانظر حزَّ الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر لابن الحاج القفطي ص31.
مناقشة تحليلة للحوار على ضوء معتقد أهل السنة
عندما قال عبدالجبار (سبحان من تنزه عن الفحشاء)هذا الكلام طيب لأن الله لا يفعل الفحشاء ، وحاشاه . ولكن هذه الكلمة ظاهرها رحمة وباطنها عذاب ، فالله عز وجل تنزه عن الأمر بالفحشاء : ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)(الأعراف: الآية 28) ولم يقل : قل إن الله لا يقدر الفحشاء ، وفرق بين الأمر بالفحشاء وبين تقدير الفحشاء. وهذا بناء على رأي المعتزلة في نفيهم للقدر حتى ينزهون الله عن الشر.
فرد عليه الاسفرايني (سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء) ظاهره صحيح وهو:أن كل شي تحت ملكه سبحانه وتعالى ولكن مقصود الاسفرايني: أن الله خالق العبد وفعله والإنسان مجبور وليس للعبد مشيئة .
فرد عليه عبدالجبار: أيريد ربنا أن يعصى؟ وظاهر هذا الكلام صحيح أن الله سبحانه وتعالى لا يريد المعصية لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها. ولكن مقصود المعتزلي كيف يريد الله المعصية ثم يعاقب عليها معناه أن الله سبحانه وتعالى ظالم!!فأنكروا أن يكون الله يريد المعصية ، لأن المعتزلة لا يفرقون بين الإرادتين الشرعية والكونية.والصحيح أن الله أراد المعصية كونا ولم يردها شرعا.
فقال أبو إسحاق: أيعصى ربنا قهرا؟ ظاهر كلامه صحيح أنتم فررتم من شيء ووقعتم في شر مما فررتم منه، وقعتم في كونه يقع في ملك الله ما لا يريده تقع المعاصي والله لا يريدها والله لا يقع في ملكه إلا ما يريد، فلا يكون شيء إلا ما أراده الله كل ما في هذا الكون من المخلوقات فالله أراد وجودها. ولكن مقصود الاسفرايني: أن كل شيء تحت مشيئته والله خلق فعل الطاعة والمعصية هي محبوبة لله لأنه شاءها وقدرها وقعوا في ذلك لأنهم يرون أن المشيئة والإرادة والمحبة و الرضا كلها بمعنى واحد.
فقال له عبد الجبار: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى; أحسن إلي أم أساء؟ ظاهره أيضا صحيح إن منعني الله من الهدى وتوفاني وأنا على كفر ومعصية هل هذا من العدل؟! ولكن قول عبدالجبار مبني على فهمه الخاطئ للإرادة كما سبق فقال للأشعري إن كان كما تقول أن كل شيء خلقه الله عز وجل وقدره معناه أن الله شاء لي عدم الهداية وتوفاني على ذلك فالله بهذا أساء إلي! تعال الله عن قولهم.
فقال له أبو إسحاق: إن كان منعك ما هو لك; فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له; فيختص برحمته من يشاء.
ظاهر كلامه صحيح إن كان الله منعك من شيء تحت ملكك أنت فقد أساء لك ، وإن كان منعك مما هو تحت ملكه فالله يختص برحمته من يشاء ، والله بين طريق الخير وطريق الشر والإنسان هو الذي اختار هذا الطريق ( طريق الضلال).
ولكن مراده من ذلك أنه ليس بظلم ، إنما الظلم : تصرف الغير في غير ملكه ، وإذا تصرف إله في ملكه فليس بظلم ؛ والكل ملك الله ، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
والحقيقة أن هذا ظلم بنص القرآن الكريم ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) (طـه:112) ، وقال الله عز وجل : (قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (قّ:28) (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ:29) إذ كيف يجوز أن يأمر الله شخصاً أن يفعل ثم بعدما يفعل يعاقبه ؟ وهذا لو جرى من مخلوق مع مخلوق لعد ذلك ظلماً ، فكيف إذا كان مع الخالق عز وجل الذي هو ارحم الراحمين واعدل الحاكمين ؟ إذاً هذا ظلم .هذا بناء على قولهم بأن العبد مجبور وليس له مشيئة.
الخلاصة :
أن سبب ضلال الأشاعرة والمعتزلة في مسألة الإرادة هو عدم تفريقهم بين الإرادتين الكونية والشرعية.
فالأشاعرة يقصرون الإرادة على الكونية فقط.
والمعتزلة يقصرون الإرادة على الشرعية فقط.

إعداد: سجى بنت سعد
هذا التحليل كان اختبار عملي لمادة آراء كلامية لفضيلة الشيخ د. سهل العتيبي حفظه الله ولم يمانع في نشره.
تجارة لن تبور غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2012, 04:38 PM   #2
مشرف
افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

بارك الله فيكم ووفقكم.

الإبانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Jan-2012, 07:24 AM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

أسأل الله أن يبارك فيك أختنا سجى ويكثر من أمثالك، ولي عودة لقراءة الحوار إن شاء الله.

التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-Jan-2012, 12:30 AM   #4
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
رقم العضوية: 6470
الدولة: السعودية
المشاركات: 172
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6470
عدد المشاركات : 172
بمعدل : 0.05 يوميا
عدد المواضيع : 36
عدد الردود : 136
الجنس : ذكر

افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

ما شاء الله
تطبيقي رائع

هبوب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-Jan-2012, 04:33 PM   #5
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3981
المشاركات: 17
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 3981
عدد المشاركات : 17
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 11
عدد الردود : 6
الجنس : ذكر

افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري




وبارك فيكم
وجزى الله الشيخ سهل على ما قدم خير الجزاء وجعله في ميزان حسناته
تجارة لن تبور غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2012, 10:04 PM   #6
عضو نشيط
افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

القفطي ذكر القصة في كتابه حز الغلاصم بين جعفر الصادق وأعرابي ..
شكر الله لكم .

عادل سليمان القطاوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-Sep-2015, 12:15 AM   #7
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
رقم العضوية: 275
الدولة: الجزائر
المشاركات: 13
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 275
عدد المشاركات : 13
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 12
الجنس : ذكر

افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

عندي تساؤل في قول الدارسة كل مرة تشرح كلام الإسفراييني بأن ظاهره الصحة ثم تحكم بأن مقصوده غير ذلك الظاهر !!
أرجو بيان المنهج الذي سارت عليه للوصول إلى معرفة قصده ومن ثم تقرير تلك النتائج .
وشكراً

عبدالرزاق الميلي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2015, 09:28 PM   #8
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
رقم العضوية: 10391
المشاركات: 53
الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 10391
عدد المشاركات : 53
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 9
عدد الردود : 44
الجنس : ذكر

افتراضي رد: مناقشة تحليلية للحوار الذي دار بين القاضي عبدالجبار المعتزلي والاسفرايني الأشعري

بارك الله فيكم

ابو اسراء غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 11:24 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir