أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-Jan-2007, 06:06 PM   #1
عضو متميز
افتراضي مسألة تحريف التوراة كما وردت في فتح الباري لابن حجر العسقلاني

تفصيل فوائد كلام ابن حجر في باب التوحيد من فتح الباري [حلقة1]

--------------------------------------------------------------------------------

اشتمل كلام ابن حجر في شرح الفقرة المذكورة على فوائد نجملها كالآتي:

[1] القول: (وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه) وفي رواية الكشميهني (يتأولونه على غير تأويله) لم يثبت موصولا من كلام ابن عباس, وإنما هو من كلام البخاري. ثم أيد ابن حجر ما ذهب إليه بقول شيخه ابن الملقن شارح البخاري.
[2] ساق ابن حجر قولا لبعض شراح البخاري حصر فيه أقوال العلماء في مسألة التحريف في أربعة أقوال كالآتي:
القول الأول.
أن تلك الكتب قد بدلت كلها, لكن ابن حجر يقول بأن هذا الإطلاق ينبغي حمله على أن المبدل أكثر تلك الكتب لا كلها, وأنه بقي منها أشياء لم تبدل, وإلا فدعوى تبديل الكل مكابرة تردها أخبار وآيات كثيرة.
القول الثاني.
أن التبديل وقع في معظم تلك الكتب, وأن أدلة ذلك كثيرة, فالقول الأول يجب أن يحمل على الثاني.
القول الثالث.
أن التحريف وقع في في اليسير من تلك الكتب, ومعظمها باق على حاله.
وأفاد ابن حجر أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية نصر هذا القول في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح.
القول الرابع.
إنما وقع التبديل والتحريف في المعاني, أي أن التحريف اقتصر على التأويل والتفسير, وهو ظاهر مذهب البخاري هنا.
[3] أن ابن تيمية سئل عن مسألة التحريف فأجاب عنها في فتوى مستقلة.
أرجو أن يدلنا إخوتنا مشكورين على موضع هذه الفتوى ولو ساقوا نصها لكان أفيد وأنفع لما نحن بصدده, وفي انتظار ذلك سأكتفي بعرض أهم ما لخصه ابن حجر.
- أجاب ابن تيمية أن للعلماء في المسألة قولان:
فأول القولين: أن التحريف والتبديل محال وقوعه, بدليل:
(1) قوله تعالى:[ لا مبدل لكلماته] ويعارضه قوله تعالى:[ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه].
(2) انتشار نسخ التوراة في الآفاق بدون اختلاف فيما بينها, فمن المحال وقوع التبديل ثم تتطابق النسخ مع ذلك على منهاج واحد.
وهذا معارض بأمرين:
- إذا أمكن وقوع التحريف أمكن إعدام ما ليس بمُحرف.
- أن النسخ الموجودة إنما هي المتفق عليها بعد وقوع التبديل, وتواريخ كثيرة تشهد على هذا.
فأما التوراة, فلأن الملك بختنصر(نبوخدنصر الفارسي) لما غزا بيت المقدس(نحو 587 قبل الميلادي) أهلك بني إسرائيل , ومزقهم بين قتيل وأسير, وأعدم كتبهم حتى جاء عزرا فأملاها عليهم.
وأما الإنجيل,فلأن الروم لما تنصروا جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم.

ثاني القولين: وقوع تحريف المعنى. ويرى ابن تيمية أنه لاشك في وقوع هذا النوع من التحريف بل هو موجود بكثرة, إنما محل النزاع يكمن في المسألة الآتية :
هل حرفت الألفاظ (النصوص) أو لم تحرف؟
ثم استدل ابن تيمية على وقوع تحريف النصوص بما اشتمل عليه الكتابان من نصوص صورتها الحالية لا يجوز أن تكون من عند الله أصلا. ثم أحال من شاء التوسع في ذلك على كتاب الفصل في الملل و الأهواء والنحل حيث يوجد ذلك الزخم من اعتراضات الإمام أبي محمد ابن حزم على نصوص التوراة (المتداولة).

------.
نذكر القراء الكرام بالأسئلة التي طرحناها وهي كالآتي:
- لماذا اختلفت أقوال المسلمين في مسألة تحريف أهل الكتاب لكتبهم المقدسة ؟
2- ما هي استدلالات أهل الكتاب ( اليهود ثم النصارى) التي بها يدفعون تهمة التحريف عن كتبهم المقدسة؟
3- وما هي أجوبة المسلمين على تلك الاستدلالات؟ وهل هي أجوبة كافية شافية؟
ثم ما هي نتائج النقد التاريخي والعلمي الأوروبي للكتاب المقدس؟
وسنتابع في هذه الحلقة بحث الجواب عن السؤال الأول وقسم من الثاني لأنه قد تبين لي أنه كان لاعتراضات أهل الكتاب أثر ظاهر في توجيه مواقف بعض المسلمين, وهذا ما سيظهر من خلال النصوص التي استخرجتها من كتابين هامين ناقشا أهل الكتاب وأجابا على بعض اعتراضاتهم.
الكتاب الأول هو كتاب الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد عليه السلام, ومؤلفه هو المحدث الفقيه المالكي الأصولي أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي نزيل الإسكندرية والمتوفي بها سنة 656هـ, وهو شيخ أبي عبد الله القرطبي المفسر الذي نسب له البعض كتاب الإعلام خطاء.
والكتاب الثاني هو الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية(ت.728هـ) الذي رد فيه ردا موسعا على رسالة لبولس الراهب أسقف صيدا الذي أراد دفع تهمة التحريف عن الكتاب المقدس واحتج بعدة حجج أتى عليها ابن تيمية كلها.
وقد يسرت على القراء فهم كلام كلا المؤلفين المسلمين بتقسيمه إلى فقرات وتخريج نصوصه القرآنية أو الكتابية. وعلقت تعليقات يسيرة بين معقوفات على ما يحتاج إلى ذلك.
وقد يقول قائل إنك تتحدث عن تحريف التوراة فما بلك تأتي بكلام النصارى؟
فأقول لأن النصارى اجتهدوا أكثر من اليهود في الدفاع عن التوراة لحاجتهم إليها في إثبات دينهم ولتصديقهم بها.
فمن حججهم: نجد دعواهم تناقض موقف القرآن بشأن كتب أهل الكتاب, فتارة يقول بأنه جاء مصدقا لما بين يديه منها ويقول بأن التوراة هدى ونور ويطالب أهل الكتاب بالحكم بما أنزل في التوراة والإنجيل, وهذا تثبيت لتلك الكتب. وتارة يقول القرآن بأن أهل الكتاب يحرفون الكلم عن مواضعه إلخ... وهذا تناقض (في زعمهم).
ثم نجدهم ينازعون المسلمين في وقوع التحريف في كتبهم ويقولون هو غير ممكن لانتشار نسخ التوراة والإنجيل في الآفاق ولاختلاف النصارى طوائف النصارى من جهة واختلافهم جميعا مع اليهود في أمر المسيح فيستحيل اتفاقهم على تحريف التوراة.

فمن هذه الحجج ما أجاب عنه هذان العالمان المسلمان وقد أتى على جميع ذلك ابن حزم في كتابه الفصل كما سنبينه في حلقة قادمة. وأتمنى من القراء الكرام أن يسألوا عما يبدوا لهم غامضا فيما نشرناه فنحن نسعد كثيرا ببيان كل إشكال قد يعترضهم.

[ كلام أبي العباس أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي(ت.656هـ) في مسألة تحريف التوراة أورده في كتابه: الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام]
قال أحمد بن عمر القرطبي:
فصل في بيان بعض ما طرأ في التوراة من الخلل وأنها لم تنقل نقلا متواترا فتسلم لأجله من الخطأ والزلل:
فأول دليل أنها لم تترك على ما كانت في الألواح التي كتبها الله تعالى لموسى ولا على ما انتسخها لهم موسى بل زيد فيها ولا بد ما ليس منها ولا كان في الألواح التي كتبها الله لموسى ويدل على ذلك أن في آخر السفر الخامس أن:" موسى توفي في أرض موآب بإزاء بيت فغور ولم يعرف إنسان موضع قبره إلى اليوم وكان قد أتى على موسى إذ توفى مائة وعشرون سنة ولم يضعف بصره ولم يتشيخ وجهه وبكى بنو إسرائيل على موسى ثلاثون يوما في عريب موآب فلما تمت أيام حزنهم على موسى امتلأ يشوع بن نون من روح الحكمة لأن موسى كان وضع يده على رأسه في حياته وكان بنو إسرائيل يطيعونه ويعملون كما أمر الرب موسى"[ التكوين 34: 5-9].
[قال القرطبي] ولا يشك الواقف على هذا التاريخ وهذه الوفاة أنها ليست مما أنزل الله على موسى ولا مما كتبها موسى عن نفسه وإنما هي من إثبات من أراد أن يثبتها بعد وفاة موسى بزمان ويدلك على ذلك قوله ولم يعرف إنسان موضع قبره إلى اليوم, يريد به اليوم الذي كتب فيه هذا. وهذا بين عند المنصف, ومع بيانه فليس أحد من اليهود والنصارى فيما أعلم يقول إن التوراة زيد فيها شيء بعد موسى, ولا يفرق بين هذا الكلام وغيره بل هي كلها عندهم كلام الله, وهذا جهل عظيم, وخطب جسيم. فهم بين أمرين إما أن يقولوا إن هذا الكلام هو مما كتبه الله لموسى وأخبر به موسى أو يقولوا إنه ليس مما أخبر الله به موسى ولم يخبر به موسى.
فإن قالوا الأول كذبه مساق الكلام فإن المفهوم منه على القطع أنه كتب بعد وفاة موسى بزمان.
وإن قالوا بالقول الآخر قيل لهم فلأي شيء خلطتم( ص188) كلام الله بكلام غيره وأجريتموهما في نسق واحد وزدتم على كلام الله ولم تشعروا بذلك بل نسبتم كل ذلك إلى أن الله أنزله. وإذا جاز زيادة مثل هذا ولم يتحرز منه جاز أن يكون كل حكاية فيها لا يصح نسبتها إلى الله, زائدة ولا سيما الحكايات الركيكة التي تحكى فيها عن الأنبياء التي لا يليق ذكرها بسفلة الناس وغالب الظن ولا يعلم الغيب إلى الله تعالى أن السفر الأول الذي هو سفر البدء والأنساب مما زيد على كلام الله تعالى ولم يشعروا بزيادته .
[استدلال للقرطبي كرره من بعده نقاد الكتاب المقدس في أروبا مثل اسبينوزا]
ومما يدل أيضا على هذا المعنى أن كثيرا مما يجيء فيها:" وكلم الرب موسى وقال له اقبض حساب بني جرشون"[ العدد: 4:21], "وكلم الرب موسى وقال له كلم بني إسرائيل" [العدد:15: 1-2] ومثل هذا كثير.
وهذا يدلك أنه ليس مما قاله الرب جل ذكره لموسى ولا مما قاله موسى لهم, أعني لفظ "وكلم الرب موسى وقال له", وما أشبهه من لفظ الحكاية عنه وإنما هو شيء حكى عنه بعد انقراضه وأضيف إلى كلام الله ثم لا يعرفون من الحاكي وإذا جاز مثل هذا ولا يشعرون به جاز أن يكون أكثرها مغيرا ومبدلا وليس من كلام الله ولا من كلام موسى ولا يشعرون به ومن وقف عليها متتبعا لهذا المعنى قطع بأنها زيد فيها ما ليس منها وعند انكشاف الغبار تتبين أفرس تحتك أم حمار. (ص189).
[بيان عدم تواتر التوراة ]
وأما بيان أنها ليست متواترة فهو:
(1) أن اليهود على بكرة أبيهم يعرفون ولا ينكرون أن التوراة إنما كانت طور مدة ملك بني إسرائيل عند الكوهان الأكبر الهاروني وحده وعنه تلقيت ولا ينكر ذلك منهم ولا منكم إلا مجاهر بالباطل.
(2) وكذلك ما يحكى من قتل بخت نصر جميع بني إسرائيل وإحراقه كتب التوراة حيث وجدت وإتلاف ما كان بأيديهم حتى لم يترك منهم إلا عددا يسيرا لا يحصل بخبرهم العلم وكان قد أجلاهم إلى بابل وهدم البيت, أو لعله كان الباقي منهم عددا كثيرا إلا أنهم لم يكونوا كلهم يحفظونها بل كانوا عددا يسيرا لا يحصل العلم بقولهم وكان هذا كله قبل المسيح بخمس مائة سنة تقريبا.
(3) وكذلك واقعة طيطش بن شبشان التي كانت بعد المسيح إلى أربعين سنة إذ فرقوا التفرقة التي هم اليوم عليها وهذا أيضا من المعروف عند الجميع بحيث لا ينكره إلا مكابر مجاهر. وهذه الأمور كلها مما تقدح في النقل الذي يدعونه متواترا.
ثم نقول هذه الأمور المذكورة إن وافقوا على وقوعها فقد اعترفوا بعدم التواتر فإن من شرط خبر التواتر أن ينقله العدد الكثير الذي تحيل العادة عليهم التواطؤ على الكذب والغلط عن عدد مثله هكذا ولا ينقطع, فإن رجع الخبر إلى عدد لا تحيل العادة عليهم الكذب لم يحصل بذلك الخبر العلم إذ لا يكون متواترا.وإن لم يوافقوا على وقوع هذه الوقائع هكذا لم يقدروا على جحد أصلها وإذا اعترفوا بأصلها لم يقدروا أن ينكروا إمكان وقوع ما يعترفون بأصله.
[بيان وقوع التحريف في التوراة]
وأما بيان التحريف فيها فهو:
(1) أن اليهود تعترف بأن سبعين كوهانا اجتمعوا على تبديل ثلاثة عشر حرفا من التوراة وذلك بعد المسيح في زمان القياصرة, ومن اجترأ على تبديل حرف من كتاب الله وتحريفه فلا يوثق بالذي في يده مما يدعى أنه كتاب الله لعدم الثقة به ولقلة مبالاته بالدين وأيضا فلعله قد حرفه كله أو أكثره.
(2) وكذلك يقرون ولا ينكرون أن طائفة منهم يقال لهم السامرية حرفوا التوراة تحريفا بينا كثيرا والسامرية يدعون عليهم مثل ذلك التحريف وكذلك النصارى أيضا يدعون على اليهود أنهم حرفوا في التوراة التاريخ ويزعمون أنهم نقصوا من تاريخ آدم صلى الله عليه وسلم ألف سنة ونحو المائتين.
وهذه احتمالات توجب على العاقل التوقف فلا يدعي حصول العلم بنقل التوراة مع انقداح هذه الممكنات إلا مجاهر متعسف.
[اعتراض لأهل الكتاب على التحريف]
فإن قيل كيف يصح أن يقال هذا وقد كان الأنبياء بعد موسى عليه السلام يحكمون بالتوراة ويرجعون إليها واحدا بعد واحد إلى زمن يحيى وعيسى ثم بعد ذلك تناقلها النصارى كما تناقلها اليهود خلفا عن سلف إلى اليوم؟ وإن جاز تطرق التحريف إلى ما هذا سبيله فيلزم عليه أن يحكم الأنبياء بالباطل, ويلزم عليه أيضا أن يقروا على الباطل غيرهم وهذا كله باطل على الأنبياء ويلزم عليه أيضا أن لا يحصل العلم بخبر متواتر ولا يوثق بكتاب يدعى أنه جاء عن نبي.
[جواب القرطبي]
فنقول وبالله التوفيق, إنا لم نعين لوقوع التحريف فيها زمانا ولا عينا من حرف منها شيئا ولا من ألحق بها شيئا فيحتمل أن يقع التحريف فيها قبلهم(يعني الأنبياء) أو بعدهم وإنما أبدينا تلك الاحتمالات ليُعلم أن الذي في نفوسكم من الثقة بها إنما هو اعتقاد جزم وليس بعلم .
ومما يدل على قبول تلك الاحتمالات وأنها قادحة في دعوى العلم سلامتها أنها لم تَقِرَّعلى ما تلقيت من موسى بل زيد فيها مالم يتلق عن موسى مثل الذي حكيناه من ذكر وفاته وحزن بني إسرائيل وحكاية قول كلم الله موسى وهذا يعلم منه على القطع أن الله لم يقله لموسى ولا موسى قاله عن نفسه يعلم ذلك من وقف عليه وتتبعه بضرورة مساق الكلام ولا بد. فالذي زاد ذلك لعله الذي وقع الخلل من جهته.
وأما ما ذكرتم من حكم الأنبياء بها فليس فيه حجة لإمكان أن تُنَازَعُوا في قولكم: "كانوا يحكمون بها", بل لعلهم كانوا يحكمون بما كان الله يعلمهم بما يوافق شريعة موسى ولا يخالفها, ولو سلمنا أنهم كانوا يحكمون بها فنقول كل شيء حكم به الأنبياء من التوراة فليس بمحرف, وأما ما لم يحكموا به منها فلعله الذي حُرِّفَ, مثل الأخبار التي حكيناها ونحكيها إن شاء الله تعالى.
[اعتراض لهم ثان وجوابه]
فإن قيل فيلزم منه أن يُقر الأنبياء على الخطأ ويتحدثوا بالكذب فإنهم كانوا يتحدثون بها. قلنا ليس بكاذب من حكى شيئا يعتقد صحته لا يتعلق به حكم الله تعالى وإن كان ذلك الخبر في نفسه مخالفا لما في الوجود ...وإنما الكاذب الذي يخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه من العلم بذلك وهو حد الكذب عندنا وحقيقته, وهذا إنما يجوز في حكاية الأخبار التي لا يتعلق بها حكم وأما ما تعلق به حكم منها فلا يجوز ذلك إذ الأنبياء معصومون فيما يبلغونه من الأحكام عن الله تعالى.
[رفض القرطبي للنصوص التوراتية التي تنسب للأنبياء ارتكاب الفواحش]
وإنما قلنا هذا حذرا من أن ننسب إلى الله تعالى ما لا يليق بجلاله أن ينزله في كتابه من الفواحش والفجور التي حكوها في التوراة وادعوا أنه فيها مسطور مع أنه ليس في ذكرها فائدة بل هي بكل ضلالة عائدة وكذلك ننزه موسى والأنبياء بعده صلوات الله عليهم عن ذلك الكلام الغث الركيك الذي لو حكى مثله عن بعض السفلة لأنف منه واستحى منه ولما كان ينبغي لعاقل أن يلتفت ويصغى إليه, ولكان يجب عليه أن يعرض عنه وينكره إذا سمعه هذا إذا كان محكيا عن لسفلة فكيف إذا حكاه الله عن نفسه أو عن خيرته من خلقه الذين برأهم الله عن الكبائر والنقائص التي تناقض نبوتهم فهم أكرم الخلق عليه وأحظاهم لديه ...والقائل بوقوع هذا مستهزئ مفتر على الله وسننقل عن بعض ما حكوا في التوراة .
ثم نقول لو سلمنا أنها لم تحرف في زمان الأنبياء لأمكن أن نقول فلعله حرف بعدهم وذلك بعد وقعة طيطش حيث أفناهم, والذين تنصروا منهم عدد يسير لا تقوم الحجة بقولهم. وإن قلنا إنهم كانوا عددا كثيرا, فلم يكن كل واحد منهم ممن يحفظها ولا يضبطها. ثم نقول للنصارى إن أنكرتم أن يكون شيء من التوراة حرف فلأي شيء تقولون إن اليهود حرفوا في التوراة في نسب آدم ونقصوا منه؟ وإذا جاز ذلك في نسب آدم جاز في غيره, وهذا بين.
وأما قولهم: "يلزم أن لا نقبل خبرا متواترا ولا يوثق بكتاب نبي", فلا يلزم شيء من ذلك فإن الخبر إذا تطرقت إليه أمثال تلك الاحتمالات فلا يوثق بنقله, ولا يعول عليه لإمكان تلك الآفات.
[اعتراض القرطبي على بعض ما في التوراة من نصوص] وبعد هذا فالآن حان أن نذكر بعض ما وقع في التوراة مما يطرق إليها التهم ومن ذلك.
[النص الأول] ما ذكروه فيها في المصحف الأول منها:" ورأى الله أن قد كثر فساد الآدميين في الأرض فندم على خلقهم وقال سأذهب الآدمي الذي خلقت على الأرض والخشاش وطيور السماء لأني نادم على خلقتها جدا "[ التكوين 6:6-7] وهذا في حق الله تعالى محال إذ الندم إنما يلحق من لا يعلم مصير المندوم عليه ومآله واعتقاد هذا في حق الله كفر إذ ينبئ عن أن الله تعالى جاهل وأنه متغير تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولفظ الندم هنا نص لا يقبل التأويل فهو كذب وباطل قطعا.
[النص الثاني] ومن ذلك ما ظهر في الوجود خلافه وذلك أنهم حكوا فيها أن "بني إسرائيل يسكنون تلك الأرض إلى الانقراض"[التكوين13: 15] ثم لم يلبثوا أن رأيناهم أخرجوا منها رأي العين فقد ظهر أن ذلك باطل وكذب.( هذا الاعتراض نقله القرطبي عن كتاب مقامع هامات الصلبان لأحمد بن عبد الصمد الخزرجي(ت.582هـ) الذي نقله عن رسالة لابن حزم في الرد على ابن النغريلة اليهودي).
إلى غير ذلك مما أورده القرطبي في كتابه ص194- 202 من نصوص من الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى (وتسمى عندهم التوراة) و من بعض أسفار العهد القديم الأخرى مثل سفر صموئيل الثاني وسفر الملوك الأول.
------.
[اعتراض بولس الراهب على وقوع التحريف في كتبهم]
(قال بولس الراهب) : "وإذا تبين للخاصة والعامة ممن آمن بمحمد ومن كفر به أنه كان مصدقا لما بين يديه من الكتب والأنبياء مصدقا للتوراة والإنجيل شاهدا بأن موسى عليه السلام ومن كان متبعا له على الحق وأن المسيح عليه السلام ومن اتبعه على الحق وإن كان يكفر جميع اليهود والنصارى وغيرهم ممن بلغته رسالته ولم يؤمن به وشهد عليهم بأنهم حرفوا كثيرا من معاني التوراة والإنجيل قبل نبوته وأن أهل الكتاب كلهم مع المسلمين يشهدون أيضا بأن كثيرا من معاني التوراة والإنجيل حرفها كثير من أهل الكتاب لم يجز لأحد من أهل الكتاب أن يحتج بقول محمد على صحة دينهم الذي شهد محمد بأنه باطل مبدل منسوخ وأهله من أهل النار كما تقدم بسطه وإذا قالوا نحن نذكر ذلك لنبين تناقضه حيث صدقها وهي تناقض بعض ما أخبر به أو لنبين أن ما أخبرت به الأنبياء قبله يناقض خبره فيكون ذلك قدحا فيما جاء به". (الجواب الصحيح1/350)
[جواب ابن تيمية]
قال ابن تيمية:" أجاب المسلمون عن هذا بعدة طرق:
[الطريق الأول] أن يقولوا أما مناقضة بعض خبره لبعض كما يزعمه هؤلاء من أن كتابه يمدح أهل الكتاب مرة, ويذمهم أخرى, وأنه يصدق الكتب المنزلة تارة ويذمها أخرى, فهذا قد ظهر بطلانه فإنه إنما مدح من اتبع موسى والمسيح على الدين الذي لم يُبَدَّل ولم ينسخ وأما من اتبع الدين المبدل المنسوخ فقد كفره.
فأما دعواهم مناقضة خبره لخبر غيره, فيقال هو مصدق للأنبياء فيما أخبروا به, وأما ما بُدِّل من ألفاظهم أو غيرها بالترجمة أو فسر بغير مرادهم فلم يصدقه.
ويقال أيضا إن نبوة محمد تثبت بمثل ما تثبت به نبوات الأنبياء قبله وبأعظم من ذلك كما قد بُسط في موضع آخر وبُين أن التكذيب بنبوة محمد مع التصديق بنبوة غيره في غاية التناقض والفساد وأنه ما من طريق يعلم بها نبوة غيره إلا ونبوته تعلم بمثل تلك الطريق وبأعظم منها, فلو لم تكن نبوته وطريق ثبوتها إلا مثل نبوة غيره وطريق ثبوتها لوجب التصديق بنبوته كما وجب التصديق بنبوة غيره ولكان تكذيبه كتكذيب إبراهيم وموسى وغيرهما من الرسل فكيف إذا كان ذلك أعظم من وجوه متعددة وحينئذ فالأنبياء كلهم صادقون مصدقون معصومون فيما يخبرون به عن الله لا يجوز أن يثبت في خبرهم عن الله خبر باطل لا عمدا ولا خطأ فلا يجوز أن يخبر أحدهم بخلاف ما أخبر به غيره بل ولا يفترقون في الدين الجامع كما قال تعالى:[ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه](سورة الشورى: 13) وقال تعالى:[يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون] ( المؤمنون:51- 53) وإنما يقع النسخ في بعض الشرائع كما يقع النسخ في شريعة الرسول الواحد وحينئذ فيعلم أن كل ما ينقل عن الأنبياء المتقدمين مما يناقض ما علم من أخبار محمد فهو باطل سواء كان:
(أ) اللفظ نفسه باطلا لم يقله ذلك النبي.
(ب) أو قد قال لفظا وغلط المترجمون له من لغة إلى لغة.
(ت) أو كان اللفظ وترجمته صحيحين لكن وقع الغلط في معرفة مراد ذلك النبي بذلك الكلام.
[شروط لابد منها للاحتجاج بالألفاظ المنقولة عن الأنبياء]: فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن الأنبياء- أنبياء بني إسرائيل وغيرهم- ممن أرسل بغير اللغة العربية لا بد في الاحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات:
- أن يعلم اللفظ الذي قاله.
- ويعلم ترجمته.
- ويعلم مراده بذلك اللفظ.
والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط في تفسير بعض الألفاظ وبيان مراد الأنبياء بها وفي ترجمة بعضها فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم وكذلك في الإنجيل وغيره.
فهذا الطريق في الجواب طريق عام لكل من آمن بمحمد وشهد أنه رسول الله باطنا وظاهرا يخاطب به كل يهودي ونصراني على وجه الأرض وإن لم يكن عارفا بما عند أهل الكتاب فإنه لا يقدر أحد من أهل الأرض يقيم دليلا صحيحا على نبوة موسى وعيسى وبطلان نبوة محمد عليهم السلام فإن هذا ممتنع لذاته بل ولا يمكنه أن يقيم دليلا صحيحا على نبوة أحدهما إلا وإقامة مثل ذلك الدليل أو أعظم منه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أولى وحينئذ فلا يمكن أحدا من أهل الكتاب أن يحتج بشيء من المنقولات عن الأنبياء المخالفة لما ثبت عن محمد سواء أقر بنبوته أو أنكرها بل إن احتج بشيء مما نُقل عن محمد صلى الله عليه وسلم بُيِّن له بطلان احتجاجه به وأنه حجة عليه لا له.
...فإن المسلمين لا يطعنون في نبوة أحد من الأنبياء المعروفين وإنما يطعنون في أنهم أخبروا بما يخالف خبر محمد صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يثبت إن لم يثبت اللفظ والترجمة وتفسير اللفظ وهذه المقدمات يمتنع أن تقوم على شيء يخالف خبر محمد صلى الله عليه وسلم لا جملة ولا تفصيلا.
فأهل الكتاب يُطَالَبُون فيما يُعَارِضُون به بثلاث مقدمات:
- أحدها: تقدير أن أولئك صادقون ومحمد كاذب.
- والثاني: ثبوت ما أتوا به لفظا.
- والثالث: معرفة المراد باللفظ ترجمةً وتفسيرا.
وإن قال الكتابي للمسلم أنت توافقني على نبوة هؤلاء المتقدمين إجابة المسلم بوجوه: (الوجه الأول) منها أن يقول إني لم أوافقك على نبوة واحد منهم مع التكذيب بمحمد بل دين المسلمين كلهم أنه من آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعض فهو كافر فكيف بمن كفر بمن هو عند المسلمين أفضل الأنبياء وخاتمهم, بل قد يقول له أكثر المسلمين نحن لم نعلم نبوة أولئك إلا بأخبار محمد صلى الله عليه وسلم أنهم أنبياء فلو قدحنا في الأصل الذي قد علمنا به نبوتهم لزم القدح في نبوتهم والفرع إذا قدح في أصله دل على فساده في نفسه ... (الوجه الثاني) وكذلك إذا قال له الكتابي قد اتفقنا على تصديق موسى والتوراة والمسيح والإنجيل قال له المسلم إنما وافقتك على تصديق موسى وعيسى اللَّذَيْن بَشَّرَا بمحمد كما أخبرنا به محمد عن الله حيث قال الله تعالى:[ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر] الآية(سورة الأعراف:156- 157) وقال تعالى:[وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد](سورة الصف: 6) إلى أمثال ذلك, فأما الإيمان بموسى الذي ذكر أن شريعته مؤبدة لا ينسخ منها شيء أو بمسيح ادعى أنه الله أو أن الله اتحد به أو حل فيه, ونحو ذلك مما يدعيه أهل الكتاب في الرسولين والكتابين ويخالفهم فيه المسلمون, فهذا من موارد النزاع لا من مواقع الإجماع, فليس لأحد من أهل الكتاب أن يحتج على أحد من المسلمين بموافقته له على ذلك.
[ قلت: أقدم من جاء بهذا الجواب الذي شرحه ابن تيمية هو أبو الهذيل العلاف(ت.235هـ) كما تجده في نص المناظرة التي نشرناها في الملتقى المفتوح من هذا الموقع, وقد تكرر استعمالها لدى ابن حزم والجويني الطرطوشي ]
(الوجه الثالث) ومن تمام ذلك أن يقول المسلم نعم أنا أقر بنبوة موسى والمسيح وأن التوراة والإنجيل كلام الله لكن يمتنع عقلا الإقرار بنبوة واحد من هؤلاء دون نبوة محمد فإن البراهين والآيات والأدلة الدالة على صدق موسى والمسيح تدل على نبوة محمد بطريق الأولى فلو انتقضت تلك الأدلة لزم فسادها وأن لا أصدق بأحد من الأنبياء وإن كانت حقا لزم تصديقهم كلهم فلزم إما أن نصدقهم كلهم وإما أن نكذبهم كلهم ولهذا كان من آمن ببعض وكذب ببعض كافرا.
(الوجه الرابع) ومن الأجوبة للمسلمين أن يقولوا نحن نصدق الأنبياء المتقدمين في كل ما أخبروا به لكن من نقل عنهم أنهم أخبروا بما يناقض خبر محمد صلى الله عليه وسلم فلا بد له من مقدمتين:
1) ثبوت ذلك اللفظ عن الأنبياء.
2) والعلم بمعناه الذي يُعلم أنه مناقض للمعنى الذي علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم عناه.
ثم العلم باللفظ يحتاج مع الخطاب بغير ألسن الأنبياء العربية- سواء كانت عربية أو رومية أو سريانية أو قبطية- إلى أن يُعرف أن هذا اللفظ الذي ترجم به لفظه مطابق للفظه,ويمتنع ثبوت المقدمتين لأن في ثبوتهما تناقض الأدلة العلمية, والأدلة العلمية لا تتناقض.
الطريق الثاني [في الجواب على اعتراض أهل الكتاب]:
أن يقول المسلمون ما تذكرونه من المنقول عن الأنبياء مناقِضَةً لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم أمورٌ لم تُعلم صحتها, فلا يجوز اعتقاد ثبوتها والجزم بها, ولو لم يعلم أن محمدا أخبر بخلافها, فكيف إذا عُلم أنه أخبر بخلافها؟
وذلك أن العلم بثبوتها مبني على مقدمات:
أحدها: العلم بنبوتهم وهذا ممتنع مع تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.
والثانية: أنهم قالوا هذه الألفاظ, وهذا يحتاج إلى إثبات تواتر هذه الألفاظ عن الأنبياء, ولم يَثبت أنها تواترت عنهم.
والثالثة: أن معناها هو المعنى المُناقض لخبر محمد صلى الله عليه وسلم, ولم يُعلم ذلك.
وكل واحدة من هذه المقدمات تمنع العلم بثبوت هذه المعاني المناقضة لخبر محمد فكيف إذا اجتمعت, وهي تمنع العلم بصحتها ولو لم تناقض خبر محمد فكيف إذا ناقضته.

الطريق الثالث: طريقُ من يُبين أن ألفاظ هذه الكتب لم تتواتر ويثبتون ذلك بانقطاع تواتر التوراة لما خرب بيت المقدس وانقطاع تواتر الإنجيل في أول الأمر.

الطريق الرابع: طريق من يبين أن بعض ألفاظ الكتب حُرفت ويقيم الأدلة الشرعية والعقلية على تبديل بعض ألفاظها.

الطريق الخامس: أن يبين أن الألفاظ التي بأيديهم لا تناقض ما أخبر به محمد بل تدل على صدق محمد ويتكلم على تفسير تلك الألفاظ بأعيانها, وهذه الطريق يسلكها من لا ينازع في ثبوت الألفاظ من المسلمين.
وأما الجمهور الذين يقولون بتبديل هذه الألفاظ فيسلكون هذه الطريق ويسلكون أيضا بيان عدم تواتر الألفاظ بل بيان التبديل في ألفاظها. ومن حجة الجمهور الذين يمنعون أن تكون جميع ألفاظ هذه الكتب المتقدمة- الموجودة عند أهل الكتاب- منزلة من عند الله... ويقولون إنه وقع التبديل في بعض ألفاظها, أو يقولون إنه لم يُعلم أن ألفاظها منزلة من عند الله فلا يجوز أن يُحتج بما فيها من الألفاظ في معارضة ما عُلم ثبوته, أنهم قالوا:

التوراة والإنجيل الموجودة اليوم بيد أهل الكتاب لم تتواتر عن موسى وعيسى عليهما السلام.
أما التوراة: فإن نقلها انقطع لما خرب بيت المقدس أولا وأُجلى منه بنو إسرائيل, ثم ذكروا أن الذي أملاها عليهم بعد ذلك شخص واحد يقال له عزرا, وزعموا أنه نبي- ومن الناس من يقول إنه لم يكن نبيا- وأنها قوبلت بنسخة وجدت عتيقة, وقد قيل إنه أحضرت نسخة كانت بالمغرب وهذا كله لا يوجب تواتر جميع ألفاظها ولا يمنع وقوع الغلط في بعضها كما يجري مثل ذلك في الكتب التي يلي نسخها ومقابلتها وحفظها القليل, الاثنان والثلاثة.
وأما الإنجيل: الذي بأيديهم فهم معترفون بأنه لم يكتبه المسيح عليه السلام ولا أملاه على من كتبه وإنما أملوه بعد رفع المسيح متى و يوحنا وكانا قد صحبا المسيح ولم يحفظه خلق كثير يبلغون عدد التواتر ومرقس ولوقا وهما لم يريا المسيح عليه السلام, وقد ذكر هؤلاء أنهم ذكروا بعض ما قاله المسيح وبعض أخباره وأنهم لم يستوعبوا ذكر أقواله وأفعاله. ونقل اثنين وثلاثة وأربعة يجوز عليه الغلط لا سيما وقد غلطوا في المسيح نفسه حتى اشتبه عليهم بالمصلوب, ولكن النصارى يزعمون أن الحواريين رسل الله مثل عيسى بن مريم وموسى عليهما السلام وأنهم معصومون وأنهم سلموا إليهم التوراة والإنجيل وأن لهم معجزات, وقالوا لهم هذه التوراة وهذا الإنجيل ويقرون مع هذا بأنهم ليسوا بأنبياء فإذا لم يكونوا أنبياء فمن ليس بنبي ليس بمعصوم من الخطأ ولو كان من أعظم أولياء الله ولو كان له خوارق عادات. ( الجواب الصحيح 1/350- 356).


التعديل الأخير تم بواسطة سمير القدوري ; 29-Jan-2007 الساعة 06:09 PM.
سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 06:33 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir