أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-Jan-2007, 01:31 AM   #1
عضو مؤسس
Smile علم مقالات الفرق ( منهج أبي الحسن الأشعري في المقالات) (3)


من الحقائق التي يجهلها الكثير من الدارسين لهذا العلم أن أشهر الكتب التي يكثر تداولها بين أيديهم عند دراسة هذا العلم وهي "كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري،كتاب الفصل لابن حزم، وكتاب الملل والنحل للشهرستاني، والفرق بين الفرق للبغدادي" لا تمثل عقيدة أهل السنة والجماعة، فهذه الكتب يصدق فيها قول شيخ الإسلام ابن تيمية:

"فالكتب المصنفة في مقالات الطوائف التي صنفها هؤلاء ليس فيها ما جاء به الرسول وما دل عليه القرآن، لا في المقالات المجردة، ولا في المقالات التي يذكر فيها الأدلة فإن جميع هؤلاء دخلوا في الكلام المذموم الذي عابه السلف وذموه."[1].

وقوله أيضاً: "ثم إن غالب كتب أهل الكلام والناقلين للمقالات، ينقلون في أصول الملل والنحل من المقالات ما يطول وصفه. ونفس ما بعث الله به رسوله،وما يقوله أصحابه والتابعون لهم في ذلك الأصل، الذي حكوا فيه أقوال الناس،لا ينقلونه لا تعمداً منهم لتركه،بل لأنهم لم يعرفوه،بل ولا سمعوه،لقلة خبرتهم بنصوص الرسول وأصحابه والتابعين.".[2].

ومن أجل ذلك وجب التنبيه على ما حوته هذه المؤلفات من مناهج، مع بيان عقائد أصحابها وسمات تلك المؤلفات، وذلك على النحو التالي:

أولاً: كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري "260 -324".


ا - عقيدته:
يعتبر أبو الحسن الأشعري امتداداً للمذهب الكلابي فأبو الحسن الأشعري الذي عاش في الفترة ما بين (260هـ -324هـ) كان معتزلياً إلى سن الأربعين، حيث عاش في بيت أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في البصرة، ثم رجع عن مذهب المعتزلة وسلك طريقة ابن كلاب وتأثر بها لفترة طويلة، ولعل السبب في ذلك أنه وجد في كتب ابن كلاب وكلامه بغيته من الرد على المعتزلة وإظهار فضائحهم وهتك أستارهم، وكان ابن كلاب قد صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم. ولكن فات الأشعري أن ابن كلاب وإن رد على المعتزلة وكشف باطلهم وأثبت لله تعالى الصفات اللازمة، إلا أنه وافقهم في إنكار الصفات الاختيارية التي تتعلق بمشيئته تعالى وقدرته، فنفى كما نفت المعتزلة أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته. كما نفى أيضاً الصفات الاختيارية مثل الرضى، والغضب، والبغض، والسخط وغيرها.

وقد مضى الأشعري في هذا الطور نشيطاً يؤلف ويناظر ويلقى الدروس في الرد على المعتزلة سالكاً هذه الطريقة.

ثم التقى بزكريا بن يحي الساجي فأخذ عنه ما أخذ من أصول أهل السنة والحديث،[3] وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها[4] ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أموراً أخرى وذلك بآخر أمره.

ولكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة، فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول، وبين الانتصار للسنة، كما فعل في مسألة الرؤية والكلام، والصفات الخبرية وغير ذلك.[5]

ولذلك قال عنه السجزي: (رجع في الفروع وثبت في الأصول)[6] أي أصول المعتزلة التي بنوا عليها نفي الصفات، مثل دليل الأعراض وغيره.[7]

وقال عنه الذهبي: "...وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما ذكرناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان فيها سنياُ في بعض دون البعض، وكان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين..."[8].

ب - منهج الأشعري في كتابه المقالات
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري،وقد ذكر فيه من المقالات وتفصيلها ما لم يذكره غيره، وذكر فيه مذهب أهل الحديث والسنة بحسب ما فهمه عنهم. وليس في جنسه أقرب إليه منه، ومع هذا نفس القول الذي جاء به الكتاب والسنة وقال به الصحابة والتابعون لهم بإحسان: في القرآن،والرؤية،والصفات، والقدر،وغير ذلك من مسائل أصول الدين ليس في كتابه،وقد استقصى ما عرفه من كلام المتكلمين.

وأما معرفة ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، فعلم آخر لا يعرفه أحد من هؤلاء المتكلمين،المختلفين في أصول الدين.ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام) إلى أن قال (ومع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض وبيان فساد قوله،فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيء من الباطل،وكل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى،فيبقى الإنسان عنده دلائل كثيرة تدل على فساد قول كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب.

وهذا مما مُدح به الأشعري ؛ فإنه بيّن من فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره،لأنه كان منهم،وكان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة،وكان ذكياً،ثم إنه رجع عنهم،وصنف في الرد عليهم،ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب،لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم،ولم يعرف غيرها،فإنه لم يكن خبيراً بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم،وتفسير السلف للقرآن.والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا.

ولهذا يذكر في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة: يذكر قول كل واحد منهم وما بينهما من النزاع في الدق الجل.....؛ويذكر أيضاً مقالات الخوارج والروافض،لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات،لاعن مباشرة منه للقائلين،ولا عن خبرة بكتبهم،ولكن فيه تفصيل عظيم،ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها ونظر في كتبه،ويذكر اختلاف الناس في القرآن من عدة كتب.

فإذا جاء إلى مقالة أهل السنة والحديث ذكر أمراً مجملاً تلقى أكثره عن زكريا بن يحي الساجي،وبعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد ونحوهم.وأين العلم المفصل من العلم المجمل ؟"[9].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ثم إن غالب كتب أهل الكلام والناقلين للمقالات، ينقلون في أصول الملل والنحل من المقالات ما يطول وصفه. ونفس ما بعث الله به رسوله،وما يقوله أصحابه والتابعون لهم في ذلك الأصل، الذي حكوا فيه أقوال الناس،لا ينقلونه لا تعمداً منهم لتركه،بل لأنهم لم يعرفوه،بل ولا سمعوه،لقلة خبرتهم بنصوص الرسول وأصحابه والتابعين.

وكتاب المقالات للأشعري أجمع هذه الكتب وأبسطها، وفيه من الأقوال وتحريرها مالا يوجد في غيرها.وقد نقل مذهب أهل السنة والحديث بحسب ما فهمه وظنه قولهم،وذكر أنه يقول بكل ما نقله عنهم.

وجاء بعده من أتباعه ـ كابن فورك ـ من لم يعجبه ما نقله عنهم، فنقص من ذلك وزاد، مع هذا فلكون خبرته بالكلام أكثر من خبرته في الحديث ومقالات السلف الأئمة، وقد ذكر في غير موضع عنهم أقوالاً في النفي والإثبات لا تنقل عن أحد منهم أصلاً".[10]

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وتأملت ما وجدته في الصفات من المقالات مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني، وكتاب مقالات الإسلاميين للأشعري، وهو أجمع كتاب رأيته في هذا الفن، وقد ذكر فيه ما ذكر أنه مقالة أهل السنة والحديث، وأنه يختارها،وهي أقرب ما ذكره من المقالات إلى السنة والحديث، لكن فيه أمور لم يقلها أحد من أهل السنة والحديث ونفس مقالة أهل السنة والحديث لم يكن يعرفها، ولا هو خبير بها، فالكتب المصنفة في مقالات الطوائف التي صنفها هؤلاء ليس فيها ما جاء به الرسول وما دل عليه القرآن، لا في المقالات المجردة، ولا في المقالات التي يذكر فيها الأدلة فإن جميع هؤلاء دخلوا في الكلام المذموم الذي عابه السلف وذموه."[11].

ج - سمات كتاب مقالات الإسلاميين :
من أبرز ما تميز به كتابه المقالات من السمات ما يلي:

1-قصر الأشعري الحديث في كتابه على الفرق الإسلامية، والسبب في ذلك أن له كتاباً آخر سماه (مقالات غير الإسلاميين)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ([كتاب مقالات غير الإسلاميين ] وهو كتاب كبير أكبر من [مقالات الإسلاميين ])[12].

2-أغفل الأشعري في كتابه حديث الافتراق، فلم يتعرض له بشيء فضلاً عن أن يقيم كتابه عليه مثل ما فعل بعض المؤلفين الآخرين كما سيأتي.

3-سلك الأشعري في عرض الآراء منهج عرض آراء ومقالات الفرق، دون أن يكون للمؤلف أي توجيه في ذلك العرض، فلا تعقيب ولا رد ولا نقد ولا مناقشة لتلك الآراء، وقد التزم الأشعري بهذا المنهج في جميع كتابه، ولذا عدَّ مصدراً موثوقا به في نقل آراء الفرق الأخرى، وخاصة المعتزلة الذين يعدون من خصومه.

4-تميز كتاب المقالات بالجمع بين الطريقتين في عرض آراء الفرق، فالجزء الأول معظمه كان وفق الطريقة الأولى، وهي جعل أصحاب المذاهب أصولاً.

أما الجزء الثاني فهو وفق الطريقة الثانية، وهي جعل المسائل أصولاً، ثم إيراد في كل مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة.

ومنهج الأشعري هذا جعل كتابه بمثابة كتابين مختلفين ضم أحدهما إلى الآخر، فمن أراد آراء الفرق في مسألة ما، أمكنه ذلك، ومن أراد آراء فرقة ما، أمكنه ذلك، وقد اقتضى منه ذلك شيء من التكرار الملاحظ لآراء الأشخاص في أكثر من موضع.

5-حصر الأشعري أصول الفرق في عشر فرق[13] خلافا للمؤلفين الآخرين كما سيأتي.

6-اختلف منهج الأشعري في طائفة المعتزلة عن سائر الطوائف من حيث:

أ- عدم تقسيم المعتزلة إلى فرق، كما هو شأن سائر الفرق الأخرى.

ب- عرض آرائهم وفق الطريقة الثانية فقط، وهي جعل المسائل أصولا.

جـ- التوسع والإطناب في عرض آرائها توسعاً ملحوظاً، حيث استغرق الحديث عنهم نصف الجزء الأول تقريباً، ومعظم الجزء الثاني، وذلك لسعة علمه واطلاعه على دقائق آرائهم، ودقة فهمه لمقولاتهم.

7-كان الأشعري أعلم بالمقالات وقائليها، وأدق في نقل الأقوال، وعزوها إلى قائليها، وأكثر تحرياً ممن جاء بعده، بل إن كتابه هو مصدر معظم من جاء بعده من المؤلفين في مقالات الفرق، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع من كتبه منها قوله:

"والأشعري أعلم بمقالات المختلفين من الشهرستاني، ولهذا ذكر عشر طوائف، وذكر مقالات لم يذكرها الشهرستاني، وهو أعلم بمقالات أهل السنة وأقرب إليها وأوسع علماً من الشهرستاني"[14].

وقال: "ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقل هؤلاء، لأنه أعلم بالمقالات، وأشد احترازاً من كذب الكذابين فيها..."[15].

وقال أيضاً: "ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري..."[16].

وقال: "وكتاب المقالات للأشعري أجمع هذه الكتب وأبسطها، وفيه من الأقوال وتحريرها مالا يوجد في غيرها"[17].

8-الإيجاز والاختصار في عرض الآراء والمقالات بوجه عام[18].


انظر : علم مقالات الفرق/ د. محمد التميمي .

وللحديث بقية ...


--------------------------------------------------------------------------------

[1] النبوات ص 219-220.

[2] منهاج السنة 6/303 ـ304

[3]- مجموع الفتاوى 5/386، تذكرة الحفاظ (2/907).

[4]- العلو ص150، تذكرة الحفاظ (2/907).

[5]- مجموع الفتاوى 12/204.

[6]- الرد على من أنكر الحرف والصوت ص168.

[7]- موقف ابن تيمية من الأشاعرة 1/367.

[8] العرش للذهبي 2/302-303.

[9] منهاج السنة 5/275 ـ 278

[10] منهاج السنة 6/303 ـ304

[11] النبوات ص 219-220.

[12] منهاج السنة 5/283 وقال الدكتور محمد رشاد سالم في هامش التحقيق "وهو كتاب مفقود .وانظر سزكين م 1 ،ح4 ،ص 35 ـ39 "

[13] مقالات الإسلاميين 1/65.

[14] النبوات ص 247.

[15] منهاج السنة 6/301.

[16] المصدر السابق 5/275.

[17] المصدر السابق 6/303.

[18] انظر حول هذه النقاط كتاب الشهرستاني ومنهجه في كتابه الملل والنحل ص 258-265 بتصرف[/RIGHT]

التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رياض العُمري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 05:49 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir