أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-Dec-2016, 03:30 PM   #1
عضو متميز
افتراضي البراجماتية

تعريف البراجماتية:
البراجماتية مذهب فكري، مادي، إلحادي، نفعي، يدعو إلى تحقيق الأفكار الفلسفية في الواقع استناداً إلى مدى ما في هذه الأفكار من منافع تعود إلى الإنسانية.
وكل فكرة لا يمكن تحقيقها ولا يمكن جني النفع المادي من ورائها فلا تعتبر فكرة حقيقية.
وكل قضية لا يُلمس لها نفع حقيقي محسوس فهي قضية كاذبة.
والبراجماتية لا تعنى بالنظر إلى مبادئ الأمور، ولا تبحث عن أسباب نشأتها ولا إلى ماذا سيكون مصيرها، بل تعنى فقط بالنتائج الفعلية النافعة المترتبة على تلك الأمور.
نشأة البراجماتية:
نشأت البراجماتية بوصفها فلسفة عملية في الولايات المتحدة الأميركية، في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
ويمكن القول بأن هذا المذهب قد نشأ كردة فعل مضادة للاتجاهات الفلسفية المثالية، التي انتشرت في ذلك الوقت، وهي في معظمها تحمل أفكاراً مجردة، لم يستطع أصحابها تطبيقها في الواقع العملي، ولا استطاعوا إقامة أدلة قوية على دعاواهم.
والبراجماتية تدرج ضمن المذاهب النفعية، وهي مذاهب كثيرة جداً امتدت عبر التاريخ الفلسفي الطويل.
ومن أمثلة تلك المذاهب النفعية في الفلسفة اليونانية القديمة: الرواقيون، ومدارس اللذة الدائمة.
وهناك أيضاً مذاهب المنفعة الشخصية ومذاهب المنفعة العامة.
إضافة إلى المثاليين الذين يقدمون المنفعة العامة وإن كان على حساب المنفعة الشخصية.
من بين تلك المذاهب برزت البراجماتية تدو إلى المنفعة العامة، المنفعة المادية الحقيقية الواقعية، التي تؤثر في حياة الناس وواقعهم، لا بوصفها أفكاراً مثالية مجردة لا يمكن تحقيقها أو لمس فائدة فورية من ورائها.
وهذا الفكر الذي تقدمه البراجماتية هو عند أصحابه الميزان الذي يزنون به كل شيء في الوجود ابتداءً من العقائد والطقوس الدينية، إلى الأخلاق والمعاملات، فما كان وراءه نفع حالي فوري فهو الحق، وما لم يكن كذلك فليس حقاً.
مؤسس البراجماتية:
البراجماتية كما سبق القول ظهرت في أميركا، وكلمة براجماتزم ( pragmatisp ) في أصلها مأخوذة من الكلمة اليونانية (pragma) التي تعني العمل النافع أو المزاولة المجدية .
وقد استعملت الكلمة للدلالة على معان عدة، إلا أن أول من استخدمها للدلالة على هذا المعنى النفعي في البراجماتية هو الفيلسوف الأميركي (تشارلس بيرس) [1839-1914 م]
أما المؤسس الفعلي للمذهب والذي أرسى قواعده وقنن أفكاره فهو الأمريكي (وليم جيمس) [1842-1910م]
وهناك طائفة أخرى من الفلاسفة الذين ظهرت لديهم هذه النزعة البراجماتية أمثال: (شيلر)، و (جون ديوي) و (براتراند راسل).
وبما أن وليم جيمس هو مقنن هذا الفكر فسنتناول أهم ركائز فلسفته في السطور التالية.
وليم جيمس (1842-1910م)
ولد وليم هنري جيمس في نيويورك لأب قسيس بروتستانتي، ودرس مراحل الدراسة الأولى في أميركا، ثم انتقل إلى فرنسا للدراسة في معاهدها وأتيحت له هناك الفرصة لمطالعة كتب علم النفس.
ثم عاد أدراجه إلى موطنه حيث تخرج طبيباً في جامعة هارفارد سنة (1870م) وباشر التدريس في الجامعة سنة (1972م) في تخصص التشريح وعلم وظائف الأعضاء، إلا أنه لم يكتف بالتدريس في مجال الطب بل درس أيضاً علم النفس والفلسفة، وبقي في التدريس حتى وفاته عام (1910م).
أهم مؤلفات جيمس:
أول كتبه هو كتاب (مبادئ في علم النفس) سنة (1980م) وهو كتاب يضم الفلسفة والتشريح والتحليل النفسي، ثم بدأت مؤلفاته تتوالى من العام (1900م)، وكلها محصور في نطاق الفلسفة.
وأهم هذه الكتب:
- (إرادة الإيمان).
- (ضروب الخبرة الدينية).
- (في الذرائعية).
وله كتب أخرى منها: (الكون المتعدد)، (معنى الحقيقة).
وبعد وفاته صدر له من الكتب: (بعض قضايا الفلسفة) و (مباحث في المذهب التجريبي الراديكالي).
مبادئ الذرائعية (البراجماتية) لدى وليم جيمس:
تقوم فلسفة جيمس على ذلك الأساس الذرائعي النفعي الذي سبقت الإشارة إليه، وهو الأساس الذي يصبغ غالبية الفلسفة الأميركية التي قاومت المد المثالي والنظريات التي تبحث في أصول الأشياء ومصادرها، واتخذت لنفسها خطاً آخر يُعنى بنتائج الأمور وما يترتب عليها من منافع ولا شأن لها البتة بالمبادئ.
فالمهم هو النفع المترتب على الشيء، سواء عرف مصدره أم لا، فلا يعنيه الأصل في شيء.
ومعظم الفلاسفة الماضين أتعبوا أنفسهم في قضايا لم يتوصلوا منها إلى شيء واقعي حقق نفعاً مادياً ملموساً.
ومن هذا الإطار العام انطلق جيمس يقنن فكره ويقعّد لفلسفته.
وهذا الفكر الذي قعّد له جيمس لم يكن هو أول من ابتدعه أو جاء به؛ بل كان هناك من سبقه
لكن كان له فضل التقعيد والصياغة والتعبير عن الأفكار المتناثرة، كما اعترف بذلك جيمس نفسه.
هذا الأساس يطبقه جيمس على سائر نواحي الحياة فكريِّها وعقديِّها وعمليِّها فلا يستثني شيء من هذه القاعدة العامة.
وظيفة العقل عند وليم جيمس:
(جيمس)-كغيره من الفلاسفة الذين يؤمنون بمبدأ التطور-يرى أن أعضاء الإنسان كلها تؤدي دورها في قضية التنازع من أجل بقاء الأصلح، وكذلك العقل عنده لا يختلف عن سائر أعضاء الإنسان في كونه وسيلة وذريعة للبقاء.
أما أن العقل يحلل ويسأل عن الأسباب والعلل أو يحاول الربط بين الأسباب ومسبباتها، فهذا ليس من شأن العقل.
شروط صدق الفكرة عند وليم جيمس:
يرى وليم جيمس – كما سبق-أن كل فكرة تنشا في العقل مالم يكن لها مردود واقعي وأثر نافع في الخارج فلا تعد فكرة حقيقية، ومن هنا وضع جيمس في مذهبه الذرائعي شروطاً خاصة لا تصدق أي فكرة تنشأ في العقل إلا إذا انطبقت عليها هذه الشروط التالية:
أولاً: يجب أن تكون الفكرة ذات نفع فوري.
بمعنى أن الإنسان يجب أن يشاهد صحة رأيه أو خطأه في التجربة العملية، فإن جاءت التجربة العملية موافقة للفكرة كانت الفكرة صحيح وإلا فهي باطلة.
ثانياً: انسجام هذه الفكرة مع سائر الأفكار التي يعتنقها الشخص؛ بحيث لا يحصل نوع من التصادم أو التناقض بينها، فإن حصل التصادم فأصح الفكرتين أبسطهما وأبعدهما عن التعقيد وأكثرهما منفعة مادية.
ثالثاً: اطمئنان نفس المرء لهذه الفكرة وإيجادها نوعاً من الأمن النفسي والرضا لمعتنقها.
رابعاً: أن تكون الفكرة ذات نفع وفائدة عملية لأكبر عدد مكن من الإنسانية.
وهذا الشرط الأخير إنما وضع بعد اعتراض على المذهب بأنه يؤدي إلى التناحر بين الناس حين يستقل كلٌ برأيه وفكرته، طالما أنها تحقق له النفع العاجل وتطمئن إليها نفسه ولا شأن له بما لدى الآخرين.

موقف جيمس من وجود الله:

سبقت الإشارة إلى أن (جيمس) قد ولد في أسرة متدينة، فقد كان أبوه قساً بروتستانتياً، إلا أن الابن كفر بعد ذلك بالنصرانية ورأى أنها لا تصلح ديناً ولا منهجاً للحياة، وعكف على تقنين فكره الذي رأى فيه بديلاً موازياً للنصرانية التي كفر بها.
وحيث إن النصرانية وسائر الرسالات السماوية تؤمن بوجود إله خالق لهذا الكون منه تبدأ الأشياء وإليه تنتهي، فإن جيمس قد وضع أساس فكرته على قاعدة نفي وجود الله تعالى.
فكل ما سبقت إليه الإشارة من حديث حول مبدئه وشروط صدق الفكرة لديه، وأن هذا المبدأ لا يعنى بالبحث في أصول الأشياء وعللها ومصائرها، كل ذلك يصب في قضية نفيه وجود الله تعالى؛ لأن كل بحث في أصول الأشياء في الكون ومصائرها سيقود إلى معرفة الله تعالى والإيمان بوجوده، وهو ما ينكره جيمس ولا يرى أن هناك دليلاً منطقياً على واقعيته.
وقد عمد جيمس إلى التقليل من شأن البحث عن العلل والمصائر، وربَطَ صدق الأفكار بما يترتب عليها من منافع فورية، رائده في ذلك كفره بالنصرانية وبكل الأديان، وإرادته اختراع منهج بديل عنها ينجح فيما فشلت فيه تلك الأديان كما يظن.
وجيمس إذ ينكر وجود الله تعالى لأنه ليس هناك دليل منطقي على ذلك -كما يقول-فإنه يرى أن للشخص حرية الاعتقاد بوجود الله، لا على أنها قضية حقيقية، بل بمقدار ما يشعر الإنسان بالمنفعة والفائدة من وراء هذا الاعتقاد، فإن الإيمان بوجود إله يحقق الرضا والطمأنينة لمعتقده مما يجعله أكثر إنتاجية ومنفعة كما يرى جيمس.
موقف جيمس من الدين:
يعتبر جيمس الدين مجرد تجربة إنسانية كسائر التجارب الأخرى التي يجربها الإنسان في حياته، وله أن ينتقل من تجربة لأخرى إذا ما ثبت فشل الأولى، وليس لهذه التجارب مستند يعطيها صفة الثبات.
ويرى جيمس أن التجربة الدينية منشؤها شعور الإنسان بالضعف إزاء قوى الشر وشعوره بوجود قوى خيّرة، فهو يتوجه إلى هذه القوى الخيّرة يستمد منها العون في مقاومة تلك القوى الشريرة.
وهذه التجربة الدينية على أنها تجربة روحية إلا أنها تخضع لميزان المنفعة، فمتى ما كانت التجربة الدينية تحقق نفعاً حالياً فورياً فهي تجربة مجدية، وإلا فلا.
والفائدة التي تعود على المرء من إحدى هذه التجارب الدينية – كما يرى (جيمس)-إنما هي الشعور بالطمأنينة والراحة النفسية والتفاؤل، وليس لها أثر فوق ذلك، ولولا ذاك لما عُدت فكرة صحيحة أصلاً.
والفارق بين المؤمن والملحد لا يكمن إلا في أن المؤمن متفائل يرجو الجزاء، والملحد متشائم لا يرجو شيئاً، فيكون المؤمن أكثر إنتاجية ونفعاً في الحياة، بينما الملحد يمزقه القلق والاضطراب النفسي وقد يودي به ذلك إلى الانتحار.
نقد المذهب البراجماتي:
إن هذه الفلسفة التي قعّد لها وليم جيمس قد أثبتت فشلها الذريع في الواقع من حيث الارتقاء بالإنسان وتحقيق المعنى الحقيقي لوجوده والأخذ بيده نحو بر الأمان.
وهي إذ وضعت أساساً عملياً أقام دعائم أقوى حضارة مادية في عصرنا الحاضر إلا أنها قد أغفلت جانباً مهماً يكفل دوام الحضارات واستمرارها، ألا وهو الجانب الروحي المتمثل في الإيمان بالله تعالى والانطلاق من شرعه وجعله منهاج الحياة ودستورها.
ذلك الشرع الذي يعلمنا كيفية توظيف سنن الله الكونية لنعمر بها الأرض وننشئ بها دعائم الحضارة على أساس من سنن الله الشرعية.
إن العالم الغربي قد أفاد إفادة تامة من السنن الكونية التي وضعها الله سبحانه تعالى في الكون وعليها أقام الغرب حضارته.
إلا إن الكثيرين منهم قد أغفلوا تماماً جانب السنن الشرعية وأسقطوها من حسابهم، وأنكروا وجود الله تعالى، وكفروا بكل دين بعد كفرهم بالنصرانية ومعتقداتها التي في جانب منها مناقضة للعقل ومخالفة للمنطق، وقد تسبب سلوك رجل الدين النصارى من قبل في تخلف الشعوب الأوربية عن ركب الحضارة.
ولم تحد البراجماتية عن هذا الأساس الذي انطلقت منه سائر المذاهب والاتجاهات الفكرية في الغرب، فهذه المذاهب-ومنها البراجماتية-قد وضعت أصلاً لتكون منهجاً بديلاً عن النصرانية التي عطل رجال الدين فيها في القرون الوسطى الجانب العلمي والعملي في حياة الناس، فأخذت البراجماتية على عاتقها توظيف هذا الجانب؛ من أجل تطوير الحضارة البشرية، ومن ثم الكفر بكل ما جاءت به النصرانية، وأول ذلك كله الكفر بوجود الله من حيث هو منطلق النصرانية وكل دين سماوي.
وفيما يلي نقد لأهم ما ورد في البراجماتية من مبادئ.
أولاً-أول نقطة يتوجه إليها سهم النقد في المذهب البراجماتي هو الأساس الذي بني عليه المذهب وهو جعلهم المنفعة العاجلة أساساً لكل شيء في الحياة، وإقصاؤهم كل ما عدا ذلك، وعدم اهتمامهم إلا بنتائج الأشياء دون عللها وأسبابها.
إن هذا الميزان الذي وضعوه لهو كفيل بقلب العالم رأساً على عقب، وجعله ساحة يتبارى فيها الناس لتحصيل منافعهم دون التقيد بقيود أو الانضباط بضوابط.
وأول هذه القيود – في نظرهم-والتي يدعون إلى الانحلال منها هو الإيمان بالله تعالى واتخاذ شرعه منهاجاً للحياة إذ استبدلوا به المنفعة العاجلة التي تعود على المرء من أفكاره ومعتقداته وأعماله.
إن دين الله الحق قد أثبت المنافع في الحياة وأن الناس يتبادلونها فيما بينهم، وجعلها مؤسسة على القاعدة الشرعية: (لا ضرر ولا ضرار).
ودين الله لم يكتف بهذه المنافع العاجلة فقط بل وضع أساساً لمنافع آجلة متمثلة فيما يجنيه الإنسان من ثمرات أعماله في الدنيا.
فأعمال الإنسان في الدنيا منها ماله نفع ملموس في الدنيا، وهذه إن أخلص الإنسان فيها واحتسب ثوابها يكون له الأجر بها أيضاً في الآخرة.
ومن الأعمال ما يكون ثوابه ونفعه في الآخرة فقط مثل ما يصيب الإنسان من بلاء ومرض وما قد يقع عليه من مظالم لا يقدر على دفعها عن نفسها.
والمذهب النفعي يدعو إلى تحقيق النفع العاجل فقط وعدم الاعتداد بنفع آجل ولا الإيمان باليوم الآخر؛ ذلك أنه أقام دعائمه على الإلحاد المطلق.
ثانياً-إن هذا الفكر يعطل العقل عن أسمى وظيفة خلقه الله لها ألا وهي ربط الأسباب بمسبباتها، واستنتاج العلاقة بين الأشياء والتوصل بعد ذلك إلى مصائرها.
فإذا كان المعول في البراجماتية على النتائج دون الأسباب والعلل فما هو دور العقل؟
وإن كان العقل لا يعمل ضمن أسمى وظيفة خُلق لها فما جدواه إذاً؟
إن معنى ما ذهبوا إليه هو أن يُعطل العقل عن التفكر والتدبر والتأمل الذي لا بد أن يوصله إلى خالق هذا الوجود ومبدعه، وهو ما ترفضه البراجماتية.
ثم ما الفارق بين الإنسان والحيوان إن جعلنا عقل الإنسان الذي كُرم به ومُيز عن الحيوان مجرد ذريعة للتنازع من أجل البقاء؟
إن الله تعالى يقول حكاية عن موسى عليه السلام: (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) [طه: 51] يقول الإمام ابن كثير في تفسير الآية: (أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من خلقه، ولم يجعل للإنسان من خلق الدابة، ولا للدابة من خلق الكلب، ولا للكلب من خلق الشاة، وأعطى كل شيء ما ينبغي له من النكاح، وهيأ كل شيء على ذلك، ليس شيء منها يشبه شيئاً من أفعاله في الخلق والرزق والنكاح).
فإذا كان الحيوان يختلف بعضه عن بعض فيما هداه الله به وإليه من طرائق تكفل بقاءه والحفاظ على نوعه؛ فكيف يُجعل الإنسان مساوياً له دون أن يُعطى أدنى ميزة في أن يكون له عقل يباين بها تلك الحيوانات ويُكرم به عليها؟!
واقع الحال أن البراجماتية قد عطلت دور العقل في ذلك حتى تجد مبرراً لإلحادها وكفرها؛ لأن العقل السليم إذا ما تُرك ليعمل ويبحث عن الأسباب والعلل فسيصل حتماً إلى خالق الكون وإلى الإيمان بربوبيته وألوهيته.
ثالثاً- قضية إنكارهم وجود الله تعالى بحجة أن الدليل المنطقي لم يقم عليها، وأن من يعتقد بوجود الله فله ذلك لا على أنه موجود فعلاً؛ ولكن لما تجلبه هذه العقيدة من منفعة عاجلة.
وأظن هذه القضية لا تحتاج إلى كثير كلام لبيان خطئها؛ فإن عقل الإنسان السليم وفطرته السوية يتجهان بالضرورة إلى وجود إله خالق لهذا الكون، ولا يجحد ذلك إلا مستكبر متعال.
وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله سبحانه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً) [النمل: 14].
رابعاً-جعلهم الدين مجرد تجربة إنسانية فائدتها في نفعها، وأن المؤمن والملحد لا فرق بينهما إلا بتفاؤل الأول وتشاؤم الثاني.
وهنا سؤال: هل الدين فعلاً مجرد تجربة إنسانية؟ والحال أن التجارب قد تقع لأناس دون آخرين وأن نزعة التدين موجودة لدى الناس أجمعين.
حتى الذين ادعوا الإلحاد وفرضوه على الشعوب كان ضغط التدين أكبر من أن تتحمله قيود الإلحاد فما لبثت أن تكسرت تحت وطأة ذلك الضغط.
ولا أدل على ذلك من الدول التي كان الاتحاد السوفيتي يضمها تحت عباءته، ويفرض عليها الإلحاد بقوة الحديد والنار طيلة سبعين عاماً، ثم ما لبثت أن سقطت دولة الإلحاد وخرجت تلك الدول من عباءتها وعاد كل إلى دينه.
فإذا كان الدين مجرد تجربة فهل تبقى تلك التجربة راسخة في قلوب الناس بعد أن فُرضت عليهم تجربة الإلحاد قرابة سبعين عاماً؟
واقع الأمر أن الدين عقيدة راسخة في قلوب من يدينون به ليس من السهل أن يتخلوا عنها أو يحيدون.
وليس الأمر كما قال وليم جيمس من أن الدين مجرد تجربة صحتها تكمن في منفعتها العاجلة.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 06:28 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir