أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: القسم العام ::. > الملتقى المفتوح
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-Jun-2011, 12:38 PM   #1
عضو متميز
افتراضي تجديد الخطاب السلفي


د. أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان القاضيالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فليس ثمَّ شك أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أوَّلَها، وأن طريقة أهل السُّنة والجماعة: في الاعتقاد والعمل والسلوك والأخلاق، هي الطريقة المثلى المطابقة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأن اتِّباع آثار السابقين الأولين من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين، هو المنهج الرشيد، والمسلك السديد، الموصل إلى النصر والتمكين في الدنيا، والنجاة والفلاح في الآخرة. قال - تعالى -: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
ويمثل المنهج السلفي منهج النقاء العقدي والعملي بين مناهج الإسلاميين الموصوفين بـ (أهل القبلة). ولا ريب أن الانتساب إلى الإسلام والتسمي به كافٍ في الدلالة على وصف العبودية، التي لأجلها خلق الله الإنس والجن، كما قال - تعالى -: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78]. ولكن الحاجة ألجأت إلى التخصيص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أُمَّتُهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّار إلاَّ وَاحِدَةً؛ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ . وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَومَ وَأَصْحَابِي»، صَارَ الـمُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ الْمَحْضِ، الْخَالِصِ عَنِ الشَّوْبِ هُمُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ)[1].
والخصائص الجامعة لأهل السُّنة والجماعة واضحة بيِّنة، والعلامات الفارقة للسلفيين عن غيرهم من الفرق المنحرفة، ظاهرة شهيرة. وأبرزها أصلان عظيمان:
التوحيد الخالص لله رب العالمين، بأنواعه الثلاثة: (الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات).
الاتِّباع الصحيح لسُنة خاتم النبيين، والعناية بها (رواية ودراية)؛ ولذلك سُمُّوا: (أهل الحديث) و (أهل الأثر) .
فمن التزم بهذين الأصلين، وبرِئ من طرائق المبتدعة: من خوارج، وقدرية، ومرجئة، وجهمية، ومعتزلة، وصوفية، وضم إلى ذلك صالح الأعمال، ومكارم الأخلاق، استحق وصف (السلفية).
والملتزمون بهذين الأصلين العظيمين وتوابعِهِما، جَمْعٌ كثير في الأمة، أوسع مما قد يتوهمه بعض الناس، على تفاوت في الأخذ بهما، كما هي سُنَّة الله في عباده المصطفَين: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32].
وكان من رحمة الله المذخورة لهذه الأمة في قدر الله: أن يقيض لها على رأس كل قرن من يتصدى لإحياء ما اندرس، وتجديد ما تقادم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»[2]، وما زال أهل العلم والسير يعدون أسماء المجددين جيلاً بعد جيل.
ويبتدئ (التجديد) المحمود بعالِمٍ فردٍ، أو جملة من العلماء والمصلحين؛ يفتح الله بصائرهم على حال أمتهم، فيدركون درجة انحرافها عن (الصراط المستقيم)، فيطلقون دعوة مخلصة لتجديد العهود، وتوثيق العرى، وإحياء الدنيا بالدين.
وقد جرى في مطلع هذا القرن الخامس عشر الهجري، انتعاش وإحياء للمنهج السلفي، بعد عقود من الوهن، والضمور، وبلغ مواطنَ من العالم الإسلامي لم يكن قد بلغها من قبل، واكتسح معاقل عريقة للبدعة والخرافة والكلام المذموم لم يكن قد وطئها بَعْد، وحصل تنويرٌ غير مسبوق في الأوساط العلمية والشعبية، وتمحورٌ حول المرجعيات السلفية، وتراجعٌ للمرجعيات البدعية والطرقية والكلامية.
ولكن سرعان ما دبَّ في بعض الأوساط السلفية الواعدة داء الأمم قبلهم: من الاختلاف، والنزاع، والانقسامات المتلاحقة؛ أفسد سرائر العاملين، وأطفأ أَلَق النقاء، الذي كانت الأمة ترمقه، وتعلِّق عليه آمالها. فلا تكاد تحل بلداً من بلدان المسلمين، اليوم، بل ولا تجمُّعاً من تجمعات أقلياتهم في الخارج، حتى تجد تحزباً وانقساماً وفرقةً بين المنتسبين للسلفية، بصورة أشد عنفاً ومقتاً وتشظِّياً من الطرائق الأخرى. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وربما تساءل بعض المراقبين: هل طبيعة المنهج تستدعي ذلك؟ هل الولع العلمي يستلزم هذه الانشطارات؟ هل عقيدة الولاء والبراء، ونبذ الابتداع تفرض هذه الممارسات؟ والجواب: - قطعاً - لا، وحاشا، وكلا؛ فنصوص الكتاب والسُّنة، تدعو، وتؤسس، وتربي، على الوحدة والائتلاف، وتنبذ الفرقة والاختلاف.
إذن من أين أُتينا؟ لا شك أن ثمة (حزمةً) من الأسباب المشاركة في تشكيل هذه الحالة الشاذة، من أهمها:
قصور العلم، وترؤس أنصاف الفقهاء.
قصور العقل، وتصدُّر حدثاء الأسنان.
حظوظ النفس، وتنامي الأثرة والحسد.
الظلم والبغي، وحصول العدوان.
والواقع القريب يشهد بوجود قيادات سلفية تقية نقية عاقلة واعية؛ أدارت دفة الدعوة السلفية بمهارة واعتدال، وتحاشت كثيراً من مزالق الفتن، ومسائل الشغب.
ولا أرى من المفيد الخوض في التجارب السلبية، وتوسيع رقعة السواد بالقيل والقال والتلاوم، فضلاً عن التنابز، وتسقُّط الزلات. بل ثَمَّ حاجة ماسة إلى أن يتداعى السلفيون على وجه البسيطة إلى (كلمة سواء).
إن الحاجة ماسة إلى صياغة خطاب سلفي يحافظ على أصالة المنهج، ويواجه المستجدات، ويتخلص من الآفات؛ وإلا بقينا نتردى في مهاوي الخلافات، ونجترُّ مسائل وأغلوطاتٍ، أفرزتها حالة معيَّنة، أو نتجت عن خطأ بشري لا يجوز أن تبقى الأجيال مرتهَنة له، أو ممتحنة به؛ فقد خلقنا الله أحراراً، لا نعبد سواه، ولا نتبع غير نبيِّه ومصطفاه.
قد يجد بعض الناس تناقضاً بين مدلولي (التجديد) و (السلفية)؛ باعتبار الثاني يدل على القدم المنافي للجديد. والأمر ليس كذلك؛ فالتجديد الذي ننشده ليس انقلاباً أو تغييراً للثوابت؛ بل هو نوع من إعادة تفعيلها لتؤدي دورها وتقتضي آثارها في الواقع؛ ذلك أن (الجمود) والتشبث برسوم محلية، اقتضتها مرحلة زمنية معينة، يعطل أداء النص، ويحجر على العقل أن يُعْمِله في النوازل، والمستجدات.
ولهذا صار يعتور مشروعَ التجديد محذوران:
أحدهما: الوقوع في أسر الجمود؛ بدعوى المحافظة والتمسك بالسُّنة واتباع السلف.
والثاني: الانفلات والتمرد على النقل، وتسييد العقل؛ بدعوى التجديد. فلا بد من ضبط المعادلة، بما يحقق المصالح، ويدرأ المفاسد.
وقد مُنِيَت الأمة من دعاة التجديد المذموم من (العقلانيين) و (العصرانيين) ببلايا ورزايا، أشد مما بليت به من أهل التعصب والجمود؛ فقد ركب موجة التجديد في العصور الأخيرة التي شهدت انفراط عقد الخلافة الإسلامية ونشوء الدولة المدنية الحديثة على النمط الغربي، أفراد مفتونون مبهورون، أرادوا جر الأمة إلى حظيرة الغرب بعمامة الفقيه ودعوى التجديد، وهو في الواقع ضرب من الانسلاخ والابتداع؛ فلا بد من التمييز بين التجديد المحمود، والتجديد المذموم.
والمقصود بـمصطلح (الخطاب)، أمران:
أحدهما: جملة الأصول والمبادئ التي ينادي بها المتصدون لمشروع ما.
الثاني:جملة الآداب اللغوية، والوسائل العملية التي يتذرعون بها، لتبليغ دعوتهم؛ فالخطاب حالة بشرية تتمثل المبادئ، وتتمظهر بالسلوك، دون أن ينفصل أحدهما عن الآخر؛ كما كان الإيمان نفسه قولاً وعملاً.
والساحة الإسلامية اليوم تعج بأنواع (الخطابات) التليدة والطارفة؛ فهناك (الخطاب الصوفي)، و (الخطاب العقلاني) و (الخطاب الشيعي) و (الخطاب السياسي) و (الخطاب الليبرالي) وغيرها. ولم ينقطع (الخطاب السلفي) أبداً عن مسامع الأمة، إلا أن صوته يعلو حيناً، ويخفت حيناً آخر، لأسباب يجريها الله بحكمته.
وحين نتقدم - إلى المسلمين خاصة، وإلى الناس كافة - بدعوتنا، فلا بد أن نصوغ خطاباً يجمع عناصر القبول المختلفة التي حواها الخطاب (القرآني - النبوي) واستعمله المجددون الموفَّقون من سلف هذه الأمة. ولا بد أن يكون الخطاب المقترَح، بحجم المشروع؛ فإن دين الإسلام مشروع الحياة الدنيا، المستوعِبُ لكافة مناشطها، المنتظمُ لجميع تفاصيلها، المفضي إلى سعة الدنيا والآخرة. إن من شأن هذا الخطاب، إذا اتضحت معالمه، واستبانت مقاصده، أن يثمر ثمرات عظيمة، من أهمها:
وحدة المسلمين، لاجتماع دعاتهم على كلمة سواء.
انتشار الإسلام، لكونه يردُّ الروح إلى الدعوة، ويخلصها من آفاتها المتراكمة، فتعود غضَّةً طريةً، ذاتَ أَلَق ووهج وجاذبية، كما كانت أول مرة.
ومن أبرز السمات التي يجب أن يتسم بها الخطاب السلفي المتجدد، ويتشرَّبَه الناطقون به، على اختلاف مواقعهم وتخصصاتهم:
أولاً: الاعتصام بالكتاب والسنة:
إن كثيراً من الآفات في الخطاب الدعوي ناشئة عن البعد عن فهم مراد الله ورسوله، والاحتفاء بأقوال الرجال، والوقوع في أسر التعصب، من حيث يشعر صاحبه أو لا يشعر. وربما جرى ذلك لبعض من يعيب التقليد، ويذمُّ التعصب، فيقع له شيء من ذلك في حق من يجلُّه، ويعظِّمه، من المتبوعين الثقات، ويغفل عن كونهم غير معصومين. إننا بحاجة ماسة إلى صلة حميمة، وعلاقة وثيقة، وثقة مطلَقة بالنص؛ تجعلنا نستهدي به، ونقبس من ضوئه مباشرة، فلا تعشوا أبصارنا أقوال الرجال - وإن عظم مقدارهم - بجنب كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} [سبأ: 50]، وفي الحديث الإلهي: «يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»[3].
إن من ضرورات صياغة الخطاب السلفي المتجدد: أن يبنى على النص والدليل، رسماً ومعنى؛ فيستمد تصوراته وأحكامه من هدي الوحي المعصوم، ويضمخ سياقاته بالأدلة؛ حتى يتربى المخاطب على التأصيل، والتعبُّد لرب العالمين.
ويلحظ المرء في كثير من المعالجات المعاصرة، طغيان الرأي، وغياب الدليل. وربما سُوِّدت صفحات كثيرة لم تُذكَر فيها آية أو حديث؛ وإن ذكرت فعلى سبيل الاستهلال والديباج، لا على سبيل الاستدلال والاحتجاج.
إن للنص سلطاناً وتأثيراً في القلوب، والمسامع لا تبلغه فصاحة فصيح، ولا تنظير متكلم؛ فلا بد للخطاب السلفي المعاصر أن يأويَ إلى ركن شديد؛ فذاك سر قوَّته وغلبته، واكتساحه لكافة الطـروحات الهزيلة. وليـس مـن لازم ذلك - كما قد يتوهمه بعض طلبة العلم - اطِّراح النتاج العلمي، والتراث الفقهي للمذاهب المتبوعة، ونصب مجانيق الخلاف بين (السلفية) و (المذهبية)، وافتعال الصراعات الداخلية. بل يتم النظر إليها بوعي سلفي يحترم النص، ويظفر بالفهم.
فعلى الدعاة إلى الله أن يعتصموا بالوحي المعصوم، ويبتعدوا عن جميع صور الاستزلال والتأويل والتجهيل التي يمارسها دعاة العقلانية والعصرانية، الذين ينزعون إلى (بشرية) الدين، ونزع ميزة (الربانية) من خطابه وهدايته.قال صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ»[4].
ثانياً: الوضوح:
من أبرز أوصاف القرآن أنه (بيان) و (تبيان) و (مبين)، كما نطقت بذلك آيات كثر؛ كقوله - تعالى -: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138]، وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89]، وقوله: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ 15 يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16]. وتأمَّل كيف يرتب الله الهدى، في كلٍّ من هذه الآيات الثلاث على البيان!
إن ذلك يدل دلالةً جلية على أن الخطاب الدعوي يجب أن يتسم بالوضوح، ويجتنب التلبيس والإجمال والإبهام. إن مقام الإيمان والتوحيد والعبادة لا يحتمل باطنية الخطاب الصوفي، ولا غموض الخطاب الفلسفي، ولا تعقيد الخطاب الكلامي، لا بد أن يمتح الخطاب السلفي المعاصر من بيان القرآن، ويرتشف من وضوح السُّنة.
هكذا ينبغي أن تكون لغة الدعاة؛ فلا يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولا يستعيضون عن بيان القرآن ووضوح السنة بأنماط من الأساليب المولدة، الرمزية، الغامضة، يجارون بها بلديِّيهم أو معاصريهم، معتقدين بذلك أنهم يمارسون (تجديداً) في الأداء، أو يحدِّثون القوم بما يعرفون، كلا! إنهم في الحقيقة ينخلعون من ثوب قشيب، ويلتفعون بمرط تنكري غريب. ولو ساغ ذلك في بعض أبواب الشعر والأدب، لما ساغ في أبواب الاعتقاد، والعبادة، والعمل.
ثالثاً: العدل:
العدل (قيمة) و (خُلُقٌ) لأهل الإسلام؛ قيمة من حيث هو، وخلق من حيث التطبيق في القول والعمل والحكم. قال - تعالى -: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]، وقال: {وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] ، وقال: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: ٨]، وقال: {وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].
لا بد أن يتحلى الخطاب السلفي المعاصر بالعدل والإنصاف، ويتحاشى جميع صور الحيف والظلم. ومن العدل أن يعترف لأهل الفضل بفضلهم، ويثني بالخير على باذليه؛ دون أن يكون ذلك منافياً للشهادة لله، والقيام بالقسط، أو القيام لله، والشهادة بالقسط، كما قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: ٨].
يجنح الخطاب السلفي في كثيرٍ من بياناته ونقده للمخالفين - بسبب حماسه للحق - إلى نوعٍ من الظلم والإجحاف، وإهدار فضائل الآخرين. وليس ذلك من أصل المنهج؛ لكنه طارئ عليه من بعض مؤيديه الغاضبين له، في أجواء محمومة، وتحت ضغوطٍ ومظالم أشد من مخالفيهم. ولا ريب أن المنكَر لا يقابَل بمثله، ولا يصحَّح الخطأ بخطأ مماثل؛ وإنما يصحَّح الخطأ بالصواب، والرد إلى كلمة سواء.
وقد جرى في مطاوي التاريخ العقدي شيء من ذلك، ويجري الآن بين الجماعات المنتسبة إلى أهل السُّنة عموماً أكثر من ذلك، بل ويجري بين الجماعات المنتمية إلى السلفية أعظم من ذلك؛ وما ذاك إلا لغياب عنصر (العدل)، ودخول الهوى والمواقف الشخصية في الميزان، أو مقابلة الخطأ بخطأ مثله، وقد قال نبي الله شعيب - عليه السلام -: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
ومن صور الظلم المنافي للعدل، الجاري على بعض ألسنة المتحدثين، أو الكاتبين:
1 - بخس الناس حقوقهم: فيقال عن عالمٍ مَّا: إنه لم يأتِ بجديد، وربما كان من كبار المحدِّثين. أو عن طائفة مَّا: إنها أفسدت الدين، وربما كانوا من عظماء الفاتحين. أو عن جماعة مَّا: ما صنعت للإسلام شيئاً، وربما كانت من أبلغ الدعوات تأثيراً وإنتاجاً (ولو مع شائبة). وكان يسعه أن يقول في هذا، وذاك، وتلك: (فيه تفصيل).
2 - التسوية بين المختلفات: بأن يحشد المخالفين في خندق واحد، ويصمهم بتهمة سواء؛ كأن يقول عن فرقة مَّا: إنهم أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين؛ وربما انطبق ذلك على غُلاتِهم دون مقتصديهم. أو يصم عالماً مَّا ببدعة، دون نظر إلى تفاوت المقالات، أو التماس المعاذير، أو كون ذلك الخطأ نزراً يسيراً مغموراً في جنب فضائله. فالعدل قامت به السماوات والأرض.
لا بد للخطاب السلفي من التجرد للحق، وقول الحق، والحكم على الذوات والأحداث بالحق. ولا بد أن يكف بعض دعاة السلفية عن إهدار حقوق مخالفيهم، والضرب على فضائلهم ومنجزاتهم. لا بد أن نقول للمحسن: أحسنت، وللمسيء: أسأت. ولا يمنعنا ذلك أن نقول للمحسن: أحسنت في كذا، وأسأت في كذا، وللمسيء: أسأت في كذا، وأحسنت في كذا. فذلك أدعى أن يقبل منا. ولا ينقضي العجب ممن ينكر هذا المسلك العادل، وينسب السلف إلى غمط الحق، وازدراء الناس!
ومن تتبع أقوال أئمة السلف ومجدِّدي الملة، كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وتأمَّل في حكمه على كثير ممن حاد عن السُّنة المحضة من أهل الأهواء والبدع على اختلاف مراتبهم: من أمراء، وعلماء، ومصنفين، وجد ميزاناً عادلاً، ونفَساً مطمئناً غير مشحون؛ ومع ذلك فقد أبلى بلاءً حسناً في بيان السُّنة وردِّ البدعة، دون أن يخرج به ذلك عن القسطاس المستقيم. ولَـمَّا تصدى لمناقشة تهمة وَصْفِ بعض أهل الحديث بالحشو، قال منصفاً: (ولا ريب أن هذا موجود في بعضهم؛ يحتجون بأحاديث موضوعة، في مسائل الأصول والفروع، وبآثار مفتعلة، وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث، ما لا يفهمون معناه، وربما تأوَّلوه على غير تأويله، ووضعوه على غير موضعه. ثم إنهم بهذا المنقول الضعيف، والمعقول السخيف، قد يكفِّرون ويضلِّلون ويبدِّعون أقواماً من أعيان الأمة، ويجهِّلونهم. ففي بعضهم من التفريط في الحق والتعدي على الخلق، ما قد يكون بعضه مغفوراً، وقد يكون منكرَاً من القول وزوراً، وقد يكون من البدع والضلالات التي توجب غليظ العقوبات. فهذا لا ينكره إلا جاهل أو ظالم. وقد رأيت من هذا عجائب)[5].
فما أحرى دعاة السلفية، في خطابهم المعاصر الذي يتقدمون به إلى أهل ملَّتهم وإلى الناس كافة، أن يستعملوا هذا الميزان؛ فإن الله جعله قريناً للقرآن. قال - تعالى -: {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْـحَقِّ وَالْـمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17]، وبعث بذلك رسله، فقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].
رابعاً: الرحمة:
وصف الله إرسال نبيه صلى الله عليه وسلم بالرحمة، فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعَثْ لَعَّاناً، وإنما بُعثْتُ رحمة»[6]. قال ابن كثير - رحمه الله -: (أي أرسله رحمة لهم كلهم؛ فمن قَبِل هذه الرحمةَ وشكَر هذه النعمةَ، سَعِد في الدنيا والآخرة، ومن رَدَّها وجحدها، خسر في الدنيا والآخرة)[7].
وبناءً على هذا الأصل العظيم، فلا بد أن يصطبغ الخطاب السلفي بصبغة الرفق، وأن تسكنه الرحمة، وأن يُشعِر المخاطَبين بروح النصح والشفقة، وينأى عن الشدة والغلظة. وهكذا كان خُلُقه صلى الله عليه وسلم. قال - تعالى -: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159]، وبهذا وصَّى؛ فعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ»)[8]. وفي رواية: «وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
فيجب أن يراعي الخطاب المعاصر استعمال الرفق «في الأمر كله»؛ في القول والفعل، مع النفس ومع الآخرين، من المؤمنين والمبتدعة والكفار؛ إلا أن يكونوا محاربين أو متمحضين لبدعتهم، لقوله - تعالى - في صفة الصحابة: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]. وتلك قضية يدل عليها العقل، كما يدل عليها النقل؛ إذ لا يمكن القبول من غليظ، معنِّف.
ويلاحظ كثيراً على بعض الخطاب السلفي المعاصر، نوع شدة، ربما كانت نابعةً من الطبيعة القوية لبعض معتنقيه، وحماسهم للحق الذي أبصروه. وقد وقع من بعض السلف غلظة على المخالفين من أهل البدع؛ إما لظهور السُّنة، وفشوِّ العلم، بما لا يحتمل عذراً للمخالف، كما جرى من عمر - رضي الله عنه - مع صبيغ بن عسل، أو ما جرى من الإمام مالك - رحمه الله - مع السائل عن كيفية الاستواء، وإما لشناعة بدعتهم، وعدم المسوِّغ المحتمل، كما وقع من الإمام الدارمي - رحمه الله - في نقضه على بشر المريسي والجهمية، وقد قال - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْـمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْـمَصِيرُ} [التوبة: 73].
وربما حصل تشنيع زائد، لأسباب وقتية، تقدَّر بقدرها، وتُقرَأ في سياقها، كما وقع من السجزي - رحمه الله - في ردِّه على الأشاعرة. وهذا تفسير، لا تبرير؛ فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو الإنسان الكامل، والمعيار المعصوم.
وقد آل الحال لدى بعض السلفيين المعاصرين إلى فظاظة شديدة في تعامله مع من يراهم حائدين عن منهج السلف؛ فاستعمل أقذع السباب، وكال أشد التهم، ثم حمله هذا المسلك الطائش على الانقضاض على مخالفيه من خاصة أصحابه، حين اختلفوا في جزئيات وفروع؛ فسوَّد الصفحات، وملأ المكتبات، وحمَّل خلايا الشبكة العنكبوتية بألوان الردود. وقابله الموتورون بمثله، فصاروا سُبة عند العقلاء، ضحكة للسفهاء، كمداً في نفوس الغيورين على السُّنة وأهلها. وإلى الله المشتكى، وهو المستعان.
وقد أثبت التاريخ، والواقع، أن الله كتب القبول لذوي الرفق واللطف والتودد؛ فمن تأمَّل في سيرة الشيخ عبد الرحمن السعدي، وابن باز، وابن عثيمين، وغيرهم - رحمهم الله - وجد الدليل العمليَّ على صواب هذا المنهج. كما أن من اعتبر بسيرة بعض أهل العنف والجفاء، وجد أنهم أفسدوا مشروعهم العلمي والإصلاحي بافتعال الشغب والتحريش بين الناس باسم الجرح والتعديل، وتنزيل طريقة السلف في معاملة المبتدع تنزيلاً غير حكيم. والله يغفر للجميع. فرفقاً يا أهل السُّنة، بأهل السُّنة، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
خامساً: السعة والشمول:
أسلفنا القول بأنه لا بد أن يكون الخطاب بحجم المشروع. ودين الإسلام مشروع الحياة الدنيا، المستوعبُ لكافة مناشطها، المنتظمُ لجميع تفاصيلها، المفضي إلى سعة الدنيا والآخرة. قال - تعالى -: {قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]. ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجميع الناس. قال - تعالى -: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158]، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
فلا يصح بحال اختزال هذا الخطاب، ليكون مشروعاً علمياً (فقهياً، أو حديثياً، أو أصولياً) وحسب، ولا أن يستحيل خطة إصلاح أُسَري، مجتمعِي فقط، ولا أن يصاغ مرافعةً حقوقية، وبرنامجاً سياسياً، وكفى؛ فضلاً عن أن يُقصَر على التهذيب الروحي، والسلوك الشخصي... إنه كل ذلك.
لا بد من التفريق بين (التخصص) الشخصي لفرد ما، ومضمون الدعوة التي ينخرط فيها ذلك الفرد. لا حرج أن يشتغل عالِم، أو فقيه، أو مربٍّ، أو مصلح اجتماعي، في ما فُتِح له فيه من أنواع التخصصات، دون أن يخل بالحد الأدنى من الواجبات الشرعية، والالتزام العام بمقاصد الإسلام.
كما لا يصح اختزال هذا المشروع في خطاب حزبي لـ (جماعة)، أو بيان مناقبي لـ (طريقة)، أو تقريظ متعصب لـ (مذهب)، ولا أن يُحمَل الكافة على نسق واحد، ويُساقُون في سياق واحد، ويُصَبُّون في قالب واحد، ويُستنسخون من شخصية واحدة، يعتريها القصور والتقصير.
إن دين الله أوسع من ذلك؛ فهو يستوعب البشر، والطاقات، والأذواق، والطبائع، ويوجه كل ذي فضل ومَنْقَبَة، لسد ثغرة لا يسدها غيره، ويستعمله في إصلاح يليق به.
إن على الخطاب الدعوي الشامل أن يستجمع عناصر الدين الواسع ومفرداته، ولا يُجتزَئ، ولا يُبتسَر، ولا يُنتخَب، وَفْقَاً لإسقاطات شخصية أو محلية. وبعبارة أخرى: يجب أن يتضمن جميع مقاصد الدين الكامل، والشريعة التامة، ويرتاد آفاق الدنيا، بسعة ورحابة وقدرة على الاستيعاب.
وربما وقع من بعض الدعاة (ضيق أفق)؛ فَقَصَروا مفهوم السلفية على بعض الممارسات، والأعمال التي هي منها، وليست كلها، وفاصلوا عليها، ووالَوا، وعادَوا، وأحبوا، وأبغضوا، فضيقوا واسعاً.
وربما وقع من بعض الدعاة (ضيق عَطَن)، فلم يحتملوا المخالف، دون تمييز بين درجات المخالفة، وضاقوا به ذرعاً، وطلبوا مواصفات دقيقة، ربما كان مبناها على الذوق والمزاج، أكثر من العدل والإحسان.
لقد استطاع هذا الدين من خلال حَمَلته الأوائل الواعين، من الصحابة والتابعين، أن يستوعب شعوباً، وأعراقاً، وأمماً، وحضارات برفق وسلاسة، وأن يذيبهم في بحره الخِضَمِّ، ملتزمين بعقيدته الصحيحة، وشريعته العادلة، دون أن يسلبهم خصائصهم النوعية، ويحجر عليهم عاداتهم المباحة، فعاشوا قروناً متصالحين، كما تعيش جماعات الأسماك المتنوعة في المحيط العظيم.
وليس من لازم هذا التقرير، وهذا التصوير، أن يستحيل الدين مَضافَةً لكل عابر، وعباءةً تجلل كلَّ من هبَّ ودبَّ، كلا! ولكنه الخطاب العام الواسع الذي يطالب الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فإن هم أجابوا لذلك، وانضووا تحت هذا الإطار الكبير، تفرَّغ لتفقيههم وتربيتهم، وتتبُّع مواطن الخلل فيهم، وإصلاحهم.
لقد حُدِّثتُ عن رجل أسترالي قصد أحد بلاد المسلمين ليعتنق الإسلام، فتنازعته جماعتان (شافعية، وأحناف)؛ كلتاهما تُلِحُّ عليه أن يكون على مذهبها. ولا تعليق.
وتتصدى جماعة إسلامية مجاهدة لقضية من قضايا المسلمين الكبرى، التي تهم عامتهم وخاصتهم، فلا تكاد تتخلص من الخطاب الحزبي الخاص في أدبياتها وبياناتها وبرامجها، فضلاً عن تشكيلاتها، وقياداتها، وهو ما يسلبها كثيراً من الامتداد والقبول.
وينشطر كثير من المنتسبين للتيار السلفي في مناطق كثيرة إلى شطرين متناحرين - وربما أكثر - تبعاً لفلان أو علان أو اتِّباعاً لبعض المتشابه من المسائل المحدَثَات، وينسَون ما تلقَّوه من الأصول السلفية العظيمة في توحيد القصد، وتوحيد الاتِّباع.
كل هذه الآفات والسلبيات، نشأت من جراء تضييق الخطاب، والهبوط من الأفق الأعلى إلى الحضيض الأدنى، والتشاغل بالمتشابه عن المحكم. وكان من نتيجة ذلك الانكفاء على الذات، والاستغراق في الخصومات، وتوقُّف الدعوة عن الوصول إلى المجتمعات الكافرة؛ لانصراف الجهد إلى الاحتراب الداخلي.
إن على الخطاب السلفي المتجدد - وأعني صاغته والناطقين به - أن يفتحوا أعينهم ملء أحداقها، وآذانَهم ملء أسماعها، وأيديَهم وسع باعها، وأرجلَهم قَدْرَ خطوها، وقبل ذلك عقولهم وقلوبهم وصدورهم؛ لتتسع إلفةً للمؤمنين، ورحمةً للعالمين، وينعتقوا من أسر المشاريع الضيقة، والنظرات المحدودة، والقضايا الشخصية. كما أن عليهم - أمام هذه السعة والاستقصاء - أن يتنبهوا لقضيتين:
إحداهما: العناية بترتيب الأولويات، والبداءة بالأهم فالمهم.
والثانية: الواقعية: وذلك بإعطاء القضايا العقدية المعاصرة العنايةَ التي تستحقها؛ كالحديث عن التيارات الفكرية الحديثة.
وهذه السمة، سمة الشمول والسعة، تُسلِمُنا إلى سِمَة أخرى، ضرورية في مشروع التقويم والتجديد، وهي:
سادساً: الائتلاف، والاجتماع:
من أصول أهل السُّنة والجماعة، الدعوة إلى الوحدة والائتلاف، ونبذ الفُرقة والاختلاف. وقد جاء بذلك ناطق الكتاب، وصحيح السنة. قال - تعالى -: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، ثم أردفه بقوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، وقال: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: «لاََ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ»[9]. وأمثال هذه النصوص كثير.
وتأسـيسـاً على هـذه الأصول، وسـعياً نحو هذه المقـاصـد، لا بد أن يكون الخطاب السلفي التجديدي مسكوناً بروح الوحدة والتأليف، بريئاً من لوثة الفرقة والتحزيب. فلا بد أن ينعتق دعاة السلفية من كل ولاء وانتماء يتنافى مع الـولاء للـه ولرسوله وللمؤمنين. قال - تعالى -: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: ٥٥].
لقد كان مذهب أهل السنة والجماعة مستقراً على طاعة ولاة الأمر - أبراراً كانوا أم فجاراً - وعلى ترك الخروج على السلاطين، والسمع والطاعة بالمعروف، والصبر على جور الولاة؛ حقناً للدماء، وتسكيناً للدهماء. والتزم أهل السُّنة من بعد فتنة ابن الأشعث بهذا المبدأ الصارم، وأثبتوه في متونهم العقدية، واعتصموا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ؛ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»[10].
وحين انفرط نظام الخلافة الإسلامية الشاملة وتكونت الدول المدنية الحديثة، اختلط الأمر، وصار الدعاة في حيص بيص، مع أنفسهم ومع الأنظمة الحاكمة؛ بسبب الاختلاف في تكييف الأوضاع الجديدة. فنشأت خصومة، وقطيعة بين (الإسلاميين) والأنظمة من جهة، وبين التوجهات الإسلامية من جهة أخرى. وأعقب ذلك قلاقل، وفتن، وضعف، وفشل، واحتراب داخلي، استنفذ الطاقات، والْتهم المقدَّرات. قال - تعالى -: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]. وتكونت (أدبيات) محتقنة متوترة في الخطاب الدعوي؛ سواء مع الأنظمة، أو مع المخالفين من الدعاة. ولا زالت الأمة تجتر هذه الويلات، وتهدر الأرواح والطاقات، ويغذي ذلك أطرافٌ خارجية متربصة، وجهات داخلية مندسة.
لا بد من الخروج من (عنق الزجاجة)، والتخلص من هذه الدوامة التي تلفُّ في إعصارها كثيراً من شباب الأمة، وعلمائها أحياناً. ولا ريب أن الاتجاه السلفي جزء في هذه المعضلة، يشارك بعض أفراده في تعقيدها، من حيث يشعر، أو لا يشعر.
قال شيخ الإسلام، ابن تيمية - رحمه الله -: (قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي السُّنَنِ، مِنْ رِوَايَةِ فَقِيهَيْ الصَّحَابَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ». وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَحْفُوظِ: «إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً، وَلَا تَفَرَّقُو، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ». فَقَدْ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ: إخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِي الْأَمْر، وَلُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذِهِ الثَّلَاثُ تَجْمَعُ أُصُولَ الدِّينِ وَقَوَاعِدَهُ، وَتَجْمَعُ الْحُقُوقَ الَّتِي لِلَّهِ وَلِعِبَادِهِ، وَتَنْتَظِمُ مَصَالِحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُقُوقَ قِسْمَانِ: حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِعِبَادِهِ؛ فَحَقُّ اللَّهِ أَنْ نَعْبُدَهُ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، كَمَا جَاءَ لَفْظُهُ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ؛ وَهَذَا مَعْنَى إخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ. وَحُقُوقُ الْعِبَادِ قِسْمَانِ: خَاصٌّ، وَعَامٌّ ؛ أَمَّا الْخَاصُّ، فَمِثْلُ بِرِّ كُلِّ إنْسَانٍ وَالِدَيْهِ، وَحَقِّ زَوْجَتِهِ وَجَارِهِ ؛ فَهَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ قَدْ يَخْلُو عَنْ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا خَاصَّةٌ فَرْدِيَّةٌ. وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْعَامَّةُ فَالنَّاسُ نَوْعَانِ: رُعَاةٌ، وَرَعِيَّةٌ؛ فَحُقُوقُ الرُّعَاةِ مُنَاصَحَتُهُمْ؛ وَحُقُوقُ الرَّعِيَّةِ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهُمْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ بَلْ مَصْلَحَةُ دِينِهِمْ، وَدُنْيَاهُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ، وَاعْتِصَامِهِمْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)[11].
يجب صياغة خطاب (مصالحة) بين المؤمنين، والكف عن الشجار، والدعوة إلى الوحدة والائتلاف، ونبذ التفرق والاختلاف، على ثلاث مستويات:
الأول: مع أنفسهم: فيكفُّوا عن التنقير، وتلقُّط الزلات، وافتعال الخصومات، ويستعيذوا بالله من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم، ويحذروا من (الشهوة الخفية)، وهي: (حب الترؤس)، و (تكثير الأتباع).
ومِن لازِم ذلك: الكفُّ عن السجال الكلامي، وتدبيج الردود، ذات العناوين المسجوعة، التي تعج بها رفوف المكتبات، وغرف الصوتيات.
ومِن لازِم ذلك: التلاقي، والتغافر، والتعافي، وتوحيد المواقف، وترتيب الأولويات، وعدم التشاغل بالمتشابهات، والتعاون على إقامة الدين، وعدم التفرق فيه: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13].
الثاني: مع المخالفين، من المشمولين بوصف السنة: بالتناصح، والتعاون على البر والتقوى، والرد إلى الله والرسول في قضايا النزاع، كما أمر الله: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59].
ومِن لازِم ذلك، أن ينأى الخطاب السلفي عن المخاشنة، كما تقدم في سمة (الرحمة)، ويتخفف من العبارات الحادة، ويضبط معادلة (القوة في الحق، والرفق بالخلق).
ومِن لازِم ذلك، أن يميز الخطاب السلفي بين ألوان الطيف، بدقة، كما تقدَّم في سمة (العدل)، ولا يحشر المخالفين في خندق واحد، ولا يستعدي المسالمين، ولا يستكثر من الخصوم.
الثالث: مع الحكومات والأنظمة القائمة: بالمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول كلمة الحق، والانخراط في الهم المجتمعي العام، وعدم الاقتصار على (أجندة) معينة، بل المساهمة مع أجهزة الدولة الحديثة في إصلاح المجتمع وتقويته؛ لننهض جميعاً؛ فنحن من البداية وحتى النهاية شركاء في الدين، واللغة، والتاريخ، والجغرافيا. ولا يمكن أن يتم هذا الالتحام المنشود مع بقاء روح الشك والتربص بين الطرفين.
ومِن لازِم ذلك: البعد عن المصادمة المسلحة، والتنظير للتكفير، والخروج على ذي السلطان، ولكن العمل في وضح النهار، وتجنُّب تكوين التنظيمات المسلحة، التي تحمل أُولِي السلطان على الإيقاع بها واعتقال أفرادها، وخسران الأمة لمكوِّنٍ مميز من مكوناتها.
ومِن لازِم ذلك: الصبر على ما يقع من منكرات ومكروهات، والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها، مع دوام بذل النصيحة والإصلاح، والجهر بكلمة الحق، والحذر من تسويغ الباطل، كما قال شعيب - عليه السلام -: {إنْ أُرِيدُ إلاَّ الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨].
قال شيخ الإسلام، ابن تيمية - رحمه الله -: (فَظَهَرَ أَنَّ سَبَبَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ جَمْعُ الدِّينِ وَالْعَمَلُ بِهِ كُلِّهِ ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، كَمَا أَمَرَ بِهِ بَاطِناً وَظَاهِراً . وَسَبَبُ الْفُرْقَةِ: تَرْكُ حَظٍّ مِمَّا أُمِرَ الْعَبْدُ بِهِ، وَالْبَغْيُ بَيْنَهُمْ. وَنَتِيجَةُ الْجَمَاعَةِ: رَحْمَةُ اللَّهِ، وَرِضْوَانُهُ، وَصَلَوَاتُهُ، وَسَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبَيَاضُ الْوُجُوهِ. وَنَتِيجَةُ الْفُرْقَةِ: عَذَابُ اللَّهِ، وَلَعْنَتُهُ، وَسَوَادُ الْوُجُوهِ، وَبَرَاءَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ)[12].
هذا، والله المسؤول وحده: أن يعز دينه، ويعلي كلمته، وما النصر إلا من عنده، وإليه يرجع الأمر كله، وهو الهادي، وهو المعين. والحمد لله رب العالمين.





[1] الواسطية.
[2] رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني.
[3] رواه مسلم.
[4] رواه مسلم، وفي بلاغات مالك في الموطأ: «وسُنة نبيه».
[5] مجموع الفتاوى: 4/24.
[6] انفرد بإخراجه مسلم.
[7] تفسير القرآن العظيم.
[8] متفق عليه.
[9] متفق عليه.
[10] متفق عليه.
[11]مجموع الفتاوى: 1 /18 - 19.
[12]مجموع الفتاوى (1/ 17).
http://albayan.co.uk/MGZarticle.aspx?ID=945

التوقيع
مرحبا بك فى مدونتى هنا
http://elmorsykhalid.blogspot.com/
خالد المرسى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2011, 03:28 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: تجديد الخطاب السلفي

بارك الله في الكاتب والناقل

وأجمل ما قرأت من سلبيات الخطاب السلفي المعاصر هذه الجمل :
"بخس الناس حقوقهم: فيقال عن عالمٍ مَّا: إنه لم يأتِ بجديد، وربما كان من كبار المحدِّثين. أو عن طائفة مَّا: إنها أفسدت الدين، وربما كانوا من عظماء الفاتحين. أو عن جماعة مَّا: ما صنعت للإسلام شيئاً، وربما كانت من أبلغ الدعوات تأثيراً وإنتاجاً (ولو مع شائبة). وكان يسعه أن يقول في هذا، وذاك، وتلك: (فيه تفصيل). "

شارب الذهب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 05:53 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir