أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-May-2010, 11:34 PM   #1
عضو متميز
B11 صفات خوارج العصر من فتاوى علماء العصر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(( سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )) رواه البخاري ومسلم.

الخوارج لا يعرفهم كثير من الناس لأن أهل البدع بصفة عامة لا يستطيع تمييزهم عامة الناس إلا إذا كانوا أهل منعة وشوكة أو أن يكونوا منعزلين عن المخالفين لهم، قال شيخ الإسلام في كتاب النبوات (1/139) : " وكذلك الخوارج لما كانوا أهل سيف وقتال ظهرت مخالفتهم للجماعة حين كانوا يقاتلون الناس وأما اليوم فلا يعرفهم أكثر الناس".

وللخوارج لهم صفات يعرفون بها ، لكن ينبغي أن يعلم أن بعض هذه الصفات عرفت عنهم بالتتبع والاستقراء وكلام العلماء ، ولا يشترط في كل صفة تذكر عنهم أن يقروا بها ، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (13/49) : " وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف "

بل إن الباحث يجد أن الخوارج الأولين المتفق على ضلالهم قد استشكل أمرهم على أهل عصرهم فكيف بمن يظهرون الانتساب إلى السنة في هذا العصر وهم خوارج شعروا أم لم يشعروا .

وإليك أخي الكريم بعضاً من صفاتهم مستقاة من فتاوى علماء العصر:

1- التدين بالخروج على ولاة الأمر وعدم السمع والطاعة لهم بالمعروف:

سئل سماحة الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

س: بعض الأخوة – هداهم الله – لا يرون وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد، فما هي نصيحتكم سماحة الوالد؟

فأجاب رحمه الله :

ننصح الجميع بالهدوء والسمع والطاعة – كما تقدم – والحذر من شق العصى والخروج على ولاة الأمور لأن هذا من المنكرات العظيمة، هذا دين الخوارج ، هذا دين الخوارج دين المعتزلة، الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم في غير معصية، وهذا غلط خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع ولطاعة بالمعروف وقال: (( من رأى من أميرة شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة )) وقال: (( من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه )) فلا يجوز لأحد أن يشق العصا أويخرج على ولاة الأمور أو يدعوا إلى ذلك فهذا من أعظم المنكرات وأعظم أسباب الفتنة والشحناء والذي يدعوا إلى ذلك هذا دين الخوراج والشاق يقتل لأنه يفرق الجماعة ويشق العصا ، فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر، والواجب على ولاة الأمور إذا عرفوا من يدعوا إلى هذا أن يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع فتنة. [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]

وقال – رحمه الله - :

(( وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيحون الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج ، الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إنهم: (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) وقال: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )) متفق عليه. والأحاديث في شأنهم كثيرة معلومة )) [مجموع فتاوى سماحته (4/91)]



قال محدث العصر الإمام الألباني رحمه الله تعالى:

عند حديث ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ..) بعد أن رد على الخوارج قال: والمقصود أنهم سنّوا في الإسلام سنةً سيئة ،وجعلوا الخروج على حكام المسلمين ديناً على مر الزمان والأيام ، رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم في أحاديث كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم ((الخوارج كلاب النار)).

ورغم أنهم لم يروا كفراً بَواحاً منهم ، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق .

واليوم – والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون- ؛ فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم لم يتفقهوا في الدين إلا قليلا ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلا فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم بل ركبوا رؤوسهم أثاروا فتناً عمياء وسفكوا الدماء في مصر وسوريا , والجزائر وقبل ذلك فتنة الحرم المكي فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفا وخلفا إلا الخوارج) . [أنظر السلسلة الصحيحة المجلد السابع / القسم الثاني صـ1240-1243]



2- تكفير مرتكب الكبيرة:

وسئل الإمام إبن باز رحمه الله :

سماحة الوالد : نعلم . أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة ، ولكن هناك- للأسف- من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا ، وفيه شيء من التخاذل ، وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير

فأجاب : هذا غلط من قائله ، وقلة فهم ؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي ، وإنما تحملهم الحماسه والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة ، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق ، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج ، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة .

فالخوارج كفروا بالمعاصي ، وخلدوا العصاة في النار ، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة ، وأنهم في النار مخللدون فيها . ولكن قالوا : إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين ، وكله ضلال .

والذي عليه أهل السنة- وهو الحق- أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها فإذا زنا لا يكفر ، وإذا سرق لا يكفر ، وإذ شرب الخمر لا يكفر ، ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا تقام عليه الحدود ، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال : إنها حلال ، وما قاله الخوارج في هذا باطل ، وتكفيرهم للناس باطل ؛ ولهذا قال فيهم النبي : ( إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرميه ثم لا يعودون إليه يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )

هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم ، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة ، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية ، فيقفوا مع النصوص كما جاءت ، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه ، بل عليهم المناصحة بالمكاتبه والمشافهة ، بالطرق الطيبة الحكيمة ، وبالجدال بالتي هي أحسن ، حتى ينجحوا ، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .

هكذا جاءت النصوص عن رسول . الله صلى الله عليه وسلم ، والله عز وجل يقول : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع ، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور ، بالكلام الطيب ، والحكمة ، والأسلوب الحسن ، حتى يكثر الخير ويقل الشر ، وحتى يكثر الدعاة إلى الله ، وحتى ينشطوا لي دعوتهم بالتي هي أحسن ، لا بالعنف والشدة ، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة ، مع الدعاء لهم بظهر الغيب : أن الله يهديهم ، ويوفقهم ، ويعينهم على الخير ، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها وعلى إقامة الحق .

هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه : أن يهدي الله ولاة الأمور ، وأن يعينهم على ترك الباطل ، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن ، لا بالعنف والشدة ، وبهذا يكثر الخير ، ويقل الشر ، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه ، وتكون العاقبة حميدة للجميع .

[ من كتاب: "المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم" ]

http://www.binbaz.org.sa



3- تهييج الناس وإيغار صدروهم على الحكام بذكر معايبهم والطعن فيهم والتظاهر ضدهم:

سئل سماحة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله – :

عن المنشورات الوافدة من لندن، ومضمون كلام السائلين أنهم سمعوا كلاماً لبعض العلماء لكن يريدون الفتيا التي تصدرونها أنتم حتى نكون على بينة من أمرنا.

فأجاب – رحمه الله - :

أما المنشورات التي تصدر من المسعري ومن معه في لندن للتشويش على هذه الدولة وهذه البلاد، قد صدر منا غير مرة الوصية بعدم نشرها، أو بإتلاف ما يوجد منها، وأنها تجر إلى الفتن والفرقة والاختلاف، فالواجب إتلاف ما يصدر وعدم تداوله بين المسلمين، والدعاء لولاة الأمور بالتوفيق والهداية والصلاح وأن الله يعينهم على كل خير وأن الله يسدد خطاهم، ويمنحهم البطانة الصالحة، في الصلاة وغيرها؛ يدعوا الإنسان ربه في سجوده، وفي آخر صلاته، وفي آخر الليل، للمسلمين ولولاة الأمر بالتوفيق والهداية وصلاح الأمر والبطانة، أما نشر العيوب فهذا من أسباب الفتن، ولما نشرت الخوارج العيوب في عهد عثمان قام الظلمه والجهلة على عثمان فقتل حتى قتل علي بسبب هذه المنشورات الخبيثة، ما بين كذب وبين صدق لا يوجب الخروج على ولاة الأمور، بل يوجب الدعاء لهم بالهداية والتوفيق، هذه الأشياء التي سلكها المسعري وأشباهه هي من جنس ما سلكه عبد الله بن سبأ وأشباهه في عهد عثمان وعلي حتى فرقت الأمة، وحتى وقعت الفتنة وقتل عثمان ظلماً، وقتل علي ظلما وقتل جمع كثير من الصحابة ظلماً. [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]



وسئل رحمه الله :

يرى البعض : أن حال الفساد وصل في الأمة لدرجة لا يمكن تغييره إلا بالقوة وتهييج الناس على الحكام ، وإبراز معايبهم؛ لينفروا عنهم ، وللأسف فإن هؤلاء لا يتورعون عن دعوة الناس لهذا المنهج والحث عليه ، ماذا يقول سماحتكم؟

فأجاب : هذا مذهب لا تقره الشريعة؛ لما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف ، ولما فيه من الفساد العظيم والفوضى والإخلال بالأمن .

والواجب عند ظهور المنكرات إنكارها بالأسلوب الشرعي ، وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف ، ولا إنكار باليد إلا لمن تخوله الدولة ذلك؛ حرصا على استتباب الأمن وعدم الفوضى ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : { من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة } وقوله صلى الله عليه وسلم : { على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله }

وقد بايع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، والعسر واليسر ، وعلى ألا ينزعوا يدا من طاعة ، إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

والمشروع في مثل هذه الحال : مناصحة ولاة الأمور ، والتعاون معهم على البر والتقوى ، والدعاء لهم بالتوفيق والإعانة على الخير ، حتى يقل الشر ويكثر الخير .

نسأل الله أن يصلح جميع ولاة أمر المسلمين ، وأن يمنحهم البطانة الصالحة ، وأن يكثر أعوانهم في الخير ، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده ، إنه جواد كريم.

وقال الإمام إبن عثيمين – رحمه الله - :

(( بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل له : (إعدل) وقيل له : (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الرسول: إنه ( يخرج من ضئضئ هذا الرجل من يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم)، (ضئضئ أي: نفسه)، وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ما أخذ السيف على الرسول، لكنه أنكر عليه وما يوجد في بعض كتب أهل السنة من أن الخروج على الإمام هو الخروج بالسيف، فمرادهم من ذلك الخروج النهائي الأكبر، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام : الزنى يكون بالعين، يكون بالأذن، يكون باليد، يكون بالرجل، لكن الزنا الأعظم الذي هو الزنا في الحقيقة هو: زنى الفرج ولهذا قال: والفرج يكذبه، فهذه العبارة من بعض العلماء هذا مرادهم، ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال، أنه لا يمكن أن يكون خروجاً بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناس لا يمكن أن يحملوا السيف على الإمام بدون شيء يثيرهم، فلا بد من أنه هناك شيء يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجاً حقيقةً دلت عليه السنة ودل عليه الواقع، أما السنة فعرفناها، وأما الواقع فإننا نعلم عليم اليقين: أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول، لأن الناس لن يخرجوا على الإمام بمجرد (يالله أمش) خذ السيف لا بد أن يكون هناك شوكة وتمهيد وقدح للإمة وسلب لمحاسنهم، ثم تتمليء القلوب غيضاً وحقداً وحينئذ يحصل البلاء )). [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]

وسئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :

هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟

ج: ذكرنا هذا لكم، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام خروج.



وقال العلاّمة الفوزان عن الخوارج:

وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً‏.‏ فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ‏:‏ ‏(‏من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه‏)‏ رواه أحمد‏:‏ ‏(‏3/404‏)‏ من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في ‏"‏السنة‏"‏‏:‏ ‏(‏2/522‏)‏‏.‏

أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج، أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم ‏(‏1855‏)‏‏:‏ ‏(‏لا‏.‏ ما أقاموا فيكم الصلاة‏)‏‏.‏

وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في ‏"‏الصحيحين‏"‏‏:‏ ‏(‏إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان‏)‏ وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين‏.‏

ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية‏؟‏‏!‏‏.‏

ألم يسجن الإمام أحمد بضع سنين، ويجلد على القول بخلق القرآن، فلِمَ لَمْ يأمر الناس بالخروج على الخليفة‏؟‏‏!‏‏.‏

وألم يعلموا أن شيخ الإسلام مكث في السجن ما يربو على سنتين، ومات فيه، لِمَ لَمْ يأمرِ الناسَ بالخروجِ على الوالي - مع أنَّهم في الفضلِ والعلمِ غايةٌُ، فيكف بمن دونهم -‏؟‏‏؟‏‏!‏‏.‏

إنَّ هذه الأفكارَ والأعمالَ لم تأتِ إلينا إلا بعدما أصبحَ الشبابُ يأخذون علمَهم من المفكِّرِ المعاصرِ فلان، ومن الأديب الشاعرِ فلان، ومن الكاتبِ الإسلامي فلان، ويتركونَ أهل العلمِ، وكتبَ أسلافِهم خلفَهم ظهريًا؛ فلا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله‏.‏

"‏من محاضرة ألقاها الشيخ بمدينة الطائف يوم الاثنين الموافق 3/3/1415هـ في مسجد الملك فهد بالطائف‏. "‏

http://www.alfuzan.net/islamLib/view...=347&CID=1#s19


3- تكفير من لم يحكم بغير ما أنزل الله مطلقاً :

سئل الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – متى يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله؟

فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ : إذا كان مستحلا له أو يرى أنه ماهو مناسب أو يرى الحكم بغيره أولى ، المقصود أنه محمول على المستحل أو الذي يرى بعد ذا أنه فوق الاستحلال يراه أحسن من حكم الله ، أما إذا كان حكم بغير ما أنزل الله لهواه يكون عاصيا مثل من زنا لهواه لا لاستحلال ، عق والديه للهوى ، قتل للهوى يكون عاصيا ، أما إذا قتل مستحلا ، عصى والديه مستحلا لعقوقهما ، زنا مستحلا : كفر ، وبهذا نخرج عن الخوارج ، نباين الخوارج يكون بيننا وبين الخوارج حينئذ متسع ولا ـ بتشديد اللام بمعنى أو ـ وقعنا فيما وقعت فيه الخوارج ، وهو الذي شبه على الخوارج هذا ، الاطلاقات هذه .

وسئل في نفس الشريط هل ترون أن هذه المسألة اجتهادية ؟

فقال الشيخ ابن باز : والله أنا هذا الذي اعتقده من النصوص يعني من كلام أهل العلم فيما يتعلق في الفرق بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة ، خصوصا الخوارج ، أن فعل المعصية ليس بكفر إلا إذا استحله أو دافع عن دونها بالقتال . [ شريط مناقشة التكفير ]



سئل الإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عمن يكفر حكام المسلمين فقال:
( هؤلاء الذين يكفّرون؛ هؤلاء ورثة الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والكافر من كفّره الله ورسوله، وللتكفير شروط؛ منها: العلم، ومنها: الإرادة؛ أن نعلم بأن هذا الحاكم خالف الحق و هو يعلمه، وأراد المخالفة، ولم يكن متأولاً ...). [ من شريط كشف اللثام عن أحمد سلام – دار بن رجب ]


4- تكفير الحاكم بحجة أنه عطّل الجهاد :

سئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :

هناك من يقول: إن ولاة الأمر والعلماء في هذه البلاد قد عطلوا الجهاد وهذا الأمر كفر بالله، فما هو رأيكم في كلامه؟

ج: هذا كلام جاهل، يدل على أنه ما عنده بصيرة ولا علم وأنه يكفر الناس، وهذا رأي الخوارج والمعتزلة، نسأل الله العافية، لكن مانسيء الظن بهم نقول هؤلاء جهال يجب عليهم أن يتعلموا قبل أن يتكلموا أما إن كان عندهم علم ويقولون بهذا القول، فهذا رأي الخوارج وأهل الضلال.

[الجهاد وضوابطه الشرعية للعلامة الفوازان ص 49]

5- التفجير:

قال الإمام ابن عثيمين في حادث تفجير الخبر:

(( لا شك أن هذا العمل لا يرضاه أحد، كل عاقل، فضلا عن المؤمن، لأنه خلاف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج.. ولهذا تعتبر هذه جريمة من أبشع الجرائم، ولكن بحول الله إنه لا يفلح الظالمون، سوف يعثر عليهم إن شاء الله، ويأخذون جزاءهم، ولكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث، منهج الخوارج الذي استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين )) ·

[الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية للشيخ فهد الحصين]



6- تجويز قتل رجال الأمن:

سئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :

انتشر بين الكثير من الشباب منشورات تفيد جواز قتل رجال الأمن وخاصة "المباحث" وهي عبارة عن فتوى منسوبة لأحد طلاب العلم وأنهم في حكم المرتدين، فنرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في ذلك والأثر المترتب على هذا الفعل الخطير؟

ج: هذا مذهب الخوارج، فالخوارج قتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان، فالذي قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا يقتل رجال الأمن؟؟ هذا هو مذهب الخوارج، والذي أفتاهم يكون مثلهم ومنهم نسأل الله العافية.

[الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية للشيخ فهد الحصين]



7- من أقوالهم: أن الإمام من يجتمع عليه جميع المسلمين في أنحاء المعمورة من الشرق إلى الغرب :

سئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله - :

هل هذا القول صحيح ان الإمام من يجتمع عليه جميع المسلمين في أنحاء المعمورة من الشرق إلى الغرب؟

ج: هذا كلام الخوارج، الإمام من بايعه أهل الحل والعقد من المسلمين، ويلزم الباقين طاعته. وليس بلازم أنه يبايعه كلهم من المشرق والمغرب، رجالاً ونساء، هذا ليس منهج الإسلام في عقد الإمامة.

وبـعـد:

هل يوج خوارج في هذا الزمان ؟!!

سئل العلاّمة الفوزان – حفظه الله -: هل يوجد في هذا الزمان من يحمل فكر الخوارج؟
فقال الشيخ:

يا سبحان الله، وهذا الموجود أليس هو فعل الخوارج، وهو تكفير المسلمين، وأشد من ذلك قتل المسلمين والاعتداء عليهم، هذا مذهب الخوارج.

وهو يتكون من ثلاثة أشياء:

أولاً: تكفير المسلمين.

ثانياً: الخروج عن طاعة ولي الأمر.

ثالثاً: استباحة دماء المسلمين.

هذه من مذهب الخوارج، حتى لو اعتقد بقلبه ولا تكلم ولا عمل شيئاً، صار خارجياً، في عقيدته ورأيه الذي ما أفصح عنه.

[ كتاب : "الفتاوى الشرعية في القضايا العصري" لفهد الحصين ]


------------------------------------------------------------------------------------------------------




ذكر بعض الأحاديث الصحيحة الوارد في الخوارج



$ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: (( ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل )).

فقال عمرt: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟

فقال: (( دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس )).

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته. قال: فأنزلت فيه: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}



أخرجه البخاري في كتاب: استتابة المرتدين / باب: من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه رقم: 3414

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: 1064.



معاني الكلمات:

(لا يجاوز تراقيهم) لا يتعداها، والتراقي جمع ترقوة وهي عظم يصل ما بين ثغرة النحر والعاتق، والمراد: لا يفقهون معناه، ولا تخشع له قلوبهم، ولا يؤثر في نفوسهم، فلا يعملون بمقتضاه.

(يمرقون) يخرجون منه سريعا دون أن يستفيدوا منه.

(الرمية) هو الصيد المرمي، شبه مروقهم من الدين بمروق السهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه ويخرج منه دون أن يعلق به شيء منه، لشدة سرعة خروجه.

(نصله) حديدة السهم.

(رصافه) هو العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل.

(قدحه) هو عود السهم قبل أن يوضع له الريش.

(قذذه) جمع قذة وهي واحدة الريش الذي يعلق على السهم.

(قد سبق الفرث والدم) أي لم يتعلق به شيء منهما لشدة سرعته، والفرث ما يجتمع في الكرش مما تأكله ذوات الكروش.

(آيتهم) علامتهم.

(البضعة) قطعة اللحم.

(تدردر) تضطرب وتذهب وتجيء.

(حين فرقة) أي زمن افتراق بينهم، وفي رواية (على خير فرقة) أي أفضل طائفة.



$ وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: (( إنما أتألفهم )). فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية محلوق، فقال: اتق الله يا محمد، فقال: (( من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني )).

فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه، فلما ولى قال: (( إن من ضئضئ هذا، أو: في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الومية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )).



أخرجه البخاري في باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم رقم: 3166

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: 1064.



معاني الكلمات:

(بذهبية) قطعة من ذهب.

(صناديد) رؤساء، جمع صنديد.

(غائر العنين) عيناه داخلتان في رأسه لاصقتان بقعر الحدقة، ضد الجاحظ.

(مشرف الوجنتين) عاليهما، والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين، وقيل لحم جلد الخدين.

(كث اللحية) كثير شعرها.

(ضئضئ) هو الأصل والعقب، وقيل: هو كثرة النسل.

(لا يجاوز حناجرهم) لا يفقهون معناه ولا ينتفعون بتلاوته.

(يمرقون) يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء.

(الرمية) الصيد المرمي.

(قتل عاد) أي أستأصلهم بالكلية بأي وجه، ولا أبقي أحدا منهم]





$ وعن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري، فسألاه عن الحروريَّة: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أدري ما الحروريَّة؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميَّة، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة، هل علق بها من الدم شيء )).



أخرجه البخاري في باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم رقم: 6532



قال البخاري في "صحيحه" : ( وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين ) فتح الباريخ (12/282)



$ وعن سعيد بن جُمْهان قال: أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلّمت عليه، قال لي: مَن أنت؟ فقلت: أنا سعيد ابن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قلت: قتلَتْه الأزارقة، قال: " لعن الله الأزارقة! لعن الله الأزارقة! حدَّثنا رسول الله e أنهم: (( كلاب النار ))، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بلى الخوارج كلها، قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناسَ ويفعل بهم، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: " ويحك يا ابن جمهان! عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك فأْتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قَبِل منك وإلا فدَعْهُ؛ فإنك لست بأعلم منه ".



رواه أحمد (4/382ـ 383) والطبراني ورجال أحمد ثقات روى ابن ماجة منه طرفاً، وحسنه الألباني



(الأزارقة) هم أتباع نافع بن الأزرق الخارجي





$ وعن أبي غالب قال: كنت بدمشق زمن عبد الملك فأتي برؤوس الخوارج فنصبت على أعواد فجئت لأنظر هل فيها أحد أعرفه؟ فإذا أبو أمامة عندها فدنوت منه فنظرت إلى الأعواد فقال: (( كلاب النار)) ثلاث مرات (( شر قتلى تحت أديم السماء ومن قتلوه خير قتلى تحت أديم السماء )) قالها ثلاث مرات ثم استبكى قلت: يا أبا أمامة ما يبكيك؟

قال: كانوا على ديننا ثم ذكر ما هم صائرون إليه غداً.

قلت أشيئاً تقوله برأيك أم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: إني لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً إلى السبع ما حدثتكموه أما تقرأ هذه الآية في آل عمران: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} إلى آخر الآية {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون}

ثم قال: (( اختلف اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، واختلف النصارى على اثنتين وسبعين فرقة في النار وواحدة في الجنة،وتختلف هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة)). فقلنا: انعتهم لنا، قال: (( السواد الأعظم )) .

رواه ابن ماجة والترمذي باختصار. رواه الطبراني ورجاله ثقات.



$ عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (( سيكون في أمتي اختلافٌ وفرقةٌ، قومٌ يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدِّين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتدَّ على فوقه، هم شرُّ الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب اللّه وليسوا منه في شىء، من قاتلهم كان أولى باللّه تعالى منهم ))

قالوا: يارسول اللّه، ما سيماهم؟ قال: (( التحليق )).

وفي رواية عن أنيس قال: (( سيماهم التحليق والتسبيد فإذا لقيتموهم فأنيموهم )).

قال أبو داود: التسبيد: استئصال الشعر

أخرجه أحمد في المسند (3/197) وأبو داود في باب في قتال الخوارج. رقم : 4765



$ عن عقبة بن وساج قال كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو فقلت له أنت من بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعل الله عندك علماً وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد من ذهب وفضة فجعل يقسمها بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل فقال: (( ويحك من يعدل عليه بعدي )) فلما ولى قال: (( ردوه رويدا )) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن في أمتي أخا لهذا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرجوا فاقتلوهم ثلاثا )).

(أخرجه إبن أبي عاصم في "السنة" (933) وقال الألباني : صحيح على شرط البخاري.)





$ عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، هديهم هكذا يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون إليه ووضع يده على صدره سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم! هم شر الخلق والخليقة )).

(أخرجه الحاكم في المستدرك (2/147) وقال: صحيح وسكت عنه الذهبي.)



$ وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله e قال: (( ينشأُ نَشْءٌ يقرؤون القرآن لا يُجاوِز تراقيهم، كلما خرج قرنٌ قُطِع )) قال ابن عمر: سمعتُ رسول الله e يقول: (( كلما خرج قرنٌ قُطع )) أكثر من عشرين مرة: (( حتى يَخرج في عِراضهم الدَّجَّال )).

((صحيح ابن ماجه)) للألباني رقم (144) وقال: " حسن ".

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-May-2010, 11:27 PM   #3
لم يفعل المعرف
افتراضي على رسلك

الحمدلله رب العالمين , أخي العزيز أنور مهدي , هداني الله وإياك إلى الحق والصواب, أما بعد
فقد ذكرت حقا مخلوطا بباطل كثير , وتطرقت لمسائل عظام توجب على الباحث المنصف البحث في بطون الكتب والتعب في ذلك ليس فقط الاعتماد على الفتاوى . ومهما يكن من شيء فعندي لك ملاحظات ثم أتبعها نصائح من محب .
الملاحظات /
1- أدخلت في صفات الخوارج ماليس فيهم - ليس دفاعا عنهم أخزاهم الله ولكن إحقاقا للحق - فليس كل عنف هو من صفات الخوارج .
2- ليس كل خروج على حاكم هو من صفات الخوارج , وإلا ما تقول في الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما وغيرهما .
3- ما دخل التفجير في صفات الخوارج ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
4- قولك انهم يكفرون من لم يحكم بما أنزل الله مطلقا , فما المستثنى عندك غير المستحل . وهذه لفحة إرجائية . قال ابن كثير رحمه الله :فمن ترك الشرع المحكم المنزل المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاك إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين قال الله تعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) البداية والنهاية - (13 / 119).
5- قولك أنهم لا يقولون بإمامة أحد حتى يجمع عليه , هذا ليس من صفاتهم وإلا ما تقول في ابن عمر رضي الله عنهما والامام أحمد رحمه الله , قال ابن حجر عن ابن عمر أنه (امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ ). فتح الباري- تعليق ابن باز - (13 / 195). وقد روي عنه أنه قال ( ... ولكني أكره أن أبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد )مسند أحمد بن حنبل (3 / 29).
وقد سئل الامام احمد رحمه الله عن( حديث " من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية " ما معناه؟ فقال أتدري ما الإمام ؟ الإمام الذي يجمع المسلمون عليه , كلهم يقول هذا إمام , فهذا معناه) . المسند من مسائل الامام أحمد للخلال.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,
النصائح /
1- ارجع إلى ما كتبه علماء الفرق في حد كل فرقة وما يجمعها , بحيث لا يقال ان فلانا من الفرقة الفلانيه الا إذا أقر بأصولهم , ونحو ذلك , فإن هذا علما مستقلا .
2- اعرف الحق تعرف أهله , لا تعرف الحق بالرجال .
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل...

أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-May-2010, 08:02 PM   #4
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبو فرحان كل ما قلته فيه نظر,فعلى رسلك ولا تستعجل, وكما قال ابن المبارك:دعوا تسمية الرجال عند الحجاج(الاحتجاج),وقال الشافعى-رحمه الله-(أجمع المسلمون على أن من استابنت له سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يكن له أن يدعها لقول أحد من النا س كائنا من كان)وقد صحت الأحاديث عن النبي-0صلى الله عليه وسلم- بتحريم الخروج على ولاة الأمور,وأنه من صفات الخوارج,وهذا الأمر من الأصول المتفق عليها عند أهل السنة والمخالف فيها من أهل البدع من المعتزلة والخوارج وغيرهم,وليس فعل الحسين -رضى الله عنه-حجة إذا خالف النص, وقد بين علماء الأصول عند كلا مهم على حجية قول الصحابي ألا يخالف نصا صحيحا,ولهذا لم يوافقه أحد من الصحابة بل حاولوا منعه وثنيه عن الخروج كابن عمر وابن عباس وأبو هريرة,بل فعل ذلك اجتهادا,وأما ابن الزبير فلم يخرج على أحد بل كان هو الخليفة ,ولوثبت العكس فليس في فعله حجة,لأن النص ثابت بخلافه,وهو مجتهد في ذلك,ولا يقيسن أحد نفسه على الحسين أو ابن الزبير فإنهم (صحابة)ويغتفر في حقهم ماليس لغيرهم ,لأن ما عندهم من حسنات عظام ليس لغيرهم إطلاقا,وكلامك في موضوع التكفير ليس صحيحا وما نقلته عن ابن كثير في غير مو ضعه ,وانتظر الرد وهو جاهز عندى لكننى مشغول جدا...


التعديل الأخير تم بواسطة الأصولي ; 11-May-2010 الساعة 08:05 PM.
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-May-2010, 08:57 PM   #5
لم يفعل المعرف
افتراضي

الحمدلله , بارك الله فيك أخي الاصولي , أعلم عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة الخروج على الحاكم , وهي الحق الذي لا مرية فيه , وأعلم أن فعل الحسين رضي الله عنه وغيره ليس حجة , وهذا حق لا مرية فيه , لكن الذي أعنيه من كلامي أنه ليس كل من خرج على حاكم ما أنه يعد من الخوارج المعلومة عقائدهم بمجرد خروجه , وإلا يلزم كل من قال بهذا أن يطرد قوله على الحسين وغيره ويصمهم بأنهم من فرقة الخوارج المعروفة لمجرد خروجهم - والعياذ بالله - ولا قائل بهذا , كيف وهو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة!!! ولهذا أوردت الحسين وغيره سابقا .
ولتوضيح الأمر أقول : اتفق أهل السنة والجماعة على أن الحاكم إذا كفر كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان أنه يجب الخروج عليه وخلعه . ولكن الكفر المذكور لا يوجب الخروج وحده إلا بعد النظر في المصالح والمفاسد التي قد تترتب على هذا الخروج , وبما أن النظر في مثل هذه المصالح والمفاسد يختلف باختلاف نظر العلماء وسعة علم كل منهم , إذ أن الامر في بعض جوانبه ما هو متعلق بالغيب أو المآلات التي لا يدركها حقا على حقيقتها إلا الله عز وجل . وعلى تقدير أن حاكما ما كفر كفرا أكبر عندنا فيه من الله فيه برهان , واعتبر أكثر علماء عصره أن المصلحة في عدم الخروج , ولكن اجتهد بعض أهل السنة ورأوا أن من المصلحة الخروج فخرجوا , فحينئذ وصمهم أنهم من فرقة الخوارج أمر لا يجوز بتاتا , هذا ما قصدته , ولذلك أوردت الحسين وغيره .
أما عن تكفير من نحى شرع الله وراءه ظهريا , وحكم القوانين الطاغوتية فهذا لا شك أنه ارتكب كفرا ينقل عن الملة . والله أعلم .

أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-May-2010, 06:32 PM   #6
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك أخي,الكلام في الخروج على الحاكم المسلم وليس الكافر,فمن خرج على حاكم كافر كفرا أكبر,وكانت لديه القدرة على خلعه وتولية حاكم مسلم مكانه ولم تحدث مفسدة أكبر,فلا أعلم أحدا من أهل العلم قال أن هذا من الخوارج. أما مسألة الحكم بغير ما أنزل الله,وأظنك تقصد مسألة(التشريع العام)فأبشر,فقد اجتمعت كلمة أئمة العصر الثلاثة(ابن باز-ابن عثيمين-الألباني)رحمهم الله,على عدم التكفير...

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-May-2010, 01:52 AM   #7
لم يفعل المعرف
افتراضي

وكما قال ابن المبارك:دعوا تسمية الرجال عند الحجاج(الاحتجاج),وقال الشافعى-رحمه الله-(أجمع المسلمون على أن من استابنت له سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يكن له أن يدعها لقول أحد من النا س كائنا من كان)>>>>>>>>>>> بارك الله فيك أخي الأصولي..
أذكرك بأنك قائل هذا , والمسألة ليست ماذا قال فلان أو علان , ولو كان الأمر مسأة رجال وأقوال , لجئتك بأقوال كثير من علماء الدعوة تنقض ما تريد إيراده , ولكن المسألة مسألة دين وعقيدة .
مارأيك فيمن يقال له إن الله حرم الزنا , فيقول لا الزنا ليس كله محرما , ويلزم عباد الله بهذا الحكم ؟؟؟؟؟؟
هذا في مسألة الزنى فحسب , كيف بمن نحى الشرع كااااااااااااااااملا ؟؟؟؟؟؟
قال ابن ابراهيم رحمه الله (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم على العالمين ).
أما عن الخروج فأريدك أن تجيبني بصراحة وصدق , هل الحسين خرج على حاكم كافر أم مسلم ؟ وإذا كان جوابك أنه خرج على حاكم مسلم فهل الحسين من فرقة الخوارج ؟ وإذا كان جوابك أنه خرج على حاكم كافر فانقل لنا من الذي كفره .
وأكرر حتى لا يساء فهمي , أنا لا أستشهد بفعل الحسين , ولا أرى الخروج على الحاكم المسلم حتى ولو كان فاسقا , لكنني ضد من ينسب كل من خرج على حاكم بأنه من الخوارج الفرقة المعروفة الخبيثة , ثم يستشهد بأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وينزلها عليه بغير علم ولا أمانة , والله المستعان .

أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-May-2010, 11:29 PM   #8
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من هم خوارج العصر ؟

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-May-2010, 10:47 PM   #9
لم يفعل المعرف
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , سؤال جميل أختي أم فارس , ولكنه موجه لمن طرح الموضوع , ومن أيده .
وإن كنت أعلم من يقصدون بخوارج العصر , والله المستعان .

التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-May-2010, 07:46 PM   #10
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فرحان مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , سؤال جميل أختي أم فارس , ولكنه موجه لمن طرح الموضوع , ومن أيده .
وإن كنت أعلم من يقصدون بخوارج العصر , والله المستعان .
فان لم يستيبجوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم صدق الله
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يااما نتبع سيدنا محمد والوحي المعصوم يااما نتبع اهواءنا
ومن اضل ممن اتبع هواه
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-May-2010, 12:29 AM   #11
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فارس مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من هم خوارج العصر ؟
أرجو الرد عن سؤالي لو سمحت؟
التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-May-2010, 12:57 AM   #12
لم يفعل المعرف
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, بارك الله فيك أخي أنور مهدي .
أعتقد أن الظمير في الآية التي سقتها ( لك ) موجه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وليس هو موجه إلى ( أنور مهدي ) حتى تورد علي الآية , وكأنك تقول بأن من لم يستجب إلى ما كتب أنور مهدي فهو ممن يتبع هواه . هذا أولا .
ثانيا : كنت أتمنى أن ترد بالأدلة على ما قلت , فإن كان معكَ حق قبلتُه , وإن كان معي حق قبلتَه , وهذا الواجب على كل مسلم.
ثالثا : المقصود بخوارج العصر ياأختي أم فارس عند من يردد كلاما مثل كلام الاخ انور مهدي يقصدون ( المجاهدين ) الذين في الثغور ويدافعون عن هذا الدين , أشراف الأمة وتاج عزها , ووسام صدرها .ويقصدون أيضا من خرج على بعض الحكام الكفرة بالسلاح , ولذلك ترينهم يستميتون من أجل إثبات أن من نحى شرع الله وراءه ظهريا , وحكم القانون الطاغوتي أنه ليس بكفر . ولكن نقول رويدكم فإن من تدافعون عنهم قد أتوا عدة نواقض غير تحكيمهم للقانون الكفري الطاغوتي . والله المستعان .

التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-May-2010, 01:17 AM   #13
عضو متميز
افتراضي السلام عليكم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فارس مشاهدة المشاركة
أرجو الرد عن سؤالي لو سمحت؟
اصحاب التفجير والتدمير في مدينة الرياض والخبر في السعوديه واصحاب الاعمال التخريبيه في مصر
هؤلاء خوارج العصر

التعديل الأخير تم بواسطة انور مهدي ; 18-May-2010 الساعة 01:20 AM.
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-May-2010, 02:13 AM   #14
عضو متميز
افتراضي

السلام عليك اخي ابو فرحان ممكن اعرف من شيخك الذي تلقيت منه العلم
وثانيا انا مستغرب جدا ان طالب علم من السعوديه يقول هذا الكلام يا اخي انا من مصر واتلقي العلم من علماء السعوديه من عن طريق النت والكتب لان علماء السعوديه الوحيدون في العالم كله الذين يفقهون العقيده الصحيحه وغير كده انت كفرت الحكام باي حق هذا التكفير
قال رسول الله من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما
اتقي الله والزم اقوال العلماء

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-May-2010, 02:22 AM   #15
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انور مهدي مشاهدة المشاركة
اصحاب التفجير والتدمير في مدينة الرياض والخبر في السعوديه واصحاب الاعمال التخريبيه في مصر
هؤلاء خوارج العصر
ولماذا هؤلاء من الخوارج؟ بمعنى على أي أساس صنفتهم ضمن الخوارج ؟
التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-May-2010, 07:07 PM   #16
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقم العضوية: 9739
الدولة: القاهره
المشاركات: 153
الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9739
عدد المشاركات : 153
بمعدل : 0.04 يوميا
عدد المواضيع : 81
عدد الردود : 72
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انور مهدي إرسال رسالة عبر Skype إلى انور مهدي
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم فارس مشاهدة المشاركة
ولماذا هؤلاء من الخوارج؟ بمعنى على أي أساس صنفتهم ضمن الخوارج ؟
علي اساس قول النبي والراسخون في العلم ولا عند حضرتك راي اخر
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( من خرج عن الطاعة , وفارق الجماعة , فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة
أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها , ولايفي لذي عهد عهده , فليس مني ولست منه )) رواه أحمد (2/296) ومسلم (1848)
وعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم
ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم,
قيل : يارسول الله أفلاننابذهم بالسيف ؟؟؟
فقال : لا, ماأقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولاتنزعوا يداً من طاعة . )) رواه مسلم
وفي رواية قال : لاماأقاموا فيكم الصلاة , لا مااقاموا فيكم الصلاة , ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره مايأتي من معصية الله ولاينزعن يداً من طاعة . )) صحيح مسلم بشرح النووي ( 12/244)
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( من حمل علينا السلاح فليس منا , ومن غشنا فليس منا )) رواه مسلم
وقال الطحاوي :
((ولانرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولاندعوا عليهم ولاننزع يداًُ من طاعة
ونرى طاعتهم في طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ))

التعديل الأخير تم بواسطة انور مهدي ; 19-May-2010 الساعة 07:10 PM.
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-May-2010, 07:20 PM   #17
لم يفعل المعرف
افتراضي

الحمدلله , أخي أنور مهدي بارك الله فيك ,,,
أفيدك علما بأنك لم تجب على سؤال الأخت أم فارس , فهي لا تتكلم عن جواز الخروج يا أخي , هي تسأل عن سبب جعلك من ذكرت من الخوارج ؟
ولعي أسألك ذات السؤال بصورة مغايرة , فأقول : متى يصبح الرجل من فرقة الخوارج ؟ بمعنى آخر : ما هي العقائد الواجب توفرها في الرجل حتى يصبح خارجيا ؟
وأعيد عليك السؤال السابق : هل الحسين من فرقة الخوارج ؟
أنا لا أتكلم عن صحة فعله رضي الله عنه , لكن أريدك أن تجيبني فقط , هل هو من فرقة الخوارج ؟
بارك الله في الجميع ,,,

التوقيع
اللهم زدني علما
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 12:13 AM   #18
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فرحان مشاهدة المشاركة
الحمدلله , أخي أنور مهدي بارك الله فيك ,,,
أفيدك علما بأنك لم تجب على سؤال الأخت أم فارس , فهي لا تتكلم عن جواز الخروج يا أخي , هي تسأل عن سبب جعلك من ذكرت من الخوارج ؟
ولعي أسألك ذات السؤال بصورة مغايرة , فأقول : متى يصبح الرجل من فرقة الخوارج ؟ بمعنى آخر : ما هي العقائد الواجب توفرها في الرجل حتى يصبح خارجيا ؟
وأعيد عليك السؤال السابق : هل الحسين من فرقة الخوارج ؟
أنا لا أتكلم عن صحة فعله رضي الله عنه , لكن أريدك أن تجيبني فقط , هل هو من فرقة الخوارج ؟
بارك الله في الجميع ,,,
السلام عليكم ورحمة الله
بالنسبه لسؤالك الاول متي يصبح الرجل من الخوارج
بتكفير مرتكب الكبيره والخروج علي الحاكم المسلم
والرد علي الحسين من الخوارج
لا طبعا ليس من الخوارج
ولكن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم ؛
إلا في حالة الكفر الصريح فقط .
قال الإمام النووي - رحمه الله - بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير - رضي الله عنهم - وخروج بعض التابعين - رحمهم الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 433 ، تحت الحديث رقم : 4748 ) :« قال القاضي : وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً ؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم » انتهى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( المنهاج 4/529 ) :
« ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين » انتهى .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( التهذيب 1/399 ، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي ) :
« وقولهم : ( وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم . لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر
انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 12:40 AM   #19
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ أبو فرحان على توضيح سؤالي ، الأخ أنور في ردك الأخير يتجلى أنك لا تعتبر الحسين من الخوارج بالرغم من حصول الخروج منه سواء قلنا أن ذالك وقع منه قبل الإجماع أو بعده ، وهذا دليل على أن ليس كل من خرج على حاكم مسلم خارجي ، فالإجماع الذي نقلته إنما هو عن حرمة الخروج لعدم المصلحة لا عن اتصاف من خرج بالخارجي الذي يحمل صفات الخوارج أصحاب العقيدة المنحرفة ، هل توافقني على هذا الإستنتاج؟

التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).

التعديل الأخير تم بواسطة أم فارس ; 20-May-2010 الساعة 12:50 AM.
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 12:56 AM   #20
لم يفعل المعرف
افتراضي توضيح,,

الحمدلله , بارك الله فيك أختنا أم فارس , كلامك صحيح تماما ..
وبالنسبة لأخي أنور أقول :
أولا / أنت لم تذكر كل مايميّز الخوارج كفرقة .
ثانيا / إكتفاء واعتبارا بما ذكرت من أن الخارجي من توفرت فيه صفتان ( تكفير مرتكب الكبيرة + الخروج على الحاكم المسلم) فهل الذين ذكرت أنهم من خوارج العصر يكفرون مرتكب الكبيرة ؟
واعلم أن شهادتك فيهم قد كُتبت وستسأل عنها عند الله , فاعدد للسؤال جوابا وللجواب صوابا ,,,
بارك الله في الجميع ,,

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التوقيع
اللهم زدني علما

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 20-May-2010 الساعة 12:58 AM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 01:29 AM   #21
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله
لا اوافقك علي هذا الاستنتاج طبعالكثرة الاثار الوارده في هذه المسائله ودعكم من كلامي ممكن اعرف منكم الاعتقاد الصيحيح في هذه المسائله

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 01:33 AM   #22
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
رقم العضوية: 2580
الدولة: السعودية
المشاركات: 127
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2580
عدد المشاركات : 127
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 38
عدد الردود : 89
الجنس : ذكر

افتراضي خـــــــوراج العصـــــــــــر

خـــــــوراج العصـــــــــــر


اعــداد الشيــخ / عبدالمحسن بن حمد العبـاد البــدر
المدرس بالمسجد النبوي الشريف

( الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد، فإنَّ للشيطان مدخلَين على المسلمين ينفذ منهما إلى إغوائهم وإضلالهم، أحدهما: أنَّه إذا كان المسلمُ من أهل التفريط والمعاصي، زيَّن له المعاصي والشهوات ليبقى بعيداً عن طاعة الله ورسوله ، وقد قال صلى الله عليه وسلم )) حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات )) رواه البخاري (6487)، ومسلم2822

والثاني: أنَّه إذا كان المسلم من أهل الطاعة والعبادة زيَّن له الإفراط والغلوَّ في الدِّين ليفسد عليه دينه، وقد قال الله عزَّ وجلَّ ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ )) ، وقــال ((قُلْْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ)) ، وقال صلى الله عليه وسلم (إيَّاكم والغلوَّ في الدِّين؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بالغلوِّ في الدِّين )، وهو حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيرُه، وهو من أحاديث حَجة الوداع، انظر تخريجه في الصحيحة للألبــاني1283

ومِن مكائد الشيطان لهؤلاء المُفْرطين الغالين أنَّه يُزيِّن لهم اتِّباعَ الهوى وركوبَ رؤوسهم وسوءَ الفهم في الدِّين، ويُزهِّدهم في الرجوع إلى أهل العلم؛ لئلاَّ يُبصِّروهم ويُرشدوهم إلى الصواب، وليبقوا في غيِّهم وضلالهم، قال الله عزَّ وجلَّ (( وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ )), وقال (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ )), وقال (( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ )) ، وقــال: (( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ، وقال (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ))، وفي صحيح البخاري (4547)، ومسلم (2665) عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقال: (( إذا رأيتم الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم ))، وقال صلى الله عليه وسلم ( من يُرِد الله به خيراً يفقِّهه في الدِّين ) رواه البخاري (71) ومسلم (1037)، وهو يدلُّ بمنطوقه على أنَّ من علامة إرادة الله الخير بالعبد أن يفقهه في الدِّين، ويدلُّ بمفهومه على أنَّ مَن لَم يُرد الله به خيراً لم يحصل له الفقه في الدِّين، بل يُبتلى بسوء الفهم في الدين.

ومن سوء الفهم في الدِّين ما حصل للخوارج الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه وقاتلوه، فإنَّهم فهموا النصوصَ الشرعية فهماً خاطئاً مخالفاً لفهم الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا لَمَّا ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما بيَّن لهم الفهمَ الصحيح للنصوص، فرجع مَن رجع منهم، وبقي من لم يرجع على ضلاله، وقصَّة مناظرته لهم في مستدرك الحاكم (2/150 ـ 152)، وهي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفيها قول ابن عباس (( أتيتُكم من عند صحابة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، لأبلِّغكم ما يقولون، المخبرون بما يقولون، فعليهم نزل القرآن، وهم أعلمُ بالوحي منكم، وفيهم أنزل، وليس فيكم منهم أحد، فقال بعضُهم لا تخاصموا قريشاً، فإنَّ الله يقول (( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ))، قال ابن عباس وأتيتُ قوماً لم أرَ قوماً قطُّ أشدَّ اجتهاداً منهم، مسهمة وجوههم من السَّهر، كأنَّ أيديهم وركبهم تثنى عليهم، فمضى من حضر، فقال بعضُهم: لنكلِّمنَّه ولننظرنَّ ما يقول، قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا ثلاثاً، قلت: ما هنَّ؟ قالوا: أمَّا إحداهنَّ فإنَّه حكم الرِّجالَ في أمر الله، وقال الله تعالى (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ )) ، وما للرِّجال وما للحكم، فقلت: هذه واحدة، قالوا: وأمَّا الأخرى فإنَّه قاتَلَ ولَم يسْب ولَم يغنَم، فلئن كان الذي قاتل كفَّاراً لقد حلَّ سبيُهم وغنيمتهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ قتالُهم، قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ قال إنَّه مَحا نفسَه من أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين، قلت أعندكم سوى هذا؟ قالوا حسبنا هذا، فقلت لهم أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ما يُردُّ به قولُكم أتَرضَون؟ قالوا: نعم! فقلت: أمَّا قولكم حكَّم الرِّجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم ما قد رُدَّ حكمُه إلى الرِّجال في ثمن ربع درهم، في أرنب ونحوها
من الصيد، فقال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ )) إلى قوله (( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ))، فنشدتكم الله أحُكم الرِّجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟! وأن تعلموا أنَّ الله لو شاء لَحَكم ولَم يُصيِّر ذلك إلى الرِّجال، وفي المرأة وزوجها قال الله عزَّ وجلَّ (( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا ))، فجعل الله حكم الرِّجال سنة مأمونة، أخَرَجتُ من هذه؟ قالوا: نعم! قال: وأمَّا قولكم قاتَل ولم يسْب ولم يغنم، أَتَسبُون أمَّكم عائشة، ثمَّ تستحلُّون منها ما يُستحلُّ من غيرها؟! فلئن فعلتم لقد كفرتُم، وهي أمُّكم، ولئن قلتُم: ليست أمَّنا لقد كفرتُم؛ فإنَّ الله يقول (( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ))، فأنتم تدورون بين ضلالَتين، أيّهما صرتُم إليها صرتُم إلى ضلالة، فنظر بعضُهم إلى بعض، قلت: أخرجتُ من هذه؟ قالوا نعم! وأمَّا قولكم: مَحا اسمَه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمَن ترضَون وأريكم، قد سمعتُم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم الحُديبية كاتَبَ سُهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله، فقال المشركون لا والله! لو نعلم أنَّك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللَّهم إنَّك تعلمُ أنِّي رسول الله، اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، فوالله لرسول الله خيرٌ من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسَه، قال عبد الله بن عباس فرجع من القوم ألفان وقُتل سائرُهم على ضلالة )).
ففي هذه القصة أنَّ ألفين من الخوارج رجعوا عن باطلهم؛ للإيضاح والبيان الذي حصل من ابن عباس رضي الله عنهما، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الرجوعَ إلى أهل العلم فيه السلامة من الشرور والفتن، وقد قال الله عزَّ وجلَّ (( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )).

ومِمَّا يدلُّ على أنَّ الرجوع إلى أهل العلم خيرٌ للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم ما رواه مسلم في صحيحه (191) عن يزيد الفقير قال (( كنتُ قد شَغَفَنِي رأيٌ من رأي الخوارج، فخرجنا في عِصابةٍ ذوي عدد نريد أن نحجَّ، ثمَّ نخرجَ على الناس، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يُحدِّث القومَ ـ جالسٌ إلى ساريةٍ ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميِّين، قال: فقلتُ له: يا صاحبَ رسول الله! ما هذا الذي تُحدِّثون؟ والله يقول (( إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ )),و(( كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا )) ، فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأُ القرآنَ؟ قلتُ نعم! قال فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام، يعني الذي يبعثه فيه؟ قلتُ نعم! قال فإنَّه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يُخرج اللهُ به مَن يُخرج. قال ثمَّ نعتَ وضعَ الصِّراط ومرَّ الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك.
قال غير أنَّه قد زعم أنَّ قوماً يَخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال يعني فيخرجون كأنَّهم عيدان السماسم، قال فيد خلون نهراً من أنهار الجنَّة فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنَّهم القراطيس. فرجعنا، قلنا وَيْحَكم! أَتَروْنَ الشيخَ يَكذِبُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فرجعنا، فلا ـ والله! ـ ما خرج منَّا غيرُ رَجل واحد، أو كما قال أبو نعيم )). وأبو نعيم هو الفضل بن دكين هو أحد رجال الإسناد، وقد أورد ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى من سورة المائدة ( يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ) حديث جابر هذا عند ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما، وهو يدلُّ على أنَّ هذه العصابةَ ابتُليت بالإعجاب برأي الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار، وأنَّهم بلقائهم جابراً رضي الله عنه وبيانه لهم صاروا إلى ما أرشدهم إليه، وتركوا الباطلَ الذي فهموه، وأنَّهم عدلوا عن الخروج الذي همُّوا به بعد الحجِّ، وهذه من أعظم الفوائد التي يستفيدها المسلم برجوعه إلى أهل العلم.

ويدلُّ لخطورة الغلو في الدِّين والانحراف عن الحقِّ ومجانبة ما كان عليه أهل السنَّة والجماعة قوله صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه ( إنَّ أخوفَ ما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رُئيت بهجته عليه وكان ردءاً للإسلام، انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك، قلت: يا نبيَّ الله! أيُّهما أولى بالشرك الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي ) رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى وابن حبان والبزار، انظر الصحيحة للألباني (3201).
وحداثةُ السنِّ مظنَّة سوء الفهم، يدلُّ لذلك ما رواه البخاري في صحيحه (4495) بإسناده إلى هشام بن عروة، عن أبيه أنَّه قال : قلت لعائشة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السنِّ: أرأيتِ قول الله تبارك وتعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ))، فما أرى على أحد شيئاً أن لا يطوَّف بهما، فقالت عائشة: كلاَّ! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بهما، إنَّما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهلُّون لِمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرَّجون أن يطوَّفوا بين الصفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك، فأنــزل الله (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )).
وعروة بن الزبير من خيار التابعين، وهو أحدُ الفقهاء السبعة بالمدينة في عصر التابعين، قد مهَّد لعُذره في خطئه في الفهم بكونه في ذلك الوقت الذي سأل فيه حديثَ السنِّ، وهو واضحٌ في أنَّ حداثةَ السنِّ مظنَّةُ سوء الفهم، وأنَّ الرجوع إلى أهل العلم فيه الخير والسلامة.


بأيِّ عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهاداً؟!

بعد هذا التمهيد بذكر أنَّ الشيطانَ يدخل إلى أهل العبادة لإفساد دينهم من باب الإفراط والغلوِّ في الدِّين، كما حصل من الخوارج والعصابة التي شغفت برأيهم، وأنَّ طريق السلامة من الفتن الرجوع إلى أهل العلم، كما حصل رجوع ألفين من الخوارج بعد مناظرة ابن عباس رضي الله عنهما، وعدول العصابة عمَّا همَّت به من الباطل برجوعها إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

بعد هذا التمهيد أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة! فإنَّ ما حصل من التفجير والتدمير في مدينة الرياض، وما عُثر عليه من أسلحة ومتفجِّرات في مكة والمدينة في أوائل هذا العام (1424هـ) هو نتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه الإفراط والغلو لِمَن حصل منهم ذلك، وهذا الذي حصل من أقبح ما يكون في الإجرام والإفساد في الأرض، وأقبح منه أن يزيِّن الشيطان لِمَن قام به أنَّه من الجهاد، وبأيِّ عقل ودين يكون جهاداً قتل النفس وتقتيل المسلمين والمعاهدين وترويع الآمنين وترميل النساء وتيتيم الأطفال وتدمير المباني على من فيها؟!

وقد رأيت إيراد ما أمكن من نصوص الكتاب والسنة في مجيء الشرائع السابقة بتعظيم أمر القتل وخطره، وإيراد نصوص الكتاب والسنة في قتل المسلم نفسه وقتل غيره من المسلمين والمعاهدين عمداً وخطأ، وذلك لإقامة الحجة وبيان المحجَّة، وليهلك مَن هلك عن بيِّنة ويحيى من حيَّ عن بيِّنة.
وأسأل الله عزَّ وجلَّ أن يهدي من ضلَّ إلى الصواب ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يقي المسلمين شرَّ الأشرار، إنَّه سميع مجيب.


ما جاء في تعظيم أمر القتل وخطره في الشرائع السابقة

قال الله عزَّ وجلَّ عن أحد ابني آدم (( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))، وقال الله عزَّ وجلَّ (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ )) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تُقتل نفس ظلماً إلاَّ كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها؛ لأنَّه أول من سنَّ القتل )) رواه البخاري (3335)، ومسلم (1677)، وقال الله عزَّ وجلَّ عن رسوله موسى صلى الله عليه وسلم أنَّه قال للخضر (( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً))، وقال عنه (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ . قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))، وفي صحيح مسلم (2905) عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: (( يا أهل العراق! ما أسْأَلَكُم عن الصغيرة وأركبَكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الفتنةَ تجيء من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضُكم رقاب بعض، وإنَّما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله عزَّ وجلَّ له(( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً)) ))، وقول سالم بن عبد الله: (( ما أسألَكم عن الصغيرة وأركبَكم للكبيرة )) يشير بذلك الى ما جاء عن أبيه في صحيح البخاري (5994) أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض ، فقال : ((انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا ))، يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وقال تعالى(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) ، وقال تعالى ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ )).




ما جاء في قتل المسلم نفسه عمداً وخطأ


قال الله عزَّ وجلَّ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً .وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً )) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن قتل نفسَه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة )) رواه البخاري (6047)، ومسلم (176) عن ثابت بن الضحاك ، وروى البخاري (5778)، ومسلم (175) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن تردَّى من جبل فقتل نفسَه فهو في نار جهنَّم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسَه فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنَّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنَّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً ))، وفي صحيح البخاري (1365) عن أبي هريرة قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسـلم : (( الذي يخنق نفسَه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار )).

وهذا الحديث في مسند الإمام أحمد (9618) وغيره وفيه زيادة: (( والذي يتقحَّم فيها يتقحَّم في النار ))، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (3421).

وفي صحيح البخاري (1364)، ومسلم (180) عن الحسن قال: حدَّثنا جُندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن ننسى، وما نخاف أن يكذب جُندب على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال: (( كان برجل جراح فقتلَ نفسَه، فقال الله: بدرنِي عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنَّة ))، وروى ابن حبان في صحيحه (موارد الظمآن 763) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : أنَّ رجلاً كانت به جراحة، فأتى قرَناً له فأخذ مشقصاً، فذبح به نفسَه، فلم يُصلِّ عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ))، وقال الألباني في صحيح الترغيب (2457): (( صحيح لغيره )).

وأمَّا من قتل نفسه خطأ فهو معذور غير مأزور؛ لقول الله عزَّ وجلَّ (( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ))، وقوله (( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ))، قال الله (( قد فعلت )) رواه مسلم (126).


ما جاء في قتل المسلم بغير حقٍّ عمداً وخطأ


قتل المسلم يكون بحقٍّ وبغير حق، يكون بحقٍّ قصاصاً وحَدًّا، والقتل بغير حقٍّ يكون عمداً وخطأ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ في القتل عمداً (( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ))، وقال (( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً .يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً .إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً )), وقال الله تعالى في سورتي الأنعام والإسراء ((وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ )), وقال في سورة الأنعام (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً )) ، وقال تعالى (( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ )) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدِّماء )) رواه البخـــاري (6864) ومسلم (1678)، وقد أكَّد صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجَّة الوداع حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم بتشبيهها بحرمة الزمان والمكان، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال (( خطبنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: أتدرون أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم، ألاَ هل بلَّغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهمَّ اشهد، فليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقابَ بعض )) رواه البخاري (67) و(1741)، ومسلم (1679)، وقد جاء هذا التأكيد أيضاً في حديث ابن عباس في صحيح البخاري (1739)، وحديث ابن عمر فيه أيضاً (1742)، وحديث جابر في صحيح مسلم (1218).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )) رواه البخاري (2766)ومسلم(145).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً ))، وقال ابن عمر: (( إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مخرج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفك الدم الحرام بغير حلِّه )) رواهما البخاري في صحيحه (6862 ، 6863).

وقال عبادة بن الصامت: (( كنَّا مع رسول الله في مجلس، فقال: تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفسَ التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه فأمرُه إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه )) رواه البخاري (18) ومسلم (1709)، وهذا لفظ مسلم.

وعن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منَّا )) رواه البخـاري (6874) ومسلم (161).

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنِّي رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة )) رواه البخاري (6878)، ومسلم (1676).

وعنه أيضاً: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر )) رواه البخـــاري (48)، ومسلم (116).

وعن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( أبغضُ الناس إلى الله ثلاثة: مُلحدٌ في الحـــرَم، و مبتغ في الإسلام سنَّة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حقٍّ ليهريق دمه )) رواه البخاري (6882).

وقال الله عزَّ وجلَّ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))وفي صحيح البخاري (6896) عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أنَّ غلاماً قُتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهلُ صنعاء لقتلتُهم ))، وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: (( إنَّ أربعة قتلوا صبيًّا، فقال عمر ... )) مثله.

وفي صحيح البخاري (7152) عن جندب بن عبد الله قال: (( إنَّ أوَّل ما ينتن من الإنسان بطنُه، فمَن استطاع أن لا يأكل إلاَّ طيِّباً فليفعل، ومَن استطاع أن لا يُحال بينه وبين الجنَّة بملء كفٍّ من دم هراقه فليفعل ))، قال الحافظ في الفتح (13/130): (( ووقع مرفوعاً عند الطبراني أيضاً من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب، ولفظه: (تعلمون أنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحولنَّ بين أحدكم وبين الجنَّة وهو يراها ملءُ كفِّ دم من مسلم أهراقه بغير حلِّه)، وهذا لو لم يرِد مصرَّحاً برفعه لكان في حكم المرفوع؛ لأنَّه لا يُقال بالرأي، وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حقٍّ )).

وقال صلى الله عليه وسلم : (( ومَن خرج على أمَّتي يضرب برَّها وفاجرَها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهدَه، فليس منِّي ولستُ منه )) رواه مسلم (1848).


وهذه أحاديثُ لَم ترد في الصحيحين مِمَّا أورده المنذري في الترغيب والترهيب، وأثبته الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/629 ـ 634):

عن البراء رضي الله عنه : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمن بغير حق، ولو أنَّ أهلَ سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار )).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم )).

وعن بُريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )).

وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو أنَّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبَّهم الله في النار )).

وعن أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لو أنَّ أهل السموات والأرض اجتمعوا على قتل مسلم لكبَّهم الله جميعاً على وجوههم في النار )).

وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كلُّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلاَّ الرجل يموت كافراً، أو الرجل يقتل مؤمناً متعمِّداً )).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كلُّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلاَّ الرجل يموت مشركاً، أو يقتل مؤمناً متعمِّداً )).

وعن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أصبح إبليسُ بثَّ جنودَه، فيقول: مَن أخذل اليوم مسلماً أُلبسُه التاج، قال: فيجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى طلَّق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوَّج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عقَّ والديه، فيقول: يوشك أن يبرَّهما، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قَتَل، فيقول: أنت أنت، ويُلبسه التاج )).

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً )) رواه أبو داود، ثم روى عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغسَّاني عن قوله: (( فاغتبط ))، فقال: (( الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أحدهم أنَّه على هدى لا يستغفر الله، يعني من ذلك )).

وعن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج عُنق من النار يتكلَّم، يقول: وُكلتُ اليوم بثلاثة: بكلِّ جبَّار عنيد، ومَن جعل مع الله إلَهاً آخر، ومن قتل نفساً بغير حق، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنَّم )).

وأمَّا قتل المؤمن خطأ ، فقد أوجب الله فيه الدية والكفارة، قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ)) إلى قولـــه: (( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً )).



ما جاء في قتل المعاهد عمداً وخطأ

قتل الذمِّي والمعاهد والمستأمن حرام، وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، فقد روى البخـــاري في صحيحه (3166) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ))، أورده البخاري هكذا في كتاب الجزية، (( باب إثم مَن قتل معاهداً بغير جُرم ))، وأورده في كتاب الديات، في (( باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم ))، ولفظه: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ))، قال الحافظ في الفتح (12/259): (( كذا ترجم بالذمِّيِّ، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ: (مَن قتل معاهداً)، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به مَن له عهدٌ مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هُدنة من سلطان أو أمان من مسلم )).

ورواه النسائي (4750) بلفظ: (( مَن قتل قتيلاً من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ))، ورواه أيضاً (4749) بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن قتل رجلاً من أهل الذِّمَّة لم يجد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً ))، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن قتل معاهداً في غير كُنهه حرَّم الله عليه الجنَّة )) رواه أبو داود (2760)، والنســــائي (4747) بإسناد صحيح، وزاد النسائي (4748): (( أن يشمَّ ريحها )).

ومعنى (( في غير كُنهه )) أي: في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له، قاله المنذري في الترغيب والترهيب (2/635)، وقال: (( ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: (مَن قتل نفساً معاهدة بغير حقِّها لم يرح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحَ الجنَّة لتوجد من مسيرة مائة عام) ))، قال الألباني: (( صحيح لغيره )).

وأمَّا قتل المعاهد خطأ، فقد أوجب الله فيه الدية والكفارة، قال الله عزَّ وجلَّ ((وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً).

وأقول في الختام: اتَّقوا الله أيُّها الشباب في أنفسكم، لا تكونوا فريسةً للشيطان، يجمع لكم بين خزي الدنيا وعذاب الآخرة، واتَّقوا الله في المسلمين من الشيوخ والكهول والشباب، واتَّقوا الله في المسلمات من الأمَّهات والبنات والأخوات والعمَّات والخالات، واتَّقوا الله في الشيوخ الرُّكَّع والأطفال الرُّضَّع، واتَّقوا الله في الدماء المعصومة والأموال المحترمة،(( فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ))،(( وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )),(( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً )), (( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ .وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ .لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)), أفيقوا من سُباتكم وانتبهوا من غفلتكم، ولا تكونوا مطيَّة للشيطان للإفساد في الأرض.

وأسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُفقِّه المسلمين بدينهم، وأن يحفظهم من مضلاَّت الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيِّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ) أهـ.

التوقيع


أم الحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 02:04 AM   #23
عضو متميز
افتراضي

ممكن اخت ام فارس والاخ ابو فرحان يذكروا عقيدة اهل السنه في هذه المسائله بالنقل الصحيحح واقوال العلماء لكي اتعلم العقيده الصحيحه وممكن يبينوا لي مراد النبي من هذه الاحاديث
. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله"، قال: "إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان".



2. وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال : نعم . فقلت : هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دَخَن . قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليه قذفوه فيها . فقلت : يا رسول الله ، صفهم لنا . قال : نعم ، قوم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا . قلت : يا رسول الله ، فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم تكن جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ".



3. وفي رواية عن حذيفة في صحيح مسلم كذلك: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ". قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطيع ".


4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عُمِّيِّـة يغضب لعصبته ، أو يدعو لعصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل ، فقتله جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها ، ولا يتحاش من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد ، فليس مني ولست منه ".

5. وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية ".

6. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".

7. وعن عرفجة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه ستكون هنات ، وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي مجتمعة فاضربوه بالسيف كائناً من كان".

8. وعن عرفجة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ".

9. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ".

10. وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا".


11. وعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ".. قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة".

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 02:35 PM   #24
لم يفعل المعرف
افتراضي

الحمدلله , بارك الله فيك أخي أنور مهدي ,
الموضوع باختصار تنتظمه النقاط التالية :
1- اختلف العلماء فيما يجمع الخوارج على تعدد فرقهم , وأظهر ما قيل أنه يجمعهم ( إكفار علي وعثمان , وأصحاب الجمل , والحكمين , ومن صوبهما , أو رضي بالتحكيم , والتكفير بالكبيرة , ووجوب الخروج على الامام الجائر ) على أن النجدات لا تكفر أصحاب الحدود من موافقيهم .
2- ليس كل من خرج على حاكم يعتبر خارجيا - وإن كان بعض العلماء يطلق عليه هذا الإسم لذات الفعل لا نسبة إلى فرقة الخوارج المعروفة- أي ليس من فرقة الخوارج .
3- يؤيد هذا أن العلماء قسموا الخارجين على الأئمة أربعة أقسام :
* الخوارج .
* البغاة .
* المحاربون ( قطاع الطريق ) .
* أهل الحق , وهم الذين قال عنهم ابن حجر رحمه الله :" قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج "( فتح الباري 12/286 ).
ولكل حكمه وأحكامه .
ولا نتكلم عن جواز الخروج , ولكن تأصيلا للمسألة فقط .والله أعلم ,,

التوقيع
اللهم زدني علما

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 20-May-2010 الساعة 02:39 PM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 05:47 PM   #25
عضو متميز
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

عندى ثلاثة نقاط أساسية:

أولا:مانقلته عن ابن المبارك _رحمه الله_صحيح,ولكن الأخ(أبوفرحان)فهمه على غير وجهه فيمايبدو لي,وللتوضيح هذا الخبر كاملا:(روى أسحاق الكوسج عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : أخبرني بن وهب أن ابن المبارك قال : حآجني أهل الكوفة في المسكر
فقلت لهم : أنه حرام ، فأنكروا ذلك وسموا من التابعين رجالا مثل إبراهيم ونظرائه – أي من فقهاء الكوفة –
فقالوا : آلقوا الله - عزوجل – وهم يشربون الحرام
فقلت لهم – ردا عليهم - : لاتسموا الرجال عند الحجاج (بكسر الحاء وفتح الجيم) فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاووس ونظرائهم من أهل الحجاز


فقالوا : خيرة


فقلت : فما تقولون في الدرهم بالدرهمين – أي أنتم يامن تتعصبون لقول أهل الكوفة في المسكر
فقالو : حرام
فقلت لهم : آيلقون الله - عزوجل –وهم يأكلون الحرام
دعوا عند الحجاج تسمية الرجال.ا.ه

فأنا ذكرتها لك عند اعتراضك بفعل الحسين-رضى الله عنه-على النصوص الصريحة الصحيحة ,فإيرادى لها في محله,وأما ذكرك لها أنت ففي غير محله,لأن من ذكرتهم أنا وهم(ابن باز-ابن عثيمين-الألباني)لم أعترض بقولهم على أية نصوص,بل لا أعلم لهم مخالفا من أهل العلم المعتبرين في مسألة(التشريع العام),وما ذكرته أنت عن الشيخ(محمد بن إبراهيم)رحمه الله,وقبله ابن كثير سيأتي بيانه لاحقا.


التعديل الأخير تم بواسطة الأصولي ; 20-May-2010 الساعة 05:50 PM.
الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 06:27 PM   #26
عضو متميز
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أختي الكريمة نور الهدى
موضوع قيم
نفع الله بك

أم حمزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-May-2010, 07:04 PM   #27
عضو متميز
افتراضي

ثانيا:مسألة الخروج.

من الأصول المتقررة عند أهل السنة عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم والفاسق,وهذا محل إجماع بينهم ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع من خوارج ومعتزلة ومرجئة وغيرهم.

قال الإمام أحمد في كتابه أصول السنة(ص21):ولا يحل قتال السلطان ,ولاالخروج عليه بأحد من الناس.فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق.ا.ه

وقال البربهاري في كتابه السنة(ص29):وليس في السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدين والدنيا.ا.ه

وقال الصابوني في كتابه عقيدة السلف(ص294):ولا يرون الخروج عليهم بالسيف,و‘ن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف.ا.ه

وقال الأشعري في [ رسالة أهل الثغر ] ..(( وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين ، وعلى كل من ولي شيئاُ من أمورهم عن رضى أو غلبة ، وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم بالخروج بالسيف جار أو عدل )) اهـ

قال ابن حجر في فتح الباري ((قوله في الحديث الآخر " من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه " أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل، وأخرجه البزار والطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال. وقال: "من رأسه " بدل " عنقه " (قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده.)) (13/7)

فهذا بعض كلام أهل السنة في تحريم الخروج على الولاة الظلمة والفسقة,ولا أظن أننا نختلف في هذا وإنما أتيت به تأصيلا للمسألة...

بالنسبة لابن الزبير-رضى الله عنه- فقد قال الإمام النووى في شرح مسلم:(ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما,وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه)ا.ه

أما بالنسبة للحسين -رضى الله عنه-فقد كان ن (متأولا) في خروجه,ولهذا لم يوافقه أحد من الصحابة على ذلك ,بل كلهم حاولو منعه كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدرىوجابر بن عبد الله وابن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص والتابعي الجليل محمد بن الحنفية حتى إنه منع أولاده من الخروج مع الحسين.

وقد عدل الحسين نفسه بعد ذلك عن الخروج وسأل قادة جيش ابن زياد إحدى ثلاث:أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) .

قال الإمام النووي - رحمه الله - بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير - رضي الله عنهم - وخروج بعض التابعين - رحمهم الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 433 ، تحت الحديث رقم : 4748 ) :« قال القاضي : وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً ؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم » انتهى .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( التهذيب 1/399 ، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي ) :
« وقولهم : ( وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم . لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر .ا.ه

ففي هذا الكلا بيان أن بعض السلف كان يظن جواز الخروج على الحاكم الفاسق وكانوا متأولين للأحاديث,ولا يوجد أحد من أهل العلم قال أن الحسين-رضىالله عنه-من الخوارج,بل أنكر أهل السنة قتله وشنعوا على من قتله,ولم يرضى بذلك أحد منهم فيما أعلم.

ويمنع كون الحسين من الخوارج أنه كان متأولا وما حدث منه كان عن حسن نية واجتهاد,ومما يدل على هذا أنه أراد الرجوع وترك القتال,وإنما قاتل مكرها مضطرا وليس باختياره.

وما جاءفي فضله وكونه من أهل الجنة يمنع إلحاقه بالخوارج,كما منع كون حاطبا من أهل بدر استحقاقه الوعيد على مخاطبته كفار قريش في فتح مكة.

أما الخوارج فهم:الذين يكفرون بالكبائر التي دون الشركوالكفر,ويخرجون عن طاعة السلطان,ويخرجون عليه بالسيف,ويدعون الناس لقتال السلطان وهذا يسمى خروج بالبنان.

ومنهم القعدية:وهم الذين يخرجون عن طاعة السلطلن بالكلمة ويضمرون الخروج بالسيف ولا يبدون ذلك علانية,وإنما يألبون جمهور الناس على السلطان.

يقول ابن حجر:"القعد؛الخوارج,كانوا لايرون بالحرب,بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة,ويدعون إلى رأيهم,ويزينون ذلك الخروج ويحسنونه"التهذيب(8/114)

ويقول:"القعدية:الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك"هدى الساري(459).

روى أبو داود في مسائل الإمام أحمد-رحمه الله-عن عبدالله بن محمد الصعيف-رحمه الله-أنه قال:"قعد لخوارج هم أخبث الخوارج"

وانظر كلا م العلامة ابن عثيمين في فتاو العلماء الأكابر(ص96)

أعتقد أن الموضوع اتضح جيدا.

بالنسبة لموضوع التكفير انتظر الرد قريبا إن شاء الله...

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-May-2010, 04:08 PM   #29
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انور مهدي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله
لا اوافقك علي هذا الاستنتاج طبعالكثرة الاثار الوارده في هذه المسائله ودعكم من كلامي ممكن اعرف منكم الاعتقاد الصيحيح في هذه المسائله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أنا لا أخالفك فيما نقلته من عدم جواز الخروج على الحاكم الفاسق الظالم ، ولكن سؤالي لك هل من خرج عليه هو من الخوارج أصحاب العقيدة المعروفة من تكفير بالكبيرة واستحلال دماء المسلمين ؟ لأني لم أر هذا فيما نقلته سابقا .
التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-May-2010, 04:16 PM   #30
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأصولي مشاهدة المشاركة
لأن من ذكرتهم أنا وهم(ابن باز-ابن عثيمين-الألباني)لم أعترض بقولهم على أية نصوص,بل لا أعلم لهم مخالفا من أهل العلم المعتبرين في مسألة(التشريع العام),وما ذكرته أنت عن الشيخ(محمد بن إبراهيم)رحمه الله,وقبله ابن كثير سيأتي بيانه لاحقا.
هل ممكن أن تورد كلام الشيخ ابن عثيمين حول التشريع العام ، أما بالنسبة لابن باز فله في المسألة قولان الأول في رسالته نقد القومية العربية ويرى فيها كفر الدولة الحاكمة بغير ما أنزل الله من دون شرط الإستحلال،وقول ثان هو ما اشتهر عنه في الشريط المسجل ذاك ، ويبقى هناك أمر آخر إن كان الشيخ رحمه الله يرى عدم كفر الحاكم بغير ما أنزل الله إلا إذا استحل ذلك لأي شيء كفر حاكم العراق ؟
التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 01:56 AM   #31
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيكم,ليس شرطا لكون الشخص من (الخوارج) أن يجتمع فيه كل عقائد الخوارج من(تكفير الصحابة-تكفير مرتكب الكبيرة-الخروج على الحاكم الظالم-إنكار الشفاعة).....................إلخ.

بل يكفي فيه مخالفته لأهل السنة في أصل واحد من أصولهم.

فيكفي مثلا للحكم على الشخص بأنه من الخوارج مخالفته في أصل واحد من أصول أهل السنة(الخروج على ولاة الجور) ولايشترط أن يجتمع فيه كل عقائد الخوارج.

بل هذا قول لاأعلم أحدا قاله من أهل العلم.

قال الشاطبي-رحمه الله-:(هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية، لأن الكليات تضم من الجزئيات غير قليل، وشأنها في الغالب أن لا تختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب..
ويجري مجرى القاعدة الكلية: كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا كثـَّر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضاً)الاعتصام(2/177-178 ).

وقال ابن تيمية-رحمه الله-:(فالمبتدع هو من خالف أصلا من أصول أهل السنة رحمهم الله)الفتاوى(12/485-486).

وقال أيضا:(والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة فإن عبد الله بن المبارك، ويوسف ابن أسباط، وغيرهما قالوا: أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع(17): الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة. قيل لابن المبارك: فالجهمية؟ قال: ليست الجهمية من أمة محمد عليه الصلاة والسلام)الفتاوى الكبرى( 4/193).

فمخالفة الشخص في أصل من أصول أهل السنة,أوكثرة الجزئيات المخالفة,أومخالفة أهل السنة في جزئية شاع فيها الخلاف بين أهل السنة والبدعة ,تجعل الشخص فرقة خارجة عن أهل السنة...

ومن قال باشتراط اجتماع جميع عقائد الخوارج في الشخص حتى يحكم عليه بأنه(خارجي) فعليه البينة والبرهان.

وفق الله الجميع لمايحب ويرضى...

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 02:07 AM   #32
عضو متميز
افتراضي

بالنسبة لموضوع التكفير ,انتظري ردا قريبا لكلامك وكلام الأخ (أبو فرحان)معا.ففي كلا مكما كثير من المغالطات...

وفقنا الله لما يحب ويرضى...

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 03:21 AM   #33
لم يفعل المعرف
افتراضي

الحمد لله رب العالمين , بارك الله فيك أخي الأصولي ,,
أولا / من خالف أهل السنة والجماعة في أصل فهذا كفيل بإخراجه عنهم , لكن ليس كفيلا لإدخاله أي فرقة لا سيما الخوارج .
وقولك أن من خرج على الحاكم المسلم يعد خارجيا أي من فرقة الخوارج , فهنا تعيدنا لما سبق , وهو هل الحسين - رضي الله عنه - خارجيا ؟ واذا قلت لا واعتذرت له بأعذار , فهل هذه الأعذار خاصة به دون الأمة أو لا ؟ واذا كانت خاصة به , فمن قال بذلك ؟ وما حال من خرج غيره من أهل العلم والفضل ؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,
ثانيا / ما تريد إيراده في مسألة تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله من عدمه أعلمه مسبقا , ولو كانت المسألة مسألة أقوال رجال
فقط لجئتك بكثير من مثل قول الشيخ سليمان بن سمحان - رحمه الله - حيث قال :" هذه كلمات في بيان الطاغوت ووجوب اجتنابه ... المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} 3، وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} 4، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم. " ( الدرر السنية 10 / 510 ).
ثم أجبني عن هذه الأسئلة :
1- من شروط لا إله إلا الله , الانقياد والاذعان , فأين هي في الحاكم بغير ما أنزل الله الذي ما اكتفى في عدم إذعانه هو بنفسه فقط بل ألزم عباد الله بعدم الإذعان إلى أحام الله ,والإذعان لأحكام زبالة ذهنه .
2- أليس المشرع من دون الله قد ضاها الله عز وجل في ربوبيته , فهو مشرك في الربوبية ؟
3- كم من الأحكام التي رقمت في دساتيرهم الطاغوتية فيها تحليل لما حرم الله , وتحريم لما أحل الله ؟ والمرء يكفر إذا اعتقد تحليل محرما أو تحريم محللا معلوما من الدين بالضرورة .
وغير هذه الأسئلة كثير . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ...

التوقيع
اللهم زدني علما

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 29-May-2010 الساعة 03:25 AM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 02:50 PM   #34
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأصولي مشاهدة المشاركة
بالنسبة لموضوع التكفير ,انتظري ردا قريبا لكلامك وكلام الأخ (أبو فرحان)معا.ففي كلا مكما كثير من المغالطات...
وفقنا الله لما يحب ويرضى...
وأنا في انتظار أن تبين تلكم المغالطات مع أني لم أتوسع في الموضوع كثيرا ولكن لا بأس ، ويبقى سؤال الأخ أبي فرحان مطروحا ما حال الحسين رضي الله عنه وابن الأشعث وسعيد بن الجبير وغيرهم ؟ مع ملاحظة أن كلام النووي وابن حجر حول ما حصل من الحسين رضي الله عنه لا علاقة له بما نحن فيه لأنه يتكلم عن عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم المسلم ولا يتطرق إلى حكم فاعله .
التوقيع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اَللَّيْلِ اَلْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ اَلرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا. اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اَللَّه؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم "
رواه أبو داود : الفتن والملاحم (4262) , وابن ماجه : الفتن (3961).
أم فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 08:08 PM   #35
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيكم,بالنسبة لموضوع الحسين تكلمنا فيه بما يكفي,وبينا أنه كان هناك خلاف في الخروج على الحاكم الظالم,ثم انعقد الإجماع على خلافه.وبالتالي كان الحسين متأولا.

كلام الشاطبي واضح جدا.

والخروج من أشهر علامات الخوارج,ومن قال أن الخروج وحده لايكفي للحكم على الشخص بأنه من الخوارج فعليه الدليل ,وبيننا وبينه أهل العلم المعتبرين.

والنووى تطرق لخروج بعض الناس في أول الأمر,وبين أنهم متأولين,فراجعي مشاركتي السابقة.

كلامك في موضوع التكفير أجهز لك ردا شافيا بإذن الله.انتظرني قريبا.

الأصولي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-May-2010, 08:50 PM   #36
ضيف
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 9879
الدولة: فلسطين
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9879
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 2
الجنس : ذكر

افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

نموره غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-May-2010, 12:09 AM   #37
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
رقم العضوية: 9739
الدولة: القاهره
المشاركات: 153
الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9739
عدد المشاركات : 153
بمعدل : 0.04 يوميا
عدد المواضيع : 81
عدد الردود : 72
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى انور مهدي إرسال رسالة عبر Skype إلى انور مهدي
افتراضي

لا تجهد نفسك بالرد عليهم اخي الاصولي لانه لايوجد كلام بعد كلام النبي صلي الله عليه وسلم لاني سالت سؤال لابو فرحان ما مراد النبي بالاحاديث الكثيره جدا في مسالة الخروج ولم ياتي بالرد لان كلام النبي واضح جدا
وكل ردهم هي ذكر الحسين

قال محدث العصر الإمام الألباني رحمه الله تعالى:

عند حديث ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ..) بعد أن رد على الخوارج قال: والمقصود أنهم سنّوا في الإسلام سنةً سيئة ،وجعلوا الخروج على حكام المسلمين ديناً على مر الزمان والأيام ، رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم في أحاديث كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم ((الخوارج كلاب النار)).

ورغم أنهم لم يروا كفراً بَواحاً منهم ، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق .

واليوم – والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون- ؛ فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم لم يتفقهوا في الدين إلا قليلا ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلا فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم بل ركبوا رؤوسهم أثاروا فتناً عمياء وسفكوا الدماء في مصر وسوريا , والجزائر وقبل ذلك فتنة الحرم المكي فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفا وخلفا إلا الخوارج) . [أنظر السلسلة الصحيحة المجلد السابع / القسم الثاني صـ1240-1243

انور مهدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-May-2010, 12:54 AM   #38
عضو متميز
Wink الرد على من قال بأن الحسين وابن الزبير خرجوا على امام زمانهم !!!

قال الأخ أبو فرحان وفقه الله:
(- ليس كل خروج على حاكم هو من صفات الخوارج , وإلا ما تقول في الحسين وابن الزبير رضي الله عنهما وغيرهما) .

وهذا فيه دعوى بأنهما كانوا مبايعين, ثم خرجوا عليه !!!

= طبعا هذه من بعض تراهات حزب الإخوان المفلسين قبحهم الله, ولا أقول بأن الإخ الفاضل أبو فرحان منهم.

والرد على هذا من كلام شيخ الاسلام رحمه الله:

# والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال ولكن ظن أن الناس يطيعونه فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد فلم يمكنه أولئك الظلمة لا من هذا ولا من هذا ولا من هذا وطلبوا أن يأخذوه أسيرا إلى يزيد فامتنع من ذلك وقاتل حتى قتل مظلوما شهيدا لم يكن قصده ابتداء أن يقاتل.
-منهاج السنة ( 4/ 42).

# فيزيد في ولايته هو واحد من هؤلاء الملوك ملوك المسلمين المتسخلفين في الأرض ولكنه مات وابن الزبير ومن بايعه بمكة خارجون عن طاعته لم يتول على جميع بلاد المسلمين كما أن ولد العباس لم يتولوا على جميع بلاد المسلمين بخلاف عبد الملك وأولاده فإنهم تولوا على جميع بلاد المسلمين وكذلك الخلفاءالثلاثة ومعاوية تولوا على جميع بلاد المسلمين وعلي رضي الله عنه لم يتول على جميع بلاد المسلمين .
-منهاج السنة (4/524).

# وأما الحديث الذي رواه وقوله إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل النار وقد شدت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ينكس في النار حتى يقع في قعر جهنم وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتن ريحه وهو فيها خالد إلى اخره فهذا من أحاديث الكذابين الذين لا يسحيون من المجازفة في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يكون على واحد نصف عذاب أهل النار أو يقدر نصف عذاب أهل النار وأبن عذاب ال فرعون وال المائدة والمنافقين وسائر الكفار وأين قتلة الأنبياء وقتلة السابقين الأولين وقاتل عثمان اعظم إثما من قاتل الحسين فهذا الغلو الزائد يقابل بغلو الناصبة الذين يزعمون أن الحسين كان خارجيا وأنه كان يجوز قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان رواه مسلم وأهل السنة والجماعة يردون غلو هؤلاء وهؤلاء ويقولون إن الحسين قتل مظلوما شهيدا وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله فإنه رضي الله عنه لم يفرق الجماعة ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده أو إلى الثغر إو إلى يزيد داخلا في الجماعة معرضا عن تفريق الأمة ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه فضلا عن أسره وقتله .
-منهاج السنة (4/585-586).

= هذا ما تيسر جمعه من كلام هذا الامام الجهبذ رحمه الله ,
وفق الله الجميع الى ما يحب ويرضى.
التوقيع
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرزاق الحيدر ; 30-May-2010 الساعة 01:00 AM.
عبدالرزاق الحيدر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-May-2010, 03:34 PM   #39
لم يفعل المعرف
افتراضي

الحمد لله رب العالمين , أخي عبدالرزاق الحيدر والأصولي ,بارك الله فيكما وفي الجميع ,,,
ليس موضوعنا الحسين - رضي الله عنه - هل خرج أم لم يخرج على الحاكم - وإن كان بعض أهل العلم قد عده خارجا مظلوما لا مظلوما فقط ,كابن حجر وغيره - وإيرادي لفعله على سبيل الإلزام لا التصحيح والاستدلال .
وحتى لا نخرج عن موضوعنا أقول لا بد من تحرير محل النزاع :
أولا / نحن متفقون جميعا على تحريم الخروج على الحاكم المسلم الجائر .
ثانيا / خلافنا في اعتبار الخارج على الحاكم المسلم خارجيا أم لا ؟ أي هل هو من فرقة الخوارج الخبيثة بمجرد خروجه أم لا ؟
فالذي قلته من قبل وأعيده هنا , أنه ليس كل من خرج على حاكم مسلم يعتبر من فرقة الخوارج المعلومة عقائدهم . وكل ما أوردتموه إنما يدل على تحريم الخروج على الحاكم المسلم الجائر سواء الأحاديث أو الاجماع المذكور , وهذا نقر به جميعا . لكن استدلالكم به على أن الخارج على الحاكم المسلم يعتبر من فرقة الخوارج هذا استدلال بأمر في غير محله .
ولهذا فرق أهل العلم بين الخارجين في الاسم والحكم , فلم يطلقوا عليهم اسما واحدا , ولم يحكموا عليهم بحكم واحد , وصنيع العلماء في أبواب قتال أهل الردة والخوارج تدل عليه . وهذه بعض النقول تؤيد ما أقول .
سئل شيخ الاسلام السؤال التالي :
" وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ " الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ " : هَلْ هِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؟ أَمْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ؟ وَهَلْ فَرَّقَتْ الشَّرِيعَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا ؟ وَإِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ الْأَئِمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِي الِاسْمِ ؛ وَخَالَفَهُ مُخَالِفٌ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ النهروان : فَهَلْ الْحَقُّ مَعَ الْمُدَّعِي ؟ أَوْ مَعَ مُخَالِفِهِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنْ الْأَئِمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي الِاسْمِ . فَدَعْوَى بَاطِلَةٌ وَمُدَّعِيهَا مُجَازِفٌ فَإِنَّ نَفْيَ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي " قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ " فَإِنَّهُمْ قَدْ يَجْعَلُونَ قِتَالَ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ وَقِتَالَ عَلِيٍّ الْخَوَارِجَ وَقِتَالَهُ لِأَهْلِ الْجَمَلِ وصفين إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قِتَالِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ . مِنْ بَابِ " قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ " ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ؛ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِ وَلَا فِسْقٍ ؛ بَلْ مُجْتَهِدُونَ : إمَّا مُصِيبُونَ وَإِمَّا مُخْطِئُونَ . وَذُنُوبُهُمْ مَغْفُورَةٌ لَهُمْ . وَيُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبُغَاةَ لَيْسُوا فُسَّاقًا فَإِذَا جُعِلَ هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ سَوَاءً لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْخَوَارِجُ وَسَائِرُ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ الْبَاقِينَ عَلَى الْعَدَالَةِ سَوَاءً ؛ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ بِفِسْقِ الْبُغَاةِ وَلَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ " الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ " وَبَيْنَ " أَهْلِ الْجَمَلِ وصفين " وَغَيْرِ أَهْلِ الْجَمَلِ وصفين . مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ . وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِين وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ : مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ . " الفتاوى 35 / 53.
وقال أيضا : " وَالْمُصَنِّفُونَ فِي الْأَحْكَامِ : يَذْكُرُونَ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ جَمِيعًا وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " قِتَالِ الْبُغَاةِ " حَدِيثٌ إلَّا حَدِيثَ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ . وَأَمَّا كُتُبُ الْحَدِيثِ الْمُصَنَّفَةُ مِثْلُ : صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا قِتَالُ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَكَذَلِكَ كُتُبُ السُّنَّةِ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَنَحْوِهِ . وَكَذَلِكَ - فِيمَا أَظُنُّ - كُتُبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَيْسَ فِيهَا بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَهْلَ الرِّدَّةِ وَأَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الثَّابِتُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِتَالِ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ الشَّرِيعَةِ وَالسُّنَّةِ فَهَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الْقِتَالُ لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا عَنْ طَاعَةِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ فِي النُّصُوصِ أَمْرٌ بِذَلِكَ فَارْتَكَبَ الْأَوَّلُونَ ثَلَاثَةَ مَحَاذِيرَ : - الْأَوَّلُ : قِتَالُ مَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ مَلِكٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ وَمِثْلُهُ - فِي السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ - لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ وَالِافْتِرَاقُ هُوَ الْفِتْنَةُ .
وَالثَّانِي : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ بَعْضِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ .
وَالثَّالِثُ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ قِتَالِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ تِلْكَ الطَّائِفَةِ يَدْخُلُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْوَاءِ الْمُلُوكِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ وَيَأْمُرُونَ بِالْقِتَالِ مَعَهُمْ لِأَعْدَائِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْعَدْلِ وَأُولَئِكَ الْبُغَاةُ ؛ وَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَعَصِّبِينَ لِبَعْضِ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ أَوْ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ أَوْ أَئِمَّةِ الْمَشْيَخَةِ عَلَى نُظَرَائِهِمْ مُدَّعِينَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ أَرْجَحُ بِهَوَى قَدْ يَكُونُ فِيهِ تَأْوِيلٌ بِتَقْصِيرِ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَعُبَّادِهَا وَأُمَرَائِهَا وَأَجْنَادِهَا وَهُوَ مِنْ الْبَأْسِ الَّذِي لَمْ يُرْفَعْ مِنْ بَيْنِهَا ؛ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَدْلَ ؛ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِهِ . وَلِهَذَا كَانَ أَعْدَلُ الطَّوَائِفِ " أَهْلَ السُّنَّةِ " أَصْحَابَ الْحَدِيثِ . وَتَجِدُ هَؤُلَاءِ إذَا أُمِرُوا بِقِتَالِ مَنْ مَرَقَ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ يَأْمُرُونَ أَنْ يُسَارَ فِيهِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ؛ لَا يُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ وَلَا يُجْهَزُ لَهُمْ عَلَى جَرِيحٍ وَلَا يُقْتَلُ لَهُمْ أَسِيرٌ وَيَتْرُكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَارَ بِهِ عَلِيٌّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَسَارَ بِهِ الصِّدِّيقُ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمَارِقِينَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُسِيئِينَ ؛ وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَئِمَّةِ الْمُتَقَاتِلِينَ عَلَى الْمُلْكِ وَإِنْ كَانَ بِتَأْوِيلِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . " الفتاوى 4 / 451 .
فهذا فيه تفريق واضح بين الخارجين في الاسم والحكم , ولو كانوا خوارج كلهم - أي من فرقة الخوارج - لما جاء هذا التفريق .
قال ابن قدامه رحمه الله , في المغني في كتاب قتال أهل البغي :
" والخارجون عن قبضة الامام أصناف أربعة : احدها قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الارض بالفساد ياتي حكمهم في باب مفرد
الثاني : قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا وهو مذهب الشافعي لان ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن ان برئت رأيت رأيي وان مت فلا تمثلوا به فلم يثبت بفعله حكم البغاة ولأننا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى إتلاف أموال الناس وقال أبو بكر : لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن حكم الامام
الثالث : الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليا وطلحا والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم وهذا قول أبي حنيفة و الشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث و مالك يرى استتابتهم فان تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم فان تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار وان كانوا في قبضة الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئا لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى أبو سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا وينظر في القدح فلا يرى شيئا وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق ] رواه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه وهو حديث صحيح ثابت الإسناد وفي لفظ قال : [ يخرج في قوم آخر الزمان أحداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول البرية يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فان قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ] رواه البخاري... ( ثم ساق أحاديث الذم فيهم ) وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين ...
الصنف الرابع : قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة لما ذكرنا في أول الباب ولأنهم لو تركوا معونته لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض ". 12 / 237.
والله تعالى أعلم ............................

التوقيع
اللهم زدني علما

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فرحان ; 30-May-2010 الساعة 03:55 PM.
أبو فرحان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-May-2019, 12:42 AM   #40
عضو متميز
افتراضي رد: صفات خوارج العصر من فتاوى علماء العصر

ثانيا:مسألة الخروج.

من الأصول المتقررة عند أهل السنة عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم والفاسق,وهذا محل إجماع بينهم ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع من خوارج ومعتزلة ومرجئة وغيرهم.

قال الإمام أحمد في كتابه أصول السنة(ص21):ولا يحل قتال السلطان ,ولاالخروج عليه بأحد من الناس.فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق.ا.ه

وقال البربهاري في كتابه السنة(ص29):وليس في السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدين والدنيا.ا.ه

وقال الصابوني في كتابه عقيدة السلف(ص294):ولا يرون الخروج عليهم بالسيف,و‘ن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف.ا.ه

وقال الأشعري في [ رسالة أهل الثغر ] ..(( وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين ، وعلى كل من ولي شيئاُ من أمورهم عن رضى أو غلبة ، وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم بالخروج بالسيف جار أو عدل )) اهـ

قال ابن حجر في فتح الباري ((قوله في الحديث الآخر " من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه " أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل، وأخرجه البزار والطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال. وقال: "من رأسه " بدل " عنقه " (قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده.)) (13/7)

فهذا بعض كلام أهل السنة في تحريم الخروج على الولاة الظلمة والفسقة,ولا أظن أننا نختلف في هذا وإنما أتيت به تأصيلا للمسألة...

بالنسبة لابن الزبير-رضى الله عنه- فقد قال الإمام النووى في شرح مسلم:(ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما,وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه)ا.ه

أما بالنسبة للحسين -رضى الله عنه-فقد كان ن (متأولا) في خروجه,ولهذا لم يوافقه أحد من الصحابة على ذلك ,بل كلهم حاولو منعه كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدرىوجابر بن عبد الله وابن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص والتابعي الجليل محمد بن الحنفية حتى إنه منع أولاده من الخروج مع الحسين.

وقد عدل الحسين نفسه بعد ذلك عن الخروج وسأل قادة جيش ابن زياد إحدى ثلاث:أن يسيِّروه إلى أمير المؤمنين (يزيد) فيضع يده في يده (لأنه يعلم أنه لا يحب قتله) أو أن ينصرف من حيث جاء (إلى المدينة) أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله. (رواه ابن جرير من طريق حسن) .

قال الإمام النووي - رحمه الله - بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير - رضي الله عنهم - وخروج بعض التابعين - رحمهم الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 433 ، تحت الحديث رقم : 4748 ) :« قال القاضي : وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً ؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم » انتهى .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( التهذيب 1/399 ، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي ) :
« وقولهم : ( وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم . لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر .ا.ه

ففي هذا الكلا بيان أن بعض السلف كان يظن جواز الخروج على الحاكم الفاسق وكانوا متأولين للأحاديث,ولا يوجد أحد من أهل العلم قال أن الحسين-رضىالله عنه-من الخوارج,بل أنكر أهل السنة قتله وشنعوا على من قتله,ولم يرضى بذلك أحد منهم فيما أعلم.

ويمنع كون الحسين من الخوارج أنه كان متأولا وما حدث منه كان عن حسن نية واجتهاد,ومما يدل على هذا أنه أراد الرجوع وترك القتال,وإنما قاتل مكرها مضطرا وليس باختياره.

وما جاءفي فضله وكونه من أهل الجنة يمنع إلحاقه بالخوارج,كما منع كون حاطبا من أهل بدر استحقاقه الوعيد على مخاطبته كفار قريش في فتح مكة.

أما الخوارج فهم:الذين يكفرون بالكبائر التي دون الشركوالكفر,ويخرجون عن طاعة السلطان,ويخرجون عليه بالسيف,ويدعون الناس لقتال السلطان وهذا يسمى خروج بالبنان.

ومنهم القعدية:وهم الذين يخرجون عن طاعة السلطلن بالكلمة ويضمرون الخروج بالسيف ولا يبدون ذلك علانية,وإنما يألبون جمهور الناس على السلطان.

يقول ابن حجر:"القعد؛الخوارج,كانوا لايرون بالحرب,بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة,ويدعون إلى رأيهم,ويزينون ذلك الخروج ويحسنونه"التهذيب(8/114)

ويقول:"القعدية:الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك"هدى الساري(459).

روى أبو داود في مسائل الإمام أحمد-رحمه الله-عن عبدالله بن محمد الصعيف-رحمه الله-أنه قال:"قعد لخوارج هم أخبث الخوارج"

وانظر كلا م العلامة ابن عثيمين في فتاو العلماء الأكابر(ص96)

التوقيع
مدونة للمشاركات في المنتديات

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
سفيان الثوري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:52 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir