أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-Sep-2018, 07:14 PM   #1
عضو متميز
افتراضي الصوفية

الصوفية

• تعريف الصوفية.
• نشأة التصوف.
• طرق الصوفية.
• أبرز عقائد الصوفية ونقدها في ضوء عقيدة أهل السنة.
تعريف الصوفية لغةً
يرى صاحب كتاب: (المصباح المنير [أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، (ت770ه]) أن كلمة صوفية كلمة مولدة لا يشهد لها قياس ولا اشتقاق في اللغة العربية. وعلى هذا تكون كلمة تصوف مبتدعة محدثة وغير معروفة عند العرب الأوائل ولا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين.
وقيل الصوفية: نسبة للصفاء، أو للصفة، أو للصوفانة، أو لصوفة، ولسوفيا، أو للباس الصوف..
والراجح هو نسبتهم إلى (الصوف) أعني لباس الصوف لأنه حكم بالظاهر وتصح لغة، وهو قول القشيري وهو من أوائل الصوفية فهو أعلم بشؤونهم.
واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أن الصوفية نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية.

تعريف الصوفية اصطلاحاً:
للمتصوفة عشرات التعريفات للتصوف والصوفية فمنها:
1- قال معروف الكرخي (ت200ه): "التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق".
2- وقال الجنيد بن محمد الخراز (ت297ه): "التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة".
وهناك غيرها..
إذا نظرنا في التعريفات السابقة نرى أن أئمة التصوف قد عرفوا التصوف بتعريفات مختلفة.


ولذا يمكن أن نعرف الصوفية بأنها:
(فرقة مبتدعة مخالفة لأهل السنة والجماعة عقيدة وسلوكا).

نشأة التصوف:
ذكر ابن خلدون أن نشأة التصوف كانت في القرن الثاني. عند العباد والزهاد الأوائل، من أمثال: إبراهيم بن أدهم (ت160ه)، ومعروف الكرخي، والجنيد وغيرهم.
وأما لفظ الصوفية فلم يكن مشهورا في القرون الثلاثة الأولى، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك، وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الداراني وغيرهما.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: "إن لفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك".
فخلاصة الكلام أن الجميع متفقون على حداثة هذا الاسم، وعدم وجوده في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالحين.
نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد خلق الله في الدنيا وزخارفها، وأصحابه الخلفاء الراشدون، وبقية العشرة المبشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب بيعة الرضوان، ثم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ثم عامة الأصحاب على سيرته وطريقته.
وتبعهم في ذلك التابعون لهم بإحسان، واتباع التابعين، أصحاب خير القرون، المشهود لهم بالخير والفضيلة.
-ثم خلف من بعدهم خلف فتحت عليهم أبواب الترف والرخاء، فانغمسوا في زخارفها وملذاتها، فهربوا عن الحياة، وجدّها وكدّها، ولجأوا إلى التكايا والزوايا والرباطات، وصبغوا هذا الفرار والانهزام صبغة دينية، تنزه وقرابة.
- وقد نشأ التصوف أول أمره في (الكوفة) من أرض العراق، بسبب قربها من (فارس)، وتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة، وبسلوكيات رهبان أهل الكتاب.
- وتنازع العلماء والمؤرخون في أول من تسمى بالصوفي؛ فقيل: أبو هاشم الكوفي (ت150ه)، وقيل: (عبدك): عبدالكريم أو محمد (ت210ه)، وقيل: جابر بن حيان (ت208ه) تلميذ جعفر الصادق..
-كما تستر بقناع التصوف، وتنقب بنقابه بعض آخرون لهدم الإسلام وكيانه، وإدخال اليهودية والمسيحية في الإسلام، وأفكارهما من جانب، والزرادشتية والمجوسية والشعوبية من جانب آخر، وكذلك الهندوكية والبوذية والفلسفة اليونانية الأفلاطونية من ناحية أخرى، وتقويض أركان الإسلام وإلغاء تعاليم سيد الرسل صلى الله عليه وسلم، ونسخ الإسلام وإبطال شريعته بنعرة وحدة الوجود، ووحدة الأديان، والتفريق بين الشريعة والحقيقة، وترويج الحكايات والأباطيل والأساطير، باسم الكرامات والخوارق وغير ذلك من الخلافات والترهات.

الطرق الصوفية
الطريقة: في اللغة تطلق على السيرة، والمذهب، والحال.
والطريقة الصوفية هي: النسبة إلى شيخ ما يزعم لنفسه الترقي في ميادين التصوف والوصول إلى رتبة الشيخ المربي.
ويدعي لنفسه بالطبع رتبة صوفية من مراتب الأولياء عند الصوفية: كالقطب والغوث والوتد والبدل...
ولا بد أن يكون من أهل الكرامات والمكاشفات، ويكون له بالطبع ذكر خاص به، يزعم كل واحد منهم أنه تلقاه من الغيب إما من الله رأساً، أو نزل منه سبحانه مكتوباً، أو من الرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة أو في المنام، أو من الخضر عليه السلام..
ولا بد أن يكون له ذكر خاص ينفرد به عن سائر الطرق، ولا بد أن يكون لهذا الذكر الخاص ميزة خاصة وفضل خاص أكبر من الموجود في القرآن والسنة، وأفضل مما عند الطرق الأخرى وهذا بالطبع لجلب (الأتباع) لهذا الطريق الخاص.
ثم لا بد أن يكون لكل طريق شعائر خاصة، فلون العَلم والخرقة لون مميز، وطريقة الذكر الصوفي مميزة، ونظام الخلوة مميز.
والطرق الحديثة غالباً ما يتوارثها الأبناء عن الآباء وذلك أن الطريقة التي تستطيع جلب عدد كبير من المريدين والتابعين والأنصار تصبح بعد مدة يسيرة إقطاعية دينية عظيمة تفد الوفود إلى رئيسها (شيخها) من كل ناحية، وتأتيه الإتاوات والصدقات والهبات والبركات من كل حدب وصوب وحيثما حل الشيخ في مكان ذبحت الطيور والخرفان وأقيمت الموائد الحسان، ولذلك فإن أصحاب هذه الطرق يقاتلون اليوم عنها بالسيف والسنان..
وعامة الذين يؤسسون الطرق بل جميعهم يصلون نسبهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ويجعلون أنفسهم من آل بيته.
هذا وأول صوفي وضع نظام الطرق الصوفية هو الصوفي الإيراني (محمد أحمد الميهمي) (ت430ه)ـ، والمعروف باسم (أبي سعيد)، فقد أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وبنى خاناً بجوار منزله للصوفية، وجعل نظام تسلسل الطريق عن طريق الوراثية، وهو سابق على عبدالكريم القشيري (ت465ه) صاحب (الرسالة القشيرية).

-وقد انتشر بعد ذلك في القرنين الخامس والسادس الهجريين نظام الطرق الصوفية وانتقلت من إيران إلى المشرق العربي فظهرت:
1-الطريقة الرفاعية - تنسب الطريقة الرفاعية إلى أحمد الرفاعي بن سلطان علي، ويوصل أتباعه نسبه إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى علي بن أبي طالب. في العراق (ت578ه)ـ.
2-الطريقة القادرية - الطريقة القادرية نسبة إلى عبد القادر الجيلي، أو الجيلاني نسبة إلى جيل؛ ويقال لها جيلان وكيلان. ولد بكيــلان، (ت561هـ).
3-الطريقة الشاذلية - تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي، وتوفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة (656هـ).
4-الطريقة البرهانية الدسوقية – نسبة إلى برهان الدين إبراهيم القرشي الدسوقي، بمدينة دسوق مصر (ت696هـ).
ثم تتابع ظهور الطرق الجديدة وكذلك الطرق المتفرعة من طرق قديمة حتى أصبحت الطرق تعد بالآلاف.. والله المستعان..






أبرز عقائد الصوفية ونقدها في ضوء عقيدة أهل السنة.

1-عقيدة الصوفية في الله عزَّ وجل
- إن المتتبع لعقائد زعماء الصوفية يجد أنهم يعتقدون بوجود معبود لا حقيقة له فمعبودهم لم يذكر في الشريعة الإسلامية ولم تدل عليه العقول ولا الفطر السليمة! ومن هذه الاعتقادات الفاسدة:
أ-تصرف القطب الصوفي الكون
يظهر في صورة الصوفي العابد الذي وصل إلى مرتبة النيابة عن الله في تصريف أمور هذا الكون والتحكم فيه بحكم نيابته عن الله وعلمه بكل المغيبات ورؤيته لله في كل وقت، كأنه محجور عليه تعالى بعد أن فوض الكون وما فيه إلى أقطاب الصوفية يتصرفون فيه بما يشاءون، كما تفيد أقوالهم وتبجحهم بذلك.
ب-الحلول: ولقد أصبح الحلول من لوازم الصوفية الغلاة ومن المبادئ الأساسية عندهم، وكتبهم مملوءة بذلك نثراً ونظماً.
واستعمل بعض المتصوفة لفظ الحلول ليشيروا به إلى صلة الرب والعبد واللاهوت والناسوت، بمعنى أن الله تعالى يحل في بعض الأجساد الخاصة، وهو مبدأ نصراني وأول من أعلنه من الصوفية الحسين بن منصور الحلاج.
والقائلون بالحلول منهم من قصر الحلول وخصه ببعض الناس، كقول النصارى بالحلول في عيسى عليه السلام، وكقول بعض غلاة الشيعة كالخطابية الذين اعتقدوا أن الله حل في جعفر الصادق، والسبئية الذين قالوا بحلول الله في عليّ، ومثله قول النصيرية فيه، وقول الدروز بحلوله عز وجل في شخص الحاكم.
وفريق آخر قال بالحلول العام، وأن الله حال في كل شيء، وأنه في كل مكان، وهؤلاء تأثروا بالفلسفة الطبيعية عند اليونان – وهم الجهمية ومن قال بقولهم.
ج-وحدة الوجود: عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات، ومفادها لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله عز وجل لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، وهي فكرة هندية بوذية مجوسية.
وهذا هو المبدأ الذي قام عليه مذهب ابن عربي [محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي ، أحد أشهر المتصوفين لقبه أتباعه وغيرهم من الصوفيين "بالشيخ الأكبر" ولذا تُنسب إليه الطريقة الأكبرية الصوفية (ت638ه)، قال الذهبي عنه: " صنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة، فقال أشياء منكرة عدّها طائفة من العلماء مروقاً وزندقة"]. وقد قال:
الرب حق والعبد حق يا ليت شعري من المكلف ؟
إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف.
و قوله هذا يقول به ابن سبعين، والصدر القونوي، وابن الفارض وغير هؤلاء من أهل الإلحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد.
والواقع أنه ما من مسلم يشك في كفر أو ارتداد من قال بوحدة الوجود، وعلماء الإسلام حين حكموا بكفر غلاة المتصوفة من القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد حكموا أيضاً بكفر من لم ير تكفيرهم.
ولقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء: "إن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب".

2-عقيدة الصوفية في الرسول صلى الله عليه وسلم
لقد غلا المتصوفة غلوا مفرطاً في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن الانحرافات التي وقع فيها المتصوفة بسبب غلوهم في الرسول صلى الله عليه وسلم ما يأتي:
أ-اعتقادهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خلق من نور.
وأنه أول مخلوق على الإطلاق وأن الله خلق من نور محمد جميع ما في هذا الكون من أرض وسماء وما فيهما بينهما.
وادعاء المتصوفة بأن أول ما خلق الله نور الرسول صلى الله عليه وسلم غير صحيح.
بل هو ادعاء باطل وكذب محض وليس لهم أي دليل يستندون عليه لإثبات دعواهم هذه سوى الحديث الموضوع والذي نصه: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر".
والحديث الموضوع لا يصلح أن يكون دليلا لإثبات قضية عادية فضلا عن أن يكون دليلا لإثبات قضية عقدية.
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى بأن أول مخلوق بشري هو أبونا آدم عليه السلام.
قال تعالى (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [ص:71- 72].
والاعتقاد الواجب تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث خلقه هو أنه خلق كما يخلق البشر غيره من أب وأم ثم أكرمه الله سبحانه وتعالى وشرفه بالرسالة الخاتمة وجعله أفضل جميع الخلق على الإطلاق وما يعتقدها المتصوفة من أنه خلق من نور فغير صحيح بل هو اعتقاد باطل وكذب والرسول ليس مخلوقا من نور وليس الكون مخلوقا من نوره كما تدعي المتصوفة بل هو بشر قد ولد من أب وأم قرشيين معروفين فضله الله بالرسالة الخاتمة وجعله أفضل الخليقة وادعاء الصوفية بأنه خلق من نور كذب محض ومصادمة صريحة مع نصوص الكتاب والسنة.
ب ـ إن علوم جميع الأنبياء فاضت عليهم من الرسول صلى الله عليه وسلم.
لقد بالغ المتصوفة في الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل بهم الأمر إلى ادعاء أن جميع الأنبياء فاضت عليهم العلوم من الرسول صلى الله عليه وسلم وإليك النصوص الدالة على هذا.
وقال محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري (ت696هـ) في قصيدته "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، والمعروفة باسم "البردة":
وإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصــلـــــــــــــت من نوره بهم
فجعل الدنيا والآخرة من جوده، وجزم بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ، وكل ذلك كذب وكفر وشرك فإن الله هو خالق الدنيا والآخرة لا شريك له، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ومن اعتقد غيره فقد كفر..
كذلك كذب وجعل كتب ووحي الأنبياء وعلومهم من نور ووحي الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا لا دليل عليه بل هو خلاف ما جاء في القرآن..والله المستعان.

على كل حال ما ذكره البوصيري الصوفي يدل على أن الصوفية يعتقدون بأن جميع الرسل أخذوا من نور الرسول صلى الله عليه وسلم كل واحد منهم حسب ما يناسبه وأن جميع الرسل فاضت عليهم العلوم من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكن الصوفية ليس لهم دليل يستندون عليه لإثبات هذا المعتقد الباطل لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي دعوى مبنية على الهراء البحت فقط.
والرسل عليهم الصلاة والسلام لم تفض عليهم العلوم من الرسول كما يزعمون بل نزلت عليهم من الله عز وجل وحيا كما نزلت على الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ومما يدل على هذا قول الله عز وجل (إِنَّا أَوْحَيْنَا إليك كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ) [النساء: 163] فهذه الآية نص قاطع في أن جميع الرسل نزل عليهم الوحي من الله ولم تفض عليهم العلوم من نور الرسول كما يزعم الصوفية الكذبة.
وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه بأن رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان يعرف الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليه فكيف أخذ الرسل منه العلوم التي أوحيت إليهم وفي هذا يقول الله عز وجل (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إليك رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْايمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[الشورى: 52] ومن أجل هذا نقول إن دعوى الصوفية بأن الرسل أخذوا العلوم من نوره صلى الله عليه وسلم دعوى باطلة تماما وليس لها أي أساس تعتمد عليه.
ج ـ اعتقادهم بأن الرسول ينفع ويضر من دون الله.
وقد غلا المتصوفة في الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أعطوه أمورا لا يملكها إلا الله عز وجل حيث تجاوزوا به حدود البشرية وأوصلوه إلى حدود الألوهية والربوبية فتوجهوا إليه بأنواع العبادات حتى رأوا أن الطواف بقبره والتمسح بترابه والسجود له من القربات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل واعتقدوا أنه ينفع ويضر ويعطي ويمنع وأنه يفرج الكربات وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل من يشاء وهذا غلو منهم ومبالغة ممقوتة تؤدي بصاحبها إلى الشرك والانسلاخ الكامل من الدين إن لم يتب منها.
وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يملك نفعا ولا ضرا كما أمره الله عز وجل في كتابه فقال: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188].
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسله الله إلا للنهي عن الشرك بالله والدعوة إلى توحيده فكل من يدعو غير الله يعتبر محادا لله ولرسوله لأنه يريد أن يعيد الشرك الذي وصفه الله بأنه أعظم ظلم وحاربه رسوله صلى الله عليه وسلم.
وكل من يتوجه إلى غير الله بالدعاء والاستغاثة وطلب قضاء الحوائج سواء كان المدعو ميتا أو حيا ولكنه غائب وسواء كان المدعو نبيا أو ملكا أو وليا يعتبر قد وقع في الشرك الأكبر الذي بعث الله الرسل لمحاربته.
د ـ اعتقادهم بأن الرسول يعلم الغيب.
وهذا باطل والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب قال الله تعالى: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188].
وقال: ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) [النمل:65]، وقال: ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ) [الأنعام:59].
فالغيب عند الله ومختص به ، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، يعلم ما يكون في الآخرة وما في الجنة والنار، ويعلم الناجين من الهالكين، ويعلم أهل الجنة ويعلم أهل النار، ويعلم كل شيء ، والرسل إنما يعلمون ما جاءهم به الوحي، فما أوحى الله به إليهم يعلمونه، كما قال: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) [الجن:26-27].
وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله، وما أوحاه الله إلى الرسل هو من علم الغيب الذي أطلعهم عليه في حياتهم، وهم أطلعوا الناس عليه وعلموه للناس، وقد صح عن رسول الله أنه قال: "يذاد أناس عن حوضي يوم القيامة، فأقول: يا رب أمتي وفي لفظ يقول: أصحابي أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي".
فبين ﷺ أنه لا يعلم ما أحدث الناس بعده، وفي لفظ آخر: يذاد أناس عن حوضي فأقول: يا رب أمتي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال عيسى ابن مريم: ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المائدة:117].
فهو صلى الله عليه وسلم يعلم ما أوحاه الله إليه، وما كان عند الله من الغيب لا يعلمه سواه ، وبعد موته لا يعلم حوادث الناس عليه الصلاة والسلام.
3- الذكر الجماعي
والمقصود بـــــــــ: الذكر الجماعي هو ما يفعله بعض الناس من الاجتماع أدبار الصلوات المكتوبة، أو في غيرها من الأوقات والأحوال ليرددوا بصوت جماعي أذكاراً وأدعية وأوراداً وراء شخص معين، أو دون قائد، لكنهم يأتون بهذه الأذكار في صيغة جماعية وبصوت واحد.
وكان مبتدأ نشأة الذكر الجماعي وظهوره في زمن الصحابة رضي الله عنهم... وقد أنكر الصحابة هذه البدعة لما ظهرت وقد قل انتشار هذه الظاهرة، وخبت بسبب إنكار السلف لها. ثم لما كان زمن المأمون، أمر بنشر تلك الظاهرة.
واستمرت هذه الظاهرة منتشرةً بين الرافضة والصوفية ومن تأثر بهم.
هذا وقد جمعوا بين أمرين، هما: الذكر الجماعي، والذكر بالاسم المفرد.
وقد اختلف في جواز الذكر بالاسم المفرد، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لابد من الذكر في جملة لأنها هي المفيدة ولا يصح الاسم المفرد، مظهراً أو مضمراً، لأنه ليس بكلام تام ولا جملة مفيدة. ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف.
وقد تعددت صور ذلك؛ فمنهم من يجتمعون في بيت من البيوت، أو مسجد من المساجد فيذكرون الله بذكر معين وبصوت واحد: كأن يقولوا: لا إله إلا الله. مائة مرة.
موقف السلف من الذكر الجماعي هو عدم الجواز وذلك للآتي:
أولاً: أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حث الناس عليه، ولو أمر به أو حث عليه لنُقل ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. وكذلك لم يُنقل عنه الاجتماع للدعاء بعد الصلاة مع أصحابه.
قال الشاطبي: "الدعاء بهيئة الاجتماع دائماً لم يكن من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعاً، لا في الفجر، ولا في العصر، ولا في غيرهما من الصلوات، بل قد ثبت عنه أنه كان يستقبل أصحابه ويذكر الله ويعلمهم ذكر الله عقيب الخروج من الصلاة".
ثانياً: فعل السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، فإنهم قد أنكروا على من فعل هذه البدعة، كما ورد عن عمر وابن مسعود وخباب رضي الله عنهم، ولو لم يكونوا يعدون هذا العمل شيئا مخالفاً للسنة ما أنكروا على فاعله، ولا اشتدوا في الإنكار عليه، فممَّن أنكر من الصحابة هذا العمل:

1 - عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد روى ابن وضاح بسنده إلى أبي عثمان النهدي قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إليه: أن ها هنا قوماً يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير.
فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك فأقبل. فقال عمر، للبواب: أعِدَّ سوطاً، فلما دخلوا على عمر، أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط. فقلت: يا أمير المؤمنين إننا لسنا أولئك الذي يعني، أولئك قوم يأتون من قبل المشرق.
2 - وممن أنكر من الصحابة كذلك الاجتماع للذكر: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وذلك في الكوفة. فعن أبي البختري قال: أخبر رجل ابن مسعود رضي الله عنه أن قوماً يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا. قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني، فأخبرني بمجلسهم. فلما جلسوا، أتاه الرجل، فأخبره. فجاء عبد الله بن مسعود، فقال: والذي لا إله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلماً، أو قد فضلتم أصحاب محمد علماً. فقال عمرو بن عتبة: نستغفر الله. فقال: عليكم الطريق فالزموه، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلن ضلالاً بعيداً.
3 - وممن أنكر عليهم من الصحابة: خباب بن الأرت، فقد روى ابن وضاح بسند صحيح عن عبد الله بن أبي هذيل العنزي عن عبد الله بن الخباب قال: بينما نحن في المسجد، ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي. فأرسل إلى أبي. فوجدته قد احتجز معه هراوة له. فأقبل عليَّ. فقلت: يا أبت! مالي مالي ؟! قال: ألم أرك جالساً مع العمالقة؟ ثم قال: هذا قرن خارجٌ الآن".
كما أنكر عامة التابعين رحمهم الله تعالى كذلك هذه البدع.
فهذه النقول، التي أوردناها في هذا كلها توضح أن السلف - رضي الله عنهم - كانوا لا يرون مشروعية الاجتماع للذكر بالصورة التي أحدثها الخلف.
فلو كان الذكر الجماعي مشروعاً أو مستحباً لفعله السلف، ولو فعلوه لنُقل عنهم، ولَوَرَدَ إلينا. فلما لم يُنقل ذلك عنهم، بل نُقل عنهم ما يخالف من الإنكار على فاعله، كما حدث من عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وغيرهما. دل ذلك على أن هذا العمل غير مشروع أصلاً.
ثالثاً: النصوص العامة التي فيها المنع من الابتداع في الدين، كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". ومعلوم أن الذكر الجماعي لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدل عليه، فلو شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمر به وحث الناس عليه، ولشاع ذلك عنه صلى الله عليه وسلم بينهم مع قيام المقتضى.
رابعاً: أن في القول باستحباب الذكر الجماعي استدراكاً على شريعة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث إن المبتدعين له شرعوا أحكاماً لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) [الشورى: 21]. فلما لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته هذا العمل، دل ذلك على بدعيته.
4-الوجد والرقص عند الصوفية
لقد كان للغرام العارم والرقص والتمايل عند الصوفية مكانه ثابتة بل هذا النوع صار من أقوى الشبكات التي يصطادون بها من قلت معرفتهم بالدين الإسلامي الحنيف، وحقاً إنه نوع من الخلل في السلوك والاضطراب الذهني حين يعبدون الله بالرقص والحركات التي لا تمت إلى عبادة الله بأية صلة إلا كما تمت إليها عبادة اليهود من قبل حين حثتهم التوراة - المحرفة - العهد القديم - المزامير على وجوب التسبيح لله بالدف والمزمار والعود والربابة.
وعند الصوفية في أوقاتهم الخاصة مجالس يجتمعون فيها على الرقص والغناء والتصفيق والصياح بأصوات منكرة يمزقون فيها ثيابهم ويتمايلون حين يأخذ منهم الطرب مأخذه في حركات بهلوانية لا يفهم منها أي إشارة إلى الخوف من النار أو الرغبة في الجنة.
وقد أصبح الرقص الصوفي الحديث عند معظم الطرق الصوفية في مناسبات الاحتفال بمولد بعض كبارهم أو في أية مناسبة من مناسباتهم الكثيرة، يحضر عازفون وموسيقيون ويختلط بعضهم ببعض رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، ويجلس في هذه المناسبة كبار الأتباع يتناولون ألواناً من شرب الدخان، وكبار أئمتهم يقرءون عليهم بعض الخرافات المنسوبة لمقبوريهم.
والغناء الذي يترنمون به يشتعل حباً وعشقاً وغراماً وقصائد وجد وحزن، فإذا سئلوا عن ذلك زعموا أنها من الطرق التي توصلهم إلى ربهم، أو هو الحب الإلهي كما يسمونه لترغيب الناس فيه. وهذه الصور البهلوانية الرعناء هي صورة الذكر.
فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة يفعلون مثل هذا التنطع المذموم، وهل مثل تلك الحركات تشير إلى الخشوع لله تعالى والسكينة في العبادة من قريب أو من بعيد، وهل ذلك الاختلاط والتمايل يمكن أن يكون بعيداً عن الشيطان. إنها مهازل وسخرية بدينهم ومع ذلك فهم يتلمسون لهم الأدلة التي يجادلون بها مهما كان سقوطها.

5-الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية
فهذا الخرق إذا كان لنبي فهو معجزة، وإذا كان لأناس مؤمنين صالحين فهو كرامة وهذه الكرامة إن حصلت لولي حقاً فهي الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وتحصل ببركة إتباعه.
وقد حصل للصحابة رضوان الله عليهم كرامات من هذا النوع.
وكانت إما لحاجة أو حجة في الدين، كما أكرم الله سبحانه (أم أيمن رضي الله عنها) عندما هاجرت وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش وكانت صائمة، فلما كان وقت الفطر سمعت حساً على رأسها فإذا دلو معلق فشربت منه.
وكان (البراء بن مالك رضي الله عنه) إذا أقسم على الله أبرَّ قسمه، وكان (سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) مستجاب الدعوة.
ومشى أمير الجيوش الإسلامية في البحرين (العلاء بن الحضرمي) وجنوده فوق الماء لما أعترضهم البحر ولم يكن معهم سفن تحملهم وأُلقي (أبو مسلم الخولاني) في النار فلم تحرقه.
هذه حوادث صحيحة وقعت للصحابة رضوان الله عليهم، وأكثر منها وقع في عصر ما بعد التابعين. فأهل السنة لا ينكرون الكرامات كما ينكرها المبتدعة، وهم يعلمون أن الله الذي وضع الأسباب ومسبباتها قادر على خرق هذه السنن لعبد من عباده، ولكن الصوفية جعلوا مجرد وقوعها دليلاً على فضل صاحبها حتى ولو وقعت من فاجر قالوا هذه كرامة لشيخ الطريقة.
كما أنه ليس كل من خرقت له العادة يكون ولياً لله كما أنه ليس كل من حصل له نِعَمٌ دنيوية تعد كرامة له، بل قد تخرق العادة لمن يكون تاركاً للفرائض مباشراً للفواحش فهذه لا تعدوا أن تكون إما مساعدة من شياطين الجن ليضلوا الناس عن سبيل الله، أو استدراج من الله ومكر به أو رياضة مثل الرياضات التي يمارسها الهنود والبوذيون الكفرة ثم يضربون أنفسهم بآلات حادة ولا تؤثر فيهم أو يتركون الطعام أياماً عديدة إلى غير ذلك ويظن الفسقة أن هذه كرامة لهم.
وتبقى الحقيقة أن الاستقامة على طريق الهدى، طريق السنة والإتباع، طريق الصحابة ومن تبعهم بإحسان، هذه الاستقامة هي عين الكرامة، فإن حصل بعدئذ خرق العادة إكراماً من الله سبحانه وتعالى لمؤمن صادق فهذه يجب أن يخفيها ولا يذيعها ويشكر الله سبحانه على ما منّ به عليه.
ومن تلاعب الشياطين بهؤلاء: أن يسمع أحدهم صوتاً من حجر أو شجر أو صنم يأمره وينهاه بأمور في بعضها الشرك بالله فيظن المغرور أن الله خاطبه، أو الملائكة على سبيل الكرامة، ومعلوم أن الله لا يأمر بالفحشاء، والملائكة لا تأمر بالشرك بالله وإنما أولئك هم الشياطين يلبسون عليهم أمورهم كما كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام أيضاً.
وقد يظن هؤلاء أن ذلك وحي من الله عليهم كما حصل لكثير من الذين قلت معرفتهم بالله (كالمختار بن أبي عبيد) الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كذاب ثقيف وغيره ممن استهوتهم الشياطين.
ومنها: أن تخاطب الشياطين بعض العبَّاد الجهال، ويوهمونه أنه المهدي المنتظر وصاحب الزمان الذي بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويغرونه بزخرف القول وشتى الوساوس حتى يصدق نفسه فيدعي المهدية وغير ذلك.
بل يبلغ الحال ببعضهم أن يرى الكعبة تطوف به، ويرى عرشاً عظيماً وعليه صورة عظيمة وأنواراً وأشخاصاً تصعد وتنزل فيظنها الملائكة بين يدي الله تعالى وأن الله كشف له النظر إليه.
وهذا يتطلب من المؤمن العاقل التنبه لمثل المكائد الشيطانية بلجوئه إلى الله والاهتداء بهدية، وسوء الظن بنفسه الأمارة بالسوء، وأن ينظر إلى نفسه من باب الذل والاحتقار والحاجة إلى ربه، ويزن أعماله بامتثاله أوامر الله واجتنابه نواهيه، فيحكم على نفسه عند ذلك بالتقصير أو القرب من الله تعالى.
ويكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء، وأن لا يصدق ما يتراءى له من كرامات تنافي الإسلام، مثل أنواع الكرامات التي تبجح بها بعض غلاة الصوفية لأنفسهم.
وأخيرا: هناك عقائد للصوفية أخرى مثل:
مصدر تلقي العقيدة بالإلهام والوحي المزعوم للأولياء والاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين، وبعروج الروح إلى السماوات، وبالفناء في الله، وانجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي حسب زعمهم، وبالكشف، وبربط القلب بالرسول حيث يستمد العلوم منه في زعمهم، وبلقاء الرسول في اليقظة والمنام حسب زعمهم، وبالرؤى..وغيرها.
وللقرآن والسنة عند الصوفية تفسيرًا باطنيًا حيث يسمونه أحيانًا تفسير الإشارة، ومعاني الحروف فيزعمون أن لكل حرف في القرآن معنى لا يطلع على معناه إلا الصوفي المتبحر، المكشوف عن قلبه.
-ويعتقد الصوفية في الأولياء عقائد شتى فمنهم من يفضل الولي على النبي وعامتهم يجعل الولي مساويًا لله في كل صفاته فهو يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويتصرف في الكون ولهم تقسيمات للولاية فهناك الغوث المتحكم في كل شيء في العالم، والأقطاب الأربعة الذين يمسكون الأركان الأربعة في العالم بأمر الغوث، والأبدال السبعة الذين يتحكم كل واحد منهم في قارة من القارات السبع بأمر الغوث والنجباء كل واحد منهم يتصرف في ناحية تتحكم في مصائر الخلق ولهم ديوان يجتمعون فيه في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير.
- ويعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار . وهناك غيرها من الاعتقادات الضالة والباطلة والله المستعان.
التوقيع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نور الهدى غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 03:16 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir