أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم الملل والمذاهب المعاصرة ::. > ملتقى دراسة الملل والمذاهب المعاصرة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-Oct-2007, 09:40 AM   #1
عضو مشارك
افتراضي الرد على صلاح أبو عرفة ( الجزء الأول )

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد :
فقد أصبح معروفاً للقاصي والداني جُرأة صلاح أبو عرفة على كتب التفسير واستخفافه بها وبمؤلفيها، وذلك لما حوته من الإسرائيليات، بل ويزعم أننا نعبد ابن كثير من دون الله، وقد رأيت أن أجمع كلام العلماء حول كتب التفسير وخصوصاً من كلام العلاّمة الدكتور محمد أبو شهبة – رحمه الله تعالى - من كتابه ( الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ) ليكون في ذلك بياناً لقيمة كتب التفسير عند أهل العلم ورداً على هذا المستخفّ بالعلم وأهله .
بين يدي الموضوع:
لقد فصّل العلماء الموقف من الإسرائيليات وبيّنوا أنها على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : ما علمنا صحّته مما بأيدينا من القرآن والسنة، والقرآن هو الكتاب المهيمن والشاهد على الكتب السماوية قبله، فما وافقه فهو حق وصدق، وما خالفه فهو باطل وكذب .
وهذا القسم صحيح، وفيما عندنا غُنيَةٌ عنه، ولكن يجوز ذكره وروايته للإستشهاد به ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم...
وفي هذا القسم ورد قوله صلّى الله عليه وسلم :" بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مَقعده من النار " رواه البخاري .
القسم الثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا ما يخالفه، وذلك مثل ما ذكروه في قصص الأنبياء من أخبار تطعن في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ...
وفي هذا القسم ورد النهي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم للصحابة عن روايته والزجر عن أخذه عنهم وسؤالهم عنه، قال الإمام مالك رحمه الله في حديث " بلّغوا عن بني إسرائيل ولا حرج " : المراد جواز التّحدث عنهم بما كان من أمر حسن ، أما ما علم كذبه فلا .
ولعلّ هذا هو المراد من قول ابن عباس رضي الله عنهما :" كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنـزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدثُ الأخبار بالله ، تقرؤونه محضاً لم يُشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا كتاب الله وغيّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : (هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً)"[ البقرة 79] أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قطُّ يسألكم عن الذي أنزل عليكم " رواه البخاري.
القسم الثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا ولا من ذاك فلا نؤمن به ولا نكذّبه لاحتمال أن يكون حقاً فنكذبه أو باطلاً فنصدّقه، ويجوز حكايته لما تقدّم من الإذن في الرواية عنهم .
ولعل هذا القسم هو المراد بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال :" كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويُفسّر بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تُصدّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبوهم وقولوا (آمنا بالذي أُنزل إلينا وأنزل إليكم ..)الآية [العنكبوت 46]رواه البخاري .ومع هذا : فالأولى عدم ذكره وأن لا نضيع الوقت في الاشتغال به .

رأي العلماء في جامع البيان في تفسير القرآن للإمام ابن جرير الطبري
قال الشيخ د. محمد أبو شهبَة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير في معرض الملام عن جامع البيان : ( ومؤلفه هو الإمام الحافظ المفسر الفقيه المؤرخ أبو جعفر محمد بن جرير ...وتفسيره من أجلّ التفاسير بالمأثور وأعظمها قدراً ...وقد حظي تفسير ابن جرير بثناء الأئمة عليه، قال الإمام النووي في تهذيبه ( وكتاب ابن جرير لم يصنّف أحد مثله ) وقال الشيخ الإمام أبو حامد الإسفراييني شيخ الشافعية ( لو رحل رجل إلى الصين حتى يحصل على تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيراً عليه ) وقال الإمام ابن تيمية ( هو من أجل التفاسير وأعظمها قدراً ) ا ﻫ ص122-123 .
هذا وقد بيّن الشيخ محمد أبو شهبة سبب ذكر الإمام ابن جرير الروايات من غير بيان وتمييز لصحيحها من ضعيفها بأنه من المحدّثين الذين يرون أن ذكر السند ولو لم ينص على درجة الرواية يُخَلّي المؤلف عن المؤاخذة والتبعة، وهذا أمر واضح لمن له معرفة في كتب السلف .

رأي العلماء في تفسير الإمام الحافظ ابن كثير
قال الشيخ د. محمد أبو شهبَة : ( تفسير القرآن العظيم ، ومؤلفه هو الإمام الجليل الحافظ : عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الفقيه الشافعي ...كما لازم الحافظ المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال وصاهره على ابنته ، وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه ، وهو من أخلص تلاميذ ابن تيمية ...قال فيه الحافظ الذهبي في المعجم المختص : الإمام المفتي المحدّث البارع فقيه متفنن محدّث متقن ومفسر ...) .
( منهجه في تفسيره وخصائصه : وتفسيره من أجلّ التفاسير إن لم يكن أجلّها وأعظمها، جمع فيه بين التفسير والتأويل والرواية والدراية مع العناية التامة بذكر الأسانيد وبيان صحيحها من ضعيفها من موضوعها، ونقد الرجال والجرح والتعديل ...ومن خصائص هذا التفسير العظيم : أنه يعتبر نسيج وحده في التنبيه على الإسرائيليات والموضوعات في التفسير، وتارة يذكرها ويعقب عليها بأنها دخيلة على الرواية الإسلامية، ويبين أنها من الإسرائيليات الباطلة المكذوبة، وتارة لا يذكرها بل يشير إليها ويبين رأيه فيها، وقد تأثر في هذا بشيخه الإمام ابن تيمية ، وزاد على ما ذكره كثيراً، وكل من جاء بعد ابن كثير من المفسرين ممن تنبه إلى الإسرائيليات والموضوعات وحذّر منها هم عالة عليه في هذا ومدينون له بهذا الفضل ..ولهذا الكتاب فضل كبير عليّ في تنبيهي إلى الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير وهو معتمدي ومرجعي الأول في هذا الباب، وللإمام ابن كثير حاسيّة دقيقة وملكة راسخة في نقد المرويات والتنبيه إلى منشئها ومصدرها وكيف تدسّست إلى الرواية الإسلامية ...)ا ﻫ ص128-129 .
وراجع كلام ابن كثير على الآية 102 من سورة البقرة ،والآية40 من سورة طه، والآيات 51-56 من سورة الأنبياء ، والآيات 41-44 من سورة النمل، والآية 46 من سورة العنكبوت، وأول سورة ق .
وبعد هذا يأتي من يأتي من النكرات والمجاهيل يتطاولون على ابن كثير وغيره ، فحسبنا الله ونعم الوكيل في الجهل وأهله .

الإسرائيليات التي يذكرها ابن كثير في كتبه
هذا وليُعلم أن ابن كثير ذكر في تفسيره وفي كتاب البداية والنهاية بعض الإسرائيليات والتي هي من القسم الثالث التي لا تُصدّق ولا تكذّب ، قال رحمه الله في مقدمة ( البداية والنهاية ) :
( ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو القسم الذي لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، مما فيه بسط لمختصر عندنا ..فنذكره على سبيل التحلي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه )
وقال رحمه الله مبيناً المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم : " وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " إنه ( محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها عندنا فليس عندنا ما يصدقها ولا ما يكذبها فيجوز روايتها للاعتبار، وهذا هو الذي نستعمله في كتابنا هذا ) ا ﻫ
على أن العلماء رأوا حذف هذه الإسرائيليات من تفسيره لأنها توهم أنها قول في معنى الآيات مع أن ابن كثير لم يذكرها اعتقاداً واستدلالاً واحتجاجاً وإنما – على حد تعبيره – استشهاداً وتحلية .
قال العلاّمة أحمد شاكر : ( إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولاً أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يُعيّن فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها شيء آخر!!
لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبيّن لمعنى قول الله سبحانه، ومُفصّل لما أُجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك . ) ا ﻫ
ولعل الشيخ حذف في اختصاره لابن كثير هذه الإسرائيليات – حيث أني لم أقف على كتابه عمدة التفسير – وقد حذفها الشيخ محمد نسيب الرفاعي في كتابه تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير فقال :
( وكذلك فإنني عمدت إلى الأخبار الإسرائيلية والأقوال المرجوحة والروايات الواهية فحذفتها ...- ثم ذكر حذفه للأفكار السخيفة مما أشار المفسر إلى سخفها - وقال : وبذلك أكون قد حققت للشيخ المفسر رحمه الله تعالى مطلبه من عدم اعتقادها والعمل بها من قبل أحد ) ا ﻫ
وفي فتوى لمركز الفتوى لموقع الشبكة الإسلامية على شبكة الانترنت بإشراف د.عبدالله الفقيه جاء فيها :
ما هي كتب التفاسير التي حذر منها العلماء، وما هي الكتب التي توضح الإسرائيليات في التفسير؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كتب التفسير التي يحذر منها علماء أهل السنة هي التي تكثر فيها الإنحرافات العقدية، وينتصر فيها مصنفوها لبدعتهم، مثل تفسير (الكشاف) للزمخشري -إلا أن طالب العلم المتقدم يستطيع أن يتجنب ما فيه من طوام والانتفاع بما فيه من مباحث لغوية- أو التفاسير التي تكون بمحض الرأي أو التي يكثر فيها الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والواهية أو التي يكثر فيها ذكر الإسرائيليات دون تعقب لها .
وفي كتب التفسير السالمة من تلك المعايب غنية لطالب الحق، مثل (تفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير، أو أحد مختصراته مثل (عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير)، للشيخ أحمد شاكر أو (تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير) للشيخ محمد نسيب الرفاعي.
وكذلك من التفاسير المقررة لمنهج أهل السنة والجماعة، ويناسب المبتدئين في طلب العلم، كتاب (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) للشيخ السعدي.
وأما الكتب التي توضح الإسرائيليات في كتب التفسير، فمن أحسنها كتاب (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) للعلامة الدكتور محمد محمد أبو شهبة.
والله أعلم .ا ﻫ نقلاً عن الشبكة الإسلامية على الإنترنت .

الرد على استدلال صلاح أبو عرفة بكلام للإمام أحمد
يزعم صلاح أبو عرفة أن الإمام أحمد يرى أن كتب التفسير لا أصل لها ، مستشهداً بعبارة الإمام أحمد : ( ثلاثة ليس لها أصل : التفسير والملاحم والمغازي ) والرد على ذلك بأن المحققين من أصحاب الإمام أحمد قالوا أن مراده : ( أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحيحة متصلة ، وإلا فقد صح من ذلك شيء غير قليل ) ص85 من الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير .
وقال الخطيب البغدادي : ( هذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة ، فأشهرها كتابان للكلبي ومقاتل بن سليمان ، وقد قال الإمام أحمد في تفسير الكلبي : إنه من أوله إلى آخره كذب ، لا يحل النظر فيه .) ص148 من نفس الرجع .

رأي الجهلة بكتب التفسير وردّ الشيخ أبو شهبة عليهم
قال الشيخ د.محمد أبو شهبة : ( وآراء الناس وأفكارهم متباينة في معالجة هذا الموضوع الخطير ؟!!
فمنهم من يرى الاستغناء عن كتب التفسير التي اشتملت على الموضوعات والإسرائيليات التي جنت على الإسلام والمسلمين وجرّت عليهم كل هذه الطعون والهجمات من أعداء الإسلام، وذلك بإبادتها أوحرقها..وهو رأي فيه إسراف وغلو، إذ ليس من شك في أن هذه الكتب فيها بجانب الإسرائيليات علم كثير، وثقافة إسلامية أصيلة وأن ما فيها من خير وحق أكثر مما فيها من شر وباطل، فهل لأجل القضاء على الشر نقضي على الخير، ولأجل الإجهاز على الباطل نجهز على الحق أيضاً؟! أعتقد أن هذا لا يجوز عقلاً ولا شرعاً .) ص8
وقال أيضاً في آخر الكتاب : ( وقد حرصت على أن أبين سلفي من العلماء فيما قلته، فلست ممن يستسمي بما ليس فيه، ولا ممن يجحد فضل علمائنا من سلف الأمة وخلفها، ولست أيضاً ممن يرتفع على أنقاض غيره وجحود فضل غيره، ومن المؤسف أن هذه اللوثة قد أصبحت سمة من سمات الكثيرين من الباحثين والكاتبين والمؤلفين في هذا العصر الأخير، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه...ثم قال : لم يكن من خلقي إذا ما خالفت عالماً مهما كان رأيه أو مرويه : أن أتطاول عليه أو أجهل، فليس ذلك من خلق العلماء في الإسلام، وإنما هو من سمات الأدعياء المغرورين العاجزين، وإنما كان ديدني : النقد الذاتي الموضوعي..لأن علماءنا وأئمتنا الأوائل – عفا الله عنا وعنهم – حسناتهم أكثر بكثير من سيئاتهم إن كانت، وصوابهم أوفى من خطئهم وحقهم أعظم بكثير من باطلهم، وهم ليسوا معصومين ، وإنما العصمة لله- عز وجل – ولرسله الكرام .
فمن ثم : كنت رفيقاً غاية الرفق بالمفسرين الذين ذكروا الإسرائيليات والموضوعات في تفاسيرهم من غير تنصيص عليها، وكنت أغلب جانب الإعتذار عنهم على جانب التثريب والاستنكار، كما كنت في غاية الأدب مع الصحابة والتابعين الذين رووا هذه المرويات . وحاولت الاعتذار عنهم غير مرة : بأنهم إما رووها تحسيناً للظن برواتها فيما هو محتمل للصدق والكذب، أو رووها ولم ينبهوا إلى ما فيها من أكاذيب وخرافات وأباطيل اعتماداً على ظهور ذلك لقارئها، أو أنهم رووها على سبيل الاستنكار لما فيها، ولكن الراوي عنهم لم ينقل لنا ذلك، أو أن هذه المرويات قد دست عليهم فيما دس في المرويات في الإسلام، ومحاولة الاعتذار عنهم هو الأليق بأهل القرون الفاضلة الأولى بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم .) ص333-334 .

شبهة باطلة
أما ادّعاء صلاح أبو عرفة أن لا حاجة إلى كتب التفسير وكلام العلماء فيردّه قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) آل عمران 6.
قال الإمام ابن كثير في تفسيره : ( يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ فِي الْقُرْآن آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب أَيْ بَيِّنَات وَاضِحَات الدَّلَالَة لَا اِلْتِبَاس فِيهَا عَلَى أَحَد وَمِنْهُ آيَات أُخَر فِيهَا اِشْتِبَاه فِي الدَّلَالَة عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس أَوْ بَعْضهمْ فَمَنْ رَدَّ مَا اِشْتَبَهَ إِلَى الْوَاضِح مِنْهُ وَحَكَّمَ مُحْكَمَهُ عَلَى مُتَشَابِهه عِنْده فَقَدْ اِهْتَدَى وَمَنْ عَكَسَ اِنْعَكَسَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " هُنَّ أُمّ الْكِتَاب " أَيْ أَصْله الَّذِي يُرْجَع إِلَيْهِ عِنْد الِاشْتِبَاه " وَأُخَر مُتَشَابِهَات " أَيْ تَحْتَمِل دَلَالَتهَا مُوَافَقَة الْمُحْكَم وَقَدْ تَحْتَمِل شَيْئًا آخَر مِنْ حَيْثُ اللَّفْظ وَالتَّرْكِيب لَا مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد...
عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : التَّفْسِير عَلَى أَرْبَعَة أَنْحَاء فَتَفْسِير لَا يُعْذَر أَحَد فِي فَهْمِهِ وَتَفْسِير تَعْرِفهُ الْعَرَب مِنْ لُغَاتهَا وَتَفْسِير يَعْلَمهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم وَتَفْسِير لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْل عَنْ عَائِشَة وَعُرْوَة وَأَبِي الشَّعْثَاء وَأَبِي نَهِيك وَغَيْرهمْ .)ا ﻫ
ويردّه قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) النساء 83 .
ثم لو استوى كل الناس في فهم القرآن فلماذا يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس : " اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّين وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل " !!!

العلماء ورثة الأنبياء
روى أبو داود والترمذى من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع.وإن العالم ليستغفرُ له مَنْ فى السموات ومن فى الأرض حتى الحيتانُ فى الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.وإن العلماء ورثة الأنبياء.
وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) صححه الألباني.
يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ( الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين، والعلمُ يُحتاج إليه بعدد الأنفاس ).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى معلقًا على الحديث : ( الطريق التى يسلكها إلى الجنة جزاءٌ على سلوكه فى الدنيا طريقَ العلم الموصلةَ إلى رضا ربه. ووضعُ الملائكة أجنحتها له تواضعًا، وتوقيرًا ، وإكرامًا لما يحملُه من ميراث النبوة ويطلبُه، وهو يدل على المحبة والتعظيم. فمن محبة الملائكة له وتعظيمه تضعُ أجنحتها له ! لأنه طالبٌ لما به حياةُ العالَم ونجاته، ففيه شبهُ من الملائكة ، وبينه وبينهم تناسب، فإن الملائكة أنصحُ خلق الله وأنفعُهم لبنى آدم ، وعلى أيديهم حَصَلَ لهم كلُ سعادة وعلم وهدى، ومِنْ نفعهم لبنى آدم ونصحهم أنهم يستغفرون لمسيئهم، وُيثنون على مؤمنيهم، ويعينونهم على أعدائهم من الشياطين، ويحرصون على مصالح العبد أضعافَ حرصه على مصلحة نفسه، بل يريدون له من خير الدنيا والآخرة ما لا يريد العبدُ ولا يخطِر له ببال.) ا ﻫ
فأى نصح للعباد مثل هذا إلا نُصحُ الأنبياء ؟! فإذا طلب العبدُ العلمَ فقد سعى فى أعظم ما ينصحُ به عبادَ الله ، فلذلك تحبه الملائكة وتعظمه، حتى تضع أجنحتها له رضًا ومحبة وتعظيمًا.
وقوله صلى الله عليه وسلم "إن العلماء ورثة الأنبياء"
هذا من أعظم المناقب لأهل العلم، فإن الأنبياء خيرُ خلق الله، فورثتُهم خيرُ الخلق بعدهم، ولمَّا كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته ـ لم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم فى تبليغ ما أُرسلوا به إلا العلماء، كانوا أحق الناس بميراثهم.
وفى هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليه، فإن الميراث يكون لأقرب الناس إلى الموروث، وهذا كما أنه ثابت فى ميراث الدينار والدرهم، فكذلك هو فى ميراث النبوة، والله يختص برحمته من يشاء.
وفيه أيضًا إرشادٌ وأمرٌ للأمة بطاعتهم، واحترامهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، وإجلالهم، فإنهم ورثةُ مَنْ هذه بعضُ حقوقهم على الأمة، وخلفاؤهم فيهم.
وفيه تنبيه على أن محبتهم من الدِّين، وبُغضهم منافٍ للدين، كما هو ثابت لموروثهم.
قال على رضى الله عنه : محبة العلماء دِينٌ يُدانُ اللهُ به .
والله تعالى أعلم
المراجع :
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للعلامة الدكتور محمد محمد أبو شهبة .
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي .
فقه أشراط الساعة للدكتور محمد إسماعيل المقدَّم .

التوقيع
موقع معالم في الطريق
www.m3alim.com

- مدونة معالم في الطريق
http://maqdsi.maktoobblog.com/?all=1
خالد قطينة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-Oct-2007, 02:19 PM   #2
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 2
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,066
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 2
عدد المشاركات : 1,066
بمعدل : 0.24 يوميا
عدد المواضيع : 208
عدد الردود : 858
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر AIM إلى سعد الماجد
افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بك

التوقيع
[IMG]http://www.alsaqr.com/tawqee3/sob7ank.gif[/IMG]
سعد الماجد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-Nov-2007, 11:33 PM   #4
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1935
المشاركات: 5
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1935
عدد المشاركات : 5
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 4
الجنس : ذكر

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سر على بركة الله ، ولا تخش شيئا إن كان الله مقصدك ،وإعلاء الحق هو هدفك....
والجميع يعلم أن إعتداء تلامذة صلاح أبو عرفة عليك هو فقط أسلوب المفلس.
أيدك الله ونصرك...................أبو مؤمن المقدسي
سيف الحق المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2007, 02:58 PM   #5
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
رقم العضوية: 1153
الدولة: اليمن
المشاركات: 373
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1153
عدد المشاركات : 373
بمعدل : 0.09 يوميا
عدد المواضيع : 86
عدد الردود : 287
الجنس : ذكر

افتراضي

أخي خالد جزاك الله خيرا على هذا الجهد وبارك الله فيك ونفع بك الأمة وسدد خطاك ولكن ................................

من هو هذا صلاح أبو عرفة الذي شغلت الأعضاء به؟ يبدو أنه رجل نكرة!!!!!!!

يبدو أنه غير معروف وليس من أهل الصدارة لم أعرفه بل لم أسمع به إلا منك الآن!!!!

فلا تشغل وقتك ووقت الأعضاء بمتابعة أقواله والرد عليها فكم من نكرة أصبح معرفة بسبب الردود عليهم والحديث عنهم!!!

لذا انصحك ألا تشغل وقتك ولا تسود صفحات الملتقى بالرد على ترهاته التافهة!!!! ودع صفحاته نقية ساطعة (( فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )).

هذا رأيي في الموضوع.

التوقيع
(ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني:
إن حبسي خلوة . . وقتلي شهادة . . وإخراجي من بلدي سياحة)
شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله السَّيباني ; 07-Nov-2007 الساعة 07:03 PM.
عبدالله السَّيباني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2007, 07:18 PM   #6
عضو متميز
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله السَّيباني مشاهدة المشاركة
أخي خالد جزاك الله خيرا على هذا الجهد وبارك الله فيك ونفع بك الأمة وسدد خطاك ولكن ................................

من هو هذا صلاح أبو عرفة الذي شغلت الأعضاء به؟ يبدو أنه رجل نكرة!!!!!!!

يبدو أنه غير معروف وليس من أهل الصدارة لم أعرفه بل لم أسمع به إلا منك الآن!!!!

فلا تشغل وقتك ووقت الأعضاء بمتابعة أقواله والرد عليها فكم من نكرة أصبح معرفة بسبب الردود عليهم والحديث عنهم!!!

لذا انصحك ألا تشغل وقتك ولا تسود صفحات الملتقى بالرد على ترهاته التافهة!!!! ودع صفحاته نقية ساطعة (( فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )).

هذا رأيي في الموضوع.
أضم صوتي لصوتك وأوافقك الرأي فيما ذكرت..
التوقيع
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
أبو المنذر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2007, 01:15 AM   #7
Banned
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1895
المشاركات: 64
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1895
عدد المشاركات : 64
بمعدل : 0.02 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 64
الجنس : ذكر

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى طلعت خيري
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله السَّيباني مشاهدة المشاركة
أخي خالد جزاك الله خيرا على هذا الجهد وبارك الله فيك ونفع بك الأمة وسدد خطاك ولكن ................................

من هو هذا صلاح أبو عرفة الذي شغلت الأعضاء به؟ يبدو أنه رجل نكرة!!!!!!!

يبدو أنه غير معروف وليس من أهل الصدارة لم أعرفه بل لم أسمع به إلا منك الآن!!!!

فلا تشغل وقتك ووقت الأعضاء بمتابعة أقواله والرد عليها فكم من نكرة أصبح معرفة بسبب الردود عليهم والحديث عنهم!!!

لذا انصحك ألا تشغل وقتك ولا تسود صفحات الملتقى بالرد على ترهاته التافهة!!!! ودع صفحاته نقية ساطعة (( فأما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )).

هذا رأيي في الموضوع.

اخي الحبيب
لاتستهين بعقلية شخص ما ولربما خانه التعبير او الفكره التي نقلت عنه خاطه
او ناقل فكره بالخطاء قد تكون هناك وجهة نظر بعيده لاتسطيع ان تفهما في المجال هذا الموضوع الضيق
علما اني لااعرفه
طلعت خيري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-Nov-2007, 03:41 PM   #8
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 1935
المشاركات: 5
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 1935
عدد المشاركات : 5
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 4
الجنس : ذكر

افتراضي

اخي الحبيب
لاتستهين بعقلية شخص ما ولربما خانه التعبير او الفكره التي نقلت عنه خاطه
او ناقل فكره بالخطاء قد تكون هناك وجهة نظر بعيده لاتسطيع ان تفهما في المجال هذا الموضوع الضيق
علما اني لااعرفه
\\\\\\\\\\\\الأخ طلعت خيري أي تعبير وأي فكرة||||||||||||||||||||||||||||||||||
أرجو منك ان تقرأ((منظومة(تحفة الجنان)من تره صلاح أبو عرفة اللهثان)).
وستعرف حينئذ ماهية أفكارة.http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=1511
سيف الحق المقدسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2008, 06:12 AM   #9
ضيف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 6587
المشاركات: 2
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 6587
عدد المشاركات : 2
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر

B11

الرد الباهر على صلاح أبو عرفة الباتر لجهود علماء الأمة
قال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين )

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ باله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، من يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فإن الحاجة دعتني والضرورة جبرتني وبعد مشورة بعض طلبة العلم من أصدقائي بأن أشرع بالرد على شبهات طال تداولها وعلى طنينها مع شبهات واهية جاء بها رجل مدعو بالشيخ صلاح الدين أبو عرفة ـ هداه الله ـ وإني أدعوه وأكنيه بأحب الأسماء إليه أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل الذي جاء لنا بشبه واهية فتن بها بعض طلبة العلم المبتدئين مثلي وبعض العامة وبدأت فتنته تنتشر بين أواسط المجتمع أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يهديه أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يهديه أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يهديه بأمور:
أولها: حسن الخلق
وهذا أمر الله تعالى كما جاء في الآية ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) فأنا أريد أن أقول إن بالإحسان تستطيع أن تقول بل وتقنع فما الذي يجعل أغلب من سمع كلام الشيخ ينقمون عليه ويتهمونه بدينه وأنه يلبس على العامة ويدلس على من عنده ويحضر دروسه مع أن الله يقول في سورة لقمان ( ألم، تلك آيات الكتاب الحكيم، هدى ورحمة للمحسنين ) فالأصل أن الرجل إذا تكلم بإحسان وماذا ؟ بكتاب الله وسنة نبيه أن يسمع منه وأن تتلقى الأمة كلامه بالترحيب حتى وإن لم يكن معه دليل لماذا ؟ بسبب الإحسان حتى أنه قيل ( ليس هناك حملا أثقل من البر من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك )
كما قال تعالى : ( أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) أنظر شبهه بأداة كأنه أي ليس ولي حميم ولكنه من إحسانك نقلب ظاهره إحسانا وخالف باطنه أو على الأقل لا يعادون الشيخ لا يتكلمون فيه حتى نبيينا صلى الله عليه وسلم قال له تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فمع جلالة قدر النبي وعلو مكانته لو أنه كان فظا أو غليظ القلب أو كليهما لانفضوا من حوله صلى الله عليه وسلم وهذا من طبائع البشر أنها لا تقبل سيء الخلق كما جاء في الحديث (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال (ما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) ويجب أن نفرق بين الفظاظة والغلظة فممكن أن تجد إنسان فظ الخلق لكن قلبه أبيض والفظاظة هي القول الثقيل الغير موزون وهذا لاحق بالأقوال على الغالب أما الغلظة فتلحق بالأفعال فتجد الرجل إذا غضب تمادى وتجبر وهذا من الغلظة فنقول أن الغاية الموصلة إلى حسن الخلق ( بذل الندى قولا وفعلا وكف الأذى قولا وفعلا ) والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (تبسمك في وجه أخيك صدقة ) وقال : ( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم )

ثانيا : التزام جماعة المسلمين
جاءت الأحاديث والآيات حاثة على التزام جماعة المسلمين ( كأنهم بنيان مرصوص ) ( مثل المؤمنين في ....... كمثل الجسد الواحد ) (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ...الخ فنقول أن ما جاء به الشيخ صلاح أنما هو مخالف لعموم الآيات ولأحاديث ولسنة الله تعالى في البشرية من الاجتماع على قول واحد على الأقل في الأصول وعدم التفرق بل ما جاء به فرقة للمسلمين في أصولهم فجاء بالتفريق واللعن والطعن وسب العلماء الربانيين ومخالفتهم وهذا مخالف لنصوص الآيات وورد عن الأمام مالك (أنه لما جاء رجل فسأله عن الأخذ بحديث ثقة عن أصحاب النبي أتراه من ذلك سعة؟ فقال : لا والله حتى يصيب ما الحق إلا واحد قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا ؟! ما الحق والصواب إلا واحد
إثبات ضدين معا في حال أقبح مما يأتي من المحال
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة )
وورد عن ابن عمر انه لما كان الخلفاء والولاء يجمعون الصلاة لغير الحاجة كان يجمع معهم مخافة تركه لجماعة المسلمين وكان بعدها يعيد الصلاة قال تعالى:( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) وقال :( من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) وكثير من الآثار جاءت حاثة على التزام جماعة المسلمين والتحذير من الفرقة والتفرق فعليك بالجماعة يا شيخ ولا تسعى للتفرقة وحديث ( اختلاف أمتي رحمة ) حديث ضعيف منكر لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
فنقول إن ما جاء به أبو عرفة فرق كثير من العامة وطلبة العلم وانسلخوا عنه مع أنه يتكلم بالقرآن والسنة فالسؤال لماذا هذا الانسلاخ من كلام الشيخ أبو عرفة؟
1) ورد عن عبد الله ابن مسعود في صحيح مسلم انه قال: ( ما أنت بمحدث قوما مالا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) والحديث المشهور عنه ( حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله ) فالذي جاء به الشيخ شي جديد لم يعرفه الناس بأن القرآن غير معجز وأنه لا يوجد هناك عقيدة بحجة أنها لم تذكر بالقرآن فنقول أليست هذه فتنة (والفتنة أشد من القتل ) لو عرضت هذا الأمر على أي إنسان عامي أو طالب علم سيقول لك ما هكذا تعلمت وحفظت ليس هذا ما نعرفه وليس هذا ما قاله العلماء ليس هذا ما درسناه فلو فرضنا أن كلام الشيخ صحيح أليس هذا رد على كلام ابن مسعود بأن هذا شي جديد من خلاله يمكن أن يكذب القرآن والسنة هذا لو افترضنا أن كلام الشيخ صحيح فأنت تخالف ما كان عليه الصحابة من تحري العلم وخشية الفتنة بين الناس
2) إنك بهذا تخالف النبي صلى الله عليه وسلم فقد ورد عنه أنه في صلح الحديبية ( عندما لما جاء سهيل ابن عمرو لكتابة الصلح كتب علي في بداية الصلح بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل والله لا ندري ما الرحمن وما الرحيم امحها وكتب باسمك اللهم فقال النبي امحها يا علي فقال علي والله لا امحها غيرة على الإسلام فمحاها النبي بيده الشريفة ـ أليس هذا تنازل من النبي ـ ثم كتب علي من محمد رسول الله فقال سهيل والله ولو كنا نعلم انك رسول الله لاتبعناك امحها وكتب من محمد ابن عبد الله فقال النبي امحها يا علي فقال علي والله لا امحها غير على الإسلام فمحاها النبي للمرة الثانية بيده الشريفة ـ وقد ورد أن النبي أعطى إصبعه لعلي ومحاها على بإصبع النبي خشية من النبي على علي مخالفة أمره ـ لأن الله قال ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) فانظر إلى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كيف لا وقد سئلت عائشة عن خلقه فقالت ( كان خلقه القرآن ) فهل هذا تنازل من النبي صلى الله عليه وسلم نقول نعم فهو القائل ( خاطبوا الناس على قدر عقولهم ) فهذا من رحمة النبي صلى الله عليه ويلم بأمته
3) ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لإحدى زوجاته ( لو أن قومك ليسوا حديثي عهد بإسلام لنقضت الكعبة حجراً حجراً وبنيتها على قواعد إبراهيم ) ولكنه لم يفعل صلى الله عليه وسلم لماذا؟؟ خوفا على أمته من الفتنة فهذا شي جديد ومن الممكن أن يسيئوا الفهم
وقد ورد أن عمر ابن الخطاب عرض على أبي بكر أن يجمع القرآن فآبى أبو بكر وعارض معرضة شديد لماذا لان هذا عمل لم يفعله النبي وأن من الممكن أن يحدث بعمله فتنه بين الصحابة ولم يقتنع إلا بعد مدة من الزمن عندما رأى أن هناك ضرورة لذلك
لماذا كل هذا الخوف ؟ الخوف من الفتنة والتنازع والتفرقة
وأن أقول أننا في زمن بحاجة للعلماء فيه بسبب قلة علم وكثرة الجهل فلو نفر الناس من اغلب العلماء وتمسكوا بعالم واحد ـ أبو عرفة ـ فهل يكفي ؟ الجواب عندكم
ومن ظن في نفسه الكمال عظم فيه الضلال
فيجب علينا أن نتبع العلماء لقول الله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فكيف إذا كان هناك إجماع من أهل العلم على شي معين أو قاعدة أصولية والقواعد على قسمان قواعد مبنية على النقل من الكتاب والسنة وقواعد معلومة من العقل بالضرورة
وفيه تفصيل : فالمعلوم من الدين بالضرورة منكره كافر مثل الصلاة والصيام أما المعلوم من العقل بالضرورة فمنكره ليس بكافر لكنه أمر مستبشع عند الناس فعندما يصطلح العلماء على قاعدة فلا تخرج عن هذين النوعين وأنت نزحت على أقوال وخيارات فقهية تفردت بها ونحن مع جماعة العلماء ولا نأخذ بقولك امتثالا لنص القاعدة المعروفة ( لا يجوز لشخص أن يذهب لفهم نص في أصل من الأصول ولا أقول الفروع أو الجزئيات لوجه لم يفهمه العلماء من قبله ) والقاعد الثانية (إذا كان للدليل احتمال سقط الاستدلال إلا إذا كان معك دليل يرجح فهمك من النص ) فأنت خالفت العلماء في كثير مما فهموه من النصوص التي وردت في الأصول وهذا ورد عن عمر ابن الخطاب أنه (صعد المنبر فقال: وفاكهة وأبا فقال أما الفاكهة فقد عرفناها فما الأب ثم قال : والله إن هذا لهو التكلف يا عمر وما عليك ألا تدريه ) ولا يخفا علينا إن عمر من أهل العرب والعلماء المتمرسين فهل يخفى عليه معنى الأب وكلنا يعلم أن الأب هو العشب وحشيش الأرض فما الذي أراده عمر من هذا السؤال ؟ أجاب العلماء على هذا بأن عمر أراد معنا تحت معنا الآية أي معنا باطني وهذا شي متكلف فيه فقطع عن نفسه ما جال في خاطره
وقد ورد هذا المعنى في حديث ثاني ( أن عمر أرسل جيشا فبعث له قائد الجيش أن رجلا أعرابي خرج في وصفوف المسلمين يسأل عن الذاريات ذروا فأرسل له عمر أن أرسله إلي على مثل الجريد من خشب ـ وهذا إنما مثل الخشب القاسي وقصد بذلك أن يؤذيه ـ فعندما وصل إلى عمر ضربة ضربا مبرحا ثم حبسه ثم ضربه ثم حبسه ثم أرد أن يضربه فقال له الرجل إن كنت تريد قتلى فاقتلني قتل جميلا وإن كنت تريد تعذيبي فقد والله برئت فأرسل به عمر إلى قائد الجيش وأمر بمقاطعته وبعد مدة أرسل له قائد الجيش أن الرجل تاب وحسنت توبته فأرسل عمر أن خالطوه ) ـ الحديثان في كتاب الإبانة الكبرى ـ فالشاهد أن الرجل لم يسأل سؤالا عظيما فالظاهر أنه يريد أن يتعلم لكن عمر فهم أن الرجل أعرابي ولا يخفى عليم ما معنى الذاريات وكلنا يعلم أنها الريح المرسلة ولكنه بسؤاله إنما قصد معنا أخر تحت الآية فانظر ما فعل به عمر فلماذا كل هذا الحرص على كيفية تدبر كتاب الله حتى لا يقع فريسة للجهل وتضيع معانيه بهذه الطرق الملتوية وهذا يدلنا على أن هناك ضوابط تحكم التفكر وكيفيته وكل الأحاديث التي سقتها في بداية الكلام تدل على أن الناس طبقات ومنازل فمنهم الذكي والغبي والعامي والعالم والفقيه والجاهلوالمغفل...... الخ
ثالثا: نقول للشيخ
عن كثير من الآيات والأحاديث جاءت حاثة على حسن الخلق والأمر بالقول الحسن والإحسان في معاملة الناس عامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه منزلة القائم الصائم ) فلو جاءك رجل نصراني وكره أن تنعته بالنصرانية وآبى إلا أن تنعته بالمسيحية وهذا القول باطل عندنا فماذا تنعته إن رجوت بحسن خلقك معه أن يسلم وقد سقت من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم تنازل عن بعض الأشياء كما في حديث صلح الحديبية
رابعا: أن ما جئت به باطل ومردود لأسباب
1) أن علماء الحديث خاصة والعلماء عامة كانوا لا يقبلون الرواية من المجاهيل الذي لا يعرف من شيخه ونسبه وعلمه فمن أبو عرفة من شيوخه وما نسبه وما علمه ...... الخ فكيف تريد منا أن نقبل تأويلاتك ونحن لا نعرف شيوخك وعلى من أخذت العلم وكما قال أحد العلماء (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ) وكما قال أحد الخوارج في وقت خروجهم ( انظروا عمن تأخذوا دينكم فكنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا )
2) إن علماء الحديث خاصة والعلماء عامة كانوا لا يقبلون رواية سيء الخلق حتى أنهم لم يقبلوا رواية الرجل الذي كان يكذب على الدابة بأن في يده أكل حتى تأتيه ولم يكن في يده شيء وكانوا لا يقبلون رواية الرجل الذي يأكل في الشارع واعتبروا هذا من خوارم المروءة فكيف أخلاق الشيخ هداه الله مع مخالفيه هيهات هيهات فنحن سألنا عن الشيخ وقالوا لنا ما الله به عليم حتى من بعض تلاميذه قالوا لنا العجب العجاب من المتابعين للشيخ وقال تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) فقالوا لنا عن سوء خلق الشيخ وفظاظته وغلظة قلبه وسوء معاملته فنسأل الله الهداية لنا وله ونحن اتبعنا طريقة أهل الحديث بالتثبت من أهل بلد الشيخ ولم نتعدى عليه
3) اتفق العلماء على أن المبتدع لا تؤخذ عنه الرواية قط إلا إذا انتهى ورجع عن بدعته إذا كانت بدعته مؤثرة وكبيرة إذ لا يستقم الظل والعود أعوج
4) إن كل كلام خطأ ينسب إلى الشريعة سببه إحدى اثنتين : زل عالم أو قول جاهل ، وأفرح الناس بزلة العالم هذا الجاهل
5) ليس كل كلام موجود في الكتب يكون حقا بل وجد كلام ليس بباطل فقط بل أبطل من الباطل يقول به ناس
6) قاعدة أهل العلم تقول ( الشاذ أو النادر لا حكم له بل الحكم على الأعم ) والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) مع أن القرآن ذكر الآيات في سورة النمل ( إني وجدت امرأة تملكهم .........................وأسلمت لله رب العالمين )فقال بعض المتفيهقة أن هذه المرآة حكمت قومها وأوصلتهم إلى بر الأمان إذ لا قدرة لهم بسليمان وجنوده وهذا رأي سديد فكيف تعارض هذه الآية حديث النبي فأجاب العلماء عن هذه الحالة فقالوا إن الشاذ أو النادر لا حكم له بل الحكم على الأعم ومن المعروف أن الحكم للرجال دائما وهذه قوامة أعطاها الله تعالى للرجال في القرآن والسنة على مستوى الأسرة والدولة وقد ذهب أبو عرفة إلى أن القرآن غير معجز وهذا قول على فرضية صحته نادر ومخالف لجمهور العلماء والطرفان معه دليل فنأخذ الشائع ونلتزم جماعة المسلمين وقد سقت القاعدة في البداية أنه لا يجوز الذاهب لفهم معين من نص لم يذهب إليه جماعة العلماء
7) اعتراض الشيخ ومهاجمته للعلماء على أن الإعجاز لم يذكر في القرآن و أن كلمة عقيدة لم تذكر في القرآن فأنكرهما إنكار شديدا فنقول له إن الإعجاز جاء من اللغة العربية إن العقيدة اصطلاح عليها العلماء وبعض العلماء ذهب على علمه كلمة ملة فنقول له ( لا مشاحة في الاصطلاح ) فإذا كانت التسمية ستسبب فتنة كما سقت في بداية الحديث فسنتنازل عنها كما تنازل النبي يوم الحديبية وهذا من رحمته وحسن خلقه فنتبعه في ذلك وسوف أسوق لك مثال ( عن كلمة صفة) ـ صفات الله تعالى ـ لم تذكر في القرآن ولا في السنة كما هي ـ صفة ـ بل ذكرت في بعض الأحاديث بصفة الرحمة فنقول إذا قلنا إنها لم تذكر في القرآن ولا في السنة فلا يجوز لنا أن نقول صفة حتى كلمة الرحمة على كلام الشيخ أبو عرفة وسنقول عنها أسم من أسماء الله تعالى كما في الآية ( ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها ) فلم يذكر عن صفاته شيء فإن أنكرت الصفات تكون مبتدعا معتزلة وإن أثبتها تكون ناقضت كلامك وثم كيف أثبتها مع أنها لم تذكر في القرآن والسنة فلا يوجد أمامك إلا طريق اللغة العربية فتقول لنا اشتققناها من اللغة وأثبتناها عن طريق اللغة ونقول نحن أثبتنا الإعجاز من طريق اللغة العربية وأثبتنا العقيدة أو الملة من القرآن أو السنة أو اللغة العربية أو الإجماع أو الاصطلاح وأنا شخصيا أقول آية و برهان وملة ولا أنكر على غيري إن قال إعجاز أو عقيدة كلها صحيح
8) ليس معنا إن فلان عالم فاضل خير مجتهد مطلق أن نقبل كل أقواله بل نحفظ له مكانته ولا نتبعه في زلته فقد قال ابن عساكر ( لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات ) بل أجمع العلماء أن الطعن واللعن في العلماء فاعله فاسق
9) تطعن وتلعن وتصب جم غضبك على العلامة الحافظ المحدث ابن كثير وتعترض عليه بأنه ساق الإسرائليات في تفسيره واستشهد بها وأنه ساق القيل والقال وآثرت بذلك لغط فنقول أن ابن كثير ساق ذلك كله لسببين :
• كما ساق الشيخ محمد حسان أنه في زمن ابن كثير كثر الحرب على السنة والمصادر الأصلية والعلماء فخاف العلماء على المرويات أن تضيع بقتلهم وإحراق المكتبات من الولاة والحكام فجمعوا كل المرويات صحيحها وضعيفها ووضعوها في كتب مرتبة حسب الموضوع للعلماء الذين بعدهم لينقحوها ويخرجوا الصحيح من الضعيف فيها فكان من ضمن ذلك المرويات الاسرائلية
• وأن في زمن ابن كثير كان زمن المرويات الاسرائلية فكان أغلب الناس يفرقون بينها وبين الأحاديث الصحيحة لذلك لا حرج في روايتها فهم لا يتأثرون بها
وأنا اعلم أنك تقر أن ابن كثير لا يعلم الغيب فهو لا يعرف أن الناس من بعده سيتخذون كتابه دينا ويأخذون الضعيف منه ويتركون الصحيح
فلو علم لما دون كتابه لو أحسنا الظن به وهذا مأمورون به
وعلى كل حال فقد يسر الله لهذه الأمة من يحمي لها دينها فقد حقق تفسير ابن كثير طائفة من أهل العلم الكبار منهم الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر والشيخ العلامة المحدث بقية السلف أبي إسحاق الحويني حفظه الله تعالى ويكفي فخرا أن الأمة تلقت تفسير ابن كثير بالقبول فهذا وحده يكفي وأن كافة العلماء ينصحون طلبة العلم بتفسير ابن كثير في بداية الطلب فهل كل العلماء ضلالية وأبو عرفة وحده هو الصحيح
وكيف يصح في الأذهان شيء إن احتاج النهار إلى دليل
10) اعتراض الشيخ على العلماء بأننا نقدسهم ونقدس أقوالهم ويسوق الآيات لذلك ...... من هذه الاعتراضات التي لا قيمة لها فنقول من المعلوم عند كل العلماء أن النقل عن العلماء جائز وكيف وهل وصلت إلينا النصوص إلا بالنقل وهذا لا يتأتى إلا بقال فلان وحدثنا فلان ....الخ من صيغ النقل فكيف يعترض على العلماء بهذا الاعتراض التافه فنسأل الله تعالى السلامة من الوقوع في العلماء فقد قال العلماء قديما ( علم بلا أدب كنار بلا حطب ) مع أن أغلب العلماء قالوا إن صح الحديث فهو مذهبي وقالوا إن جاءكم عن رسول الله حديث فضربوا بكلامي عرض الحائط وقد نظم أحد العلماء بخصوص ذلك أبيات أسوقها لك :


وقول أعلام الهدى لا يعملوا بقـــــولنـا بدون نـــص يقـــبـــل
بـه دليـل الأخـــذ بالحديـــث وذاك فـــــي القديـــم والحديـــث
قـــــال أبـــو حنيـــفة الإمـام لا ينبـــــــغــي لمـــن لــه إسلام
أخذا بأقـوالــي حتـى تعرض على الحديث والكتاب المرتضى
ومالك إمـــام دار الهجـــــرة قال وقـــد أشـــــار نحو الحجرة
كــل كـلام مـنـه ذو قبولــــي ومنه مردود ســـــــواء الرسول
والشافعــــــي قال إن رأيتموا قولـــــــي مخالفا لما راويتـمـــوا
من الحديـث فضربوا الجـدار بقولـــــــــي المخــــالف الأخبار
وأحمـد قال لهـــم لا تكتبــــوا ما قلته بـــل اصــــل ذاك فطلبوا فنظر ما قالت الهداة الأربـعة وأعمــــل بــــها فإن فيــها منفعة
لقمعـــها لكل ذي تعصبــــي والمنصفـــون يكتفـــون بالنبـــي

وقال تعالى : ( فبشر عباد ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )
فعليك بتقوى الله تعالى في العلماء

11) تقول لنا ارجعوا إلى اللغة العربية وفسروا القرآن وتفكروا فأقول حيث اتفقنا على أن للتفكر ضوابط على أننا أعاجم لا ندري ما اللغة العربية ولا نتحدث بها ونحن في زمن قلت فيه القراءة فكيف لنا بذلك ونحن أعاجم فهذه فتنة عظيمة قال تعالى: ( والفتنة أشد من القتل ) لا أنكر أننا بحاجة للرجوع إلى لغتنا الأم ولكن ليس بهذه الطريقة المتعصبة
12) أنه ذهب كثير من طلبة العلم إلى التأويل والتعلم وحدهم والاجتهاد على رأيهم وتركوا أهل العلم المتخصصين بحجة نحن رجال وهم رجال بل أقول نحن ذكور وهم رجال بل إنهم تفردوا بالرجولية الحقيقية وأقول لابد للطريق أن يكون له دال ويدل على معنى كلامي قول الإمام الشافعي ( إذا تصدر الحدث فقد خسر خيرا كثيرا) ولولا شروط الاجتهاد لخطب الزنادقة على المنابر وتحدث في شوؤن العامة الرويبضة كما دلت أحاديث آخر الزمان بسبب هذه الشروط تعرف الناس عمن تأخذ الفتوى والعلم إلا ما كان في آخر الزمان وذلك بسبب قبض العلماء الربانيين
13) وأما عن التفسير فقد روى عن ابن عباس في مقدمة تفسير ابن كثير أنه قال : ( التفسير على أربعة أوجه ، وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر احد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه أحد إلا الله تعالى ) هل يرضيك كلام ابن عباس حبر الأمة الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل )
14) أريد أن أنبه إلى إنني في بعض الوقت لا أعزو الأحاديث مع صحتها إلى مصادرها ومراجعها بسبب قلة الكتب وعدم توفر المكتبة عندي وإنما أمليتها من حفظي وفي بعض الأحيان أروي الحديث أو الرواية بالمعنى فإن كنت تبحث عن الحقيقة أردت أن تتأكد من نقلي فأبحث عنها في كتب الحديث وأجهد نفسك قليلا حتى تتبين الحق من الضلال
15) وأخيرا فإني انصح الشيخ أبو عرفة بالرجوع إلى الجادة والطريق الصحيح وأرشده إلى سبيل الوصول إلى العلم بهذه الأبيات:
أخي لن تنال العلم إلا بستـــة سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص وافتقار وغربة وتلقين أستاذ وطول زمان
وأن يترك ما هو فيه فنحن عندنا أمور أولى من التجريح في علمائنا والطعن فيهم والخروج عليهم قال تعالى : (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وقال : (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات ) فلا تخالف سنة الله تعالى وتحقر العلماء مع أن الله كرمهم وأنت تقول أنك تحب الله والمحب لا يخالف محبوبه فإن أبيت فعليك وزرك ووزر من عمل بسنتك وأقول لك ( إنك تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ، أو بعض الناس طول الوقت ، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس طول الوقت ) إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج
وفي الختام.......................أريد أن أذكر بجملة أحاديث
* أن رجلا صلى خلف معاذ ابن جبل بالبقرة أو النساء فشكاه إلى النبي فقال له النبي : أفتان أنت يا معاذ ثلاثا فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشاها
* عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رجل يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها فغضب النبي ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا من يومئذ ثم قال: ( يا أيها الذين أمنوا منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة )
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبى الدرداء : ( ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية )
* قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سددوا وقاربوا )
فأذكرك بالرجوع إلى الحق والتزام جماعة المسلمين قبل أن يفوتك القطار فوالله وتالله وبالله لو تحول رعاة الأرض إلى زبالين ليغبروا على السماء لبقيت السماء صافة متلألإة ثم لم يرجع الغبار إلا على روؤس من أثاروه مثل هؤلاء الذين تطاولوا على هذه القمم الشماء كمثل ذبابة سقطت على نخلة ثم حينما أرادت أن تغادر قالت للنخلة تماسكي فإني راحلة عني فقالت النخلة أذهبي أيتها الذبابة الحقيرة فهل أحسست بك حينما نزلت لاستعد لك وأنت راحة عني
لا ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن لها منها رادع والله العظيم أسال أن يجعل ما قلت زادا لحسن المصير إليه وعتادا ليمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين



أحمد محمود أحمد الدغيمات
aaldighmat@yahoo.com

وهذا معرض من محاورتي للشيخ صلاح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبعث برسالة جديدة لأبين فيها وأوضح عدة أشياء
1) أن كلامي في الرد كان مجملا وليس مفصلا ولو أرت التفصيل لما انتهينا وهذه نصوص تتفرع لأمور كثيرة وتدخل في أبواب كثيرة
2) وأعتذر على أنه لم يكن أمامي خيار إلا أن أبعث لك بالرد على الموقع الرسمي بسبب تمكني من الاتصال بك
3) أني لا ازكي نفسي ولكن لا أعلم لي أعداء وكارهين في بلدي الأردن وباعتراف بكل من التقيت بمحبتي والحسن صحبتي وأن أشكر لك هذا الحب وعسى أن يدخل في حديث النبي الشهور مع جبريل
4) أن من سألنا كانوا بعض المشايخ والعامة متفرقين منهم من سألناه مباشرة ومنهم من فتح أمامهم الموضوع وأجابونا كما أسلفت وسألنا بعض المتابعين( وهذا ما قصدت بتلاميذك للأمانة العلمية وهم على اتصل بك وبالمقربين منك ونقل لنا بعض تصرفاتكم وتعاملكم وأنا لولا أني أخاف الفتنة لسقت لك أسماء لتتأكد وأقسم على ذلك ) لك من داخل الأردن وممن يواضبون بشكل ملفت على دروسك وهم أقلة ولهم اتصالات رسمية معك ومع المقربين منك على ما أذكر منهم الشيخ عبد الرحمن إن لم تخني الذاكرة
5) أنت قلت انك لست عالم وأنت تتفق معي على أن كلامك دين لماذا ؟ لأنه صادر عن كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وجرى العرف بين طلبة العلم والعلماء وألان في الجامعات ( مناقشة الرسائل ) أن الطالب إذا توصل لفهم ما أن يعرضه على العالم حتى ينقحه ويسدده إن كان صحيح أو يعترض عليه إن كان خطأ فهلا ناقشت عالم من العلماء العدول الذين تعتقدهم ورحلت إليهم وأنت تعرف شرف الرحلة في طلب العلم وتخبرنا بما عرضت عليه وبما أجاب به فإن كان قرأنا أخذنا به وإن كان كلاما ضربنا به عرض الحائط كما قال ألائمة وأسلفت وأنا أرشدتك في بيتين لطيفين على طريق طلب العلم الشرعي فعامي لا يستطيع أن يخرج القول الصحيح من القول الضعيف أو الراجح أو المرجوح فهو يحتاج إلى عالم فاهم في الكتاب والسنة وأنتم تعرضون دراساتكم على العامة في الغالب أو طلاب العلم الصغار وأنا عن نفسي أقترح الشيخ العلامة المحدث الشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله تعالى ومتعنا بعلمه فأعتبره من العلماء الحافظين الفاهمين وأنا ممن أواضب على حضور كل دروسه تقريبا أو الشيخ محمد حسان أو الشيخ المحدث مصطفى العدوى لما نعرف عنهم من القبول والعلم ونعرف مشايخهم وتراجمهم ورحلتهم
6) أنا من طلاب الحديث والمصطلح وأنا في بداية الطلب فينقصني المراجع والأبحاث التي قام بها العلماء وأعلم ردك بأنك ستقول لي عندك أعظم مرجع هو القران الكريم وغالبا الكتب الستة متوفرة أو ما وصلك من الأحاديث فانا سمعت أغلب محاضراتك إن لم يكن كلها إلى ما قبل أن تشرع بتفسير سورة البقرة وسمعت تهجمك على ابن كثير ذلك العالم الجبل الذي لو سنحت لنا الفرصة لصب الماء على قدميه لفعلنا تواضعا وتقديرا له فأقول أن اغلب الناس وأنا مثلهم ضعفاء في اللغة العربية فيحتاجون لعالم فاهم ليخرج ويسدد لهم المعاني حتى لا تنطبق علينا أحاديث عمر بن الخطاب التي سقتها في الرد
7) أنك في إحدى محاضراتك عن هلاك أمريكا أقسمت بالله على ما وصلت له ومرت الأيام وما حدث شيء وظهر في هذا قلة العلم والفهم السديد ـــ عذرا فالتعبير يخون الشخص أحيانا ـــ فنحن نعرف حديث النبي أنه بعث واليا على إحدى البلاد فسأله النبي على ماذا تنزلهم فقال أنزلهم على حكم الله ورسوله فقال له النبي وما أدرك ما حكم الله وحكم رسوله بل أنزلهم على رأيك ورأي أصحابك الحديث بالمعنى فلا يجوز لك أن تقسم على فهم وصلت له فهذا من قلة العلم والفقه والطيش في الفتوى ومن رأى في نفس الكمال عظم فيه الضلال فما أدراك ما حكم الله وما حكم رسوله فلا بد لك من أن تعرض ما وصلت له على علماء ليسددوا لك كلامك أو يردوه وأنا كعامي لا أستطيع أن أتبين الحق أو الراجح وأستخرجه من كلامك وكلام العلماء فارجع لكلام العلماء المعروفين لأنك لم تقل لنا ترجمتك وعمن أخذت العلم وشيوخك ورحلت........ الخ
8) في تعليقك على ما أشرت له في الإشارة السادسة أقول أن العلماء إذا لم يرد نصا في مسألة معينا كانوا يرجعون إلى الأصل (ونحن نملك دليلا على الإعجاز وأنت تملك دليا على نقض الإعجاز ) من قال لك إن كل من سقت لم يقولوا بالإعجاز هل معك دليل على أنهم لم يقولوا بالإعجاز فإن قلت معك فأعطني إياه وإن قلت لا فلا تفتري عليهم فنرجع للأصل كما في هذه الحادثة (أن بعض المتفيهقة ولن أذكر أسماء قالوا بعدم أختتان بنات النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لعدم ورود نص بذلك وأثاروا لغط بشأن ذلك فقال العلماء بنات أبي جهل أختتن وبنات النبي لم يختتن هذا أبطل الباطل فأجابوا على ذلك بان الأصل عند قريش أختان البنات وحتى عند اليهود فلعدم ورود النص وشائع عندهم الختان عليه نرجع للأصل ونجزم بان بنات النبي أختتن وذلك لشيوع ذلك عندهم ) فلم يرد نص بإبطال الإعجاز والعقيدة أو إثباتها عن النبي فنرجع إلى كتاب الله وفهم العلماء الذين قالوا في هذه الآيات في النصوص المتنازع في فهمها ونحن نعرف العلماء وشيوخهم ولا نعرف من شيوخك فمن قال بالإعجاز صحيح ومن قال بالبرهان والنور و.....الخ صحيح ونضم الإعجاز لتلك القائمة لما فهمنا من دلائل الآيات
9) وأسوق لك كلام الشيخ الشعراوي على أن هذا العلم تراكمي وأن كل امة تأخذ من القران على حسب عصرها وحسب فهمها وان القران صالح لكل زمان ومكان وعلى ذلك نأخذ بكلامي علماء عصرنا العدول بالمعجزة والعقيدة وأنا في الحقيقة أرد ردا مجملا لأنه لا يتوفر عندي الوقت اللازم والعلم اللازم للبحث والتوثيق على هذه المواضيع الجديدة واتركاها لك لتبحثها مع عالم من العلماء واعلمني بما توصلتم إليه كما سقت لك وبالله التوفيق

احمد محمود احمد الدغيمات غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 09:28 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir