عرض مشاركة واحدة
قديم 12-Apr-2010, 10:00 PM   #3
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 9596
المشاركات: 110
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9596
عدد المشاركات : 110
بمعدل : 0.03 يوميا
عدد المواضيع : 12
عدد الردود : 98
الجنس : ذكر

افتراضي

11- أنّه سببٌ لأن يكون الموحِّدُ حرامًا على النار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإن الله قد حرَّمَ على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بها وجهَ الله» [متفق عليه: البخاري (424)، ومسلم (263)], وفضائل التوحيد كثيرة جدا.
كيف يكون تحقيق التوحيد (أي تخليصه من الشرك الأصغر والأكبر)؟ يكون بثلاثة أمور:
1- بالعلم قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد: ١٩
2- الاعتقاد: فمن عَلِم معناها لكنه لم يعتقدها واستكبر فأنّه لم يحقق التوحيد قال تعالى: (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ص: ٥ فإنّ كفار قريش لم يعتقدوا انفرادَ الله بالوحدانية في العبادة، مع أنّهم كانوا يُقِرُّون بأن الله وحده هو الخالق الرّازق، وكانوا يعلمون معنى الكلمة فقد كانوا عَرَبًا فُصحاء.
3- الانقياد: قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) الصافات: ٣٥ - ٣٦
والشطر الثاني للكلمة الطيبة هي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناها أن نوحد الله ونعبده كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسير على نهجه الذي سار عليه في كل شؤون حياتنا، على ضوء هَدْيه وسنّته وليس كما تشتهي آراؤنا وأهواؤنا، ومعنى هذه الكلمة على أربعة أصول:
1- طاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمَا أمرَ.
2- واجتناب ما نهى عنه وزجر.
3- وتصديقه فيما أخبر.
4- وأن لا يُعبد اللهُ إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: ٣٣ ، و قال تعالى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر: ٧، قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) النور: ٥٤، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كُلُّ أمّتي يدخلون الجنّة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال:«من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» رواه البخاري (7280).
فاتقوا الله أيّها المسلمون وتعلّموا شريعةَ ربكم، وسنّة نبيّكم، وقدّموا الأهمّ فالأهمّ، وأهمُّ علم، وأَجَلُّ معرفة، وأولى علم هو الاهتمام بالتوحيد عقيدةً وقولًا وعملًا ودعوةً، في كل زمان ومكان، لأن التوحيد هو أول واجب على الإنسان، وآخر واجب عليه قبل الموت، وهو واجب في كل الحياة وإلى الممات، قال تعالى: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) البقرة: ١٣٢
تنبيه: إن العناية بتوحيد الله لا يعني إهمال ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأعمال، بل لا بدّ من الاهتمام بكل ذلك، وخاصّة في دعوة الناس إلى سبيل الله، فإن الأنبياء – وفي مقدمتهم نبيّنا محمد صلى الله عليهم جميعا وسلم-، كانوا يداوون الناس من الأمراض المعنوية المتفشية بينهم مع عنايتهم بالدعوة إلى التوحيد وترك الشرك، وقد اتفقت دعوة الأنبياء عليهم السلام على أربعة أصول:
الأصل الأول: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والكُفر بالطاغوت، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل: ٣٦، ومعنى الطاغوت: كُلُّ ما عُبِدَ من دون الله أو مع الله تعالى.
الأصل الثاني: طاعة الرسول الذي أُرسِل.
الأصل الثالث: ملازمة تقوى الله تعالى والخوف منه، فكان كل نبي يقول لقومه قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الشعراء: ١٠٨
الأصل الرابع: التوبة والاستغفار من الذنوب، والإقلاع عن أعمال الجاهلية، قال تعالى في أول سورة هود: ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) هود: ١ - ٤ ، فهذه الأصول قد اتفقت عليها دعوة الأنبياء والمرسلين، ثم رَكَّزَ كُلُّ نَبِيٍّ على معالجة الأفكار والأعمال السيئة التي كانت منتشرة بين قومه، فمثلا هود عليه السلام قد ركّز في دعوته على نهي قومه عن الظلم والتكبّر والتجبّر، ولوط عليه السلام ركّز على نهي قومه عن الفاحشة التي كانوا يأتونها، كما ركّز شعيب عليه السلام على نهي قومه عن نقص المكيال والميزان، وهكذا، فعلى الدعاة إلى الإسلام –خاصّة إذا دعوا المسلمين- أن يُرَكِّزوا على التوحيد، ويُحَذِّروا من الشرك بكلّ أنواعه، وفي الوقت نفسه أن يركّزوا على معالجة ما يحتاج إليه أقوامهم مما يُخشى منه أن يكون مصادما للإسلام، مع استعمال الحكمة، والرّفق، وبُعد النظر، ومآلات الأشياء، وعاقبة الأمور، كما قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل: ١٢٥ أيّها القراء: إذا أردنا وحدة الكلمة فعلينا بكلمة التوحيد بشطريها: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) اعتقادا، وقولًا، وعملًا، ودعوةً، وبأصولها الأربعة التي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام، وعند ذلك يسهل الإصلاح في كل الميادين، ويؤتي ثِمارِه الطيّبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) إبراهيم: ٢٤ - ٢٥.
أحبكم في الله.

عفيف غير متصل   رد مع اقتباس