عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Feb-2007, 09:41 PM   #7
عضو متميز
افتراضي مناظرات جديدة

هذه مناظرة ابن القيم لأحد علماء اليهود ، وذكرها في عدد من كتبه ، و السياق من الصواعق المرسلة
قال العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :

جرى لي مع بعض علماء أهل الكتاب
فإنه جمعني وإياه مجلس خلوة أفضى بيننا الكلام إلى أن جرى ذكر مسبة النصارى لرب العالمين مسبة ما سبه إياها أحد من البشر ،
فقلت له: وأنتم بإنكاركم نبوة محمد قد سببتم الرب تعالى أعظم مسبة !
قال: وكيف ذلك ؟
[وفي هداية الحيارى : وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة ، فقلت: له في أثناء الكلام أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة فعجب من ذلك ، وقال: مثلك يقول: هذا الكلام ؟! فقلت له: اسمع الآن تقريره ..]
قلت: لأنكم تزعمون أن محمدا ملك ظالم ليس برسول صادق ، وأنه خرج يستعرض الناس بسيفه ، فيستبيح أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ولا يقتصر على ذلك حتى يكذب على الله ، ويقول الله أمرني بهذا ، وأباحه لي ، ولم يأمره الله ، ولا أباح له ذلك ، ويقول أوحى إلي ، ولم يوح إليه شيء ، وينسخ شرائع الأنبياء من عنده ، ويبطل منها ما يشاء ، ويبقي منها ما يشاء ، وينسب ذلك كله إلى الله ، ويقتل أولياءه ، وأتباع رسله ، ويسترق نساءهم ، وذرياتهم ؛ فإما أن يكون الله سبحانه رائيا لذلك كله ، عالما به ، مطلعا عليه أو لا ،
فإن قلتم: إن ذلك بغير علمه ، واطلاعه ؛ نسبتموه إلى الجهل ، والغباوة ، وذلك من أقبح السب .
وإن كان عالما به رائيا له مشاهدا لما يفعله ؛ فإما أن يقدر على الأخذ على يديه ، ومنعه من ذلك أو لا ،
فإن قلتم: إنه غير قادر على منعه ، والأخذ على يده ؛ نسبتموه إلى العجز ، والضعف .
وإن قلتم: بل هو قادر على منعه ، ولم يفعل ؛ نسبتموه إلى السفه ، والظلم ، والجور !
هذا ، وهو من حين ظهر إلى أن توفاه ربه يجيب دعواته ، ويقضي حاجاته ، ولا يسأله حاجة إلا قضاها له ، ولا يدعوه بدعوة إلا أجابها له ، ولا يقوم له عدو إلا ظفر به ، ولا تقوم له راية إلا نصرها ، ولا لواء إلا رفعه ، ولا من يناوئه ، ويعاديه إلا بتره ، ووضعه ، فكان أمره من حين ظهر إلى أن توفي يزداد على الأيام ، والليالي ظهورا ، وعلوا ، ورفعة ، وأمر مخالفيه لا يزداد إلا سفولا ، واضمحلالا ، ومحبته في قلوب الخلق تزيد على ممر الأوقات ، وربه تعالى يؤيده بأنواع التأييد ، ويرفع ذكره غاية الرفع .
هذا ، وهو عندكم من أعظم أعدائه ، وأشدهم ضررا على الناس !
فأي قدح في رب العالمين ؟ وأي مسبة له ؟ وأي طعن فيه أعظم من ذلك ؟!
فأخذ الكلام منه مأخذا ظهر عليه ،
وقال: حاش لله أن نقول فيه هذه المقالة ؛ بل هو نبي صادق كل من اتبعه ؛ فهو سعيد ، وكل منصف منا يقر بذلك ، ويقول: أتباعه سعداء في الدارين .
قلت له: فما يمنعك من الظفر بهذه السعادة ؟
فقال: وأتباع كل نبي من الأنبياء كذلك ، فأتباع موسى أيضا سعداء !
قلت له: فإذا أقررت أنه نبي صادق ، فقد كفر من لم يتبعه ، واستباح دمه ، وماله ، وحكم له بالنار ، فإن صدقته في هذا ؛ وجب عليك اتباعه ، وإن كذبته فيه لم يكن نبيا ، فكيف يكون أتباعه سعداء ؟!
فلم يحر جوابا !
وقال: حدثنا في غير هذا ! . انتهى

انظر : الصواعق المرسلة 1/327
وزاد المعاد 3/639
وهداية الحيارى ص 87



نقلا عن مندى الجامع في الرد على النصارى والمشاركة للجندي

http://www.aljame3.net/ib/index.php?showtopic=4347

سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس