عرض مشاركة واحدة
قديم 21-Mar-2019, 12:52 AM   #8
عضو متميز
افتراضي رد: العلم الحديث يكتشف جينات الإيمان بالله وحل لغز(الإسلام أكثر الأديان إنتشاراً فى ا





الشيخ العلامة عطية محمد سالم رحمه الله تلميذ الشيخ العلامة المفسر الشنقيطى صاحب أضواء البيان أكمل التفسير لوفاة الشيخ قبل تمامه

وقد أتى على سورة الفجر فاستنبط منها استنباط عجيب يعتبر من الإعجاز الخبرى للقرآن فالنبى صلى الله عليه وسلم لم ير قط الأهرامات المصرية التى يقول عنها البعض الآن أنها من عجائب الدنيا السبع ومع عدم رؤيته لها استنبط الشيخ استنباط رائع أن الله تعالى ذكرها فى سورة الفجر

تأمل طريقة استنتاجه واقرأ تفسيره لآخر السورة فكيف ربط بين الآيات بطريقة المناسبة والتوافق والتناسق والتقسيم

قال

قوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد

لم يبين هنا ماذا ولا كيف فعل ، بمن ذكروا ، وهم : عاد ، وثمود ، وفرعون .

وقد تقدم ذكر ثلاثتهم في سورة " الحاقة " عند قوله تعالى : فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم إلى قوله فأخذهم أخذة رابية

والجديد هنا : هو وصف كل من عاد من أنها ذات العماد ، ولم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود أنهم جابوا الصخر بالواد ، وفرعونأنه ذو أوتاد .

وقد اختلف في المعنى بهذه الصفات كلها :

أما عاد ، فقيل : العماد عماد بيوت الشعر ، والمراد بها القبيلة . وطول عماد بيوتها : كناية عن طول أجسامهم ، كما قيل في صخر :


رفيع العماد طويل النجاد


وطول الأجسام يدل على قوة أصحابها .

وقيل : إرم كانت مدينة رفيعة البنيان ، وذكروا في أخبارها قصصا تفوق الخيال ، وأنها في الربع الخالي ، ولكن حيث لم تثبت أخبارها بسند يعول عليه ، ولم يصدقه الواقع ، فقال قوم : قد خسف بها ولم تعد موجودة .

أما ثمود : فقد جابوا ، أي : نحتوا الصخر بالواد ، بواد القرى في مدائن صالح ، وهي بيوتهم موجودة حتى الآن .

وأما فرعون ذو الأوتاد ، فقيل : هي أوتاد الخيام ، كان يتدها لمن يعذبهم .

وقيل : هي كناية عن الجنود يثبت بها ملكه .

وقيل : هي أكمات وأسوار مرتفعات ، يلعب له في مرابعها .

قال ابن جرير ما نصه : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة : " وفرعون ذي الأوتاد " ، ذكر لنا أنها كانت مطال ، وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وجبال " .

والذي يظهر - والله تعالى أعلم - : أن هذا القول هو الصحيح ، وأنها مرتفعة ، وأنها هي المعروفة الآن بالأهرام بمصر ،

ويرجح ذلك عدة أمور :

منها : أنها تشبه الأوتاد في منظرها طرفه إلى أعلى ، إذ القمة شبه الوتد ، مدببة بالنسبة لضخامتها ، فهي بشكل مثلث ، قاعدته إلى أسفل وطرفه إلى أعلى .

ومنها : ذكره مع ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، بجامع مظاهر القوة ، فأولئك نحتوا الصخر بيوتا فارهين ، وهؤلاء قطعوا الصخر الكبير من موطن لا جبال حوله ، مما يدل أنها نقلت من مكان بعيد . والحال أنها قطع كبار صخرات عظام ففي اقتطاعها وفي نقلها إلى محل بنائها ، وفي نفس البناء كل ذلك مما يدل على القوة والجبروت ، وتسخير العباد في ذلك .

ومنها : أن حملها على الأهرام القائمة بالذات والمشاهدة في كل زمان ولكل جيل ، أوقع في العظة والاعتبار ; بأن من أهلك تلك الأمم ، قادر على إهلاك المكذبين من قريش وغيرهم .

قوله تعالى : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا

بين تعالى أنه يعطي ويمسك ابتلاء للعبد .

وقوله تعالى : كلا ، وهي كلمة زجر وردع ، وبيان أن المعنى لا كما قلتم ، فيه تعديل لمفاهيم الكفار ; بأن العطاء والمنع لا عن إكرام ولا لإهانة ، ولكنه ابتلاء ، كما في قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة


ثم قال

قوله تعالى : كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما بعد ما بين سبحانه صحة المفاهيم في العطاء والمنع ، جاء في هذه الآيات وبين حقيقة فتنة المال إيجابا وسلبا جمعا وبذلا ، فبدأ بأقبح الوجوه من : الإمساك من عدم إكرام اليتيم ، مهيض الجناح ، مكسور الخاطر ، والتقاعس عن إطعام المسكين ، خالي اليد ، جائع البطن ، ساكن الحركة ، وهذان الجانبان أهم مهمات بذل المال وهم يمسكون عنها ، وقد بين تعالى أن هذا الجانب هو اقتحام العقبة عند الشدة ، في قوله تعالى في سورة " البلد " : فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة

ومن الجانب الآخر : وتأكلون التراث أكلا لما أي : الميراث ، فلا يعطون النسوة وهن ضعيفات الشخصية ، أحوج إلى مال مورثهن ، وتحبون المال حبا حتى استعبدكم وألهاكم التكاثر فيه .

وهنا لفت نظر للفريقين ، فمن أعطي منهم : لا ينبغي له أن يغفل طرق البذل الهامة ، ومن منع : لا ينبغي له أن يستشرف إلى ما لا ينبغي له . وبالله تعالى التوفيق . .
الصافى غير متصل   رد مع اقتباس