عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Aug-2011, 06:39 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: وقوع الشرك في هذه الأمة وافتتانهم بالقبور والأضرحة... للشيخ عبد الكريم الخضير

خطر الشرك


الشيخ: عبد الكريم الخضير




فالشرك أمره عظيم، بل هو أعظم الذنوب على الإطلاق، وما عصي الرب -جل وعلا- بمثل الشرك، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أن تجعل)) والسؤال مكرر في الجواب حكماً، فكأنه قال: أعظم الذنب عند الله تعالى ((أن تجعل له نداً وهو خلقك))






حكم مقروناً بعلته المقتضية للتنفير من العمل، الله -جل وعلا- هو الذي خلقك، يعني لو رأيت رجلاً عاقاً لوالديه أو لأمه كيف تعق أباك؟ ثم تذكر السبب في منعك العقوق بالنسبة له، فتقول: هو سبب وجودك، وهو الذي..، فلو قال شخص لآخر: كيف تعق أباك أو تعق أمك وهما سبب وجودك؟! تذكره بما يكون حافزاً له، وهنا يقول: ((وهو خلقك))







تذكير للإنسان بما يدعوه إلى ترك هذا العمل الشنيع، تجعل لله نداً بأن تصرف له شيئاً من أنواع العبادة التي هي من خصائص الرب -جل وعلا-، ويوجد هذا مع الأسف في الأمة كثير ممن يقول: لا إله إلا الله، فتجد المرء في بعض الأقطار يطوف على القبر وهو يقول لا إله إلا الله، وهذا دليل على أنه لا يعرف معنى لا إله إلا الله، المعنى الذي عرفه أبو جهل وأبو لهب ما عرفه هذا، ابتليت الأمة بالغلو في الصالحين وعبادتهم، توجد القبور والمشاهد في شرق الأرض وغربها، ومع ذلك النصوص في التحذير من الشرك والحث على التوحيد وتحقيقه كثيرة جداً، لا يمكن الإحاطة بها في نصوص الكتاب والسنة ومع ذلك تجد المخالف، وذلك مصداق قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:






((لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان))







هذا لا بد أن يقع في الأمة، لكن مع ذلك كونه يقع قدراً لا يجوز شرعاً، لا يعني أن يجوز شرعاً، والبلوى بالقبور والفتنة بها أشربها قلوب كثير من المسلمين من القدم، حتى أقيمت المباني وشيدت البنايات الشاهقة على القبور،






ويوجد ضريح من أكبر الأضرحة يدعى (ضريح الشعرة) يعني ضريح عليه بناية كبيرة جداً وحوله السدنة يطوفون الناس، ويبيعون عليهم الغبار والتراب، ويبيعون عليهم الماء الذي يمر بهذا الضريح، وضريح شعرة، شعرة مدفونة في هذا على ما يذكر شعرة، شعرة ممن هذه الشعرة؟ من عبد القادر الجيلاني، فكيف بقبره الذي فيه جسمه؟!





الأمر فيه أعظم، كيف بمن هو أفضل منه؟!






حصلت الفتنة به أكثر، وهذا الباب أعني باب الشرك الذي لا يغفر، فالشرك ليس بقابل للغفران، كما قال -جل وعلا-: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [(48) سورة النساء] كثير من المبتدئة يرون أن الشرك في الربوبية، ويغفلون عن الأهم الذي من أجله أرسلت الرسل،







وأنزلت الكتب، ومن أجله حارب النبي -عليه الصلاة والسلام-، وغزا قومه وغيرهم لتقريره، وإلا فالمشركون يقرون بتوحيد الربوبية، النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما طالبهم بتوحيد الإلوهية الذي ينكرونه.
"قلت له: إن ذلك لعظيم" يعرف ابن مسعود من خلال ما سمع من النصوص عظمة الشرك، وخطورة الشرك {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] ما في شيء يحبط العمل غير الشرك {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر]







وهذا يقال في حق من؟ في حق النبي -عليه الصلاة والسلام-، فكيف بمن دونه؟! فالشرك أمره عظيم،





خافه أخشى الناس وأتقى الناس وأعلم الناس بالله -جل وعلا-، والذي حطم الأصنام إبراهيم الخليل






{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [(35) سورة إبراهيم]





يقول إبراهيم التيمي: "من يأمن البلاء بعدك يا إبراهيم؟!"







صحيح، إذا كان إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- إمام الحنفاء، والذي بنى البيت، وحطم الأصنام يخشى من الشرك،




فعلى الإنسان أن يحذره، وأن يتعلم من التوحيد وحماية التوحيد وسد الذرائع، حماية جناب التوحيد وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، تعلم من ذلك ما يكون بإذن الله -جل وعلا- وقاية وحصناً وسداً منيعاً من الوقوع في بعض الشركيات التي قد يقع فيها من حيث يشعر أو لا يشعر.




من قرأ على سبيل المثال بعض الرحلات وجد كثير من الرحالين أول ما يدخلون البلدان يذهبون إلى قبور الأولياء، ومن أراد الأمثلة على جميع خوارم توحيد الإلوهية فلينظر في رحلة ابن بطوطة، التي فيها من الشرك الأكبر فما دون، على كل حال هذا وقع في الأمة، لكن على المسلم أن يحذره أشد الحذر؛ لأنه أعظم الذنوب عند الله -جل وعلا-.






المصدر: شرح: المحرر - كتاب الجامع (3)

سفيان الثوري غير متصل   رد مع اقتباس