عرض مشاركة واحدة
قديم 04-Feb-2007, 09:51 PM   #5
عضو متميز
افتراضي مناظرات ابن تيمية للنصارى

1 – مناظرات ابن تيمية للنصارى:
المناظرة الأولى: حكى شيخ الإسلام مناظرته للنصارى في القاهرة فقال: "لما قدمت القاهرة اجتمع بي بعض معظميهم من الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بيّنت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة.
وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني أن قلت له: أنتم مشركون، وبيّنت من شركهم ما هم عليه من العكوف على التماثيل والقبور، وعبادتها، والاستغاثة بها.
قال لي: نحن ما نشرك بهم ولا نعبد هم، وإنما نتوسل بهم، كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك.
فقلت له:وهذا أيضاً من الشرك، ليس هذا من دين المسلمين، وإن فعله الجهال، فأقر أنه شرك، حتى إن قسيساً كان حاضراً في هذه المسألة، فلما سمعها قال: نعم، على هذا التقدير نحن مشركون " ( ).
المناظرة الثانية – وقال – أثناء حديثه عمن تلبّس بالشرك:- " وهؤلاء يجعلون الرسل والمشايخ يدبرون العالم بالخلق والرزق، وقضاء الحاجات وكشف الكربات، وهذا ليس من دين المسلمين، بل النصارى تقول هذا في المسيح وحده لشبهة الاتحاد والحلول، ولهذا لم يقولوا ذلك في إبراهيم وموسى وغيرهما من الرسل، مع أنهم في غاية الجهل في ذلك، فإن الآيات التي بعث بها موسى أعظم، ولو كان الحلول ممكناً لم يكن للمسيح خاصية توجب اختصاصه بذلك، بل موسى أحق بذلك، ولهذا خاطبتُ من خاطبتُ من علماء النصارى، وكنتُ أتنـزّل معهم إلى أن أطالبهم بالفرق بين المسيح و غيره من جهة الإلهية، فلم يجدوا فرقاً، بل أبيّن لهم أن ما جاء به موسى من الآيات أعظم، فإن كان هذا حجة في دعوى الإلهية فهو أحق" ( ).
المناظرة الثالثة: ولما سجن شيخ الإسلام بمصر سـنة 707هـ، حصلت له مناظرة مع رهبان النصارى كما أوردها تلميذه إبراهيم بن أحمد الغياني ( ) قائلاً: " ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم ( )، دخل عنده ثلاثة رهبان من الصعيد، فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار، وما هم على الدين الذي كان عليه إبراهيم والمسيح، فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون، أنتم تقولون بالسيدة نفيسة ( )، ونحن نقول بالسيدة مريم، قد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذي قبلكم، ونحن كذلك.
فقال لهم: وإن من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذي كان إبراهيم عليه أن لا نعبد إلا الله وحده، لا شريك له، ولا ندّ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكاً، ولا نبياً، ولا صالحاً، وإن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره مثل تفريج الكربات، وغفران الذنوب.
والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - نؤمن بهم ونعظمهم، ونصدّقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم كما قال نوح وصالح وهود وشعيب: أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون، فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده، والطاعة لهم، فإن طاعتهم من طاعة الله، فلو كفر أحد بنبيّ من الأنبياء وآمن بالجميع ما نفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي.
فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن وهؤلاء عليه" ( )
المناظرة الرابعة: وردّ على النصارى تشبيههم ظهور اللاهوت في الناسوت بظهور الروح في البدن، وأنه إذا كان البدن يتألم بما يصيب الروح من الألم، فيلزم النصارى أن يكون الناسوت لما صلب وتوجّع أن يكون أيضاً اللاهوت متوجعاً، ثم ساق هذه المناظرة:
"وقد خاطبت بهذا بعض النصارى، فقال لي: الروح بسيطة، أي لا يلحقها ألم، فقلت له: فما تقول في أرواح الكفار بعد الموت أمنعّمة، أو معذبة؟ فقال: هي في العذاب، فقلت: فعلم أن الروح المفارقة تنعم وتعذّب، فإذا شبهتم اللاهوت في الناسوت، بالروح في البدن، لزم أن تتألم إذا تألم الناسوت، كما تتألم الروح إذا تألم البدن.
فاعترف هو و غيره بلزوم بذلك ( ) " .

نقلا من كتاب مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل

جمع وتعليق
عبدالعزيز بن محمد بن علي آل عبداللطيف
أستاذ مساعد، قسم العقيدة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرياض، المملكة العربية السعودية

نقلا عن شبكة نور الإسلام
www.islamlight.net

سمير القدوري غير متصل   رد مع اقتباس