مشاهدة النسخة كاملة : هل علم المنطق هو علم الكلام؟؟
معالي
14-May-2007, 09:41 AM
هذه المسألة تتردد في ذهني منذ أكثر عام ولم تهتدِ إلى جواب كافٍ شافٍ
ولعلي أجد جوابها عندكم وهي :
هل علم المنطق هو نفسه علم الكلام الذي قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_ في أهله : ( رأيي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد... ) ؟
و ماالسبب في ضلال أو انحراف من يشتغل بالفلسفة والمنطق عن العقيدة الصحيحة ؟
جعلنا الله وإياكم من المتبعين
سعد الماجد
16-May-2007, 12:41 AM
هذه المسألة ظـــــلت تتردد في ذهني منذ أكثر عام ولم تهتدِ إلى جواب كافٍ شافٍ فضـــــلت
ولعلي أجد جوابها عندكم وهي :
هل علم المنطق هو نفسه علم الكلام الذي قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_ في أهله : ( رأيي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد... ) ؟
و ماالسبب في ضلال أو انحراف من يشتغل بالفلسفة والمنطق عن العقيدة الصحيحة ؟
جعلنا الله وإياكم من المتبعين
يمكن أن يفرق بين المنطق والفلسفة ، وعلم الكلام فيقال:
المنطق :هو قوانين منطقية تعصم الذهن من الزلل مميز لصواب الرأي عن الخطأ في العقائد وغيرها بحيث تتوافق العقول السليمة على صحته .
أما الفلسفة : فهي بذل للجهد في سبيل المعرفة الخالصة والحقيقة أيّاً كانت هذه المعرفة سواء طبيعية أو رياضية ، أو غير ذلك.
وعلم الكلام : هو كما قال الإيجي في كتاب المواقف ص7: : علم يقتدر معه إثبات العقائد الدينية ، بإيراد الحجج ودفع الشبه .
الفروق بين ما سبق:
- المقصد من المنطق وضع القوانين الموافقة للعقل حتي يتميز الخطأ من الصواب .
- الفلسفة : محاولة لمعرفة الطبيعة ، أو الرياضيات ، أو الأخلاق أو غير ذلك .
- علم الكلام : يحاول الدفاع عن الحقيقة الدينية فقط ، فلا يدخل في الطبيعة ، أو الرياضيات ، أو الأخلاق...
وأما سبب ضلال من دخل في علم الفلسفة والمنطق وعلم الكلام فهو للآثار المترتبة على الداخل في هذه العلوم .
ومنها على وجه الاختصار:
-الاعتماد على هذه العلوم وقلة الوثوق والفهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -: (ومن المعلوم أن المظمين للفلسفة والكلام ، المعتقدين لمضمونها ، أبعد الناس عن معرفة الحديث ، وأبعد عن اتباعه من هؤلاء [يعني أهل الحديث من أهل السنة ] وهذا أمر محسوس ، بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقواله صلى الله عليه وسلم وأحواله ، وبواطن أموره ، وظواهرها ، حتى لتجد كثيراً من العامة أعلم بذلك منهم ، ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله ، بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه وحديث مكذوب موضوع عليه ...) مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/95-96).
- كثرة الجدل والحيرة والشبهات التي تنتاب من دخل هذه العلوم. : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
- (إنك تجدهم أعظم الناس شكاً واضطراباً ، وأضعف الناس علماً ويقيناً ، وهذا أمر يجدونه في أنفسهم ، ويشهد الناس منهم .... وما زال أئمتهم يخبرون بعدم الأدلة والهدى في طريقهم ...حتى قال أبو حامد الغزالي : "أكثر الناس شكاً عند الموت أهل الكلام " ، وهذا أبو عبدالله الرازي من أعظم الناس في هذا الباب – باب الحيرة والشك والاضطراب- وكان ابن واصل الحموي يقول : : استلقي على قفاي ، واضع الملحفة على نصف وجهي ، ثم أذكر المقالات ، وحجج هؤلاء وهؤلاء ، واعتراض هؤلاء حتى يطلع الفجر ، ولم يترجح عندي شيء ؟! " ) نقض المنطق لابن تميمة (25-26)- النظر إلى حضارات اليونان وغيرهم من الأمم بعين الإكبار والإعجاب .
- زعم من دخل هذه العلوم بأن العلوم الإلهية غامضة خفية ولا يمكن معرفتها إلا عن طريق المنطق وعلم الكلام .
محمد الغانم
16-May-2007, 06:09 AM
جزاك الله خيرا ً يا شيخ سعد ، دائما ً سباق إلى الخير . واسمح لي بهذا الإضافة .
موضوع علم المنطق : هو الحد والقياس وما يتعلق بهما من مباحث .
موضوع علم الفلسفة : البحث عن طبائع الأشياء وحقائق الموجودات ، سواء كان في الطبيعات ، أم الغيبيات أم الإلهيات، فحتى الإلهيات تبحث في الفلسفة " العلة .. والمحرك ... "
موضوع علم الكلام : في العقائد الدينية فقط .
والفرق بين علم الفلسفة وعلم الكلام : هو أن الفلسفة تبحث عن الحقيقة ، سواء حقيقة دينية أم لا ، فليس هذا من شأن الفيلسوف فهو يبحث عن حقائق الأشياء .....
أما علم الكلام فهو الدفاع عن الحقيقة الدينية بالحجج العقلية " الواهية " .
أما عن سبب تسمية علم الكلام بهذا الاسم فقد اختلف فيه على أقوال ، أبرزها :
1 ـ لأن عنوان مباحثه : الكلام في كذا وكذا .
2 ـ لأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلسفة .
3 ـ لأنه أكثر العلوم خلافا ونزاعا ، فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم . .
معالي
16-May-2007, 11:24 AM
أثابكما الله وجزاكما أحسن الجزاء
تجلى الأمر عندي بالتفريق بينها
-الاعتماد على هذه العلوم وقلة الوثوق والفهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
- كثرة الجدل والحيرة والشبهات التي تنتاب من دخل هذه العلوم
- النظر إلى حضارات اليونان وغيرهم من الأمم بعين الإكبار والإعجاب .
هذه الآثار الثلاثة تذكرنا بضلال بعض عقلانية العصر " ومن يُــرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً " المائدة /41
رياض العُمري
16-May-2007, 12:56 PM
- أرجو أن لا أكون متطفلاً في هذا الموضوع ، ولكن ألا ترون معي أن علم الكلام يمكن أن يكون فرعاً عن علم المنطق .
- وذلك أن علم الكلام يستند في أدلته وبراهينه على علم المنطق بشكل أساس ، فهو يقرر مسلمات معينة ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة .
- والفرق بينهما أن علم الكلام يقتصر على إثبات وتقرير المسائل العقدية بالطرق العقلية ، بينما المنطق أعم من جهة موضوعه حيث يتناول القضايا العقلية عموماً بغض النظر عن موضوعها .
- وربما أن هذا الجزء من التداخل بين علم الكلام والمنطق هو ما قد يوجد لبساً بينهما .
معالي
17-May-2007, 12:21 AM
أثابكم الباري على الإضافة
و كلما كثرت العقول التي تضيف إلى الفكرة كلما نضجت وتميزت وتبينت مهما كانت هذه الإضافة يسيرة
*ولازلنا ننتظر المزيد من الإجابات*
- وربما أن هذا الجزء من التداخل بين علم الكلام والمنطق هو ما قد يوجد لبساً بينهما .
وهذا السبب في لبس المسألة علي ؛ فكأن بينها شئ من التداخل والارتباط.
المُوَقِّع
05-Feb-2011, 03:40 AM
للـــــرفع
توفيق بن إبراهيم
05-Feb-2011, 09:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يخلط كثير من الناس بين علم الكلام وعلم المنطق ولا يستطيعون التفرقة بينهما ؛ لما حصل من تداخل بينهما في الذم عند بعض السلف ، فيظنون أنهما شيء واحد ، وقد سبقني الأساتذة الفضلاء في التعليق على هذا الموضوع ، ولكن لأهمية هذا الموضوع للمتخصص في العقيدة أدون هذه الملاحظة ، وفيها بعض التوضيحات والإضافات اليسيرة على ما ذكر أعلاه .
في البداية علينا أن نعلم أن علم الكلام هو علم للحجاج والجدال عن العقائد الدينية بالطرق العقلية ، أو بالأدلة العقلية ، وهو بهذا لا يتقيد بقواعد علم المنطق
على الأقل في بداية ظهوره ، بل هو أعم من علم المنطق ، فقد تكون الحجج منطقية ، وقد لا تكون منطقية .
وقد كانت بدايتة بعد الفتوحات الإسلامية عقب احتكاك المسلمين بأصحاب الديانات الأخرى ، فقد حصل جدل كبير ومناظرات بين المسلمين من جهة وبين النصارى والمجوس والسمنية وغيرهم من الملل والنحل من جهة أخرى ، وكان ممن تولى تلك المناظرات من لا يحسن الكتاب والسنة ، ولا يفهم ما فيهما من أدلة عقلية ، فاحتاج في المناظرات إلى الاستعانة بالأدلة العقلية ؛ لأن الطرف المقابل لا يمكن أن تقنعه بالكتاب والسنة باعتبار أنه لا يؤمن بهما ؛ لذا صارت المناظرات بالطرق العقلية ، وحسب قوة الجدل والدليل الذي يقدمه المناظر يكون الإقناع .
عندما ننظر في عبارات أوائل السلف في التحذير من علم الكلام نجدها تذكر هذا الأمر ، فهي تذكر ذم الأهواء و الخصومات والمراء والجدل (والكلام) ، كما نقل عن أحد الأئمة قوله : كلما جاءنا رجل أجدل من رجل ... إلخ ، فالمسألة تقوم على قدرة المجادل على الإقناع .
فإذن علم الكلام كان لا يعتمد على قواعد معينة إنما يعتمد على قوة الجدل والإقناع لدى المجادل .
ولا شك أن هذه الأمور لا تبنى عليها عقائد ، وإلا لضطررنا إلى تغيير عقائدنا كلما جاءنا رجل أجدل من سابقه كما قال بعض السلف .
كما يوجد محظور آخر في علم الكلام ، الحجج التي أُتي بها لم تكن سليمة من جميع جوانبها ، بل لها لوازم فاسدة مخالفة للكتاب والسنة يضطر المجادل إلى التزامها طردا لصحة حجته ، فتقوده تلك اللوازم إلى عقائد فاسدة .
فمثلا إلتزام الأشاعرة لفكرة العرض لا يبقى زمانين كان طردا لحجتهم الكلامية في إثبات وجود الله ، ولهذا لا يستطيعون التخلي عن هذه القضية لأنها من لوازم دليل وجود الله تعالى عندهم .
ما أريد الوصول إليه أن علم الكلام سابق على علم المنطق عند المسلمين ، وأوائل الفرق لم تكن تعرفه أو تقيم حججها عليها ، فلم تعرفه الواصلية من المعتزلة ، ولا حتى الجهمية أصحاب الجهم بن صفوان الأوائل ، بل جاء علم المنطق عقب الترجمات التي حصلت للفلسفة اليونانية .
وعلم المنطق هو بعبارة مبسطة قواعد للتفكير السليم هذا معنى بعض التعريفات التي ذكرها الأساتذة الفضلاء أعلاه ، فهو بهذا لا يختص بالعقائد ، ولهذا أدخله بعضهم (الغزالي) في أصول الفقه ، وأُدخل في البلاغة ، وأُدخل في النحو .
ولا شك أن قواعد التفكير هذه (علم المنطق) ليست كلها سليمة وقد نقدها شيخ الإسلام بعناية في كتابه الشهير الرد على المنطقيين ، وليس المقام في تفصيل ما ذكره من النقد ، فهذا ليس محل البحث هنا ، بل المقصود بيان الفرق بينه وبين علم الكلام بشكل ميسر .
والله أعلم
توفيق بن إبراهيم
07-Feb-2011, 07:12 PM
إضافة إلى ما سبق
هي أن علم المنطق لما تعرف عليه المسلمون عقب الترجمات ، وجد فيه بعض المتكلمين ضالتهم في بناء الأدلة العقلية التي يقارعون فيها مخالفيهم ، فبدأوا يبنون عليه حججهم ، ويظهر هذا بشكل واضح وجلي عند المتكلمين المتأثرين بالفلسفة وبكتب ابن سينا تحديدا أكثر من غيرهم كالغزالي والرازي والآمدي والإيجي ، فمصطلحات المنطق عند هؤلاء ، وطريقة بناء الأدلة والحدود تتم بالشكل المنطقي ، وحتى الاعتراضات صارت بالطريقة المنطقية ، خلافا لأوائل المتكلمين الذين لم يكونوا يستعملون المنطق ويتقيدون بمصطلحاته وحدوده في مؤلفاتهم .
يقول شيخ الإسلام في الفتاوى (9/230) : وما زال نظار المسلمين يصنفون فى الرد عليهم فى المنطق ، ويبينون خطأهم فيما ذكروه فى الحد والقياس جميعا ، كما يبينون خطأهم فى الالهيات وغيرها ، ولم يكن أحد من نظار المسلمين يلتفت الى طريقهم ، بل الاشعرية والمعتزلة والكرامية والشيعة وسائر الطوائف من اهل النظر كانوا يعيبونها ، ويبينون فسادها ، وأول من خلط منطقهم باصول المسلمين ابو حامد الغزالى ، وتكلم فيه علماء المسلمين بما يطول ذكره . انتهى
وهذا النص الموجز يوضح لنا موقف أوائل المتكلمين من المنطق ، ويبين أول من خلط المنطق بأصول المسلمين ، ولشيخ الإسلام رحمه الله نصوص أخرى مفصلة حتى في بعض المسائل الخلافية بين علماء المنطق وعلماء الكلام كما في الرد على المنطقيين (ص 14) وغيره ، في قضية الحد وإفادته ، فالحد عند المتكلمين يختلف عن الحد عن المناطقة ، وفي الكتاب المشار إليه تفصيل لذلك .
المقصود من هذا توضيح الفرق بين المنطق والكلام ، وتأريخ دخول المنطق إلى الكلام والامتزاج به ومن قام بذلك ، والإشارة إلى موقف أوائل المتكلمين من المنطق .
والله الموفق .
المدلج
18-Feb-2011, 01:53 AM
طيب البعض يدرسة لتعلم أصول الفقه فكيف يتعلم به في الرد على العقائد ؟
هل علم المنطق خاص بأصول الفقه ام العقيدة ام جميع العلوم الشرعية وكيف ؟
وشكرآ
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات