المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا مسألة خلق القرآن ؟!


عبدالله الهذيل
07-May-2007, 05:50 PM
أرى كثيرا ممن لهم صولات وجولات في هذا الزمان من النيل من عقيدة أهل السنة والجماعة يوهنون من المسائل العقدية بحجة أنها استثمرت من الناحية السياسية في الوقت الذي نجدهم يعلون الصوت في قضايا كثيرة كالحرية والديمقراطية والمساواة والإصلاح .. الخ مما كان أكثر استهلاكا ـ حتى بلي ـ في الاستثمار السياسي !!

مسألة خلق القرآن مثال يرددونه كثيرا بمناسبة وغير مناسبة للتهوين من المسائل العقدية أن تثمر خلافا أو منازعة أو مفاصلة ..
وأرى أن هذا المثال يكاد يكون الوحيد في البدء والإعادة وكأن القوم تواصوا به تهويلا يخيل لمن يسمعهم أنه حديث كل لسان وشغل كل مجلس وأن العلماء وخطباء المساجد والوعاظ والكتاب والمربين يبدأون من هذه المسألة وينتهون عندها امتحانا للمجتمع ومفاصلة بين أهله !!

فكلما تُكلم في مسائل عقدية أريدَ فيها تقرير الحق ورد الباطل والاشتباه سُل ذلك المثال سيفا للإنكار أن يؤخذ الناس إلى رهان خاسر ومصارع مقيتة كما أخذوا في تلك المسألة ـ زعموا ـ .

وكأن فتنة خلق القرآن عندهم فلتة فهم أضر بالأمة ونكتٌ سوداء في جبين تاريخها ، وكأني بهم لو قابل أحدهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى لقال له : ماذا فعلت يا أحمد ؟ أهذه مسألة تستحق أن تفرد لها فصلا فضلا عن أن يلاقى الأذى من أجلها ؟!

وكأن القرآن كتاب عابر لا يهم أن يكون للمسلمين فيه اعتقاد واضح بيّن ، فاعتقد ما شئت فيه مخلوق أو غير مخلوق فلن تلام ، فالحق غائب والدليل موغل في الظنية !!

وهم بضرب هذا المثال يفصلونه عن سياق متصل به يعلمون أنهم باستصحابه يثقل عنهم السمع وتزول غشاوة التلبيس التي يريدون ..
فالمسألة متعلقة بأصل من الأصول العقدية وهو إثبات الصفات لله تعالى ، فالملجئ للقائلين بخلق القرآن هو نفيهم الصفات التي يعتبر إثباتها من شأن التوحيد الذي أمرنا الله تعالى به ..
هذا الأصل أغفلوه أن يكون حاضرا في تهوينهم ؛ لأنهم بإحضارهم له يعلم الناس أي شيء يوهنون ، وأي مسألة يغمضون .

وبذلك يمكن للمسائل العقدية الكبرى أن تنال حظا من التوهين ، كالغلو في الصالحين ودعاء الأموات وعموم صور المخالفات الصريحة في التوحيد بأخذ جزئية يُغفل في كثير من الأحيان عن تفاصيلها وأبعادها ويرفع بها الصوت ليرى أنها هي المبدأ والمنتهى في تقرير الحق والصواب دون النظر إلى سياقاتها التي لا تنفك عنها .

أسأل الله تعالى أن يوفقنا لهداه وأن يجعل عملنا في رضاه .

عجلان بن محمد العجلان
09-May-2007, 08:18 PM
سلمت يمينك أبا عبدالرحمن ..


إنّ التهوين من منهج السلف الصالح في الرد على المبتدعة ، شعارٌ زائف رفعه أناسٌ متفيهقون بحجة مواكبة العصر في مستجداته، فالبدع - عندهم - قد أصبحت قديمة ! ولم تعد سوى نظريات مكتوبة ، وإلا فإنها في الحقيقة ليس لها وجود ، وتجاوز بعضهم الخطوط الحمراء، فصار يطالب بإعادة النظر في أصول أهل السنة وثوابتهم الراسخة، فكل شيءٍ قد صار قابلاً للنقاش بما في ذلك الثوابت والعقائد ! ومن ذلك تهوينهم لهذه القضية ( وهي مسألة خلق القرآن)،

وهي التي عدّها كثير من أهل العلم كفر بالله تعالى ،


قال ابن القيم رحمه الله :
ولقد تقلد كفرهم خمسون في *** عشر من العلماء في البلدان

واللالكائي الإمام حكاه عنهم *** بل حكاه قبلها لطبرانـــــي

وأمّا القول: بأنّ أرباب هذه البدع ليس لهم وجود الآن ، فهذه دعوى يطلقها ( أدعياء الثقافة) للتهوين من شأن البدع، والحق أن المعتزلة والجهمية وغيرهم من المبتدعة، موجودون الآن، ولهم مواقع على الشبكة، ولا تزال كتبهم تطبع وتحقق!
ومن القواعد المتقررة أنّ: عدم العلم بالشيء لا يعني العلم بعدمه, ومن علم حجة على من لم يعلم .
والأمة بحاجة إلى توحيد الصفوف وجمع الكلمة على منهج الكتاب والسنة، لا على شعارات أو دعاوى ظاهرها الشفقة والرحمة على حال الأمة، وباطنها تمزيق الأمة وخلخة ثوابتها وعقائدها ، والله المُستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أبو عبد الله الأثري
10-May-2007, 08:58 PM
بارك الله فيك أخانا عبد الله الهذيل موضوع جيد يستحق الذكر ، و لقد أحسن الأخُ المشرف ـ وفقه الله ـ بتعليقه الحسن ، و أريد أن أضيف على قوله

وأمّا القول: بأنّ أرباب هذه البدع ليس لهم وجود الآن ، فهذه دعوى يطلقها ( أدعياء الثقافة) للتهوين من شأن البدع، والحق أن المعتزلة والجهمية وغيرهم من المبتدعة، موجودون الآن، ولهم مواقع على الشبكة، ولا تزال كتبهم تطبع وتحقق!



بأن الأمر ليس مقصورا على الشبكة بل من يعتقدُ هذه البدعة ـ خلق القرآن ـ لهم دولة هي سلطنة عمان الإباضية ، و قد كتب مفتيهم أحمد الخليلي كتابه ( الحق الدامغ ) مؤصلا لهذه البدعة ناصرا لها و لأختيها (إنكار رؤية الله عز وجل يوم القيامة) و ( خلود أهل الكبائر في النار) ، و هي البدع الثلاث التي وافق فيها الإباضية المعتزلة

و قد كتب ردا عليه شيخنا الفاضل علي الفقيهي ـ حفظه الله ـ كتابه القيم ( الرد القويم البالغ على كتاب الحق الدامغ )

حفيد البخاري
13-May-2007, 02:14 AM
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله و بعد :
إن القول بخلق القرآن و إن بنته المعتزلة على أصلهم في نفي صفات الله عز وجل إلا أنه يخدم أصل آخر لهم ألا وهو تقديم العقل على النقل .
و وجه ذلك أن القول بخلق القرآن يقتضي عدم ثباته لآن المخلوق حادث و الحادث تعتريه التغيرات ؛ و بهذا يفقد القرآن ثباته و علمه اليقيني .
و أظن أن بعض من يحاول أن يشوش على عقيدة أهل السنة اليوم ممن يسمون بالمثقفين لا يخفى عليه ذلك , و لذلك تجده يهون من مسألة القول بخلق القرآن , وفي نفس الوقت يحاول التشكيك في ثوابت الدين و المستمده من القرآن و السنة .
و الله أعلم

محمد سفر العتيبي
13-May-2007, 08:13 AM
اعرف شيئا مهما لاينبغي الجهل به وهو ان علماء السلف في القرن الثاني يقولون بكفر من قال: القرآن مخلوق.

ومتأكد من أمر واحد اني يدي لن تصافح من يقول بهذا حتى وإن تغنى بالمشاكل المعاصرة والوحدة الاسلامية على الباطل!!

الا يعلمون ان الحق يفرق لايجمع بين اهل الحق واهل الباطل,

وماتفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ماجاءتهم البينة. فكان في هذه الحلقة عبد الله بن سلام وكان في تلك حيي بن اخطب!!

البينة تبعدنا عن هؤلا لاتقربنا اليهم

يستغلون اي شيء للتمييع!!

أم عبد الله ش.م.
21-Apr-2008, 11:07 PM
وكأن القرآن كتاب عابر لا يهم أن يكون للمسلمين فيه اعتقاد واضح بيّن ، فاعتقد ما شئت فيه مخلوق أو غير مخلوق فلن تلام ، فالحق غائب والدليل موغل في الظنية !!



جزاك الله خيرا

ذكرني قولك بشيء قرأته لإبن الجوزي رحمه الله في كتابه "صيد الخاطر"، ما نصه:

(( وكان أحمد يمنع من أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، كل ذلك ليحمل على الاتباع، وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها.

وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فأضعف في النفوس قوي التعظيم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو يشير إلى المصحف.

ومنع الشافعي أن يحمله المحدث بعلاقته تعظيماً له.

فإذا جاء متحذلق فقال: الكلام صفة قائمة بذات المتكلم، فمعنى قوله هذا أن ما ههنا شيء يحترم، فهذا قد ضاد بما أتى به مقصود الشرع. ))


اللهم اجعلنا من أهل القرآن ومن الذين يعظمون كلامك ويحفظون كتابك.