المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذا الاستدلال بالآية صحيح؟


وهج الشمس
04-May-2007, 10:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يصح الاستدلال بقوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله..)
على استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
أو أنها سنة مؤكدة
وذلك بدعوى أن هذه الآية مطلقة ليس لها مقيد نصي ولا عقلي،
فليس هناك ما يقيد معناها بحياة النبي صلى الله عليه وسلم الدنيوية،
فهي باقية إلى يوم القيامة،
فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب..
فهل هذا الاستدلال صحيح؟

وكيف يرد على من قال بأن شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الصالحين مستحب،
لأنه الوسيلة الوحيدة لتحصيل المستحب وهو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الصالحين،
والوسائل لها حكم المقاصد؟

جزاكم الله خيرا

أبو عبد الله الأثري
05-May-2007, 12:32 AM
هذان رابطان حول مسألتك الأولى

http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=642




http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=316


أما عن المسألة الثانية

فقاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد ، فإنها في الوسائل التي لم يرد في حكمها نصٌ شرعي فتأخذ حكم مقصدها ، أما الوسائل التي ورد في حكمها نصٌ شرعي فليست داخلة تحت هذه القاعدة ، و لأجل هذا لم تكن هذه القاعدة محل اتفاق بين العلماء

مثال لتوضيح المقال :

الإنفاق على الزوجة واجبٌ على الزوج ، فإذا كان هذا الإنفاق لا يمكن تحقيقه إلا بعمل الزوج وجب عليه العمل [ العمل=الوسيلة أخذ حكم النفقة=المقصد)

و هذا المثال بعينه لا تنطبق عليه القاعدة في حالة ما إذا كان هذا الإنفاق لا يمكن تحقيقه إلا بالسرقة مثلا ، فإنه لا يصح أن يقال أن السرقة=الوسيلة تأخذ حكم النفقة=المقصد ، فتكون السرقة واجبة في حقه !!!

فالخلاصة أن الوسائل قسمان:

قسمٌ وردت النصوص ببيان حكمه فحكمه ما دلت عليه النصوص

و قسمٌ آخر لم ترد النصوص ببيان حكمه فحكمه حكم مقصده

و عليه فإن الوسيلة المذكورة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم أو قبور الصالحين و هي شدُّ الرحل قد جاء النص ببيان حكمها وهو قوله عليه الصلاة و السلام (لاتشد الرحال إلا للمساجد الثلاث )

فليس شد الرحل داخلا في القاعدة لورود النص ببيان حكمه وهو المنع

و الله أعلم

عبدالله الهذيل
05-May-2007, 02:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أرى في التساؤل تداخلا لا بد من تحريره .. فأنت أوردت أولا الاستدلال بالآية على مطلق زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيارة قبره مشروعة من غير الاستدلال بهذه الآية ...

لكن آخر الكلام اتجه إلى مسألة شد الرحل إلى القبر والاستدلال بالآية عليه ، وأشهر منه استدلالا عند المخالفين الاستدلال بها على المجيء إلى قبره استشفاعا وطلبا للاستغفار .

وهذا مدلول لا تدل عليه الآية ؛ لأمور :

أولا : أن الآية في سياق متصل لا بد من استصحابه في بيان المعنى ؛ وهي في أولئك المنافقين الذين تحاكموا إلى الطاغوت وأعرضوا عن الله تعالى ورسوله ، قال الإمام ابن جرير ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسير هذه الآية : ( يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولو أن هؤلاء المنافقين الذين وصف صفتهم في هاتين الآيتين ، الذين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدّوا صدودا، إذ ظلموا أنفسهم باكتسابهم إياها العظيم من الإثم في احتكامهم إلى الطاغوت وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله إذا دعوا إليها ، جاءوك يا محمد حين فعلوا ما فعلوا من مصيرهم إلى الطاغوت راضين بحكمه دون حكمك، جاءوك تائبين منيبين ، فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم، وسأل لهم الله رسوله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . وذلك هو معنى قوله : « فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » ) .

وبناء على ذلك فالآية متعلقة بزمن حياته  ، فيكون العموم الذي تدل عليه الآية هو في تلك الحال التي يدل عليها ظاهر الآية .
فالمجيء إليه صلى الله عليه وسلم في حياته والاستغفار عنده هو مدلول عموم الآية ، فمن قال بذلك فالآية حجة له .

أما المجيء إليه بعد وفاته طلباً للاستغفار فليس مدلولاً ظاهراً للآية ، ومن حمله على ذلك فحجته القياس ، فينظر في توافق العلة فيه وعدم وجود المعارض .

وبالنظر إلى ذلك القياس فهو منقوض بما يلي :

1) أنه قياس مع الفارق ؛ إذ أن المجيء إلى الرجل حال حياته ليس من أفراد معنى المجيء إليه بعد وفاته ، والفارق في ذلك ظاهر .
ومما يدل على هذا الفارق حديث المرأة التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن جئت فلم أجدك ؟ ـ كأنها تقول الموت ـ ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن لم تجديني فأتي أبا بكر ) .
.
2) النصوص الكثيرة الدالة على النهي عن اتخاذ قبره عيداً ، والتحذير من اتخاذ القبور مساجد .
فعلى افتراض صحة القياس فإنه معارَضٌ بتلك النصوص ، فكيف والقياس كما ترى !

3) أنه لا يشك أحد أن من دعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، وقد ظلم نفسه ؛ ليستغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عن المجيء إليه مع قدرته عليه فهو مذموم غاية الذم .
وليس كذلك من دعي إلى قبره .
فمن سوى بين الأمرين وبين المدعوَّين وبين الدعوتين فقد جاهر بالباطل ، وأتى ببدع من القول .

ثانيا : أنه لو صح الاستدلال بهذه الآية على المجيء إليه في قبره طلباً للاستغفار لصح الاستدلال للمجيء إليه لمبايعته كما تدل عليه آية مبايعة النساء .
وكذلك الشأن في كل ما كان يؤتى إليه في حياته صلى الله عليه وسلم .

ثالثا : أنه يلزم من ذلك أن يكون القبر أعظم أعياد المذنبين وأجلها ؛ إذ أن ظلم النفس لا يسلم منه أحد ، وفي ذلك معارضة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يجعل قبره عيداً .

رابعا : أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هم أفقه الناس بالتنـزيل ، ومع ذلك لم يفهموا من هذه الآية المجيء إليه بعد موته ؛ بدليل أنهم لم يفعلوه ، ولو كان مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه ، لا سيما وقد ثبت استشفاعهم بغيره ، ولكن حال الحياة ، كما في استسقائهم بالعباس رضي الله عنه .

فليس لمتخذ القبر عيدا حظ في الآية على ما يريد ، فمدلوله تعارضه النصوص ولا تسعفه اللغة .

والله تعالى أعلم

وهج الشمس
06-May-2007, 03:29 PM
أثابكم الله
وجزاكم خيرا
على هذه الإفادة

حفيد البخاري
13-May-2007, 03:10 AM
أنظر لمزيد من التوسع كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة ) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

محمد سفر العتيبي
13-May-2007, 06:57 AM
الجواب: لا