المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوسل المشروع والممنوع وصوره


قلم الكاتب
01-May-2007, 09:13 AM
التوسل المشروع والممنوع وصوره

التَّوَسُّل مثل : التَّقرُّب وزناً ومعنى ، وهو من الحقائق الشرعية في الكتاب والسنة ، بمعنى : التقرب إلى الله تعالى .
وباستقراء الأدلة ، تبين أن التوسل المشروع أربعة أنواع :
1- توسل الداعي إلى الله سبحانه بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، أو باسم من أسمائه ، أو صفة من صفاته سبحانه .
ال الله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) [الأعراف / 180].
2- توسل الداعي في دعائه بعمله الصالح شرعاً .
ورأس ذلك : التوسل إلى الله تعالى بإيمان العبد بربع وتوحيده له ، ومتابعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد انتظم هذا النوع من التوسل المشروع ، والذي قبله ، مافي سورة الفاتحة ، من تقدم الثناء على الله ، ومدحته بأسمائه الحسنى وهي متضمنة لصفاته العُلى ، في قوله تعالى : (الحمد لله رب العالمين *الرحمن الرحيم *مالك يوم الدين ) ، وما تقدّم من ذكر العمل الصالح في قوله تعالى : (إياك نعبد *وإياك نستعين ).
ثم تلا ذلك بالدعاء : (اهدنا الصراط المستقيم ) ، بل تدل على النوع الثالث بطريق التضمن والالتزام في قوله تعالى : (صراط الذين أنعمت عليهم ) فإن من صراط المنعم عليهم دعاء الصالحين لهم .
3- التوسل بلسان الحال بإظهار الضعف والافتقار والحاجة إلى الله تعالى والاعتراف بالذنب ، التوسل بالحال ، قال تعالى مخبراً عن موسى عليه السلام : (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) [القصص/ 24].
4- التوسل والتقرب إلى الله تعالى بدعاء عبد صالح .
وينتظم هذا النوع والنوع الذي قبله قول الله تعالى : (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) [النساء /64].
ففي هذه الآية دلالة على التوسل والتقرب إلى تعالى باستغفار العبد لنفسه وهو في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا توسل وتقرب إلى الله تعالى بالعمل الصالح .
وفيها دلالة على استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لغيره في حياته وفي ذلك قدوة لأمته بدعاء المسلم لأخيه المسلم ، والتقرب والتوسل إلى الله تعالى بذلك .
هذه الأنواع الأربعة هي التي يشملها لفظ التوسل شرعاً.

قلم الكاتب
01-May-2007, 09:14 AM
ثانياً : التوسل الممنوع :


إن بعض المتأخرين أطلقوا لفظ : التوسل على ما سوى ذلك مما لم يشرع الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ والعبادة توقيفية ؛ لا تكون إلا بنص ، وليس فيها ما يثبت الاستدلال به على شيء منها ؛ لأنها إما رواية صريحة لكنها غير صحيحة أو صحيحة لكن لا دلالة بها على ذلك ، فهي توسلات وأدعية بدعية محرمة شرعاً؛لأنها تفضي إلى الأدعية الشركية ، وما كان كذلك ، فإنه لا يكون سبباً لإجابة الدعاء.
وبالتتبع تحصل أن الدعاء المبتدع ثلاث أنواع :

النوع الأول : الدعاء بالذات:

ومعناه : الدعاء بذوات المخلوقين ، أو بأحد من خلقه ، بجعلهم وسائط وولائج بين العبد وبين ربه .
كل هذا توسل لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
ومنه قول الداعي :
-أسألك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، أو بفلان ، أن تقضى حاجتي .
-أتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، أو بفلان ، أن تقضى حاجتي .
- أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم .
- أتوسل إليك يا الله بمخلوقاتك .
- أتوسل إليك يالله بهذا البيت ، أو يقول : بالكعبة .
- أتوسل إليك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ...

وهذا النوع الأخير : قد سوغه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ، ومَشَّاه الشوكاني في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين .
وفصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن الداعي إن أراد هذا المعنى : أي أسألك بإيماني به صلى الله عليه وسلم ومحبتي له ، فهو مصيب ، وإن أراد حقيقة التوسل بذاته فهذا هو الذي أنكره من أنكره .

ومع جلالة هؤلاء الأئمة ، ومكانتهم في تحقيق التوحيد ، فإن الدليل هو المراد عند التنازع ، وهم متفقون مع غيرهم من العلماء المحققين على أن : (العبادة توقيفية ).
وعند البحث عن دليل على هذه الصيغة من الدعاء لا نجد عليها دليلاً يعتمد عليه ؛ فبقيت على المنع والله أعلم .
النوع الثاني : الدعاء بالجاه ونحوه :
وعناه : توجيه الدعاء إلى الله تعالى بجاه أحد من مخلوقاته ، أو حقه ، أو حرمته ، أو بركته .
كقول الداعي :
- اللهم إني أسالك بجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي ، أو بحق محمد صلى الله عليه وسلم... أو بحرمته صلى الله عليه وسلم ، أو ببركته صلى الله عليه وسلم .
- إلهي أتوسل إليك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي .
- بحق رسلك وأنبيائك.
- أو بحرمتهم ، أو ببركتهم .
- بحق أولياك ، والصالحين من عبادك ، أو بحرمتهم ، أو ببركتهم ، أو بجاههم .
- بحق هذا البيت ، بحق المشاعر المقدسة .
- بحق حرم رسولك وحرمته عندك .
- بحق البخاري.
- بحق الجيلاني ، أو ببركته ، وهكذا.

النوع الثالث: الإقسام على الله بأحد من خلقه :


مثل قول الداعي :
- اللهم أقسم عليك بفلان أن تقضى حاجتي .


فهذا محرم من وجهين :

الأول : أنه حلف بغير الله تعالى وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).

الثاني : فيه جعل المخلوق بمنزلة أعظم من الخالق ، نعوذ بالله من الغلو والهوى .

الثالث: أن المقُسِم يجعل نفسه في مقام أعلى من المتضرع الذليل . والله أعلم.

المصدر كتاب تصحيح الدعاء ، تأليف فضيلة الشيخ الدكتور : بكر بن عبدالله أبو زيد ، نشر دار العاصمة ، الرياض ،الطبعة الأولى عام 1419هـ ، (ص 255-259).[/COLOR][/SIZE]

قلم الكاتب
01-May-2007, 09:15 AM
وللمزيد عن الموضوع يراجع الرابط التالي :

1-البروق السنية في كشف أباطيل حديث الأعرابي سنداً وتمناً وقمع أصحاب الاستغاثات الشركية
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=312
2- حكم التوسل بالأولياء والصالحين
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=410
3- الوجه الأول في بطلان الاستدلال بآية {ولو أنهم إذ ظلموا ..} على شد الرحال للقبر
http://www.alagidah.com/vb/forumdisplay.php?f=62&page=7&order=desc
4-كشف الستار عن أكذوبة تبرك الشافعي بأبي حنيفة التي نقلها بشـــار ويتبعها (الإشهار)
http://www.alagidah.com/vb/showthread.php?t=315