المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدلة على علو الله عز وجل


طالب علم
19-Apr-2007, 05:28 AM
الأدلة على علو الذات الإلهية هي من الكتاب والسنة والإجماع والعقل وهو موافق للفطرة السوية .

أما الكتاب: فقد تنوعت الأدلة الواردة في القرآن الكريم في الدلالة على إثبات علوه عز وجل على خلقه علو ذات منها:
النوع الأول: أن الله عز وجل سمى نفسه بِـ"العلي" وَ "الأعلى" وأسماء الله عز وجل تتضمن صفاته عز وجل .
والقاعدة السلفية: (أسماء الله أعلام وأوصاف) .
فاسم "العليم" دال على صفة العلم دلالة تضمن .
وكذلك اسم "العلي" وَ"الأعلى" دالان على صفة العلو .

النوع الثاني: إثبات استواء الله –عز وجل- على عرشه .
وقد جاء هذا في سبعة مواضع في كتاب الله جل وعلا .
# منها: قوله تعالى في سورة "طه" : {الرحمن على العرش استوى}.
والاستواء في لغة العرب إذا عدي بحرف الجر "على" كان بمعنى علا وارتفع .
وقد عطل الجهمية الملاحدة صفة الاستواء وأولوها بمعنى السيطرة والاستيلاء .
وكأن الله كان له مغالب فغلبه الله واستولى على العرش !!
تعالى الله عما يقول الملاحدة المشبهة المعطلة علواً كبيراً .
النوع الثالث: إثبات فوقيته تعالى .
قال تعالى عن الملائكة : {يخافون ربهم من فوقهم}.
النوع الرابع: التصريح بصعود الكلم الطيب إليه .
قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}.
النوع الخامس: التصريح برفع بعض الأشياء إليه .
قال تعالى عن عيسى –عليه السلام-: {بل رفعه الله إليه} وقال تعالى: {إذا قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا} الآية
إلى آخر الأنواع الدالة على علو الله على خلقه وهي كثيرة جداً ولولا خشية الإطالة لذكرتها كلها .
ولقد ذكر بعض العلماء أن في القرآن الكريم أكثر من ألف دليل على علو الله وأوصلها بعضهم إلى ألفين .

بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: [فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره ، وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- من أولها إلى آخرها ، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين ثم كلام سائر الأئمة: مملوء بما هو نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى وهو فوق كل شيء ، وعلي على كل شيء ، وأنه فوق العرش ، وأنه فوق السماء مثل قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، وقوله تعالى:{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} ، وقوله تعالى: {بل رفعه الله إليه} ، وقوله تعالى: {ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه} ، وقوله تعالى: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} ، وقوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} ، وقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} ، وقوله تعالى:{إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} ، وقوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون} ، وقوله تعالى: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى* الرحمن على العرش استوى} ، وقوله تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً * الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيراً} ، وقوله تعالى: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} ، فذكر عموم علمه ، وعموم قدرته ، وعموم إحاطته ، وعموم رؤيته ، وقوله تعالى:{ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير} ، وقوله تعالى: {تنزيل من حكيم حميد} ، وقوله تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بكلفة] انتهى كلام شيخ الإسلام –رحمه الله- .

وأما الأدلة من السنة المطهرة فهي كثيرة جداً لا تكاد تحصى :
## منها: الحديث المتواتر في قصة الإسراء والمعراج ، وتجاوز النبي السموات سماء سماء حتى انتهى إلى ربه تعالى ، فقربه ، وأدناه ، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة ، فلم يزل بين موسى عليه السلام ، وبين ربه تبارك وتعالى ، وينزل من عند ربه -تعالى- إلى عند موسى فيسأله كم فرض عليك؟ فيخبره ، فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف.
## ومنها: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي))
## ومنها: ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال: ((إن الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).
## ومنها : ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم -وهو أعلم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وآتيناهم وهم يصلون)).
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على علو الله على خلقه .

وأما الإجماع فقد على علو الله عز وجل فقد حكاه غير واحد من أهل العلم ومنهم الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (339-429) هـ ، حيث قال في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو ذلك من القرآن : أنه علمه ، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه كيف شاء
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى

وأما الفطرة : فقد ذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول : كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان ! فقال الشيخ أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ؟ فإنه ما قال عارف قط : يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة فكيف ندفع بهذه الضرورة عن أنفسنا ؟ قال : فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل ! وأظنه قال : وبكى ! وقال : حيرني الهمداني حيرني ! أراد الشيخ : أن هذا أمر فطر الله عليه عباده من غير أن يتلقوه من المرسلين يجدون في قلوبهم طلبا ضروريا يتوجه إلى الله ويطلبه في العلو

محمد الغانم
19-Apr-2007, 04:32 PM
جزاك الله خيرا ً وبارك الله فيك ، فكما تفضلت به فعلو الله سبحانه على خلقه علوا ً ذاتيا ً مع علو القدر والقهر دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين ودل عليه والعقل والفطرة ضرورة
بل ذكر بعض أهل العلم كلاما ً في العلو معناه أن البهائم أجمعت مع المسلمين على إثبات العلو فتجد البهائم إذا أصابها شيء رفعت رأسها إلى السماء وهذا مشاهد ومعلوم في الواقع ، فالذين ينكرون العلو من الجهمية وأتباعهم أضل من البهائم ، ووجود هذا في البهائم دليل على أنه أمر فطري .

واسمح لي بالإضافة يا أخي طالب العلم ، وهو أن العلامة الفهامة الإمام المتبحر شمس الدين ابن القيم رحمه الله بين مسألة العلو أيما بيان ، ويظهر هذا في ثلاث كتب له مالها من شبيه ، وهي : الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ( النونية ) ، الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، اجتماع الجيوش الإسلامية .
وقد ذكر رحمه الله تعالى أن العلو قد دل عليه أكثر من ألف دليل خبري ناهيك عن الأدلة العقلية التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية التي تزيد على مائة دليل عقلي .
أما الفطرة فاسأل عنها الهمذاني عندما قال للجويني أخبرني عن هذه الظرورة التي في نفسي عندما أقول يارب ، وهي أن الله عال على خلقه ، فإمام المتكلمين يضرب رأسه ويقول حيرني الهمذاني ، والمتكلمون اليوم لا يحرك ساكن فيهم هذا الأمر ، وغاية ما عندهم لتبرير هذا المنكر أن يقولوا : إذا أثبت العلو فقد أثبت الجهة ويلزم منه أن يكون الله جسما ً والجسم ينزه عنه الله سبحانه لأن هذا تشبيه ، ثم تقول إذا لم يكن في العلو فأين الله ؟ يقول : لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباين له ولا محايث ... وبهذا يكون أنكر وجود الله لأن ماكان بهذا الأمر ليس له وجود ، تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا ً كبيرا

ومن البحوث في مسألة العلو :
علو الله على خلقه
تأليف : د. موسى بن سليمان الدويش
طبعة : دار العلوم والحكم
ويقع البحث في 311 صفحة .

وأيضا ً :
نقض قول من تبع الفلاسفة في دعواهم أن الله لا داخل العالم ولا خارجه
تأليف : أد. محمد بن عبدالرحمن الخميس
طبعة : دار الصميعي
ويقع البحث في 56 صفحة .

سعد الماجد
21-Apr-2007, 08:20 AM
جزيتم خيرا ووفقتم لكل خير.

زين العابدين
18-Jul-2008, 06:26 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .