أبوالفداء
14-Feb-2011, 01:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فى يخفى على حضراتكم ما يحدث فى مصر وما يحاوله العلمانيون من فرض سيطرتهم على الساحة السياسية ، وقد وفقنى الله تعالى لجمع بعض الكلمات التى تحذر من العلمانية وأود منك مساعدتى فى نشرها فى جميع المنتديات ما استطعتم إلى ذلك سبيلا وجزاكم الله خيرا ونفع بكم .
خدعوك فقالوا " نريدها مدنية "
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ...
فإن دين الله عزوجل هو أغلى مايملكه المسلمون جميعاً ، ولا يخفى على ذى لُبٍ وفهم ما يحيقُ بالإسلام والمسلمين من أخطار ،
وقد أدرك أعداء الإسلام أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بما قرراه من تشريع هما مصدر قوة المسلمين، وأنه لا أمل في القضاء على الإسلام والمسلمين مادام المسلمون يطبقون إسلامهم تطبيقاً عملياً في كل حياتهم.
ومن هنا وضعوا أسلوبا جديداً لمقاومة الإسلام وهو : محاولة إبعاده عن مجال الحياة وإحلال القوانين الوضعية الغربية مكانه ، ليصلوا بذلك إلى ما يريدون من هدم العقيدة الإسلامية ، وإخراج المسلمين من التوحيد إلى الشرك .
وقد قال الله تعالى ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ، وقال الله تعالى
﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ، فأعداء الإسلام لا يألون جهداً فى المكر بالإسلام والمسلمين من خلال ترويج مصطلحاتٍ لم يسمع بها المسلمون ولا يعرفون حقيقتها وإنما ينجرف الكثير من الشباب والمثقفين خلف هذه المصطلحات البَرَّاقة الخَدَّاعة التى قد تنطلى على من ليس له درايةٌ بهؤلاء المفسدين ،
ومن هذه الشعارات التى يرفعونها ( المدنية ، المواطنة ، العلمانية ، التغريب ، الحداثة والتحديث ، التغيير الاجتماعى ، التمدين ، التحضر ، الدين لله والوطن للجميع ، دع مال قيصر لقيصر وما لله لله ، لابد أن يخضع الوحى للعقل ، عزل الدين عن الدولة ، إقامة الحياة على العلم والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين ، حبس الدين عن حياة المجتمع وحبسه فى ضمير الفرد ، ...إلخ )
وكُلُّ هذه الشعارات بمعنى واحد ، ولا يخفى على أحدٍ ممن يتابع الأخبار أن هذه المصطلحات يُنادى بها ليلَ نهار ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ .
هذه الشعارات التى يرفعها هؤلاء لاشك أنها معادية للإسلام ولكنها فى ظاهرها تحمل معانٍ بَرَّاقة قد ينخدع بها البعض ولكنها تحمل فى أحشائها سُمًّا مُميتاً لكل من وافق عليه فإن الحياةَ كُلُّ الحياة ، والعِزَّ كُلُّ العِزِّ والتقدم َ والحضارة َ والرُقىَّ إنما هو فى دين رَبِّ العالمين وشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .
فالعلمانية تعنى ؟
تقول دائرة المعارف البريطانية : " هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها " .
وفي المعجم العربي الحديث : " علماني : ما ليس كنسياً ولا دينياً "
وهذا الاسم الذى ينجرف خلفه هؤلاء " العلمانية " يوحي بأن العلم والدين ضدان وإن الصراع قائم بينهما ، كما يوحي بأن الدين لا علاقة له بالدنيا ، وأن التمسك به يعني التأخر والرجعية والجهل ، وهذا خطأ فاحش لأن الدين - الذي هو الإسلام - هو دين العلم والسعادة والتقدم ، وهذا لا يخفى على الغربيين أنفسهم - فضلاً عن المسلمين - إن الإسلام هو الذي فتح لهم آفاق العلم والاختراع والتقدم والحضارة .
والسبب الأول في تسمية هذا المذهب بالعلمانية ، هو ما فعله رجال الكنيسة النصرانية الذين وقفوا ضد التحضر والتقدم في الغرب زاعمين أن الدين يحرم العلم التجريبي والاختراعات والاكتشافات الناتجة عنه .
آثار العلمانية في الغرب
على الرغم من أن الحضارة العلمانية الغربية قد قدمت للإنسان كُلَّ وسائل الراحة وكُلَّ أسباب التقدم المادي ، إلا أنها فشلت في أن تقدم له شيئاً واحداً وهو السعادة والطمأنينة والسكينة ، بل العكس قدمت للإنسان هناك مزيداً من التعاسة والقلق والبؤس والتمزق والاكتئاب ، وذلك لأن السعادة والسكينة أمور تتعلق بالروح ، والروح لا يشبعها إلا الإيمان بخالقها ، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه ؛ قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ }
وكيف تنزل السكينة في قلوب أناس أقاموا حضارتهم على غير أساس من الإيمان بالله تعالى وشرعه ؟
بل الذي يحصل لهم هو مزيد من القلق والتعاسة والضيق والخوف يقول الله تبارك وتعالى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ }
ولذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - : " في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه ، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ، ودوام ذكره ، وصدق الإخلاص له ، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً "
وإن مما نتج عن ذلك مما هو مشاهد وملموس ما يلي :
1- الولوغ والانغماس في المشروبات الروحية والإدمان على المخدرات.
2- الأمراض العصبية والنفسية .
3- الجرائم البشعة بمختلف أنواعها كالسرقات ، والاغتصاب ، والشذوذ الجنسي، والقتل وغيرها .
4- تأجيج الغرائز الجنسية بين الجنسين .
5- انتشار الأمراض المخيفة كالزهري ، والسيلان ، وأخيراً يبتلي الله تلك المجتمعات بالطاعون الجديد وهو مرض " الإيدز " .
6- الانتحار .
7- التفكك والانحلال ، وانعدام العلاقات بين الجيران حتى إن الواحد إذا مات لا يُعرف إلا من رائحته النتنة التي تتصاعد بعد أيام من موته. فالغرب يعيش حياة الضنك والقلق ، فلا طمأنينة له ولا راحة ، ولا انشراح لصدور أهله ، بل صدورهم في ضيق وقلق وحيرة ، وما ذلك إلا لضلالهم وبعدهم عن الله ، وإن تنعموا ظاهراً في الحياة الدنيا .
قال تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} .
ولا يوجد فى شريعةٍ من الشرائع السماوية علاجاً لكل تلك المشاكل إلا فى الإسلام ، إذ هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ، قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ وقال تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (*) فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ ، وهو الدين الذى اصطفاه الله وحده للناس جميعاً في كل زمان ومكان وهو - سبحانه - أعلم بما يصلح أمور خلقه في دنياهم وآخرتهم .
آثار العلمانية فى الشرق
إن الاستعمار الغربي الذي سيطر على كثير من البلدان الإسلامية لم يكن مخططه أن يستغل خيرات تلك البلاد ويستعبد سكانها فحسب - كما يظن البعض - بل كان أهم مخطّطاته محاربة الإسلام ، وتجهيل المسلمين بحقيقة دينهم بجميع الوسائل الممكنة له الظاهرة والخفية .
وقد استعملوا فى ذلك وسائل عدة ، ومنها :
1. نشر الثقافة الغربية على نطاق واسع ، مع السعي في التخفيف من الثقافة العربية الإسلامية أو القضاء عليها إن أمكن ذلك ولو مع طول الزمن .
2. تشجيع مدارس التبشير المسيحي ، وتدوين مناهجها لكي ينصرف أبناء المسلمين إليها تاركين مدارسهم الإسلامية .
3. تشجيع الطوائف المنحرفة التي تعمل باسم الإسلام في ميدان الدعوة كالقاديانية ، وبعض الطوائف الصوفية ؛ ليتمكنوا من ضرب الإسلام ودعوته من الداخل بأيد تنتمي إليه ، تلهج بذكره ، وهذا أخطر سلاح استعمله الاستعمار ضد الإسلام ودعوته .
4. اعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية في كثير من البلدان العربية والإسلامية ، مما جعل شباب المسلمين يقبلون على هذه اللغة في الوقت الذي يجهلون فيه لغتهم الأصلية ، بل استطاع الاستعمار أن يحمل الشباب السذج على كراهية الإسلام وأهله بدعوة أنه دين تعصب ، ودين تأخر ، وانطلى هذا الكلام على شباب المسلمين ؛ لجهلهم حقيقته فضَلُّوا .
الابتعاث إلى الدول غير الإسلامية وحقق ذلك الابتعاث نتائجه المقصودة.
5. نشر المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية .
6. تمييع المناهج الإسلامية باسم التطور .
7. نشر الاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم وقد بدأوا بها في الجامعات .
8. السيطرة على وسائل الإعلام والإعلام يخاطب الملايين من الناس ببرامجه، وأكثر هذه الملايين ساذجة تؤثر فيها الكلمة مقروءة أو مسموعة أو منظورة .
9. إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق .
10.ما سلكه المستشرقون سيراً على نفس النهج الذى سار عليه إخوانهم فى الغَىِّ من خلال :
التأليف حيث ألفوا كثيراً من الكتب التي تطعن في الإسلام ومنها كتاب "حياة محمد" للسير ولين مور ، و"الإسلام" للفردجيوم ، و"الإسلام" لهنري لامنس ، و" دعوة المآذنة " لكينيت كراج ، و"ترجمة القرآن" لآربري ، و"الإسلام" لصموئيل زويمر ، وغيرها الكثير .
وما كتبه المستشرقون عن الإسلام قد اشتمل على الكثير من الافتراءات إما عمداً عن حقد وقصد إلى إضعاف عقيدة المسلمين - وهو الأرجح - وإما جهلاً منهم بالمصادر الإسلامية ، ساعد عليه جهلهم بلغة الإسلام اللغة العربية .
وقد حاول هؤلاء جاهدين مأزورين على :
1- الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة .
2- الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية .
3- الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ من القانون الروماني .
4- الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف .
5- الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي .
6- تشويه الحضارة الإسلامية وتاريخها .
7- تضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي ، والزعم بأنها حركات إصلاح .
8- إحياء الحضارات القديمة .
9- اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها .
10- تربية الأجيال تربية لا دينية .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: " الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة .
وهو أخطر من الغزو العسكري ؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية ، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر ، فلا تحس به الأمة المغزوة ، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له ، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس ، تحبُّ ما يريده لها عدوها أن تحبه ، وتكره ما يريد منها أن تكرهه .
وبسبب الاستعمار والتبشير وانتشار الأقليات غير المسلمة بين المسلمين والتوسع فى إرسال البعثات التعليمية من المسلمين إلى غير بلاد الإسلام فى ظل غياب العقيدة السليمة انتشرت المعتقدات العلمانية في العالم الإسلامي ، مما كان له تأثيرٌ بالغ السوء على المسلمين فى دينهم ودنياهم وذلك فيما يلى :
1. رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى ، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة مجالات الحياة ، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة الكفار ، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفاً ورجعية .
2. جعل التعليم خادماً لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق :
أ- بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية .
ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن ، وتكون في آخر اليوم الدراسي وقد لا تؤثر في تقديرات الطلاب .
ج- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم وتزييف ضلالاتهم .
د- تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها ، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني ، أو على الأقل لا تعارضه .
3. إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة ، وهم المسلمون ، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد ، وصهر الجميع في إطار واحد . فالمسلم والنصراني ، واليهودي ، والشيوعي ، والمجوسي ، والبرهمي ، وغيرهم يتساوون أمام القانون ، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني .
4. نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية ، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وذلك عن طريق :
أ- القوانين الوضعية التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها .
ب- وسائل الإعلام المختلفة التي لا تَكَلُّ ولا تَمَلُّ من محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة .
ج- محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات .
5. الدعوة إلى القومية أو الوطنية ، وهى دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس ، أو اللغة ، أو التاريخ ، أو المكان ، أو المصالح ، أو المعيشة المشتركة ، أو وحدة الحياة الاقتصادية ، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل الاجتماع ولمّ الصف ، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعدُّ عاملاً من عوامل التفرق والشقاق .
ولا شك أَنَّ الفكرة القومية أو الوطنية وفدت إلى ديار المسلمين من الغرب ، والذي احتضنها وغذاها ودعا إليها عقول غير إسلامية ، وأشخاص ليسوا بمسلمين ، ولقد كان ظهور الفكرة - سواء أكانت عربية أم غير ذلك - مصدرَ شَرٍّ على جميع المسلمين ، وزاد الأمرُ سوءاً عندما امتزجت القومية العربية مؤخراً بالاتجاهات الاشتراكية العربية الثورية .
فأصبحت من عوامل بث الاضطرابات والتفرق بين الأمة الإسلامية ، خاصة عندما عرّج بها دعاتها على الاشتراكية الثورية ، وأغرقوا الشعوب بسيل من الشعارات التي لا محتوى لها ، ولا مضمون وراءها ، كالتغيير الثوري ، والحل الثوري ، ومجتمع الكفاية والعدل والتقدمية والتحررية وغير ذلك من الشعارات الزائفة .
ولا يُفهَم من هذا توهين علاقة الإنسان بقومه أو وطنه ، فتلك من الفطرة البشرية المركوزة في جبلة الإنسان ، وليست محبة الإنسان لوطنه وأمته وسعيه في سبيل تقدمها وازدهارها ، والعمل على أن تكون كرامتها مصونة ، وحصونها محمية ، وإنما الإنكار على ابتعاد المسلم عن دينه وعقيدته ، وحصر ولائه للقوم أو الوطن ، والتحول إلى العصبية العمياء ، التي تنتصر للقوم أو الوطن بالحق أو بالباطل ، وعدم الاهتمام بالإسلام وقضايا المسلمين .
6. الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ حضارته دون وعي ولا تمييز:
حيث زعموا أن سبيل التقدم والنهضة ، هو السير خلف ركاب الغربيين ، والأخذ بمنهجهم وطريقتهم في كل شيء ، حتى نكون مثلهم في الحضارة الحديثة ، بخيرها وشرها ، وما يحمد منها وما يُعاب .
ونتيجة لتلك الدعوات المغرضة من أدعياء الفكر ، ذهب كثير من أبناء المسلمين إلى تقليد الغربيين تقليداً أعمى لا تمييز فيه بين الحلال والحرام ولا الصحيح والفاسد كما سافر كثيرٌ منهم إلى الدول الأوروبية ، لإكمال تعليمهم ، وغالباً مايتأثر هؤلاء الطلاب بعادات الغرب وأفكاره .
7. الزعم بأن الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الحديثة :
وهذا الزعم جاء نتيجة لاحتكاك أبناء الأمة الإسلامية بالحضارة الغربية الحديثة ، فظنوا - جهلاً - أن الإسلام لا يتوافق مع الحياة العصرية ، ولا ينسجم مع متطلبات الإنسان في هذا العصر .
حكم الإسلام فى العلمانية ؟
أ- إذا وقع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى والحاكم ( سواء كان فرداً أم مجموعة ) يرى أن حكم الله غير صالح أو غير جدير ، أو أن حكم القوانين أصلح وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس... أو اعتقد أن حكم القوانين مساوية لحكم الله ورسوله، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله ونحو ذلك فهو كفر اعتقاد مخرج عن الملة .
ب- وإذا وقع الحكم عن جهل، أو ضعف، أو لهوى في نفس صاحبه، أو لغرض دنيوي، مع الاعتقاد بأن حكم الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم - أحق وأصلح وأجدر، وأنه أفضل من القوانين الوضعية فهذا كفر عملي، وهو فسق وظلم تقام الحجة على صاحبه، ويبين له الحق، ويجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى، ويرجع إليه .
الإسلام يرفض العلمانية ؟
• لأنها تدعو إلى الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ ، والاستهانة بالدين والفضيلة ، وسنن الهدى ، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض ، ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هى تقاليد موروثة ، وهذا تصور جاهلي منحرف .
• لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسمٍ وروح فتهتم بمطالب جسمه ولا تلقى اعتباراً لأشواق روحه .
• لأنها نبتت فى البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية ، وتُعدُّ فكراً غريباً فى بيئتنا الشرقية .
• لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية .
• لأنها تفسح المجال لاانتشار الإلحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال .
لأنها تعتمد على مبدأ (الميكيافيلية) في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق . وهو مبدأ يقوم على أن ( الغاية تبرر الوسيلة ) مهما كانت هذه الوسيلة منافية للدين والأخلاق ، ومهما كانت حسنة أو سيئة .
وهذا الاتجاه المنحرف إذا أُخذ على إطلاقه ، فَهو طريق كل المنحرفين الظالمين المفسدين في الأرض ، والأخذ بهذا الاتجاه - المستهين بفضائل الأخلاق الإنسانية - لتحقيق غايات الأفراد أو الجماعات هو نذير دمار عام وشامل لكّل الشعوب التي تأخذ به .
بينما يراعي الإسلامُ الحقَ والعدلَ والخيرَ والفضيلةَ ، ويأمر المسلمين بالتزام ما أمر الله به من الخير واجتناب ما نهى عنه من الشر ، وغايات الإنسان يجب أن تكون مقيدة بشرع الله تعالى ، فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسائل المحرمة .
ولقد جاء التطبيق العملي للإسلام في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم في شتى المجالات ، وقد كان عليه الصلاة والسلام مبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله - تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة ، وكان إمام الأمة وقاضيها ، والمعلم والموجه ، وقائد الجيش ، وقد كان لهذه التربية النبوية الكريمة الأثر الكبير في توجيه سلوكهم ، كما كان للعقيدة الإلهية الأثر العظيم في توجيه النفوس المؤمنة نحو الخير والفضيلة .
ومن هنا سطر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في العدل ، والسياسة ، وفي المعاملات ، والأخلاق ، وفي الخوف من الله والتوكل عليه ، وفي علاقة الرجل مع أهله وخدمه ، ومع المجتمع الذي يعيش فيه ، ضربوا أروع الأمثلة في شتى المجالات ؛ لأن الإيمان بالله إذا وقر في نفس الإنسان فإنه يسعى إلى عمل كل ما يرضي الله تبارك وتعالى ، ويبتعد عن كل ما يخالف أوامره ونواهيه .
وسار على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفاؤه الراشدون فَلَمْ يَفْصِلوا بين الدين والسياسة ، أو الدين والحياة ، بل ربطوا ذلك ربطاً محكماً ، وكانوا يرجعون إلى الكتاب والسنة في كل أمورهم .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
خدعوك فقالوا " نريدها مدنية "
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ...
فإن دين الله عزوجل هو أغلى مايملكه المسلمون جميعاً ، ولا يخفى على ذى لُبٍ وفهم ما يحيقُ بالإسلام والمسلمين من أخطار ،
وقد أدرك أعداء الإسلام أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بما قرراه من تشريع هما مصدر قوة المسلمين، وأنه لا أمل في القضاء على الإسلام والمسلمين مادام المسلمون يطبقون إسلامهم تطبيقاً عملياً في كل حياتهم.
ومن هنا وضعوا أسلوبا جديداً لمقاومة الإسلام وهو : محاولة إبعاده عن مجال الحياة وإحلال القوانين الوضعية الغربية مكانه ، ليصلوا بذلك إلى ما يريدون من هدم العقيدة الإسلامية ، وإخراج المسلمين من التوحيد إلى الشرك .
وقد قال الله تعالى ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ، وقال الله تعالى
﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ ، فأعداء الإسلام لا يألون جهداً فى المكر بالإسلام والمسلمين من خلال ترويج مصطلحاتٍ لم يسمع بها المسلمون ولا يعرفون حقيقتها وإنما ينجرف الكثير من الشباب والمثقفين خلف هذه المصطلحات البَرَّاقة الخَدَّاعة التى قد تنطلى على من ليس له درايةٌ بهؤلاء المفسدين ،
ومن هذه الشعارات التى يرفعونها ( المدنية ، المواطنة ، العلمانية ، التغريب ، الحداثة والتحديث ، التغيير الاجتماعى ، التمدين ، التحضر ، الدين لله والوطن للجميع ، دع مال قيصر لقيصر وما لله لله ، لابد أن يخضع الوحى للعقل ، عزل الدين عن الدولة ، إقامة الحياة على العلم والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين ، حبس الدين عن حياة المجتمع وحبسه فى ضمير الفرد ، ...إلخ )
وكُلُّ هذه الشعارات بمعنى واحد ، ولا يخفى على أحدٍ ممن يتابع الأخبار أن هذه المصطلحات يُنادى بها ليلَ نهار ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ .
هذه الشعارات التى يرفعها هؤلاء لاشك أنها معادية للإسلام ولكنها فى ظاهرها تحمل معانٍ بَرَّاقة قد ينخدع بها البعض ولكنها تحمل فى أحشائها سُمًّا مُميتاً لكل من وافق عليه فإن الحياةَ كُلُّ الحياة ، والعِزَّ كُلُّ العِزِّ والتقدم َ والحضارة َ والرُقىَّ إنما هو فى دين رَبِّ العالمين وشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .
فالعلمانية تعنى ؟
تقول دائرة المعارف البريطانية : " هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها " .
وفي المعجم العربي الحديث : " علماني : ما ليس كنسياً ولا دينياً "
وهذا الاسم الذى ينجرف خلفه هؤلاء " العلمانية " يوحي بأن العلم والدين ضدان وإن الصراع قائم بينهما ، كما يوحي بأن الدين لا علاقة له بالدنيا ، وأن التمسك به يعني التأخر والرجعية والجهل ، وهذا خطأ فاحش لأن الدين - الذي هو الإسلام - هو دين العلم والسعادة والتقدم ، وهذا لا يخفى على الغربيين أنفسهم - فضلاً عن المسلمين - إن الإسلام هو الذي فتح لهم آفاق العلم والاختراع والتقدم والحضارة .
والسبب الأول في تسمية هذا المذهب بالعلمانية ، هو ما فعله رجال الكنيسة النصرانية الذين وقفوا ضد التحضر والتقدم في الغرب زاعمين أن الدين يحرم العلم التجريبي والاختراعات والاكتشافات الناتجة عنه .
آثار العلمانية في الغرب
على الرغم من أن الحضارة العلمانية الغربية قد قدمت للإنسان كُلَّ وسائل الراحة وكُلَّ أسباب التقدم المادي ، إلا أنها فشلت في أن تقدم له شيئاً واحداً وهو السعادة والطمأنينة والسكينة ، بل العكس قدمت للإنسان هناك مزيداً من التعاسة والقلق والبؤس والتمزق والاكتئاب ، وذلك لأن السعادة والسكينة أمور تتعلق بالروح ، والروح لا يشبعها إلا الإيمان بخالقها ، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه ؛ قال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ }
وكيف تنزل السكينة في قلوب أناس أقاموا حضارتهم على غير أساس من الإيمان بالله تعالى وشرعه ؟
بل الذي يحصل لهم هو مزيد من القلق والتعاسة والضيق والخوف يقول الله تبارك وتعالى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ }
ولذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - : " في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه ، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ، ودوام ذكره ، وصدق الإخلاص له ، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً "
وإن مما نتج عن ذلك مما هو مشاهد وملموس ما يلي :
1- الولوغ والانغماس في المشروبات الروحية والإدمان على المخدرات.
2- الأمراض العصبية والنفسية .
3- الجرائم البشعة بمختلف أنواعها كالسرقات ، والاغتصاب ، والشذوذ الجنسي، والقتل وغيرها .
4- تأجيج الغرائز الجنسية بين الجنسين .
5- انتشار الأمراض المخيفة كالزهري ، والسيلان ، وأخيراً يبتلي الله تلك المجتمعات بالطاعون الجديد وهو مرض " الإيدز " .
6- الانتحار .
7- التفكك والانحلال ، وانعدام العلاقات بين الجيران حتى إن الواحد إذا مات لا يُعرف إلا من رائحته النتنة التي تتصاعد بعد أيام من موته. فالغرب يعيش حياة الضنك والقلق ، فلا طمأنينة له ولا راحة ، ولا انشراح لصدور أهله ، بل صدورهم في ضيق وقلق وحيرة ، وما ذلك إلا لضلالهم وبعدهم عن الله ، وإن تنعموا ظاهراً في الحياة الدنيا .
قال تعالى : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} .
ولا يوجد فى شريعةٍ من الشرائع السماوية علاجاً لكل تلك المشاكل إلا فى الإسلام ، إذ هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ، قال تعالى ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ وقال تعالى ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (*) فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ ، وهو الدين الذى اصطفاه الله وحده للناس جميعاً في كل زمان ومكان وهو - سبحانه - أعلم بما يصلح أمور خلقه في دنياهم وآخرتهم .
آثار العلمانية فى الشرق
إن الاستعمار الغربي الذي سيطر على كثير من البلدان الإسلامية لم يكن مخططه أن يستغل خيرات تلك البلاد ويستعبد سكانها فحسب - كما يظن البعض - بل كان أهم مخطّطاته محاربة الإسلام ، وتجهيل المسلمين بحقيقة دينهم بجميع الوسائل الممكنة له الظاهرة والخفية .
وقد استعملوا فى ذلك وسائل عدة ، ومنها :
1. نشر الثقافة الغربية على نطاق واسع ، مع السعي في التخفيف من الثقافة العربية الإسلامية أو القضاء عليها إن أمكن ذلك ولو مع طول الزمن .
2. تشجيع مدارس التبشير المسيحي ، وتدوين مناهجها لكي ينصرف أبناء المسلمين إليها تاركين مدارسهم الإسلامية .
3. تشجيع الطوائف المنحرفة التي تعمل باسم الإسلام في ميدان الدعوة كالقاديانية ، وبعض الطوائف الصوفية ؛ ليتمكنوا من ضرب الإسلام ودعوته من الداخل بأيد تنتمي إليه ، تلهج بذكره ، وهذا أخطر سلاح استعمله الاستعمار ضد الإسلام ودعوته .
4. اعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية في كثير من البلدان العربية والإسلامية ، مما جعل شباب المسلمين يقبلون على هذه اللغة في الوقت الذي يجهلون فيه لغتهم الأصلية ، بل استطاع الاستعمار أن يحمل الشباب السذج على كراهية الإسلام وأهله بدعوة أنه دين تعصب ، ودين تأخر ، وانطلى هذا الكلام على شباب المسلمين ؛ لجهلهم حقيقته فضَلُّوا .
الابتعاث إلى الدول غير الإسلامية وحقق ذلك الابتعاث نتائجه المقصودة.
5. نشر المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية .
6. تمييع المناهج الإسلامية باسم التطور .
7. نشر الاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم وقد بدأوا بها في الجامعات .
8. السيطرة على وسائل الإعلام والإعلام يخاطب الملايين من الناس ببرامجه، وأكثر هذه الملايين ساذجة تؤثر فيها الكلمة مقروءة أو مسموعة أو منظورة .
9. إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق .
10.ما سلكه المستشرقون سيراً على نفس النهج الذى سار عليه إخوانهم فى الغَىِّ من خلال :
التأليف حيث ألفوا كثيراً من الكتب التي تطعن في الإسلام ومنها كتاب "حياة محمد" للسير ولين مور ، و"الإسلام" للفردجيوم ، و"الإسلام" لهنري لامنس ، و" دعوة المآذنة " لكينيت كراج ، و"ترجمة القرآن" لآربري ، و"الإسلام" لصموئيل زويمر ، وغيرها الكثير .
وما كتبه المستشرقون عن الإسلام قد اشتمل على الكثير من الافتراءات إما عمداً عن حقد وقصد إلى إضعاف عقيدة المسلمين - وهو الأرجح - وإما جهلاً منهم بالمصادر الإسلامية ، ساعد عليه جهلهم بلغة الإسلام اللغة العربية .
وقد حاول هؤلاء جاهدين مأزورين على :
1- الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة .
2- الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية .
3- الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ من القانون الروماني .
4- الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف .
5- الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي .
6- تشويه الحضارة الإسلامية وتاريخها .
7- تضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي ، والزعم بأنها حركات إصلاح .
8- إحياء الحضارات القديمة .
9- اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها .
10- تربية الأجيال تربية لا دينية .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: " الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة .
وهو أخطر من الغزو العسكري ؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية ، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر ، فلا تحس به الأمة المغزوة ، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له ، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس ، تحبُّ ما يريده لها عدوها أن تحبه ، وتكره ما يريد منها أن تكرهه .
وبسبب الاستعمار والتبشير وانتشار الأقليات غير المسلمة بين المسلمين والتوسع فى إرسال البعثات التعليمية من المسلمين إلى غير بلاد الإسلام فى ظل غياب العقيدة السليمة انتشرت المعتقدات العلمانية في العالم الإسلامي ، مما كان له تأثيرٌ بالغ السوء على المسلمين فى دينهم ودنياهم وذلك فيما يلى :
1. رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى ، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة مجالات الحياة ، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة الكفار ، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفاً ورجعية .
2. جعل التعليم خادماً لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق :
أ- بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية .
ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن ، وتكون في آخر اليوم الدراسي وقد لا تؤثر في تقديرات الطلاب .
ج- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم وتزييف ضلالاتهم .
د- تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها ، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني ، أو على الأقل لا تعارضه .
3. إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة ، وهم المسلمون ، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد ، وصهر الجميع في إطار واحد . فالمسلم والنصراني ، واليهودي ، والشيوعي ، والمجوسي ، والبرهمي ، وغيرهم يتساوون أمام القانون ، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني .
4. نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية ، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وذلك عن طريق :
أ- القوانين الوضعية التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها .
ب- وسائل الإعلام المختلفة التي لا تَكَلُّ ولا تَمَلُّ من محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة .
ج- محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات .
5. الدعوة إلى القومية أو الوطنية ، وهى دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس ، أو اللغة ، أو التاريخ ، أو المكان ، أو المصالح ، أو المعيشة المشتركة ، أو وحدة الحياة الاقتصادية ، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل الاجتماع ولمّ الصف ، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعدُّ عاملاً من عوامل التفرق والشقاق .
ولا شك أَنَّ الفكرة القومية أو الوطنية وفدت إلى ديار المسلمين من الغرب ، والذي احتضنها وغذاها ودعا إليها عقول غير إسلامية ، وأشخاص ليسوا بمسلمين ، ولقد كان ظهور الفكرة - سواء أكانت عربية أم غير ذلك - مصدرَ شَرٍّ على جميع المسلمين ، وزاد الأمرُ سوءاً عندما امتزجت القومية العربية مؤخراً بالاتجاهات الاشتراكية العربية الثورية .
فأصبحت من عوامل بث الاضطرابات والتفرق بين الأمة الإسلامية ، خاصة عندما عرّج بها دعاتها على الاشتراكية الثورية ، وأغرقوا الشعوب بسيل من الشعارات التي لا محتوى لها ، ولا مضمون وراءها ، كالتغيير الثوري ، والحل الثوري ، ومجتمع الكفاية والعدل والتقدمية والتحررية وغير ذلك من الشعارات الزائفة .
ولا يُفهَم من هذا توهين علاقة الإنسان بقومه أو وطنه ، فتلك من الفطرة البشرية المركوزة في جبلة الإنسان ، وليست محبة الإنسان لوطنه وأمته وسعيه في سبيل تقدمها وازدهارها ، والعمل على أن تكون كرامتها مصونة ، وحصونها محمية ، وإنما الإنكار على ابتعاد المسلم عن دينه وعقيدته ، وحصر ولائه للقوم أو الوطن ، والتحول إلى العصبية العمياء ، التي تنتصر للقوم أو الوطن بالحق أو بالباطل ، وعدم الاهتمام بالإسلام وقضايا المسلمين .
6. الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ حضارته دون وعي ولا تمييز:
حيث زعموا أن سبيل التقدم والنهضة ، هو السير خلف ركاب الغربيين ، والأخذ بمنهجهم وطريقتهم في كل شيء ، حتى نكون مثلهم في الحضارة الحديثة ، بخيرها وشرها ، وما يحمد منها وما يُعاب .
ونتيجة لتلك الدعوات المغرضة من أدعياء الفكر ، ذهب كثير من أبناء المسلمين إلى تقليد الغربيين تقليداً أعمى لا تمييز فيه بين الحلال والحرام ولا الصحيح والفاسد كما سافر كثيرٌ منهم إلى الدول الأوروبية ، لإكمال تعليمهم ، وغالباً مايتأثر هؤلاء الطلاب بعادات الغرب وأفكاره .
7. الزعم بأن الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الحديثة :
وهذا الزعم جاء نتيجة لاحتكاك أبناء الأمة الإسلامية بالحضارة الغربية الحديثة ، فظنوا - جهلاً - أن الإسلام لا يتوافق مع الحياة العصرية ، ولا ينسجم مع متطلبات الإنسان في هذا العصر .
حكم الإسلام فى العلمانية ؟
أ- إذا وقع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى والحاكم ( سواء كان فرداً أم مجموعة ) يرى أن حكم الله غير صالح أو غير جدير ، أو أن حكم القوانين أصلح وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس... أو اعتقد أن حكم القوانين مساوية لحكم الله ورسوله، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله ونحو ذلك فهو كفر اعتقاد مخرج عن الملة .
ب- وإذا وقع الحكم عن جهل، أو ضعف، أو لهوى في نفس صاحبه، أو لغرض دنيوي، مع الاعتقاد بأن حكم الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم - أحق وأصلح وأجدر، وأنه أفضل من القوانين الوضعية فهذا كفر عملي، وهو فسق وظلم تقام الحجة على صاحبه، ويبين له الحق، ويجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى، ويرجع إليه .
الإسلام يرفض العلمانية ؟
• لأنها تدعو إلى الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ ، والاستهانة بالدين والفضيلة ، وسنن الهدى ، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض ، ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هى تقاليد موروثة ، وهذا تصور جاهلي منحرف .
• لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسمٍ وروح فتهتم بمطالب جسمه ولا تلقى اعتباراً لأشواق روحه .
• لأنها نبتت فى البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية ، وتُعدُّ فكراً غريباً فى بيئتنا الشرقية .
• لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية .
• لأنها تفسح المجال لاانتشار الإلحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال .
لأنها تعتمد على مبدأ (الميكيافيلية) في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق . وهو مبدأ يقوم على أن ( الغاية تبرر الوسيلة ) مهما كانت هذه الوسيلة منافية للدين والأخلاق ، ومهما كانت حسنة أو سيئة .
وهذا الاتجاه المنحرف إذا أُخذ على إطلاقه ، فَهو طريق كل المنحرفين الظالمين المفسدين في الأرض ، والأخذ بهذا الاتجاه - المستهين بفضائل الأخلاق الإنسانية - لتحقيق غايات الأفراد أو الجماعات هو نذير دمار عام وشامل لكّل الشعوب التي تأخذ به .
بينما يراعي الإسلامُ الحقَ والعدلَ والخيرَ والفضيلةَ ، ويأمر المسلمين بالتزام ما أمر الله به من الخير واجتناب ما نهى عنه من الشر ، وغايات الإنسان يجب أن تكون مقيدة بشرع الله تعالى ، فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسائل المحرمة .
ولقد جاء التطبيق العملي للإسلام في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم في شتى المجالات ، وقد كان عليه الصلاة والسلام مبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله - تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة ، وكان إمام الأمة وقاضيها ، والمعلم والموجه ، وقائد الجيش ، وقد كان لهذه التربية النبوية الكريمة الأثر الكبير في توجيه سلوكهم ، كما كان للعقيدة الإلهية الأثر العظيم في توجيه النفوس المؤمنة نحو الخير والفضيلة .
ومن هنا سطر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في العدل ، والسياسة ، وفي المعاملات ، والأخلاق ، وفي الخوف من الله والتوكل عليه ، وفي علاقة الرجل مع أهله وخدمه ، ومع المجتمع الذي يعيش فيه ، ضربوا أروع الأمثلة في شتى المجالات ؛ لأن الإيمان بالله إذا وقر في نفس الإنسان فإنه يسعى إلى عمل كل ما يرضي الله تبارك وتعالى ، ويبتعد عن كل ما يخالف أوامره ونواهيه .
وسار على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفاؤه الراشدون فَلَمْ يَفْصِلوا بين الدين والسياسة ، أو الدين والحياة ، بل ربطوا ذلك ربطاً محكماً ، وكانوا يرجعون إلى الكتاب والسنة في كل أمورهم .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم