المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى الخلود عند أهل السنة والجماعة


المعلم
27-Sep-2006, 02:59 PM
السؤال:
ما معنى الخلود عند أهل السنة والجماعة ؟
الجواب:
من المعلوم أن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار، فما معنى الخلود في قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ؟

معنى الخلود عند أهل السنة والجماعة في قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا المكث الطويل، فالخلود خلودان: خلود مؤبد لا نهاية له، وهذا خلود الكفرة. والثاني: خلود مؤمد له أمد ونهاية، وهذا خلود عصاة الموحدين، وقد يطول مكث بعض العصاة؛ لشدة وعظم جريمته كالقاتل وغيره قد يطول، لكنه له نهاية ما دام على التوحيد والإيمان فلا يخلد في النار.

المجيب الشيخ : عبدالعزيز الراجحي - حفظه الله -

الإبانة
17-Nov-2010, 07:42 AM
بارك الله فيك وفي الشيخ

الصافى
17-Nov-2010, 12:53 PM
بارك الله فيك وفي الشيخ

رائد سلهب
19-Nov-2010, 02:52 AM
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان سيدنا محمد رسول الله

مشكور اخي على الطرح الطيب

جعله الله في ميزان حسناتك

دمت في حفظ الرحمن

المدلج
19-Nov-2010, 04:15 PM
جزاك الله خير

زين العابدين
19-Nov-2010, 07:38 PM
بارك الله فيك

ونفع الله بك

أم عبد العزيز
19-Nov-2010, 08:48 PM
نفع الله بكم
قرأت هذه الإجابة لأحد الأخوة الأفاضل، واستحسنتها .. وهي عن معنى الخلود عند أهل السنة .. وهذا نقل لها من باب الفائدة..
أسأل الله أن ينفع به
______________

الإجابة:
نقول: إنما يذكر ربنا هذا الوعيد –كما ذكر العلماء- ترهيبًا وتغليظًا وزجرًا لعباده حتى يجتنبوا تلكم العظائم من الذنوب.

وقد ذكر العلماء أجوبة شتى للجمع بين نصوص الوعيد المذكور فيها التخليد والتأبيد لمن فعل كذا أو كذا أو من قال كذا أو كذا، وبين ما استبان من الشريعة وأجمع عليه العلماء أن ما دون الشرك من الذنوب التي لم يُتب منها في مشيئة الله إن شاء الله عاقب بها عبده وإن شاء غفرها له.


ويمكن أن تخلص ما ذكروه في الآتي:
- أنَّ هذا الوعيد المذكور يُحمل على المُستَحلِّ، لا على المقر بذنبه، وهذا مروي عن ابن عباس، ذكر ذلك القرطبي [5/292]، وأكثر النووي من حمل الأحاديث عليه في شرح مسلم.


- أنَّ الوعيد المذكور لغير المسلمين من الكفار. قال أبو حيان بعد أن ذكر أنَّ سبب نزول آية النساء ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء:93] مقيس بن صبابة، بعد أن قتل وارتد، قال: وهذا السبب يخصص عموم قوله ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ..﴾ فيكون خاصًّا بالكافر..اهـ [البحر المحيط4/27].


- أنَّ هذا الوعيد جزاؤهم إن جازاهم الله تعالى به، قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: «وكذا كل وعيد على ذنب .. إلى أن قال: وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد». اهـ [1/424]، وكذلك ذكره النووي في شرح مسلم [2/94]


- أنَّ الخلد يطلق في اللغة على غير معنى التأبيد، قال القرطبي:«كذلك العرب تقول: لأخلدن فلاناً في السجن، والسجن ينقطع ويفنى، وكذلك المسجون، ومثله قولهم في الدعاء: خلد الله ملكه، وأبد أيامه..» [القرطبي 3/ 293] وكذا قال أبو حيان في البحر [4/28].


- أنَّ الوعيد المذكور منسوخ بالنصوص الدالة على دخول الذنوب التي ما دون الشرك في المشيئة، ذكر ذلك القرطبي عن بعضهم في تفسيره [3/293].


قلتُ: ومن أحسن ما قيل في ذلك ما نقله الشيخ السعدي-رحمه الله- عن ابن القيم قال:
وقد اختلف الأئمة -رحمهم الله-، في تأويلها، مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة، الذين يخلدونهم في النار، ولو كانوا موحدين.


والصواب في تأويلها، ما قاله الإمام المحقق "شمس الدين ابن القيم" رحمه الله في [المدارج] فإنه قال بعد ما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها: «وقالت فرقة: إنَّ هذه النصوص وأمثالها، مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة، ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده، فإنَّ الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه.


وغاية هذه النصوص، الإعلام بأنَّ كذا، سبب للعقوبة ومقتضٍ لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع، فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص، فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة، التي لا مدفع لها، والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص، فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين.


ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات، اعتبارا لمقتضي العقاب ومانعه، وإعمالا لأرجحها.

قالوا: وعلى هذا، بناء مصالح الدارين ومفاسدهما، وعلى هذا بناء الأحكام الشرعية والأحكام القدرية، وهو مقتضي الحكمة السارية في الوجود، وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها، خلقًا وأمرًا. وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدًّا يدافعه، ويقاومه، ويكون الحكم للأغلب منهما.

فالقوة مقتضية للصحة والعافية، وفساد الأخلاط وبغيها مانع من عمل الطبيعة، وفعل القوة والحكم للغالب منهما، وكذلك قوى الأدوية والأمراض، والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب، وأحدهما يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه، فإذا ترجح عليه وقهره كان التأثير له.


ومن هنا يعلم انقسام الخلق إلى من يدخل الجنة ولا يدخل النار، وعكسه. ومن يدخل النار ثم يخرج منها، ويكون مكثه فيها بحسب ما فيه من مقتضي المكث في سرعة الخروج وبطئه. ومن له بصيرة منورة يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه، من أمر المعاد وتفاصيله، حتى كأنه يشاهده رأي العين.


ويعلم أن هذا مقتضي إلهيته سبحانه، وربوبيته، وعزته، وحكمته، وأنه مستحيل عليه خلاف ذلك، ونسبة ذلك إليه، نسبة ما لا يليق به إليه، فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته، كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره.


وهذا يقين الإيمان، وهو الذي يحرق السيئات، كما تحرق النار الحطب، وصاحب هذا المقام من الإيمان، يستحيل إصراره على السيئات، وإن وقعت منه وكثرت، فإن ما معه من نور الإيمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله في عدد أنفاسه، وهذا من أحب الخلق إلى الله. [تفسير السعدي: 194]. والله أعلمِ

الإبانة
17-Dec-2011, 07:39 PM
انظر في شرح الطحاوية للإمام ابن أبي العز ص (451): أحد عشر سببا في منع العقوبة عن المسيء.
وأيضاً كتاب موانع إنفاذ الوعيد د/ عيسى السعدي.