المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وأن الفرج مع الكرب


معالي
08-Apr-2007, 12:10 PM
يقول الله جل وعز : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب "( البقرة/214).
قال ابن كثير رحمه الله: (كما يكون من الشدة ينزل من النصر مثلها).
ومن توكل على الله حق توكله فلا يعجل بالفرج في أمور الحياة كلها، والله ذكر كفايته للمتوكل عليه ، وأنه عند حسن ظن عبده به، ولكن لايُفهم من ذلك تعجيل تلك الكفاية وذلك الظن الحسن فالله بالغ أمره ، ومنفذ أحكامه وقضائه في خلقه ، قد جعل لكل شيء قدراً ، وهو سبحانه المتفرد بالخلق والتدبير ؛ وتدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه .

وما ابتلي به المسلمون من عدوهم في أصقاع الأرض من ظلم وتقتيل ،وتشريد وتنكيل، وأسر وقهر إنما هو لحكمة عظيمة لايعلمها إلا الله ، ونبرأ إلى الله من أقوال المخذلين والمثبطين ممن يستبعد بل ويستحيل النصر للأمة الإسلامية في خضم هذه الأحوال ليصيب غيره باليأس والهزيمة النفسية .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله بعضاً من الحِـكم في ابتلاء المؤمنين منها :
- استخراج عبوديتهم لله ، وذلهم وانكسارهم له ، وسؤاله النصر على أعدائهم ، ولو كانوا منصورين غالبين دائما لبطروا وأشروا ، ولو كانوا دائما مغلوبين لما قامت للدين قائمة .

- ومنها أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم في السراء والضراء ، فلله سبحانه في كلا الحالين عبودية بمقتضى تلك الحال لاتحصل إلى بها ؛ فوجود الملزوم دون لازمه ممتنع.

- ومنها أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحّـصهم ، ويخلصهم كما قال تعالى : " ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين "( آل عمران/140) أي لاتضعفوا بسبب ماجرى لكم ، فالعاقبة والنصرة لكم .( تفسير ابن كثير، 1/409)

وبعد أن قوّاهم وبشرهم أخبرهم في حكمته بجعل الأيام دولا بين الناس فقال عز وجل: "وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين . وليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"( 141/142)، فأخبر من الحكم : لينال كلاً نصيبه من الأرزاق والآجال ، وليعلم إيمان المؤمنين واقعاً مشاهداً_وإلا هو يعلم الشئ قبل كونه_.
وكذلك يحب أن يتخذ منهم شهداء فالشهادة درجة عالية تنال بالقتل في سبيله .
وتخليص المؤمنين من ذنوبهم بالتوبة والإستغفار منها.
ويمحق الكافرين ببغيهم وعدوانهم. ثم أنكر عليهم حسبانهم دخول الجنة بغير جهاد ولاصبر فحكمته تأبى ذلك.

وقال رحمه الله: إن مايصيب المؤمن من إدالة عدوه عليه وغلبته له أمــرٌ لازم في هذه الدار لِـما اقتضته حكمة أحكم الحاكمين ؛ فلـو تجرد الخير عن الشر ، والنفع عن الضر لكان ذلك عالماً غير هذا ، وكانت تفوت الحكمة التي مزج لأجلها بين الخير والشر ، والنافع والضار ، وإنما يكون تخليص هذا من هذا وتمييــزه في دار أخرى غير هذه الدار كما قال تعالى :" ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعـل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون"( الأنفال/ 37). أ.هـ
( إغاثة اللهفان ، 2/189_191)بتصرف.


أخيراً ينبغي أن نتذكر سنة الله الكونية
" إن الله لا يغـيّـر مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم"

سعد الماجد
11-Apr-2007, 02:29 PM
جزاكِ الله خيرا .. وأسأل الله عز وجل : أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يعجل بفرجهم وأن يكبت عدوهم : آمين.

خالد حافظ
11-Apr-2007, 04:33 PM
جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم في الدارين ونسأل المولى جل وعلا أن يفرج عن كل مكترب ومعسر وأن يفرج عنا وعنكم وعن سائر المسلمين