المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة القضاء والقدر بين اهل السنة والرافضة


سلطان الشافعي
07-Apr-2007, 11:11 AM
ان مسألة القضاء والقدر من اهم المسائل التي اختلف فيها المسلمون قديما وحديثا .
ومن الفرق التي خالفت النهج النبوي في هذه المسألة ؛الرافضة لذا كان من الضروري الوقوف على نقاط الاتفاق والافتراق بيننا وبينهم خصوصا ونحن نرى هذا الهجوم المنظم على عقيدة المسلمين الصافية في فضائياتهم ومحاولة تمرير عقائدهم من خلال الشبهة والنقل غير الدقيق من كتب اهل السنة.
لذا اطرح هذا الموضوع للنقاش مع جميع الاخوة الكرام اعضاء الملتقى وارجو منهم اسعافنا بالنصوص من كلام علمائنا الاجلاء ومن كلام علماء الرافضة

سعد الماجد
08-Apr-2007, 06:33 AM
يقول ابن تيمية رحمه الله (منهاج السنة ) بأن ( قدماء الشيعة كانوا متفقين على إثبات القدر ، وإنما شاع فيهم نفي القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة ) وهذا كان في أو اخر المائة الثالثة وكثر بينهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه ... كما أن سائ علماء أهل البيت متفقون على إثبات القدر ..

ويذكر الأشعري (مقالات الإسلاميين ) : أن الرافضة في أفعال العباد ثلاث فرق :
فرقة يقولون : بأن أفعال العباد مخلوقة لله وأخرى تقابلها فتنفي أن تكون أعمال العباد مخلوقة لله .
وثالثة تتوسط وتقول لا جبر ، كما قال الجهمي ، ولا تفويض كما قال المعتزلة لأن أفعال الرواية عن الأئمة كما زعموا جاءت بذلك ؟ ولم يتكلفوا أن يقولو في أعمال العباد هل هي مخلوقة أم لا؟


واعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الطائفة متوقفة بينما الأولى مثبتة ، والثانية نافية .
ولا يذكر صاحب التحفة الاثني عشرية (شاه عبدالعزيز دهلوي ) عن الإمامية إلا قولهم : إن العبد يخلق فعله .
وهذا قول المعتزلة.

يراجع كتاب أصول مذهب الاثني عشرية عرض ونقد ، لفضيلة الدكتور : ناصر القفاري (2/638 وما بعدها )
وهذا رابط للكتاب : http://www.fnoor.com/books/fn054.zip

سلطان الشافعي
08-Apr-2007, 10:24 AM
بارك الله في الاخ الماجد
اتمنى ان نتناول آراء معصريهم ومراجعهم بالنقد وان نحاول ان نثبت من خلال نصوصهم ان ما قاله شيخ الاسلام عن تناقضهم في مسألة القدر هو امر حقيقي موجود وهذا كافي في إبطال دعواهم انهم ينتسبون الى أئمة معصومين لا يصدر عنهم خلاف

أبو المنذر
10-Apr-2007, 02:53 AM
بالرجوع إلى مصادر الشيعة في مسألة القضاء والقدر ، يتبين ما يلي:
نرى ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق، يقول في عقائده التي سجلها على أنها تمثل عقائد الشيعة واشتهرت باسم عقائد الصدوق يقول: "اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالمًا بمقاديرها" [عقائد الصدوق: ص75.].
وهذا فيه إثبات علم الله عز وجل بأعمال العباد فقط لا إثبات عموم مشيئته سبحانه، وهو لا يقتضي أن الله خالق أفعال العباد، ومع ذلك فقد تعقبه شيخهم المفيد فقال: "الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وسلم أن أفعال العباد غير مخلوقة لله، والذي ذكره أبو جعفر قد جاء به حديث غير معمول به، ولا مرضي الإسناد، والأخبار الصحيحة بخلافه، وليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشيء هو خلق له" [شرح عقائد الصدوق: ص12.].
ثم قال: "وقد روي عن أبي الحسن أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال عليه السلام: لو كان خالقًا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه: {أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم" [شرح عقائد الصدوق: ص13.].
ويبدو في هذا الاستدلال الذي عزاه مفيدهم إلى الرضا التكلف الواضح، فبراءة الله عز وجل من المشركين لعدم رضاه سبحانه عن عملهم، ولا ينفي هذا قدرة الله سبحانه ومشيئته الشاملة النافذة، قال تعالى: {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ} [الأنعام، آية: 107.]. وجاء في رواياتهم ما ينقض هذا ويتفق مع الحق، حيث قالوا: "ما خلال الله فهو مخلوق، والله خالق كل شيء" [الحر العاملي/ الفصول المهمة: ص35.].
ثم إن المفيد يذهب إلى معنى أن العباد خالقون لأفعالهم، لكنه لا يستحسن هذا التعبير فيقول: "أقول: إن الخلق يفعلون، ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون، ولا أطلق القول عليهم بأنهم يخلقون ولا هم خالقون، ولا أتعدى ذكر ذلك فيما ذكره الله تعالى ولا أتجاوز به مواضعه من القرآن، وعلى هذا القول إجماع الإمامية والزيدية والبغداديين من المعتزلة وأكثر المرجئة وأصحاب الحديث، وخالف فيه البصريون من المعتزلة وأطلقوا على العباد أنهم خالقون فخرجوا بذلك عن إجماع المسلمين" [أوائل المقالات: ص25.].
فهو يلتزم - كما يزعم - منهج القرآن؛ لأنه سماهم فاعلين وعاملين ولم يسمهم خالقين، غير أن إجماع طائفته لم يستمر - إن كان قد حصل - إذ إن طائفة من شيوخهم سلكوا مسلك معتزلة البصرة في إطلاق لفظ "الخلق" [وقالوا بأنه قيل لأبي الحسن: هل غير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون، آية: 14]. إن في عباده خالقين وغير خالقين، منهم عيسى عليه السلام خلق من الطين كهيئة الطير (الفصول المهمة ص81)، ومثل هذا التوجيه نسب لبعض السلف حيث قال ابن جريج: إنما جمع الخالقين؛ لأن عيسى كان يخلق كما قال: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ} فأخبر الله عن نفسه أنه أحسن الخالقين (تفسير الطبري: 12/11، تفسير البغوي: 3/304)، ولكن عيسى عليه السلام إنما كان يخلق بإذن الله فلا خالق مع الله، ولذلك فإن أكثر أهل العلم قال: إن الخلق بمعنى التقدير كما يدل على ذلك لغة العرب، وقال مجاهد: يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين (تفسير البغوي 3/304).
قال ابن جرير الطبري - بعد أن ذكر قول ابن جريج وقول مجاهد -: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد؛ لأن العرب تسمي كل صانع خالقًا" (انظر: تفسير الطبري 12/11).
والقضية عند هؤلاء الروافض ليست في إطلاق اللفظ الذي له معنى في اللغة غير الإيجاد، ولكن في قولهم بأن العبد هو الذي يخلق فعله، كما أن توجيه إمامهم بأن عيسى يخلق ليس بدليل لهم في قولهم إن كل إنسان يخلق فعله؛ لأن ذلك معجزة لعيسى بأمر الله، وورد به النص {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم} وهم يعممون إطلاق اللفظ.]. والفرق اللفظي بينهم وبين معتزلة البصرة قد توارى فيما بعد على يد ثلة من أساطين المذهب.
قد عقد شيخهم الحرّ العاملي (ت1104ه) صاحب الشيعة في كتابه الذي يتحدث فيه عن أصول أئمته عقد بابًا بعنوان "باب أنّ الله سبحانه خالق كلّ شيء إلا أفعال العباد" [الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص80.]، وقال: "أقول: مذهب الإماميّة والمعتزلة أنّ أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" [الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص81.].
وكذلك قال شيخهم الطبطبائي: "ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها، وما في الايات من أنه تعالى خالق كل شيء وأمثالها إما مخصص بما سوى أفعال العباد، أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شيء إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته" [مجالس الموحدين في بيان أصول الدين/ محمد صادق الطبطبائيك ص21.].
وقال القزويني: "وأفعال العباد مخلوقة لهم" [قلائد الخرائد: ص60].
وغير هؤلاء كثير [مثل ابن المطهر الحلي في كتابه نهج المسترشدين: ص52، حيث قال: البحث الرابع: في خلق الأعمال، وقرر أن هذا مذهب طائفته ومذهب المعتزلة، ومثل ذلك صرح في كتابه "الباب الحادي عشر" (مع شرحه للمقداد) ص32، وكتابه: كشف المراد ص332، وكذلك شيخ الشيعة المجلسي صاحب البحار قال: "وذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها". (بحار الأنوار: 4/148)، والمقداد الحلي ( انظر: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ص32-33).]. وهو كما ترى عين مذهب أهل الاعتزال، فهل مقالة هؤلاء طارئة على المذهب الشيعي كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وإن قدماء الشيعة لم يكونوا على هذا المعتقد، أو أن هذا هو مذهب الأقدمين ومن بعدهم؟
وقد رجعت إلى مصادر الشيعة المعتمدة في الرواية وبالذات إلى مراجعها الرئيسة؛ فرأيت مجموعة كبيرة من الروايات تخالف ما هو شائع عن مذهب الشيعة من القول بمذهب المعتزلة في أفعال العباد، وتعارض ما قرره طائفة من شيوخهم في هذه المسألة من الأخذ بمسلك أهل الاعتزال، كما سبق ذكر بعض شواهده من أقوال المفيد، وابن المطهر، والحر العاملي وأضرابهم مما سجلوه في كتب العقيدة التي كتبوها لتعبر عن مذهب الشيعة.
فمن رواياتهم التي وصفنا:
"قال أبو جعفر وأبو عبد الله »: إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب، ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرًا فلا يكون، قال: فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قال: نعم أوسع ما بين السماء والأرض" [أصول الكافي: 1/159.].
يعني أن بين القول بالجبر والقول بنفي القدر منزلة ثالثة وسط.
وجاءت عندهم مجموعة من الروايات تقول بأن مذهبهم في القدر هو أمر بين الأمرين لا جبر ولا تفويض [انظر: أصول الكافي/ باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين: 1/155، وانظر: بحار الأنوار: 5/22، 56، الفصول المهمة: ص72.].
ولهذا قال المجلسي: "اعلم أنّ الذي استفاض عن الأئمّة هو نفي الجبر والتّفويض وإثبات مر بين الأمرين" [بحار الأنوار: 5/82.].
ونفي الجبر واضح القصد وهو الخروج عن مذهب الجبرية، ولكن ماذا يريدون بالتفويض؟
يقول المجلسي: "وأما التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنه تعالى أوجد العباد، وأقدرهم على تلك الأفعال وفوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بإيجادها وفق مشيئتهم وقدرتهم وليس لله في أفعالهم صنع" [بحار الأنوار: 5/83.].

كذلك عندهم روايات أخرى تنتقد مذهب المعتزلة، وتشنع على القائلين به، فهو رد على الشيعة نفسها في سلوكها مسلك المعتزلة، جاء في تفسير القمي - في التشنيع على القدرية نفاة القدر من المعتزلة ومن نهج سبيلهم - قول إمامهم: "القدرة الذين يقولون لا قدر، ويزعمون أنهم قادرون على الهدى والضلالة، وذلك إليهم إن شاءوا اهتدوا، وإن شاءوا ضلوا، وهم مجوس هذه الأمة، وكذب أعداء الله؛ المشيئة والقدرة لله {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ} [الأعراف، آية: 29، 30.]. من خلقه الله شقيًا يوم خلقه كذلك يعود إليه شقيًا، ومن خلقه سعيدًا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه" [تفسير القمر: 1/226-227، بحار الأنوار: 5/9.].
وقال أبو عبد الله: "إنك لتسأل عن كلام أهل القدر وما هو من ديني ولا دين آبائي ولا وجدت أحدًا من أهل بيتي يقول به" [بحار الأنوار: 5/56، البرهان: 1/398.].
وقال: "ويح هذه القدرية أما يقرأون هذه الآية: {إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} ويحهم من قدّرها إلا الله تبارك وتعالى" [بحار الأنوار: 5/56.] وغيرها كثير [انظر: بحار الأنوار، 5/116 وما بعدها رقم 49، 50، 51، 52، 53، 54، 57، 58، 59، 60، 61، 69، وغيرها.].
هذه الروايات تعبر عن مذهب الأئمة في إثبات القدر، وقد تشير إلى ما عليه قدماء الشيعة من الإثبات، وقد أعرض عن هذه الروايات الشيعة المتأخرون بلا دليل سوى تقليد أهل الاعتزال، وأغمضوا النظر عما يعارض ذلك من روايات كثيرة عندهم، بل إن الشيعة جعلوا من أصولهم العدل كالمعتزلة سواءً بسواء. وهذه الكلمة في ظاهرها لفظ جميل، ولكنها تخفي وراءها معنىً خطيرًا، وهو إنكار قدر الله عز وجل.


منقول من كتاب أصول الشيعة للقفاري

أبو المنذر
10-Apr-2007, 03:00 AM
لتفصيل القول في القدر، ونقض شبهات المعتزلة ومن قلدهم من الرافضة انظر: منهاج السنة النبوية: 1/39-45، 285، 356 وما بعدها. وج 2/2 وما بعدها، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج8، وفي مواضع متفرقة أخرى راجع المجلد 36 ص143-153، وانظر شرح الطحاوية ص217 وما بعدها، 347-352، وراجع رسالة الشيخ عبد الرحمن المحمود/ القضاء والقدر.

محمد الغانم
18-Apr-2007, 02:38 PM
بارك الله في الاخ الماجد
اتمنى ان نتناول آراء معصريهم ومراجعهم بالنقد وان نحاول ان نثبت من خلال نصوصهم ان ما قاله شيخ الاسلام عن تناقضهم في مسألة القدر هو امر حقيقي موجود وهذا كافي في إبطال دعواهم انهم ينتسبون الى أئمة معصومين لا يصدر عنهم خلاف




بارك الله فيك يا شيخ هم معتزلة خالصة في القضاء والقدر فلا يتميزون بشيء حتى يفردوا بالبحث .

سلطان الشافعي
18-Apr-2007, 10:10 PM
بارك الله فيك يا شيخ هم معتزلة خالصة في القضاء والقدر فلا يتميزون بشيء حتى يفردوا بالبحث .

الشيخ الغانم رعاه الله
لقد تلوّن الشيعة بعدة ألوان على مدى التاريخ فهم في يوم معتزلة وفي يوم جبرية وفي آخر قدرية وهم على كذالك الى يوم الدين وهذا طبيعي لكل من جعل هدايته على العقل البشري ونحى الكتاب والسنة عن حياته.
وفي هذه الايام نقرأللشيعة المعاصرين كلاما في القدر يقترب كثيرا من كلام اهل السنة _على الاقل في ظاهره_ كما سأنقل من كلام شيخهم المظفر لذا احببت ان يشاركني الاخوة في مراجعة اقوالهم وتعيين نقاط الاتفاق والافتراق معهم
يقول المظفر في عقائد الامامية بعد ان نقل كلام الجبرية والقدرية وردّه : واعتقادنا في ذلك تبعا لما جاء عن ائمتنا الاطهار (ع) من الامر بين الامرين والطريق الوسط بين القولين .
ثم ينقل رواية عن الصادق لاجبر ولا تفويض لكن امر بين امرين ويقول : ما اجّل هذا المغزى وما ادق معناه وخلاصته ان افعالنا من جهة هي افعالنا حقيقية ونحن اسبابها الطبيعية وهي تحت قدرتنا واختيارنا ومن جهة اخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه فلم يجبرنا على افعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي لأن لنا القدرة والاختيار في ما نفعل ولم يفوض الينا خلق افعالنا حتى يكون قد اخرجها عن سلطانه بل له الخلق والحكم والامر وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد.

محمد الغانم
19-Apr-2007, 04:35 PM
بارك الله فيك ، وعذرا ً لم أقصد أنا المعاصرين منهم فلا أعلم شيئا ً عن بحوثهم إلا القليل

ليتك تفيدنا ، وتكون بهذا قدمت إضافة جديدة لكثير من الباحثين

سلطان الشافعي
20-Apr-2007, 09:56 AM
يقول شيخهم ناصر مكارم الشيرازي صاحب التفسير المعروف (الامثل) في كتاب عقائد الامامية :
(( إن أي فعل وحركة وأثر في عالم الوجود ناجم عن إرادة الله ومشيئته: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) الزمر/62. و (له مقاليد السماوات والأرض) الشورى/12.

نعم؛ فلا مؤثر في الوجود إلا الله، ولكن هذا لا يعني أننا مجبرون على أفعالنا التي نقوم بها، بل إننا أحرار في الإرادة واتخاذ الموقف: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا) الإنسان/30.

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم/39

تبين الآيتان الكريمتان بوضوح أن الإنسان حر في إرادته، ولكن الله تبارك وتعالى هو الذي أعطى هذه الحرية والقدرة على أداء العمل واتخاذ الموقف؛ وعليه فإن أعمالنا تسند إليه دون أن يقلل ذلك من مسئوليتنا إزاء هذه الأعمال.

بلى، فهو أراد لنا أن نؤدي أعمالنا بحرية ليبتلينا ويضعنا على طريق التكامل؛ لأن الإنسان لا يتكامل إلا بحرية الإرادة وسلوك طريق الطاعة بمحض الاختيار؛ ذلك أن العمل القسري الخارج عن حرية الاختيار لا يمكن أن يدل على صلاح المرء أو فساده.

فلو كنا مجبرين على أفعالنا، لانتفى أي معنى ومفهوم لبعثة الأنبياء ونزول الكتب السماوية وفرض التكاليف الدينية، ولفقد الثواب والعقاب الإلهي أي محتوى له؛ وهذا هو ما تعلمناه من مدرسة أهل بيت النبي عليهم السلام: (أنه لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين)(4).

سلطان الشافعي
20-Apr-2007, 09:58 AM
المثال الّذي استعان به الخوئي لتوضيح مسألة افعال العباد وقضية الامر بين الامرين :
لنفرض إنساناً كانت يده شلاّء لا يستطيع تحريكها بنفسه ، وقد استطاع الطبيب أن يوجد فيها حركة إرادية وقتية بواسطة قوّة الكهرباء ، بحيث أصبح الرجل يستطيع تحريك يده بنفسه متى وصلها الطبيب بسلك الكهرباء ، وإذا انفصلت عن مصدر القوّة لم يمكنه تحريكها أصلاً ، فإذا وصل الطبيب هذه اليد المريضة بالسلك للتجربة مثلاً ، وابتدأ ذلك الرجل المريض بتحريك يده ، ومباشرة الاَعمال بها ، والطبيب يمده بالقوّة في كل آن ، فلا شبهة في أنّ تحريك الرجل ليده في هذه الحال من الاَمر بين الاَمرين ، فلا يستند إلى الرجل مستقلاً ، لاَنّه موقوف إلى إيصال القوّة إلى يده ، وقد فرضنا أنّها بفعل الطبيب ولا يستند إلى الطبيب مستقلاً ، لاَنّ التحريك قد أصدره الرجل بإرادته ، فالفاعل لم يجبر على فعله لاَنّه مريد ،

سلطان الشافعي
20-Apr-2007, 10:02 AM
خاتمة كتاب الامر بين الامرين الذي اصدره مركز الرسالة الشيعي دون ذكر المؤلف:

والنتيجة الّتي ننتهي إليها بعد هذه الجولة في كلمات أهل البيت عليهم السلام ، في هذه المسألة الحسّاسة : إنّ الاِنسان يقع وسطاً بين (الجبر) و(التفويض) وهو ما أسماه أهل البيت عليهم السلام بـ (الاَمر بين الاَمرين) وليس الاَمر بين الاَمرين تلفيقاً بين الجبر والتفويض بمعنى أن في سلوك الاِنسان شيء من الجبر وشيء من التفويض . بل بمعنى نفي الجبر والتفويض و (الاستقلال) في سلوك الاِنسان .
فهو من جانب : حرٌّ في الاختيار يختار بكامل حرّيته ، ومنحه الله تعالى كلّ المواهب التي تتطلبه هذه الحرّية من العقل والتمييز والرشد .
ومن جانب آخر : يرتبط ويتعامل في اختياره وفعله مع نظام القضاء والقدر الخاضع لقيمومة الله تعالى وهيمنته ، ويقع هو واختياره وفعله وسط هذه القيمومة ، والهيمنة والرعاية الاِلهية .
روى الصدوق عن حريز بن عبدالله ، عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه ، فهو كافر .
ورجل يزعم أنّ الاَمر مفوّض إليهم ، فهذا قد أوهن الله عزّ وجلّ في سلطانه ، فهو كافر .
ورجل يزعم أنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم مالا يطيقون، وإذا
أحسن حمد الله واذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ » .
وروى الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن الرضا عليه السلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال عليه السلام : « ألا أعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحداً إلاّ كسرتموه » ؟ قلنا : إن رأيت ذلك ، قال عليه السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يطع بإكراه ، ولم يعصَ بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً ، ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل . وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه ـ ثمّ قال عليه السلام ـ من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » (1).
وروى الصدوق عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الاَمرين »، قال: فقلت وما أمر بين الاَمرين؟
قال عليه السلام : « مثل ذلك : مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية » (2).
وقد يتصوّر الاِنسان أن مساحة الاَمر بين الاَمرين مساحة محدودة في حياة الاِنسان . وأمّا مساحة الجبر والتفويض فهي أوسع مساحة في حياته، فإنّ الاِنسان يتعامل فعلاً مع نظام القضاء والقدر بشكل مباشر من
____________
(1) التوحيد ، للصدوق : 361 | 7 .
(2) التوحيد ، للصدوق : 361 | 7 . وانظر اُصول الكافي 1 : 122 | 13 ، منشورات المكتبة الاِسلامية 1388هـ .

===============

( 101 )
خلال اختياره ولا يشعر بالرعاية الاِلهية وهيمنة الله تعالى على حركته وحياته إلاّ نادراً . وهو لاشكّ إحساس خاطىء ينشأ من احتجابه عن الله تعالى وألطافه الخفية ، وإلاّ فإنّ مساحة الاَمر بين الاَمرين هي كلّ مساحة حياة الاِنسان ، وهو في كلّ شؤونه وأعماله وحركاته يتعامل مع الله تعالى ، ويأخذ من الله من حيث لايشعر ، ولله تعالى في حياة الاِنسان إمدادات غيبيّة وألطاف خفية لا يشعر بها الاِنسان ، إلاّ من آتاه الله تعالى من عنده بصيرة وفقهاً ومعرفة .
روى الكليني رحمه الله في (الكافي) والصدوق في (التوحيد) عن يونس بن عبد الرحمن ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ـ قالا : «إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » . فسئُلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا عليهما السلام : « نعم ، أوسع مما بين السماء والاَرض » (1).
وفي رواية اُخرى للكليني رحمه الله في (الكافي) عن يونس ، عن عدّة عن أبي عبدالله عليه السلام قال له رجل : جعلت فداك ، أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال عليه السلام : « الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها » . فقال له : جُعلت فداك ، ففوّض الله إلى العباد ؟ قال عليه السلام : « لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالاَمر والنهي » . فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ قال : فقال عليه السلام : « نعم أوسع ما بين السماء والاَرض » (2).
وهذه الاَحاديث والنصوص تبيّن لنا حقيقة هامّة يجب أن نأخذها بنظر
____________
(1) الكافي 1 : 159 | 9 باب الجبر والقدر والاَمر بين الاَمرين ـ كتاب التوحيد .
(2) الكافي 1 : 159 | 11 باب الجبر والقدر والاَمر بين الاَمرين ـ كتاب التوحيد .

===============


الاعتبار ، ونلتزم بها ، وهي أن نلمس يد الله تعالى ورعايته لنا في حياتنا ، ونستشعر معيّة الله تعالى لنا في كلّ حركة وسكون . والاِنسان عندما يتجرّد عن الحوار العقائدي القائم في التأريخ العقلي الاِسلامي ويعود إلى نفسه يؤمن بشكل واضح ـ ومن غير ترديد ـ إنّ الله تعالى لم يتخلّ عنه في لحظة من لحظات حياته ، ولم ينفرد الاِنسان ولم يستقل عن رعاية الله ويد الله في شيء من حياته .
ولو أنّ الله تعالى تخلّى عن الكون لتلاشى الكون . ولو أنّ الله تعالى تخلّى عن الاِنسان وأوكله إلى نفسه ، وإلى نظام القضاء والقدر لبلغ الاِنسان منذ أمد بعيد طريقاً مسدوداً .
ولكن رعاية الله تعالى تواكب مسيرة الاِنسان وحركته الفردية والتأريخية ، وترعاه عند كلّ منعطف ، وفي كلّ مشكلة ، وتسدّده ، وتهديه، وتعينه ، وتلطف به ، وتستر عليه ، وتحفظه .
إنّ قراءة عامّة لكتاب الله تعالى تعمّق فينا هذا الاحساس بشكل واضح، وتشعرنا أنّ القرآن يريد أن يربط مسيرتنا وحياتنا بالمعية والرعاية الاِلهية ، ويربّينا على الاحساس بالستر الدائم المتّصل لله علينا ، وبحفظ الله لنا وإمداده المتّصل، وليس في القرآن كلّه رغم حرص القرآن على تثبيت مبدأ الاختيار إشارة أو إيهام بأنّ الاِنسان يستقل عن الله تعالى في الاختيار والقرار والفعل ، أو أنّ الله تعالى أوكل الاِنسان إلى نفسه في الاختيار والفعل والقرار . وويل للانسان إذا أوكله الله تعالى إلى نفسه .
ومن غير الممكن في نظام الوجود وقانون العلّية والاِمكان من الناحية العقلية أن يستقلّ الانسان عن الله تعالى في القرار ، والفعل والاختيار ،
===============

لكن لو فرضنا إمكان ذلك من الناحية العقلية واستقلّ الاِنسان عن الله تعالى ، وأوكل الله أمر الاِنسان إليه وإلى نظام القضاء والقدر لسقط الاِنسان منذ أمد بعيد ووصل إلى طريق مسدود لاخلاص له منه في بعض هذه المآزق والاَزمات .
وبعد ، فبالاستناد إلى ما تقدم نستطيع أن نجد منها ـ إن شاء الله ـ العناصر الاَساسية لصياغة نظرية أهل البيت عليهم السلام المقتبسة من القرآن في القضاء والقدر والسلوك الفردي والتأريخي للانسان .
اللّهمّ إنّنا آمنّا بك وبرحمتك وسترك وإمدادك ورعايتك لعبادك ، وطالما لمسنا هذه الرعاية والستر والحفظ والتوفيق منك ـ عزّ شأنك ـ لنا في حياتنا فاكتبنا مع المؤمنين ، واكتبنا مع الشاهدين .

سلطان الشافعي
20-Apr-2007, 06:33 PM
هذه بعض النقولات من كتب القوم والذي أتمناه من الاخوة الكرام ان نناقش مسألة موافقة الرافضة لاهل السنة من عدمها في هذا الفرع المهم من فروع العقيدة ولعل أخا كريما من المتخصصين في العقيدة يسعفنا بكلام يشفي الصدور

ذو سؤال
11-Sep-2008, 01:10 AM
بسم الله وبحمده والصلاة على محمد وآله الطاهرين وصحبه الصادقين


يبدوا أن الموضوع قديم من خلال التاريخ

لكن أثارني كلام الاستاذ الشافعي ونوجه له الشكر حاضرا كان أو غائبا

وأرى أن هذه المواضيع الخطيرة الخاصة بالعقيدة يجب ان تدرس بشكل موسع وبغض النظر عن الفرقة التي تتبانها بل نضرب الدليل بالدليل
ولكن صراحة المشاركة الاخيرة أرى ان فيها الشفاء والقول السليم البين والمقنع غير المنافي لأي قمية من قيم القوة والقدرة أو العدل والرحمة وهو نظرية الأمر بين أمرين
فشكرا وبارك الله فيكم